الاربعاء 3-3-1999

 

مقدمة

في الوقت الذي تنتظر الاطراف جميعها نتائج اجتماعات مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان المخصصة للجم العنف "الاسرائيلي" ضد لبنان استمرت الاعتداءات "الاسرائيلية" على اكثر من عيد مترافقة مع تهديدات عنيفة القت بثقلها على المناخ السياسي في المنطقة. لكن فورة التهديدات "الاسرائيلية" قابلها اجماع وطني حول الموقف من المقاومة الاسلامية خصوصاً مع اعلان البطريرك الماروني نصرالله صفير بان "حزب الله مؤلف من لبنانيين يعملون على تحرير بلدهم وهذا موضوع لا غبار عليه ابداً"؛ فيما اكد حزب الله ان المقاومة الاسلامية "لن تسمح ""لاسرائيل"" بالتقاط انفاسها" وانها "ستكمل استهداف القادة والضباط الصهاينة بالكمائن والعبوات" (1) .

بالمقابل اشتعلت الساحة "الاسرائيلي" بالسجالات حول الانسحاب من لبنان الذي تحول محور الحملة الانتخابية وتبادل نتنياهو وباراك الاتهامات حول المساعي للخروج من لبنان. في وقت يتجه فيه الرأي العام "الاسرائيلي" على الموافقة على هذا الخروج.

 

السجال الداخلي "الاسرائيلي" (2)

وبالعودة الى السجال الداخلي "الاسرائيلي"، يظهر ان "عودة النعوش" بكثرة، ادت الى ازدياد الاسئلة "الاسرائيلية" حول جدوى الاحتلال… ولان "حرب العصابات الجوية" التي مورست، تورط الجيش في عمليات غير محسوبة النتائج… ولان بنيامين نتنياهو وفق ايهود باراك "يقود حكومة تتلقى اللطمات في كل ساحة"… ولان القرار الذي توصلت اليه الحكومة "الاسرائيلية" المصغرة هو "ان لا تقرر"… ثم لان الانتخابات للكنيست ورئاسة الوزارة باتت على الابواب، بدأت المباريات، بين المتنافسين الرئيسيين، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب العمل "ايهود باراك" حول "تأييد" مبدأ الانسحاب، والتبرع بالتزام مواعيد لتنفيذ هذا الانسحاب، ولو من طرف واحد.

فقد اعتبر نتنياهو ان الانسحاب ممكن في غضون سنة، ولكنه رفض الارتباط بموعد محدد، ورأى ان تنفيذ الانسحاب قد يكون في اطار ترتيبات مع سوريا "مقابل ثمن لا يكون باهظاً او انسحاب من طرف واحد.

وجاء تصريح نتنياهو رداً على ما اعلنه باراك الذي تعهد بإجراء انسحاب خلال سنة كحدّ اقصى بعد انتخابه، وهذا الامر، وفق باراك "يحتاج الى شجاعة لتحريك الوضع والمضي قدماً، ووقف هذه اللطمات المتتالية". واكد انه يتعهد باعادة "الاولاد" من لبنان في اطار ترتيب يضمن امن الحدود الشمالية، لكنه لم يشرح كيف يتم ذلك وبأي ثمن. الا انه اشار الى ضرورة استئناف محادثات السلام مع سوريا، والمتوقفة، منذ ثلاثة اعوام.

وقد ايد الرئيس "الاسرائيلي" عزرا وايزمان موقف باراك واقتراحاته.

وطالب وزير الخارجية "الاسرائيلية" ارييل شارون بتشكيل "حكومة طوارئ وطنية" لمحاولة حل المشكلات التي تواجهها "اسرائيل" في جنوب لبنان وبالنسبة لعملية السلام المعطلة بصورة عامة.

حرب التصريحات هذه، التي التقت حول المنافسة في تأييد مبدأ الانسحاب، من دون حساب واضح للأثمان التي ستدفعها "اسرائيل"، حملت المعلق السياسي في التلفزيون "الاسرائيلي" على القول بان "حزب الله نجح في جعل لبنان محوراً للحملة، في حين كان نتنياهو يأمل ان يتركز النقاش على المسألة الفلسطينية التي يشعر انه اقوى فيها"، ولذلك شن نتنياهو هجوماً مضاداً على باراك، لانه اعتبر ان "عروضه الانتخابية" تقود الى التخلي عن كل شيء لسوريا في حين ان حكومة برئاسة نتنياهو "لن تقبل بدفع ثمن غير معقول"، ملمحاً في ذلك الى النوايا العمالية التي تفصح احياناً عن اعادة مجمل الجولان السورية في مقابل تسوية في لبنان.

وفي عودة الى ما هو رسمي، فقد ذكرت مصادر "اسرائيلية" ان المجلس الوزاري "الاسرائيلي" المصغر للشؤون السياسية والامنية ناقش بشكل اولي فكرة الانسحاب من طرف واحد. وقالت صحيفة "هآرتس" ان اقتراحاً جديداً اثير في هذا الاجتماع ويحظى بتأييد عدد من الوزراء، يقضي بانسحاب من "الحزام الحالي" واقامة "حزام امني جديد" بعمق اثنين الى ثلاثة كيلومترات من الحدود الدولية. ووفق هذا الاقتراح الذي تقدت به المؤسسة العسكرية كأحد البدائل المعروضة للسياسة "الاسرائيلية" الحالية في لبنان، يتم انشاء سياج الكتروني وتقام عوائق معقدة على طول الخط الجديد. كما قدمت اقتراحات من بينها الاستمرار في الوضع القائم، او القيام بمبادرة عسكرية واسعة او انسحاب من طرف واحد. وقد ايد ثلاثة وزراء الانسحاب من جنوب لبنان، اما موشيه ارينز فقد رفض هذه الاقتراحات كلها.

وعلى الرغم من قناعة كبارة القادة العسكريين، فان الخيارات العسكرية قد استنفدت، فان مصادر عسكرية "اسرائيلية" اشارت الى ان امر العمليات ما زال قائماً، وان كانت قد جمدت العمليات على الارض. ولكن ما هو واضح "ان المواجهة في لبنان ستستأنف في المستقبل، وحينها سيكون رد الجيش شديداً جداً".

صحيفة "يديعوت احرونوت" تحدثت عن خيبة امل عدد من وزراء المجلس الوزاري المصغر من تقارير الجيش "الاسرائيلي" التي افادت بان حزب الله لم يتكبد خسائر بشرية في الغارات الجوية، حتى ان احد الوزراء قال: "لماذا بحق الله يحفرون الخنادق ولا يحفرون القبور"؟

هل انتهت "الحرب الصغيرة" التي اعلنتها ""اسرائيل"" عبر تصريحاتها العسكرية؟

الجواب يأتي من واشنطن. فقد قال مسؤول امريكي بارز ان الوضع على الحدود اللبنانية - "الاسرائيلية" "لا يزال قابلاً للانفجار" على الرغم من اجتماع لجنة المراقبة، وحذر من استمرار اعمال المقاومة "حتى داخل الاراضي اللبنانية، سيؤدي الى رد فعل ""اسرائيلي"" عنيف للغاية، وسيدفع اللبنانيون ثمناً باهظاً". واضاف المسؤول، الذي يلعب دوراً محورياً في الاتصالات التي تجريها واشنطن مع لبنان و ""اسرائيل"" وسوريا، ان الخسائر التي تكبدتها "اسرائيل" وخاصة مقتل الجنرال اريز غيرشتاين قد هزتها في العمق، واشار الى ان نتنياهو "يتعرض لضغط كبير جداً".

واضاف المسؤول ان ردود الفعل التي تسلمتها واشنطن من لبنان وسوريا و "اسرائيل" "اظهرت ان الاطراف الثلاثة تدرك ان التصعيد العسكري لا يخدم مصالحها… ولكننا لسنا متأكدين من حزب الله". وحين قيل له ان نشاطات حزب الله بقيت ضمن نطاق تفاهم نيسان، وانه نفى ان يكون قد اطلق صواريخ الكاتيوشا ضد "اسرائيل". اجاب المسؤول ان الوضع المحتقن في "اسرائيل" في اعقاب الخسائر الاخيرة، يعني ان الرد لن يكون مبنياً على اعتبارات تقنية وان "اسرائيل" سترد بقوة على أي هجوم تتعرض له قواتها في لبنان. ووفقاً لمصادر امريكية مطلعة على الاتصالات بين واشنطن وبيروت نقل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك في اتصاله الهاتف مع رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص هذا الموقف "الاسرائيلي" وحثه على السعي لوقف عمليات حزب الله.

وكانت الولايات المتحدة قد ابلغت سوريا انها ستسعى لاقناع "اسرائيل" بعدم شن غارات مكثفة ضد لبنان، اذا قامت سوريا بإقناع حزب الله بتعليق هجماته العسكرية مؤقتاً. واضافت مصادر مطلعة على الاتصالات ان سوريا ردت بأن وقف الغارات الجوية "الاسرائيلية" سيسهل اقناع حزب الله بتجميد اعمال المقاومة مؤقتاً.

ويوم امس نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" مقالاً للمحللة جوديت كيبر حثت فيه "اسرائيل" بقوة على الانسحاب من لبنان.   

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (3)

في الاعتداءات "الاسرائيلية"، تصاعدت اللجة "الاسرائيلية" الانتقامية، وهددت "اسرائيل" بانها "لا تضع قيوداً على الجيش"، واستهدفت قواتها المحتلة في الجنوب اللبناني بلدات جبال البطم والمنصوري وبيوت السياد وغربي بلدة ياطر في القطاع الغربي بأكثر من 20 قذيفة، وجال طراد "اسرائيلي" قبالة الشاطئ المقابل لبلدة دير قانون رأس العين. كما شهدت منطقة البقاع الغربي صباح امس، غارات وهمية، نفذها الطيران الحربي المعادي على علوٍ منخفض ملقياً بالونات حرارية، تفادياً لنيران المضادات الارضية التي اطلقتها مواقع ومراكز الجيش اللبناني.

من جانب آخر، سجلت الاعتداءات "الاسرائيلية" التالية (4) :

1:25، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على وادي القيسية.

17:50، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على جنوبي جبال البطم.

 

ضباط "اسرائيليون" يتفقدون مصرع غيرشتاين (5)

من جانب آخر، افادت المعلومات الواردة من الشريط المحتل ان وفداً من كبار الضباط "الاسرائيليين" تفقد امس، مكان العملية التي ادت الى مصرع غيرشتاين وثلاثة آخرين، وسط اجراءات امنية مشددة ساهمت طائرات الهليوكبتر في تأمينها.

وبعد معاينته للمكان انتقل الوفد الى ثكنة مرجعيون حيث عقد اجتماعاً مع ضباط الميليشيات واجهزة المخابرات العاملة داخل المنطقة المحتلة.

وكانت قوة "اسرائيلية" قد عملت بعد ظهر امس الاول، على ازالة آثار العملية عن جانبي الطريق بعدما تم سحب السيارة المدمرة الى داخل فلسطين المحتلة.

 

الاسير المحرر يروي معاناة رفاقه (6)

تحدث الاسير المحرر قاسم فارس عن ظروف الاعتقال الصعبة التي وضعه فيها الاحتلال "الاسرائيلي" داخل فلسطين المحتلة.

قوات الاحتلال كانت افرجت عن المعتقلين الاسيرين قاسم محمد فارس (30 عاماً) من بلدة نحلة في بعلبك والذي اختطف بتاريخ 6-6-1993 في ظروف غامضة من منطقة المرفأ في بيروت، ومحمود نمر العلي الملقب بالبرناوي (28 عاماً) فلسطيني الجنسية.

وكان الصليب الاحمر الدولي قد تسلم الاسيرين من قوات الاحتلال من منطقة رأس الناقورة بعد ان كانا محتجزين في سجن عسقلان داخل فلسطين المحتلة، ونقلهما عبر معبر الحمرا الذي يفصل بين المنطقتين المحتلة والمحررة، وسلمهما الى الجيش اللبناني في ثكنة بنوا بركات في مدينة صور حيث خضعا لتحقيق استمر نحو الساعة قبل السماح لهما بالمغادرة.

وتحدث الاسير المحرر محمود العلي لجريدة "السفير" فأكد ان اطلاق سراحه جاء بعد تسع سنوات من السجن الذي كان مقرراً ان يمكث فيه اثني عشر عاماً حسب القرار الاداري لمحكمة العدو، واكد ان اهم ما في الامر هو الخروج الى الحرية بعد اعوام من الظلمة "عشتها في ظروف صحية ونفسية قاسية وتعرضت خلالها للتعذيب بأساليب متنوعة"، لافتاً الى ان المعتقلين داخل سجن عسقلان يتمتعون بمعنويات عالية جداً رغم اصابة غالبيتهم بأمراض يخضعون بنتيجتها لتجارب واختبارات طبية بدل تقديم العلاج لهم. واشار الى انه كان يعيش في زنزانة "مع عشرة اسرى".

ثم تحدث الاسير فارس فأوضح انه قضى ست سنوات في سجن بئر السبع داخل فلسطين المحتلة، وقال ان "المعتقلين يعانون من حالات مرضية كثيرة ابرزها الامراض الصدرية كالربو وضيق التنفس نتيجة الرطوبة العالية داخل السجون التي تقع بمعظمها تحت الارض حيث يتم حرماننا لسنوات من رؤية ضوء الشمس، علاوة على سوء التغذية والاختبارات النفسية الصعبة التي يجريها متخصصون علينا".

 

مواقف مشيدة بالمقاومة (7)

في المواقف المشيدة بإنجازات المقاومة بيان للاحزاب والقوى اللبنانية شدد على اعتبار "ان الانتصارات النوعية التي حققتها المقاومة في الايام الاخيرة اكدت ان خيار المقاومة الشعبية والمسلحة هو خيار الشعوب في مواجهة المحتلين والمستعمرين كاشفة زيف وسقوط خيارات المهادنة والمساومة مع العدو".

واشارت الى "ان الالتفاف الشعبي الواسع حول المقاومة وصمود لبنان وسوريا شكلا السياج والحصن المنيع في تعزيز المقاومة والمناعة الداخلية واحباط محاولات الاختراق "الاسرائيلي" واسقاط المشاريع المفخخة والمشبوهة".

النائب طلال المرعبي دعا الى الالتفاف حول المقاومة ودعمها.

اما النائب جان عبيد فأكد ان ما تحقق في ارنون والجنوب المحتل في الايام الاخيرة من آيات البطولة والمقاومة يثير مشاعر الاعتزاز ودواعي الاحتراز في آن معاً.

 

الجيش "الاسرائيلي" ذو اليدين المقيدتين يطلقها تلفزيونياً!؟ (8)

علّق الصحافي حلمي موسى من جريدة "السفير" اللبنانية على التصريحات "الاسرائيلية" التي تطلق يدي الجيش "الاسرائيلي" في الاراضي اللبنانية، فبيّن حقائق القيود التي تكبّل هذا الجيش المحتل، فيما يلي نص المقال:

من الوجهة التلفزيونية، فصلت ساعات معدودة بين الاعلان عن "اطلاق يد" الجيش "الاسرائيلي" في لبنان، وبين "كف يد" الجيش بـ"تعليق" عملية الرد "المتدحرج". ومن الوجهة العملية فان الحكومة ""الاسرائيلية"" اتخذت القرارين في الوقت نفسه، وبشكل متلازم.

فالجيش "الاسرائيلي" لم يكن ابداً "مقيد اليدين"، لا من الحكومة "الاسرائيلية" ولا من أي جهة اخرى غير القيد الذي تفرضه معطيات الواقع الميداني في جانبي الحدود: في "اسرائيل" وفي لبنان.

فمن جهة لا يريد المجتمع "الاسرائيلي" مزيداً من الخسائر، ولذلك انتهج الجيش سياسة تقليص الاصابات عبر تقييد التحركات العملياتية، الامدادية، الاسنادية والهجومية لقوات الاحتلال.

ومن جهة اخرى، الحكومة "الاسرائيلية" تطلب من الجيش توفير هامش مناورة سياسية لها، ولذلك فان الجيش "الاسرائيلي" "يعضّ على اسنانه" ويعلن قدرته على الصمود في حرب استنزاف يعرف انه لا يمكن تحقيق النصر فيها.

ومن الجهة المقابلة، فان التراكم الذي يحدثه مقاتلو حزب الله على الصعيدين القتالي (تدريباً وتسليحاً) والمعنوي يدفع بالجيش "الاسرائيلي" الى حافة الجنون. فالجيش الذي "لا يقهر" لا يسمح لـ"حفنة" من المقاتلين العصابيين بتدمير هيبته وقدرته الردعية التي بناها عبر عشرات السنين، ولذلك فان المأزق الذي وجدت ""اسرائيل"" نفسها فيه، حكومة وجيشاً، هو مأزق يصعب الخروج منه.

لقد حاول الجيش "الاسرائيلي" الخروج عملياتياً من هذا المأزق بابتكار "حرب العصابات الجوية". غير ان القذائف الذكية للطائرات "الاسرائيلية" تغدو "عمياء" احياناً فتورط "اسرائيل" في رد فعل صاروخي من جانب "المقاومة الاسلامية"، كالتي وقعت عند قتل الام وستة من اطفالها في بعلبك. كما ان القدرة النارية الهائلة للجيش "الاسرائيلي" يمكن ان تكرر مجازر قانا والنبطية. ولذلك صار على الجيش، كما نتنياهو، البحث عن حلول تلفزيونية.

تحدث المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون "الاسرائيلي" قبل يومين عن "تظاهرة" عسكرية: الجيش يرسل امام شاشات التلفزيون بطارية مدفعية، ويدفع الشاحنات العسكرية للمرور محملة بالجنود في شوارع المستوطنات الشمالية، ويطلب من السكان النزول الى الملاجئ، ثم ينصحهم بالابقاء على الحيطة، ويعيد هذه القوافل من بوابة اخرى الى حيث كانت.

والحقيقة هي ان "اسرائيل" في هذه اللحظة اتخذت قراراً ضخماً بان لا تقرر. ولذلك فان المواجهة مؤجلة.

ثمة بين المراقبين في "اسرائيل" من يعتقدون بان الخيار العسكري، ومن وجهة نظر الجيش، قد استنفد اغراضه في لبنان.

وآخرون يجزمون بان الحكومة الحالية على استعداد لاستمرار دفع الثمن في جنوب لبنان حتى لا تضطر لدفع الثمن المطلوب بالعملة السورية في هضبة الجولان.

وهناك من يذهب ابعد من ذلك ليقول ان الخيارات الراهنة امام الحكومة "الاسرائيلية" لا تتعدى خياري الانسحاب التام من طرف واحد، او الانسحاب الجزئي.

ومع ذلك، فان تفاهم "عناقيد الغضب"، وحسب جميع الاشارات يقترب من نهايته، "فإسرائيل" ترى فيه اطاراً يتيح لحزب الله تحقيق الانجازات، وهي لم تتوصل بعد الى صيغة اخرى جازمة تتيح لها تحقيق انجازات مماثلة على الاقل.

والخشية من التورط فيما هو اكبر واشد اشكالية، هو العنصر الوحيد الذي يحافظ على "تفاهم نيسان". ومع ذلك فان التهديدات تبقى، ولو الى حين، وسيلة لمحاولة الردع. فالمصادر العسكرية "الاسرائيلية" تعلن: "في هذه اللحظة، تم تجميد العمليات. ولكن الامر الواضح هو ان المواجهة في لبنان سوف تستأنف في المستقبل، وحينها سيكون رد الجيش شديداً جداً".

وعموماً، فان العملية العسكرية "الاسرائيلية" اثارت انتقادات واسعة في اوساط قيادة الجبهة الشمالية "الاسرائيلية". وحسب "هآرتس"، فان هذه المصادر العسكرية ترى ان العملية لم تكن قاسية بما فيه الكفاية، ولم تحقق اهدافها.

وتأتي اثارة هذه الانتقادات لتوضيح بان الجيش، مثل الحكومة والمجتمع "الاسرائيلي" منقسم على نفسه تجاه ما يجب فعله في لبنان.

وعموماً، فان المجلس الوزاري المصغر الذي عقد يوم الاثنين اجتماعاً خاصاً واجرى نقاشاً مطولاً حول قضية جنوب لبنان، لم يتخذ أي قرارات، وفق صحيفة "يديعوت احرونوت" التي قالت ان الحكومة "الاسرائيلية" لا تعتزم في هذه المرحلة تغيير اساليب الرد على عمليات حزب الله او القيام بعملية واسعة النطاق على غرار "عناقيد الغضب"، لكنها اشارت الى ان هذا المجلس المصغّر سوف يبحث الاسبوع المقبل في اقتراح كهلاني بالانسحاب من طرف واحد من لبنان، وتوقعت ان لا يحظى بتأييد الاغلبية.

 

اشكنازي يُفتضح بسرقة وثائقه

فضيحة جديدة توسط فيها الجيش "الاسرائيلي" بواسطة قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال "الاسرائيلي" غابي اشكنازي؛ اذ كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" النقاب عن صدمة واسعة في الجيش "الاسرائيلي" في اعقاب اكتشاف سرقة وثائق من مكتب قائد الجبهة الشمالية الجنرال غابي اشكنازي. وكانت هذه السرقة قد تمت قبل ثلاثة اسابيع، غير انه لم يجرِ الابلاغ عنها الا في الاسبوع الماضي، حيث تشكل على الفور طاقم تحقيق خاص من الشرطة العسكرية. وقالت الصحيفة ان الشرطة العسكرية تنظر الى هذه القضية بمنتهى الخطورة.

واعرب مصدر مقرب من التحقيق عن رأيه بانه يتم حالياً فحص جميع الاحتمالات، بما في ذلك احتمال ان تكون هذه الوثائق تحتوي على معلومات حول نشاطات الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان وانها قد تكون وصلت الى ايادٍ معادية. ومع ذلك فان الجيش "الاسرائيلي" ينفي احتمال ان تكون هذه الوثائق قد وصلت الى حزب الله.

غير ان المصدر ذاته اعرب للصحيفة نفسها عن استغرابه لحقيقة انه لم يتم الابلاغ عن هذه السرقة الا بعد وقوع الحادث بأسبوعين، وقال ان هذا الوقت الطويل يجعل مهمة التحقيق عسيرة، لان من الصعب الآن تحليل بصمات الاصابع ومعطيات اخرى كان من الممكن الحصول عليها فور الحادث.

واعترض الناطق بلسان الجيش "الاسرائيلي" على نشر هذا الخبر واعتبر انه يلحق الضرر بمجريات التحقيق، واعلن ان الشرطة العسكرية شرعت بالتحقيق وفور انهائه ستقوم بتسليم النيابة العسكرية نتائجه.

الجدير ذكره انه قبل شهرين اقتحم مجهول بيت نائب رئيس الموساد قائد الجبهة الشمالية السابق، عميرام ليفين وسرق الحاسوب منه وقال "الموساد" في حينه ان حاسوب ليفين لا يحتوي على أي اسرار.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (9)

اعلنت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

17:40، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين عبدالله حرب وعدنان موسى رضا موقع الرادار بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة.

17:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين مغنية وعدنان محمد حسن دورية مؤللة داخل موقع بلاط بالاسلحة المناسبة وتمكنت من اصابة احدى الآليات عند مدخل الموقع المذكور.

 

تهجير صامت لسكان القدس الفلسطينيين (10)

اعلنت المتحدثة باسم وزارة الداخلية "الاسرائيلية" توفا اليسون ان "اسرائيل" سحبت العام الماضي بطاقة الاقامة في القدس من 788 فلسطينياً في اطار حملة وصفتها منظمات الدفاع عن حقوق الانسان بانها عملية "تهجير صامت" للسكان الفلسطينيين. وقالت اليسون ان تصاريح الاقامة سحبت من 788 فلسطينياً اعتبر "الاسرائيليون" ان مركز اقامتهم الدائم اصبح خارج المدينة المقدسة.


الهوامش:

1- السفير 3-3-1999 ص 4.

2- السفير 3-3-1999 ص 1 و17.

3- السفير 3-3-1999 ص 4.

4- بيان المقاومة الاسلامية،  2-3-1999.

5- السفير 3-3-1999 ص 4.

6- السفير 3-3-1999 ص 8.

7- السفير 3-3-1999 ص 4.

8- بيان المقاومة الاسلامية، 2-3-1999.

9- السفير 3-3-1999 ص 4.

01- السفير 3-3-1999 ص 15.