الثلاثاء 2-3-1999
مقدمة
بعد ثلاث وعشرين غارة على لبنان، وقصف مدفعي الهب الجنوب، وتهديد بشن الحرب "براً وبحراً وجواً"، لم تظهر أي بوادر لنشاط عسكري، كان توقف في ساعة مبكرة من يوم امس، في ظل اصرار من جانب لبنان على عدم تقديم أي تنازلات للاحتلال "الاسرائيلي". الذي حمله وزير الخارجية الفرنسية مسؤولية التوتر في الجنوب اللبناني.
لكن الهدوء العسكري، الذي فسرته اوساط سياسية اسرائيلية، بانه تخبط سياسي في الرمال المتحركة اللبنانية، لم يقترن بهدوء عاصفة التصريحات. فبعد اجتماع عقد امس للحكومة "الاسرائيلية" المصغرة، اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "مواصلة العمليات ضد لبنان، على ان تحدد طبيعتها وحجمها وفقاً لتطورات (الوضع) على الصعيدين العسكري والسياسي".
الا ان الجديد في "اللعبة العسكرية" "الاسرائيلية"، ان الحكومة "لن تضع قيوداً للجيش"، ما فسر بانه اطلاق يد العسكريين في المعركة المفتوحة ضد حزب الله، وفق الخطط الموضوعة بشكل جيدة واهداف منتقاة؛ الا ان المعلقين العسكريين في "اسرائيل"، اعتبروا ان السبيل الوحيد المتوافر للجيش حالياً هو "الغارات الانتقامية"، وليس لدى الحكومة الواقعة تحت ضغط الانتخابات أي قدرة على اعداد استراتيجية متماسكة".
في هذا الوقت اكدت المقاومة الاسلامية على ثوابتها على لسان نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم الذي جدد التزام المقاومة تفاهم نيسان، مبدياً استعدادها لكل الاحتمالات العسكرية رغم ان قتل الجنرال غيرشتاين لم يكن الا في اطار تفاهم نيسان الذي يشرّع استهداف قوات الاحتلال.
خسائر الغارة "الاسرائيلية" على بعلبك (1)
ادت الغارة "الاسرائيلية" التي استهدفت مبنى فندق "الخوام" المهجور مساء امس الاول في مدينة بعلبك الى تدمير المبنى والحاق اضرار مادية كبيرة بالممتلكات المحيطة وبمنتزهات ومقاهي ومطاعم منطقة رأس العين السياحية، حيث تناثرت شظايا صواريخ جو - ارض "الاسرائيلية" والحجارة على مساحة امتد قطرها الى حوالى الخمسماية متر من مكان القصف الذي تم على مرحلتين، وقد وصلت احدى الشظايا الى مكتب رئيس مستشفى بعلبك الحكومي.
وتضررت الابنية الآتية: مستوصفات مستشفى الامام الخميني، اجنحة مستشفى بعلبك الحكومة، مركز الشهيد باسل الاسد الثقافي الاجتماعي، قاعة مسجد رأس العين الاثري بالقرب من بحيرة البياضة، والمقاهي الآتية: صيدح، الجوهري، الزين، كازينو بعلبك، الامير، ومقهى ومطعم رأس العين، كما تحطم زجاج بعض المنازل.
هيئة العمل الوطني في بعلبك، ادانت الغارات الوحشية الصهيونية التي طاولت المنازل السكنية والمؤسسات الصحية والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في مدينة بعلبك؛ وحيّت في بيان لها بطولات رجال المقاومة الاسلامية في تصديهم لقوات الاحتلال الصهيوني في الجنوب والبقاع الغربي، لا سيما العمليات النوعية التي حصلت خلال الاسبوع الماضي في بركة الجبور ومركبا ومرجعيون، وكان من نتائجها تكبيد جنود العدو خسائر فادحة طالت كبار الضباط امثال قائد وحدة الارتباط في الجيش ""الاسرائيلي"" اريز غيرشتاين.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
الى ذلك اقدمت قوات الاحتلال في القطاع الشرقي صباح امس، على اقفال معبر زمريا بالاتجاهين وحتى اشعار آخر.
وطلبت قيادة الميليشيات العميلة من مديري المدارس الرسمية والخاصة داخل الشريط المحتل اقفال مدارسهم وعدم استقبال التلامذة حتى اشعار آخر.
وتأتي هذه التدابير في ظل تحركات عسكرية "اسرائيلية" - لحدية مكثفة في ظل الارباك الذي تعيشه قوات الاحتلال في المنطقة اثر العمليات النوعية التي نفذت مؤخراً.
الى ذلك سيطر جو من الترقب والحذر على منطقة البقاع الغربي منذ منتصف ليل امس الاول، سبقه قصف مدفعي من مرابض الاحتلال في وادي ابو قمحة وتلة الشريفة استهدفت مرتفعات جبل الضهر وتلال الديدبة والمرتفعات الواقعة على اطراف بلدتي قليا وزلايا ومجرى الليطاني.
واقفلت المدارس الرسمية في القرى المتاخمة لخطوط التماس امس، وخاصة في قرى سحمر، يحمر، عين التينة تحسباً لاي طارئ.
من جهة اخرى، لاحقت بحرية الاحتلال مراكب صيادي الاسماك قرابة الشاطئ الجنوبي لمدينة صور صباح امس، واطلقت باتجاهها رشقات نارية من الاسلحة الثقيلة اصيب من جرائها المركب "غدير".
ومن الاعتداءات ما سجله بيان المقاومة الاسلامية كالتالي (3) :
3:30، تعرض اطراف بلدة قليا ومجرى نهر الليطاني لقصف مدفعي.
6:20، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.
6:30، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.
6:35، سقوط 5 قذائف بين جبال البطم والشعيتية من عيار 155 ملم.
8:45، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة الحمرا.
10:40، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد.
12:55، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم واحدة دخانية على جنوبي زبقين.
16:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع مشعرون.
نائب الامين العام لحزب الله يستبعد عملية عسكرية "اسرائيلية" ويؤكد استمرار المقاومة (4)
اكد نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم التزام المقاومة بتفاهم نيسان وقال ان الخروقات "الاسرائيلية" للتفاهم والتي حصلت في السابق "ليست مطيحة بهذا التفاهم وان شكلت خللاً كنا نعبر عنه في وقته"، واكد انه في حال حصول اجتياح او عملية عسكرية واسعة - وهذا امر نستبعده في الوقت الحاضر لان لا مصلحة سياسية لهم بذلك - فان تل ابيب تكون هي التي بادرت الى اسقاط التفاهم "وعليه لا بد من ان نتعاطى مع الواقع الجديد بحسب خصوصيته وظروفه".
وكان سماحة الشيخ نعيم قاسم قد عقد امس، مؤتمراً صحافياً، حيا فيه مجاهدي المقاومة الاسلامية ابطال عملية كوكبا - مرجعيون وقال ان هذه العمليات هي حق طبيعي لنا "سواء اكانت نوعية في مستواها او عادية في نتائجها، ولا نقبل ان يبقى المحتل "الاسرائيلي" على ارضنا، ولا يوجد حواجز او موانع تمنعنا من القيام بمثل هذه الاعمال في كل الظروف والحالات ونحن استهدفنا دورية "اسرائيلية" وهذا الاستهداف لن يتوقف لكل الجنود والضباط. ولا يمكن ان نقبل بمبررات "اسرائيل" وطروحاتها لتسويق احتلالها ولعرض انسحابها المشروط، وكما دخلت الى ارضنا بدون استئذان عليها ان تخرج بدون تفاوض وبلا قيد او شرط".
واضاف "نحن مستمرون بهذه العمليات ونعتبرها ضمن تفاهم نيسان وعليه كل الاجراءات الميدانية المناسبة سنتخذها وسنستمر حتى التحرير الكامل للاراضي وهذا حقنا بل واجبنا وعلى المحتل ان يخرج من ارضنا".
ورداً على سؤال قال "سنتعامل مع أي رد فعل "اسرائيلي" كما يتناسب مع قناعاتنا واختيار الظرف والاسلوب والكيفية المناسبة"، واكد ان أي اعتداء يحصل داخل المناطق المحررة هو خرق لتفاهم نيسان، "اما كيف نتعاطى مع هذا الخرق فهذا امر نقدره بحسب الموضوع، اذ لسنا في موقع رد الفعل الآلي بحيث تقرر "اسرائيل" وتنتظر ان نرد على هذا الامر بشكل مباشر، نحن نقدر التوقيت والظرف والكيفية ومتى يمكن ان نقبل بالتجاوز او نغضّ النظر عنه ومتى لا نقبل به".
ونفى الشيخ قاسم اطلاق صواريخ الكاتيوشا قائلاً: "لم نطلق صواريخ الكاتيوشا، امس الاول، ولم نعتقد انها ضرورية في الايام التي سبقت، وبالتالي عندما نفينا، نفينا لاننا لسنا معنيين بهذه الصواريخ ولسنا حراس حدود حتى نحصي الفئات التي تقوم بها العمل في ما لو كان التصريح "الاسرائيلي" صحيحاً"، واكد ان اطلاق صواريخ الكاتيوشا عند حزب الله هو ردة فعل على افعال "اسرائيلية" وليس عملاً ابتدائياً لاننا نؤمن بالمقاومة المباشرة مع الجنود "الاسرائيليين" ومع الضباط سواء عن طريق الكمين او العبوة او ما شابه.
وزير الخارجية الفرنسية يحمل "اسرائيل" مسؤولية التوتر في الجنوب (5)
حمل وزير الخارجية الفرنسية اوبير فيدرين امس "اسرائيل" مسؤولية التوتر في الجنوب اللبناني مؤكداً حق المقاومة في لبنان بمقارعة جيش الاحتلال "الاسرائيلي". وقال فيدرين "ان الجيش "الاسرائيلي" هو حالياً عرضة لعمليات حزب الله بسبب احتلاله لجزء من الاراضي اللبنانية".
رئيس الجمهورية اميل لحود: لتنسحب "اسرائيل" بلا شروط… وبعدها نقرر ماذا نفعل (6)
رفض رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود المنطق "الاسرائيلي" العنيف وغاراته الجوية، وقال في استقباله لوفد من متخرجي كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية: "كل يوم يهددون ويرسلون ("الاسرائيليون") طائراتهم لاهداف انتخابية، ولكن وضعنا سليم وموقفنا صريح، وحقنا مشروع، ولن نتراجع قيد انملة.
ثم يضيف بنبرة عالية وواثقة: ليضربوا مهما شاؤوا، لن نخاف منهم، وقوتنا تكمن في التماسك الداخلي الذي لم تقوَ عليه اللعبة الطائفية، والجيش يضمن هذا التماسك.
وبالنسبة الى الرئيس "ما في شي بيخوف.. عدوان نيسان وجربوه، مراهنين على ان يصطدم الشعب ببعضه البعض، فكان ان جاءت الضاحية الى الاشرفية، وها هي ارنون اليوم تزيد من قوتنا".
وبرفض الرئيس أي قيد او شرط لانسحاب الجيش "الاسرائيلي" من الجنوب اللبناني ويقول: "ليرحل "الاسرائيليون" من دون قيد او شرط، ونحن نرى ماذا نفعل، اذ لا احد يفرض علينا ما الذي يجب ان نفعله.
صحافة العدو تعكس حيرة الاحتلال وادعاءاته في مواجهة المقاومة (7)
تعكس صحافة العدو (هآرتس، يديعوت احرونوت،…) حيرة الاحتلال وعجزه في التعامل مع المقاومة الاسلامية في الجنوب اللبناني، كذلك تبين هذه الصحافة حقيقة المقاومة "الذكية" التي اطاحت بالجنرال "الفظ".
حزب الله ليس البادئ
كتب المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" "زئيف شيف" مقالاً حول التزام حزب الله قواعد التفاهمات العسكرية في الجنوب اللبناني؛ فيما يلي نصه:
"ان قرار القيام بعملية عسكرية واسعة في لبنان اتخذ في اجتماع المجلس الوزاري المصغر بعد تعيين موشيه ارينز لمنصب وزير الدفاع، وكثيراً قبل احداث يوم امس، واعلن القرار الجديد ان "اسرائيل" سترد على كل اطلاق كاتيوشا على الجليل. وقد عثر على الذريعة عندما وجدت آثار كاتيوشا صباح امس (امس الاول) في مستوطنة مرغليوت. وقد نفى حزب الله انه اطلق هذه الكاتيوشا، ومن الجائز ان تنظيماً آخر فعل ذلك.
وفيما ان ضرب سيارة العميد ايرز غيرشتاين، ادى الى موت اربعة اشخاص، فانه لا يمكن وصف هذه العملية بانها انتهاك لتفاهم "عناقيد الغضب" وليس هذا حال قصف مرغليوت بالكاتيوشا. والكاتيوشا لم تحدث اصابات، وكانت الاضرار في الممتلكات طفيفة جداً. و "اسرائيل" ردت بشدة كبيرة ضد حزب الله واهدافه. كما انها في حرب سلامة الجليل عام 1982 بدأت الحرب ضد (م.ت.ف) في لبنان في اعقاب قيام رجال منظمة ابو نضال بمحاولة اغتيال السفير "الاسرائيلي" في لندن شلومو ارغوب.
وما يميز عملية يوم امس، هو تركيز الجهد على اهداف تقع داخل المنطقة التي يسيطر عليها الجيش السوري في البقاع اللبناني. والهدف الاساسي مقر القيادة الاقليمية لحزب الله داخل مدينة بعلبك. وهذا ينطوي على رسالة واضحة لدمشق، تقول بان "اسرائيل" تعلم ان السوريين يستطيعون الحيلولة دون النشاط العسكري لحزب الله.
وهناك العديد من الاسئلة المثارة حول نجاح هذه العملية: هل ثمة احتمال بتحسين وضع الامن في الجليل جراء هذه العملية؟ هل سيتحسن وضع الجيش "الاسرائيلي" في قتاله داخل الحزام الامني؟ هل تنوي "اسرائيل" عبر هذه العملية الغاء تفاهم "عناقيد الغضب"؟ واستبداله بتفاهم افضل يلزم حزب الله والحكومة اللبنانية؟
لا يمكن تقديم اجابة عن أي من هذه الاسئلة بشكل تام، ومن العسير الافتراض ان امن سكان المستوطنات الشمالية والجليل سوف يتحسن في اعقاب هذه العملية. ومن العسير الافتراض ان قدرة القتال لدى الجيش الاسرائيلي في الحزام الامني سوف تتحسن في اعقاب العملية وان خسائر الجيش سوف تتقلص.
وهذا التآكل في حرب الاستنزاف هذه سيستمر، الا اذا تم في اعقاب العملية الحالية تحقيق اتفاق شامل يضمن انسحاب الجيش "الاسرائيلي" من جنوب لبنان وسلام شريكه، جيش جنوب لبنان. وبدون اتفاق كهذا ستعود الاحداث في لبنان تكرر نفسها مرة تلو الاخرى".
حرب الادمغة بين المقاومة والجيش "الاسرائيلي"
وفي مقال اليكس فيشمان من يديعوت احرونوت، يرى الكاتب ان المقاومة الاسلامية في لبنان استطاعت حتى اليوم مضاهاة الجيش "الاسرائيلي" في حرب الادمغة يوضحها نصه التالي:
"لقد سارت قافلة وحدة الارتباط بقيادة العميد ايرز غيرشتاين على ما يسمى باللغة العسكرية "الطريق الرئيسي". وهو شارع رئيسي يستخدم اساساً للسكان المحليين في جنوب لبنان، ومستوى الامن في هذا الشارع عالٍ جداً اكثر من غيره من شوارع المنطقة، ذلك لان حزب الله لم يعتد على وضع عبوات ضد سيارات سكان محليين. والقافلة العسكرية، تحركت على متن سيارات مموهة تشبه سيارات مدنية عادية.
ان العبوة الناسفة التي اصابت رأس القافلة تشير الى حقيقتين اساسيتين: الاولى - قدرة حزب الله على تلقي معلومات استخبارية فورية عن تحركات الجيش، تحسنت بصورة كبيرة جداً. ثمة شك في انهم علموا انهم يفجرون العبوة في سيارة قائد وحدة الارتباط لكنهم عرفوا بيقين انهم يفجرونها ضد سيارات محلية. والحقيقة الثانية هي ان حزب الله نجح في التوصل الى حل تقني وتكتيكي، لتجاوز الوسائل التي طورها الجيش ضد العبوات.
يجوب ضباط وحدة الارتباط الشوارع التي تعتبر آمنة او آمنة قليلاً، بطولها وعرضها، وليس مرة ولا مرتين في الاسبوع. لقد عرف القتلى الاربعة هذا الطريق جيداً ويستطيعون السير فيه وعيونهم مغلقة: كل منعطف، كل زاوية، كل صخرة. ولكن ثمة شيئاً تغير في الاشهر الاخيرة في جنوب لبنان.
منذ ذلك الحين يبدو ان الجيش وجد الاسلوب الناجح لمواجهة العبوات في لبنان. حيث ان عدد العبوات التي كشفت كان كبيراً ولا سابق له، والكشف والهدوء النسبي في هذا المجال خلقا احساساً وهمياً بانه تم ايجاد حل لمشكلة العمليات بواسطة العبوات.
ولكن العملية التي وقعت امس تدل على ان الطرف الآخر ايضاً استخلص العبر ووجد الوسيلة للالتفاف على الوسائل التي طورها الجيش من اجل مواجهة العبوات. يدور الحديث عن حرب ادمغة تتواصل منذ سنوات. في البداية استخدم حزب الله عبوات بسيطة فجرت من خلال فتيل، بعد ذلك انتقل الى عبوات تفجر كهربائياً من خلال مخرب موجود في المنطقة على بعد عشرات الامتار من العبوة. وتعلم الجيش كيف يتغلب على ذلك وخاصة من خلال عمل قاس ومرهق تم خلاله فتح محاور طرق.غير ان الخصم تطور اكثر فأكثر. وانتقل الى عبوات اكثر دقة، تفجر عن بعد بوسائل الكترونية. وباتت العبوات اكثر خطورة. وكذلك تعلم الجيش كيف يرد على ذلك. واثبت الجيش قدرة على ذلك.
ولكن في حزب الله وجدوا كما يبدو اسلوباً للالتفاف على جزء من الجهود التي طورها الجيش. وهذا التطور متوقع وكان ثمة دليل على ذلك في الاشهر الاخيرة. ثمة من يجب ان يدلي برأيه في هذا المجال من اجل استباق الخصم، وسواء كانت الوسائل الوقائية لم تتطور بعد او مازالت رهن التطوير. كان يجب التفكير بالاسلوب القديم والمرهق وهو فتح المحاور".
الجنرال الفظ الصاخب
تحت هذا العنوان العنيف يكتب اميخاي بكار في صحيفة "هآرتس" متناولاً طبيعة الجنرال القتيل ايرز غيرشتاين، ويكتب:
"اصدر حزب الله حكمه بالاعدام على العميد ايلي اميتاي سلف العميد غيرشتتاين، ولم تفلح محاولات اغتياله، لكن النار اصابت ايرز غيرشتاين - وهو نفسه الذي قال قبل شهر لاحد زملائه ان حزب الله يحتضر". وعندما جرى ترفيعه الى منصب قائد فرقة لبنان، فانه تعين طبيعي لمن كان يؤهل للمستقبل الكبير، لكنه ظل يتصرف وكأنه قائد "سييرت جولاني". وكان ينظر الى لبنان فقط من فوهة البندقية. ودأب على القول: "ان الخطوات التي سرتها الى الخلف، لم تخطوا انتم مثلها الى الامام". كان يقول ذلك لكل من يخالف رأيه. وخصوصاً لاولئك الذين كان يجيبهم بأدب.
العميد غيرشتاين، قضى كل خدمته العسكرية في لبنان من مقاتل في سييرت جولاني، الى منصب قائد الفرقة. وكان مدللاً لدى رؤساء الاركان. وفي مهرجان يوبيل لواء جولاني كان الاكثر بين قادة اللواء الذين حظوا بتصفيق الجمهور. وكان يعتبر واحداً من افضل القادة الميدانيين في الجيش "الاسرائيلي". اما بخصوص لبنان، فلم يكن هناك من هو افضل منه في طوبوغرافية الميدان. ولكن حتى هو، الجريء الذي تغلب على خصومه في عشرات المعارك، والذي لم يكن هناك من هو اكثر جندية منه في لبنان، هزم. عبوة ناسفة فاجأته. قال والده يوم امس: "منذ 15 عاماً وانا اعرف ان هذه اللحظة ستحين".
اسم غيرشتاين كان يسبقه كقائد استزازي، لا مبالي، واحد الذين لا يحسبون حساباً لقادته، فظ. وقد ترك اثره في كل مكان خطا فيه.والجيش "الاسرائيلي" الذي لا يعرف دوماً كيف يتصرف مع نماذج عاصفة مثله، رعى ورفع غيرشتاين. فقدراته المذهلة اقنعت الجميع. وما كان شيئاً لا يغتفر لسواه، كان شيئاً مغفوراً لغيرشتاين. وفي اجتماعات قادة الالوية، حيث يهبط الصمت على الجميع مقابل كبار الضباط، كانت الانظار ترنو اليه بفضول. ما الذي يخبئه هذه المرة؟
وغيرشتاين لم يخيّب الظن ابداً. فتصريحاته العلنية وفي المداولات الداخلية كانت تصبح عناوين. هكذا عندما هاجم بشدة في ايار العام الفائت منظمة الامهات الاربع وقال ان "الحركات التي تنادي بانسحاب الجيش ""الاسرائيلي"" من طرف واحد من لبنان تؤثر بأسوأ شكل على الميدان. وكل من يتظاهر مطالباً بالتراجع يشكل خطراً شخصياً". وقد تلقى انتقادات لاذعة على هذه التصريحات.
وعندما كان قائداً للواء جولاني انتقد بشدة ما اسماه بـ"ضبط النفس في لبنان". وقال ان "دم الجنود ليس اقل احمراراُ من دماء المدنيين". ولديه الكثير من مثل هذه التصريحات التي لم تنشر. ولو انها نشرت لاثارت ضجة اكبر. وقد انتقد بشدة اداء الجيش ""الاسرائيلي"" بعد احداث نفق الحرم القدسي.
وعندما التحق غيرشتاين بالجيش، انضم الى سييرت جولاني، وكان يرى ان الكوماندوس البحري لا يشكل تحدياً كافياً بالنسبة اليه. وقد اغار مراراً على النبطية وقلعة ارنون، وشارك في معركة شقيف.
كان يثق بنفسه كثيراً، وقد شارك في عملية الاغارة على انفاق الناعمة. وقد قاد القطاع الشرقي في الحزام الامني، واصيبت سيارته ذات مرة بعبوة ناسفة قرب قرية ريحان.
وبعد شهرين فقط من توليه منصب قائد لواء جولاني، تلقى هذا اللواء ضربة شديدة اذ سقط سبعة من جنده قرب موقع العيشية. وفي نهاية خدمته في هذا المنصب قتل خمسة من جنوده في وادي السلوقي. لكن غيرشتاين هاجم منتقديه ووصفهم بانهم من الجالسين في الصالونات. وتولى لاحقاً قيادة فرقة لبنان".
عمليات المقاومة الاسلامية (8)
جاء في عمليات المقاومة الاسلامية التالي:
3:30، استهدفت المقاومة الاسلامية موقع الاحمدية ومرابض العدو في ابو قمحة بالاسلحة المناسبة محققة اصابات اكيدة.
شهداء (9)
زفت المقاومة الاسلامية شهيدين من شهدائها الابرار الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن والامة، وهما:
الشهيد عدنان محسن حسن (صادق) مواليد البيسارية عام 1972، متأهل وله ولدان، تاريخ العمل في المقاومة الاسلامية عام 1989، خضع لعدة دورات عسكرية وثقافية، شارك في عدة عمليات جهادية ونوعية، استشهد بتاريخ 28-2-1999.
الشهيد حسين عبدالله مغنية (صافي) مواليد طيردبا عام 1975 (اعزب) خضع لدورات عسكرية شارك في عدة عمليات جهادية ونوعية استشهد بتاريخ 28-2-1999.
الفدائي المصري محمود سواركة يتحدث بفخر عن سنوات الجهاد و22 عاماً من الاسر (10)
بفخر عظيم يستمر الفدائي المصري محمود السواركة بالحديث عن ايام المقاومة والاسر بعد اثنين وعشرين عاماً قضاها في سجونها ومعتقلاتها، وقد افرجت عنه "اسرائيل" حديثاً بعد ان ظلت قصته لسنوات طويلة اشبه بالاساطير ... فلا احد يمكنه الجزم بما اذا كان على قيد الحياة ام لا. والاسرائيليون ينكرون وجوده لديهم أحياناً, وينكرون معرفتهم به في أحيان أخرى حتى رتبت الاقدار ان يودع الفدائي اللبناني جمال محروم وهو من رجال المقاومة الوطنية اللبنانية سجن "عسقلان" حيث تعرف على السواركة وخبر قصته وقطع على نفسه عهداً بأن يتحمل مسؤولية السواركة اذا ما عاد الى لبنان, كما تحمل مسؤوليته في السجن حيث كان السواركة يعاني جملة من الامراض جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له طوال فترة اسره, والذي بلغ حداً ان جعل الاسرائيليون من جسده حقل تجارب يدرس عليه طلبة كليات الطب الذين اجروا له سبع عمليات جراحية من دون ان يكون مريضاً او في حاجة اليها.
احتواه محروم وعاونه كثيراً, وخفف عنه بل اضرب عن الطعام لاجبار ادارة السجن على تحسين معاملته وهو الذي انهك جسده وخارت قواه واشرف مرات عدة على الموت. وكان بينها مرة نقل فيها على الفور الى مستشفى سجن الرملة "للعلاج" الذي عاد منه الى السجن ليفاجأ بأن محروم قد أفرج عنه. كان ذلك عام 4991. ويقول السواركة لـ "النهار": بقدر سعادتي بخروج محروم, شعرت باليتم. نعم فأنا اكبر سناً منه, ومع ذلك اشعرني لمدة اربع سنوات بأنه بمثابة الاب.
كان خروج محروم هو البداية التي عرف فيها العالم بقصة محمود السواركة. فالفدائي اللبناني لم تنسه فرحة "الافراج" ولقاء الوطن والاهل قصة زميله السواركة فبدأ على الفور بمراسلة جهات مصرية عدة والكثير من منظمات حقوق الانسان وعقد اكثر من مؤتمر صحافي, وسرعان ما تيقنت مصر من صدق كل معلومة قالها عن السواركة.
اسمه محمود سليمان سلام السواركة من قبيلة السواركة من بطن "بني اسد" التي تعد واحدة من 063 قبيلة عربية كانت موجودة وقت نزول الاسلام, وينتهي نسب السواركة عربياً الى الصحابي عكاشة بن محصن. وقد استقر المقام حديثاً بالقبيلة بين فلسطين وشبه جزيرة سيناء, وبرز منها العديد من الرموز المقاومة للاحتلال الاسرائىلي, كان من أهمهم محمود الذي يوليه الاسرائيليون اهتماماً خاصاً, الى درجة ان العديد من المسؤولين الاسرائيليين العسكريين والسياسيين كانوا يذهبون الى سجن عسقلان وغزة حتى يتأكدوا بأنفسهم ان السواركة اصبح بالفعل اسيرهم, وقد تفننوا في تعذيبه ومحاولات اذلاله.
شدوا ذات يوم وثاقه وادخلوا عليه كلباً مدرباً لينهش لحمه. يقول السواركة كان منظر الكلب مخيفاً. اقترب مني وانا مطروح على الارض, وبدأ يقرب وجهه من وجهي مكشراً عن انيابه ماداً لسانه. لم اتعود الاستسلام. كانت المقاومة قانوني, وفوجئ الضباط الصهاينة بي انقض بلساني قاضماً لسان كلبهم المدرب. جن جنونهم فهجم عليّ احد ضباطهم واخذ يعضني في انحاء متفرقة من جسدي لا تزال آثارها باقية الى الآن.
استخدموا معي كل اساليب الضرب والتعليق. كانوا يطرحونني فوق الواح من الخشب تبرز منها عشرات المسامير المدببة. كانوا يوجهون على جسدي العاري خراطيم المياه المثلجة, ثم يسكبون عليّ مياها تغلي وكان هدفهم الحصول مني على أي معلومات ولكنهم فشلوا.
جربوا معي الاساليب النفسية. احضروا لي صور أنور السادات في القدس, وصوراً تجمعه مع موشيه دايان ومناحم بيغن. وقالوا لي: "هادا الرئيس تبعك ... جاء يسترحمنا ويطلب الصلح معنا, وهو غير عابئ لا بك ولا بأمثالك".
ذات يوم جاءني إيهود باراك الذي اصبح بعد ذلك رئيساً للاركان, وقال لي: اخبر اهلك ان الزيارة المقبلة ستكون آخر زيارة. اجبته: الحمد لله, هل ستفرجون عني فأجاب: لا ولكنك ستموت هنا فضحكت وقلت له اموت وإياك سوياً. باذن الله. فاستشاط غضباً وتقرر سجني انفرادياً وبقيت هكذا لسنوات عدة حتى التقى بي جمال محروم.
ثم عادت زيارات المسؤولين الصهاينة بعد ذلك في اعقاب كشف جاسوسهم عزام عزام. الحوا عليّ بكل السبل والوسائل حتى اكتب رسالة الى الرئيس مبارك, اطلب منه فيها العمل على مبادلتي بعزّام, ولكنني رفضت باصرار, وقلت لهم انا فدائي ولا يمكن ان اقبل مبادلتي بجاسوس خائن. وهددتهم بأنه اذا تم الافراج عني في مقابل عزام فسوف انتحر على الفور, وكنت جاداً في هذا التهديد.
الرسالة التي يرى محمود السواركة انها الاهم, هي وجود عدد من الاسرى المصريين في سجون اسرائىل. قال لي: لا أعرف بالتحديد عددهم الاجمالي, ولكني اجزم بوجود تسعة واعرف بوجود اثنين اخرين وهم: رمضان السواركة وسلامة جهامة ترابين ومسلم جهامة ترابين وهؤلاء انتهت مدة عقوبتهم ولكن عازر وايرفان يرفض التوقيع على قرار الافراج عنهم.
وهناك شتيوي العزازمة وسليمان العزازمة وسلمان ابو فاطمة, واياد ابو حسنة وايمن يونس وسلطان عبد الرسول, وكذلك رشدان عيد مطير و"موسى عيد مطير, والاخيران لم ارهما (والحديث للسواركة) ولكن اهلهما يؤكدان وجودهما في سجون العدو.
وعلى رغم سنوات الاسر والتعذيب الذي مورس عليه حتى قبل الافراج عنه بستة اشهر, فان ذهن محمود السواركة لا يزال متقداً, ومحتفظاً بالعديد من التواريخ والتفاصيل الدقيقة.
فهو يتذكر اليوم الذي التحق فيه بقوات الحرس الوطني. يقول: "كان ذلك يوم الاثنين العاشر من تشرين اول من العام 0691, وكنت سمعت عن هذه القوات التي كلف الضابط المصري عادل فؤاد بتكوينها عام 7591 لضرب مخططات المكتب الخامس التابع للمخابرات الاسرائيلية, ولكن لم يكن الالتحاق بها بالامر السهل, لأن الشرط الاساسي للموافقة على طلبات التطوع هو التأكد من الولاء الكامل وعدم وجود اي صلات او روابط مع العدو.
ويضيف السواركة: كانت الخدمة تقضي باستمرار العمل لمدة ستة اشهر متواصلة ثم الحصول على اجازة لمدة شهرين وهكذا في شكل دوري, وانحصر دوري في تلقي التدريبات والقيام بأعمال محددة كانت تطلب مني ومن غيري مثل تصوير مواقع عسكرية اسرائىلية وجمع معلومات كان من أهمها معلومات عن مفاعل ديمونة في صحراء النقب. ويؤكد السواركة ان رجال الحرس الوطني والمسؤولين عنهم في الجيش واجهزة الامن المصري كانوا يعرفون موعد الهجوم الاسرائيلي في حزيران 7691 وانه شخصياً يعرف ان معلومات مفصلة ارسلت الى القاهرة يوم الجمعة 2/6/7991, واعيد ارسالها يوم الاثنين 5/6/7691 تؤكد ان الهجوم الاسرائيلي سوف يبدأ خلال ساعات, وعرفنا بعد ذلك ان القيادة السياسية وعلى رأسها الزعيم جمال عبد الناصر اولى هذه المعلومات اهتماماً كبيراً خاصة بعدما اكدها رفعت الجمال الشهير بـ رأفت الهجان, لكن القيادة العسكرية آنذاك لم تأخذ هذه التقارير ولا تعليمات عبد الناصر على محمل الجد, فكان ما كان.
سألت السواركة: وهل كنت تعرف الهجان؟ أجاب: نعم وكان كثيرون في العريش يرونه وكان لديهم اقتناع داخلي بأنه مصري مدسوس على الصهاينة. لقد عرفناه منذ العام 6591, وتأكدنا انه حذر المسؤولين في القاهرة من ان العدو الصهيوني سينفذ عملية انزال في البحيرات المرة, ولكن احداً لم يصدقه.
ويعود محمود السواركة ليستكمل مشواره مع المقاومة, فيقول: بعد نكسة 7691, فقدنا الاتصال بمجموعاتنا, فبدأ بعضنا يتصرف حسب تقديراته الخاصة, بينما استطاع البعض الآخر ان يلتحق بمجموعات نظمها ضباط مصريون لتنفيذ بعض العمليات العاجلة. ويضيف: التقيت بملازم مصري اسمه سعيد وقد قال لي: "ان المهمة الاساسية هي مساعدة العسكريين المصريين على الانسحاب وتأمينهم, وتعطيل قوات الاحتلال وتضليلها قدر الامكان", وهداني تفكيري الى فكرة سببت ازعاجاً شديداً للصهاينة, وهذه الفكرة هي نسف مخازن السلاح والذخيرة التي تركتها القوات المصرية, علاوة على نصب الكمائن لقوات الاحتلال, وكانت لدينا مشكلة كبيرة وهي ان زرع الالغام يمكن ان يتسبب في ايذاء المصريين سواء كانوا من العسكريين ام من المدنيين. فابتكرت اسلوباً يخصني, وهو ربط اللغم بسلك دقيق ومده بعيداً من طريق مرور الصهاينة. وكنت اختبئ في حفرة او في بالوعة مجاري ممسكاً بالطرف الثاني من الخيط, حتى اذا جاءت مركبة اسرائيلية ابدأ بسحب اللغم ليصبح اسفل المركبة في لحظة مرورها, وكنت افضل حاملات الجنود اكثر من الدبابات والعربات المجنزرة, لأن المهم هو ايقاع اكبر قدر من الخسائر البشرية, فأميركا تعوض الصهاينة أولاً بأول عن خسائرهم المادية.
سألت السواركة: وهل شاركت في انقاذ الجنود المصريين؟ اجاب: نعم وبين انقذتهم من اصبحوا بعد ذلك مسؤولين كباراً مثل وزير الثقافة الدكتور فاروق حسني, كان برتبة ملازم اول, واستطعت ان أؤمنه واوفر له الماء والطعام, وانا واثق من انه يتذكر هذه الايام, وسأكون سعيداً باستضافته وسآخذه الى كل الاماكن التي تاه فيها وسلكها.
محمود السواركة كان يرفض الاجابة عن بعض الاسئلة, ومن بينها اسماء من كان معه من الفدائيين, والجهات العسكرية المصرية التي كات توجهه والاماكن التي كان يتدرب فيها هو ورفاقه, وهو يرى ان هذه معلومات لا يصح ذكرها او تداولها. بل انه يرفض التحدث عن عمليات قام بها سألته: بعض الجهات تؤكد أنك قمت بـ 51 عملية ولكنك تقول انها 21 فما هو الرقم الصحيح؟ فاجاب انا اتحدث فقط عن العمليات التي كشف الصهاينة قيامي بها, وانا لست مضطراً الى ان أهديهم معلومات لا يعرفونها, وعلى أي حال أنا أعتز بثلاث عمليات نفذتها الاولى تعقبت فيها احد قادة العمليات الصهاينة في سيناء رأيته وهو يذبح الاسرى المصريين. كان يحرمهم الطعام والماء, ويأتي بهم وبريق الماء تحت اقدامهم فاذا ما خروا لارتشافه من الارض, ذبحهم هو وجنوده. تعقبت ذلك القائد لفترة طويلة حتى حانت لي الفرصة في يوم كان يتجول فيه بسيارته الجيب, فقطعت الطريق عليه وانزلته ... كان بمقدوري نسف سيارته او قتله من بعيد, ولكني قررت ان اواجهه.
نزل من السيارة بكامل سلاحه, ولم يكن في حوزتي سوى "بلطة", ولم تستمر المواجهة سوى لبضع دقائق بترت له فيها ذراعيه وساقيه وضربته ضربة خامسة على ظهره سببت له شللاً ... وكنت حريصاً على ان يبقى على قيد الحياة ويصبح عبرة لغيره من الارهابيين الصهاينة, وقد عاش ذلك القائد الاسرائيلي على أمل ان يلقاني, وقد حدث له ذلك وأنا في الاسر, ولم يدخر وسعاً للانتقام مني.
العملية الثانية نسفت فيها مركبة اسرائيلية وقتلت خمسة ضباط كانوا فيها. اما العملية الثالثة فاستهدفت فيها باصاً اسرائيلياً كان محملاً باثنين وخمسين ضابطاً وجندياً. وكان ذلك في ايلول 7791. حينها كنت في بالوعة مجاري ومعي طرف الخيط, وقد ربطت في طرفه الآخر ثلاثة الغام, وفي اللحظة المناسبة جذبت الالغام وقتلت من كانوا في الباص ولم ينجُ سوى اثنين تعرفوا بعد ذلك عليّ.
* وكيف امكن القبض عليك؟
بعد هذه العملية واثناء خروجي من بالوعة المجاري فقدت حذائي, واضطررت الى السير حافياً فلجأ الصهاينة الى قصاصي الاثر الذين تمكنوا من اقتفاء اثري, وقبضوا عليّ بعد عقد قراني بعشرة ايام. واعتقلوا معي زوجتي عائشة وشقيقي حماد وسلام, ولكن افرج عنهم من سجن العريش بعد 54 يوماً, اما انا فتم ترحيلي الى سجن غزة وبدأت محاكماتي التي حكم عليّ فيها بأحكام وصل مجموعها الى 144 سنة.
الهوامش:
1- السفير 2-3-1999 ص 4.
2- نفس المصدر.
3- بيان المقاومة الاسلامية، 1-3-1999.
4- السفير 2-3-1999 ص 4.
5- السفير 2-3-1999 ص 1و17.
6- السفير 2-3-1999 ص 2.
7- السفير 2-3-1999 ص 5.
8- بيان المقاومة الاسلامية، 1-3-1999.
9- نفس المصدر.
01- النهار 2-3-1999 ص 12.