الخميس 11-3-1999
مقدمة
نفذت قوات العدو "الاسرائيلي" سلسلة اعتداءات على المناطق الجنوبية، واطلق قائد وحدة الارتباط "الاسرائيلية" الجديد تهديد ضد لبنان، ردت عليها المقاومة بتنفيذ عمليات عسكرية ضد عدد من مواقع الاحتلال والعملاء.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)
قصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" عند الساعة السادسة والنصف صباح امس بلدات عيتا الجبل وبرعشيت وشقرا وجبل الزعتر الواقع في خراج بلدة تبنين، بنحو ثلاثين قذيفة مدفعية من موقعيها في تلتي برعشيت وحداثا.
وكانت البلدات المذكورة وبلدتا قبريخا ومجدل سلم قد تعرضت بعيد منتصف ليل امس الاول لقصف مماثل طاول الاحياء الداخلية لبلدة برعشيت، فيما سقطت قذيفتان على ساحة بلدة عيتا الجبل في القطاع الاوسط.
واعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً نشطت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" في اجواء الجنوب ونفذت غارات وهمية فوق مدينة صور وصولاً الى مخيم الرشيدية جنوب المدينة.
واقفلت قوات الاحتلال صباح امس طريق عام الحاصباني - مرجعيون مروراً ببلدة كوكبا، لمدة ساعة فككت خلالها عبوة ادعت انها وجدتها الى جانب الطريق المذكورة. ونفذت في اعقاب ذلك عملية تمشيط واسعة شملت محور كوكبا - سوق الخان - برغز ورافق ذلك قصف على مرتفعات جبل الضهر وقاطع ميمس.
وادى قطع الطريق الى توتر بين القوات المحتلة والقوة الهندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية التي عملت على مساعدة المواطنين على التنقل بين مرجعيون وحاصبيا عبر طريق فرعية.
العملاء يقتلون احدهم
من جهة اخرى، افادت معلومات امنية من داخل المنطقة المحتلة ان العميل علي السيد اسماعيل موسى الذي ادعت قوات الاحتلال انه انتحر بعد ان رمى نفسه بالرصاص في احد مواقع الاحتلال لم يمت منتحراً بل مقتولاً وقد دللت على ذلك اصابته في ظهره من الخلف.
واكدت المصادر ان وفداً من قيادة العملاء وجيش العدو قام بزيارة تعزية الى اهل المغدور في منزله في بلدة بنت جبيل قوبلت بالشتائم والرفض من قبل عائلته التي طردت الوفد متهمة الميليشيات بالوقوف وراء جريمة قتله.
عمليات المقاومة الاسلامية (2)
ازاء الاعتداءات "الاسرائيلية"، شنّت المقاومة الاسلامية والسرايا اللبنانية سلسلة عمليات ضد قوات الاحتلال والعملاء، وفق الشكل التالي:
00:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد محمد علي هادي تحركات معادية في محيط وداخل موقع برعشيت بالاسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة.
6:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد مرتضى احمد رمال موقع بيت ياحون المعادي بالاسلحة الصاروخية والمباشرة وحققت اصابات واضرار في تحصينات الموقع. وفي حين كانت مجموعة الشهيدين عدنان موسى رضا وانيس ايوب تهاجم موقع برعشيت المعادي بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة.
6:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حبيب حجازي والشهيد حسن حرب موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والمباشرة محققة اصابات مباشرة واكيدة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين نبيل اخضر والشهيد رامح مهدي تقوم باستهداف الموقع المذكور بالاسلحة الصاروخية محققة في داخله اصابات اكيدة.
وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين اسعد شبشول وحسن هاني عبيد تقوم باستهداف موقع كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والصاروخية محققة اصابات مباشرة ودقيقة. فيماكانت مجموعة الشهيدين مصطفى نظر ووهبي وهبي تقوم باستهداف قوة مشاة صهيونية مؤللة في تلال الريحان موقعة فيها مزيداً من الاصابات.
12:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد نجم ومحمود خضر بغدادي تحركات معادي في موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة اصابات مباشرة.
14:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في محيط موقع حميد فقامت على الفور مجموعة الشهيد هاشم عبدالمنعم مهنا (ابو زهراء) باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة فيها اصابات مباشرة.
16:20، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين احمد خليفة ويوسف فقيه تحركات معادية في موقع سجد بالاسلحة
6:25، قامت مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" بهجوم على موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والمباشرة. مما ادى الى اصابة الدشم والتحصينات اصابة مباشرة واكيدة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة اخرى من السرايا اللبنانية تقوم باستهداف موقع سجد بالاسلحة الصاروخية محققة اصابات اكيدة داخل الموقع المذكور.
"اسرائيل" تعترف بجرح جنود… (3)
اعترفت وسائل اعلام العدو بجرح ثلاثة جنود "اسرائيليين" بينهم ضابط وعنصر من العملاء في قطاع سجد - الريحان المحتل في اصطدام آليتين "اسرائيلية" ولحدية على حد ما ذكرت الصحافة "الاسرائيلية" التي تدأب في احيانٍ كثيرة الى الصنيعة تلك للاعلان ممن جرح وقتل جنود لها، غالباً ما يقضون نتيجة عمل المقاومة.
توأمة بلدية طاريا (البقاعية) والناقورة (المحتلة)؛ واستعداد للمقاومة… (4)
اعلن رئيس بلدية طاريا محمد سلمان حمية عن توأمة بلدة طاريا في غربي بعلبك مع بلدة الناقورة ومع كل بلدة تنتظر الفرج على ايدي المقاومين. وقدم لائحة اسمية باسم مقاومين من بلدة طاريا (باسم لواء طاريا) لتلبية النداء ساعة يطلب الجهاد، داعياً رؤساء بلديات البقاع وكل لبنان الى الاقتداء من اجل تحرير الارض وانتزاع السيادة والالتفاف حول المقاومة والدولة والجيش اللبناني.
تبرز خطوة بلدة طاريا حيوية المجتمع الاهلي اللبناني وقدرته على مواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها؛ كما تعبّر عن الحس العالي للمسؤولية من جانب ابناء الوطن كافة.
مجلس المطارنة الموارنة يشيد بتحرير ارنون (5)
اشاد مجلس المطارنة الموارنة في اجتماع له امس برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفير بتحرير بلدة ارنون الجنوبية. وقال المجلس في بيان له "ان ظاهرة تحرير ارنون التي جمعت الشباب اللبناني من كل الطوائف والمذاهب وحملتهم على مواجهة الاحتلال وهم عزّل، بإرادة مصممة، وحسّ وطني اكيد، عززت الامل في النفوس بمستقبل افضل، واسقطت المقولة القائلة بان لبنان طوائف لا رابط بينها ولا جامع، وفي حاجة دائمة الى وصاية"…
خلف غيرشتاين يهدد… (6)
في خطوة استفزازية، اطلق قائد وحدة الارتباط في قوات الاحتلال "الاسرائيلية" الجنرال ايلي اميتاي تهديدات ضد المقاومين والسياسيين اللبنانيين قائلاً "ان "اسرائيل" قررت ان ترد بشكل حازم وان الضربات الجوية التي وجهت الى اهداف للمقاومة في العمق اللبناني لم تكن الا رداً اولياً. وكانت بمثابة رسالة بان قوانين اللعبة قد تغيرت وان "اسرائيل" سترد الصاع صاعين وان يدها ستطال المقاومين ومسؤوليهم اينما كانوا حتى ولو احتموا بالاراضي التي تخضع للسيطرة السورية. وقال ان "اسرائيل" ستوجه ضربات للمقاومين في المكان والزمان المناسبين" على حد تعبيره.
لغم التعديل (7)
تحت هذا العنوان كتب الصحافي راجح الخوري الذي اعتبر ان الحديث عن التعديل مقدمة للبحث في ترتيبات امنية تريدها "اسرائيل" لتخرج جيشها من الجنوب اللبناني.
ويقول: "مارتن انديك لا يحمل معه "المظلات الواقية" التي يمكن ان تحمي رؤوس "الاسرائيليين" في جنوب لبنان, وهو بالتأكيد لن يجد في دمشق "السترات الواقية" التي يمكن ان تحميهم في مواجهة المقاومة و"حزب الله".
وهكذا فان مطالبة موشي ارينز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية بأن يبحث مع السوريين في امكان وقف انهيار "تفاهم نيسان", تشكل سماجة مكتملة الفصول. اولاً لان التركيز على موضوع التفاهم بغية نسفه او تعديله, يأتي من "اسرائيل" ولاسيما من وزير الدفاع, وهذا ما يشكل مطالبة صريحة توجّه الى اللبنانيين والسوريين والاميركيين بتشريع قتل المدنيين في لبنان, حيث ان وظيفة "تفاهم نيسان" الوحيدة هي حمايتهم في لبنان... وفي "اسرائيل" ايضاً.
ومع ان "اسرائيل" لم تتوان يوماً عن قصف المدنيين وقتلهم, ومع ان التفاهم المذكور لم يردعها عن ارتكاب مذبحة جنتا مثلاً, فان ضيق تل ابيب بمسلسل الضربات المؤلمة التي الحقها "حزب الله" بجنودها في الجنوب من انصارية الى كوكبا مروراً ببركة جبور وغيرها من عشرات العمليات, هو الذي يدفع ارينز وغيره الى المطالبة بتعديل "تفاهم نيسان" لكأن هذا التفاهم هو سبب الهزائم التي تلحق بالجيش "الاسرائيلي" .
والواقع ان التركيز على "تفاهم نيسان" يخفي ما يتجاوز مسألة "التوازن" وهي الذريعة المضحكة التي يقدمها ارينز في الاطار العسكري والامني, معتبراً ان فرص "حزب الله" افضل من فرص الجيش "الاسرائيلي" الذي يجد نفسه دائماً في مواجهة المدنيين وقد ذاب مقاتلو الحزب في نسيجهم الجغرافي والاجتماعي.
ينسى ارينز هنا او يتناسى اموراً كثيرة, اولها ان الجيش "الاسرائيلي" قوة احتلال تواجه كراهية الجنوبيين وعداءهم, تماماً كما واجه النازيون كراهية الفرنسيين مثلاً, وان تحرك المحتلين فوق ارض الجنوب ترصده اعين الناس وكراهيتهم, تماماً كما ترصده بنادق المقاومة وعبواتها الناسفة, وان الاحتلال لا يواجه 400 مقاتل هم عناصر "حزب الله" [كما يزعم] بل كل جنوبي, بل كل صخرة تحتضن كميناً او تخفي عبوة في انتظار المحتلين.
هذا امر طبيعي ولكن الحديث عن تعديل التفاهم سيبقى من دون معنى على الصعيد العسكري الاسرائيلي, فقبل ربيع عام 1996 لم يكن هناك "تفاهم نيسان", وكانت المقاومة تُلحق الضربات المتلاحقة بجنود الاحتلال, ومن الملائم ان يتذكر ارينز ان عدوان "عناقيد الغضب" كان محاولة فاشلة للرد على المقاومة واسكاتها.
واذا تذكرنا ان تعديل التفاهم لجهة السماح بقتل المدنيين اللبنانيين [كما يطالب ارينز مثلاً] سيجعل المستوطنات في الجليل تحت رحمة صواريخ الكاتيوشا, فأن من المؤكد ان هذه الاحتمالات ليست خافية على ارينز ولا على رئىس الحكومة نتنياهو.
اذاً, يمكن القول ان التركيز على تعديل "تفاهم نيسان" لا ينطلق من رهانات امنية وعسكرية في الجنوب بمقدار ما ينطلق مثلاً من الحرص على دفع الامور في اتجاهات قد تشكل سابقة, تمهّد للمطالبة بترتيبات او ضمانات تسبق انسحاباً اسرائيلياً من الجنوب, وهو ما يمثل بالنسبة الى الجميع في تل ابيب مخرجاً ممتازاً من "المستنقع الدامي" في لبنان.
ان القبول بتعديل "تفاهم نيسان" لا يشكل تناقضاً صارخاً مع روح التفاهم الذي يحصر عمل مجموعة المراقبة في الشأن الامني بغية حماية المدنيين فحسب, بل يشكل سابقة وحجة قد تستعملها "اسرائيل" في محاولات جر لبنان الى التفاوض على ترتيبات او ضمانات وهو امر لن يحصل.
والمضحك ان نتنياهو وارينز وانديك والجميع يعرفون ان مثل هذا الامر لن يحصل ومع ذلك لا بد من قرع طبول التعديل, ربما ليسمع المقترعون في "اسرائيل" .
الهوامش:
1- السفير 11-3-1999 ص 4.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 10-3-1999.
3- السفير 11-3-1999 ص 4.
4- نفس المصدر.
5- السفير 11-3-1999 ص 3.
6- السفير 11-3-1999 ص 4.
7- النهار 11-3-1999 الصفحة الاخيرة.