الاربعاء 10-3-1999

 

مقدمة

وسط الاعتداءات "الاسرائيلية" المتسارعة على وقع الانتخابات في "اسرائيل"، حيث تسعى هذه الايام، الى تعديل بنود "تفاهم نيسان" الموقّع في نيسان 1996 بين لبنان و "اسرائيل"؛ وهو تعديل رفضته اطراف التفاهم الدولية كفرنسا، وسوريا ولبنان. وقد كان لكتلة "الوفاء للمقاومة النيابة" موقف رافض ايضاً…

 

"الوفاء للمقاومة" النيابية ترفض تعديل تفاهم نيسان (1)

رفضت كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية في اجتماع لها امس تعديل بنود تفاهم نيسان بين لبنان والاحتلال "الاسرائيلي"، معتبرة التفاهم خطاً احمراً لا يمكن لاحد ان يتجاوزه. ووجدت في الكلام الذي يتردد مؤخراً حول تعديل التفاهم محاولة لانقاذ العدو من مأزقه.

العدو "الاسرائيلي" كان تحدث في الآونة الاخيرة عن تعديل تفاهم نيسان للسماح للجيش "الاسرائيلي" بقصف المناطق المدنية في الجانب اللبناني المحرر، فضلاً عن وضع قيود على حركة المقاومة اللبنانية - وقد جوبهت الاعلانات "الاسرائيلية" الاخيرة برفض اطراف التفاهم الاخرى، فرنسا، لبنان، سوريا.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

وفي الاعتداءات "الاسرائيلية"، قصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" فجر امس خراج بلدات فرون، الغندورية ومجرى الليطاني بأكثر من خمس عشرة قذيفة مدفعية من موقعها في القنطرة.

وعند الساعة السابعة صباحاً استهدفت بلدات مجدل زون وبيوت السياد لحملة تمشيط مكثفة بالاسلحة الرشاشة الثقيلة من موقع الاحتلال في تلة الحردون في القطاع الغربي.

وكانت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" قد حلقت على علوٍ منخفض جداً عند التاسعة صباحاً وحتى الحادية عشرة ظهراً في اجواء قرى القطاع الاوسط، ونفذت غارات وهمية فوق بلدتي قبريخا ومجدل سلم واخترقت جدار الصوت عند العاشرة والنصف فوق بلدات قضاء بنت جبيل المحررة. وكانت قوات الاحتلال قد قصفت فجر امس مرتفعات جبل الضهر واطراف الدلافة. ثم اتبعت ذلك نهاراً بقصف جبل القطرانة واحراج السريرة، في ظل تحليق مكثف للطائرات الحربية التي نفذت غارات وهمية عدة.

وفي الاعتداءات ما سجله بيان المقاومة الاسلامية كالتالي (3) :

2:30 وحتى الساعة 2:50، سقوط 15 قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد.

5:15، تمشيط من عيار 12,7 ملم على موقع القنطرة.

17:20، سقوط 10 قذائف من عيار 120 ملم على تلال عين التينة.

 

اجسام مشبوهة (4)

من جهة ثانية، افادت مصادر امنية ان الطائرات الحربية "الاسرائيلية" القت صباح امس اثناء تحليقها في اجواء المناطق الجنوبية اجساماً غريبة في منطقة الحافورة الواقعة في خراج بلدة قانا. واكد الاهالي الخبر وافادوا انهم شاهدوا بالعين المجردة اجساماً صغيرة الحجم تلقيها الطائرات الحربية فوق المنطقة المذكورة الآهلة بالسكان.

من جهة ثانية ناشدت بلدية قانا الاجهزة المختصة في الجيش اللبناني الاسراع في الكشف عن الاجسام الغريبة وتفجيرها في حال كانت مواد قابلة للانفجار، وذلك حفاظاً على سلامة وامن السكان المدنيين لا سيما منهم الاطفال والمزارعون الذين يرتادون هذه الاماكن البرية.

 

اجراءات قمعية

في سياق آخر، واصلت قوات الاحتلال اتخاذ سلسلة اجراءات ميدانية كردّ منها على مقتل قائد وحدة الارتباط فيها ايرز غيرشتاين وثلاثة من مساعديه على يد المقاومين. ومن ابرز هذه الاجراءات، اتخاذ خطوات امنية لاعادة تشكيل الاجهزة الامنية التابعة للاحتلال ووضع الاجهزة الامنية اللبنانية والدوائر الرسمية والعاملين فيها تحت المراقبة، وقد تم ابعاد آمر سرية درك حاصبيا المؤهل زيد سريوي في هذا المجال، كما تم استدعاء مسؤول مكتب الامن العام في حاصبيا امين سليقا واحتجز ساعات عدة ابلغ اثرها بضرورة الامتناع عن تزويد قيادته بالتقارير وسحب منه تصريح المرور على المعابر.

كذلك تم استدعاء عشرات المواطنين، خصوصاً المقربين من العناصر اللحدية الامنية والعسكرية حيث اخضعوا لاستجوابات مطولة. وجرى تقليص عدد تصاريح المرور على المعابر وتخفيض مدتها من ثلاثة اشهر الى شهر واحد. واستحدث جهاز امن لمراقبة العناصر الامنية اللحدية وربط مباشرة بقوات الاحتلال.

كما يجري تكثيف الدوريات والكمائن في شوارع البلدات المحتلة، وادخلت تعديلات على المواقع العسكرية وتم تزويدها بأجهزة استكشاف وآلات تصوير "فيديو" واسلحة متطورة. وتنوي قوات الاحتلال تعزيز حجم الاتصالات وتبادل المعلومات مع القوة الهندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، وتقليص حركة الآليات والقوافل الى الحدود الدنيا.

 

لبنان جهنم الارض (للاسرائيلي) وحزب الله ملائكة الآخرة (5)

تحت هذا العنوان كتب حلمي موسى في صحيفة "السفير" اللبنانية مقالاً تناول فيه حديث الانسحاب الذي لا يتوقف في "اسرائيل" بسبب عمليات المقاومة الاسلامية المستمرة ضد قوات الاحتلال، فيما يلي نص المقال:

"في المستقبل يمكن ان نفهم بشكل افضل ما حصل لنا هذا الاسبوع، ما الذي اقنعنا نهائياً بان لبنان هو جهنم على الارض، وان عناصر حزب الله هم ملائكة الآخرة الذين يديرون المكان. وقد دفعنا هذا الى الاحساس بالوحل الذي يغرق المرء فيه والذي كلما اجتهدنا اكثر غرقنا فيه اكثر. وها هي اللحظة التي ادركنا فيها اننا جربنا كل شيء وفشلنا في كل شيء، ما هو الحافز الذي دفعنا جميعاً الى الاقرار بحقيقة ان لبنان سيواصل كونه بلداً ملعوناً، حفرة سوداء تبتلع منذ عشرين عاماً افضل ابنائنا وتلفظهم الينا مجدداً في توابيت الموتى".

ليس ثمة اوضح من هذه الصورة القديمة التي رسمها حامي شيلو في "معاريف" لتوصيف رؤية "اسرائيلية" محددة المعالم للبنان، غير ان هذه الصورة المغروسة في اذهان نصف المجتمع "الاسرائيلي" بشكل عمودي لا تمثل رؤية النصف الآخر، الذي وان اتفق مع بعض التصورات فيها لا يؤمن حتى الآن بانه لا يمكن فعل شيء بعد الآن.

فقبل ايام دعا ضباط كبار في الجيش "الاسرائيلي" الى تنفيذ خطط لاغتيال قيادة حزب الله رداً على تفجير رأس قوات الاحتلال في الجنوب المحتل، واعلن هؤلاء، في مخالفة صريحة للموقف الرسمي لقيادة الجيش، ان قرار "اغتيال" ايرز غيرشتاين اتخذ على اعلى المستويات في حزب الله، ولذلك من واجب الجيش الرد على ذلك.

ويتجاوز هؤلاء تقديرات اجهزة الاستخبارات "الاسرائيلية" التي "تحترم وتقدر جداً مستوى التستر والسرية داخل حزب الله وخصوصاً منذ اغتيال عباس الموسوي" - حسب رونين بيرغمان في هآرتس 5-3-1999. ولكن هؤلاء الضباط وفي مقدمتهم قائد لواء جولاني، الذي خسرت قواته اكثر من سواها في لبنان، يرغبون في التصرف بعقلية انتقامية وبغير قليل من التهور.

غير ان منطق التهور لا يقف البتة عند حدود عسكريين يشعرون بالمهانة، وانما كذلك عند سياسيين لا زالوا يفكرون بمنطق الخمسينات، وفي مقدمتهم وزير الدفاع الجديد، موشيه ارينز. وحسب صحيفة هآرتس 9-3- فان ارينز اصدر تعليماته لرئيس الاركان وقيادة الجيش "الاسرائيلي" بإعادة دراسة الوضع في جنوب لبنان وتقديم البدائل التي تقف امام "اسرائيل" في جنوب لبنان، ووفق الصحيفة، فان ارينز ليس على استعداد لتقبل تقدير الجيش، الذي يقول منذ زمن بان الوضع الراهن في جنوب لبنان هو الخيار الاقل سوءاً بين جميع البدائل المتوفرة.

وكان ارينز قد ابلغ المراسلين في مكتبه "اننا نمر الآن بمرحلة فحص البدائل، فالخلاصة الحالية لانتشار الجيش في لبنان لا تبدو مناسبة، وكل خطوة سنتخذها، بما في ذلك الاستمرار في الوضع الراهن، محاطة بالمخاطر".

ومعروف ان الجيش "الاسرائيلي" كان قد انهى في نهاية العام الماضي سلسلة مداولاته للبحث في وضع الجيش "الاسرائيلي" في لبنان وخلص الى معارضة جازمة للانسحاب من طرف واحد او للإقدام على خطوات بعيدة المدى كضرب القوات السورية في لبنان او ضرب البنية التحتية فيه.

ولكن هذه الخلاصة، كما سلف، غير مقبولة من ارينز الذي امر بإعادة النظر واجراء فحص جديد وشامل لجميع البدائل، وضمن التوجه العمومي طلب ارينز من الجيش فحص انتشار الجيش في مواقعه الحالية، وشكل نشاطاته والاحتمالات العسكرية المختلفة التي تواجه "اسرائيل".

وحسب مصادر امنية "اسرائيلية" فان "ارينز يرفض ان يرى في الوضع الحالي في لبنان طريقاً لا منفذ منه"، ومن المؤكد ان نتنياهو وارينز كانا يرغبان في رؤية حلول عسكرية للواقع القائم، لكنهما يغلفان هذه الرؤية ذات الاتجاه الواحد بإبداء استعدادهما ايضاً، ضمن دراسة شاملة، لفحص خيار الانسحاب من طرف واحد.

وقد افصح ارينز عن هذه الرؤية في حديثه مع المراسلين العسكريين، عندما قال: "انني لست على يقين بان معالجة المشكلة اللبنانية تكمن بالضرورة في الميدان التفاوضي. اننا نواجه مشكلة جدية في لبنان، كما ان الوضع الذي نعيشه، من ناحية بنية الحزام الامني وطبيعة تفاهم عناقيد الغضب، ينبغي ان يقارن بالبدائل الاخرى، ويجب ان نتساءل ان كان هذا هو التشكيل المثالي" وخلص الى القول: "من الواضح عندي، ان هذا ليس البديل الافضل".

وتزداد في الايام الاخيرة، على ألسنة شخصيات مركزية في "الليكود" التصريحات التي ترفض الربط بين حل مشكلة لبنان وابرام تسوية مع سوريا، وتدعو الى خطوات متشددة في لبنان. ويرأس هذا الاتجاه، رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست، عوزي لانداو، الذي دعا مراراً الى ضرب القوات السورية في لبنان، وكتب الدكتور يوفال شتاينتس، مرشد الليكود للكنيست والمقرب جداً من نتنياهو، ان "الزعم بانه ليس ثمة حل عسكري - عنفي للارهاب، هو زعم لا اساس له".

وقد وصف المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت احرونوت" شمعون شيفر (8-3) موقف نتنياهو بعد علمه بمقتل ايرز غيرشتاين فقال ان نتنياهو اتصل من القصر الملك في عمان بأرينز واتفقا على ان هذه "العملية الدامية" خلقت وضعاً جديداً في "اسرائيل".

وقال نتنياهو لأرينز: "علينا ان نرد بشدة، بشكل نلمح فيه للسوريين بأننا لن نستطيع لجم انفسنا بعد عمليات حزب الله".

وخلص شمعون شيفر الى ان لبنان لم يغفر ابداً للسياسيين "الاسرائيليين". ولذلك، فان نتنياهو يعرف انه يجب الحذر من التطورات في لبنان اثناء المعركة الانتخابية، وكتب "حتى الآن لا يعتزم نتنياهو المبادرة لانسحاب من طرف واحد من لبنان فالمواقف التي اطلقها قادة الجيش بشأن المخاطر الكامنة في الانسحاب مقبولة لدى نتنياهو، ولكن في الفترة القادمة ستحدث مفاجآت وسط هذا الغموض السياسي.

"واذا اتضح لنتنياهو ان باراك نجح في ترجيح الكفة لصالحه واقناع الناخب "الاسرائيلي" بجدية نواياه، فان رئيس الحكومة سيعمل على تغيير الاتجاه. ولن يشكل مفاجأة لاحد اذا ما ايد نتنياهو في هذا السياق الانسحاب من طرف واحد من لبنان. فاستطلاعات الرأي هي البوصلة".

لكن زئيف شيف في مقالة سابقة في "هآرتس" كان قد عرض للاسباب الخفية التي تدفع الجيش "الاسرائيلي" لمعارضة الانسحاب من طرف واحد. وبينها ان مواقع الجيش "الاسرائيلي" الحدودية تقع داخل الاراضي اللبنانية، وليس في الطرف "الاسرائيلي" من الحدود. وقد يكون هذا بالتحديد وراء تصريح نتنياهو يوم الاثنين في الكنيست بانه "حتى لو تم التوصل الى تسوية حول الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان، فمن الجائز ان تحتفظ "اسرائيل" لنفسها بحزام امني ضيق، او مواقع قرب الحدود الشمالية لضمان الترتيبات الامنية".


الهوامش:

1- السفير 10-3-1999 ص 3.

2- السفير 10-3-1999 ص 4.

3- بيان المقاومة الاسلامية، 9-3-1999.

4- السفير 10-3-1999 ص 4.

5- نفس المصدر.