الاثنين 1-3-1999
مقدمة
في اجواء انتصار بركة الجبور، وسقوط نخبة من جنود العد؛ وفي اجواء احتفالات تحرير ارنون؛ جدّدت المقاومة الاسلامية افراح الوطن بقضائها على قائد قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني ايريز غيرشتاين عبر تفجير عبوة ناسفة اودت به وبمرافقيه. وبغض النظر عن ردود الفعل "الاسرائيلية" وتهديدات قيادات العدو، فقد اجمع اللبنانيون على الوقوف وراء المقاومة صفاً واحداً ذوداً عن وطنهم وتشبثاً بالكرامة الوطنية والعزة اللتين اعادتهما المقاومة الاسلامية، وحفرت في تاريخ الامة سفر الخلود والمجد لشهدائها صنّاع النصر.
المقاومة الاسلامية تصرع قائد قوات الاحتلال في الجنوب (1)
بعد ايام من معركة "بركة جبور" وخسارة "اسرائيل" قائد المظليين واثنين من الضباط فيها، وبعد ثلاثة ايام على تحرير ارنون بانتفاضة طلابية، وجهت المقاومة الاسلامية ضربة اخرى موجعة للعدو "الاسرائيلي"، سقط فيها اكبر قائد للجيش "الاسرائيلي" في لبنان، العميد اريز غيرشتاين (38 عاماً) وضابط اتصال وسائق، اضافة الى مراسل الشمال في اذاعة "اسرائيل".
وفي التفاصيل، انه في التاسعة والنصف صباح امس، وبينما كانت ارنون تواصل احتفالاتها بالحرية ويزورها رئيس الحكومة سليم الحص، كانت قافلة "اسرائيلية" ضمت اربع سيارات من طراز مرسيدس مصفحة تتحرك باتجاه كفرشوبا، ولما وصلت الى محاذاة قرية كوكبا، فجرت عبوات ناسفة فيها قضت على غيرشتاين ومرافقيه، وعجزت بعدها وحدات الانقاذ "الاسرائيلية" من الدخول الى المكان، بسبب تعرضها لقصف موازٍ من جانب المقاومة.
ووفق شهود عيان فقد اطاح الانفجار بالسيارة واستدارت في الجو قبل ان تسقط الى الوادي مشتعلة.
ويعتبر غيرشتاين القائد المسؤول فعلياً عن جميع انشطة الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان، كما هو الحاكم الفعلي العسكري والمدني للمناطق المحتلة، وهو ثاني اكبر رتبة في الجيش "الاسرائيلي" يسقط في لبنان، بعد الجنرال يكونئيل ادام، الذي قتل في اثناء حرب لبنان 1982.
وقد تكتمت "اسرائيل" معظم النهار على اذاعة الخبر، وفي السابعة مساءً قطع التلفزيون "الاسرائيلي" برامجه واعلن النبأ، على الرغم من كونه كان قد شاع في الاوساط السياسية والاعلامية، ووصل الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يزور عمان، والذي المح الى رد فعل محتمل، الا انه لم يفصح عن طبيعته، ولو انه حدد موعده مساءً.
ويعتبر غيرشتاين ارفع عسكري "اسرائيلي" يقتل في جنوبي لبنان منذ الاجتياح العام 1982، وقد تسلم منصبه في آذار الماضي، وتعرض خلال سنة لثلاث محاولات اغتيال، جرح في احداها (في منطقة الريحان).
وفي تفاصيل العملية، ان احدى وحدات المقاومة الاسلامية فجرت عند الساعة 11:50 ظهر امس عبوة ناسفة لدى مرور موكب امني قيادي "اسرائيلي" على طريق مرجعيون - حاصبيا عند نقطة الهرماس، مؤلف من عدة سيارات مدنية وعسكرية مصفحة، وعندما حاولت قوة اخرى، كان في عدادها غيرشتاين ومساعده، التقدم باتجاه مكان الانفجار، فجرت مجموعة اخرى عبوة ثانية عند الساعة 12:15، وعلى مسافة نحو كيلومتر واحد من مكان الانفجار الاول، مما يؤكد ان هدف العملية كان سيارة غيرشتاين.
وافاد شهود عيان ان الجيب الذي كان فيه غيرشتاين قد انقلب فور تفجير العبوة، وسقط تحت الطريق، وبعد ثلاث دقائق انفجر، ما ادى الى احتراق ركابه الاربعة.
اضاف الشهود ان جرافة "اسرائيلية" استقدمت تحت غطاء من المروحيات حيث تمت ازالة السيارة وتسوية الارض.
رد فعل الاحتلال على مقتل غيرشتاين (2)
واثر العملية عزل الجيش "الاسرائيلي" منطقةحاصبيا وقطع الطريق بين حاصبيا ومرجعيون، وفرض حالة منع تجول في القرى المحيطة، خاصة ابل السقي، وكوكبا وحاصبيا، وابو قمحة، والفرديس، والهبارية، وراشيا الفخار، وكفرحمام والمجيدية، وقام حوالى مئة عنصر تواكبهم مروحيتان بعملية تمشيط واسعة في محيط هذه الرى وفي الاودية المحيطة بها، واستمرت هذه العملية حتى ساعة متأخرة من الليل. كما اقفل الاحتلال جميع المعابر المؤدية الى الشريط المحتل.
كذلك حلقت مروحيات فوق المنطقة عملت على اجلاء الاصابات. وسط قصف مدفعي عنيف استهدف المناطق المحررة وخاصة تلال جبل الضهر ومحيط بلدة قليا ووادي زلايا واطراف الطريق التي تربط بين زلايا وقليا. ومحيط مزرعتي لوسي والدلافة، حيث احصي سقوط ما يزيد على 150 قذيفة من عيار 155 ملم. وشن الطيران الحربي المعادي غارة على مجرى الليطاني في وادي زلايا الساعة 2,30 من بعد ظهر امس، وقصف المنطقة المستهدفة بصاروخي جو - ارض. كما سجل تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع (ام كا). واعلنت داخل الشريط حالة استنفار قصوى واستدعي جميع عناصر العملاء من منازلهم.
بيان المقاومة الاسلامية حول عملية كوكبا
وحول عملية التفجير المزدوجة اصدرت المقاومة الاسلامية البيان الآتي: "فجرت مجموعة شهداء وادي السلوقي ربيع مرزوق وحسن محي الدين حمزة وايهاب حيدر مدلج في المقاومة الاسلامية، عند الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة (11,50) من قبل ظهر يوم الاحد (امس)، عبوة ناسفة بموكب قيادي مؤلف من عدة آليات مصفحة على طريق مرجعيون - حاصبيا ما ادى الى اصابة الموكب بشكل مؤكد ووقوع افراده بين قتيل وجريح.
وعند الساعة الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة (12,15) فجرت مجموعة شهداء زمريا محمد رفيق يوسف، ومحمد محمود موسى، ومحمد علي موسى، وهيثم البزال، واحمد زعيتر عبوة ناسفة بـ"جيب" قيادي مصفح على بعد كيلومتر واحد من مكان العملية الاولى ما ادى الى اصابته ومن بداخله.
وعند الواحدة والربع قامت وحدة الاسناد الناري التابعة للمقاومة الاسلامية بقصف مرابض العدو في الاحمدية وابو قمحة وحققت فيهما اصابات مباشرة.
وعاودت مجموعة الشهيد ابو علي شهلا في وحدة الاسناد الناري استهداف تجمعات معادية في مربض ابو قمحة فيما هاجمت مجموعة الشهيد رضا الشاعر عند الساعة الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة موقع الاحمدية وحققا فيهما اصابات مؤكدة".
الامين العام لحزب الله يشيد بالعملية في بيان له
من جهته، اصدر الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله بياناً حيا فيه مجاهدي المقاومة وهذا نصه:
"مبارك هذا النصر العظيم للامة وللبنانيين ولكل المضطهدين بفعل العلو والطغيان الصهيوني في منطقتنا، وكل الاجلال والتعظيم لمجاهدي المقاومة الاسلامية الابرار وفوارسها الكبار، صنّاع النصر بالارادة الالهية وعظماء الشهادة بالاجتباء الالهي.
ان هذا النصر الجديد سيشكل بكل تأكيد بداية تحول كبير في حركة المقاومة وآمال الناس، وسيترك آثاره الهامة على شعوب المنطقة وخاصة في لبنان وفلسطين، فمع الجنرال الصهيوني الممزق تتهاوى الاسطورة والاكذوبة، وتكبر الثقة بالله وبالنفس وبمنطق الجهاد وبقدرة المقاومة على التحرير والتغيير وصياغة المستقبل واستعادة المجد والارض والكرامة، وليكن هذا النصر الجديد نصرنا جميعاً. انني اقبل ايادي صناع نصر هذا اليوم واحداً واحداً، واسأل الله تعالى دوام النصر والعز".
بيان حزب الله حول العملية
وتعليقاً على العملية البطولية الاخيرة اصدر حزب الله بياناً جاء فيه: "ان العملية الكبيرة التي نفذها مجاهدو المقاومة الاسلامية ضد قيادة جيش الاحتلال الصهيوني ظهر هذا اليوم (امس) هي جزء من الجهود والتضحيات الكبيرة التي يبذلها المجاهدون لاجبار العدو على دفع ثمن باهظ لاحتلاله وعدوانه. وهي تؤكد مرة اخرى ان قيادة جيش العدو كما جنوده لن يجدوا على ارضنا مأمناً، اياً تكن اجراءاتهم الميدانية او تحصيناتهم القتالية.
ان هذه العملية تأتي في سياق الجهوزية الدائمة والرصد الدقيق والمتابعة الامنية - العسكرية المستمرة لحركة العدو وخططه العدوانية. ولقد ادرك قادة العدو اليوم، بالدليل القاطع، انهم لن يكونوا بعيدين عن سطوة المقاومة ويدها الباسلة، وان هؤلاء المجرمين الذين طالما اكتوى بنيران حقدهم ومجازرهم البشعة ليسوا ابداً بمنأى عن دفع الثمن الذي يتناسب مع عدوانهم وهمجيتهم.
اننا اذ نحيّي مجاهدينا الابطال الذين صنعوا هذه الملحمة الجهادية العظيمة اليوم، نؤكد استمرارنا في خط المقاومة والجهاد، هذا الخط الذي اعتمده شعبنا والذي كان من ثمراته الكبيرة هذا الالتفاف الشعبي والاحتضان الوطني الذي بفضل المناخ الذي اوجدته كانت العودة المظفرة لبلدة ارنون الى حضن الوطن.
ان هذا المناخ الوطني الكبير يستدعي المزيد من الوحدة الداخلية والدعم الشامل لقضية المقاومة ومشروعها الوطني في تحرير الارض من الاحتلال البغيض وفي مواجهة المخططات الصهيونية".
مواقف من العملية (3)
المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل اعلن التزام الحزب تفاهم نيسان. وقال في رد على سؤال لوكالة رويتر ان ما قامت به المقاومة الاسلامية هو حق مشروع وواجب مقدس في الدفاع عن ارضها وشعبها ضمن اطار ومضمون تفاهم نيسان الذي سبق والتزمنا به ولا زلنا نلتزم به".
واضاف خليل "كل التهديدات التي يطلقها قادة العدو لن تغير من طبيعة كونه احتلالاً ولن تغير من طبيعة المقاومة والتزاماتها وقدرتها على التصدي في اية لحظة من اللحظات وان قادة العدو يعلمون تماماً ان أي توسعة لرقعة اعتداءاتهم سيكون في مقابلها توسعة لرقعة الرد والمقاومة".
ومضى خليل يقول "ان الجنرال الذي قتل ومرافقيه لم يكونوا مستوطنين مدنيين في منتجعات سياحية في شمال فلسطين المحتلة والاجدر الاجابة عن سؤال ما اذا كان بفعل هذا الضابط وغيره من الجنود "الاسرائيليين" على الاراضي اللبنانية. بالتأكيد يخططون لاعمال عدوانية على شعبنا".
المسؤول السياسي لحزب الله في البقاع الحاج احمد قمر حيا المقاومة. وقال "على العدو ان يفهم انه ما دام هناك احتلال هناك مقاومة، وعليه ان يختار الفرار من ارضنا والا فليتوقع المزيد من الضربات المؤلمة والموجعة والمزيد من القتلى في صفوف رجال النخبة "الاسرائيليين"".
وقال المعاون التنفيذي للامين العام لحزب الله النائب السابق محمد ياغي "ان العملية النوعية اليوم تأتي لتؤكد خيار المقاومة خياراً وحيداً للتحرير ولازالة رجس العدوان الصهيوني عن ارضنا ومقدساتنا، اذ مهما اتخذ العدو من اجراءات امنية احترازية قصوى فان بمقدور مجاهدينا تجاوز كل هذه الاجراءات والوصول الى أي مكان يحتله العدو، فكل المواقع والحواجز والسدود تسقط امام صلابة ارادة المجاهدين وعزمهم الاكيد على المضي في طريق الجهاد الحق حتى تحقيق الاهداف وانجاز النصر النهائي".
ووجه النائب اسعد حردان تحية اكبار الى رجال المقاومة، وخصوصاً ابطال عملية مرجعيون - حاصبيا وقال: "ن نجاح المقاومة في تسديد الضربات الموجعة الى الاحتلال "الاسرائيلي" داخل المنطقة المحتلة، تؤكد ان المقاومة هي الطريق الاسلم لاخراج المحتل من ارضنا".
ووجهت النائب بهية الحريري تحية اكبار واجلال الى مجاهدي المقاومة الاسلامية الذين يكيلون الضربات الموجعة ضد العدو "الاسرائيلي" المحتل.
ورأى النائب علي عسيران ان العملية العسكرية امس "تثبت مدى فشل جيش الاحتلال "الاسرائيلي" في الجنوب وتبرهن ان اهل الجنوب مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل تحرير ارضهم".
وحيا رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الشيخ حسام قراقيره العملية الاخيرة للمقاومة.
وقال نائب رئيس جمعية المشاريع الدكتور عدنان طرابلسي ان "المقاومة اثبتت انها قادرة على دك حصون ومعاقل العدو الصهيوني بكل كل قدراته الضخمة وترسانته العسكرية".
الرواية الاعلامية "الاسرائيلية" عن العملية (4)
نشرت جريدة "السفير" بعضاً" من الاجواء التي نشرها الاعلام "الاسرائيلي" حول عملية كوكبا التي قتل فيها الجنرال ايريز غيرشتاين. فيما يلي نص الجريدة:
" في نشرة الخامسة مساءً وبرغم تجنب الحديث عن العملية البطولية في جنوب لبنان، انهى مقدم البرنامج حديثه بالقول: "نشد على ايادي جنودنا في لبنان وكذلك المواطنون في المستوطنات الشمالية". كذلك فان رئيس الوزراء "الاسرائيلي" لم يفلح في تجنب التلميح بانه لا يمكن "لاسرائيل" احتمال مقتل "مدنيينا وجنودنا في لبنان".
وبرغم الساعات الطوال التي نقضت منذ اعلان وسائل الاعلام الدولية عن مقتل قائد قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في جنوب لبنان العميد ايرز غيرشتاين، فان الاعلان عن مقتله في وسائل الاعلام "الاسرائيلية" لم يشكل مفاجأة لاحد. فالكثيرون لم يكونوا ينتظرون غير ذلك. فمنذ وقت طويل بات واضحاً ان دخول لبنان ليس كالخروج منه.
وحسب المراسل العسكري للقناة الثانية، فان قائد الجبهة الشمالية اللواء غابي اشكنازي اعلن عن مقتل ايرز غيرشتاين وثلاثة آخرين وهو يحاول عبثاً حبس الدمع في عينيه.
فما الذي جرى فعلياً؟
قطع التلفزيون "الاسرائيلي" برامجه الاعتيادية في الساعة السابعة واعلن ان اكبر قائد للجيش "الاسرائيلي" في لبنان، العميد ايرز غيرشتاين البالغ من العمر 38 عاماً لقي مصرعه، ومعه ضابط اتصال برتبة رقيب في العشرين من عمره، عومر اكلبيتس من رحوفوت، والسائق الرقيب اول عماد ابو الريش، في الرابعة والثلاثين من عمره من قرية يركا. وقد قتل في هذه العملية ايضاً، مدني "اسرائيلي" هو مراسل الشمال في الاذاعة العبرية، ايلان روعيه (32 عاماً).
وقد لقي الاربعة مصرعهم عندما انفجرت عبوات ناسفة على الطريق الذي كانت تسير فيه قافلة عسكرية "اسرائيلية" بين بلدتي حاصبيا وكوكبا.
وقال مراسل الشمال في التلفزيون "الاسرائيلي" انه في حوالى الساعة التاسعة والنصف صباحاً انطلقت قافلة "اسرائيلية" ضمت اربع سيارات من طراز مرسيدس مدرعة، من المطلة باتجاه القطاع الشرقي من الحزام الامني. وقرب قرية كوكبا في شمالي الحزام الامني فجرت عبوات ناسفة بالغة الشدة ضد السيارة الاولى التي كان يستقلها قائد فرقة لبنان العميد غيرشتاين.
وكان الانفجار من الشدة بحيث قتل فوراً قائد فرقة لبنان وجنديان ومراسل الاذاعة العبرية ايلان روعيه. واضطرت وحدات الانقاذ "الاسرائيلية" التي وصلت الى المكان للعودة على اعقابها مرة تلو مرة بعد ان تعرضت لقصف موازٍ لتفجير العبوات الناسفة وشرعت خلايا حزب الله بإطلاق النار على وحدات الانقاذ وعلى قوات حماية القوافل، ورد الجنود "الاسرائيليون" على مصادر النيران، وبالعموم تعرض جنود القافلة "الاسرائيلية" لصليات نارية شديدة، غير ان هذه الصليات لم تحدث اصابات في صفوف جنود القافلة في السيارات الثلاث الاخرى.
وبالاجمال، فان غيرشتاين هو ثاني اكبر رتبة "اسرائيلية" تسقط في لبنان بعد الجنرال يكوتئيل ادام الذي قتل اثناء حرب لبنان عام 1982، ومع ذلك فان منظمات المقاومة عملت كل جهد مستطاع لضرب قادة فرقة لبنان في السنوات الاخيرة. واشار المراسل "الاسرائيلي" الى ان حزب الله وضع عبوات كبيرة في طريق قوافل "اسرائيلية" تضم قادة فرقة لبنان. والجميع يذكر العبوات التي انفجرت مراراً قرب سيارة قائد فرقة لبنان السابق ايلي اميتاي. الذي اصيب مرتين.
وهذه هي المرة الاولى منذ 17 عاماً التي يقتل فيها القائد المسؤول فعلياً عن جميع نشاطات الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان. ويعتبر غيرشتاين، الحاكم الفعلي، العسكري والمدني، للحزام الامني.
وفي خطوة نادرة اقدم الجيش "الاسرائيلي" على اعتبار المراسل الصحافي "الاسرائيلي" ايلان روعيه جندياً والتعامل معه على هذا الاساس.
غيرشتاين
ووصف التلفزيون "الاسرائيلي" العميد غيرشتاين بانه طوال خدمته العسكرية خدم في لواء غولاني وكان قائداً لـ"سييرت غولاني" وقائداً للواء غولاني، وفقط قبل عام عين قائداً لفرقة لبنان. وتحدث رئيس الاركان السابق امنون شاحاك عن غيرشتاين فوصفه بانه "ضابط شجاع، مقاتل عنيد، رجل لا يعرف الخوف، وشخص ذو موهبة خيال وابداع فكري. مقاتل يعرف جيداً الميدان والناس".
وحاول المراسل العسكري للتلفزيون "الاسرائيلي" تحليل معاني مقتل قائد فرقة لبنان فقال ان الامور المثارة الان في قيادة الجبهة الشمالية هي مقتل جنود، وقال ان التفاصيل المتوفرة الآن تظهر ان العبوات وضعت على مسافة 200 متر من مقر قيادة القوات الهندية العاملة في قوات الطوارئ الدولية، وان هذه الحقيقة تثير علامات استفهام حول سبب عدم ملاحظة احد لواضعي العبوات.
واشار الى ان هذه الطريق استخدمت فقط قبل يوم واحد ولم تنفجر فيه أي عبوات، الامر الذي يشير الى ان العبوات وضعت بشكل "طازج" جداً.
وقال ان قافلة غيرشتاين زارت اماكن اخرى، كفرشوبا مثلاً في طريقها الى مكان الحادث. واشار الى ان من الممكن انه هناك تحددت تقديرات لنوايا ايرز غيرشتاين. وقد سافر غيرشتاين في السيارة الاولى. وربما ابلغ احد عن ذلك.
وعموماً يجري التحقيق الآن في جميع هذه النقاط.
ولا تهرع قيادة الجبهة الشمالية الى استخلاص نتائج، وهم يستعرضون كل سلسلة العمليات مؤخراً التي قام بها حزب الله ويرون ان الهدف هو ايقاع اصابات.
وتحدث المراسل عن ان غيرشتاين ليس معتاداً على السفر في مثل هذه القوافل، ولكنه ايضاً مقاتل وجندي ميدان من افضل قادة الجيش "الاسرائيلي"، وقد اعتاد على التنقل، وهذه المحاور التي سار عليها، اعتاد الجيش "الاسرائيلي" وميليشيا لحد استخدامها.
وقال ان من سخرية الاقدار ان غيرشتاين وصل الى كفرشويا لتقديم التعازي ومن هناك وصل الى حتفه.
واكد ان النقطة الاولى التي يركز الجيش "الاسرائيلي" تحقيقاته عليها. هي انه عندما كان غيرشتاين في كفرشوبا، قام احد ما بالاتصال بأحد من حزب الله وابلاغه ان القافلة انطلقت. وربما انهم غير هذا الاتصال عرفوا من كان في القافلة.
واشار الى ان الجيش "الاسرائيلي" يفحص الآن قضية تسيير القوافل العسكرية. وقال ان من السابق لاوانه الحديث الآن في ظل سخونة الامر عن استخلاصات ونتائج.
وتحدث المراسل العسكري عن تعاون المدنيين اللبنانيين مع حزب الله ومصلحتهم في هذا التعاون.
اما المراسل السياسي للتلفزيون "الاسرائيلي" فتحدث عن تلميحات ادلى بها بنيامين نتنياهو في عمان حول رد فعل "اسرائيل" المحتمل، وقال ان رد الفعل سيبتدئ هذا المساء (امس). وقد وصل بنيامين نتنياهو على الفور من عمان الى وزارة الدفاع "الاسرائيلية" حيث شرع بإجراء مداولات امنية مع وزير الدفاع "الاسرائيلي" موشيه ارينز ورئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز. وتشمل هذه المداولات رد الفعل المحتمل وتقديرات الوضع وما جرى في الايام الاخيرة.
ما تلميحات نتنياهو فانها تتعلق بان "اسرائيل" لا تستطيع ان تمر مرور الكرام على هذه الاحداث. وقال المراسل السياسي انه اذا لم تمر "اسرائيل" مرور الكرام عن هذه الاحداث فان امامها خيارين:
- الرد العسكري، ربما بشكل استثنائي، وليس كما نعرف حتى الآن بقصف جوي.
- خطوة سياسية، ويجب القول انه في محيط رئيس الوزراء لا يستبعدون انه برغم المعركة الانتخابية، وبرغم حساسية الموضوع، فمن المحتمل ان يحاول رئيس الحكومة المبادرة الى خطوة كهذه او تلك. وبالتأكيد فان هذه الخطوة ليست الانسحاب التام من لبنان، ولكن ربما انسحاب رمزي بهذا الشكل او ذاك، على الاقل من عدة قرى يسيطر عليها الجيش "الاسرائيلي" في لبنان.
وعموماً، فان التلفزيون "الاسرائيلي" تحدث عن انه في السيارات الثلاث الاخرى في القافلة، وهي السيارات التي لم تصب بأذى في الانفجار، كان هناك ضباط كبار آخرون من قيادة فرقة لبنان، وقال انه كان في السيارة الثالثة العقيد كميسا، نائب قائد فرقة لبنان، والعقيد رؤوف سعيد، قائد وحدة المساندة لجنوب لبنان والمسؤول عن العلاقات مع سكان الحزام الامني، وانه برغم تعرض السيارات الثلاث في القافلة لنيران مقاتلي حزب الله فان القادة لم يصابوا بأذى.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (5)
في الاعتداءات "الاسرائيلية"، وابتداءً من الساعة الثامنة والنصف، شنت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" غارات استهدفت منطقة عين الخانوق ووادي القيسية الواقعة بين بلدتي مجدل سلم والصوانة في القطاع الاوسط اضافة الى قرى دير انطار وكفرا وياطر.
ووسع الاحتلال قصفه عند الساعة 8,15 للمنطقة فدك بلدات مجدل زون وزبقين وياطر والرمادية.
وعند الساعة الثامنة والنصف اغارت الطائرات "الاسرائيلية" على فندق الخوام في شرقي مدينة بعلبك وقصف المنطقة بصاروخين، احدثا اضراراً مادية فقط.
وقد ضرب حزب الله طوقاً امنيا حول المنطقة المقصوفة خوفاً من رمي اجسام غريبة. وتعرضت مناطق الناعمة وعين المزراب وعلن الملولة، واطراف جباع ووادي العاصي في اقليم الخروب لغارات ابتداء من الساعة الثامنة والنصف مساءً.
ومن الاعتداءات ما يلي (6) :
00:10، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على اطراف مركبا.
5:30 وحتى 6:30، سقوط 32 قذيفة من مختلف العيارات على مجرى نبع الطاسة.
6:30، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم على جبل سجد.
11:30، تعرض تلة الـ910 الى قصف مركز وعنيف من عيار 155 و ملم160 و105 دبابة واصبح عدد القذائف حتى الساعة 12:00، 80 قذيفة.
11:45، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على منطقة جل الطيران جنوب جبال البطم.
11:50، تعرض اطراف قليا وتلة الـ910 ومجرى نهر الليطاني واطراف زلايا وتلال الديدبة الى قصف من مختلف الاعيرة.
12:15، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على منطقة طيرهرما.
12:55، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على غربي ياطر.
13:05، سقوط 6 قذائف من عيار 155 ملم على جل الطيران.
13:10، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم على جل الطيران.
13:15، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع القلعة وهناك جريح مدني جراء التمشيط والجريح الذي اصيب على مثلث ارنون الزفاتة (الحارة الشرقية في بلدة ارنون) هو محمد ناصر عليق.
14:05، اغار الطيران الحربي على مجرى نهر الليطاني بغارة واحدة ملقياً صاروخي جو - ارض.
15:00، تقوم مرابض العدو بقصف مجرى الليطاني بقذائف من عيار 160 ملم وقد اصابت هذه القذائف محطة المياه التي تغذي بلدات زلايا - قليا - الدلافة.
15:25، قامت قوات الطوارئ بتفتيش الطرق المجاورة لمنطقة العملية واخلوا الآليات المضروبة علماً ان هذه المنطقة ليست ضمن نطاق منطقة عملهم.
15:30، تقوم قوات الاحتلال بقصف اطراف بلدة قليا ومجرى نهر الليطاني.
17:25، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على وادي السلوقي.
17:30، سقوط 4 قذائف من عيار 81 ملم على خلة البياضة تحت موقع القبع.
.2:05، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة طيرهرما غربي ياطر.
20:05، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف مجدل زون مع سقوط 5 قذائف على وادي زبقين.
20:25، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على وادي السلوقي.
20:25، اغار الطيران الحربي على عين الخانوق.
20:25، اغار الطيران الحربي على منطقة (الخانوق) بين الخربة والجميجمة.
20:30، اغار الطيران الحربي على (اوتيل الخوام) في بعلبك.
20:30، اغار الطيران الحربي على وادي القيسية وعلى منطقة الخانوق.
20:35، اغار الطيران الحربي على اطراف جباع.
20:35، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
20:35، اغار الطيران الحربي على منطقة الخانوق قرب المدرسة.
20:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على المنطقة بين زبقين والرمادية.
20:40، نفذ الطيران الحربي غارتان على منطقة الخانوق قرب المدرسة.
20:40، اغار الطيران الحربي على منطقة الخانوق.
20:45، اغار الطيران الحربي على منطقة الناعمة ملقياً صاروخ.
20:45، استمرت الغارات على اطراف الجميجمة منطقة الخانوق.
20:50، اغار الطيران الحربي على دفعتين على اطراف جباع.
20:50، اغار الطيران الحربي على الوادي بين كفرا ودير انطار.
21:10، اغار الطيران الحربي على اطراف جباع ويجابه بالمضادات الارضية.
22:35، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على تلال السريري.
22:55، اغار الطيران الحربي على منطقة الخانوق.
23:20، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على غربي زبقين.
عمليات المقاومة (7)
11:50، وبنداء يا (زهراء) فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة شهداء وادي السلوقي عبوة ناسفة كبيرة بموكب قيادي صهيوني على طريق عام مرجعيون حاصبيا ما ادى الى تدمير سيارة مرسيدس لف تدميراً كاملاً وقتل كل من كان موجوداً بداخلها.
12:20، وبنداء يا (علي) فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة شهداء زمريا عبوة ناسفة بلاند مصفح قيادي صهيوني على طريق مرجعيون - حاصبيا ما ادى الى تدمير اللاند وقتل من كان بداخله وتؤكد المقاومة على قتل العناصر الموجودة بداخل السيارة واللاند المصفح.
13:30، رصدت المقاومة الاسلامية تجمعاً في موقع ابي قمحة وعلى الفور قامت وحدة الاسناد الناري مجموعة الشهيد ابو علي شهلا باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة في داخل الموقع.
13:35، رصدت المقاومة الاسلامية تجمعاً معادياً في موقع الاحمدية وعلى الفور قامت وحدة الاسناد الناري مجموعة الشهيد رضا الشاعر باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة.
15:30، دكت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد خليل ياسين موقع الاحمدية ومرابض ابو قمحة بشكل عنيف محققة اصابات اكيدة.
6:25، ورداً على القصف العدواني على مجرى نبع الطاسة هاجمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ما ادى الى تدمير الدشم محققة اصابات مؤكدة.
19:15، فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد حسين مظلوم واحمد ملحم شحرور عبوة ناسفة بدورية مشارة معادية في محيط موقع شيحين واشتبكت مع افراد الدورية وحققت فيها اصابات.
22:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي يحيى خليل ومحمد حريري قوة معادية حضرت لمساندة القوة المهاجمة بالاسلحة الصاروخية المباشرة وحققت فيها اصابات مباشرة.
تشييع شهداء (8)
شيعت المقاومة الاسلامية امس الاول شهداء المقاومة الثلاثة الذين سقطوا في المواجهة البطولية في الطيبة، وهما الشهيد ايهاب حيدر مدلج مواليد تمنين التحتا سنة 1976، اعزب، التحق في صفوف المقاومة الاسلامية عام 1994، خضع لدورات عسكرية وثقافية، شارك في العديد من العمليات الجهادية والنوعية واستشهد في مواجهات الطيبة قبل يومين.
الشهيد ربيع ابراهيم مرزوق، مواليد بيروت سنة 1980، اعزب، التحق في صفوف المقاومة الاسلامية عام 1994، خضع دورات عسكرية وثقافية، شارك في العديد من العمليات الجهادية والنوعية واستشهد في مواجهات الطيبة قبل يومين.
الشهيد حسن محيي الدين حمزة، مواليد الجميجمة سنة 1975، اعزب، التحق في صفوف المقاومة الاسلامية عام 1993، خضع لدورات عسكرية وثقافية، شارك في العديد من العمليات الجهادية والنوعية واستشهد في مواجهات الطيبة قبل يومين.
لبنان يحتفل بعودة ارنون المحررة الى الوطن (9)
باتت بلدة ارنون منذ اللحظة التي اعقبت تحريرها يوم الجمعة الفائت محجة لمختلف الوفود الرسمية والشعبية التي امّتها من مختلف المناطق اللبنانية لمشاركة اهلها بفرحة النصر والتحرير وعودتها الى حضن الوطن لتتواصل مع المناطق المحررة كما كانت قبل حصارها خلف الاسلاك "الاسرائيلية" الشائكة طيلة تسعة ايام.
ولم تعد لارنون بعد الحصار حريتها المشروطة التي كان الاحتلال يفرضها عليها قبله فقط، بل ساهم النصر بتحريرها بإعادة حرية الحركة لابنائها كاملة وغير منقوصة من خلال عبورهم اليها بسياراتهم ساعة يريدون ويشاؤون، وليس كما كانت تشترطه قوات الاحتلال عليهم قبل فك الحصار بالدخول الى البلدة والخروج منها سيراً على الاقدام وهذا بحد ذاته مطلب مهم تحقق لاهالي ارنون بعد معاناة استمرت طيلة اربعة عشر عاماً.
ويوم امس تتوّج الاهتمام الرسمي الكبير بتحرير بلدة ارنون بزيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص اليها قبل الظهر، حيث جرى له استقبال رسمي وشعبي حاشد على مدخلها الغربي، وقد شق الرئيس الحص طريقه بين مستقبليه بصعوبة بالغة في ظل نثر الارز والورود وزغردات النسوة والتصفيق الحار من قبل الحضور، ودامت زيارة الحص حوالى ثلاثة ارباع الساعة.
وبعد وصول الموكب ترجل الرئيس الحص والوفد المرافق قاصداً ساحة البلدة وادلى بتصريح جاء فيه: "تميز هذا المشهد في ارنون بالشجاعة والاقدام والتفاني في حب الوطن، وهو ان دل على شيء، فانما يدل على تشبث اللبناني بأرضه وكرامته، وامام مشهد ارنون نقول: "ان هذه الارض الطيبة هي ارضنا ولن نتخلى عن شبر منها وهذا الشعب الصامد الطيب هو ايضاً شعبنا وسنبقى معه وفي صفوفه لمواجهة تحديات الاحتلال، ويهمني ان اؤكد في هذه المناسبة ان جميع ادارات الدولة في تصرف صمود هذه البقعة العزيز على لبنان".
وعن عملية المقاومة في كوكبا قال الحص: "ان حركة المقاومة ظاهرة طبيعية في شعب حر أبي للدفاع عن حقه في ارضه وكرامته، فالدولة اللبنانية تدعم المقاومة لانها تجسد رفض الشعب اللبناني والدولة اللبنانية للاحتلال بكل انواعه وللاعتداءات على ارضه وشعبه".
وسئل عما اذا كان يعتبر ان أي حاجز لقوات الاحتلال والعملاء على بركة ارنون من الآن فصاعداً هو انتهاك لتفاهم نيسان؟ فأجاب: "طبعاً، هذا من صلب تفاهم نيسان".
اصابة فتى (10)
وفي العودة الى وقائع اليوم الثالث لتحرير بلدة ارنون وفك الحصار عنها، فقد عكرت فرحة الاحتفالات بهذه المناسبة بعد ظهر امس، اصابة الطفل محمد ناصر ناصر (14 عاماً) من بلدة كفرتبنيت برصاصة في ساعده الايسر، اطلقتها قوات الاحتلال المتمركزة في موقع قلعة الشقيف باتجاهه عندما كان يحاول نصب علم لبناني في مكان قريب من القلعة في الحي الشرقي لبلدة ارنون، في حين نجا عدد من الشبان الذين كانوا يقومون بمحاولات مماثلة جراء اطلاق الرصاص "الاسرائيلي" باتجاههم بكثافة.
وتم نقل ناصر من مكان اصابته بواسطة دراجة نارية الى المدخل الغربي لارنون، بعدها تولت سيارة اسعاف (…) نقله للمعالجة.
وفي موازاة ذلك كانت تسمع بين الحين والآخر اصوات الطلقات الرشاشة التي كان جنود الاحتلال في قلعة الشقيف يطلقونها فوق رؤوس عدد من الشبان الذين كانوا يحاولون زرع الاعلام اللبنانية والحزبية في اماكن قريبة من القلعة المذكورة، وشوهد عدد من جنود الاحتلال وهم يطلقون النار من وراء دشمهم باتجاه هؤلاء الشبان.
كما زار ارنون عدد من الوزراء والنواب والشخصيات الرسمية والشعبية.
مأزق نظرية "المزيد من القوة في لبنان"، وسقوط التفوق النوعي (11)
في جولة للصحافي حلمي موسى من جريدة "السفير" في الصحافة "الاسرائيلية" خرج بالنتيجة التالية:
"طوال ساعات تكتمت "اسرائيل" على مصرع قائد القوات "الاسرائيلية" في جنوب بنان، العميد ايرز غيرشتاين، ولكن كانت هذه الحقيقة معروفة واكثر منها ليس فقط للسياسيين، وانما كذلك لرجال الاعلام، وتكفي نظرة واحدة على مقدمي البرامج، ومراسلي الشمال في القناتين التلفزيونيتين الاولى والثانية، لادراك حجم "الاحساس القاسي" الذي يعيشه هؤلاء. وقد اضطر بنيامين نتنياهو، حتى وهو مرغم على "الاعتدال" في حضرة الملك عبدالله الثاني بعد تصريحاته المهينة للاردن، الى اطلاق التهديدات ضد لبنان والتصريح بان حكومته لا يمكنها احتمال استمرار تعرض مواطنيها و"جنودها" لـ"اعتداءات" المقاومة.
والحال ان"اسرائيل" تغرق مع مظلييها، حسب المعلق الامني امير اورن في "هآرتس" (26-2-1999) "مثل الجيش """الاسرائيلي""" كله في لعبة القط والفأر في لبنان". وهو يرى ان نظرية الامن "الاسرائيلية" "تعترف مجبرة بالضعف المتواصل الذي يصيب قدرة المجتمع "الاسرائيلي" على الصمود. ومن الطبيعي ان الجيش ""الاسرائيلي"" يعيش داخل هذا المجتمع ويسعى لتغطية هذا الضعف من خلال ابراز قوة الجهاز الامني الجبارة".
ويستطرد اورن انه "نتيجة الحادث الاخير الذي اصطدمت فيه كتيبة المظليين مع حفنة من اعضاء حزب الله، تم الكشف مرة اخرى عن الثقوب في هذه القوة الجبارة. وسوف يكون من الاسهل التنبؤ بنوعية رد الفعل الجماهيري في "اسرائيل" لو ان ميزان القوى بين الطرفين كان معكوساً، ومعها ايضاً نتيجة الصدام المتوقع بينهما: ثلاثة "اسرائيليين" يهزمون مجموعة تفوقهم عدداً وعدة من العدو المقابل. هكذا كانوا يتحدثون في الخمسينيات عن الوحدة 101 وعن لواء المظليين. ولان الزمن والعدو تغيرا، فان توجيه الضربات وسقوط الضحايا من الوحدات المختارة والعليا في الجيش: "سييرت متكال"، "سييرت المظليين"، "شييطت 13"، الموساد والشاباك، بات يهز الارض هزاً. فالكوماندوس البحري لا يعرف حتى الان ما الذي حدث بالضبط في عملية انصارية قبل عام ونصف".
ويخلص الى ان الاخفاقات التي تحص حياة الناس هي نقطة التقاء بين الاخفاق السياسي والوهن العسكري. والشخصية "الاسرائيلية" لا تحتمل الارهاق المتواصل تشتاق لوقف اطلاق النار او للتصعيد الذي ينتهي بوقف اطلاق النار. ويقول انه بدون الوقوف عند واحدة من هاتين المحطتين، فان الحرب في بنان تعتبر كابوساً لا ينتهي.
وكان العميد يهودا فاغمان، المحاضر في كلية القيادة والاركان، قد كتب مقالة انتقادية توصف بانها "نادرة في صراحتها وصدقها" شرح فيها اسباب تردي الاداء العملياتي للجيش "الاسرائيلي". وقال ان سلسلة الاخفاقات ترجع الى نمط التفكير والعمل اللذين يتغذين من الخرافة العسكرية غير الاكاديمية، والانتهاكات الجوهرية في نظرة الجيش "الاسرائيلي" لنفسه كإطار حرفي وانعدام الاعداد المهني وعيوب فلسفة الجيش وعمله كآلة حرب فعالة.
ورأى فاغمان ان العوامل المركزية الثلاثة وراء "سلسلة الاخفاقات" تكمن في "ميل النخبة الفكرية والعملية الى عدم التطوع للخدمة الدائمة في الجيش، استمرار الاستخفاف بالتعليم المهني - العسكري، وتحسن قدرات المنظمات العصابية والارهابية"، على حد قوله.
وحسب رأي فاغمان، فان "عناقيد الغضب" و"تصفية الحساب" برهنتا ان نظرية "المزيد من القوة" لا تزال حية ترزق في الجيش "الاسرائيلي" الذي يواصل التعامل معها كطريقة عمل منطقية ومعقولة. وخلص الى ان هذا الجيش غير الناضج في رسمه البياني الهابط يواجه في لبنان تنظيماً يعيش طور الصعود.
وختاماً، فان امير اورن يرى انه الى ان يكلف السياسيون "الاسرائيليون" انفسهم عناء قرار خروج "اسرائيل" من الحزام الامني الذي تتخندق فيه مواقفهم منطلقين نحو الفحص المتبادل للمنطقة المحظورة الفاصلة بينهما، سيواصل الجنود دفع الثمن، ثمن الجمود السياسي فيما يأكل حدث بعد حدث مجد الجيش "الاسرائيلي" ويضع علامة استفهام على قدرته في ردع الحرب او خوضها بطريقة فعالة.
وفي مقابلة مع صحيفة "معاريف" (26-2) يعترف موشيه ارينز، وزير الحرب "الاسرائيلي" بانه "لا ريب في ان عملياتنا في جنوب لبنان مكشوفة لحزب الله اكثر من انكشاف عملياتهم لنا. وهذا ينبع من طبيعة الانتشار. فنحن في مواقع وهم في القرى التي وفقاً لتفاهم "عناقيد الغضب" لا نستطيع مهاجمتها، انهم يراقبوننا ويستغلون السكان المحليين". ويؤكد ان قواعد اللعبة في لبنان غير مقبولة عليه. "فانا لا احب هذه القواعد التي تقيّدنا جداً، ولكننا ما زلنا نتعايش معها. ولو كان الامر منوطاً بي لما وقّعت على تفاهم "عناقيد الغضب". ويشير الى ان الوضع القائم الآن في جنوب لبنان هو "الوضع الافضل المتوفر، وان كل تغيير سيكون للأسوأ، ولكن علينا طوال الوقت ان نحسن ونغير المواقف".
واجمالاً، فان موشيه ارينز عبر تأكيده على قرار المجلس الوزاري المصغر في نهاية العام الماضي بالرد على سقوط قذائف كاتيوشا على المستوطنات بشدة، "لان عدم الرد يعرضنا للخطر ويقلل من اثر قدرتنا الردعية"، يعبّر عن تمسكه بمنطق "مزيد من القوة" في التعامل مع لبنان. وقد دفعه هذا المنطق الى اصدار اوامره بضمّ بلدة ارنون الجنوبية الى الشريط المحتل.
ورأى المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" تسفي بارئيل ان "توسيع الحزام الامني غير الرسمي سواء من خلال القيام بعمليات بعيدة المدى او من خلال احتلال قرى اخرى برهن على انه لا يمكن ان يشكل وصفة ملائمة ضد حزب الله. فعمليتا الكوماندوس البحري وسييرت المظليين الفاشلتان ان هما الا نموذجان عن العمليات المشابهة". وتساءل: "ولكن الاغراء الكبير هو، ان كان الحزام الامني منطقة رسمية، فما الذي يمنع "اسرائيل" من اقامة حزام امني يدافع عن الشريط الحدودي المفترض ان يحمي الحدود "الاسرائيلية"".
والحال ان عمليات المقاومة في الجنوب باتت تؤثر في الفكر العسكري "الاسرائيلي" بقدر ما تؤثر على عائلات الجنود، ولبنان الذي دخل الذهن "الاسرائيلي" كلعنة، لم يعد مجرد مؤثر اخلاقي واجتماعي محدود، بل بات معياراً يكشف كل عيوب المجتمع والجيش "الاسرائيليين".
المحكمة العسكرية تصدر احكاماً بحق عملاء للعدو "الاسرائيلي" (12)
في سلسلة احكامها ضد المتعاملين مع العدو "الاسرائيلي" اصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد ماهر صفي الدين وحضور ممثل النيابة العامة سبعة احكام بالسجن تتراوح مددها بين شهر وثلاث سنوات، وجاءت الاحكام على الشكل التالي:
سجن حسن محمد مرمر مدة ثلاث سنوات وعباس محمد مرمر مدة سنة لاقدامهما على اجراء اتصال بالعدو "الاسرائيلي" وعملائه وافشاء معلومات لمصلحته ودخول بلاده.
سجن نجيب سلمان مدة سنة لتعامله مع العدو.
سجن ايلي كرمالله نقولا مدة شهرين بجرم تزوير اخراج قيد افرادي ودخول بلاد العدو.
كل الفخر في عمليات المقاومة (13)
تحت عنوان "فخرنا" كتب الصحافي فيصل سلمان مقالاً، في يلي نصه:
"اترى، قد آن الاوان كي نستعيد عزتنا وكرامتنا، ونفيق من كبوتنا فنخلع عنا ثوب الاستسلام امام الاستكبار والنظام العالمي الجديد؟
ثمة من يحرك في اعماقنا هذا الشعور، وثمة من يهزنا بعنف، يمسك بتلابيب استكانتنا، ينفض عنها الجنوح نحو التقوقع في زوايا الخنوع.
بالامس القريب، كانت ارنون في الاسر، ترنو الى الوطن من وراء الاسلاك الشائكة، واذ جاءها الصبح، تمزقت الاسلاك بين اكفّ طلاب الجامعات.
وبالامس، كانت العملية البطولة للمقاومة الاسلامية على طريق مرجعيون - حاصبيا التي قتل فيها قائد قوات العدو "الاسرائيلي" في لبنان الجنرال ايريز غيرشتاين.
وما بين الاسلاك والجنرال "الاسرائيلي" كانت اعجوبة المقاومة هادي السيد حسن، الذي سخر من طائرات العدو الحربية التي بعدما كانت تطارده بصواريخها، راح يطاردها بسخريته منها.
ترى ما الذي يجمع بين تحرير ارنون وبين عملية مرجعيون - حاصبيا، وعملية بركة الجبور؟
ترى كيف يمكن تعزيز وتطوير وتدعيم هذا الرابط بين مقاوم استشهادي وجندي صامد، وطالب وطني مندفع؟
حين اجتاحت القوات "الاسرائيلية" بيروت في العام 1982 اعتقد كثيرون انها النهاية (…).
ما بين العام 1982 والعام الحالي، سنوات طويلة من التضحيات والآلام والدماء والدموع، اعيد فيها تنظيم الجيش اللبناني وتعزيزه بعقيدة قتالية تحت قيادة العماد اميل لحود، وخطت فيها المقاومة الاسلامية خطوات رائدة في مواجهة القوات المحتلة.
الاطار واضح، لا لبس فيه: مقاومة استشهادية يدعمها جيش وطني، سياسة حكم واضحة ومنحازة بصلابة الى جانب التحرير، توجّه داخلي وطني تعبوي، تحالف مصيري مع سوريا.
مرة جديدة، تثبت لنا المقاومة الاسلامية ان زمن المعجزات لم ينقضِ بعد.
ومرة جديدة، يزداد ايماننا بان المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الارض وبان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
السيناتور الايطالي بيليغرينو: "الموساد" ضالعة في تصفية رئيس الوزراء الاسبق (14)
فجّر رئيس لجنة البرلمان الايطالي قنبلة سياسية باتهامه الاستخبارات الاسرائيلية بالضلوع في تصفية الزعيم الديمقراطي المسيحي الدو مورو عام 1987 "لانه كان صديقاً للعرب"، وجاء ذلك في وقت كان الاقتناع السائد ان واشنطن وراء تصفية الزعيم الايطالي.
وحظيت تصريحات رئيس اللجنة البرلمانية للتحقيق في المجازر السيناتور جوفاني بيليغرينو باهتمام واسع على الصعيدين الرسمي والاعلامي. كما قوبلت بردود فعل عنيفة من جانب السياسيين الذين كانوا اقطاباً للحكم عندما وقعت الجريمة.
وفي مقدم هؤلاء رئيس الجمهورية السابق فرانشيسكو كوسيغا الديمقراطي المسيحي الذي كان في ذلك الوقت حقيبة الداخلية. وطالب كوسيغا امس السيناتور بيليغرينو باعتماد "قدر اكبر من الصراحة واظهار ما في حوزته من وثائق".
كما قوبلت تصريحات بيليغرينو الذي ينتمي الى حزب اليسار الديمقراطي الذي يقود الائتلاف الحكومي في روما، بالاستنكار من جانب قائد الدرك الايطالي فرنشيسكو ديلفينو الذي دارت حوله شبهات كثيرة بعد اعترافات عدد من التائبين من المافيا.
لكن الجنرال ديلفينو الذي تشير التصريحات الى تورطه في عملية تصفية الزعيم الديمقراطي المسيحي، حاول ان يبدي تجاهلاً فقال: لم انشغل على الاطلاق بقضية الدو مورو".
ووصف السفير الاسرائيلي في روما يهودا ميلو الضجة الاعلامية التي احدثتها تصريحات السيناتور بيليغرينو بانها "لا تعدو كونها اوهاماً وخيالات".
وكان بيليغرينو ادلى بتصريحاته مساء اول من امس، ومما قال ان "الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) ضالعة في عملية تصفية الزعيم الديمقراطي المسيحي لانه كان صديقاً حميماً للعرب".
واضاف: "اننا الآن اكثر اقتراباً من الحقيقة الى حد يمكننا ان نقدم اجابة عن علامة الاستفهام المعلقة منذ ذ987 والمتعلقة باختطاف وقتل رمز كبير من رموز الحياة السياسية الايطالية والرجل الاكثر احتراماً بين رفاقه قادة الديمقراطيين المسيحيين".
واذا ثبتت الأقوال فات ذلك سيكون تأكيداً اضافياً على الطبيعة الارهابية للكيان الصهيوني، الذي يستخدم أساليب التصفية الجسدية في تحقيق أهدافه السياسية.
الهوامش:
1- السفير 1-3-1999 ص 1 و18.
2- السفير 1-3-1999 ص 4.
3- السفير 1-3-1999 ص 18 و4.
4- السفير 1-3-1999 ص 4.
5- نفس المصدر.
6- بيان المقاومة الاسلامية، 28-2-1999.
7- نفس المصدر.
8- السفير 1-3-1999 ص 5.
9- السفير 1-3-1999 ص 5.
01- نفس المصدر.
11- السفير 1-3-1999 ص 4.
21- الكفاح العربي 1-3-1999 ص 5.
31- السفير 1-3-1999 ص 3.
41- الحياة 1-3-1999 ص 1 و6.