الثلاثاء 29-6-1999
مقدمة
صعّد الكيان الصهيوني من وتيرة مواقفه السياسية المترافقة مع اعتداءاته على المناطق المحررة عندما عمد الى تأجيل اجتماعات لجنة مراقبة تفاهم نيسان التي كانت مقررة اليوم الى اجل غير مسمى في وقت اكدت فيه مصادر المقاومة ان الخروج على التفاهم يؤدي الى صراع مفتوح تعرف "اسرائيل" وتقدر حجم خسائره، وتدرك المدى الذي يمكن ان تصل اليه المقاومة في ردها على انتهاك واسع.
"اسرائيل" تتهرب من لجنة تفاهم نيسان (1)
اكملت "اسرائيل" امس ديبلوماسياً ما بدأته الخميس الماضي عسكرياً، فنسفت على نحو مفاجئ الاجتماع المقرر اليوم لمجموعة المراقبة لـ"تفاهم نيسان".
وكشفت مصادر ديبلوماسية موثوقة ليلاً لـ"النهار" ان الاجماع تأجل الى موعد لم يحدد بسبب عدم موافقة "اسرائيل" على المشاركة فيه، وقد تبلغ ذلك الجانب اللبناني قرابة العاشرة ليلاً من رئيس المجموعة الفرنسي السفير لوران رابان.
لماذا التأجيل؟ (2)
لماذا أجّلت "اسرائيل" العودة الى التفاهم حتى اشعار آخر.
مصادر عليمة نفت ان يكون السبب سياسياً، وانه لا يعدو ان يكون تأجيلاً، ريثما يكون باراك قد اعلن تشكيلة حكومته، خاصة لان المندوب "الاسرائيلي" اليوم ملتزم بأخذ تعليماته من حكومة نتنياهو. اما التقديرات الاخرى، فتصب في اتجاه سياسي وهي رغبة "اسرائيل" في تغيير المعادلة بعدما "كسبت" بالنقاط"، جولة عسكرية من خارج قيود "التفاهم" الذي كانت القيادات العسكرية تشكو منه، لانه يشل قدرتها على الحركة.
واذا لم يكن بوسع "اسرائيل" ، الغاء او دفن التفاهم، فانها تسعى الى تعديل بنوده، بحيث يتم اخراج الكاتيوشا من مسرح العمليات العسكرية، وتحييد المدنيين والفصل بين "الحرب مع ميليشيا لحد" وردات فعله على المقاومة، وبين العمليات التي تصيب الجيش "الاسرائيلي" في الجنوب.
مصادر دبلوماسية افادت ان "اسرائيل" ربما تعاقب فرنسا، لأنها رئيسة مجموعة المراقبة حالياً. وقد وجه شارون اليها لوماً شديداً "كنا ننتظر موقفاً اكثر مسؤولية من قبل الدولة التي ترأس لجنة المراقبة الدولية لوقف النار بين لبنان و "اسرائيل".
مصادر المقاومة اكدت لـ"السفير" ان لا مفر من لجنة تفاهم نيسان، والخروج على التفاهم يؤدي الى صراع مفتوح، تعرف ""اسرائيل"" وتقدّر حجم خسائره، وتدرك المدى الذي يمكن ان تصل اليه المقاومة في ردها على انتهاك واسع.
وتضيف المصادر ان تعديل التفاهم غير وارد، فالتفاهم وجد لحماية المدنيين والمقاومة التزمت به، واذا كانت "اسرائيل" تظن بأنه في استطاعتها ضرب المدنيين من دون ردع الكاتيوشا فهي واهمة، لان المقاومة مؤتمنة، في نضالها ضد العدو على حياة المدنيين فالكاتيوشا اوجدت "التفاهم وسهلت التوصل الى بنوده.
اعتداءات صهيونية (3)
جددت "اسرائيل" اعتداءاتها امس على المناطق المحررة في الجنوب، فيما خرق طيرانها العسكري جدار الصوت فوق العاصمة.
وافاد مراسل "السفير" ف القطاع الشرقي ان جرافة "اسرائيلية" قامت بإزالة العوائق عن جانبي الطريق العام بين معبر زمريا ومحور الحاصباني، الامر الذي ادى الى اضرار بالاشجار المثمرة وحيطان الدعم على مسافة حوالى 15 متراً من كل جانب.
وافادت معلومات امنية من الشريط الحدودي ان الهدف من هذا الاجراء هو منع رجال المقاومة من زرع العبوات.
الى ذلك اقفلت القوات "الاسرائيلية" معبر بيت ياحون الذي يربط قضاء بنت جبيل بالقرى المحررة امام الداخلين والخارجين منه لاسباب لم تعرف.
وقد ورد في بيان المقاومة الاعتداءات التالية (4):
9:45، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على جبل الزعتر.
10:00، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على جبل الزعتر واخرى على اطراف بلدة عيتا.
10:25، سقوط 11 قذيفة من عيار 155 ملم على خراج بلدة حداثا وبنفس الوقت سقوط ست قذائف من عيار 155 ملم على معبر بيت ياحون.
10:30، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على خراج بلدة حداثا.
11:30، سقوط ثلاث قذائف من عيار 120 ملم على جب سويد.
14:00، سقوط ثلاث قذائف من عيار 120 ملم على الجبل الرفيع.
14:40، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على اطراف تولين.
14:45، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم على اطراف تولين.
حزب الله يعزّي بالاطفائيين (5)
زار وفد من حزب الله ضم مسؤول العمل الاجتماعي المركزي النائب السابق محمد برجاوي وعضو مجلس بلدية بيروت امين شري ومسؤول الدفاع المدني المركزي قيادة فوج الاطفاء في الكرنتينا والتقى قائد الفوج المقدم محمد حبلي وقدم له باسم الامين العام لحزب الله التعازي بشهداء الفوج الاربعة ودرع المقاومة الاسلامية.
كما زار الوفد المديرية العامة للدفاع المدني والتقى مديرها العام العميد الركن الطيار درويش حبيقة وقدم له باسم الامين العام ثلاث دروع مماثلة لجرحى الدفاع المدني.
الحاج حسن: المقاومة مستمرة بعملياتها (6)
استقبل رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص النائب حسين الحاج حسن الذي قال "اثنينا على موقف الحكومة المتضامن بالكامل مع المقاومة، والرد على العدوان بالتضامن الكامل.
ونحن كمقاومة مستمرون في عملياتنا ضد "اسرائيل" وعملائها".
وقال: "ان العدو الصهيوني ف بيانه يحاول انهاء او انهاك "تفاهم نيسان" لان هذا التفاهم من العام 1996 وحتى اليوم جعل العدو في مأزق، لان جيشه غير قادر على القيام بعمليات ضد المقاومة. وبالعكس كانت المقاومة هي الاقوى ميدانياً، ولذلك يلجأ العدو الى قصف المدنيين وضرب البنى التحتية حتى يخلق معادلة جديدة خارج معادلة "تفاهم نيسان". والمطلوب هو العودة الى اطار "تفاهم نيسان"، أي ان للمقاومة الحق الكامل والمشروع في القيام بأي عملية ضد جنود الاحتلال والعملاء، والمدنيون هم خارج أي عمليات واثبتت التجربة ان المقاومة لم تقم باي عملية من القرى ولم تقصف من مناطق آهلة، فالمقاومة التزمت بشكل كامل بتحييد المدنيين، والعدو كان يخرق التفاهم باستمرار".
خاتمي للحود: جاهزون للمساعدة في اعادة الاعمار (7)
تسلم رئيس الجمهورية اميل لحود رسالة من الرئيس الايراني محمد خاتمي نقلها القائم بأعمال السفارة الايرانية في بيروت محمد ايراني، الذي ابدى فيها تأثره وحزنه من "الهجوم الوحشي الذي شنه النظام الصهيوني على الشعب المظلوم في لبنان وعلى اماكنه السكنية وعلى المرافق والبنى التحتية". منوهاً بصمود وارادة لبنان حكومة وشعباً، اللذين يتجليان في مقاومة لبنان البطولية.
واذ ادان الرئيس خاتمي الجرائم اللاإنسانية التي تدل على جوهر الكيان الغاصب للقدس، جدد دعم ايران الكامل والشامل للبنان، معلناً الاستعداد لبذل أي تعاون ومساعدة لرفع المشكلات واعادة اعمار المناطق والمنشآت المتضررة. متمنياً للبنان العزة والسؤدد.
الشؤون الخارجية اوصت بتكثيف الاتصالات عربياً ودولياً: طرح "اسرائيل" لمعادلة الكاتيوشا هدفه تقليب الشعب على المقاومة (8)
انطلق المجتمعون في لجنة الشؤون الخارجية النيابية في تقييمهم للوضع اثر العدوان "الاسرائيلي" الغاشم من ثوابت اربعة هي: قوة الحق، سلاح الوحدة، خيار المقاومة ووحدة المسار مع سوريا.
وقد اوصت لجنة الخارجية الحكومة بتكثيف اتصالاتها وتحركاتها في الخارج عربياً ودولياً لتبيان فظاعة الجريمة التي ارتكبتها "اسرائيل" بضرب البنى التحتية لان هذا العدوان لا يشكل تحدياً للبنان فحسب بل ايضاً للأسرة الدولية.
وقال الرئيس الحص الذي حضر الجلسة بصفته وزيراً للخارجية ان ذلك لا يعني ان نسقط من حسابنا اللجوء الى مجلس الامن من حيث المبدأ وذلك من زاوية البحث في تطبيق القرار 425 دون قيد او شرط.
ونبّه الرئيس الحص من الوقوع في الفخ الامريكي "الاسرائيلي" في اثارة تقديم الشكوى الى مجلس الامن وهذا الامر انما يهدف الى الغاء تفاهم نيسان او تعديل بنوده لافراغه من محتواه.
واكد الحص بتأييد من المجتمعين ان البديل الآن هو تفاهم نيسان والذي دفع ثمن الوصول اليه نضالاً ودماءً.
وفي شرح عن محاذير تقديم الشكوى قال الحص ان التخوف من تقديم الشكوى هو تعديل موازين القوى في مجلس الامن لغير مصلحة لبنان من خلال تعديل 425 لجهة الحديث عن ترتيبات امنية وغيرها من الاساليب التي تنتقص من السيادة اللبنانية.
في المقابل اكد النواب على مشروعية الردع الدفاعي من قبل المقاومة لحماية الآمنين في لبنان، وعلى رفض ما يروجه العدو بان ذريعة العدوان هو نتيجة قصف الكاتيوشا.
ونوه النواب بالموقف الفرنسي في لجنة تفاهم نيسان التي تلعب دوراً اساسياً في محاولات التهدئة في حين يبقى الموقف الامريكي غير واضح.
وخلص النواب الى الاشادة بالموقف الوطني الواضح دون أي التباس مما انتج وضوحاً سياسياً وميدانياً والذي يدعو الجميع الى ضرورة انصاف العهد والحكومة في جميع ما قمت به.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية عقدت جلسة لها امس بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، برئاسة النائب علي الخليل وحضور رئيس الحكومة وزير الخارجية سليم الحص ووزير الدفاع غازي زعيتر والنواب الاعضاء.
وانتهت الجلسة بتوصيات عدة قرأ نصها النائب علي الخليل فقال:
"اشادت اللجنة بموقف لبنان الرسمي والشعبي حكماً وشعباً في مواجهة العدوان "الاسرائيلي" ، حيث اكد الحكم على الثوابت الوطنية في مواجهة هذا العدوان أي على دعم المقاومة والتمسك بتلازم المسارين اللبناني والسوري وتعميق الوحدة الوطنية والتمسك بتفاهم نيسان اضافة الى الشرعية الدولية ومبادئ مدريد وقرارات مجلس الامن الدولي.
اضاف: كذلك وجهت اللجنة تحية الى ارواح الشهداء الذين سقطوا والى نضال المقاومة وصمود جيشنا وشعبنا والى الذين قدموا المساعدات لاعادة ترميم ما تهدم.
وقال الخليل: ورأت اللجنة ان هذا العدوان الذي استهدف البنى التحتية وتحديداً الجسور ومحولات توليد الكهرباء اضافة الى سقوط شهداء وجرحى هو باكورة تحالف بين حزبي العمل والليكود اذ ان بنيامين نتنياهو نفذ التهديد بارتكاب الجريمة النكراء بضرب البنى التحتية وكذلك ايهود باراك يوظف ما حصل اثناء توليه الحكم باستعماله بالشكل الذي يخدم مصلحته ونحن نؤكد على ان الاهداف من وراء هذا العدوان واضحة وفي طليعتها:
اولاً: طرح معادلة العدو الكاتيوشا مقابل ضرب البنى التحتية يعني العمل على محاولة تقليب الشعب على المقاومة بقصد الحد من نشاطها كتوطئة في حال حصلت المفاوضات لكبح جماح المقاومة، طبعاً هذا الموقف اللبناني الرافض لذلك واضح وقد عبّر عنه الرئيس لحود كما عبّرت عنه الجهات السياسية التي تستمر في دعم المقاومة وفي اعطاء المزيد لها.
ثانياً: الغاء "تفاهم نيسان" او تعديل بنوده لافراغه من محتواه لان "اسرائيل" تعمل على تحقيق ذلك الهدف منذ ان وجد التفاهم الذي ادى الى الاعتراف الدولي بالمقاومة وحقها المشروع في النضال من اجل التحرير، كذلك هذا التفاهم قيد "اسرائيل" بضرب وقصف المدنيين وكذلك المنشآت والمرافق العامة.
ثالثاً: الهدف الثالث واضح وهو ان العدوان النوعي يشكل توطئة لضرب البنى التحتية او مقدمة لطرح شعار الانسحاب من جانب واحد الذي ينطوي على مخاطر سلبية وواضحة وفي طليعتها فك المسارين اللبناني والسوري وايقاع البلبلة والفتن الداخلية ومحاولة التوصل الى اتفاقات ثنائية.
اضاف الخليل: "اذن نحن في مواجهة هذا العدوان نؤكد على الثوابت الوطنية التي ذكرنا وايّدنا الخطوات التي قامت بها الحكومة لجهة دعوة لجنة تفاهم نيسان للاجتماع، كذلك بالنسبة الى توجيه رسائل الى الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان والاعضاء الدائمي العضوية في مجلس الامن لشرح حقيقة ما يجري. ورأت الحكومة ونحن نوافقها على ان التوقيت غير ملائم لتقديم شكوى امام مجلس الامن الدولي وهي بطبيعة الحال تحتفظ بهذا الحق الى ان ترتأي بان هكذا شكوى يمكن ان تصب في مصلحة لبنان وليس في مصلحة العدو. ونحن ايّدنا اقدام الحكومة على تقديم شكوى الى محكمة العدل الدولية في لاهاي للمطالبة بالتعويض عن الاضرار الناتجة عن الاعتداءات "الاسرائيلية" واوصينا بان تكثف الحكومة اتصالاتها وتحركاتها في الخارج عربياً ودولياً لتبيان فظاعة الجريمة التي ارتكبتها "اسرائيل" بضرب البنى التحتية لان ضرب البنى التحتية لا يشكل تحدياً للبنان فحسب بل ايضاً للاسرة الدولية".
وسئل عن رأيه بالموقف الامريكي من العدوان الاخير، اجاب الخليل: "بطبيعة الحال الموقف الرسمي كما الشعبي يؤكد على الثوابت الوطنية ونحن نرى ان الكلام حول المعادلة ما بين الكاتيوشا وما بين التهديد بضرب البنى التحتية هي معادلة غير صحيحة لان المقاومة عندما تقصف صواريخ الكاتيوشا انما تقوم بمهمة دفاعية وطنية، بينما العدو "الاسرائيلي" عندما يضرب البنى التحتية يرتكب جريمة اضافية الى جرائمه. لذلك هذه المعادلة التي تطرحها الجهات الامريكية هي مرفوضة".
حزب الله لم يقم بحسابات خاطئة ويؤكد انه لم يعتد الارتجال (9)
ماذا يقول حزب الله حيال الشائع في الوسط السياسي انه لم يكن يتوقع حجم العدوان "الاسرائيلي" ، وبالتالي اقدم على "دعسة ناقصة" نتيجة حسابات خاطئة عن الرد "الاسرائيلي" في المرحلة الانتقالية التي يستعد فيها رئيس وزراء "اسرائيل" بنيامين نتنياهو لتسليم خلفه ايهود باراك؟
قيادي في الحزب قال لـ"الحياة": "ليس صحيحاً الاعتقاد ان حزب الله لا يقيم الحسابات لاي خطوة يقدم عليها في صراعه المفتوح مع العدو "الاسرائيلي" فالحزب يقرأ في السياسة جيداً، ولم يعتد الارتجال، وكان من حقنا الطبيعي الرد لئلا نسمح "لاسرائيل" ، في المرحلة الانتقالية، بان تفرض علينا معادلة امنية وعسكرية جديدة يبادر باراك بتكريسها". واضاف ان "ما اقدم عليه نتنياهو هو محاولة "فشة خلق" تعبر عن حال انتقامية اكثر منها سياسية، خصوصاً بعدما سقط منطقه في جنوب لبنان لجهة قدرته على توفير الامن من دون الانسحاب".
واذ استبعد القيادي حصول تطورات عسكرية فوق العادة في المدة الفاصلة عن تسلم باراك رئاسة الحكومة، قال ان الولايات المتحدة الامريكية "لم تتوقف يوماً عن الطلب من الحكومة اللبنانية وقف عمليات المقاومة، ونحن من جهتنا لا نستغرب الانحياز الامريكي الى جانب "اسرائيل" ، فواشنطن تستغل دائماً التدهور الامني في الجنوب، وتحاول تحقيق مكاسب للعدو بعد ان يعجز عن تحقيقها من خلال العدوان".
واكد "حرص الحزب على التقيد بتفاهم نيسان" وقال ان "اسرائيل" "تلجأ الى خرقه في مواصلة اعتداءاتها على المدنيين ونحن من جانبنا لا نستطيع الا الرد، لمنعها من فرض امر واقع جديد مع مرور الزمن عبر استفادتها من امتناعنا عن الرد تحت عنوان استجابة الدعوات الآيلة الى ضبط النفس والتهدئة". واضاف ان "الحزب حيال استمرار مسلسل العدوان "الاسرائيلي" يواجه خيارين، اما ان يترك العدو يتمادى في عدوانه ويقصف المناطق المدنية بلا هوادة وبذلك نعطيه حق استباحة القرى وصولاً الى فرض معادلة جديدة تتناقض مع بنود تفاهم نيسان. واما ان يمارس حقه في الردع، وهذا ما لجأ اليه اخيراً بعدما تعرضت بلدات عدة لقصف طاول المدنيين". ولفت الى ان الرد "كان ضرورياً لمنع باراك من ان يتبع الاسلوب نفسه ظناً منه ان الحزب رضخ لشروط المعادلة الجديدة التي ارادها نتنياهو"، مشيراً الى ان "الحديث عن وقوع الحزب في سوء تقدير يمكن ان يجر الى الترويج لمنطق جديد في الصراع يقوم على عدم التصدي بحجة ان الرد سيكون اقوى".
واعتبر ان كلام رئيسي الجمهورية اميل لحود والحكومة سليم الحص على المقاومة "يشكل نقلة مهمة ونوعية في موقف الدولة اللبنانية، لا بد من تقديره لما له من تأثير في الحفاظ على التماسك الداخلي، اضافة الى انه اسهم في استيعاب الخسارة المترتبة على الضربة من خلال الاسراع في تصليح المنشآت التي لحقت بها اضرار".
وقال ان "الامور بعد الذي حصل ستعود تدريجاً الى طبيعتها ما دامت "اسرائيل" لم تنجح في اجراء تعديل على تفاهم نيسان، او في نسف قواعد اللعبة لمصلحة ما تخطط له، وبات علينا ان ننتظر تشكيل حكومة باراك لمعرفة طبيعة مشاريعها التسووية والمبادرات التي ستقوم بها في هذا الاتجاه".
الحسابات لا الانفعالات وراء قصف حزب الله للمستعمرات: لا اتفاقات سرية لوقف الكاتيوشا مقابل وقف الغارات (10)
كثيرون حمّلوا حزب الله مسؤولية ما حصل مؤخراً، وانه استدرج الى واقعة القصف الصاروخي التي ادت الى تدمير محطات الكهرباء، عندما لجأ - من دون ضرورة قصوى - الى قصف مستعمرات الشمال بالكاتيوشا. وكثيرون حمّلوا حزب الله مسؤولية عدم الرد بقسوة اكبر من التي استخدمت، وان حزب الله تمنع عن استخدام اسلحة كانت ستحدث اضراراً اكبر في المستوطنات وتجعل العدو يعيد حساباته قبل استئناف غاراته المدمرة في تلك الليلة.
ومع ذلك، فان الطائرات اغارت على محطة بصاليم، ولم يعمد حزب الله الى رد بقصف المستعمرات من جديد، وسرت عندها التحليلات والاقاويل والمعلومات، حول خسارة كبيرة مني بها حزب الله، وان المبادرة باتت بيد "اسرائيل" من جديد، وان الحديث عن "توازن الرعب" استخدام "الكاتيوشا" من جانب المقاومة حتى اشعار آخر.
في تلك الليلة، كان الطيران يغطي سماء بيروت والضاحية، وكان حزب الله يدرس الموقف، وساعة قرر الرد على قصف محطة الجمهور، درس كل التفاصيل الميدانية والسياسية، وعندما قصفت قوات الاحتلال محطة بصاليم، درس حزب الله ايضاً كل التفاصيل الميدانية والسياسية، ولم يقرر الرد. وليس منطقياً الاعتقاد هنا، ان القرار يستند فقط الى معطيات من دون اخرى. خصوصاً وان فكرة اللجوء الى "الكاتيوشا" لها ظروفها الخاصة، ولم يحصل ان قصف حزب الله مستعمرات "اسرائيلية" في ظروف محض انفعالية، والسوابق تدل على ذلك.
ماذا لو رد حزب الله وقصف المزيد من الصواريخ؟
الارجح، ومن دون الحاجة الى وسيط، او ساعي بريد، فان قوات الاحتلال كانت ستغير مجدداً، وستضرب اهدافاً موجودة ضمن قائمة طويلة وتشمل عشرات المراكز والمنشآت المدنية، ومن غير الجائز في تلك اللحظة، عدم استحضار كل العناصر السياسية اللازمة للقرار.
ومن هذه العناصر، ان القرار بالعدوان من قبل العدو، جاء في اللحظة الحرجة، او الوقت الضائع، فلا ايهودا باراك يقبل بتحمل المسؤولية لانه لم يدخل بعد مكاتب رئاسة الحكومة، ولا بنيامين نتنياهو مسؤول فعلي، لانه مغادر لهذه المكاتب اصلاً، ولا الجيش في وضع يمكنه من قول غير ما قاله، من ان اذناً سياسياً اعطي له، حتى يقوم بهذا العمل. وبذلك، فان أي نوع من الاتصالات السياسية التي كانت مطروحة لم تكن ممكنة بالسهولة التي يعتقدها البعض، او بالوضوح الذي يمكن ان يكون في وضع سياسي مختلف، حتى انه كان بالامكان القول، ان احداً غير قادر على مفاوضة احد، وربما هذا ما فسر السفر او الغياب او الاختفاء المفاجئ للسفير الامريكي دايفيد ساترفيلد، الناشط دوماً وليلاً ونهاراً، وان كان كثيرون يؤمنون بان واشنطن وفرت الاجواء المهيئة لمثل هذا العدوان، ولم تقف حائلاً دون حصوله لحظة اتخاذ القرار بتنفيذه.
ولذلك، فان حزب الله يبدو حتى اللحظة، على قناعة تامة، بان ما قام به، هو جزء من قناعة حول حماية المدنيين، ولاجل المحافظة على "تفاهم نيسان"، وان القصف بالكاتيوشا، في تلك الليلة، وما سبقها من قصف بالكاتيوشا عصر ذات النهار هدف الى امرين:
اولاً: التأكيد على ان المعادلة القائمة والمقبولة، لا تتيح لاي طرف من الاطراف خرق "التفاهم" والاستنساب توقيتاً وشكلاً ومكاناً، وان ما حصل خلال الاسبوعين الماضيين من اعتداءات يومية، على قرى تقع خارج الشريط الحدودي المحتل، ولم يكن احد يستطيع تقديم معاينة يومية مثلما هي الحال عندما قصفت المقاومة مستعمرة في "اسرائيل" ، ويعتقد حزب الله انه حقق هدفه في هذا الاتجاه.
ثانياً: التأكيد على ان ضرب المنشآت وقتل مدنيين فيها، يتطلب رداً قاسياً، وهو ما حصل بعد الغارة الثانية على محطة الجمهور وسقوط عناصر من الدفاع المدني، حيث سقطت صواريخ قاتلة في كريات شمونة اودت بمستوطنين وجرحت آخرين، وهو امر لم يتوفر حتى في ذروة القصف اليومي والدائم خلال عدوان "عناقيد الغضب".
اما بشأن ما هو مطلوب من حزب الله على صعيد توازن القصف، فان الحزب يتساءل: "هل المطلوب ان نحقق انتصارات كاملة وبصورة دائمة من دون اوجاع؟
واذا كان العدوان الاخير له وجعه الخاص بسبب تناوله مرافق حيوية، وعلى ابواب موسم الصيف، وان حجم الضرر لم يكن متوقعاً، وما حصل ليس عادياً، ومع ذلك، فان حزب الله لا ينظر الى ما حصل على ان جزء من سياق سياسي، ولا ينظر اليه على انه مقدمة لخطوات متصلة بالتسوية في المنطقة، بل ما حصل، يصب في اطار "عمل انتقامي مدروس، من جانب قيادة الجيش في "اسرائيل"، وبتغطية سياسية، رداً على اجواء الاحباط التي سادت صفوفه منذ مدة غير بعيدة".
ولا ينفي حزب الله وجود احتمال لاستثمار هذه الخطوة سياسياً من جانب باراك نفسه، لكن، شرط ان تتوافر لها عناصر النجاح، لكن التعليقات الاولية الصادرة من جانبه، توحي عكس ذلك، لا بل تشير الى انه لا يريد اعتبارها جزءً من مشروعه الذي لم يرَ النور بعد ويمكن له، كما للامريكيين، ان يستفيدا من الذي حصل لاجل جس نبض لبنان وسوريا الى امكانية البحث في وقف "الكاتيوشا" او وقف العمليات، او اعادة النظر بـ"تفاهم نيسان" من اصله.
وحول ردود الفعل السياسية والشعبية، ميز حزب الله بين مواقف اهل الحكم والقوى السياسية المؤيدة لنهج المقاومة، وبين بعض ردود الفعل التي نظرت الى العدوان كنتائج، حيث هناك شعور عند غالبية الناس، بان حجم الضربة كان اكبر من المتوقع في مثل هذه الحالات، لكن هذه الردود، لا تؤثر فعلياً في المناخ الايجابي الاجمالي السائد لمصلحة المقاومة، حتى ولو عمل السفير الامريكي الى رفع وتيرة التحريض ضد المقاومة.
والنقاش الآخر المتصل بحجم رد الحزب على هذا العدوان، يأخذ من جانب المقاومة نظرة مختلفة، اذ لم يحصل سابقاً ان جاء رد المقاومة بواسطة "الكاتيوشا" بحجم جرائم العدو، اذ لطالما سقط قتلى من المدنيين في عمليات قصف "اسرائيلية" على قرى وبلدات، وردت المقاومة بقصف للمستعمرات ادى الى خسائر مادية كبيرة. لكن المقاومة "لها تقديراتها للموقف، وحجم ما يحصل، وما اذا كانت الفرصة مناسبة لهذا النمط من الرد او لنمط آخر، وبالتالي، فان الاحتفاظ بالكاتيوشا، لاجل تحقيق "توازن الرعب" المدنيين "الاسرائيليين" الذين يدركون انهم في غير منأى عن ضربات المقاومة، لكنه ليس توازناً بالقوة النارية، وهو امر من غير المنطقي تقديره او توقعه.
ويبدو ان موقف حزب الله هذا، يتصل بحركة خاصة للمرحلة المقبلة. وبالطبع، فان كلاماً كبيراً يقال الآن، عن اتفاق تم تحت الطاولة، يقضي بوقف الكاتيوشا مقابل وقف الغارات، وثمة من سيخرج خلال الايام المقبلة للتحدث عن هذا الامر وكأنه ناجز، واذا تأخرت المقاومة في تنفيذ عملية نوعية ضد الجنود، سوف يقال ان ذلك يقع ضمن الترتيبات ذاتها.. الى آخر الدوامة الاعلامية التي ترعاها الولايات المتحدة منذ العام 1992 حتى الآن، وليست المشكلة في ان واشنطن لا تعدل عن هذه الخطة، لكنها في الذين يأخذون بهذا الامر ثم تكذبهم الوقائع، وهو ما سوف يحصل قريباً.
الهوامش:
1- النهار 29-6-1999.
2- السفير 29-6-1999.
3- نفس المصدر.
4- بيان المقاومة الاسلامية 28-6-1999.
5- السفير 29-6-1999.
6- نفس المصدر.
7- نفس المصدر.
8- اللواء 29-6-1999.
9- الحياة 29-6-1999.
10 - السفير 29-6-1999.