الاربعاء 7-7-1999
مقدمة
بين اخذ ورد، بقيت استقالة العميل انطوان لحد مطروحة رغم النفي العلني، والذي يتضارب مع التأكيد الضمني من اكثر من مصدر، في حين بدأت سلطات الاحتلال بالتمهيد لعملية انسحابها ذليلة من جنوب لبنان عبر الاستفسار من العملاء عن خيارهم الشخصي في حال حصول هذا الانسحاب.
في هذا الوقت كشف النقاب عن محاولة فرار قام بها الاسير سليمان رمضان من معتقل الخيام لم يكتب لها النجاح.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)
ورد في بيان المقاومة التالي:
00:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جنوب زبقين.
10:20، سقوط 3 قذائف على جب سويد.
21:20، سقوط قذيفتين على جب سويد.
22:40، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جبل الزعتر.
22:55، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على جبل الزعتر.
23:10، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة الحمرا.
23:15، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
23:30، انارة من موقع حولا فوق منطقة حولا.
لحد في باريس… ينفي استقالته (2)
كي يكون "الفرار" منظماً، والانسحاب "مبرمجاً"، باشرت قيادة الاحتلال في الجنوب اللبناني بتوزيع استمارات على كل عنصر من "ميليشيا لحد" تسأله عن خياره الشخصي في حال حصول انسحاب "اسرائيلي" ، وهل هو مستعد للإلتحاق بالقوات المنسحبة ام سيبقى في بلدته او منطقة سكنه.
وكان نشر نبأ استقالة انطوان لحد من الميليشيا الذي نفته اوساطه عبر ما يسمى "بشعبة الاعلام والتوجيه" قد اثار المزيد من البلبلة والاحباط في صفوف الميليشيات، حيث تتحدث التقارير الواردة من "الشريط" عن تزايد عمليات الفرار، وعدم الانصياع للاوامر، ما جعل مواقع الحردون وطيرحرفا وشمع وشيحين خالية من العناصر "اللحدية" ما دفع المسؤولين الكبار في الميليشيا الى عقد لقاءات وتنظيم جولات بهدف الضغط على "المجندين" كي يلتحقوا بهذه المواقع.
واضافت التقارير ان قوات الاحتلال تنوي تشكيل لجنة عسكرية بقيادة "اسرائيلي" للحفاظ على ما تبقى من عناصر الميليشيات وان العديد من الضباط قد حصل على تأشيرة الى كندا لمغادرة المنطقة. ويظهر ان معظم العناصر مشغول بتأمين حياته، في مرحلة ما بعد الانسحاب، لذلك جاءت تعبئة الاستمارات الموزعة، وفق ما نقلته المصادر، لتضع امام الجيش "الاسرائيلي" مهمة تأمين "هجرة" العملاء الى بلدان تستقبلهم، او "توطنهم" في مناطق في "اسرائيل" ، تمهيداً لترحيلهم في ما بعد.
وكانت "شعبة الاعلام في الميليشيات قد وزعت بياناً تنفي فيه استقالة لحد، واعتبرت "انه هو صاحب القرار الاوحد بوجوده في مسؤولياته هذه… ويبقى القائد والمرجع الاول لهذه المنطقة وجيشها… وان الاكاذيب لن تهزم هذا الجيش"، الا ان معلومات سرت في الشريط، بعد اعلان نبأ الاستقالة، تحدثت عن فوضى عمت في صفوف المحيطين به، واتصلوا به في فرنسا، حيث يقيم هناك مع عائلته منذ اكثر من ثمانية ايام، وفسرت اوساط عليمة، هذا التكذيب، بانه شبه مناورة من لحد… وقيادة معركته الاخيرة، من باريس بالذات، كما اكد البعض، ان هذا البيان، وبالصيغة التي جاء فيها، جاء ليرفع المعنويات المنهارة لعناصر الميليشيا.
محاولة فرار من سجن الخيام: صحة الاسير رمضان بحالة سيئة (3)
نفذ الاسير اللبناني سليمان رمضان محاولة فرار من معتقل الخيام هي الثالثة خلال 14 سنة من الاسر ولكن لم يكتب لها النجاح وادى انكشاف امرها الى اخضاعه لتعذيب وحشي ووضعه في زنزانة انفرادية لمدة 20 يوماً نقل بعدها الى مستشفى مرجعيون نتيجة تردي حالته الصحية، كما افادت رسالة تلقتها لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" من داخل معقل الخيام الذي قرر الاسرى فيه تنفيذ اضرار عن الطعام في الرابع عشر من تموز يوم الاسير اللبناني.
ووزعت اللجنة بياناً عن محاولة الفرار التي قام بها اقدم اسير لبناني جاء فيه:
"لم تستطع اربع عشرة سنة في معتقل الخيام ان تلوي عزيمته وبرغم بتر قدمه في العام 1985 واجراء ثلاث عمليات جراحية له في ما يسمى مستشفى مرجعيون، فقد بقي الاسير سليمان رمضان شامخاً كالطود، كأعمدة مدينة الشمس مسقط رأسه بعلبك. في العام 1996 استثنى سليمان رمضان من عملية التبادل وتكرر الامر نفسه في 26 حزيران 1998 عندما رفضت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" الافراج عن سليمان رمضان مع عشرة من رفاقه في معتقل الخيام.
لم يتسرب اليأس الى قلب سليمان رمضان بسبب استثنائه، وبرغم وفاة والده، صمم منذ عملية التبادل في العام 1998 على وضع خطة مع عددٍ من رفاقه للهروب من معتقل الخيام وانتزاع حريته بعمل بطولي نوعي.
بدأ سليمان رمضان بعد حصوله على قضيب حديدي بثقب جدار الزنزانة. استمر بالحفر والعمل مع عدد من المعتقلين من 26-6-1998 وحتى 17-4-1999. كان سليمان رمضان واثقاً مع رفاقه بنجاح العملية. بعد اتمام عملية ثقب الحائط، اعلم احد العملاء حراس المعتقل في 20 ايار الماضي بالمحاولة مما ادى الى اقتحام المخابرات "الاسرائيلية" معتقل الخيام واعتقال سليمان رمضان وعشرة من المعتقلين فتعرض سلميان لتعذيب وحشي وضرب بعصا غليظة على قدمه المبتورة ووضع في غرفة افرادية لمدة عشرين يوماً نقل بعدها الى مستشفى مرجعيون نتيجة تردي حالته الصحية.
كما قامت المخابرات "الاسرائيلية" بتفتيش الزنازين كافة، وصادرت الاطعمة والالبسة من المعتقلين، وسط اعمال ضرب وتحقيق طالت كل المحتجزين في معتقل الخيام.
وتفيد المعلومات بان حالة رمضان الصحية تزداد سوءاً، كما ان العديد من الاسرى امثال عزت ياسين، ورياض كلاكش، وكرم مصطفى ومصطفى توبة يعانون من امراض السكري والديسك واوجاع القلب.
وناشد الاسرى في رسالتهم الحكومة اللبنانية القيام بتحرك عالمي لكشف معاناتهم والضغط على "اسرائيل" لاطلاق سراحهم وطالبوا الأمم المتحدة بالخروج عن صمتها وانقاذ حياتهم من الموت البطيء الذي يتهددهم.
واعلن الاسرى في رسالتهم انهم سيعلنون الاضراب عن الطعام في 14 تموز يوم الاسير اللبناني، موجهين تحية الى شعبهم وعائلاتهم والى لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين والى كل الضمائر الحية المدافعة عن حقوق الانسان والى كل الوسائل الاعلامية التي تهتم بقضيتهم.
يوم الاسير اللبناني في السجون "الاسرائيلية" (4)
دعت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين وتحت شعار من اجل اقفال معتقل الخيام والافراج عن كل المعتقلين اللبنانيين و العرب في السجون "الاسرائيلية" وبرعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص -الى اوسع مشاركة رسمية و شعبية في نشاطات 14 تموز يوم الاسير اللبناني في السجون "الاسرائيلية".
ووجهت اللجنة نداء"الى الرأي العام وكل الذين تعز عليهم قضية المعتقلين للمساهمة في التبرع دعما لانشطة لجنة المتابعة ولانشاء مركز لاعادة تأهيل ضحايا التعذيب.
وترسل التبرعات الى فروع بنك الكويت والعالم العربي على الحساب رقم - 72540 -او الاتصال على الارقام الآتية: 547054/03 - فاكس 701692/01.
واعلنت اللجنة برنامج نشاطات 14 تموز ويتضمن:
- الخميس 8 تموز 1999: لقاء حقوقي بدعوة من وحدة الدراسات القانونية من اجل حملة قانونية عالمية في مواجهة الانتهاكات "الاسرائيلية" للقوانين الدولية في نقابة الصحافة عند الثانية عشرة ظهراً.
- الاثنين 12 تموز 1999: افتتاح وحدة الاتصالات والانترنت في لجنة المتابعة برعاية وحضور وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الدكتور عصام نعمان وذلك في مقر لجنة المتابعة (كورنيش المزرعة - سنتر زريق ط3 خلف كاليري شور) عند الرابعة بعد الظهر).
- الثلاثاء 13 تموز 1999: لقاء تضامني مع الرهائن المحتجزين ففي مقر جمعية الادب والثقافة في صيدا عند السادسة مساءً.
- الاربعاء 14 تموز: حوار اعلامي مع وزير الخارجية السابق فارس بويز تحت عنوان "رهائن للمقايضة وسبل تطوير حملة التضامن العالمية" وذلك في قاعة المراسلين العرب والاجانب في وزارة الاعلام عند العاشرة قبل الظهر".
- اعتصام مركزي بمشاركة رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص امام مقر الامم المتحدة (الاسكوا) شارع رياض الصلح، عند الواحدة بعد الظهر.
- اعتصام امام مقر قوات الطوارئ الدولية في مدينة صور عند العاشرة والنصف قبل الظهر.
- اعتصام امام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر في مدينة النبطية عند العاشرة والنصف قبل الظهر.
- اعتصام امام مقر الصليب الاحمر اللبناني في عاليه عند العاشرة والنصف قبل الظهر.
- اعتصام امام مقر الصليب الاحمر اللبناني في مدينة بعلبك.
- اعتصام امام مقر الصليب الاحمر اللبناني في زغرتا الزاوية عند العاشرة والنصف قبل الظهر.
- اعتصام في مدينة طرابلس عند العاشرة والنصف صباحاً (يحدد المكان لاحقاً).
- الجمعة 6 تموز 1999: احتفال تأبيني تكريماً للأسير الشهيد الشاعر كميل ضاهر عند الرابعة بعد الظهر في مقر نقابة الصحافة.
من الاسرى المحررين الى الرأي العام (5)
يقول توفيق منصور من بلدة عيترون: اعتقلت بتاريخ 13-11-1989 وافرج عني في 28-1-1994. ليست المرة الاولى التي اعتقل فيها. فقبل اعتقالي وزجّي في سجن الخيام بتاريخ 13-11-1989 فقد اعتقلت اربع مرات متتالية، ولقد دخلت معتقل الخيام في 2 كانون اول 1984، وبقيت ستين يوماً. في اليوم الاول لاعتقالي قال لي مسؤول الميليشيات: انت يا توفيق مطلوب للعدالة فضحكت هازئاً: واية عدالة هذه؟
كما حقق معي المدعو جان حمصي، فسألني عن عدد اطفالي وعملي وقال:
انت عملك اخطر من المجموعات المسلحة، لانكم تراقبون دورياتنا وتحركاتنا.
فقلت له: انتم محتلون ونحن نقاومكم.
التحقيق في اليوم 15 ساعة وقد ضربت بعصا غليظة مما تسبب بكسر ثلاث فقرات في العمود الفقري. كانوا يحاولون تأكيد علاقتي بالمقاومة وقد اخبرتهم بأني مجرد نقابي اتابع قضايا المزارعين في نقابة مزارعي التبغ. وقد سألني المدعو جان حمصي عن بيان وزعته في 9 آذار 1989 نطالب فيه بزيادة اسعار التبغ، وقد اعتبر هذا البيان دعماً للمقاومة ولصمود الناس هناك. بعد انتهاء مرحلة التحقيق نقلت الى غرفة فيها احد المعتقلين، حيث بدأت الحياة اليومية في المعتقل وصرنا نخوض نضالات يومية لتحسين اوضاعنا داخل المعتقل.
كانت اهم مطالبنا رؤية الشمس وتحسين الامل وقد اضربنا في 12 نيسان 91 واستمر هذا الاضراب خمسة ايام، وتعرض العدو لعدة معتقلين بالضرب اذكر منهم: عمر الخالد - علي درويش - محمد جواد - محمد صالح - حيدر الغول - ابراهيم الرشيدي - عبود عبود - يحيى الشيخ حسين - سليمان رمضان والاسيرين محمد جواد وحدي الغول نقلا الى مستشفى مرجعيون. المعتقل حولناه الى ساحة مواجهة مع المحتل، فانتزعنا عملية تحسين الطعام والخروج الى الشمس. في 13 تموز 1992 اخبرت احد المعتقلين في "غرفة" الشمس بأنه يوجد في الغرف عملاء يجب الحذر منهم، وبعد عشرين يوماً سئلت ماذا قلت لاحد الاسرى… عميل!!.
هذا ممنوع
فقلت له: ولكن عندي غير ممنوع.
تريد مقاومة في المعتقل؟
فأحضر كرباجاً حديدياً، ومن قساوة الضرب وسحب اظافري، كما وضعت في غرفة افرادية مدة 15 يوماً، ومن ثم 8 اشهر في حبس "المشاغبين" غرفة لا تدخلها الشمس، وبسبب العتمة والرطوبة لم اعد اقوى على الوقوف من وجع ظهري.
فمعتقل الخيام هو مقبرة للاحياء.
تحوّل جسمي الى بقع سوداء
ويقول ضاهر نصرالله من بلدة حولا: اعتقلت في 7 نيسان 1992 وافرج عني من معتقل الخيام بتاريخ 7-1-1994. اثناء قيامي بواجبي التربوي في مدرسة كفركلا الرسمية حضر مسؤول الميليشيات المدعو علي ايوب وقال لي: نحن بحاجة اليك في الخيام. اقتادوني الى سجن الخيام وكانت التهمة انني احرض التلاميذ ضد قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وانظم خلايا للمقاومة. اثناء التحقيق كانت العصا تلعب على كافة انحاء جسمي، كما علقوني على العمود ووضعوا اسلاكاً كهربائية على اناملي، ثم كبوا علي الماء البارد، فبقيت اربعة ايام وثيابي مبللة بالماء، ومن شدة الضرب تحول جسمي الى بقع سوداء. بقيت شهرين في سجن افرادي، ومن ثم وضعت في زنزانة يوجد فيها معتقلون. في هذه المرحلة بدأت اشعر بحرقة في معدتي، فطلبت دواء فأعطوني مسكناً واحياناً يرفضون اعطاءنا شيئاً. فالاسير المريض والطبيب. دب الضعف في جسمي واصبت بانحلال الاعصاب وغثيان دائم بسبب طبيعة الطعام الذي يفتقر الى العناصر الاساسية من الفيتامينات والبروتينات، بالاضافة الى عدم التعرض للشمس. فنبضات قلبي اصبحت سريعة واصبحت مصفراً بسبب فقر الدم الذي اصابني. بدأ اسمي يتداولونه في المعتقل فلم اعد استطيع الوقوف، لا اغادر شبه الفراش الذي انام عليه والا واثنان من الاسرى اتوكأ عليهما، تدهور حالتي الصحية دفعتهم الى نقلي الى مستشفى مرجعيون فأصبت بفقر دم حاد. واعطيت كل يوم وحدة دم وبعد يومين وحدتين، وقد علمت انهم سحبوا الدم من المعتقلين.
كما اصبت بالتهابات في الصدر. عندها افرج عني ونقلني الصليب الاحمر الدولي الى مستشفى مود في صيدا، فتلقيت بعض الفحوصات السريعة، ثم نقلت الى مستشفى بحنس لاكمال العلاج. خرجت من مستشفى بحنس الا انني ما زلت اتابع العلاج في البيت. هذه شهادتي اضعها امامكم مطالباً كل المنظمات الانسانية والدولية بالتحرك لانقاذ المعتقلين من سجون "اسرائيل" ومعتقل الخيام؟.
اشبعوني ضرباً وانا انزف دماً
ويقول علي عباس فواز من بلدة دبعال: اعتقلت في 31-5-1987 وافرج عني في 21-10-1996 اعتقلت اثناء القيام بعملية للمقاومة في موقع الرادار بعد اصابتي بجروح بليغة. تقدم احد "الاسرائيليين" شاهراً سلاحه الحربي بوجهي وقال: هنا واحد ميت، دون ان يعلم انني ما زلت حياً سألني اين اصابتك فقلت له في جميع انحاء جسمي، فمد يده على قدمي اليسرى بعد ان شاهدها مصابة اصابة بليغة، فرفعها بيديه وشدها من اجل ايلامي فصرخت متوجهاً، ثم تقدم آخرون واشبعوني ضرباً على كافة انحاء جسمي وانا انزف دماً. ثم جاء وقال لي: انت ممسحة للاحذية. فوقف فوق صدري وراح يفرك جسدي بنعليه. وداس على وجهي بشدة، فشج شفتي السفلى. بعدها نقلت الى داخل فلسطين المحتلة ولم اصح الا بعد مرور خمسة ايام. اخرجوني من المستشفى بدون علاج الى سجن "الجلمة" في منطقة حيفا، مع الاشارة الى ان احد القضاة قال لي: انت موقوف ستة اشهر داخل المستشفى لاستكمال العلاج الكافي. وضعوني في الزنزانة من تاريخ 7-6-1987 لتاريخ 12-11-1987 دون أي علاج. المعاملة سيئة جداً فلم ينظفوا جراحي ولم استحم. وبقيت الدماء على وجهي وقدمي مما سبب لي التهابات، ورائحة كريهة وتقيؤ دائماً. ولقد شاهدت دوداً ابيض على فخذي، ورغم صراخي والاغماء المستمر الذي كان يريحني من الوجع. بل كنت افضل ان ابقى مغمياً. بعدها نقلت الى سجن الرملة، فأدخلوني مستشفى السجن المحاط بالمجارير ويوجد فيه مجانين لا يكفون عن الصراخ. كانوا يسحبون الدم مني ولا يأخذونه الى المختبر. بعد سجن الرملة نقلت الى سجن "شطة" فدخلت مستشفى "العفولة" لكي ينزعوا السياخ من قدمي، اتوا بمفاتيح ليفكوا السياخ ولما لم تفك معهم، ادخلوني الى غرفة بعيدة وجاؤوا "بمنيفال" لينزعوا السياخ، امسك بين اربعة عسكريين بالقوة حتى لا اقاوم عملهم اللاانساني وكادت روحي "تطلع من شدة الالم. اعادوني الى سجن "شطة" دون ان يتمكنوا من نزع السياخ التي في قدمي ويدي وهناك نزعت بنفسي السيخ من رجلي بعد اصبح رخواً. اما السيخ الآخر الذي كان في الجانب الآخر من فخذي، فقد نزعه لي طبيب "اسرائيلي" بالنسبة وهذه السياخ دامت في فخذي ثمانية وعشرين شهراً. اما السيخ التي وضعت في يدي اليمنى فقد بقيت اربع سنوات وثلاثة اشهر. فاهترأ اللحم واصبح السيخ يهتز داخل العظم فنز من يدي.
الثلاجة والضجيج والاغماء
ويقول اسماعيل حسين من بلدة المالكية: اعتقلت بتاريخ 29-12-1987، وافرج عني من سجن عسقلان في 30-5-1994، نقلتني دورية "اسرائيلية" على اثر اصابتي بعد مواجهة مع قوات الاحتلال الى داخل الاراضي المحتلة وهناك وضعوني في مستشفى صفد للمعالجة واية معالجة تحت الضرب بالسياط والشتائم البذيئة من قبل الشرطة العسكرية والمدنيين، ذهاباً واياباً يبصقون علينا، ثم نقلت الى سجن الصرفند لمدة يومين وهناك بدأ التحقيق والجرح في بطني ملتهب. وضعت على سرير حجري وسط التعذيب الجسدي والنفسي، وعدم السماح لي بالتبول وتنظيف الجرح، بعدها نقلت الى سجن الرملة فوجهوا الي لائحة من التهم.
وقد اصدرت محكمة اللد "الاسرائيلية" حكماً جائراً بحبسي 6 سنوات وعندما صدر الحكم قال لي القاضي: انه حكم السماء!! ثم نقلوني الى سجن عسقلان. وقضيت فترة الحكم الى جانب اخوتي، ثم نقلت الى سجن بئر السبع حيث يوجد العديد من الاخوة اللبنانيين المقاومين في المعتقل. عانينا شتى انواع التعذيب والاهانات اذكر بعضها:
1 - الشبح وهو وضع السجين على كرسي قصير جداً لا يتراوح ارتفاعه 15-25 سنتم وهو مكبل اليدين والرجلين وعلى رأسه كيس رائحته نتنة.
2 - وضع الاسير في زنزانة مغلقة تسمى "الثلاجة" يوضع السجين داخلها وسط ضجيج الموسيقى بحيث يصاب بالاغماء.
3 - وضع السجين في جوٍ بارد والضرب المبرح على اعضائه التناسلية، واذا كان الاسير جريحاً فالتعذيب يتضاعف مكان الجرح.
وخضنا اضراباً عاماً عن الطعام سنة 1992 دام 17 يوماً، فاقتحم العدو السجون وقذفنا بالقنابل المسيلة للدموع وذلك احتجاجاً على سوء المعاملة وقد سقط عدة شهداء وجرحى.
ان اعتقالنا واصدار الاحكام بحقنا مخالف لكل الاعراف والقوانين الدولية ورغم انتهاء محكومية العديد من الاخوة فان "اسرائيل" تجدد في كل عام مدة احتجازهم كرهائن ضاربة بعرض الحائط اتفاقية جنيف ومبادئ حقوق الانسان.
الضرب بالعصي والسياط
ويقول محمد ياسين من بلدة الطيبة: اعتقلت من قبل المخابرات "الاسرائيلية" واللحدية سنة 1985 وافرج عني من معتقل الخيام في العام 1991 وفور وصولي تلقفتني ايدي عناصر الشرطة العسكرية اللحدية الموجودة هناك وبعد ان قيدوا يديّ ورجليّ بالسلاسل ووضعوا كيساً في رأسي ولم يتركوا اسلوباً من اسلوب التعذيب.
الضرب العصي والسياط على كل جسمي دون تمييز، المناطق الحساسة، وفي نفس الوقت اطلقوا صفارة انذار بقوتها الكاملة في اذني فبت لا اسمع صراخي. وكذلك صبوا علي الماء حاراً وبارداً واستمر هذا التعذيب مدة نصف ساعة تركت بعدها مرمياً على الارض لا ادري اذا كان قد بقي مكان في جسمي سالماً وسحب بعدها على الارض بيدي بعد ان اصبحت عاجزاً عن الوقوف الى غرفة التحقيق حيث يوجد محقق "اسرائيلي" وآخر لبناني لجأوا الى تعذيبي بالكهرباء فوصلوا شريطين بيدي وصبوا الماء وشغلوا ماكينة الكهرباء بدون رحمة وباستمرار حتى اغمي علي عدة مرات وكان الماء البارد هو السبيل الافضل لايقاظي وهذا كله في الساعة الاولى لوصولي الى المعتقل. وبعدها عجزوا عن انتزاع أي اعتراف اخرجوني من غرفة التحقيق واوكلوا امري لعناصر الشرطة العسكرية فذقت طعم الموت مراراً على ايديهم. فبعد ان علقوني على عمود الكهرباء ويداي الى الاعلى ورجلاي بالكاد تصلان الارض شققوا جلدي بسياطهم وسال دمي وبعد كل ربع ساعة من الجلد كانوا يصبون علي الماء البارد ويعاودون التعذيب من جديد. فالعذاب لا يوصف والعطش والجوع ايضاً.
اما الاهانة والشتائم فلا تعد ولا تحصى. وبقيت مرتين لمدة 20 يوماً وكانت افضل وجبة طعام اكلتها بيضة مسلوقة مع قطعة خبز، وبقيت طوال فترة التحقيق في غرفة افرادية دون حمام حتى انني لم اغسل وجهي الا مرة واحدة ونقلت بعدها الى غرفة جماعية طولها متران وعرضها متر ونصف مع اربعة من اخواني مع سطل للفضلات وابريق للماء وبقيت على هذه الحالة لمدة خمس سنوات، الحمام لا نراه الا كل شهر والشمس لا نراها الا كل عشرة ايام ولمدة خمس دقائق فقط.
طالب امريكي في لبنان يدين الغارات "الاسرائيلية" (6)
وجه الطالب الامريكي في الجامعة اللبنانية الامريكية بيبلوس لبنان جفرسون بفليتشر رسالة الى الامريكيين دان فيها العدوان "الاسرائيلي" على لبنان والدعم الامريكي "لاسرائيل".
وفي ما يلي الترجمة الحرفية لرسالة الطالب جفرسون فليتشر:
منذ اسبوعين شنت "اسرائيل" غارات جوية على لبنان كانت الاعنف منذ ثلاث سنوات مما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص. ولعل هذا الاعتداء الوحشي على البنى التحتية في لبنان يستحق اقوى ادانة ممكنة من قبل الولايات المتحدة.
وكمواطن امريكي ادرس في الجامعة اللبنانية الامريكية، يتوجب علي ان اقول باني اشعر بالخجل حيال اللامبالاة التي تبديها بلادي حيال هذا الاعتداء "الاسرائيلي" الاجرامي على المدنيين اللبنانيين في بيروت وجنوب لبنان.
لقد شاهدت من غرفة اقامتي في مبنى سكن الطلاب الطائرات "الاسرائيلية" وهي تزأر فوق الرؤوس والرصاص الخطاط المضاد للطائرات يطير نحو السماء. ومكنني ذلك من مشاهدة الرعب الذي يختبره المدنيون اللبنانيون من جراء الاحتلال "الاسرائيلي" لجنوب لبنان.
اكثر من ذلك، فان حزب الله في حال الرد على قصف "اسرائيلي" لقرى لبنانية لمدة خمسة ايام سبقت هجوم الحزب، هذا القصف الذي ادى الى وقوع عدة جرحى مدنيين لبنانيين.
واني اسأل مواطني الامريكيين ما اذا كانوا سيعملون العمل نفسه فيما لو تعرضت بيوتهم وقراهم الى قصف يومي من قبل معتدٍ مجرم؟
لقد حان الوقت لكي تميز الولايات المتحدة ما بين المقاومة والارهاب. لقد حان الوقت لكي نضع حداً لريائنا المتمثل بالتجاهل الاعمى للعدوان "الاسرائيلي" في وقت تدين الولايات المتحدة العدوان في كوسوفو وانحاء مختلفة من العالم.
ان الولايات المتحدة وحدها تستطيع اجبار "اسرائيل" على احترام القانون الدولي والانسحاب من جنوب لبنان. والى ان تفعل ذلك، فان الدم البريء الذي اهرق في اعتداء يوم الخميس سيبقى يلوث ايدينا وكذلك ايادي "الاسرائيليين".
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 6-7-1999.
2- السفير 7-7-1999.
3- نفس المصدر.
4- نداء الوطن 7-7-1999.
5- نفس المصدر.
6- الديار 7-7-1999.