السبت 17-7-1999

 

مقدمة

تابعت المقاومة الاسلامية توجيه ضرباتها لقوات الاحتلال الصهيوني وعملائها واشتبكت معها صباح اليوم السبت في خراج تلال بلدة قليا في البقاع الغربي.

في هذا الوقت عادت قضية اشلاء جنود العدو الذين سقطوا في مواجهة انصارية عام 97 الى التفاعل بعد ان اعتذر رئيس وزراء العدو ايهود باراك بسبب خلط اشلاء عدة جنود خلال دفنهم الامر الذي يعتبر عاراً كبيراً عند اليهود.

 

المقاومة الاسلامية تضرب تجمعاً صهيونياً (1)

رصدت المقاومة الاسلامية عند التاسعة والربع من صباح اليوم السبت تجمعاً لقوة صهيونية لحدية مشتركة في خراج التلال المحيطة لقليا في البقاع الغربي فقامت مجموعة الشهيدين مهدي شمص واحمد الموسوي في وحدة الاسناد الناري بدك التجمع بالاسلحة المناسبة فأوقعت اصابات مؤكدة في التجمع، وبقيت الوحدة الصهيونية اللحدية فترة طويلة محاصرة بنيران المجاهدين. حيث دارت اشتباكات عنيفة في المنطقة.

 

تعزيزات صهيونية لرفع المعنويات (2)

واصلت "اسرائيل" دفع تعزيزاتها الى داخل الشريط الحدودي المحتل، في محاولة منها لرفع معنويات جنودها والميليشيات المتعاملة معها، بعدما كثر الحديث عن انسحاب من الشريط، بعد الانسحاب القسري الذي اجرته الميليشيات من منطقة جزين.

وافادت المعلومات الواردة من داخل الشريط الحدودي المحتل ان قوات الاحتلال ادخلت فجر امس، قوة مدرعة قوامها 12 آلية الى جبهة حاصبيا في القطاع الشرقي المحتل، ضمت ثماني سيارات مدرعة واربع سيارات جيب، وسلكت طريق الدردارة - سهل ابل السقي - سوق الخان - وتوزعت على مواقع تلة كوكبا - زغلة - وادي ابو قمحة.

وذكرت المعلومات ان انتشار هذه القوة ترافق مع تدابير امنية مشددة اتخذت على الطريق التي سلكتها والطرق المتفرعة منها. كما رصدت تحركات "اسرائيلية" مكثفة في المنطقة بين كفرحونة والريحان - الجرمق، في منطقة جزين.

الى ذلك، اقامت دورية تابعة للميليشيات صباح امس حاجزاً على طريق زمريا - الحاصباني عمل على التدقيق بهويات المارة.

 

حصار عيتا الشعب (3)

وطالب اهالي عتيا الشعب في بيان للهيئات الانسانية والدولية ولجنة مراقبة تفاهم نيسان بالتحرك السريع لرفع الحصار عن البلدة، واشارت الى ان "قوات الاحتلال والعملاء اقدمت على دهم البلدة وفرضت حصاراً مانعة الدخول والخروج منها واليها.

كما افادت المعلومات الواردة من المنطقة المحتلة بان الحصار والدهم ما زالا قائمين لليوم الخامس على التوالي، والاهالي في بلدة عيتا الشعب يعانون قلة ونقصاً في المواد التموينية والادوية وقد منعت قوات الاحتلال المرضى من مغادرة البلدة لتلقي العلاج في القرى المجاورة.

 

بعدما فجّر موقع المقاومة الاسلامية على الانترنت القضية: باراك يعتذر عن خلط رفات جنديين سلمهما حزب الله (4)

قدم رئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود باراك امس اعتذاراً، لان الجيش خلط اثناء الدفن بين رفات جنديين قتلا في العام 1997 واعادها حزب الله العام الماضي.

وقد اقر الجيش بهذا الخطأ اثر نبش الرفات واجراء فحص للحمض الريبي النووي بطلب من عائلتي القتيلين في حزيران الماضي.

وقال القائد العام لقوات الجيش الجنرال يهودا سيغيف للصحافيين "نشعر بالخجل لهذا الخطأ، ان الامر يبدو غريباً لانه لا يحدث الا مرة كل جيل وعلينا الآن ان نحاسب انفسنا".

واعتذر بعد ان اقر بانه تم الخلط بين رفات زار تيبي ورفات غي غولان اثناء دفنها.

فضلاً عن ذلك فان جزءاً من بقايا هذين الجنديين دفن مع رفات جندي آخر. وكان الثلاثة في عداد 11 جندياً قتلوا في عملية كوماندوس فاشلة قرب الانصارية في لبنان في الخامس من ايلول 1997.

وقدم باراك الموجود في الولايات المتحدة اعتذاره وقال لصحافيين "اسرائيليين" يرافقونه "انها تراجيديا مؤلمة ومحزنة وتتطلب وضع توجيهات للحؤول دون حدوثها مجدداً".

يذكر ان موقع المقاومة الاسلامية على الانترنت كان قد فجر القضية عندما عرض صوراً حول الموضوع وطالب اهالي الجنود القتلى باستيضاح الحقيقة من قادة جيش العدو.

 

وجهاء حاصبيا يرفضون الاجتماع مع قائد صهيوني (5)

افيد من القطاع الشرقي نقلاً عن وافدين من المنطقة الحدودية المحتلة ان مسؤولي ما يسمى امن الميليشيات العميلة في منطقتي حاصبيا والعرقوب يعمدون الى ابتزاز العملاء الذين يرغبون بتسريحهم من الخدمة العسكرية في صفوف الميليشيات العميلة حيث يلجأ هؤلاء الى فرض مبلغ خمسة آلاف دولار على كل عميل يريد الموافقة على طلبه من اجل تسريحه".

وعلمت "الكفاح العربي" ان عدداً من وجها ورجال دين قرى منطقة حاصبيا رفضوا الاجتماع منذ ثلاثة ايام بقائد وحدة الارتباط "الاسرائيلية" (باني غانز) في مقر الميليشيات العميلة في زغلة.

من جهة ثانية، قام غانز بجولة ميدانية على القطاع الغربي من المنطقة الحدودية المحتلة يرافقه رئيس الشؤون المدنية في جيش الاحتلال رفيق سعيد وقائد القطاع الغربي في قوات الاحتلال العقيد (نعام) حيث عقد اجتماع مع العناصر العميلة ومسؤولية الادارة المدنية في قرى القطاع الغربي في (عيترون) بهدف رفع معنويات العملاء المنهارة.

 

تناقض داخل الحكومة الصهيونية حول الانسحاب من لبنان،بيلين: لبنان لعنة "لاسرائيل" (6)

مشفت معلومات نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" "الاسرائيلية" ان لدى السلطة "الاسرائيلية" مواقف متعددة، وربما متباينة، من موضوع الانسحاب من لبنان.

اذ فيما قالت الصحيفة، وايدها في ذلك الوزير في ديوان رئاسة الحكومة حاييم رامون ان باراك يعتزم سحب القوات "الاسرائيلية" من لبنان في خلال عام حتى اذا لم يمكن التوصل الى اتفاق مع سوريا حول هذا الامر، فان وزيراً آخر وكذلك نائب وزير الدفاع نفيا وجود مثل هذا التوجه، الا ان باراك رد في وقت لاحق على سؤال حول هذا الموضوع بالقول انه لا يتصور انسحاباً من لبنان الا في اطار اتفاق مع دمشق.

واعلن باراك بعد تناوله الفطور مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت: "لدي النية في اخراج جنودنا من لبنان مع ضمان امن "اسرائيل" وامن الحدود الشمالية عن طريق اتفاق مع دمشق. وكرر موقفه الذي التزم به منذ انتخابه حول المفاوضات مع سوريا بالقول "ان موقفي لم يتغير".

وكانت المعلومات التي نشرتها "يديعوت احرونوت" قد احدثت بلبلة في "اسرائيل". اذ قالت ان باراك مصمم على اعطاء الاوامر بانسحاب الجنود "الاسرائيليين" من جنوبي لبنان في مهلة سنة حتى في غياب أي اتفاق مع دمشق. وقد اكد هذه المعلومات احد الوزراء فيما نفاها وزير آخر ونائب وزير الدفاع وجاء كلام باراك اخيراً ليحدد الموقع بصورة اوضح.

فقد وصف نائب وزير الدفاع "الاسرائيلي" افرايم سنيه تقرير الصحيفة بانه "محض اشاعات. واوضح ان باراك لم يقل مثل هذا الكلام.

وقد ذكرت الصحيفة ان باراك اتخذ هذا القرار المبدئي مع وزير الخارجية ديفيد ليفي لكن رئاسة الحكومة "الاسرائيلية" نفت ان يكون باراك قد قرر "انسحاباً من جانب واحد" من لبنان. وقالت في بيان ان "باراك تعهد بالتوصل في غضون عام الى اتفاق يسمح بالانسحاب من لبنان لكنه لم يتحدث ابداً عن انسحاب من جانب واحد ولم يغير رأيه".

كذلك نفى وزير العدل "الاسرائيلي" يوسي بيلين الذي يدعو الى انسحاب احادي الجانب من لبنان، هو ايضاً نبأ الصحيفة، وقال للاذاعة "الاسرائيلية" "لم يتقرر شيء من هذا القبيل، سنبذل ما بوسعنا للتوصل الى ترتيبات تضمن امن تجمعاتنا السكنية في الجليل ونسمح لقواتنا بترك لبنان هذا البلد الذي يشكل لعنة لها".

وبالمقابل، اعلن الوزير في ديوان رئاسة الحكومة "الاسرائيلية" ، حاييم رامون ان موقف باراك هو انه في كل حال سينسحب الجيش "الاسرائيلي" من لبنان حتى وان لم يتم التوصل الى اتفاق بهذا الشأن مع سوريا.

وكانت "يديعوت احرونوت" قد خرجت امس بعنوان رئيسي يقول على لسان باراك: "اذا لم نبرم اتفاقاً خلال عام في الموضوع اللبناني، فسننسحب بصورة احادية الجانب".

وقالت انه في النقاشات التي جرت بين باراك وليفي "تقرر ان تحاول "اسرائيل" في الشهور القريبة التوصل الى اتفاق مع سوريا ولبنان، وانه في اطار هذا الاتفاق سينسحب الجيش "الاسرائيلي" من لبنان خلال عام مثلما وعد". واضافت الصحيفة: "غير انه اذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج فان باراك سيقدم اقتراحاً للحكومة للانسحاب من طرف واحد من لبنان".

وكان باراك وليفي، حسب الصحيفة، قد نسقا في ما بينهما اثناء الحملة الانتخابية، الوعد الذي قطعه باراك بالانسحاب من لبنان خلال عام. ويرى ليفي ان هذا الوعد لا ينبع من اسباب انتخابية بل كان مفيداً ايضاً من ناحية سياسية.

وقالت "يديعوت" ان وزير الخارجية "الاسرائيلية" يتحفظ على التحذيرات التي اصدرتها اوساط عسكرية "اسرائيلية" ، وبموجبها فان الانسحاب "الاسرائيلي" الى الحدود الدولية يعرّض امن الجليل للخطر. ويقول ليفي ان "اسرائيل" تستثمر الكثير من موارد الجيش من اجل ان تتمكن من الدفاع عن نفسها من داخل حدودها. ولا يشترط ليفي ضمان الامن بالبقاء في مناطق اخرى. ويقول انه لا يمكن "لاسرائيل" الاستمرار بالبقاء في لبنان الى الابد.

 

 قاسم: مسيرة المقاومة لن تتوقف (7)

اعلن نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم "ان مسيرة المقاومة لن تتوقف حتى تحرير الارض والانسان، ولسنا مهتمين بكل الافكار التي يطرحها باراك او غيره من اجل تسوية جائرة ومن اجل ضغوطات تخرجنا من حقنا، سنتابع لتحصيل حقنا بأيدينا مهما كلفنا ذلك ونحن مطمئنون الى نصرالله والى فشل خطواتهم ولو بعد حين".

وقال خلال حفل تخريج دورات ثقافية في مركز الامام الخميني الثقافي: "نحتفل هذه الايام بالاسرى والمعتقلين عند العدو "الاسرائيلي" ، وهذه وصمة عار في جبين كل الدول الكبرى والامم المتحدة وكل من يدعي انه يعمل لحقوق الانسان، لانه لا يعقل ان تقوم الدنيا ولا تقعد اذا اعتقل امريكي او اوروبي في مكان من العالم سواء كان الاعتقال من دولة او من عصابات موجودة في افريقيا او في غيرها، بينما يعتقل مجموعة من الشباب والشابات من قبل الكيان "الاسرائيلي" وعملائه، وتجري عمليات خطف من داخل لبنان كما حصل مع الشيخ عبدالكريم عبيد ومع الحاج مصطفى الديراني ومع ذلك لانرى العالم يهتم بهذا الامر او يتحرك للمطالبة والضغط، وانما يساير الكيان الصهيوني في مشروعه وفي ضغوطاته ويتبنى هذا الواقع الدولي منطق "اسرائيل" في الاعتداء ولا يتبنى منطقنا في حريتنا وحقنا وعودة معتقلينا واسرانا. لكن نقول لهم جميعاً نحن نعرف كيف يعود هؤلاء المعتقلون ونعرف ماذا يجب ان نصنع ليكونوا بين اهلهم وسنعمل ما يؤدي الى نصرتهم بإذن الله".

 

احياء يوم الاسير في كندا: حملة تضامن عالمية لاطلاق المعتقلين (8)

تلقت "الكفاح العربي" بياناً بالفاكس باسم "لجنة المعتقلين اللبنانيين السابقين في السجون "الاسرائيلية"" من مونتريال كندا وفيه "ان الجنة احيت ذكرى 14 تموز (يوليو) يوم الاسير اللبناني بإقامة لقاء تضامني مع الاسرى الابطال الرابضين خلف قضبان الزنازين الصهيونية في الخيام وعسقلان واشكيلون ونفحة وعتليت، حضره حشد من ابناء الجالية اللبنانية وتوالى فيه على الكلام عدد من المسؤولين فأثنوا على صمود الاسرى ودعوا الى اوسع حملة تضامن عالمية - من اجل فك اسرهم.

واصدر الملتقون بياناً جاء فيه "في الرابع عشر من تموز (يوليو) تزهر الارض حكايات عز وترقص زهواً خلايا الدم وتشرئب برأسها نحو الشمس سنديانة حمراء راسخة فترتعد فرائض الجلاد رعباً فالليل وان طال لا بد من زائل وبواشق الفجر لا ريب آتية.

اضاف البيان: "في 14 تموز مليون قبلة حب وعشرون قمر من مونتريال - كندا - الى جميع المناضلين القابعين في غياهب الاحتلال، وخص البيان بالذكر الاصدقاء الابطال انور ياسين وسليمان رمضان وعلي بلحص وجميع الاسرى كما توجه بأسمى آيات التقدير والاقدام الى جميع الذي قاموا بفضح الممارسات الفاشية بحق المعتقلين اللبنانيين وخص بالذكر المناضلة الكيبيكية جوزي لامبير والشاعر سيرج باتريس تبادو وجميع نشطاء منظمة العفو الدولية - الفرع الفرنكوفوني.

 

محمود رمضان في اسره الثاني في دار العجزة: كلنا فراعنة.. والعمر خيط دخان (9)

اللقاء مع الاسير المحرر محمود رمضان بقدر ما يجذب المرء، يجعله يبتعد للحظة لكي يمسح دمعة لا بد منها على شاب تحول بسبب الاسر والتعذيب الى جثة حية تعاني من قسوة ما مرّ بها.

عندما دخل محمود المعتقل في 3 كانون الاول 1991 كان في الخامسة والعشرين من عمره. اعتقلته قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في بلدته المحتلة "يارين" كغيره من الشباب، فدخل الشاب اليافع الى معتقل الخيام ومورست عليه ابشع انواع التعذيب وظل صامداً قوياً وزاد تصميمه على الفرار من المعتقل يوماً بعد يوم، ولم يتأخر في التخطيط مع رفاقه محمد عساف وداوود فرج وسعود ابو هدلا للهروب الكبير.

قام المعتقلون الاربعة بتنفيذ خطتهم وهربوا من بين قضبان المعتقل نحو الخارج ليلة السادس من ايلول عام 1992، وعند مرورهم وسط حقل الالغام، اجتاز عساف اولاً ثمابو هدلا وتلاه فرج ثم رمضان الذي انفجر به احد الالغام فبترت يده وتشوه جسده ووجهه ووقع في الاسر الذي لم يخرج منه مجدداً.

عاد محمود الى المعاناة التي لا تنتهي والى براثن التعذيب الوحشي، ولم يترك "الاسرائيليون" وسيلة دون ان يستخدموها فوضعوه في السجن الانفرادي ثلاث سنوات نقل خلالها الى المستشفى بسبب اصابته بالانهيار.

ومع السجن الانفرادي والتعذيب تدهورت حالة محمود النفسية والصحية ففقد ذاكرته وادخل مرات عدة الى مستشفى مرجعيون للمعالجة، وكان يرفض الاكل والاغتسال ويمزق الرسائل التي تصله من عائلته، وعندما ساءت احواله اراد "الاسرائيليون" التخلص منه فأفرجوا عنه في 12 كانون الثاني 1997، ونقله الصليب الاحمر اللبناني الى مستشفى الشرق الاوسط في بيروت، ومنذ ذلك الحين بدأت المعاناة بوجهها الآخر مع محمود.

مأساة محمود توالت فصولاً لحظة خروجه الى الحرية عندما ابعده "الاسرائيليون" خارج بلدته وعندما نقل الى المستشفى في بيروت كان بحالة يرثى لها: يده مبتورة، عينه فقئت وطبلة اذنه مثقوبة، ذاكرته غائبة كما هو غائب عما يجري حوله. تعذر عليه التعرف على عائلته وتوهم ان الممرضين والممرضات يودون تعذيبه وقتله فرفض الادوية والعلاج حتى انه حاول رمي نفسه من نافذة المستشفى مما استدعي نقله الى دار العجزة ليخضع للرعاية النفسية والصحية اللازمة.

عولج محمود رمضان لفترة طويلة في دار العجزة على يد الدكتور جمال حافظ (امين سر الجمعية اللبنانية للطب النفسي) الذي يصف محمود يوم خروجه من الاسر بانه "كان في عالم آخر، يعتبر ان الجميع متسلطون عليه ويريدون قتله، وهذا ما يسمى بالهذيان الاضطهادي والتسلطية وهو يحصل نتيجة الاعتقال "مشيراً الى ان "السجن الانفرادي كان الارض الخصبة التي نما فيها المرض لدى محمود".

ويوضح حافظ ان "البنية التحتية العقلية والنفسية لمحمود كما لكل انسان معرضة للانهيار، ووجود محمود في المعتقل وفي السجن الانفرادي تحديداً حيث لا ضوء ولا صوت سبب له الانهيار في قدرته العقلية فأصيب بذهان انغلاقي تتخلله اعراض هذيان. وهذه الحالة قليلة جداً عالمياً ولا تصيب الا المعتقلين المسجونين في زنزانات انفرادية".

… "وسوف تعلم ذات يوم انك كنت تطارد خيط دخان بعد رحيل العمر"، كلمات خطها محمود فوق بقايا ورقة ليلخص ما يعانيه اليوم في "اسره الثاني" في المستشفى ورغم اهتمام الجميع به منذ دخوله الاخير الى دار العجزة في العاشر من تموز الحالي الا انه يحتج لوجوده هناك.

شاب اسمر البشرة، آثار الاعتقال واضحة في معالم وجهه وفي يده المبتورة وظاهرة في كلمته غير الواضحة والتي يريد منها كل شيء وهو لا يريد شيئاً سوى الخروج من المستشفى، ويسأل طبيبه دوماً متى ستطلقون سراحنا".

السيجارة لا تفارقه فتحترق علبة الدخان في يده خلال ساعة، يحاورك بثقة تستغربها اذا عرفت انها غير موجودة. يكتب ويرسم ليعبر عن اشياء لا ي من يقولها له في وحدته.

"كلنا فراعنة لان هناك اشخاصاً اشراراً لا قيم لديهم ولا مفاهيم"، هكذا يخاطب محمود الآخرين، اما الطبيعة فينظر اليها باحترام ويغوص في البحر والصور الطبيعية على اختلافها ويصف دون ترابط هذه الاشياء يقفز من فكرة الى اخرى مختلفة يخيل لسامعها انها تصدر عن فيلسوف او محلل يشابه بين الاحداث التاريخية.

يعتبر محمود ان "الجسد عندي لا شيء، المهم الروح للروح فهي الاهم". ويف كيف كان يذهب الى عمله في "اوجيرو" في صور: "لم اكن انام، كنت اظل ساهراً حتى السادسة صباحاً ثم اذهب الى العمل سيراً على الاقدام، فأغني في الطريق للبحر وانظم الاشعار التقييمية".

ويقول الدكتور حافظ ان محمود "انسان مثقف وشاعر، ولكن مرضه يجعله غير متوازن في ما يقول غير مؤهل لتحمل مسؤولية ما يقوله" ، ويوضح ان"الحالة المرضية التي يعاني منها محمود مزمنة وتحتاج لعلاج ومتابعة نفسية، وهذا تكمن اهمية تأهيل الاسرى المحررين في مراكز متخصصة فور خروجهم من المعتقل وقبل دخولهم معترك الحياة".

ويعتبر حافظ ان المريض خلال فترة العلاج يحتاج لظروف حياتية ومعيشية مناسبة وهذا ما افتقده محمود خلال علاجه اذ انه انتكس اكثر من مرة بسبب توقفه عن تناول الادوية كما ان حالته الاجتماعية المتردية زادت من سوء وضعه النفسي والصحي مما استدعى دخوله مجدداً الى المستشفى، ويشير الى ان "هناك ثلاثة اسرى محررين يعانون من المرض الذي يعاني منه محمود لكنهم يتحسنون". مشدداً على ضرورة انشاء مركز تأهيل لاحتضان الاسرى المحررين وتجنيبهم هذا المرض".

قد يتحسن محمود اذا تابع العلاج وتناول ادويته كما يجب، وربما لا اذا فعل عكس ذلك، وهذا رهن بالظروف التي تواجهه، وحتى يشفى من مرضه او ينشأ مركز تأهيل له ولرفاقه، نترك محمود في معتقله الثاني القسري وحيداً مع سيجارة وخواطر يكتبها للايام… .

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (10)

جاء في بيان المقاومة التالي:

21:00، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على الحمرا.

21:55، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

21:57، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.


الهوامش:

1- اذاعة النور موجز الساعة 11، 17-7-1999.

2- السفير 17-7-1999.

3- الكفاح العربي 17-7-1999.

4- السفير 17-7-1999.

5- الكفاح العربي 17-7-1999.

6- السفير 17-7-1999.

7- الكفاح العربي 17-7-1999.

8- نفس المصدر.

9- السفير 17-7-1999.

1- بيان المقاومة الاسلامية 16-7-1999.