الاثنين 4-1-1999

 

مقدمة

رغم الخسائر البشرية المدنية التي ينزلها العدو "الاسرائيلي" بالشعب اللبناني، فقد استمر هذا الشعب المعطاء بجهاده عبر المقاومة الاسلامية بإنزال الضربات المتتالية بالاحتلال "الاسرائيلي"، وفرض على هذا العدو طرح احتمالات الانسحاب العسكري من جنوبي لبنان في كل اجتماع حكومي تقريباً.

ومع كل تهديد "اسرائيلي" ضد لبنان ومدنييه، يقوى ساعد هذا الوطن وتحذر المقاومة نتنياهو "من اللعب بورقة الجنوب في الانتخابات المقبلة". وقد اكد امين عام حزب الله ان المدنيين "في الجنوب ليسوا اوراقاً في صندوق الاقتراع "الاسرائيلي". اقول لنتنياهو ان لبنان مقبرة للحكومة "الاسرائيلية" وبالتالي فان الرهان على لبنان في الحسابات سيكون مردود سلبي عليهم". واكد ان تهديدات نتنياهو "لن تأتي بجديد ولن تنال من عزم المقاومة. ان الذي يجدي نفعاً هو الافعال، والفعل الذي اعتقد ان على "اسرائيل" القيام به هو الانسحاب بلا قيد ولا شرط وان الحل الوحيد لمنع تساقط الكاتيوشا هو الالتزام الدقيق لتفاهم نيسان وعدم الاعتداء على المدنيين في لبنان".

واوضح ان حزب الله يطلق الكاتيوشا لاحياء تفاهم نيسان الذي يحمي المدنيين" (1) .

في هذا الوقت، كان رئيس الوزراء الصهيوني السابق شمعون بيريز قد وصف تهديدات الحكومة "الاسرائيلية" بمهاجمة الاهداف المدنية في لبنان بانها "خطأ كبير"، قائلاً "ان قرار الحكومة يعتبر خطأ كبيراً لانها قد تجر "اسرائيل" الى نوع من النزاع" ليس لمصلحتها. واعتبر ان لاطلاق الصواريخ نتائج في "اسرائيل" اقوى بكثير من "تدمير محطة كهربائية" في غارة جوية (2) .

 

ثمانية جرحى حصيلة الغارتين "الاسرائيليتين" على مدينة بعلبك وبلدة جنتا (3)

بعد اقل من اسبوعين على الاعتداء - المجزرة اتي نفذتها "اسرائيل" ضد عائلة عثمان في جنتا في 22 كانون الاول 1998 والتي ذهب ضحيتها سبعة اشخاص (الأم وستة من ابنائها)، عادت "اسرائيل" التي "أفتت" بان الغارة الاولى كانت بخطأ من الطيار الذي استخدم صوراً قديمة، فشنّت غارة على المنطقة نفسها واصابت هذه المرة ايضاً مواقع مدنية ادت الى جرح ثمانية اشخاص مدنيين من ابناء البلدة المذكورة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات "الاسرائيلية" تنفذ الغارة في جنتا، كانت طائرات اخرى تغير على خراج مدينة بعلبك، مستهدفة حسب الزعم "الاسرائيلي" مواقع تابعة لحزب الله، تنفيذاً لتوصيات مجلس الوزراء "الاسرائيلي" المصغّر بضرب البنى التحتية والاقتصادية في لبنان، الامر الذي ردّ عليه حزب الله بالتأكيد على انه سيرد في الوقت المناسب على الاعتداءات "الاسرائيلية".

اذاً، ثمانية جرحى كانت حصيلة العدوان الجوي "الاسرائيلي" الذي استهدف وادي بلدة جنتا وعمود هوائي ارسال اذاعة الاسلام - صوت المستضعفين في خراج مدينة بعلبك على طريق بلدة نحلة، وذلك بعد 12 يوماً على المجزرة التي ارتكبها الطيران "الاسرائيلي" في جنتا والتي حصدت سبعة شهداء من اسرة عثمان.

وفي التفاصيل ان سرباً من الطائرات الحربية "الاسرائيلية" استهدف هوائي ارسال اذاعة الاسلام - صوت المستضعفين شمالي مدينة بعلبك على الطريق المؤدي الى بلدة نحلة، ما ادى الى اصابة الهوائي ومبنى سكني مجاور. وقد نجا عشرات من طلاب المدارس الذين كانوا يغادرون مدارسهم في تلك اللحظة متجهين الى منازلهم في السيارات ووسائل النقل الاخرى بعد اول يوم دراسي من السنة الجديدة.

وحوالى الساعة الثانية الا اربع دقائق أي بعد دقيقة واحدة من الغارة الاولى شنّ الطيران الحربي "الاسرائيلي" غارة ثانية على وادي بلدة جنتا، على مقربة من مكان المجزرة التي ارتكبتها "اسرائيل" بداية الاسبوع الماضي، ما ادى الى اصابة ثمانية مواطنين بجروح استدعت نقلهم الى المستشفى الاهالي للمعالجة وهم: حمدة شحادة ايوب (65 سنة)، سارة احمد ايوب (18 سنة)، حمدة نايف هيكل ايوب (67 سنة) تحفة ايوب (40 سنة)، امل احمد ايوب (5 سنوات)، وشجون احمد ايوب (سنتان)، المواطن السوري جنان حسام بكير (20 سنة) وزينب ايوب (سنتان).

وقد اطلقت الطائرات المغيرة صواريخ زنة 500 باوند من صنع امريكي وقد كتب عليها ( Bomb MK 82).

 

حزب الله يعلّق على الغارتين (4)

وتعليقاً على الغارات الصهيونية امس، ادلى مصدر مسؤول في حزب الله بما يلي: "يأتي العدوان "الاسرائيلي" الغاشم اليوم (امس) على منطقتي جنتا ونحلة - البقاع في سياق التهويل الانتقامي الذي توعّد به مجلس وزراء العدو الصهيوني بعد فشل عدوانه الاخير على جنتا وافتضاح استهدافه للمدنيين هناك مما عرض المستعمرات في شمالي فلسطين المحتلة للرد الرادع من قبل المقاومة.

ان العدو يريد ومن خلال هذا العدوان الجديد تثبيت التزامه سياسة العدوان على شعبنا وفي الوقت نفسه تنفيس حالة الاحتقان الداخلي نتيجة السياسات العدوانية الخاطئة التي ينتهجها ضد اهلنا في لبنان، ان المقاومة اذ تعتبر هذا العدوان خرقاً جديداً لتفاهم نيسان، تحتفظ بحقها في تقدير الموقف المناسب وتحذّر العدو من مغبة تماديه في التطاول على المدنيين والمنشآت المدنية وتعتبر ان استهداف هوائي اذاعة المستضعفين هو وسام جديد يمنح لهذه الوسيلة الاعلامية الملتزمة قضايا شعبها، متمنية الشفاء العاجل لجرحى العدوان".

 

حزب الله يحيى ذكرى شهداء مجزرة جنتا الاولى (5)

احياء حزب الله يوم امس ذكرى شهداء مجزرة جنتا الاولى التي نفذها الطيران "الاسرائيلي" ضد عائلة مدنية من آل عثمان تعمل في الزراعة في بلدة جنتا. تكلم في الاحتفال نائب امين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم الذي اكد ان "المقاومة لن تخاف من تهديدات الصهاينة فهي مستعدة للرد في الوقت المناسب والمكان المناسب لانها في حالة مواجهة دائمة مع العدو. فلنا الحق بالرد دفاعاً عن اهلنا وكرامتهم". معتبراً ان "سبب التهديدات "الاسرائيلية" هو المأزق الداخلي، ونحن سنكمل مواجهتنا وتصدينا لكل خطط الصهاينة".

 

تبريراً للمجزرة "الاسرائيلية" في جنتا، صحيفة "معاريف" تزعم ان صور الطيار قديمة (6)

زعمت صحيفة "معاريف" "الاسرائيلية" امس ان سلاح الجو "الاسرائيلي" استخدم صوراً جوية قديمة تعود لثلاثة اعوام خلال العدوان الذي ادى الى مجزرة جنتا في 22 كانون الاول الماضي.

وقال الجيش "الاسرائيلي" ان المجزرة ناجمة عن خطأ من طيار مقاتلة "اف-16" التي اطلقت النار على منزل يقع على بعد 300 متر عن الهدف المطلوب.

واضافت الصحيفة التي اوردت النتائج الاولية للتحقيق الذي يقوم به الجيش، ان الصور الجوية للموقع التي استخدمت خلال الاعداد للغارة لم تكن حديثة وتعود الى العام 1995.

من جهة اخرى جرى الهجوم في الساعة الثالثة بعد الظهر في وقت كان المفترض ان يتم في الساعة العاشرة صباحاً. ونقلت "معاريف" عن المحققين ان الانارة كانت بالتالي مختلفة مما يساهم في تفسير خطأ الطيار.

وشرح ضابط رفيع المستوى رفض ذكر اسمه للصحيفة "الاسرائيلية" انه "في مثل هذه الظروف لم يكن من اللازم شن الغارة".

وذكرت "معاريف" ان الجيش قرر الامتناع عن اتخاذ أي اجراء ضد الطيار المخطئ الذي كان قائد السرب.

المثير للاستغراب والسخرية في آن، تبريرات العدو لاجرامه، في وقت تجري طائرات التجسس "الاسرائيلي" طلعات شبه يومية في الاجواء اللبنانية، مستخدمة احداث التقنيات الامريكية والاوروبية. ثم اليس ما يستدعي الاستهجان، عدم اتخاذ الجيش "الاسرائيلي" لاي اجراء بحق الطيار، ما دام قد اخطأ هذا الخطأ الفادح بحق عائلة من ثمانية افراد؟!…

 

مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان (7)

الى ذلك، من المقرر ان تعقد مجموعة المراقبة الدولية المنبثقة عن تفاهم نيسان اجتماعاً لها خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة في مقر القيادة الدولية في الناقورة للبحث في ثلاث شكاوى؛ اثنتان منها لبنانيتان واخرى "اسرائيلية".

وتتعلق الشكويان اللبنانيتان بتعمد قوات الاحتلال تدمير ستة منازل سكنية في بلدة ارنون المحررة جغرافياً والساقطة عسكرياً وجرف المنازل بالكامل على مرأى من سكان البلدة، واعتداء الامس على جنتا، فيما تتمحور الشكوى "الاسرائيلية" حول مزاعم عن اطلاق المقاومة قذائف باتجاه المنطقة المحتلة من منطقة مجدل زون المحررة في القطاع الغربي.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (8)

وفي منطقة صور، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها خلال فترة الاعياد، فقصفت غربي بلدة ياطر ومنطقة جب سويد بنحو عشرين قذيفة من موقعها في بلاط.

وعند الخامسة من بعد ظهر امس الاول، تعرضت بلدات ياطر وزبقين والمنصوري لقصف مدفعي مركز من تلة الحردون داخل المنطقة المحتلة، كما سقطت سبع قذائف على وادي العزية جنوبي مدينة صور.

اما في النبطية، فقد افيد عن ان مدفعية الاحتلال المتمركزة في موقع الزفاتة، قصفت خلال اليومين الماضيين مرتفعات اقليم التفاح، لا سيما احراج سجد - الريحان، مزرعة عقماتا والجبل الرفيع بقذائف من عياري 120 و155 ملم.

وسجل قبل ظهر امس الاول، تحليق للطيران الحربي "الاسرائيلي" في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح، نفذ خلالها غارات وهمية فوقهما وعلى علوٍ متوسط.

وفي الاعتداءات، ما ذكره بيان المقاومة كالتالي (9) :

12:45، اغار الطيران الحربي الصهيوني على انتين اذاعة المستضعفين وغارة اخرى على جنتا. وعلى اثر الغارات جرح ستة مواطنين.

20:40، قصف من عيار 81 ملم من موقع علي الطاهر على اطراف كفررمان الشرقية.

21:45، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

21:50، سقوط 8 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

22:00، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف بلدة اللويزة.

22:30، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

 

جرح ثلاثة شبان (10)

من جهة اخرى، جرح ثلاثة شبان من بلدة ميمس ليلة رأس السنة، وذلك نتيجة تدهور سيارتهم التي تعرضت لرشقات رشاشة من مواقع الاحتلال على جبهة حاصبيا.

وافادت المعلومات من المنطقة ان الشبان الثلاثة وهم داني سعيد دربية (17 عاماً)، عماد شامل مداح (16 عاماً)، وحسام نعمان ابو سعيد (17 عاماً) كانوا في سيارة من "بي ام" في طريقهم الى بلدتهم ميمس قبيل منتصف ليل رأس السنة. وعند مدخل بلدة الكفير الشمالي تعرضوا لرشقات رشاشة ثقيلة من مواقع عين قنيا وزمريا وشويا، واصيبت سيارتهم بعدة رصاصات الامر الذي ادى الى تدهورها واصابة الركاب الثلاثة بجراح خطرة نقلوا اثرها الى مستشفى البقاع للعلاج.

 

حصار بلدة شبعا (11)

من جانب آخر، استمر للاسبوع الثاني على التوالي حصار بلدة شبعا المحتلة، بعد اغتيال العميل غسان ضاهر. وافادت الانباء الواردة من هناك ان جيش الاحتلال يمنع السكان من الخروج والدخول، ويواصل اعمال التفتيش والتحقيق والاعتقال، حيث زاد عدد شبان البلدة في سجن الخيام عن العشرات.

وتعاني البلدة من نقص في المواد الغذائية والتموينية وخاصة المحروقات، الامر الذي دفع المواطنين الى مناشدة الجهات المعنية المحلية والدولية العمل على فك الحصار عن بلدتهم.

وافيد امس، عن وصول سبعة من طلاب الجامعات الى المناطق المحررة من بلدة شبعا، وذلك عبر المسالك الجبلية.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (10)

جاء في بيان المقاومة انه عند الساعة:

19:25، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ابراهيم علوية ويوسف مهدي تحركات صهيونية معادية في موقع بئر كلاب في حين هاجمت مجموعة الشهيدين غسان زعتر وزاهي حيدر احمد موقع كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة فيها اصابات مباشرة.

23:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين عباس حجازي ومحسن فنيش تحركات معادية في موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والصاروخية محققة فيها اصابات مباشرة.

 

مقتل 26 "اسرائيلياً" وجرح 144 آخرين خلال سنة (12)

نشرت المقاومة الاسلامية تقريراً تضمن عدد العمليات المنفذة خلال العام 1998 التي بلغت 1518 عملية ادت الى مقتل 26 جندياً "اسرائيلياً" وجرح 144 آخرين فيما قتل 35 عنصراً من الميليشيات اللحدية واصيب 55 بجروح كما تم تدمير 9 دبابات ميركافا و42 آلية عسكرية في الفترة نفسها.

واوضح التقرير انه سقط للمقاومة خلال العام المنصرم 37 شهيداً، كما استشهد 21 مدنياً لبنانياً واصيب مئة آخرون واعتقلت قوات الاحتلال 318 شخصاً، وابعدت 38 عن الشريط المحتل واصابت 340 منزلاً بأضرار.

 

حزب الله يوضح حيثيات استشهاد المجاهد حيدر احمد (13)

نفى حزب الله المعلومات التي حاول العدو "الاسرائيلي" ترويجها واستغلالها اعلامياً، حول استشهاد المجاهد زاهي حيدر احمد؛ واعلن امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في تصريح تلفزيوني ان العبوة وضعت على طريق زراعي. قرب بعلبك حيث لا قاعدة للحزب.

وقال: "لقد ابلغنا بوجود عبوة كان يمكن ان تنفجر لدى مرور مدنيين. وقطع مسلحونا الطريق وقتل احد خبراء المتفجرات التابعين لنا عند محاولته تفكيك العبوة.

ان القنبلة يمكن ان يكون وضعها كوماندوس "اسرائيلي" او عميل "لاسرائيل"، وفي الحالتين لا نعتبر ان الامر يشكل انتصاراً يمكن ان يكون رئيس هيئة الاركان "الاسرائيلي" فخوراً به".

 

تمرد بين العملاء يقفل معبر كفرفالوس (14)

تعاني ميليشيا العميل انطوان لحد من تمرد شبه دائم في صفوفها بعد الرفض القديم والمستجد لعناصرها من ابناء قرى عمق الشريط المحتل في مرجعيون، وابل، ودبل وبنت جبيل، وغيرها للانتقال الى منطقة جزين واستلام الحواجز والمراكز الامنية فيها، اضافة الى تمرد مجموعة من ابناء بلدة انان الذين كانوا في عداد العملاء وعددهم ما بين الثمانية والعشرة عناصر من الانتقال مع الميليشيات وتفضيلهم البقاء في منازلهم في انان، وبادروا الى توجيه رسائل الى السلطة اللبنانية والقوى الامنية الشرعية اللبنانية لتأمين الحماية لهم لحين البتّ بأمرهم من قبل السلطة اللبنانية.

وتؤكد المعلومات ان عدم فتح معبر روم حتى تاريخه من قبل قوات الاحتلال "الاسرائيلي" يخفي وراءه قراراً سياسياً قد تظهر ملامحه خلال الايام المقبلة وهو في جانب منه ناتج عن تخبط ميليشيا لحد ويعكس حالة الفوضى والانهيار التي وصلت اليها الى حد انها لم تعد قادرة على تأمين عناصر لحواجزها ومراكزها في المنطقة خاصة في قضاء جزين.

 

المقاومة في عام: "حرب ادمغة"، والانتصار الاكبر تجاوز الاجراءات "الاسرائيلية" (15)

تحت هذا العنوان كتب المحلل في جريدة النهار ابراهيم بيرم، الذي اجرى مراجعة لانجازات المقاومة في العام المنصرم 1998، وكان لديه ما يلي:

يقول احد القادة العسكريين للمقاومة الاسلامية: "يمكن القول الآن بكل ثقة ان حربنا مع العدو "الاسرائيلي" صارت حرب ادمغة، اضافة الى كونها صراعاً عسكرياً بكل المقاييس يستمر منذ 16 عاماً.

ففي العام المنصرم بقيت المقاومة في الجنوب على زخمها واندفاعها، ولم تتراجع وتيرتها رغم كل الاجراءات التي لجأت اليها القيادة "الاسرائيلية"، عسكرياً وسياسياً، حتى ان احد ابرز المعلقين في صحيفة "هآرتس" "الاسرائيلي" تسفي برئيل كتب قبل ايام من نهاية العام الماضي: "لقد اثبت حزب الله بعد 16 عاماً من الصراع ضد الجيش "الاسرائيلي" انه "التنظيم العسكري العربي الاكثر خبرة في حرب العصابات" وهو كلام معناه ان عاماً آخر يمضي من عمر الصراع والآلية العسكرية الصهيونية عاجزة عن حسم الموقف في الجنوب اللبناني، وتقر ضمناً بانها اخفقت بالكامل في تحقيق اهداف ما سمته "الحزام الامني".

وقد نفذت المقاومة العام الماضي اكثر من 1518 عملية حصدت، حسب المعلومات "الاسرائيلية" 24 قتيلاً و144 جريحاً (بمعدل قتيلين و10 جرحى كل شهر)، فيما قتل 34 عنصراً من ميليشيا لحد وجرح 53 آخرون.

وحسب مصادر المقاومة الاسلامية فان عدد القتلى من الجنود "الاسرائيليين" هو اقل نسبياً من عدد 1997، ولكن "الانجازات" الاهم بالنسبة الى المقاومة، هو انها اوتيت القدرة على تجاوز الكثير من الاجراءات الميدانية التي شرعت القوات "الاسرائيلية" في تنفيذها منذ مطلع العام الماضي لحماية جنودها ومواقعها والحد قدر الامكان من خسائرها البشرية.

وتشير هذه المصادر الى انه في الاشهر الثلاثة الاولى من العام الفائت حالت هذه الاجراءات دون ان يتمكن المقاومون من قتل جندي "اسرائيلي" واحد، حتى ان القيادة العسكرية "الاسرائيلية" بدأت تعبر عن "اعتزازها" بهذه النتيجة علانية. وتذكر المصادر نفسها ان هذه الاجراءات تركزّت على الآتي:

 - دفع المزيد من الآليات والمعدات المتطورة والدقيقة الى الميدان في منطقة الشريط المحتل.

 - تقليص تحركات القوات "الاسرائيلية" ميدانياً الى اقصى الحدود من خلال تقليص عديدها اولاً، ومن ثم تزويد المواقع "الاسرائيلية" كميات من الاسلحة والمؤن تكفي فترة اطول من المعتاد.

 - تصفيح مضاعف للآليات.

 - تدريع مضاعف للجندي "الاسرائيلي".

 - الاعتماد على الطيران في حركة الرصد وقد اعطي الطيران اوامر للبقاء في الجو على مدار ساعات اليوم، كما تم الاعتماد لاحقاً على الطيران في مهاجمة الاهداف وهذا ما يفسر عدد غارات الطيران "الاسرائيلي" خلال العام الماضي الى نحو 125 غارة، وهو رقم قياسي بالنسبة الى الغارات المسجلة في الاعوام السابقة.

حيال ذلك انصرفت المقاومة الى درس كل هذه الاجراءات، لاستيعابها ومن ثم تحديد سبل الرد عليها، بشكل يخدم العنوان الاساسي للمقاومة وهو ايقاع اكبر عدد من القتلى في صفوف "الاسرائيليين"، مع اقل قدر من الخسائر في صفوف المقاومين.

انطلاقاً من هذه القاعدة اعتمدت المقاومة خلال الفترة الماضي اموراً اساسية ابرزها:

1- عدم اراحة القوات "الاسرائيلية" عبر قصف كل المواقع "الاسرائيلية" الامامية ومهاجمتها بشكل شبه يومي.

2- تطوير اساليب المواجهة ميدانياً للرد على الاجراءات "الاسرائيلية"، من خلال تطوير فاعلية العبوات، والقذائف الصاروخية بشكل يستطيع اختراق التدريع والتصفيح.

3- تنفيذ عمليات نوعية من شأنها ايقاع الذعر في نفوس الجنود "الاسرائيليين"، الذين ظنوا انفسهم في مأمن بعد الاجراءات المتخذة، لذا كانت عملية سجد النوعي في آب الماضي، عندما دخل مقاوم بمفرده الى داخل الموقع "الاسرائيلي"، واشتبك بالسلاح الابيض مع جندي "اسرائيلي"، واستطاع الانسحاب من الموقع رغم اصابته البالغة.

ثم كانت في الشهر نفسه عملية تفجير عن قرب لسيارة مدنية تابعة للمخابرات "الاسرائيلية" كانت ضمن موكب "اسرائيلي" خرج في الحادية عشرة والنصف ليلاً من موقع شقيف ارنون، وقد تم تصوير عملية التفجير وبثها.

4 - العمل على ملاحقة الدوريات والمواقع "الاسرائيلية" في اماكن تم التعارف على انها اماكن آمنة، وخارج دائرة عمليات المقاومة، لذا كانت خطوة مهاجمة دوريتين "اسرائيليتين" في منطقة حاصبيا في الصيف الماضي، وهما عمليتان تحدثان في هذه المنطقة بالذات منذ اعوام عدة.

وتؤكد مصادر المقاومة الاسلامية ان عمليتي حاصبيا الى كونهما اسقطتا نظرية المناطق الآمنة عند "الاسرائيليين"، فانهما في الوقت نفسه كانتا بمثابة تجربة ميدانية جديدة للرد على الاجراءات "الاسرائيلية" المشار اليها سابقاً، وقد اعطتا ثمارهما المرجوة في مسار المواجهة الاستراتيجية مع القوات "الاسرائيلية".

ففي احدى هاتين العمليتين، تضيف المصادر نفسها، نجحت تجربة التفجير الجديدة في الآلية "الاسرائيلية" المضاعفة التصفيح، ونجحت في قتل الجنود "الاسرائيليين" في داخلها.

وتلتها عملية بلاط (منطقة مرجعيون) التي كانت ايضاً بمثابة رد آخر على الاجراءات "الاسرائيلية" نفسها.

ومذ ذاك بدا جلياً ان المقاومة عادت تمسك بزمام المبادرة الميدانية، اذ تلا ذلك اكثر من عمليتين نفذتا في منطقة مركبا في عمق المنطقة المحتلة، وقد كشفت ايضاً عن استيعاب آخر للاجراءات "الاسرائيلية"، وتجاوز كلي لها.

وكان نتيجة هذا التطور الميداني الذي احرزته المقاومة، بعد درس، واستيعاب وتجارب ميدانية ان بلغ عدد القتلى "الاسرائيليين" في النصف الثاني من العام الماضي 16 قتيلاً (5 في آب، و2 في ايلول و2 في تشرين الاول، و7 في تشرين الثاني).

ولئن كان واضحاً ان الهم الاساسي للمقاومة الاسلامية كان دوماً مركزاً على القوات "الاسرائيلية"، فان ذلك لم يمنعها من استكمال توجيه المزيد من الضربات الى عناصر ميليشيا العملاء، وهي بعدما استطاعت في الاعوام الماضية تصفية معظم رموز هذا الجيش في منطقة بنت جبيل (الجلبوط، حسين عبدالنبي…)، تمكنت خلال العام الماضي من توجيه سلسلة ضربات الى تجمعات هذه الميليشيا العميلة في منطقة جزين بغية العمل على تفكيك ما تبقى منها، معتمدة على امر اساسي وهو انه ليس في امكان قيادة هذه الميليشيا بسهولة تعويض ما تفقده من مسؤولين وعناصر، ونجحت في احداث خلل وارباك داخل مجموعات هذه الميليشيا، وخصوصاً ان ثمة معطىً اساسياً تعتمد عليه المقاومة، وهو استنكاف القوات "الاسرائيلية" عن نجدة المواقع والدوريات التابعة للعملاء في اثناء تعرضها للهجمات، اذ ان "الاسرائيليين"، والمعلومات للمقاومة، "غير مستعدين للدفاع عمن اتخذوهم دروعاً بشرية لاتقاء الهجمات عليهم".

وهذا الواقع دفع بقيادة العملاء الى اخلاء موقعي انان والمشنقة اخيراً، وقبلهما موقع تومات نيحا اضافة الى 7 مواقع كانت اخلتها سابقاً في شرق صيدا، وذلك بعد حصول اعمال تمرد بين عناصر هذين الموقعين.

وفي حسابات القيادة السياسية للمقاومة الاسلامية ان "اسرائيل" عادت في المدة الاخيرة الى التفكير في اجراء كانت قد اعلنت الغاء العمل به اثر عملية انصارية الفاشلة عام 1997، وهو العمليات خارج منطقة الشريط الحدودي المحتل، وكانت اولاها المتفجرة التي القتها قبل يومين على منطقة بعلبك والتي سقط فيها خبير متفجرات كان يعمل على تفكيكها، والمقاومة التي عرفت مثل هذه العمليات سابقاً عادت لتأخذها في الاعتبار وتتحسب لها.

وعلى المستوى السياسي بقيت القيادة السياسية للمقاومة تؤكد في خطابها اموراً اساسية ابرزها:

 - ان "اسرائيل" لا تملك معطيات سياسية تسمح لها بالقيام بعمليات عسكرية واسعة على غرار عمليتي تموز 1993 ونيسان 1996.

 - ان كل الآراء التي تتداولها القيادة السياسية والعسكرية "الاسرائيلية" حول طرق الانسحاب من الجنوب مجرد مناورات للاستهلاك الداخلي، ولامتصاص النقمة المتصاعدة من جراء عمليات المقاومة الناجحة، لذا فان "اسرائيل" مجبرة على استمرار تحمل ضربات المقاومة والبقاء في الجنوب.

 - وفي كل مرة كانت تبادر "اسرائيل" الى طرح فكرة مشروع للانسحاب كانت هذه القيادة تؤكد ان الجيش اللبناني هو وحده المخول ملء الفراغ في حال الانسحاب.

 - استمرت قيادة المقاومة السياسية في رفض الافصاح عن خطتها اذا ما انسحبت "اسرائيل" من الشريط المحتل.

وثمة امر لافت طرأ في الايام الاخيرة من الشهر الاخير في العام الماضي وهو ارتفاع وتيرة التهديدات "الاسرائيلية" ضد لبنان، وآخرها تهديد رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو بضرب المنشآت المدنية في لبنان اذا ما استمر تساقط الكاتيوشا على شمال فلسطين.

وفي تفسير قيادة حزب الله ان هذه التهديدات "تصب في خانة المعركة الانتخابية الصعبة التي يخوضها نتنياهو منذ فترة، وهو بذلك يريد ان يدخل الوضع في الجنوب كورقة لمصلحته في هذه الانتخابات، وايضاً يريد الرد على العمليات الناجحة للمقاومة وخصوصاً انه بات مرتاحاً على المسار الفلسطيني بعد تجيد اتفاق "واي ريفر".

وتؤكد مصادر الحزب انها تعمل ما في وسعها لئلا يكون الجنوب ورقة في صندوق الاقتراع "الاسرائيلي" وذلك عبر تأكيد تمسكها بـ"تفاهم نيسان" ما دام """الاسرائيليون""" ملتزمين مضامينه. لذلك كان تأكيد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله "انه اذا كان نتنياهو لا يريد ان يرى قذائف الكاتيوشا تسقط على المستوطنات ""الاسرائيلية"" فعليه الا يقصف المدنيين اللبنانيين".

وفي كل الاحوال تتوقع مصادر الحزب "سنة حافلة بالضغط "الاسرائيلي" على لبنان، ومن معالمه هذا "التهويل" للقادة "الاسرائيليين"… وفي كل الحالات ستواصل المقاومة عملها وتقوم بدورها".

 

العمال الاجانب في "اسرائيل" اشبه بالعبيد (16)

يخضع العمال الاجانب الذين استقدمتهم "اسرائيل" بأعداد كبيرة للحلول محل العمال الفلسطينيين في قطاعي الزراعة والبناء بشكل خاص لاهواء مستخدميهم ويعيشون تحت هاجس الطرد في ظل ظروف معيشية صعبة. وتقول حنا زوهار، مسؤول جمعية "كاف لعوفيد" المستقبلة لمساعدة العمال المهاجرين، ان وضع العمال المهاجرين شبيه "بالعبودية" متهمة السلطات "بانتهاك الاتفاقية الدولية للعمل رغم توقيع "اسرائيل" عليها".

وتضيف زوهار ان "العامل المهاجر لا يحق له تغيير يستخدمه والا اعتبر وجوده في البلاد غير شرعي، وتعرض للطرد". وتؤكد ان عدداً كبيراً من هؤلاء العمال يفضلون العمل في السوق السوداء وفي ظروف قاسية على العودة الى بلادهم حيث تهددهم البطالة والفقر.

وتقدر جمعية "كاف لعوفيد" ووزارة العمل "الاسرائيلية" عدد الاجانب العاملين في السوق السوداء بحوالى 150 الفاً، يضاف اليهم حوالى 90 الفاً من العمال المهاجرين المصرح لهم بالعمل.

ويحصل قرابة نصف العاملين الاجانب في السوق السوداء على اقل من الحد الادنى للأجور الذي يبلغ 630 دولاراً مقابل 186 ساعة عمل شهرياً (3,5 دولارات في الساعة)، وتقر وزارة العمل بان حوالى 60 % من العمال المهاجرين المقيمين بصورة غير شرعية لا يحظون بأي ضمان اجتماعي ويعيشون تحت التهديد الدائم بالطرد. وكان 2768 شخصاً يعملون بصورة غير شرعية ارغموا على مغادرة البلاد في 1997، مقابل 953 في 1996.

ولجأت "اسرائيل" منذ اربع سنوات الى استقدام عمال مهاجرين من رومانيا والفيليبين وتايلاند ومن بعض الدول الافريقية.


الهوامش:

1- النهار 4-1-1999 ص 6.

2- نفس المصدر.

3- السفير 4-1-1999 ص 4.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- نفس المصدر.

7- نفس المصدر.

8- نفس المصدر.

9- بيان المقاومة الاسلامية، 3-1-1999.

01- السفير 4-1-1999 ص 4.

11- نفس المصدر.

21- نفس المصدر.

31- النهار 4-1-1999 ص 6.

41- السفير 4-1-1999 ص 4.

51- النهار 4-1-1999 ص 5.

61- الكفاح العربي 4-1-1999 ص 8.