السبت 23-1-1999

 

مقدمة

افشلت المقاومة الاسلامية عملية تسلل "اسرائيلية" فجر امس كانت تستهدف بلدة شقرا المحاذية للشريط المحتل. المقاومة الاسلامية التي تصدت للقوة المهاجمة، فجّرت فيها عبوة ناسفة واشتبكت معها لبعض الوقت، الامر الذي دفع قوات الاحتلال والعملاء في الشريط الحدودي المحتل الى الانتقام من المواطنين اللبنانيين، بقصف المناطق والبلدات بالمدفعية الثقيلة. وقد اعترفت "اسرائيل" بفشل محاولة التسلل المذكورة، الا انها ادعت عدم حصول اصابات في صفوف القوة المغيرة.

 

المقاومة الاسلامية تفشل محاولة تسلل "اسرائيلية" (1)

افادت معلومات من داخل بلدة شقرا، ان قوة كوماندوس "اسرائيلية" استطاعت التسلل الى جوار بركة "النقية"، فرصدتها المقاومة وفجرت فيها عبوة ناسفة كانت مزروعة في المنطقة.

وقال الاهالي انهم سمعوا صراخ "الاسرائيليين" الذين حضرت قوة كبيرة لنجدتهم.

واوضحت مصادر امنية ان اشتباكاً حصل بين القوات "الاسرائيلية" والمقاومة الاسلامية استمر ساعة ونصف ساعة، رافقه تحليق كثيف للمروحيات "الاسرائيلية" فوق المنطقة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

وفي الاعتداءات في منطقة صور، ما افادت به الانباء من قصف قوات الاحتلال خراج بلدتي برعشيت وشقرا، عند الواحدة والنصف فجراً بنحو ثلاثين قذيفة، فيما استهدفت احياء برعشيت برصاص الرشاشات الثقيلة.

وجددت قوات الاحتلال اعتداءاتها اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً فقصفت بلدات ياطر وجبال البطم وزبقين ومجدل زون والمنصوري ووادي العزية ومحيط معبر جسر الحمرا.

وافاد المراسلون، في القطاع الشرقي، ان مدفعية الاحتلال المتمركزة في تلة عين قنيا قصفت بالمدفعية من عيار 130 ملم فجر امس، مرتفع الديدبة في جبل الضهر واستمر القصف حوالى نصف ساعة، اتبع بقصف من وادي ابو قمحة باتجاه تلة الاحمدية ومزرعة لوسي ووادي زلايا والهضاب المحيطة ببلدة قليا وترافق القصف مع رشقات رشاشة ثقيلة من موقعي تلة كوكبا وزمريا استهدفت مزرعة عين فجور وقاطع ميمس وبساتين الزيتون الى الطرف الغربي لبلدة الدلافة.

وقد سجل بيان المقاومة الاسلامية الاعتداءات التالية (3) :

1:15، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

6:25، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على جل الطيران.

6:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على جب السويد.

8:10، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على الجبل الرفيع.

8:25، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بلاط على محيطه.

8:30، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم بين زبقين والشعيتية وسقوط 7 قذائف على جل الطيران.

9:40، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على جبل ابو ركاب.

10:35، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على قرية سجد.

11:00، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على قرية سجد.

11:25، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على الجبل الرفيع.

11:30، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على اطراق قرية سجد.

12:25، قصف من مرابض العدو على تلال الديدبة - بئر الظهر - تلة 910 - بلدة قليا - الدلافة - طريق زلايا - قليا وتلة الناعمة ومنطقة جسر الدلافة. كما تعرض جبل الجنرال لقصف مدفعي واحصي سقوط اكثر من ثمانين قذيفة من مختلف الاعيرة 175 و160 و155 ملم.

13:15، قصف على تلال السريرة عدد 4 قذائف من عيار 155 ملم و4 قذائف من عيار 160 ملم.

14:15، قصف على بئر الظهر من عيار 160 ملم كما تعرضت منطقة الشريفة - مجر نهر الليطاني من موقع الشريفة عدد 20 قذيفة.

15:00، سقوط 5 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

16:40، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

16:45، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

16:55، سقوط 12 قذيفة من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

16:55، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم و4 قذائف من عيار 160 ملم على جبل سجد.

 

تحليق مروحي (4)

وقد شهدت منطقة صور تحليقاً مروحياً مكثفاً فوق وادي العزية وبيوت السياد وطلعات متتالية للطائرات الحربية في اجواء القطاعين الغربي والاوسط.

 

قرصنة بحرية

من جهة ثانية، فتحت زوارق الاحتلال نيران رشاشاتها صباح امس، على مراكب الصيادين قبالة شاطئ القليلة جنوبي مدينة صور، ما ادى الى تضرر المركب "طارق" الذي كان على متنه الصياد حسام قعور ورفيق له، بعدة رصاصات، فيما نجت بقية المراكب التي طاردتها الزوارق الحربية حتى مسافة قرية من الشاطئ.

 

استحداث مربض مدفعي

وجاء من الشريط المحتل ان جيش الاحتلال "الاسرائيلي" استحدث مربضاً للمدفعية الثقيلة من عيار 175 ملم في الطرف الشمالي لموقع تلة الشريفة، وركزت بداخله 6 مدافع محمولة اضافة الى غرفة عمليات. كما جاء في المعلومات ان جيش الاحتلال عزز موقعه في جبل الريحان الى الجنوب من بوابة العبور في كفرحونة وتم تزويد هذا الموقع بعددٍ اضافي من الآليات المدرعة من نوع "ميركافا" وناقلات جند، اضافة الى مدفعية محمولة بعيدة المدى، كما تم تركيز اجهزة رادار وتنصت.

وتعتبر مصادر متابعة للوضع في الشريط المحتل ان موقع جبل الريحان قد خطط ليكون آخر نقطة ينسحب اليها ميليشيا العميل وجيش الاحتلال "الاسرائيلي" من منطقة جزين خاصة بعدما تم استحداث بوابة بالقرب منه ستكون بديلاً عن بوابة كفرحونة.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (5)

اعلنت المقاومة الاسلامية عن سلسلة هجمات قامت بها وهي التالي:

1:05، رصدت المقاومة الاسلامية قوة "اسرائيلية" كانت تتسلل من منطقة جبل الجماعة باتجاه بلدة شقرا بنية اعمال تخريبية وعند وصولها الى جنوب بلدة شقرا فجّرت مجموعة الشهيدين الشيخ محمد رملاوي عبوة ناسفة بإحدى مجموعة القوة المتسللة وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة في افرادها. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين وفيق زهوي وعبدالرسول بيضون تتصدى للقوة بالاسلحة الرشاشة وتجبرها على الانكفاء ودارت مع القوة اشتباكات عنيفة وما تزال لغاية الساعة، وبعدها قام العدو بمحاولة اخلاء الاصابات من ارض المعركة تحت غطاء المروحيات لكنه لم يستطع لضراوة المواجهة وما زالت الاشتباكات لغاية الان وقد سمع صراخ وعويل الجنود في كل من منطقة شقرا وبرعشيت.

2:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين نزار سليم سلسم وعبدالعزيز كوراني قوة "اسرائيلية" كانت تقوم بمساندة القوة المهاجمة بمحيط موقع جبل الجماعة بالاسلحة الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة ومؤكدة، وذلك في ظل تواجد طيران مروحي كثيف ما زال يحاول اخلاء الاصابات والقوة وتأمين انسحابها.

8:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي فواز واحمد موسى سلمان موقع الرادار بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ودقيقة. وبنفس الوقت هاجمت المقاومة مجموعة الشهيدين يوسف بزيع وخضر خيامي موقعي طيرحرفا وبلاط بالاسلحة المناسبة محقة اصابات دقيقة بالموقعين.

كما رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع الحردون فقامت على الفور مجموعة الشهيدين يوسف بداح وسلمان يحيى باستهداف التحركات محققة اصابات دقيقة.

14:05، رصدت المقاومة الاسلامية تجمعاً معادياً في موقع الاحمدية فقامت على الفور مجموعة الشهيد علي ملحم باستهدافه وحققت اصابات مؤكدة بداخله.

16:10، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي يحيى خليل ومحمد كامل عباس تحركات معادية في موقع بئر كلاب تقوم باعمال التحصين والتدشيم بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة. وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين يوسف فقيه وحسين عفيف وهبي تحركات معادية في موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

 

الصليب الاحمر يبحث مع العميل لحد اوضاع المعتقلين (6)

اعلنت مصادر الصليب الاحمر الدولي في الشريط الحدودي المحتل ان رئيس البعثة هنري فورنييه يرافقه مندوب المنظمة في الشريط الحدودي بشارة حنا اجتمعا امس مع العميل انطوان لحد، وان البحث تناول شؤون معتقلي سجن الخيام والاوضاع الصحية للمعتقلين.

الجدير ذكره ان معتقل الخيام معزول عن الخارج، حيث يعاني المعتقلون من ظروف صحية سيئة ومن تعذيب معنوي وجسدي مخالف للقوانين ولشرائع حقوق الانسان.

 

العميد اده يدعو لبنان لتغريم "اسرائيل" (7)

رأى عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون اده ان "في امكان الدولة والحكم الجديد طلب تطبيق هذا القرار اليوم ما دام التعويض لم يدفع". وذكر العميد اده بنص القرار الذي اصدره مجلس الامن عام 31-12-1968 ويحمل الرقم 262، وفيه: "ان مجلس الامن يعتبر ان للبنان الحق في تعويض الاضرار التي مني بها واعترفت "اسرائيل" بمسؤوليتها عنها".

وخلص اده ملاحظاً ان في امكان الدولة الجديدة اليوم طلب تطبيق القرار ما دام التعويض لم يدفع.

 

الامم المتحدة تمدد لقواتها في جنوبي لبنان (8)

اوصى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بالتمديد لقوات الامم المتحدة المؤقتة في جنوبي لبنان لمدة ستة اشهر.

وقال انان في تقرير الى مجلس الامن امس انه "خلال الشهور الستة الماضية استمر القتال في جنوبي لبنان بوتيرة متصاعدة، وان الوضع في المنطقة يبقى خطيراً ومتفجراً مع خطر التصعيد".

واوصى انان بالاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية تمديد تفويض القوات لمدة ستة اشهر اخرى تنتهي في 31 تموز المقبل.

وكانت القوات الدولية قد تمركزت في جنوبي لبنان في العام 1978 على اثر الغزو "الاسرائيلي" لجنوبي لبنان.

 

مجندة "اسرائيلية" تخرّب اجهزة الكمبيوتر في وحدتها (9)

كشف مصدر عسكري "اسرائيلي" ان مجندة في العشرين من عمرها اوقفت بسبب تخريبها اجهزة كومبيوتر في وحدتها عبر ادخالها فيروساً ذاكرتها.

وقال ان المجندة اعترفت بانها ادخلت الفيروس انتقاماً من مسؤوليها وان صديقها نصحها بذلك، وهو مدني في الرابعة والعشرين من العمر ومتخصص في المعلوماتية واوقف بدوره.

وعطل الفيروس الذاكرة في 15 جهاز كومبيوتر في الوحدة.

 

معاناة المبعدين من "شبعا" يروونها للعالم (10)

قُدّر لاهالي بلدة شبعا الرابضة على سفوح جبل الشيخ في اقصى الجنوب شرقاً ان يعيشوا صراعاً مريراً مع الاحتلال "الاسرائيلي" الذي يمارس في حقهم صنوفاً من التنكيل والتعذيب والارهاب منذ العام 1967، وما زالوا الى اليوم يدفعون ثمن رفضهم التعامل معه، قتلاً واعتقالاً وتفجير منازل وابعاداً. وكأن هذه البلدة التي كتب عليها ان تتحمل لعنة قمة جبل حرمون ذاك الموقع الاستراتيجي الذي زرعه الجيش "الاسرائيلي" بمراصد يشرف من خلالها على فلسطين وسوريا ولبنان، كأنها لم تكفها ما عانته من قسوة الطبيعة حتى بلغ من شراسة ارهاب الاحتلال ابعاد كثر من شيوخها ونسائها واطفالها، وهي البلدة الجنوبية الاولى التي ذاقت مرارة التهجير.

ففي السابع من كانون الثاني (يناير) الجاري، وفي طقس قارس ووسط تساقط الثلوج، اقتلع الاحتلال "الاسرائيلي" اسرة عن اخرها من آل نبعة من بلدتها كان افرادها يحضرون لتناول افطار رمضان، وهم إمرأة عجوز خط الشيب شعرها ورسم الزمن بمآسيه خطوطاً على ملامح وجهها هي عزيزة شحادة موسى على رغم سنيّها التي لم تلامس الستين، وابناؤها الخمسة حسن خليل ابراهيم نبعة واسماعيل (اعتقلا في 27 كانون الاول - ديسمبر من العام الماضي واودعا سجن الخيام) ومحمد واحمد وقاسم وزوجاتهم الخمس واطفالهم الستة عشر الذين تتفاوت اعمارهم بين اربعة اشهر (كلارا) و13 عاماً (ايمان)، حين اقتحمت منازلهم مجموعات امنية من ميليشيا العملاء اللحديين مدججين بالسلاح يساندهم عناصر من المخابرات "الاسرائيلية" ودفعوا بهم قسراً الى احضان الوطن خارج المنطقة المحتلة التي طالما رغبوا في عودة الشرعية اليها تاركين وراءهم جنى العمر والرزق.

وجاءت عملية الابعاد بعد اثني عشر يوماً من الحصار المطبق التي فرضته قوات الاحتلال على البلدة اثر اغتيال مسؤول امن العملاء فيها غسان ضاهر لإبعاد الشبهة عنها، في سياق الصراع الدائر بين الاجنحة هناك والاسلوب الذي تتبعه "اسرائيل" في تصفية الرموز الذين يختزنون ملفات امنية وبالتالي احداث فتن بين العائلات، على ما قال لجريدة "الحياة" ابناء البلدة. اذ دفعت بقوة من الميليشيات معززة بالمدرعات وناقلات الجند تواكبها اجهزة الاستخبارات "الاسرائيلية" الى داخل احياء شبعا. وراح الجنود من فورهم يداهمون المنازل وسط زخّات الرصاص على جدرانها وفوق رؤوس المواطنين من الشيوخ والنساء والاطفال، الذين اوقفوهم على حين غرة وفرضوا عليهم الركوع في الشوارع بعدما انهالوا ضرباً بأعقاب البنادق على اجسادهم فأصيب الكثيرون منهم في حال اغماء. ومع احكام الحصار على البلدة لجأ عناصر الامن الى اعتقال شبّان كثر للتحقيق معهم بعدما منعوا التجول من دون التوقف عن اطلاق النار في كل اتجاه ناشرين الهلع والرعب بين السكان مع تشديد الاوامر بمنع دخول التموين والادوية والمحروقات الى شبعا التي يكسوها الثلج على مدار السنة تقريباً لارتفاعها 2814 متراً عن سطح البحر. ويأتي هذا كله على مرأى ومسمع من قوات الطوارئ التي تخضع البلدة لسيطرتها وسيطرة الاحتلال.

ومن العمروسية في صحراء الشويفات حيث حطّ رحال العائلة في منزل متواضع من ثلاث غرف لقريب لها اسمه وجيه نبعة تروي السيدة عزيزة موسى لجريدة "الحياة" عن ذلك "اليوم الاسود" بالقول: "نحو الثالث والنصف بعد الظهر وبينما كنت احضّر افطار رمضان فوجئت بثلاث سيارات تقل عناصر مشتركين من الميليشيات العميلة والاسرائيليين يحاصرون المنزل ثم اقتحمه ثمانية عناصر لحديين وطلبوا مني مغادرته على الفور. ولما حاولت الاستفسار ابلغوني ان عليّ ترك كل شيء والخروج كما انا. وهكذا الحال بالنسبة الى عائلات ابنائي الخمسة واطفالهم. وضعونا في ساحة البلدة مع ابنائي وزوجاتهم واحفادي الذين جمعوا بعضهم من المدارس وسط الصقيع وتساقط الثلوج نحو ساعة الى ان احضروا اربع سيارات و"بيك اب" نملكها، ووضعونا داخلها وساقونا امامهم الى مبنى الامن في حاصبيا حيث ادخلوا ابنائي وزوجاتهم اليه بعض الوقت وانا امرأة عجوز والاطفال الستة عشر اوقفونا على الثلج، ثم اخرجوهم وطلبوا منا مرافقتهم الى معبر زمريا ولما ابلغونا رغبتهم في ابعادنا سألهم ابني السبب فأسمعوه كلاماً قاسياً. وعندما طلب منهم السماح بالعودة الى البلدة لجلب حاجات الاطفال رفضوا، فتجادل معهم، الامر الذي دفع بعددٍ منهم الى تكبيله ثم انهالوا عليه بالضرب المبرح وبأعقاب البنادق وادخلوه مكتب الامن ونحن في العراء وسط بكاء الاطفال ونحيب النسوة من دون ان تنفع توسلاتنا لهم بتركه ليخرجوا به بعد قليل مغمى عليه، والدم يسيل من وجهه. ثم اقتادونا الى معبر زمريا بعدما حل الظلام ونحن صيام والاطفال الرضع من دون طعام وحشرونا جميعاً داخل سيارتين وفي صندوقيهما وعلى الشبك بعدما استولوا على السيارات الاخرى وفتحوا لنا الحاجز وامرونا بالانطلاق فتوجهنا من هناك الى حاجز للجيش اللبناني الذي تولى عناصره نقلنا الى ثكنة راشيا الوادي واتوا لنا بالطعام وحليب الاطفال ثم احضروا لنا سيارات للصليب الاحمر اقلّتنا الى بيروت". وتتابع كلامها والغصة تكاد تخنقها "عيد حزين مرّ علينا هذا العام. قضيناه بكاءً بعيداً من بيوتنا وارزاقنا وابنائنا المعتقلين. كان يوحد حداد بالنسبة الينا".

وناشدت والدة المبعدين العجوز، التي قتل "الاسرائيليون" زوجها رمياً بالرصاص في العام 1967 عندما استولوا على مزارع شبعا وفجّروا منازلها، الرئيس اللبناني اميل لحود "الذي استبشرنا فيه خيراً وسمعنا عن اهتمامه بنا وقلقه لما اصابنا"، ورئيس الحكومة سليم الحص "لرعايته واستقباله لنا واحتضاننا غداة وصولنا الى بيروت" ان يعملا "لاعادتنا الى بلدنا وجمع شمل عائلتنا". وتضيف بصوت حزين "بدّي ارجع لاكون قريبة من اولادي في سجن الخيام. لم اعد احتمل بكاء اطفالهم وهم يكررون عليّ: بدنا بابا يا تاتا"، وهنا خنقتها الغصة ولم تعد تقوى على الكلام، وتولى عنها ابنها احمد الذي فقد ثلاثاً من اصابه يده اليمنى في بداية الثمانينات بفعل انفجار قلم مخلفات الاحتلال، حين كانت الطائرات "الاسرائيلية" ترمي لعباً مفخخة في المنطقة، عثر عليه اثناء تشييد احد المنازل المحاذية للبلدة. وروى حكاية الابعاد وهي اشبه بالقصص البوليسية التي مارسها في حقهم عناصر المخابرات من ساعة الاعتقال حتى اخراجهم من المنطقة المحتلة. وقال: "كنا في المنزل نحضّر للافطار واذا بمجموعة مسلحين تدخل علينا من دون استئذان ويطلب المسؤول عنهم مني الخروج وعائلتي بما نحن عليه من دون ان يسمحوا لنا بان ننبس ببنت شفة. ثم اصطحب آخرون من تبقى من ابناء اخوتي من المدارس ووضعونا في العراء وسط البلدة ثم اقتادونا الى حاصبيا. ونحن في الطريق اطل باص المدرسة الذي يقل ابنتي غصون (5 سنوات) وابن اخي محمد (10 سنوات) من مدرستهما في مرجعيون. فقطعوا عليه الطريق وانزلوهما منه وهما يبكيان ويرتجفان برداً ورموهما داخل السيارة ثم تابعوا سيرهم الى حاصبيا وانزلونا من السيارات وراحوا يجربون عضلاتهم بي وبإخوتي ثم تقدموا نحو النسوة وانتزعوا ما في حوزتهم من ذهب وحلي واموال تمكنّ من جمعها على عجل، بعدما كانوا عبثوا بمحتويات منازلنا وسرقوا ثلاثة اجهزة هاتف خليوي و25 الف دولار من منزل اخي المعتقل وهي جنى العمر وكانت مخبأة في الخزانة لعدم توافر بنوك عندنا. ثم زجّونا 25 فرداً داخل سيارتين وابعدونا الى حيث تسلمنا الجيش اللبناني وكان في استقبالنا موفد من قائده حضر للاطلاع على اوضاعنا، وبعدما قدّموا الينا المساعدات حضر الصليب الاحمر واقلّنا الى العمروسية حيث استقبلنا ابناء بلدتنا وهيئة ابناء العرقوب، وساعدونا واصطحبونا الى السرايا الكبيرة لمقابلة الرئيس سليم الحص من اجل اثارة قضيتنا واعادتنا الى بلدنا".

وربط احمد عملية الابعاد برفضه واخوته الاربعة الانخراط في صفوف ميليشيا العملاء. وقال "منذ سنتين وجهاز الامن في ميليشيا العملاء يلاحقنا لتجنيدنا معه، تارة بالتهديد وطوراً بالترغيب ولم يلقَ منا، كل مرة، الا الرفض فعرض علينا التعاون امنياً معه او مع الادارة المدنية ولما حانت الفرصة له ووجد ان محاولاته لم تفلح معنا اقدم على ابعادنا".

وتقول ايمان (13 عاماً) ابنة المعتقل اسماعيل، وحال الصدمة لم تبارح ملامحها الشقراء وهي تتذكر دخول "العساكر" قاعة صفها مصوبين بنادقهم نحو التلامذة وسؤالهم عنها "وقفت مرعوبة فتقدم احدهم وجرّني بيدي خلفه وانا ابكي وأسأله ما ذنبي وماذا فعلت؟ فطلب مني السكوت، ولم يسمح لي بجلب محفظتي وكتبي، ولحظة وصولي الى البيت وجدته محاصراً بالمسلحين والسلاح مصوب نحو والدتي واخوتي الصغار وهم يرتجفون من شدة البرد، فعلا صراخهم حين رأوني ثم اخذونا الى الساحة حيث وجدت اعمامي وابناءهم متجمعين في انتظارنا".

وببراءة الاطفال تضيف ايمان "اطلب من الرؤساء والمسؤولين ان يرجعونا الى بلدنا، انا مشتاقة الى البابا. بعدو بالسجن وخايفة ما يكونوا عم يعذبوه، ومشتاقة لرفقاتي بالمدرسة وان شاء الله ما تروح عليّ السنة الدراسية. بيروت مش مثل ضيعتنا، هونيك منلعب بالحي مع اصحابي، هون مزروبين بالبناية ما منعرف حدا حتى نلعب معه في الحي".

اما محمد الذي لم يبلغ العاشرة فيروي لجريدة "الحياة" حال الخوف الذي انتابه وهو عائد في باص المدرسة الى البيت، ويقول متذكراً ما حدث معه: "لم يفارقني ما رأيت لحظة واحدة، كنت الهو في الباص مع رفاقي عندما شاهدت قافلة من السيارات تعج بالمسلحين لتقطع فجأة الطريق علينا. وترجل عدد منهم واشاروا الى السائق بالتوقف. ثم صعد اثنان الى الباص وسأل احدهم اين محمد نبعة؟ فارتجفت فزعاً ثم تقدما الي وحملاني عنوة ورمياني داخل سيارة عسكرية، فوجدت اهلي فيها. ولما حاولت التحدث مع امي وضع العسكري يده على فمي وهددني بالضرب اذا تكلمت. ثم منعني من مساعدتها على حمل اخي الصغير، وعمره سبعة اشهر، اذ كان يبكي ويريد ان يرضع".

وحال الاطفال المبعدين عن مدارسهم عنوة كحال آبائهم الذين امسوا من دون عمل بعدما ابعدوا عن عملهم في مجال البناء ورعاية الماشية قسراً. فمتابعة الدراسة في بيروت او شبعا مرهونة بنجاح الاتصالات التي تجريها المراجع المختصة مع المعنيين من اجل عودتهم.

ولان لجنة تفاهم نيسان التي اعتبرت ان عمليات الابعاد لا تدخل في نطاق عملها، ولان مساعي قوات الطوارئ فشلت في اقناع "الاسرائيليين" بالسماح للمبعدين بالعودة الى ديارهم بذريعة "عدم ضمانها سلامتهم من جانب العملاء التي رمت المسؤولية عليها، فان معالجة هذه القضية يجب ان تبقى في طليعة اهتمامات الحكومة اللبنانية واثارتها يومياً وفي كل المحافل الدولية لارباك "اسرائيل" كي تكون هذه العائلة القافلة الاخيرة من سلسلة قوافل الابعاد حتى لا تليها دفعات اخرى على قائمة الانتظار.


 

الهوامش:

1- السفير 23-1-1999 ص 4.

2- نفس المصدر.

3- بيان المقاومة الاسلامية، 22-1-1999.

4-1- السفير 23-1-1999 ص 4.

5- بيان المقاومة الاسلامية، 22-1-1999.

6- السفير 23-1-1999 ص 4.

7- النهار 23-1-1999 ص 3.

8- السفير 23-1-1999 ص 1.

9- النهار 23-1-1999 ص 12.

10- الحياة 23-1-1999 ص 2.