الخميس 21-1-1999
مقدمة
وسط تردد السياسيين "الاسرائيليين" في تبني خيار حاسم حول الانسحاب من جنوبي لبنان تحت ضغط عمليات المقاومة الاسلامية، تستمر قوات الاحتلال باستهداف الآمنين وممتلكاتهم في القرى المحاذية للشريط المحتل، دون ان يكون للموقف المستجد لوزير الخارجية "الاسرائيلية" حول الانسحاب من لبنان أي اثر في توقف الاعتداءات.
"شارون" و"رامون" يتفقان على الانسحاب من لبنان (1)
في هذا الاطار، اعلن وزير الخارجية "الاسرائيلية" "آرييل شارون" يوم الاثنين الماضي، موافقته على الانسحاب من جنوبي لبنان من طرف واحد.
وفاجأ شارون، اليميني المتطرف، اعضاء الكنيست بإظهار اتفاقه التام مع النائب حاييم رامون الذي دعا الى الانسحاب من لبنان من طرف واحد ونشر القوات "الاسرائيلية" على الحدود مع لبنان.
وزعم شارون ان "الحكومة "الاسرائيلية" مستعدة من دون أي صلة بالانتخابات، للدخول فوراً في مفاوضات مع سوريا، ومن دون أي شروط مسبقة". اضاف انه يجب الفصل بين المفاوضات مع سوريا، التي يمكن البدء بها فوراً، وبين التسوية في لبنان (…). واشار شارون الى انه لم يعد يؤيد الانسحاب على مراحل من جنوبي لبنان، وذلك في اطار رده على اقتراح رامون.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان شارون ورامون وجدا نفسيهما في حالة اتفاق نادرة، بشأن التطورات المحتملة للوضع في جنوبي لبنان. وقالت ان رامون قدم مشروع اقتراح للكنيست قال فيه:" ليس امامنا سوى خيارين: اما الخروج في اطار اتفاق (…) او الانسحاب من طرف واحد الى خط الحدود (…).
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
في هذا الوقت، استمرت الاعتداءات "الاسرائيلية" ضد القرى والبلدات المحاذية لمواقع الاحتلال، حيث قصفت المدفعية "الاسرائيلية" صباح امس، التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان، ومحيط ثكنة الجيش اللبناني القديمة في النبطية.
ورافق القصف تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة للمناطق المذكورة.
وبعد الظهر تعرض محيط مزرعتي الحماد والحمرا وسهل يحمر الشقيف ومروج كفرتبنيت لقصف مصدره موقع الاحتلال في قلعة الشقيف.
وكانت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" قد قصفت صباح الثلاثاء الماضي بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد ومنطقة المدفنة وياطر بنحو اربعين قذيفة من مواقعها في بلاط والحردون والبياضة داخل المنطقة المحتلة، وعمد موقع الرادار الى تمشيط الاحياء السكنية داخل بلدة المنصوري، امتد القصف ليطاول وادي العزية وبيوت السياد واطراف بلدة زبقين.
كما سجّل عند منتصف ليل امس الاول، قصف مدفعي "اسرائيلي" من مرابض الاحتلال في تلة الشريفة ووادي ابو قمحة طاول مرتفعات جبل القطرانة وابي راشد وبركة جبور، وطاول القصف من وادي ابو قمحة مجرى الليطاني لجهة الدلافة، كما سجلت رشقات رشاشة ثقيلة من موقع تلة كوكبا باتجاه اطراف الدلافة ومزرعة لوسي.
ومن الاعتداءات "الاسرائيلية"، ما يلي (3) :
00:55، سقوط 15 قذيفة من عيار 81 ملم من موقع بئر كلاب على مجرى نبع الطاسة.
1:05، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم من موقع الريحان على اطراف بلدة سجد.
2:10، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على جبل سجد.
7:15، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على المنطقة الواقعة ما بين زوطر الشرقية - ميفدون .
20:50، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
22:05، انارة عدد 1 فوق المنطقة ما بين حاريص - كفرا من عيار 120 ملم.
عودة مبعدي شبعا بين الاحتلال والهنود (4)
على صعيد آخر نفى مصدر رفيع المستوى في الكتيبة الهندية ان يكون احد من الكتيبة قد اجتمع مع "الاسرائيليين" للبحث في موضوع بلدة شبعا.
وكانت مصادر امنية من داخل المنطقة المحتلة قد افادت ان القيادة الشمالية التابعة لقوات الاحتلال "الاسرائيلي" رفضت طلب قائد الكتيبة الهندية العاملة ضمن القوات الدولية في القطاع الشرقي المحتل بإعادة خمسة وعشرين مبعداً من بلدة شبعا المحتلة الى قريتهم بعدما فرضت عليهم قوات الاحتلال الخروج قسرياً باتجاه المناطق المحررة في السابع من الشهر الحالي.
وذكرت المصادر ان الموقف "الاسرائيلي" جاء عقب اجتماع مشترك بين قائد الكتيبة الهندية ووفد "اسرائيلي" وجرى خلاله تقديم طلب رسمي باسم القوات الدولية باعادة المبعدين كونهم يقيمون في منطقة انتشار قوة حفظ السلام الدولية وعلى اعتبار ان سلامتهم منوطة بالجنود الدوليين بموجب القرار 425.
ونقلت المصادر ان الجانب "الاسرائيلي" ادعى انه باستطاعة المبعدين العودة الا انه لا يضمن حياتهم من عناصر الميليشيات اللحدية بذريعة الخلافات المستشرية في صفوفها، الا ان الجانب الدولي ابدى اصراره وتمسكه بإيجاد حل عادل لهذه القضية الانسانية.
المحكمة العسكرية تقضي بالسجن على لحدي (5)
قضت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين شاهين وحضور المستشار المدني القاضي فايز مطر ومفوض الحكومة المعاون لديها القاضي جوزيف معماري ووكيل الدفاع المحامي صليبا الحاج حكماً بحق فضل علي قضى بسجنه عاماً واحداً وجاهياً بعد ادانته بالتعامل مع العدو "الاسرائيلي" وعملائه. وفيما يلي قصة العميل اللحدي الذي خدم الاحتلال "الاسرائيلي"، واستمر غارقاً في قعر التعامل فترة ستة اعوام لم يخرج منها سالماً فأحيل على التقاعد باكراً على الرغم من صغر سنه لاصابته بمرض استحال معه ان يؤدي "خدمته" كما يرام واستقر في سجن العدالة لكي يكون عبرة لسواه.
انتمى فضل عباس حسن علي، من مواليد عيتا الشعب، الى ميليشيا العميل انطوان لحد في شهر تشرين الاول من العام 1988 حيث الحق بمعسكر المجيدية الخاص بالتدريبات وتابع دورة عسكرية استمرت ثلاثة اشهر تعلم خلالها كيفية استعمال الاسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وقبل انتهاء الدورة نظمت ميليشيا العملاء رحلة الى فلسطين المحتلة وتحديداً الى طبريا لعناصر معسكر المجيدية وذلك بدف الترويح عن النفس والتنزه والعتق من كفن الاسر والانغلاق والكبت طوال مدة المعسكر الالزامي لكل من يتطوع او يجند او يطوّع قسراً. ولكن هذه الرحلة المحاصرة بفترة زمنية قصيرة نسبياً والتي انتقلت من المجيدية الى طبريا عبر جدار كفركلا، لم تنج من قمع "الاسرائيليين" اذ رافعها خمسة ضباط "اسرائيليين" للمراقبة وزرع الرعب وزيادة التسلط وجرعات التدريب.وما ان افلت فسحة الحرية المقيدة وانتهت المدة الزمنية المعطاة حتى عادت الرحلة ادراجها الى سيرتها الاولى في المجيدية مواصلة التدريب الذي يبقى في اغلب الاحيان دون المرتجى لوقف عمليات المقاومة وحماية "الاسرائيليين" منها.
بعد انتهاء الدورة شكّل العميل فضل حسن علي الى الفوج الثمانين حيث وضع في مركز بيت ياحون المتاخم للقرى المحررة فخدم فيه مدة سنة ونصف السنة تقريباً، وكانت وظيفته اليومية عنصر حراسة ينفذ دوريات استطلاع ومراقبة للمناطق القريبة من المركز بحثاً عن وجود الغام زرعتها المقاومة وذلك من اجل تفكيكها واستئصالها تمهيداً لتعبيد طريق المرور امام قوات الاحتلال وتسهيل تنقلاتها.
ثم نقل فضل الى مركز شقيف النمل التابع للفوج الثمانين ايضاً وبقي فيه مدة عام ونصف العام دون ان تتغير مهامه اليومية الشاقة من القيام بدوريات وحراسة ولم تنقذه من ذلك الا "نعمة" المرض التي حلّت عليه في اوائل العام 1992 حيث بدأ يشعر بألم في عينه اليسرى ولولاها لبقي بين انياب المهانة فكشف عليه طبيب الميليشيا وهو "اسرائيلي" لا يعرف اسمه، في مستشفى بنت جبيل، واحاله على مستشفى مستعمرة نهاريا. وتوجه الى جدار رميش ومنه بواسطة سيارة اسعاف مخصصة لنقل عناصر ميليشيا لحد الى المستشفى المذكور فعاينه الطبيب "الاسرائيلي" واخضعه لصورة اشعة لمعرفة مكامن الداء والوجع وحدد له موعداً آخر بعد شهر فزاره ثانية. ولما عاد من هناك اعيد الى مركز عمله في شقيف النمل لمتابعة خدمته كعنصر حراسة على المركز، ما يدلّ على الاستهتار الكلي من قبل "الاسرائيليين" ورموز العملاء بالعناصر الذين يستعملون كأكياس رمل وسواتر بشرية وقائية ليس الا، ولا يهم ان مرضوا او ماتوا بل المهم ان يؤدوا الخدمة المطلوبة منهم ومهما كانت الظروف النفسية.
ولازم فضل مركزه الاخير حتى شهر حزيران من العام 1994 اذ استحصل على تسريح من الميليشيا وقبض تعويض نهاية الخدمة مبلغاً من المال قدره 1800 دولار امريكي بعدما كان يتقاضى مرتباً شهرياً مقداره 300 دولار امريكي. ولجأ نهائياً الى قريته المحتلة عيتا الشعب لعله يجد عملاً دائماً يقتات منه لكنه لم يظفر به فظل به فظل عاطلاً من العمل وان كان يبدد بطالته هذه بالعمل عاملاً يومياً كلما سنحت له الظروف ولا سيما في النادي الحسيني في بلدته. ولدى محاولته المجيء الى المناطق المحررة في شهر تشرين الثاني 1998 لزيارة شقيقته اوقفه حاجز تابع للجيش اللبناني واودعه القضاء المختص.
وخلال استجواب فضل اقر بأسماء ابناء بلدته الذين ينتمون لميليشيا لحد والمنضوين الى الفوج الثمانين وكانوا رفاقه.
رئيس الوزراء الايرلندي يرفض الانتهاكات "الاسرائيلية" في الجنوب (6)
اكد رئيس الوزراء الايرلندي برتي اوهيرن ان "بلاده ستعمل بقوة داخل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمؤسسات الدولية على احقاق السلام وتسليط الضوء على الانتهاكات "الاسرائيلية" لبنود نيسان الدولي. واعلن اوهيرن استمرار الكتيبة الايرلندية في اطار قوة حفظ السلام في جنوب لبنان حتى تنفيذ القرار 425.
"اسرائيل" تحقق مجدداً في اشلاء "انصارية" (7)
بعد الفضيحة التي اثارتها صفحة "هيئة دعم المقاومة الاسلامية" على الانترنت، حول اشلاء الكوماندوس "الاسرائيلي" الذي سقط في كمين، في بلدة انصارية اللبنانية؛ والتي اكدت خلالها "هيئة دعم المقاومة الاسلامية" ان الاشلاء تعود لاكثر من جندي واحد (ايتمار ايليا)، اعلن الجيش ""الاسرائيلي"" الاثنين انه سيجري تحقيقاً في ما اذا كان يتعين اخراج رفات جنديين للتيقن من هويتهما، في اعقاب عدم التعامل بدقة اثناء عملية تبادل جثث مع مقاومين لبنانيين.
وذكرت وكالة "رويترز" من القدس ان الاعلان عن اجراء هذا التحقيق، هو احدث تطور في قضية تفجرت بغارة فاشلة لكوماندوس "اسرائيلي" في جنوب لبنان في الخامس من ايلول 1997، قتل فيها 12 جنديا "اسرائيلياً" في كمين نصبه حزب الله.
وقالت اسرتا جنديين قتيلين ان الجيش اضاف اشلاء من التي تمت اعادتها ضمن عملية تبادل الجثث الى قبري الجنديين، دون التشاور مع الاسرتين، ودون التحقق بصفة قاطعة من مدى مطابقة الاشلاء للجثتين.
وقال الجيش "الاسرائيلي" ان اللجنة التي سيترأسها قاضٍ في المحكمة العليا ستبدأ عملها خلال يومين وامامها 90 يوماً لاعلان "ما توصلت اليه توصياتها".
وقال ناطق باسم الجيش: "طلب من اللجنة التحقق من الطريقة التي تم بها التعرف الى الاشلاء التي جلبت من لبنان وكيف تم دفن الاشلاء".
23 دليلاً ثبوتياً ضد الجاسوسين "الاسرائيليين" في قبرص (8)
استأنفت احدى محاكم لارنكا امس محاكمة "الاسرائيليين" المتهمين بالتجسس، حيث قدم الادعاء ادلة ثبوتية جديدة ضدهما.
وكان عودي ارغوف (37 عاماً) وايغال داماري (49 عاماً) الموقوفان في التاسع من تشرين الثاني الماضي في قرية زيغي (جنوبي البلاد) دفعاً ببراءتهما امام التهم التي وجهتها لهما محكمة في لارنكا (جنوبي البلاد) بالتجسس والتآمر بهدف التجسس وحيازة اجهزة تنصت بشكل غير مشروع.
وقد قدمت النيابة العامة للمحكمة الجنائية في لارنكا 23 دليلاً ثبوتياً منها اجهزة التنصت وجهاز كومبيوتر نقال وهاتفان نقالان وخمس آلات تسجيل وثماني خرائط جغرافية لقبرص.
وقال المدعي العام القبرصي جورج بابايونو "مع الاجهزة التي كانت بحوزتهما كان بإمكانهما ليس مراقبة الحرس الوطني (الجيش) ولكن ترددات اجهزة الشرطة وادارات حكومية اخرى".
واكد الدفاع من جهته انه ينوي استدعاء خبراء من "اسرائيل" لدرس الادلة الثبوتية والادلاء برأيهم حولها.
ونفى المتهمان الاتهامات التي وجهت اليهما.
وحدد موعد الجلسة المقبلة غداً الجمعة.
واذا ما تمت ادانتهما بتهمة التجسس فان المتهمين قد يحكم عليهما بالسجن حتى عشر سنوات.
وكانت "اسرائيل" قد نفت في البداية ان يكون المتهمان ينتميان الى جهاز الموساد "الاسرائيلي".
وذكر التلفزيون "الاسرائيلي" ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعترف العام الماضي بانتماء الرجلين الى جهاز الاستخبارات (الموساد). لكن متحدثاً باسم نتنياهو نفى ذلك. كما اعلن رئيس الوزراء "الاسرائيلي" السابق شمعون بيريز لدى زيارته الجزيرة الشهر الماضي ان الرجلين لم يتجسسا على قبرص، بل كانا يقومان بنشاط يهدف الى الحؤول دون قيام اسلاميين بتنفيذ "اعمال ارهابية".
وتشك السلطات القبرصية بان يكون الاسرائيليان قد قاما بالتجسس على القوات المسلحة القبرصية لحساب تركيا التي تحتل الجزء الشمالي من الجزيرة منذ العام 1974 وتقيم تعاوناً عسكرياً وطيداً مع "اسرائيل".
وكانت المحاكمة قد بدأت في الثامن من كانون الاول الماضي.
الهوامش:
1- السفير 21-1-1999 ص 1.
2- السفير 21-1-1999 ص 4.
3- بيان المقاومة الاسلامية، 20-1-1999.
4- السفير 21-1-1999 ص 4.
5- نفس المصدر.
6- السفير 21-1-1999 ص 4.
7- النهار 21-1-1999 ص 6.
8- السفير 21-1-1999 ص 14.