الاربعاء 13-1-1999
مقدمة
تكثّفت الاعتداءات "الاسرائيلية" على المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي، وتركزت بشكل خاص على بلدة زلايا في البقاع الغربي التي كانت عرضة لاعتداءات مساء امس الاول ما ادى الى اضرار في بعض منازلها. وفي الوقت الذي ردّت فيه لمقاومة الاسلامية على الاعتداءات "الاسرائيلية" اكد امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ان "التحرير محسوم ومسألة وقت وكل شروط العدو الامنية مرفوضة والمقاومة مستمرة في استنزاف العدو رغم تهديداته" (1) .
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت واصلت فيه مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان اجتماعاتها في مقر قوات الطوارئ الدولية في الناقورة، التي بدأت الاثنين الماضي.
في غضون ذلك تعيش بلدة شبعا جواً من التوتر الشديد في ظل محاولات الاحتلال بث الفرقة والخلاف بين ابنائها على خلفية مقتل العميل غسان ضاهر، واضعة الافخاخ التي تبعد الشبهة عن الاجهزة "الاسرائيلية" في قضية اغتيال ضاهر.
وتحاول "اسرائيل" لصق تهمة تصفية العميل غسان ضاهر ببعض ابناء بلدة شبعا المعتقلين لديها، لتبرير ابعادها الجماعي لبعض اهالي شبعا، ولحجب الرؤية عن الممارسات القمعية بحق الآمنين في شبعا من جهة، وادخال عائلات البلدة في لعبة الدم.
ممارسات قمعية للاحتلال في شبعا (2)
وفي هذا السياق استدعت قوات الاحتلال وجهاء بلدة شبعا الى مركز امن العملاء في زغلة وعرف منهم المختار محمد ابراهيم عطوي، والمختار اسعد فرحات، وعمر هاشم، والشيخ اسماعيل دلة، ومحمد فرحات وابراهيم مصطفى صعب.
وابلغ ضباط من جيش الاحتلال والعملاء الوفد بأن التحقيقات التي اجريت مع الشقيقين المعتقلين اسماعيل وحسن نبعة اسفرت عن اعترافهما بقتل العميل ضاهر وان مقتل هذا الاخير له علاقة بمقتل احد المهربين من ابناء شبعا في مرتفعات جبل الشيخ منذ ستة اشهر ويدعى اسماعيل زهرة، وان "الاسرائيليين" سيلجأون الى محاكمة الشقيقين بالشكل المناسب، الا ان وفد اهالي شبعا رفض ما جاء على لسان ضباط جيش الاحتلال والعملاء واعتبروه محاولات لخلق فتنة في البلدة، وهو من باب التعمية والكذب والتشويه. وطالب الاهالي بمقابلة الشقيقين المعتقلين في سجن الخيام للوقوف على رأيهما. وقد وافقت سلطات الاحتلال على ذلك بعد مناقشات حادة مع الاهالي.
وتقول اوساط اهالي شبعا ان "الاسرائيليين" يقومون بتصفية عملائهم خصوصاً اولئك الذين يختزنون ملفات امنية ويوزعون التهم لخلق الفتن بين المواطنين.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (3)
في اطار اعتداءاتها العسكرية، قصفت المدفعية "الاسرائيلية" المتمركزة في وادي ابو قمحة فجر امس اطراف بلدة زلايا في البقاع الغربي وجبل الضهر وقاطع ميمس وشارك في القصف دبابة "اسرائيلية" من نوع ميركافا متمركزة في تلة كوكبا، وادى القصف الى اضرار في عدة منازل في الطرف الشمالي لبلدة زلايا، عرف منها منزل المواطن قاسم شفيق اليوسف، اضافة الى تضرر شبكة الكهرباء في زلايا وبساتين الزيتون في محيط بلدتي زلايا وقليا.
وفي النبطية، افاد المراسلون، ان قوات الاحتلال قصفت قبل ظهر امس التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان ومحيط ثكنة الجيش اللبناني القديمة في النبطية، من مواقعها في المنصورة.
وكانت تلال ومرتفعات واحراج سجد والريحان والعيشية ومزرعة عقماتا قد تعرضت لقصف مماثل قبيل منتصف ليل امس الاول وبعده.
وسجّل بيان المقاومة الاعتداءات التالية (4) :
24:05، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على اطراف شقرا.
24:05، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
24:10، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على جبل شرق مجدل سلم.
24:55، سقوط 5 قذائف من عيار 105 ملم على مزرعة الحمرا.
1:00، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
1:05، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
1:55، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
2:00، تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطرافه.
3:05، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
12:00، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
12:20، سقوط 18 قذيفة من عيار 120ملم على جبل سجد.
13:05، سقوط 6 قذائف من عيار 155 ملم على ثكنة الجيش القديمة.
13:30، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف بلدة حبوش لجهة السويداء.
14:10، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
14:30، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جبل سجد.
14:50، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على عقماتا.
14:55، تمشيط على محيط موقع حولا.
14:55، سقوط 5 قذائف من عيار 120 ملم على سهل عقماتا.
15:30، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
16:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جبل سجد.
17:05، قصف من عيار 81 ملم على وادي القيسية.
17:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على المنطقة الواقعة بين شقرا ومجدل سلم.
17:40، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على وادي القيسية .
18:45، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
18:50، سقوط 7 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
19:00، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على المنطقة الواقعة بين مجدل سلم وشقرا.
19:05، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة الغوردللة قريبة من وادي الحجير.
19:15، افيد عن وجود قذيفة تنوير فوق بلدة دير قانون - رأس العين.
19:30، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على قلعة القط الواقعة قرب مجدل سلم.
19:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.
20:15، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على الاطراف الشرقية لبلدة مجدل زون.
20:45، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على مثلث السلوقي.
21:25، انارة من عيار 120 ملم فوق وادي السلوقي.
21:35، انارة من عيار 120 ملم فوق وادي السلوقي.
21:35، سقوط 25 قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد مع تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع سجد على محيطه.
21:35، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على الجبل الرفيع.
21:45، سقوط 15 قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد مع تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع سجد على محيطه وعلى قرية سجد.
21:55، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا وسقوط 25 قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد.
22:00، انارة فوق طلوسة - وادي السلوقي من عيار 120 ملم.
23:40، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.
23:55، انارة فوق طلوسة من عيار 120 ملم.
تشييع المواطن "ابو سعيد" (5)
على صعيد آخر، شيّعت قرى حاصبيا المحررة المواطن حسام ابو سعيد وذلك في بلدته ميمس بحضور حشد جماهيري شعبي ورسمي وطالبي.
وكان ابو سعيد قد توفي في مستشفى البقاع بعد حوالى اسبوع على اصابة سيارته برصاص جيش الاحتلال "الاسرائيلي" ما ادى الى تدهورها وجرح اثنين من رفاقه.
السفير الفرنسي يبدي قلقه من اعتداءات "اسرائيلية" (6)
ابدى السفير الفرنسي لدى لبنان دانيال جوانو قلقه من الشائعات حول احتمال قصف "اسرائيل" للبنى التحتية في لبنان، فذكّر بأن أي اعتداء ضد البنى التحتية سيكون مخالفاً لاتفاق تفاهم نيسان 1996.
واكد رداً على سؤال بأن بعض البنى التحتية قد ضربت، ونحن قلقون جداً للهجوم على الكابلات الكهربائية والمنشآت المائية التي تعتبر بنى تحتية مدنية".
كتلة "الوفاء للمقاومة" تستنكر الممارسات "الاسرائيلية" (7)
من جهتها استنكرت كتلة الوفاء للمقاومة النيابية "الاعتداءات المتمادية والممارسات الاجرامية والارهابية التي يمارسها العدو الصهيوني ضد اهلنا الصامدين في الجنوب والبقاع الغربي وخصوصاً الممارسات الوحشية التي قام بها في شبعا وارنون".
وطالبت في الاجتماع الدوري الذي عقدته برئاسة النائب ابراهيم امين السيد بممارسة الضغوط في المحافل الدولية لاعادة المبعدين الى قراهم استكمالاً للجهود التي قامت بها الحكومة وفك الحصار عن شبعا.
عمليات المقاومة الاسلامية (8)
اعلنت المقاومة الاسلامية ان مجموعاتها قامت عند الساعة:
00:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين مصطفى نذر والحر البيروتي موقع الدبشة على اثر تحركات معادية في داخله بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
16:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين مصطفى حسون وفضل الله زين تحركات الية في موقع سجد بالاسلحة المناسبة محققة فيها اصابات مباشرة.
18:30، فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد محمد غازي الحسيني عبوة ناسفة كبيرة بدورية معادية على طريق سجد - الريحان ما ادى الى وقوع اصابات في افراد الدورية.
18:45، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين مصطفى نذر ومحمد اشمر موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والصاروخية واوقعت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
منظمة العفو الدولية تعتبر التعذيب القانوني في "اسرائيل" عاراً (9)
دعت منظمة العفو الدولية امس المحكمة العليا "الاسرائيلية" الى اصدار قرار بحظر التعذيب خلال مناقشة هذه المسألة اليوم.
واوضحت المنظمة في بيانٍ لها انه على المحكمة العليا، الهيئة القانونية الاعلى في "اسرائيل"، "وضع حد لعار تشريع التعذيب".
ومن المتوقع ان يصدر تسعة قضاة من المحكمة العليا اليوم قراراً حول شرعية استخدام التعذيب بحق السجناء الفلسطينيين بناءً على طلب من اللجنة العامة لمكافحة التعذيب في "اسرائيل" التي يوجد مقرها في القدس.
واوضحت منظمة العفو الدولية ان القوات الامنية "الاسرائيلية" يمكن ان تقوم حالياً "بحرمان المشتبه بهم من النوم خلال فترات قد تصل الى عدة ايام وابقائهم في اوضاع مؤلمة لساعات عدة واجبارهم على الاستماع لموسيقى مزعجة وابقائهم متربعين خلال فترات مطولة وسجنهم في زنزانات بحجم خزانة او تعريضهم للحر والبرد".
وتابعت ان ""اسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي شرّعت بالفعل التعذيب من خلال السماح لمحققيها باستخدام هذه الوسائل".
لبنان والتهديدات "الاسرائيلية": تعليق صحفي (10)
تحت عنوان "صوت الدم" كتب المعلق في صحيفة "النهار" اللبنانية مقالاً حول التهديدات "الاسرائيلية" للبنان وكيفية مواجهتها، هذا نصه:
يحتاج لبنان الى اكثر من انهماك المسؤولين في توصيف نيات اسرائيل، كقول الرئيس سليم الحص قبل اسبوعين ان تلويح نتنياهو بضرب البنى التحتية يشكل عدواناً سافراً.
ويحتاج الموقف العدواني، الذي يحمل وتيرة جديدة ذات طبيعة تصعيدية، من المسؤولين اللبنانيين الى اكثر من قول رئيس الحكومة امس، "امريكا هي الوحيدة التي في امكانها ان تحول دون ضربة عسكرية "اسرائيلية" تستهدف البنى التحتية".
غير ان هذا القول يرتب طرح سؤالين اساسيين:
اولاً: هل تستطيع امريكا فعلاً وسط ظروف بيل كلينتون الراهنة، ان تمنع قيام ضربة عسكرية "اسرائيلية" ضد لبنان؟ وهل تريد الادارة الامريكية فعلاً ان تحول دون وقوع هذه الضربة؟
ثانياً: اذا كان في وسع امريكا ان تحول دون هذه الضربة، ماذا فعل لبنان لحضّها على التحرك في مواجهة تهديدات نتنياهو؟ واذا لم يكن في وسعها القيام بهذا، ماذا اعد لبنان لمواجهة الاحتمالات التصعيدية الآخذة في الاتساع؟
انها اسئلة دقيقة تحتاج الى اجوبة عملية وموضوعية وخصوصاً في ظل الانباء التي تحدثت امس عن قلق امريكي متزايد من انزلاق نتنياهو في عمليات تصعيد عسكري تطاول المواقع السورية في لبنان، وفي ظل تحذيرات دمشق من اقدام نتنياهو على جعل لبنان ارضاً للمراهنات الانتخابية.
وفي غياب الاجوبة عن هذه التساؤلات ترتسم معالم استغراب عام، يبقى حتى الآن في حدود كلام السيد حسن نصرالله، الذي يرى ان الخلافات الداخلية مجرد تفاصيل والاهم هو التحديات العدوانية "الاسرائيلية"، ذلك ان حديث الملفات مفتوحة او مغلقة، هو الذي يستأثر بالاهتمام السياسي في البلاد، في حين تسجل وتيرة العدوان من ارنون الى شبعا مروراً بعمليات القصف نمطاً جديداً يترجم ربما خطة التصعيد التي قد يسلكها نتنياهو، وصولاً الى تنفيذ عدوان واسع، هو الذي يثير المخاوف على نطاق اقليمي ودولي.
ولا ندري في الواقع اذا كان هناك ما يستدعي الانهماك في التراشق على تخوم الملفات مفتوحة او مغلقة نهدد بفتحها، في وقت يفترض ان يطغى ملف العدوان المفتوح على كل شيء.
ان هذا الكلام لا يعني اطلاقاً دعوة الحكومة الى الانصراف عن اعمالها الى استسقاء درء الجنوب ولبنان ويلات العدوان، ولكن في وسعها ان تمضي في ورشة الاصلاح والتغيير مثلاً من دون الحاجة الى اثارة الغبار واحداث الجلبة التي تجعل الكثيرين يفترضون ان هموم الجنوب والعدوان لا تأخذ الحيز المطلوب او المفترض، في اهتمامات المسؤولين.
طبعاً، العدوان يحتاج منا الى اكثر من التوصيفات، وطبعاً ان مواجهة العدوان تحتاج منا الى اكثر من القول بوحدانية القدرة الامريكية على منع وقوعه، وليعترف معنا الجميع ان الصدى العام في لبنان ليس صدى وطن يقف على حافة التعرض لعدوان وهو ليس قادراً اصلاً على احتمال ضربة كف.
ولتعترف معنا الحكومة ان ضجيج التهديدات "الاسرائيلية" يتجاوز ضجيج الاعتراضات والاستنكارات اللبنانية، ومع ان الصراخ هو سلاح الضحايا الوحيد المتاح، فان لبنان لا يصرخ وان صرخ فبصوت لا يسمعه احد تقريباً.
لقد تحدثنا قبل اسبوع تقريبا عن "دبلوماسية الغضب" التي يفترض ان تطبقها الحكومة بدلاً من "دبلوماسية الصمت" اذا صح ما نشر عن خطة بعيدة الانظار لمواجهة التهديدات "الاسرائيلية" (!) ولكن حتى الغضب ليس ماثلاُ في الصدى السياسي الرسمي مع ان ملامح "عناقيد غضب نتنياهو" باتت تهدد لبنان على مدار الساعة!.
لماذا لم تعقد الحكومة اجتماعاً استثنائياً بحضور سفراء الدول الكبرى وممثلي الدول المشاركة في قوات الطوارئ، في اقرب نقطة الى الشريط المحتل لتذيع بياناً يحمّل الامم المتحدة والشرعية الدولية اضافة الى امريكا والدول الكبرى مسؤولية التهديدات "الاسرائيلية"؟
لماذا لا ندعو كوفي انان شخصياً الى مثل هذا الاجتماع، وهو لن يحضر بالطبع، لكن صراخنا عندها يقرع ابوابه؟
لماذا لم نشكل بعد وفداً يجوب العواصم منبهاً ومحذراً من اقدام نتنياهو على تكرار جريمة شمعون بيريز وجعل الجنوب صندوق انتخاب "اسرائيلي"؟
لماذا نتقاعس عن ابلاغ العالم اننا نرفض ان يكون وطننا صوت الدم يقترع مجدداً في الانتخابات ""الاسرائيلية"".
لماذا؟
ربما لان ملف الجنوب ليس اول الملفات وآخرها كما يفترض ان يكون، وان ما يجري مجرد تفاصيل كما يقول امين عام حزب الله.
مستوطنة "اسرائيلية"… على الاراضي الاردنية؟
هذا العنوان هو لمقال في جريدة "السفير" اللبنانية، هذا نصه:
مع انطلاق المزايدات الانتخابية لليمين "الاسرائيلي"، قام مستوطنون من حركة "كاخ" اليمينية المتطرفة، بتجاوز الحدود، ودقّ اوتاد مستوطنة جديدة على الارض الاردنية في منطقة الباقورة التي تقع على ملتقى نهري الاردن واليرموك اقصى شمال البلاد.
وقالت اسبوعية "الحدث" الاردنية التي كشفت النبأ، ان الحكومة الاردنية بذلت، بصمت، جهوداً دبلوماسية حثيثة مع الولايات المتحدة و "اسرائيل"، انتهت بقيام الشرطة "الاسرائيلية" بتفكيك المخيم الاستيطاني وطرد المستوطنين الذين ارادوا تأكيد معارضتهم للمعاهدة الاردنية - "الاسرائيلية"، عملياً، في ظل وقف الحكومة الليكودية للاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين، واجواء الاندفاعة اليمينية في "اسرائيل" ضد التنازلات التي قدمها "اليسار" "الاسرائيلي" او يريد تقديمها الى العرب.
واذا كانت الحكومة الاردنية قد نجحتـ هذه المرة، في تجاوز المحنة، فهي ابتلعت الاهانة، واضطرت الى الدبلوماسية السرية، ما دام ان المواطن الاردني لن يلوم حركة "كاخ" ""الاسرائيلية"" بقدر ما سيلوم حكومته التي قبلت بتسوية قضية الاراضي الاردنية المحتلة في صيغة تبقي ""الاسرائيليين"" فيها، وتبقيها مفتوحة امام ""الاسرائيليين"" وشرطتهم وقوانينهم، بينما لا يستطيع المواطن الاردني الدخول اليها (اذا سمح له) الا بتصريح!
صحيح ان المعاهدة الاردنية - "الاسرائيلية" للعام 1994، نصّت ان القسم المحتل من اراضي الباقورة، يقع "تحت السيادة الاردنية"، وسمحت، بالتالي، للجيش الاردني بالانتشار فيها، ولكنها نصّت، في الملحق 1 (ب) منها على ان في "منطقة الباقورة - نهاريم، حقوقاً ملكية اراضٍ خاصة ومصالح مملوكة "اسرائيلية" (المتصرفين بالارض)" ويتعهد الجانب الاردني، بناءً على ذلك بما يلي:
أ - ان يمنح، من دون استيفاء رسوم، حرية غير مقيدة للمتصرفين "الاسرائيليين" وضيوفهم او مستخدميهم، بالدخول اليها والخروج منها واستعمالها والحركة ضمن حدودها..".
ب - الا يطبق تشريعاته الجمركية او المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالارض او ضيوفهم او مستخدميهم الذين يعبرون من "اسرائيل" الى المنطقة بهدف الوصول الى الارض لغرضي الزراعة او السياحة او أي غرض آخر يتفق عليه".
ج - الا يفرض ضرائب تمييزية او رسوماً تمييزية على الارض او الانشطة ضمنها".
د - ان يتخذ كافة الاجراءات الضرورية لحماية أي شخص يدخل المنطقة حسب هذا الملحق والحيلولة دون مضايقته او ايذائه".
هـ - ان يسمح بدخول رجال الشرطة """"الاسرائيلية"""" بلباسهم الرسمي، بالحد الادنى من الشكليات، الى المنطقة لغرض التحقيق في الجرائم او معالجة الحوادث الاخرى المتعلقة حصراً بالمتصرفين بالارض او ضيوفهم او مستخدميهم".
ومع ان الملحق يؤكد خضوع هذه المنطقة للقانون الاردني فانه يؤكد، بالمقابل، على ما يلي:
ب - القوانين "الاسرائيلية" التي تنطبق على انشطة "اسرائيليين" خارج حدودها يمكن ان تنطبق على "الاسرائيليين" وانشطتهم في المنطقة، ويجوز "لاسرائيل" اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتطبيق مثل هذه القوانين".
ج - بالنظر الى هذا الملحق، لا يطبق الاردن قوانينه الجنائية على الانشطة في المنطقة المحصورة باشخاص من التابعية "الاسرائيلية"".
والآن، وبعد كل هذه الاشتراطات والقيود "الاسرائيلية" التي تفرغ الانسحاب من "الارض الاردنية المستعادة" من كل معنى، وتخضعها، عملياً وتعاهدياً، للسيادة "الاسرائيلية" ينطرح السؤال: الا يعتبر هذا "النظام الخاص" بالباقورة / "نهاريم" سابقة خطيرة بالنسبة للارض الاردنية كلها، ما دام انه اصبح مباحاً قيام "الاسرائيليين" بتملك الاراضي الاردنية، ومادام ان الاساس في النظام الخاص بالباقورة هو وجود "حقوق تملك "اسرائيلية"" فيها؟!
يقول المدافعون عن المعاهدة ان هذا "النظام الخاص" بالباقورة / "نهاريم" الذي يخترق السيادة الاردنية اختراقاً شاملاً، هو مؤقت بخمس وعشرين سنة؟؟ والحقيقة ان "النظام الخاص" بالباقورة / "نهاريم" غير موقوت. فالمادة السادسة من الملحق 1 (ب) تقول: "من دون المساس بالحقوق الخاصة بالتصرف بالارض في المنطقة يستمر هذا الملحق نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة ويجدد تلقائياً لفترات مماثلة ما لم يخطر احد الطرفين، الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه. وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناءاً على طلب أي منهما".
وهذا يعني:
1 - ان الاتفاقية حول تنظيم الوجود والسيادة "الاسرائيليين" هي الموقوتة بخمس وعشرين سنة، ولكن ليس الوجود "الاسرائيلي" نفسه الذي يظل "بدون مساس" على الاطلاق. فحقوق التملك "الاسرائيلية" دائمة وانما شكل تنظيمها هو المؤقت.
2 - ان الاردن ملتزم بعد خمس وعشرين سنة بالتفاوض ثانية مع "الاسرائيليين" بالاستناد الى نفس الاسس وهي: "عدم المساس بالحقوق الخاصة بالتصرف بالارض" وهي حقوق التملك "الاسرائيلية".
بل ان "اسرائيل"، اكدت على ضرورة تعديل هذا الملحق - من وجهة نظرها بالطبع - في "حالة اقامة أي مشاريع مشتركة"! في المنطقة.
مما سبق نستنتج ان الجانب الاردني قام بما يلي:
1 - اعطى للاسرائيليين، خلافاً لمبدأ السيادة وللقانون الاردني، ليس فحسب حق تملك اراضٍ اردنية خارج الاراضي البلدية، ولكن حق تملكها بصورة دائمة بحيث لا تستطيع الحكومة الاردنية استملاكها لاغراض النفع العام حسب القانون الاردني.
2 - اعطى للاسرائيليين "حرية غير مقيدة" بالدخول والخروج والحركة، وسيادة شرطية، وسيادة قانونية، وامتيازات مالية إلخ، وهي كلها تمثل خرقاً للسيادة الاردنية، بصورة دائمة وتعاهدية.
ما هي حدود منطقة النظام الخاص؟
الا ان الاخطر في الملحق 1 (ب) الخاص بمنطقة الباقورة / "نهاريم" هو غموض حدود هذه المنطقة "الموضحة تفصيلاتها في الذيل (17)" الذي لم نعثر على نصه منشوراً، وضاعت جهودنا، على مدار اربع سنوات، للحصول عليه، عبثاً.
وعلى كل حال، فان السؤال المطروح هو: لماذا كان الملحق 1 (ب) تحت عنوان (منطقة الباقورة / "نهاريم") ولم يكن تحت عنوان واضح محدد هو "الاراضي الاردنية المستعادة في الباقورة"؟ فالموقع الذي يسميه "الاسرائيليون" "نهاريم" (ملتقى النهرين) يقع داخل الاراضي الاردنية وخارج "الارض المستعادة" (حسب التعبير الرسمي) بينما تبعد قرية الباقورة عنه مسافة اخرى. فهل يشمل "النظام الخاص" للوجود "الاسرائيلي" في (الباقورة / "نهاريم") الذي قررته المعاهدة:
1 - الارض الاردنية "المستعادة" فقط، وتبلغ مساحتها 850 دونماً من اصل القسم المحتل البالغة مساحته 1390 دونماً (وتنازل المفاوض الاردني عن 540 دونماً منها)؟
2 - ام يتسع ذلك "النظام الخاص"، الاستيطاني بمضمونه، ليشمل كل الاراضي التي كانت مخصصة، قبل قيام "اسرائيل"، لشركة كهرباء فلسطين (مشروع روتنبرغ) في الموقع الذي يسميه "الاسرائيليون" "نهاريم"، وهي اراض لم تكن محتلة، وتبلغ مساحتها 5380 دونماً؟
3 - ام يتسع ليشمل كل الاراضي الواقعة بين "نهاريم" وقرية الباقورة، وتقدر بآلاف الدونمات؟
لقد اكدت الحركة الوطنية الاردنية، مراراً، ان المعاهدة الاردنية - ""الاسرائيلية""، تخرق الدستور والقانون الاردنيين ومبدأ السيادة، من حيث ان الاول يحظر التنازل عن الاراضي الاردنية، ومن حيث ان الاخير لا يسمح بتطبيق قوانين اجنبية على الاراضي الوطنية.
ومع اهمية هذا النقد الدستوري - القانوني، فانه ينبغي التنبيه هنا، الى الآتي:
1 - ان السيادة على "بضعة" دونمات في المنطقة الضيقة عند ملتقى نهري الاردن واليرموك، قد ترتب او تفتح سجالاً حول الحقوق المائية للاطراف.
2 - ان "النظام الخاص" لوجود "اسرائيليين" على الارض الاردنية وخارج القانون الاردني، هو سابقة قانونية خطيرة للغاية، وخاصة في ظل تطورات اقليمية مؤاتية، علماً بان "الاسرائيليين" يدعون ملكيات اراض، ويشترون، منذ العام 1ذ994، بواسطة طرف ثالث، اراضي في مناطق مختلفة من الاردن.
3 - ان "النظام الخاص" هذا، هو الذي اتاح لمستوطني حركة "كاخ" الشروع ببناء مستوطنة على الاراضي الاردنية، بدون ان يكون للشرطة الاردنية، الحق في اتخاذ أي اجراء ضدهم، ما دام ان هؤلاء لا يخضعون للقانون الاردني بل للقانون "الاسرائيلي" ، ما استلزم اتصالات دبلوماسية، على اعلى المستويات، لاقناع الحكومة "الاسرائيلي" بإرسال شرطتها لتفكيك المخيم الاستيطاني الجديد في الباقورة؟!
4 - ان استجابة الحكومة "الاسرائيلية" للطلب الاردني، ترحيل مستوطني "كاخ" عن الباقورة، هي، في النهاية، مجرد "مبادرة ودية". فليس في القانون "الاسرائيلي" او في المعاهدة الاردنية "الاسرائيلية"، وخصوصاً الملحق 1 (ب) الخاص بمنطقة (الباقورة / "نهاريم")، ما يمنع انصر حركة "كاخ" او غيرهم، من انشاء المستوطنات في الاراضي الاردنية "المستعادة"!؟.
الهوامش:
1- السفير 13-1-1999 ص 4.
2- نفس المصدر.
3- نفس المصدر.
4- بيان المقاومة الاسلامية، 12-1-1999.
5- السفير 13-1-1999 ص 4.
6- نفس المصدر.
7- النهار 13-1-1999 ص 4.
8- بيان المقاومة الاسلامية، 12-1-1999.
9- السفير 13-1-1999 ص 14.
01- النهار 12-1-1999 الصفحة الاخيرة.
11- السفير 13-1-1999 ص 19.