الاثنين 11-1-1999

 

مقدمة

صعّدت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" والميليشيا العميلة اعتداءاتها ضد المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي، وادى قصف امس الى اضرار مادية في بعض المنشآت الحيوية وخاصة في البقاع الغربي وقرى حاصبيا المحررة، والنبطية، مع تهديدات وتسريبات حول ضرب البنى التحتية اللبنانية اذا استمرت اعمال المقاومة.

في غضون ذلك تجتمع مجموعة المراقبة اليوم في الناقورة لبحث 12 شكوى.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)

واستمرت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" باعتداءاتها، فقصفت بلدة زلايا ومحيطها من دبابة "اسرائيلية" في كوكبا وموقع وادي ابو قمحة بأكثر من 40 قذيفة ادت الى قطع الكهرباء عن قرى حاصبيا المحررة والشريط الحدودي، وقسم من البقاع الغربي، بسبب اصابة خط التوتر العالي قوة 66 كيلوفولت الذي يغذي هذه المناطق. كما اصيبت منازل كل من قاسم شفيق اليوسف، محمد جواد احمد، ووليد علي عباس في زلايا، كما تضررت شبكة المياه التي تغذي بلدة زلايا.

وكان لبنان قد تقدم بشكوى يوم السبت الى مجموعة المراقبة بعد الاضرار التي الحقها القصف "الاسرائيلي" بعددٍ من الاسلاك الكهربائية في محيطة شارل حلو لتوليد الطاقة الكهربائية بالقرب من جسر بسري قرب صيدا.

وكانت مواقع الاحتلال المتمركزة في وادي ابو قمحة وتلة الشريفة قد قصفت صباح امس مرتفعات جبل ابي راشد وبركة الجبور والمرتفعات الواقعة بين السريرة والقطرانة. كما تعرضت اطراف مزرعة لوسي ووادي زلايا لقصف مماثل من تلة الشريفة.

وشهدت المناطق المحررة في القطاع الشرقي والبقاع الغربي نهاية الاسبوع اعتداءات طالت قاطع ميمس وجبل الضهر والهضاب المحيطة ببوابة العبور في زمريا.

وفي النبطية، اطلقت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة والمتوسطة من موقعها في تلة الدبشة باتجاه حي دير مار انطونيوس في النبطية الفوقا بعد ظهر امس، وتضررت جراء ذلك سيارتان مدنيتان كانتا متوقفتين في محيط مبنى الدير المذكور، تخص واحدة المواطن مهدي غندور، وهي من نوع "مرسيدس 280 اس" زيتية اللون، والاخرى ملك لوكيل دير مار انطونيوس الاب يوسف عميل، وهي من نوع "مرسيدس 260 اس" بترولية اللون.

وفي صور، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على القرى الجنوبية المحررة وقصفت عند الساعة من صباح امس الاول عمق بلدات برعشيت، عيتا الجبل، قبريخا، مجدل سلم وتبنين من موقعيها في حداثا وبرعشيت، ما ادى الى تضرر منزل المواطن نجيب فرحات في بلدة برعشيت.

وترافق القصف المدفعي مع حملة تمشيط مكثّفة بالاسلحة الرشاشة الثقيلة طاولت واديي السلوقي والقيسية، في وقت حلّقت فيه الطائرات المروحية والحربية على علوٍ منخفض في اجواء المنطقة.

وقد سجّل بيان المقاومة الاعتداءات التالية (2) :

4:30، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم على المنطقة بين المثلث والصلعة.

5:10، تمشيط من موقع بيت ياحون على حرج عيتا مع سقوط قذيفة من عيار 60 ملم على نفس المكان.

12:35، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.

13:50، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

14:00، سقوط 8 قذائف من عيار 81 ملم على جبل سجد.

14:05، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

14:05، تمشيط من عيار 12,7 ملم شمع على محيطه.

14:45، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

14:45، سقوط 3 قذائف من عيار 105 ملم على جبل سجد.

14:45، قصف على الطرف الشرقي لبلدة زلايا عدد 6 قذائف من عيار 105 ملم ما ادى الى اصابة منزل المواطن (وليد عباس).

15:00، قصف على اطراف زلايا الشرقية عدد 6 من عيار 160 ملم.

16:05، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة جب سويد.

16:10، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف زبقين و6 قذائف على اطراف جبال البطم.

16:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على الاطراف الجنوبية لبلدة جبال البطم كما وسقطت 5 قذائف على مقربة من طريق الحنية - زبقين .

18:00، انارة عدد 2 فوق الجبل الرفيع.

19:00، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع رشاف على اطراف بلدة حداثا.

19:20، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على وادي العين بين شمع ومجدل زون.

20:35، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.

20:35، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف بلدة اللويزة.

20:45، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على اطراف بلدة اللويزة مع تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.

20:45، سقوط 4 مقنبلات من موقع سجد على جبل سجد.

21:30، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف اللويزة.

22:30، سقوط 5 قذائف من عيار 160 ملم انشطاري على منطقة قلعة الدرزي.

 

مداهمات (3)

من جهة اخرى، استمر الارهاب ضد ابناء بلدة شبعا المحتلة حيث قامت قوات "اسرائيلية" بالرغم من رفع الحصار عن البلدة الذي استمر اكثر من اسبوعين، بعملية مداهمة طاولت عدداً من المنازل، واعتقلت المواطن محمود مصطفى دلة (40 سنة) وهو راعي ماعز واودعته معتقل الخيام.

واقتصرت حرية حركة المواطنين على عددٍ ضئيل منهم، خاصة اصحاب السيارات العمومية وطلاب المدارس، بينما بقيت حركة مواطنين كثر مقيدة، ولم يسمح لهم بمغادرة البلدة تحت أي ظرف.

 

اهالي مركبا يستنكرون قتل الاحتلال للمواطن محمود عطوي (4)

استنكر اهالي بلدة مركبا المحتلة المزاعم "الاسرائيلية" التي حاولت التنصل من مسؤوليتها عن مقتل المواطن محمود شريف عطوي، والصاق ذلك بالمقاومة.

واصدر الاهالي بياناً جاء فيه:

"قتلت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" (يوم الجمعة الماضي) المواطن محمود شريف عطوي في حقله اثناء قيامها باعمال التمشيط التي تمارسها يومياً وتحلق الاذى بالمواطنين وممتلكاتهم.

ان قوات الاحتلال التي حاولت ان تبرئ نفسها من الجريمة النكراء بادعائها ان المواطن عطوي استشهد خلال القصف المتبادل مع رجال المقاومة، لن تنطلي ادعاءاتها على احد خصوصاً اهلنا الصامدين الذين يلاقون الويلات والمصائب من العدو كل يوم وساعة.

اننا نضع هذه الجريمة البشعة برسم المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان وبرسم الحكومة اللبنانية ونطالبهم جميعاً بالعمل الجاد والفوري لوقف هذه الممارسات الظالمة والتعسفية ووضع حد لها.

ونشير الى ان المواطن عطوي من مواليد مركبا وعمره 60 سنة ولديه 12 ولداً وقد ابعدت قوات الاحتلال ثلاثة منهم الى المناطق المحررة لرفضهم التعاون معها.

 

معلومات عن هجوم "اسرائيلي" على البنى التحتية اللبنانية (5)

ففي معلومات من الارض المحتلة كشفت صحيفة "هآرتس" "الاسرائيلية" امس، ان لدى الولايات المتحدة الامريكية معلومات تفيد بان حكومة بنيامين نتنياهو قد تقوم بشن عدوان جديد على لبنان وتوجيه ضربات عسكرية قوية للبنى التحتية في لبنان وخاصة العاصمة بيروت.

الناطق بلسن وزير الحرب "الاسرائيلي"، آفي بنياهو، ردّ على هذه المعلومات وقال ان "الوزير موردخاي غير معني باي صعيد في لبنان، غير ان "اسرائيل" تعلن للامريكيين وجهات اخرى في العالم رأيها بان هناك امكانية لتدهور الاوضاع في لبنان الامر الذي يمكن ان يؤثر على المنطقة بأسرها.

ومن شبه المؤكد ان هذه المخاوف الامريكية تنبع من المعلومات التي تصل الى الادارة الامريكية عبر قنواتها السرية والتي تكشف الصحافة "الاسرائيلية" بعضاً منها عن طبيعة النقاشات التي تدور في الدوائر الامنية والسياسية الضيقة في "اسرائيل" حول لبنان.

وكان المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" قد كتب الجمعة الماضي عن طبيعة هذه المناقشات بعد ان طالب اعضاء في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست بإجراء نقاش في اللجنة حول "نزعات المغامرة" لدى نتنياهو. وكشف هذا المراسل، رون بن يشاي النقاب عن ان بعض اقتراحات المغامرة تتعلق بلبنان وطرحها الوزراء "شارون، كهلاني، ايتان وقصاب".

وكتب رون بن يشاي "ان من الصعب على من لم يشارك في هذه النقاشات التي جرت في فترة المخاوف التي انتشرت ان يعرف ما اذا كانت الافكار التي طرحها نتنياهو اقتراحات للتنفيذ ام فقط من منطلق الرغبة في معرفة قدرة الجيش على العمل وضمن أي جدول زمني لسيناريوهات مختلفة لتطور الاحداث". وقال ان الذي يقلق موردخاي هو "الضغط لتنفيذ عمليات خطيرة، والافكار التي تداولها وزراء مؤخراً لحل مشكلة لبنان". وكتب ان الفكرتين اللتين يعتبرهما موردخاي خطيرتين على نحو خاص هما: "الاولى تدمير البنية التحتية المدنية في لبنان. وجوهر هذه العملية: في اول فرصة يطلق فيها حزب الله صواريخ كاتيوشا باتجاه الجليل، يدخل الجيش "الاسرائيلي" الى العمل ويدمّر محطة القوة الكهربائية والمصافي ومحطات ضخ المياه والجسور ومحطات الاتصال والسدود والطرق وغير ذلك. كذلك سيتم ضرب منشآت ومواقع حيوية للجيش السوري في لبنان وفق اقتراح رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست عوزي لانداو. وفي مرحلة معينة من القصف يتوصل مواطنو لبنان وحكومته الى استنتاج بأنهم لا يريدون تدمير ما بنوه بجهد بالغ واموال طائلة بعد الحرب الاهلية. وسيضغطون على السوريين وحزب الله لوقف النشاطات ضد الجيش "الاسرائيلي" في الحزام الامني وصواريخ الكاتيوشا على المستوطنات الشمالية".

و"الفكرة الثانية، الانسحاب المتدرج من طرف واحد، وبموجب ذلك فان الوزير شارون يقترح انسحاباً للجيش "الاسرائيلي" على مراحل والانتشار على خط الحدود الدولية. فاذا توقفت نشاطات حزب الله ضد "اسرائيل" لدرجة احلال الهدوء على الحدود، فماذا نريد افضل من ذلك. واذا لم تهدأ الحدود في القطاعات التي انسحب منها الجيش "الاسرائيلي" او تواصلت العمليات بعد استكمال الانسحاب فان "اسرائيل" ستنفذ خطة ضرب البنى التحتية".

ويكشف رون بن يشاي النقاب عن ان الفكرة الثانية لها ترتيب معكوس ينادي به الجنرال عميرام ليفين. وحسب ليفين "قبل كل شيء يتم ضرب البنى التحتية اللبنانية، وفقط حينذاك يبدأ الانسحاب التدريجي. وثمة اعتقاد انه بواسطة عصا الضربات ستنشأ ذريعة للسوريين ومختلف الجهات اللبنانية لوقف العمليات والاكتفاء بجزرة الانسحاب المقدمة لهم".

ومقابل ذلك، فان موردخاي والقيادة العسكرية "الاسرائيلية" يستبعدان الخيارين، لان تقدير اجهزة الاستخبارات تفيد انه لا امل بان "يوقف القتال ضد "اسرائيل" من الاراضي اللبنانية… فالتجربة تدل على ان التهديد باستخدام القوة واستخدام القوة فعلاً من جانب "اسرائيل" لن يؤثر بالضرورة على السوريين وحزب الله للتخلي عما يعتبرونه مصالح استراتيجية. وبالمقابل من المؤكد ان الجيش "الاسرائيلي" سيتورط اذا قام بالهجوم وستضطر "اسرائيل" الى وقف النار بشروط ستكون في افضل الاحوال مثل تلك التي تم التوصل اليها في اعقاب عملية "عناقيد الغضب".

وهكذا فان النقاشات "الاسرائيلية" تعلو وتنخفض لكنها، وكما هو واضح، تبقى تدور في الحلقة ذاتها التي يمكن القول انها قائمة منذ بدء العدوان "الاسرائيلي" على لبنان وبداية المقاومة اللبنانية لهذا العدوان".

 

اهالي يعتصمون ضد الاعتداءات "الاسرائيلي" (6)

الى ذلك نفذ اهالي بلدة ارنون اعتصاماً احتجاجياً على قيام قوات الاحتلال الصهيوني بهدم ثمانية عشر منزلاً في بلدتهم، حضره عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد فنيش وجمع من اهالي البلدة في حسينية حي السلم.

وتحدث فنيش فرأى ان "قيام العدو بمثل هذه الممارسات من هدم وتفجير للمنازل ومحاصرة القرى يكشف عن مدى عمق المأزق الذي يعيشه في المنطقة المحتلة وعجزه عن صد ضربات المقاومة".

واكد ان "هذا الاسلوب الاجرامي لن ينقذ العدو من مشكلاته ولن يكون سبباً لاضعاف حركة المقاومة وتحجيمها بل سيزيدها تصميماً على ملاحقة المجرمين لانها الوحيدة القادرة على الاقتصاص من القتلة، ولانه عندما لا نجد من يستنكر هذا الظلم ونجد ان هناك من يغطي هذه الجرائم، عند ذلك لا نستطيع الا ان نأخذ حقنا بأيدينا ونستمر في انتزاع حقنا".

ودعا الحكومة الى المبادرة للاستفادة من كل المنظمات الدولية لاظهار مظلومية شعبنا، واشار الى انه لو كان هناك عدل لاقتضى ذلك محاكمة قادة العدو على ما ارتكبوه من مجازر، والى تقديم شكوى للجنة المراقبة لتفاهم نيسان.

 

مجموعة المراقبة (7)

ازاء التطورات الاخيرة تعقد مجموعة المراقبة المنبثقة عن تفاهم نيسان اجتماعاً عند العاشرة صباح اليوم في مقر القيادة الدولية في الناقورة وعلى جدول اعمالها 12 شكوى تتوزع مناصفة بين لبنان و "اسرائيل"، وذلك بعد ان تضاعف عدد الشكاوى في اليومين الماضيين.

وتتعلق الشكاوى اللبنانية بتعمد قوات الاحتلال جرف عشرين منزلاً في بلدة ارنون المحررة في منطقة النبطية، واصابة ثمانية مدنيين لبنانيين غالبيتهم من الاطفال في الغارات الجوية "الاسرائيلية" على بلدة جنتا، اضافة الى تضرر منزل المواطن نجيب فرحات في بلدة برعشيت جراء القصف العشوائي "الاسرائيلي"، واستهداف محطة كهرباء "ارقش" في منطقة اقليم الخروب بعددٍ من القذائف المدفعية.

اما المزاعم "الاسرائيلية" الستة فتتمحور حول مقتل مواطن لبناني في بلدة مركبا يدعى محمد عطوي بشظايا قذيفة مدفعية، اضافة الى مزاعم حول اطلاق قذائف من خراج  بلدة مجدل زون المحررة، وسقوط عدد من قذائف الهاون على مواقع عسكرية حدودية.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (8)

ورداً على مجمل الاعتداءات الاسرائيلية، اعلنت المقاومة الاسلامية عن قيام مجموعات لها بالعمليات التالية:

14:30، استهدفت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد سميح سويدان منصة رادار في موقع الاحمدية ما ادى الى تدمير المنصة.

16:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين شلهوب وموسى اديب تحركات معادية داخل موقع بلاط بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين حسين برجي واحمد مراد تهاجم موقع طيرحرفا بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مؤكدة.

21:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد حسين يونس وعلي مصطفى كاعين تحركات معادية في موقع سجد بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

 

رسائل "اسرائيلية" للاسترحام… واخرى تهدد بالموت (9)

تحت هذا العنوان كتبت الصحافية فاتن قبيسي في صحيفة "السفير" مقالاً جاء فيه:.

الى جانب لغة القصف والمجازر والتهجير التي يعتمدها الصهاينة في جنوب لبنان وبقاعه الغربي، ثمة "متنفس" آخر يشنون من خلاله حرباً من نوع مختلف، وثمة مساحة اخرى تتعرض للقصف الكلامي هذه المرة، او تنقلب وسيلة لطلب الاسترحام، بحسب اختلاق موازين القوى من وجهة نظرهم.. انها صفحة "الانترنت" التي تشكل بالنسبة الى هؤلاء ساحة مواجهة مباشرة مع حزب الله، يطلقون من خلالها التهديدات احياناً، ويستعطفون غالباً المقاومة لوقف زرع العبوات.. بما يعكس حجم الضغط والارتباك اللذين تسببهما عمليات المقاومة الاسلامية داخل الكيان الصهيوني.

ترد عبر البريد الالكتروني لحزب الله عشرات الرسائل بشكل شبه يومي من مصادر "اسرائيلية" عدة، الا ان معظمها يعود الى جنود عسكريين، وتبقى الرسائل من دون ردود، والاسئلة بلا اجوبة، حتى لكأنها تبدو احياناً مناظرة من طرف واحد.. "لا نتعمد الرد على الرسائل.. نتلقى فقط.. ونكتشف يوماً بعد يوم كم تتطور حالة التخبط والانقسام في الداخل الصهيوني"! يقول مصدر اعلامي مسؤول في الحزب.

وتشكل الرسائل الواردة في الفترة الاخيرة، وتتراوح تحديداً بين اواخر تشرين الثاني الماضي وكانون الاول الماضي، نموذجاً شاملاً في هذا المجال، وتتفاوت طبيعتها تبعاً لايقاعات الخطوات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، فتخف النبرة - وتقع في صيغة الاستجداء - عندما يكون الصهاينة هم الطرف المتلقي للعمليات العسكرية، وتقسو (النبرة) عندما تنعكس الادوار، فيما تركز الرسائل خلال فترات "الهدنة" العسكرية على الهجوم العقائدي والتعرض لرموز دينية مقدسة..!

ولعل "عملية مركبا" التي نفذتها المقاومة في 16-11-1998، من خلال تفجير عبوة ناسفة في دورية مشاة صهيونية، حصدت ردود فعل عدة من "لون" واحد، من بينها رسالتين: الاولى وردت في اليوم التالي (17-11-1998) وتضمنت: "ارجوكم، اوقفوا زرع العبوات ضدنا، انا ورفاقي نحس بان الموت يترصدنا في كل خطوة نخطوها في جنوب لبنان".

والتوقيع لـ"جندي "اسرائيلي" في جنوب لبنان".

اما الرسالة الثانية (19-11-1998) فجاء فيها: "متى ستتوقف العبوات الناسفة؟ اننا نعيش في رعب حقيقي، نخاف ممن ان نرسل الى بيوتنا واطفالنا محملين بالاكفان.. هل من طريقة لوقف هذا الجنون القاتل؟!" والتوقيع لـ"جندي في وحدة المشاة في جنوب لبنان".

في المقابل، تعكس بعض الرسائل حالة من التشفي لدى نشر وسائل الاعلام الخاصة بحزب الله صوراً عن المجازر الصهيونية المرتكبة بحق المدنيين والابرياء من نساء واطفال، وتتخذ اساليب تهديدية من مثل: "سنقضي عليكم جميعاً ايها العرب"، "انكم لم تروا شيئاً بعد من قوة "اسرائيل"" (في اشارة الى امتلاكها السلاح النووي)، "كل العرب والمسلمين يستحقون الموت"!

وبين المد والجزر، ثمة حديث عقائدي "مفتوح" يقوم على العنصرية والفوقية العرقية، ويتعرض غالباً "لدين المسلمين ورسول الله"، في مقابل الاصرار على ان اليهود هم شعب الله المختار! "نحن اسياد العالم، ووحدنا نستحق الحياة، الموت لاعدائنا والهنا ياهو سينصرنا عليكم"!

.. غير ان مثل هذه العبارات تعتبر بمثابة تعويض "لفظي" عما يعجز الصهاينة عن تحقيقه بمواجهة الضربات التي يتلقاها جنودهم، الامر الذي يتبدى واضحاً من خلال المطالبة المتواصلة "بوقف العمليات العسكرية وعدم اطلاق صواريخ الكاتيوشا رأفة" كما جاء في احدى الرسائل.

في موازاة ذلك، يتلقى حزب الله عشرات الرسائل التي تهنئ المقاومة الاسلامية على انتصاراتها من لبنان والخارج، ويدعو بعضها المقاومة الى تكثيف عملها من خلال زرع العبوات، ويسأل البعض الآخر عن ثمن عدد من صواريخ الكاتيوشا وكيفية ارسالها للمساهمة في العمل المقاومة، فيما سألت رسائل اخرى عن كيفية الالتحاق بصفوف المقاومة والشروط المطلوبة للمساهمة ميدانياً في هذا المجال.


الهوامش:

1- السفير 11-1-1999 ص 5.

2- بيان المقاومة الاسلامية، 10-1-1999.

3- السفير 11-1-1999 ص 5.

4- السفير 11-1-1999 ص 1 و5.

5- السفير 11-1-1999 ص 5.

6- نفس المصدر.

7- بيان المقاومة الاسلامية، 10-1-1999.

8- السفير 11-1-1999 ص 5.