السبت 20-2-1999

 

مقدمة

لا تزال قضية ضمّ بلدة "ارنون" في الجنوب اللبناني الى المنطقة التي تحتلها القوات "الاسرائيلية" مسيطرة على اهتمام اللبنانيين ومثار مباحثات واتصالات لبنانية مع دول عربية واوروبية للضغط على "اسرائيل" لسحب قواتها من البلدة، حيث اعتبرت فرنسا ان "هذه العملية غير مقبولة، وفرنسا تعبّر عن بالغ قلقها لاحتلال قرية ارنون (…) وهذه العملية غير مقبولة، وهي تزيد خطر تفاقم التوتر في تلك المنطقة" (1) .

ارنون البلدة المحاصرة دخلت ربما في المهرجان الانتخابي "الاسرائيلي" كما اراد نتنياهو للضغط على منافسيه؛ واليوم تواسي ارنون بقية البلدات المحتلة فيما كان قبلاً تواسي القرى المحررة بالصبر على الاعتداءات ""الاسرائيلية"".

 

ارنون تحت الحصار والاحتلال (2)

في وقت تدخل فيه ارنون سجن الاحتلال الكبير نقلت جريدة "السفير" اللبنانية مشاهدات من البلدات ومحيطها الذي شهد تحركاً شعبياً ورسمياً.

تقول الجريدة "بدا المشهد مأساوياً، من خلال الاسلاك الشائكة، فنظرات "السجناء" من ابناء ارنون تحمل اكثر من معنى، والاشارات التي اطلقوها بأيديهم وبتعابير شفاههم بعدما بحّت حناجرهم، تؤكد تمسكهم بأرضهم وبخيارهم الوطني والتزامهم الشرعية التي كان رموزها يقفون مع من خرج من البلدة على الجانب الآخر.

المواد الغذائية والمحروقات والاودية بدأت تنفد والحصار "الاسرائيلي" يشتد اكثر فأكثر.

اندفع البعض باتجاه الشريط الشائك وحاول اقتحامه، ولكن الرصاص "الاسرائيلي" كان اسرع في تفريق من حاول ان يتضامن مع نفسه.

هذه صورة ما جرى بالامس، ولليوم الثاني على التوالي عندما تجمّع اهالي ارنون منذ ساعات الصباح الباكر خلف الشريط الذي اقامته قوات الاحتلال حول بلدتهم، ينتظرون بعيون دامعة فرحاً لا يعلمون من اين سيأتيهم لرفع معاناتهم، مطالبين المسؤولين في الدولة برفع قضيتهم لدى المحافل الدولية، والانسانية، للتدخل لإجبار "اسرائيل" على التراجع عن قرار ضم بلدتهم الى ما نسميه بمنطقة "الحزام الامني".

وتضامناً مع الاهالي المحاصرين توجه الى المدخل الغربي للبلدة قبل ظهر امس وزير الاشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي يرافقه عدد من النواب وفاعليات سياسية ودينية واجتماعية ومعهم المئات من اهالي ارنون الذين يقطنون خارج البلدة.

وصل ميقاتي والوفد المرافق له الى الشريط الشائك، وكان في استقبالهم الاهالي المحاصرون داخل الشريط، الذين طالبوا بفكّ الحصار عنهم واعادة تواصلهم مع المنطقة المحررة ولو سيراً على الاقدام، كما طالبوا بتوفير مقومات الصمود لهم اثناء فترة الحصار، لا سيما وانهم لا يتمكنون من الذهاب الى اعمالهم لتأمين لقمة عيشهم.

ووعد الوزير ميقاتي والنواب المحاصرون بنل معاناتهم الى المسؤولين في الدولة والحكومة وبذل كل جهودهم في سبيل رفع الحصار عنهم في اقرب وقت، وبتأمين مقومات الصمود وتزويدهم بالحاجيات وبقائهم في بلدتهم تفويتاً لمخططات "اسرائيل" القاضية بطردهم منها وتحويلها ارضاً محروقة.

واثناء الحوار بين الوزير ميقاتي والنواب من جهة، والاهالي المحاصرين من جهة ثانية حاول بعض الشبان المتحمسين من اهالي ارنون الذين يقطنون خارج البلدة قطع اسلاك الشريط "الاسرائيلي" الشائك والدخول الى البلدة لملاقاة المحاصرين، الا ان المحاصرين حذروا الشبان من الانتقام "الاسرائيلي" وبدأوا بالصراخ مما ارغم هؤلاء الشبان على التراجع عن تنفيذ ما عزموا عليه، في الوقت الذي علّق فيه عدد آخر من الشبان لافتة على اسلاك الشريط "الاسرائيلي" الشائك كتبت عليها عبارات تندد بقرار ضم "اسرائيل" لبلدة ارنون الى منطقة الشريط الحدودي المحتل، وحصل كل هذا على مرأى قوات الاحتلال المتمركزة في موقع قلعة الشقيف المشرف على ارنون من الجهة الشرقية، حيث كان جنود الاحتلال يراقبون تظاهرة الرسميين والاهالي بمناظيرهم المكبّرة، وما ان شعروا بمحاولة اقتحام الشريط الشائك والدخول الى ارنون من خارج الشريط حتى بدأوا بإطلاق النار فوق رؤوس الجميع ارهاباً لتفريقهم، ما ادى الى حدوث حالة من الهرج والمرج والفوضى في صفوف المتواجدين من الاهالي والرسميين.

 

مهرجان التضامن مع ارنون (3)

من جانب آخر، نفذ اهالي ارنون قبل ظهر امس في حسينية بلدة كفرتبنيت اعتصاماً احتجاجاً واستنكاراً لقيام قوات الاحتلال "الاسرائيلي" بضم بلدتهم الى المنطقة المحتلة ومنعهم من الدخول والخروج منها الا عبر معبر كفرتبنيت.

وتحول الاعتصام الى مهرجان سياسي حاشد شارك فيه الوزير ميقاتي وعدد من النواب وممثلون عن الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية وحشد من ابناء المنطقة وقد رفع المعتصمون لافتات تندد بالجريمة "الاسرائيلية" وكتب عليها بعضها "لن تحول الاسلاك بيننا وبين الارض التي ترخص لها الدماء" و"ضم ارنون رسالة السلام "الاسرائيلي" الموعود الى العالم" و"نناشد الرأي العام العالمي ومؤسساته الدولية العمل على رفع الحصار وفك الاسر عن ارنون".

وكانت كلمات للوزير ميقاتي ولبعض النواب وممثلي الاحزاب بالمناسبة ركّزت جميعها على مقاومة الاحتلال وعلى حق لبنان بالسيادة على ارضه.

 

النبطية تحيي ذكرى اسبوع الطفل الشهيد مقلد (4)

في غضون ذلك، احيت مدينة النبطية باحتفال حاشد صباح امس ذكرى اسبوع الطفل الشهيد احمد رائد مقلد الذي قضى بانفجار قنبلة عنقودية "اسرائيلية" في بلدة تول (النبطية) الاسبوع الماضي.

تحدث في الاحتفال عدد من الخطباء الذين شددوا على ادانة المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الاطفال والمدنيين داعين كافة الهيئات والمنظمات الدولية والانسانية للوقوف في وجه الاعتداءات "الاسرائيلية" والممارسات التعسفية التي تستبيح كافة الاعراف والمواثيق الدولية.

وكان سبق الاحتفال مسيرة صامتة نفذها طلاب مدراس مدينة النبطية وجابت الشوارع المحيطة بساحة النبطية، وحمل عدد من الطلاب صور الشهيد مقلد ولافتات نددت بالمجزرة "الاسرائيلية" واكاليل الزهور وصولاً الى ضريح مقلد، حيث تلا المشاركون في المسيرة الفاتحة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (5)

في موازاة ذلك، واصل العدو "الاسرائيلي" اعتداءاته على القرى المحررة المحاذية للشريط الحدودي المحتل، حيث افيد من النبطية ان تلال ومرتفعات الجبل الرفيع واحراج سجد والريحان ومجرى نهر الليطاني ومحيط عربصاليم في منطقة اقليم التفاح تعرضت لقصف مدفعي، سقطت احدى قذائف في حديثة منزل المواطن احمد نعيم حيدر في الحي الجنوبي لبلدة عربصاليم، واحدثت بالمنزل اضراراً مادية، فيما نجا افراد عائلته الذين كانوا داخل المنزل من الموت.

وفي القطاع الشرقي افيد ان مدفعية الاحتلال المتمركزة في وادي ابو قمحة وتلة الشريفة، قصفت السابعة صباح امس، مرتفعات القطرانة وبركة الجبور وابو راشد في البقاع الغربي، ترافق ذلك مع عملية تمشيط نفذها موقع الاحتلال في تلة الاحمدية استهدفت جبل قليا ومحيط بلدة الدلافة اقتصرت اضرارها على الماديات.

وكان القصف المدفعي "الاسرائيلي" قد تركز ليل امس الاول على احراج ميدون وتل الرهايات، والاحراج المحيطة بمزرعة القطرانة، حيث سجّل سقوط ما يزيد على خمسين قذيفة من مختلف الاعيرة.

كما سجلت وعلى فترات متقطعة حملات تمشيط واسعة بالمدافع الرشاشة، وشملت وادي الهبارية وبساتين شبعا في القطاع الشرقي من المنطقة المحتلة.

كذلك سجلت الاعتداءات التالية (6) :

1:40، سقوط 11 قذيفة من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.

6:25، سقوط قذيفة دبابة على جبل سجد.

6:30، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على جبل سجد.

6:40، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على المنطقة ما بين زبقين - المعلية.

6:55، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.

6:55، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة العاصي بين صديقين - كفرا.

20:30، سقوط قذيفتين مكن عيار 60 ملم وتمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بيت ياحون على حرش عيتا الجبل.

21:00، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم من موقع الجاموسة على منطقة الشبرق اطراف حداثا.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (7)

من جهتها اعلنت المقاومة الاسلامية عن قيام مجموعات لها بالعمليات التالية:

6:00، شنت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي اسعد ومصطفى نذر هجوماً صاعقاً على موقع السويداء بالاسلحة الصاروخية المباشرة مستهدفة تحصيناته ودشمه واصابت دشمه الغربية بشكل مباشر. وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين سامر بشارة واذينة قانصو موقع الدبشة "الاسرائيلي" بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة داخل الموقع.

6:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن شما وموسى ابو طعام موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

 

المحققون "الاسرائيليون" مستاؤون من نتنياهو واعاقته للعدالة (8)

اثار رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو، بدفاعه علناً عن وزير خارجيته ارييل شارون في قضية فساد، استياءً شديداً لدى المحققين الذين اعتبر بعضهم الخطوة بمثابة اعاقة للعدالة.

وكان نتنياهو دافع عن شارون خلال تصريح متلفز مساء اول من امس، مؤكداً انه هو الذي طلب منه دعوة الجنرال في الاحتياط افيغدور بن غال، الذي يشتبه في تورطه في قضية فساد، الى مرافقته في زيارة لروسيا.

ومن المقرر ان تستجوب الشرطة "الاسرائيلية" شارون فور عودته من الولايات المتحدة في شأن هذه الدعوة وخدمات اخرى يشتبه في ان بن غال استفاد منها لتعديل شهادته امام محكمة فكانت تنظر في دور شارون خلال اجتياح لبنان في 1982.

وصرح نتنياهو: "لا اريد التدخل في التحقيق لكنني متأكد انه لن يسفر عن ملاحقة قضائية بحق شارون الذي يدين له الشعب بكامله بعرفان الجميل (…) لقد اوصيت بنفسي شارون ان يرافقه بن غال الى روسيا لما فيه مصلحة "اسرائيل"".

وشدد ضابط في الشرطة على ان نتنياهو كان يعرف تماماً ما يفعله عندما اعطى الشهادة الحية لمصلحة شارون، مشيراً الى ان هذه الشهادة خطوة اجرامية متعمدة. ونقلت عنه صحيفة "يديعوت احرونوت" قوله انه لو لم تكن البلاد على عتبة الانتخابات، لكان اوصى رئيس الشرطة بإجراء تحقيق مع نتنياهو. واعرب مصدر آخر في مكتب المدعي العام عن مشاعر مشابهة ازاء تدخل نتنياهو المتعمد في مجرى هذه القضية، عند قال: "نحن الآن ندفع ثمن خطئنا عندما لم ندنه (نتنياهو) في قضية (ديفيد) بار عون" المدعي العام الذي سقط في قضية فساد.

ويشتبه في ان يكون شارون الذي يشغل ايضاً منصب وزير البنى التحتية، حاول خدمة مصالح بن غال، من خلال تسهيل حصول الشركة التي يعمل فيها على عقد لاستيراد الغازي الطبيعي الروسي.

وكانت الشرطة استجوبت اول من امس، للمرة الثانية بن غال، ليس كشاهد، انما كمشتبه في ادلائه بـ"شهادة كاذبة" و"عرقلة عمل القضاء" و"استغلال الثقة".


الهوامش:

1- السفير 20-2-1999 ص 1.

2- السفير 20-2-1999 ص 5.

3- نفس المصدر.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- بيان المقاومة الاسلامية، 19-2-1999.

7- نفس المصدر.

8- الحياة 20-2-1999 ص 5.