الجمعة 19-2-1999

 

مقدمة

في الوقت الذي لا يزال الاحتلال يزرع في القرى والبلدات اللبنانية العاباً مفخخة مستهدفاً اطفال الجنوب اللبناني، قام هذا العدو بخطوة آثمة بتوسيع دائرة الاحتلال عبر ضمّ بلدة "ارنون" الى المنطقة المحتلة، مع استمراره بممارساته العدوانية التي اكّد قائد الجيش العماد ميشال سليمان ان لا تهاون في مواجهتها وفي مواجهة العملاء.

 

الاحتلال يبسط سيطرته على بلدة ارنون ولبنان يتجه للشكوى (1)

وسّعت "اسرائيل" دائرة احتلالها للشريط الحدودي متخطية كل الاعراف والمواثيق الدولية والاتفاقات بعدما ضمت بلدة ارنون في منطقة النبطية الى المنطقة المحتلة من خلال تسييجها بشريط شائك، وفرض قوانين الاحتلال على سكانها في تنقلاتهم وتحركاتهم، مؤكدة بذلك اطماعها في الاراضي اللبنانية تحت حجج واهية.

وقد ادت الخطوة العدوانية الجديدة الى تحرك رسمي وشعبي تجلى في ابلاغ الرئيس اميل لحود السفير الامريكي دافيد ساترفيلد نية لبنان تقديم شكوى وفي طلب الرئيس سليم الحص بصفته وزيراً للخارجية من الامين العام للوزارة ظافر الحسن تقديم شكوى الى لجنة تفاهم نيسان ودعوة اللجنة الى الانعقاد في اقرب وقت، وتعميم ما جرى في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة لتوزيعها على اعضاء مجلس الامن الدولية كوثيقة رسمية.

وفي التفاصيل ان قوة "اسرائيلية" - لحدية مشتركة قومها حوالى مئة جندي اقلتهم سيارات جيب وشاحنات عسكرية "اسرائيلية" ترافقهم جرافة ضخمة، تقدموا من موقع الاحتلال في قلعة الشقيف ومن مثلث الليطاني - ارنون - قلعة الشقيف قرابة السابعة من مساء امس الاول باتجاه المدخل الغربي لبلدة ارنون، حيث عمد عناصر القوة الى اقامة شريط شائك مزدوج حول الجهات الشمالية والغربية والجنوبية منها، وعزلوا بموجبه البلدة عن بقية المناطق المحررة، ورفعوا على جانبي الشريط عشرات اللافتات الصفراء التي كتب عليها باللغات العربية والعبرية والانكليزية عبارات: "الحدود امامك" و"احترس من الالغام"، ويبلغ طول الشريط حوالى ثلاثة كيلومترات بارتفاع مترين، وقد شيّد بطريقة مزدوجة، وفي وسط طريق ترابية بعرض مترين، ويمتد من الجهة الغربية لموقع الاحتلال في قلعة الشقيف جنوباً، وبمحاذاة الجانب الشرقي لطريق عام بلدتي ارنون ويحمر الشقيف والمدخل الغربي لبلدة ارنون غرباً، وصولاً الى محيط موقع الاحتلال في تلة البرج المشرف على معبر كفرتبنيت شمالاً، في حين عملت الجرافة "الاسرائيلية" على تدعيم وتعزيز الساتر الترابي على المدخل الغربي لارنون الذي كانت قوات الاحتلال قد حاصرت به البلدة منذ العام 1986، ومنعت عن الاهالي من خلاله الدخول والخروج اليها بسياراتهم، فيما سمحت منذ ذلك الحين بالدخول والخروج اليها سيراً على الاقدام فقط.

وكانت قوات الاحتلال اثناء قيامها ببناء الشريط الشائك حول ارنون قد اقامت حاجزاً لها على طريق عام بلدتي ارنون ويحمر الشقيف احتجزت خلاله عدداً من السيارات والركاب من اهالي بلدة يحمر الشقيف طيلة الفترة التي استغرقتها اقامة الشريط أي من السابعة مساء امس الاول وحتى الواحدة بعيد منتصف ليل امس. والمواطنون المحتجزون هم: نعمة عليق، عباس بركات، وسام حمود، حسين الديراني وخليل الديراني الذي اطلق عناصر الاحتلال النار فوق رأسه ارهاباً والدركي يوسف حيدر من بلدة عرمتى وخطيبته وحماته.

وزارت جريدة "السفير" امس المدخل الغربي لبلدة ارنون ووصلت الى الشريط الشائك الذي طوّقت به قوات الاحتلال البلدة حيث بدت آثار جنازير الجرافة "الاسرائيلية" واضحة على الطرق وفي الحقول وكروم الزيتون المجاورة لطريق عام ارنون ويحمر الشقيف التي اقتلعت العشرات من اشجارها.

"قف الحدود امامك" و"احترس من الالغام" عبارات طالعتنا باللغات العبرية، العربية والانكليزية حملتها عشرات اللافتات الصفراء التي علقت على طول الشريط الشائك الذي لفه الاحتلال حول عنق بلدة ارنون مانعاً اياها من استنشاق هواء الحرية الآتي من المنطقة المحررة التي كانت تنتمي ولا تنتمي اليها طيلة اربعة عشر عاماً.

الاهالي المحاصرون داخل الشريط الشائك والذين لا يتجاوز عددهم خمسة وثلاثين فرداً من اصل ثلاثة آلاف نسمة، من الاطفال والنساء والشيوخ كانوا قد تجمعوا في الشارع الرئيسي للبلدة خلف الشريط للتداول في ما ستؤول اليه امورهم واحوالهم بعد الحصار النهائي الذي فرضته قوات الاحتلال عليهم، وما ان شاهدوا الصحافيين يصلون الى مدخل ارنون من خارج الشريط حتى هرعوا باتجاههم متلهفين للقائهم لعلمهم بأنهم خير من ينقل الى العالم معاناتهم.

وقف الاهالي خلف الشريط الشائك الذي حال بينهم وبين الصحافيين ليدور الحديث بين الطرفين من فوق الاسلاك الشائكة بصوت عال، حيث عرض الاهالي لمعاناتهم بحسرة ومرارة، واشاروا الى ان قوات الاحتلال قد سدت جميع المنافذ والمعابر والطرق الزراعية والترابية التي كانوا يسلكونها للدخول والخروج من والى البلدة، والى اراضيهم الزراعية سيراً على الاقدام، مما تعذر معه عليهم الذهاب الى اعمالهم، وحال دون ذهاب الطلاب الى مدارسهم التي تقع خارج البلدة، كما حال دون وصول المواد الغذائية والتموينية ومياه الشرب اليهم والاعلاف لمواشيهم، واشاروا الى انقطاع التيار الكهربائي الذي يغذي البلدة من محطة تقع على المدخل الغربي للبلدة خارج الشريط الشائك كلما انقطع التيار الكهربائي عنهم، في حين لفت الاهالي النظر الى وجود عدد من المرضى في صفوفهم ومنهم: حسين رضا عجمي، منيفة بركات، امل توبة، زينب عطية وشملكان عليق.

وروى الاهالي ان عناصر الاحتلال وعملاءه ابلغوهم بان ارنون باتت منذ يوم امس الاول تابعة لمنطقة "الحزام الامني"، وعليهم الدخول والخروج منها واليها عن طريق معبر كفرتبنيت بعد الخضوع لنظام التصاريح المطبق على ابناء الشريط الحدودي المحتل.

وقالت عفاف حسين (55 عاماً) للصحافيين من خلال الاسلام الشائكة "كنا نائمين واستيقظنا لنجد انفسنا سجناء داخل منازلنا، لا نستطيع الحصول على الخبز والادوية".

وامام هذا الواقع فقد طالب الاهالي المسؤولين في الدولة والحكومة بالتدخل على نحو عاجل لدى المنظمات الدولية والانسانية للضغط على "اسرائيل" لوقف ممارساتها التعسفية بحقهم، ولاعادة وصل بلدتهم بالمناطق المحررة وازالة الشريط الشائك الذي عزلهم عنها في اسرع وقت، نظراً للانعكاسات الخطيرة التي يسببها قرار ضم البلدة الى منطقة الشريط الحدودي المحتل.

 

حزب الله يصدر تقريراً حول ارنون (2)

واصدرت الوحدة الاعلامية المركزية في حزب الله تقريراً حول بلدة ارنون، مما جاء فيه:

"… تعيش ارنون حالة من الخوف نتيجة الواقع المأساوي الذي تمارسه قوات الاحتلال من تمشيط واعتقالات واطلاق رصاص على المدنيين ومنع للتجول وتدمير المنازل منذ انسحابها عام 1985. وقام العدو منذ العام 1987 بفرض حصار عليها استمر حتى الآن، كما قام بتدمير حسينية البلدة و45 منزلاً فيها، منها قرابة 25 خلال الشهرين الماضيين، اضافة الى جرف مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والمزروعات.

والجدير ذكره ان قوات الاحتلال اقتحمت البلدة مرات كثيرة وكانت تقيم الحواجز عند مدخلها وقد اوقف العديد من سكانها لفترات تراوحت بين اليوم والسنة وابقت على سبعة منهم ما زالوا حتى اليوم في معتقل الخيام من بينهم الطفل علي توبة (15 سنة)، كما انها لجأت وفي اكثر من مناسبة لتخويف الاهالي وتهديدهم بحجة مساعدتهم لرجال المقاومة، وقدمت البلدة ثمانية شهداء في مقاومتها الشعبية للاحتلال وفي مشاركة ابنائها في المقاومة المسلحة ضده.

وكانت قوات الاحتلال قد عمدت منذ سبع سنوات الى اقفال البلدة بسواتر ترابية تمنع دخول السيارات اليها.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (3)

من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" حصد اطفال الجنوب عبر الالعاب المفخخة وفي مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط التماس.

فقد اصيب الفتى حسن طلال فنيش (14 عاماً) بحروق خطيرة بينما كان يلهو بلعبة مموهة امام منزله في بلدة معروب قضاء صور ظهر امس ونقل الى المستشفى الميداني لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب في برج قلاويه للمعالجة.

وافاد شهود ان الفتى التقط كرة صغيرة بلون التراب امام منزله فاشتعلت بين يديه واحرقته في وجهه. وحسب المعلومات فان هذه اللعبة هي من مخلفات العدو "الاسرائيلي".

ومن الاعتداءات ما يلي (4) :

5:30، سقوط قذيفة من عيار 81 ملم على جبل سجد.

6:30، سقوط 5 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.

9:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم على خلة عيتا.

9:25، سقوط 4 قذائف دبابة على جبل سجد.

14:05، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع حولا الجديد باتجاه الاودية المجاورة.

16:25، سقوط 17 قذيفة من عيار 120 ملم على اطراف بلدة جباع.

16:40، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد.

16:45، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد .

18:15، سقوط 7 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف حداثا منطقة السواتر.

18:35، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.

19:50، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع.

21:50، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف عين بوسوار وقذيفة على تلة مليتا.

21:55، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جبل صافي.

22:15، سقوط 2 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف جباع.

22:15، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على جبل صافي.

22:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع حداثا على محيطه.

23:20، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جبل صافي.

 

الطيري تناشد لاطلاق معتقل (5)

من جهة اخرى، ناشد ابناء بلدة الطيري المحتلة الهيئات الانسانية والصليب الاحمر اللبناني والدولي وقوات الطوارئ الدولية وكل المسؤولين العمل لاطلاق سراح الحاج محمد عبدالله شعيتو الذي اعتقلته "اسرائيل" والعملاء من بلدته الطيري بتاريخ 9/2/1999 واقتيد الى مركز الـ17 في بنت جبيل وتبين لاحقاً انه نقل الى معتقل الخيام.

والمواطن المذكور في السبعين من عمره ويعاني من امراض مزمنة وهو من سكان البلدة المقيمين فيها بصورة دائمة.

 

"بتسليم": "اسرائيل" تنتهك حقوق الانسان في جنوب لبنان (6)

اعلنت منظمة "بتسليم" "الاسرائيلية" لحقوق الانسان انه "من الاهمية بمكان ان يدرك العالم ان "اسرائيل" تنتهك حقوق سكان المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان على حد قول المكلف بمشروع المراقبة في الجنوب اللبناني نوغا كادمان.

لكن كادمان اوضح قائلاً "لن نتمكن من الحصول على معلومات بطريقة مباشرة. ولا يمكننا ارسال محققين الى لبنان لكن سنستعين بخدمات متطوعين او بمساعدة منظمات دولية تنشط في المنطقة".

واضاف "نأمل ايضاً في الحصول على معلومات من عسكريين يخدمون في لبنان ومحامين يتولون الدفاع عن مواطنين لبنانيين".

 

عمليات المقاومة الاسلامية (7)

من جهتها قالت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

16:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين بشير وسهيل دياب مقر قيادة عمليات الفوج العشرين في منطقة جزين بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة.

16:40، رصدت المقاومة الاسلامية اعمال تدشيم وتحصين داخل موقع تلة الرادار "الاسرائيلي" فاستهدفته مجموعة الشهيدين احمد مراد وحسين الاشقر بالاسلحة المناسبة حققت فيه اصابات مباشرة حيث دمرت الرادار والدشمة الغربية تدميراً كاملاً.

 

قائد الجيش اللبناني: لا تهاون مع العملاء (8)

اكد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان اثناء تفقده بعض المراكز العسكرية في الشمال ان لا تهاون مع العملاء وان يقظة قوى الجيش ستفوّت على العدو محاولاته وسوف تسخّر كل طاقاتها في سبيل حفظ امن الوطن، لافتاً النظر الى محاولات العدو "الاسرائيلي" الدائمة للعبث بأمن الوطن والمواطن واستقراره عبر الشبكات التي يزرعها من خلال بعض العملاء ضعاف النفوس وقليلي الايمان بوطنهم.

 

"اسرائيل": كمين حزب الله في انصارية كان مخططاً (9)

اكدت صحيفة "يديعوت احرونوت" "الاسرائيلية" ان لجنة التحقيق الثالثة التي شكلت بعد فشل عملية الكوماندوس البحرية في قرية انصارية قررت ان الكمين الذي نصب لجنود الكوماندوس "الاسرائيلي" كان مخططاً وليس عرضياً، وقالت ان هذه الاستنتاجات تخالف رأي لجنة التحقيق الاولى.

وكانت لجنة التحقيق الاولى بقيادة الجنرال غابي اوفير قد قررت انه "باحتمال كبير، وان يكن بشكل غير مؤكد، لم تكن لدى حزب الله معلومات استخبارية مسبقة حول العملية "الاسرائيلية"".

غير ان لجنة التحقيق الثانية برئاسة المدعي العسكري العام، العميد اوري شوهم قررت ان "هناك احتمالاً ما بأن الكمين كان مخططاً".

وقبل شهرين قرر رئيس الاركان تعيين لجنة ثالثة برئاسة العميد زوريع، وابدى اعضاء هذه اللجنة المشكلة من ثلاثة ضباط تقديرهم بان حزب الله انتظر العملية ولذلك نصب كمائن في ذلك القطاع، واشار اثنان من اعضاء اللجنة الى انه لم تكن لدى حزب الله معلومات دقيقة عن مسار تحرك الجنود "الاسرائيليين" ولا عن توقيت العملية غير ان واحداً من اعضاء اللجنة اوضح ان حزب الله كان يعرف مسار الجنود.

وقد سلمت اللجنة تقريرها الى رئيس الاركان وعائلات الجنود القتلى.

قد تستمر لجان التحقيق العسكرية "الاسرائيلية" الى امد بعيد في عملها الذي لن يجدي نفعاً كما لم يجدِ سابقاً؛ اذ الحقيقة كاملة عند من استطاع افشال عملية النخبة الاسرائيلية في انصارية؛ الا وهم مجاهدو المقاومة الاسلامية وحزب الله الذي امسك زمام المبادرة منذ مدة طويلة وها هو يتابع انتصاره للوطن…


الهوامش:

1- السفير 19-2-1999 ص 5.

2- نفس المصدر.

3- نفس المصدر.

4- بيان المقاومة الاسلامية، 18-2-1999.

5- السفير 19-2-1999 ص 5.

6- النهار 19-2-1999 ص 6.

7- بيان المقاومة الاسلامية، 18-2-1999.

8- السفير 19-2-1999 ص 4.

9- السفير 19-2-1999 ص 5.