السبت 13-2-1999
مقدمة
في الوقت الذي كانت تتواصل فيه اعمال المؤتمر العربي حول مخاطر الالغام المضادة للافراد الذي ينظمه الجيش اللبناني، وتشارك فيه رئيسة الحملة الدولية لحظر الالغام الحائزة جائزة نوبل للسلام، جودي وليامس، انفجرت قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان "الاسرائيلي" في حقل في بلدة تول (قضاء النبطية)، امس، ادى الى استشهاد طفل واصابة آخر بجراح خطيرة.
في غضون ذلك، اعترف رئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز بتباين الآراء في الجيش "الاسرائيلي" حول الانسحاب من جنوبي لبنان بسبب عمليات المقاومة التي تتابع تصديها للاحتلال، وتنجح بالتعاون مع الجيش اللبناني في تفكيك شبكة امنية "اسرائيلية" من عشرين عنصراً.
استشهاد الطفل "مقلد" (1)
وفي تفاصيل استشهاد الطفل محمد مقلد، انه قرابة الرابعة والثلث عصراً، وبينما كان الطفلان محمود حسين حمادي (سنتان وشهران) واحمد رائد مقلد (5 سنوات) يلعبان برفقة ذويهما، وعندما لامسا جسماً غريباً انفجر بهما وادى الى اصابتهما بجروح في كامل جسميهما. وقد نقلا على الفور الى مستشفى الجنوب في النبطية ومنه نقل الطفل حمادي الى مستشفى الراعي والطفل مقلد الى مستشفى حمود في صيدا.
وذكرت مصادر طبية في مستشفا حمود ان الطفل مقلد اخضع لعملية جراحية فورية لخطورة اصابته، لكنه ما لبث ان فارق الحياة.
وقد حضرت الى مكان الانفجار عناصر من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وضربت طوقاً امنياً مشدداً على المنطقة، منعت خلاله المواطنين من الاقتراب من مكان الانفجار.
وذكرت مصادر امنية في النبطية ان الانفجار يعود الى قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان "الاسرائيلي" في نيسان 1996، لافتة الى ان هذا النوع من القنابل يحتوي على كرات حديدية تتسبب بإلحاق اضرار جسيمة وهي محرمة دولياً.
واشارت المصادر نفسها الى انه في العام الماضي عثرت الاجهزة الامنية على 4 قنابل من النوع نفسه في المنطقة نفسها، محذرة المواطنين من ملامسة أي جسم غريب، وابلاغ اقرب مركز عسكري عنه.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
وفي الاعتداءات "الاسرائيلية" سجّل ما يلي:
1:50، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع.
2:00، تمشيط من موقع الصلعة على محيطه من عيار 12,7 ملم مع انارة عدد 6 فوق موقع المثلث.
7:25، تمشيط من موقع سجد على جبل سجد ومليتا.
9:40، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
10:35، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على جنوبي زبقين منطقة تسمى الدلافة.
12:30، تمشيط من موقع حولا الجديد من عيار 12,7 ملم مع ماغ على محيطه.
13:25، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
15:10، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع الدواوير.
15:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم وماغ على محيط بيت ياحون.
16:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع بيت ياحون.
20:25، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على وادي السلوقي.
21:15، سقوط 4 قذائف على مليتا وقذيفة على جبل سجد و3 قذائف على اطراف اللويزة من عيار 155 ملم.
21:20، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على مجرى نبع الطاسة.
مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان تشجب الاعتداءات (3)
من جانب آخر، اصدرت مجموعة مراقبة تفاهم نيسان بياناً امس، شجبت فيه القصف "الاسرائيلي" على بلدة مجدل سلم المحررة الذي تسبب بإصابة عشرة مدنيين لبنانيين، ووصفت الحادث بالخطير ويشكل انتهاكاً وخرقاً للتفاهم، وطالبت "اسرائيل" باتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وضمان تنفيذ العمليات العسكرية للطرفين في اطار التفاهم المعقود.
واعتبرت المجموعة سقوط قذيفة على كريات شمونة لا يشكل خرقاً لبنود التفاهم.
بيان مجموعة المراقبة جاء بعد اجتماع استمر اربعاً وعشرين ساعة بحثت خلاله ست شكاوى لبنانية وسبعاً "اسرائيلية".
وجاء في البيان: "اجتمعت مجموعة المراقبة بتاريخ 11-12/2/1999 في مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة - لبنان لدراسة ثلاث عشرة شكوى خرق لتفاهم نيسان 1996، سبع قدمتها اسرائيل، وست قدمها لبنان (…) بالنسبة للشكويين اللبنانيتين المتعلقتين بمجدل زون اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 4-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها قذيفة من عيار 120 ملم ادت الى تضرر منزل في القرية. اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بتاريخ 6-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة، سقطت قذيفتان من عيار 120 ملم في البلدة اطلقتهما "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها مما ادى الى تضرر منزلين. خلصت مجموعة المراقبة الى ان كلا القصفين يشكلان خرقاً للتفاهم.
(…) وفي ما خص الشكويين اللبنانيتين المتعلقتين بمجدل سلم، اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 6-2-1999، واثر هجمات شنتها مجموعة لبنانية مسلحة من مواقع بعيدة عن مجدل سلم، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها قذيفتين من عيار 120 ملم، واحدة منها فوسفورية سقطتا في القرية ما ادى الى تضرر منزلين والتسبب بجراح وحروق خطيرة لاربعة مدنيين ثلاثة منهم اطفال. اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بعد وقت قصير وفي نفس اليوم والظروف، اطلقت "اسرائيل" واولئك المتعاملون معها حوالى 35 قذيفة سقطت ضمن نطاق محدود بالقرب من ساحة القرية ما ادى الى جرح مدنيين وتضرر سبعة وعشرين منزلاً وتسع سيارات. قال المندوب اللبناني ان القف كان انتقاماً ولم يكن نتيجة لخطأ في اطلاق النار. قال المندوب "الاسرائيلي" ان النيران المضادة، بالرغم من كونها غير متناسبة وغير دقيقة، كان هدفها اسكات الهجوم ولم تكن انتقامية. شجبت مجموعة المراقبة هذا الحادث الخطير الذي شكّل خرقاً للتفاهم. ودعت "اسرائيل" ايضاً لاتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث لخطرة، ولحظت في هذا الخصوص بيان المندوب "الاسرائيلي" بان "اسرائيل" مستمرة بتحرياتها بهذه القضية، بهدف اتخاذ اجراءات مناسبة تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
في ما خص الشكوى اللبنانية المتعلقة بحداثا، اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 7-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة على مواقع عسكرية، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها خمس قذائف من عيار 120 ملم و81 ملم سقطت في بلدة حداثا ما ادى الى تضرر منزلين وحانوتين وحوالى اربع سيارات ما يشكل خرقاً للتفاهم.
في ما خص الشكوى اللبنانية المتعلقة بكفررمان، اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بتاريخ 10-2-1999، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاونون معها عدة طلقات رشاش من عيار 12,7 ملم ادت الى تدمير سيارة فان مدنية ما يشكل خرقاً للتفاهم.
عمليات المقاومة الاسلامية والسرايا اللبنانية (4)
ورداً على الاعتداءات المتكررة اعلنت المقاومة انه عند الساعة:
1:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي خليل واحمد حريري تحركات آلية في موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة فيها اصابات دقيقة ومباشرة.
7:30، هاجمت مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ادت الى تدمير الدشمة الرئيسية.
الجيش اللبناني يواصل كشف شبكة التجسس "الاسرائيلية" (5)
من جهة خرى، واصل الجيش اللبناني تحقيقاته حول شبكة عملاء العدو "الاسرائيلي" التي اميط عنها اللثام امس الاول.
وتزامن توقيف هذه الشبكة الثانية في غضون ثمانية اشهر بعد توقيف شبكة كان يديرها مسؤول القطاع الشرقي في ميليشيا انطوان لحد، رجا ورد مع إلقاء القبض على مسؤول جهاز الامن والاستخبارات في هذه الميليشيا في بلدة شبعا المحتلة محمد نبعة.
على اثر ذلك نفذت مديرية المخابرات حملة دهم واسعة وسريعة شملت المناطق اللبنانية كافة، وتمكنت خلال ساعات من توقيف معظم افراد الشبكة في تحرك سريع وقياسي حال دون افلات المتورطين.
وفيما تستمر التحقيقات مع الموقوفين لكشف خيوط وتفاصيل جديدة، تواصل المديرية تشديد اجراءاتها الامنية الآيلة لكشف بقية افراد الشبكة وتوقيفهم.
وقد استدعى جيش الاحتلال "الاسرائيلي" وميليشيا العميل لحد نحو عشرين مواطناً في بلدة شبعا للتحقيق معهم من مركز جهاز الامن التابع للميليشيا العميلة في تلة زغلة، ومنع سكان البلدة من الخروج او الدخول حتى اشعار آخر.
موفاز وسجال الانسحاب من لبنان (6)
اعترف رئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز بان ثمة سجالاً داخل الجيش "الاسرائيلي" حول ضرورة البقاء في جنوبي لبنان، وقال: "حسب رأيي، انه من المصلحة القومية "لاسرائيل" الخروج من الحزام الامني (…) على حد تعبيره، معرباً عن معارضته للانسحاب من طرف واحد وقال: "ثمة آراء مختلفة داخل الجيش ولا انوي اخفاءها، وهذا جزء من حرية التفكير في الجيش. ثمة ضباط بينهم من يخدم في الحزام الامني، يؤيدون الانسحاب من طرف واحد". الا انه شدد على ان هناك اجماعاً داخل هيئة الاركان العامة ضد الانسحاب من طرف واحد (…).
من الواضح من معارضي الانسحاب من جنوبي لبنان هم اصحاب القرار في قيادة الجيش "الاسرائيلي" وليس عموم الجنود والضباط الذين انهكهم احتلالهم الطويل للجنوب اللبناني، حيث المقاومة مصرة على مواجهة الاحتلال بكل الوسائل؛ وحيث تمكنت، ليس فقط من الحاق الخسائر بالجيش ""الاسرائيلي"" بل شل فاعلية جهاز الاستخبارات المسمى "الموساد".
طائرات "العال" دون مراقبة في مطارات هولندا (7)
في سياق مسلسل فضيحة طائرة "العال" المتحطمة في تشرين الاول 1992، عثر رجال الجمار في امستردام امس الاول، على غلافين خارجيين لصاروخين على متن طائرة شحن تابعة لشركة "العال" "الاسرائيلية"، فيما كشف موظف في الشرطة الهولندية في مطار امستردام ان الشركة "الاسرائيلية" نقلت شحنات "خطرة" الى هذا المطار من دون ان تخضع للمراقبة.
واكد مصدر رسمي هولندي امس، ان رجال الجمارك عثروا امس الاول، على غلافين خارجيين لصاروخين يبلغ طول كل منهما خمسة امتار على متن طائرة لدى هبوطها في اليوم ذاته.
وقالت ناطقة باسم الشرطة ان "قوات الدرك صادرت الغلافين لان قائمة الشحن لم تكن صحيحة. وباستطاعة شركة "العال" استعادة الغلافين المرسلين الى عرض في استراليا في حال تسليمنا القائمة الصحيحة". واضافت ان الشحنة لم تكن تحوي متفجرات.
وتتعرض الشركة "الاسرائيلية" لمراقبة شديدة في هولندا منذ حادث تحطم احدى طائراتها فوق امستردام ما اسفر عن مقتل 43 شخصاً في الرابع من تشرين الاول 1992.
واعلنت لجنة تحقيق برلمانية تحاول الكشف عن ملابسات الكارثة، في الثلث من الشهر الحالي ان الطائرة كانت تحمل على ما يبدو متفجرات وذخائر ومواد كيميائية. وعززت هذه المعلومات الشكوك التي تثيرها الصحافة الهولندية منذ اشهر عدة حيال استخدام "العال" لمطار امستردام كقاعدة ترانزيت لنقل مواد خطرة وذخائر.
في غضون ذلك، اعلن رونالد شنيتكر، الموظف في الشرطة في مطار امستردام - شيبهول امس، ان شركة الطيران "الاسرائيلية" "العال" نقلت شحنات من المواد الخطرة الى هذا المطار من دون ان تخضع للمراقبة.
وقال في مقابلة مع خدمات الصحافة المشتركة الهولندية ان موظفي الشرطة كانوا، وعلى الاقل حتى وقوع حادث طائرة "العال" للشحن في مستردام في 1992، يتركون جانباً بانتظام، خلال عمليات المراقبة، عنابر شركة "العال" وطائراتها لا يخضعونها للمراقبة.
وكان شنيتكر نفسه يعمل في شركة المطار من 1984 حتى 1992.
ويمثل اعلان شنيتكر اتهاماً جديداً للنشاطات التي تقوم بها شركة "العال" في امستردام بعد ان اكد موظفان يعملان في قسم الصيانة في الشركة، في الرابع من الجاري، امام لجنة التحقيق وجود مخالفات في صيانة الشركة لطائراتها.
وقال شنيتكر "عندما حاولت في احد الايام القيام بمراقبة (لشركة العال) قال لي المسؤول عني ما الذي تفعله مع اصدقائي في العال". واضاف "ما يثير الاستغراب هو انني لا اذكر أي تعليمات بعدم مراقبة العال. ولكن المراقبة لم تكن تحصل ابداً".
ورفع نحو 850 شخصاً من سكان الحي ما مجموعه ثلاثة آلاف شكوى تتعلق بأمراض نفسية او جسدية مختلفة قد تكون مرتبطة بنوعية الحمولة.
الاصوليون اليهود لمزيد من العنف (8)
اثار مضيّ الاصوليون اليهود بتنظيم تظاهرتهم يوم الاحد المقبل ضد المحكمة العليا في الكيان "الاسرائيلي" شبح نشوب عنف داخل المجتمع الصهيوني "الاسرائيلي" بشأن دور الدين في الدولة.
وقال الحاخامات المنتمون لتيار متشدد من اليهودية ان مئات الالوف من الناس سيشاركون في صلاة جماعية غداً الاحد احتجاجاً على قرارات للمحكمة العليا وهي بين اكثر المؤسسات احتراماً لدى الاغلبية العلمانية في "اسرائيل".
وانفجار غضب الحاخامات من المحكمة بسبب قرارات اعطت الحقوق المدنية الاسبقية على القانون الديني هو احدث حلقة في معركة بدأت منذ نصف قرن بين رؤى متعارضة "لاسرائيل" كدولة ديمقراطية ليبرالية او دولة دينية يهودية.
وفشل نتنياهو الذي يطمح في اعادة انتخابه في ايار من الحاخامات الارثوذكس المتشددين اثناء اجتماع في مكتبه في تأجيل التظاهرة التي ستكون بمثابة صلاة جماعية في القدس والتي حذر الرئيس "الاسرائيلي" عازر وايزمن امس الاول من انها يمكن ان تؤدي الى اراقة دماء.
لكن الطلب لم يلقَ قبولاً مما دفع نتنياهو الى حث الحاخامات على ابقاء التجمع سلمياً.
وقال رئيس الوزراء للصحافيين في وقت لاحق امس "وجهت نداء للاعتدال وضبط النفس. يجب ان نخفف الجدل بشأن الدين والدولة لنتمكن من المحافظة على ديننا ودولتنا".
لا ريب ان العنف الذي يضج به المجتمع "الاسرائيلي"، والذي كان موجهاً الى العرب والخارج، بات اليوم عنفاً داخلياً يستحيل ضبطه؛ وهذا العنف الذي تختزنه الثقافة والاجتماع الصهيوني اليهودي قد تفجر داخلياً مع مقتل اسحاق رابين، ولسوف يستمر مع وجود امثال بنيامين نتنياهو.
الهوامش:
1- السفير 13-2-1999 ص 4.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 12-2-1999.
3- السفير 13-2-1999 ص 4.
4- بيان المقاومة الاسلامية، 12-2-1999.
5- السفير 13-2-1999 ص 4.
6- السفير 13-2-1999 ص 1.
7- السفير 13-2-1999 ص 15.
8- نفس المصدر.