السبت 4-12-1999
مقدمة
جدد رئيس وزراء العدو عزمه على الانسحاب من "الوحل" في جنوب لبنان بحلول تموز عام 2000 ضمن اطار اتفاق، دون ان يوضح ما هي المقومات التي يعتمد عليها لتأكيد حصول اتفاق من هذا النوع قبل ذلك الموعد.
في هذا الوقت تحول الحصار الصهيوني على بلدة ارنون الى عملية خنق للبلدة ادت الى افراغها من سكانها بشكل شبه كامل.
الاعتداءات الصهيونية على المناطق المحررة تواصلت وكانت المقاومة الاسلامية بالمرصاد عدة عمليات ضد العدو والعملاء.
عمليات المقاومة (1)
جاء في العمليات التالي:
6:20، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين بلال الاخرس وحسن عبيد قوة "اسرائيلية" مؤللة في كسارة العروش بالقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة ومؤكدة.
6:40، هاجمت مجموعات من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" مواقع حداثا - رشاف - حميد والجاموسة وقد استخدمت المجموعات الاسلحة الصاروخية والرشاشة محققة اصابات مباشرة واكيدة في صفوف العدو.
15:20، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية داخل موقع سجد فهاجمتها مجموعة الشهيدين محمد عبدالكريم وعلي شعيب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة .
18:45، رصدت المقاومة الاسلامية قوة هندسية لحدية كانت تقوم بأعمال تحصين في موقع شيار عازور الذي استحدثه العملاء مؤخراً وعلى الفور قامت مجموعة الشهيد لطفي ماضي باستهداف القوة بالاسلحة المناسبة ومنعتها من اكمال مهمتها.
20:35، هاجمت مجموعة الشهيدين عباس حسن ونبيل اخضر في المقاومة الاسلامية قوة مدرعة "اسرائيلية" في تلال الريحان بالاسلحة الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة ومؤكدة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين قاسم قعون وحسن حرب تهاجم قوة مشاة "اسرائيلية" مؤللة في كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
ورد التالي:
6:50، سقوط 8 قذائف من عيار 105 ملم على شرقي ياطر قريبة من المنازل.
16:55، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع برعشيت على اطراف البلدة.
باراك "مصمم" على الانسحاب من "الوحل" في الجنوب (3)
أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مجددا عزم اسرائيل على سحب جنودها من لبنان بحلول تموز 2000 وقال في مؤتمر صحافي: "انني مصمم على اعادة الجنود بحلول تموز 2000 ضمن اطار اتفاق" مع دمشق وبيروت.
لكنه أبقى الغموض محيطا بما ينوي عمله في حال عدم التوصل الى مثل هذا الاتفاق. وأجاب عن سؤال في صدده: "ليس مناسبا ان نبحث اليوم في هذا الشأن. سننتظر حتى شهر نيسان المقبل لنقرر ما سنفعل". ورأى ان من "الافضل التوصل الى اتفاق مع سوريا طبقا للأصول من أجل تأمين الاستقرار "عند الحدود الشمالية مع لبنان. وبرر تعهده الانسحاب في موعد محدد من
دون الحصول على ضمانات مسبقة للتوصل الى اتفاق بقوله: "لا شيء يحصل من دون تحديد موعد في حين نتخبط بالوحل في لبنان منذ 17 سنة". وأوضح مسؤول عسكري رفيع المستوى ان خطة الانسحاب التي سيرفعها الجيش الى الحكومة الشهر المقبل تندرج ضمن اطار اتفاق مع سوريا, لكنه أثار الشكوك في شأن ما ستقوم به اسرائيل اذا لم يكن هناك اتفاق.
افراغ ارنون من اهلها (4)
تفيد الانباء الواردة من بلدة ارنون المحتلة ان عدد سكانها في تناقص مستمر، وان من بقي من الاهالي يعيش في قلق مستمر نظراً للاجراءات التعسفية المتخذة من قبل سلطات الاحتلال.
وتؤكد المعلومات ان 19 شخصاً، معظمهم من الشيوخ والنساء والاطفال ما زالوا في القرية، من اصل سبعين شخصاً استمروا في البقاء في البلدة بعد حصارها الاول.
وتشير المعلومات الى ان من تبقى ليس بمقدوره المغادرة لاسباب تتعلق بإمكانياته المادية، وان الاطفال منهم يتلقون الدراسة على يد احدى المدرسات في غرفة مجاورة للمدرسة الرسمية بعدما منعت قوات الاحتلال استخدام مبنى المدرسة.
وكانت قوات الاحتلال قد حولت احدى غرف المدرسة الى مستوصف تابع للصليب الاحمر اللبناني الذي يتولى احد اطبائه معاينة المرضى من الاهالي مرة في الاسبوع.
من جهة ثانية افادت المعلومات الواردة من البلدة عن تحركات مكثفة يقوم بها عناصر موقع الميليشيات في البلدة حيث تقوم ورشة كبيرة ببناء تحصينات ضخمة في محاذاة منزل المواطن علي غزال الواقع على تلة وسط البلدة، فيما يدل على انها مقدمة لاستحداث موقع جديد، اضافة الى موقع الميليشيات الحالي على المدخل الغربي لارنون، في حين يقوم عناصر الميليشيات بربط الموقع المستحدث بطريق تحيط به الاسلاك الشائكة من الجانبين، وقد تم فصل هذا الطريق عن طريق سير المواطنين الذين منعوا من استخدامه.
واكدت المعلومات ان قوات الاحتلال وعملاءها يقيدون حرية الاهالي في الدخول والخروج من البلدة واليها بطريقة مزاجية، وقد فرضوا اسلوباً تعسفياً جديداً لمراقبة تحركاتهم ويتمثل بإجبار احد الزوجين على البقاء داخل المنزل اذا قرر احدهما الخروج من البلدة على ان لا يسمح بخروج الاولاد الا مع احد الوالدين في الوقت الذي يضطر فيه الاهالي الى الاعتماد في شراء حاجياتهم على سوق النبطية مما يقتضي توجههم اليها يومياً، الامر الذي تحولت معه حياتهم في ظل اجراءات العدو وعملائه الجديدة الى جحيم لا يطاق، الامر الذي دفع بمعظمهم الى مغادرة البلدة والعيش خارجها هرباً من هذا الجحيم على الرغم من الظروف المعيشية والحياتية الصعبة التي يعانون منها.
هل تغير مخاوف الصهاينة موقف قادة العدو من الانسحاب؟ (5)
هل هناك تغييرات معينة في الموقف الصهيوني ازاء مسألة الانسحاب من لبنان؟
قد يكون هذا السؤال سابقاً لاوانه بعض الشيء، لا سيما في الوقت الذي يتزايد فيه التأكيد من اكثر من مسؤول صهيوني بان الانسحاب بات من الامور المحسومة، وان مكوث جيش الاحتلال لن يتجاوز تموز من العام القادم.. ولكن المسألة عندما توضع في حجم المخاوف الصهيونية فان الامر يبدو مختلفاً بعض الشيء.
فقد برزت في الآونة الاخيرة جملة من الهواجس داخل كيان العدو منشأها الاساسي ينطلق من الامور تسير باتجاه "الانسحاب من دون اتفاق"، الامر الذي يعني مسألتين: الاولى ومفادها بان ما يسميه العدو "سلاماً" مع العرب لن يتم، والثانية وملخصها ان ليس هناك من فئة ما "ضامنة" لهذا الانسحاب وللنتائج التي ستأتي في اعقابه..
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فان الخوف يتصاعد داخل المجتمع الصهيوني حول بروز نظرية امنية جديدة مفادها ان الانسحاب يمكن ان يوفر الشروط الامنية التي لطالما كان ينشدها سكان المستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، بعد ان استمرت نظرية "الحزام الامني" لاكثر من عشرين سنة.. لتأتي المواقف الجديدة متناقضة تماماً مع ما غرسه المسؤولون الامنيون والسياسيون الصهاينة في نفوس المستوطنين، ولتبرز التناقضات والمفاجآت.
نظرية امنية جديدة
ولعل الموقف الاكثر وضوحاً ازاء ذلك ما قاله رئيس وزراء العدو في الاسبوع الفائت بان "الحزام الامني" لا يوقف الكاتيوشا، والانسحاب قد يفضي الى النتيجة نفسها مع تركيز جديد على نظرية "الردع" الجديدة التي يحاول قادة العدو غرسها في نفوس الصهاينة في هذه الايام وملخصها ان العالم بمعظمه بات يستخدم اسلوب "الحرب النازية" التي تقوم على استهداف البنى التحتية، كما جرى في "كوسوفو" وكما يجري في "الشيشان" الامر الذي يمكن استخدامه في لبنان..
بيد ان ذلك لا يزال يطرح علامات استفهام مضادة داخل كيان العدو، واعتراضات على النظرية الامنية الجديدة، وهذا ما اشارت اليه "هآرتس" متسائلة: اذا كان السبب الرئيسي للبقاء في لبنان منذ الثمانينات هو انعدام الرغبة في الانسحاب الا بالاتفاق مع سوريا فلماذا التسرّع والتنازل عن احتمال التوصل اليه في الشهور القريبة.
ولعل هذا التساؤل ينطلق في الساحة السياسية العامة في المنطقة في معرض رصد الخطوة الصهيونية القادمة، في ظل الجمود الذي يسيطر على ساحة المفاوضات، ولا سيما انعدام الآفاق في ما يتصل بالمسار السوري؟
واكثر الاحتمالات تشير في هذا السياق الى "مأزق" لازم بات يعيشه العدو حيث رئيس وزرائه لا يستطيع المناورة كثيراً او التراجع عن وعوده التي قطعها للصهاينة، خاصة بعد ان حدد تاريخاً للانسحاب من لبنان واستمر في التأكيد على انه سوف يحصل في وقته.. الامر الذي يعني ان العدو قد قطع الشوط فعلاً نحو الانسحاب.
ولكن - في المقابل - تشير مصادر متعددة الى ان العدو الذي يجري التحضيرات السياسية والعسكرية استعداداً للانسحاب "الاحادي"، يريد في الوقت عينه ان يستغل الوقت المتبقي في الاشهر القادمة لكي تعود الحرارة للمسار السوري الامر الذي يبقي امامه مسألة الانسحاب باتفاق قائمة على قدم وساق، وهو ما يخفف من هواجس المستوطنين الذين يزيد في مخاوفهم بقاء المسألة "غامضة" في لبنان ازاء ما يمكن ان يحصل اذا حصل الانسحاب بشك لمفاجئ في الاسابيع والاشهر القادمة، وخاصة ان ثمة اصواتاً صهيونية بدأت ترتفع لتشير الى ان الامريكيين عندما قاموا بحربهم النارية ضد يوغوسلافيا كانوا يعرفون سلفاً ان امريكا ستكون بمنأى عن النيران اليوغوسلافية، وليست المسألة كذلك في الموضوع اللبناني.
سباق بين خيارين
ولذلك فان هذه المصادر تؤكد بان العدو الذي يوحي في هذه الايام بانه سيبادر الى الانسحاب وبالسرعة التي يربك فيها سوريا ولبنان معاً، ويحدث الفصل "الميداني" بين المسارين لينتقل الامر الى مرحلة السعي لعزل سوريا ولبنان.. هو الذي يحث الاوروبيين والامريكيين على زياراتهم المكوكية الى المنطقة وخاصة الى سوريا ولبنان من اجل الحصول على "ضمانات" مسبقة تجعل الانسحاب من دون مشاكل، او من اجل توفير فرصة اخرى للتقارب واعادة اطلاق المفاوضات.
واذا كان العدو يفكر بالانسحاب من الناحية السياسية، بعيداً عن المسألة الامنية، فانه يعمل في الوقت نفسه للحصول على فرص سياسية جديدة في المنطقة لتبقى المسألة في نطاق السباق بين السياسي والامني، ومفتوحة على كثير من الاحتمالات.
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 3-12-1999.
2- المصدر نفسه.
3- النهار 4-12-1999.
4- السفير 4-12-1999.
5- العهد 3-12-1999.