الثلاثاء 28-12-1999
مقدمة
خطف وصول الاسرى المحررين الخمسة من سجون الاحتلال الى لبنان الاضواء وبات الحدث الاول على الساحة المحلية.
في هذا الوقت واصلت المقاومة الاسلامية عملياتها ضد مواقع الاحتلال والعملاء التي استمرت في اعتداءاتها على المناطق المحررة.
عمليات المقاومة الاسلامية (1)
جاء التالي:
14:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد حسن مصطفى خليل وابراهيم علي عيسى موقع برعشيت بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
كما هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين اديب احمد بحسون ومحمود حسين برجي الدشمة الغربية بالاسلحة الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ودقيقة حيث شوهدت اعمدة الدخان تندلع من الموقع المذكور.
وفي الوقت نفسه هاجمت مجموعة الشهيدين فؤاد فايز مغنية وزاهي نعيم حيدر احمد موقع حداثا بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة. كما وهاجمت مجموعة الشهيدين ابراهيم محمد قصفة ومحمد حسن يونس موقع رشاف بالاسلحة المناسبة والصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
22:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد احمد راضي الفن وعلي حسن جرادي موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
ورد التالي:
6:20، سقوط 5 قذائف من عيار 81 ملم على المنطقة ما بين عيتا - حداثا.
6:40، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على منطقة البركة اطراف حداثا.
6:45، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على حرج حداثا.
6:50، سقوط قذيفتين ن عيار 120 ملم على خلة عيتا.
14:45، سقوط 10 قذائف من عيار 120 ملم و81 ملم على اطراف برعشيت الشرقية والغربية.
14:45، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على حرج حداثا وتمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف بلدة حداثا.
14:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع بيت ياحون وباتجاه بلدة برعشيت.
14:50، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على جنوب بلدة كفرا.
15:10، تعرضت اطراف حداثا وعيتا وبرعشيت لقصف من عيار 120 و81 و60 ملم.
15:10، تمشيط من عيار 12,7 ملم على داخل بلدة برعشيت.
15:10، تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف حداثا.
19:45، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.
19:55، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على جنوب جبال البطم.
20:05، تمشيط من عيار 12,7 ملم غزير على محيط موقع مشعرون.
20:10، سقوط 12 قذيفة من عيار 155 ملم على اطراف جبال البطم.
20:15، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على غربي ياطر.
20:25، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على غربي ياطر.
خمسة الى الحرية و194 لبنانياً في الاسر "الاسرائيلي" ينتظرون (3)
قفز ملف الاسرى والمعتقلين الى دائرة الضوء على نحو مفاجئ مع اطلاق اسرائيل خمسة من "حزب الله" ليل الاحد - الاثنين في اطار وساطة المانية لم تنته فصولا. وثمة من يقول ان لهذه الوساطة تتمة, وهي التي كانت اثمرت عنام 1996 صفقة "مرموقة" تسلمت اسرائيل بموجبها رفات جنديين و17 من عناصر "جيش لبنان الجنوبي" وسلمت رفات 123 مقاوما و45 اسيرا. وفي حين حرصت اوساط "حزب الله" على ربط هذا التطور بوساطة سابقة, تعثرت ثم تحركت فاثمرت, لم تعزل الدوائر المراقبة في بيروت هذه الخطوة عن المناخ التفاوضي في المنطقة, وخصوصا في ظل المعلومات عن تتمة لتلك الصفقة التي هبطت دفعتها الاولى في مطار بيروت فجر امس. ومن الصعب الحديث عن عمليات للتبادل بين اسرائيل و"حزب الله" من دون التذكير باللائحة الطويلة لعدد الاسرى والمعتقلين في سجن الخيام والسجون الاسرائيلية (194 لبنانيا) واللغز الذي صار اسمه رون اراد, الطيار الاسرائيلي الذي فقد في جنوب لبنان قبل 14 عاما.وهكذا انشق الليل في مطار بيروت في الثانية من فجر امس وهبط خمسة لبنانيين امضوا اكثر من عشرة اعوام في عتمة الزنازين الاسرائيلية وخلف قضبان من غربة وتعذيب. فاحمد حكمت عبيد (مواليد جبشيت 1997) اسر ابان عملية كوماندوس اسرائيلية دهمت بلدته في 28/7/1989 وادت في حينه اي اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد. وهاشم احمد فحص (مواليد جبشيت 1967), اختطف بدوره من بلدته في عملية الكوماندوس عينها و"تنقل" بين معتقلات اسرائيلية عدة. اما حسين محمد طليس, فمن مواليد بريتال ,1959 خطف من المديرية العامة للامن العام عام 1989 وسلم الى الاسرائيليين في ايار .1990 واحمد حسين سرور, من عيتا الشعب المحتلة (مواليد 1967), اعتقل في 11/4/1987 وحكم عليه لثلاث سنين, ثم استمر قابعا في معتقله الاداري منذ .1990 وكمال محمد رزق (مواليد 1970) الذي اعتقل في 1/9/1986 في بلدته ميس الجبل, حكم ايضا لثلاث سنين, ثم كرت سبحة اعتقاله الاداري, اذ كان يجدد مرة كل ستة اشهر. وبخروج الخمسة من سجون الاحتلال الاسرائيلي يجعل عدد المحتجزين الباقين 36 اسيرا يتوزعون على النحو الآتي: سجن ايلون 14 اسيرا هم: محمد عبد الهادي ياسين, علي حسين عمار, احمد محسن عمار, حسن صدر الدين حجازي, بلال دكروب, عبد الحسن سرور, عباس حسن سرور, يوسف يعقوب سرور, حسين فهد دقدوق, احمد محمد طالب, احمد بهيج جلول, حسين رميتي, غسان الديراني وحسن بهيج احمد. سجن نفحة 9 هم: سمير القنطار, حسن عنقوني, قاسم قمص, اسماعيل الزين, مصطفى حمود, يوسف وزني, جواد قصفي, محمد علي بدير وعلي حسين بلحص. & سجن عسقلان 6 هم: انور ياسين, محمد البرزاوي, عماد محفوظ, ابرهيم اسكندر ابو زيد بولس ابو زيد, ومحمود حمود. الصرفند 2 هما الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني. شطه: مخايل عطالله نهرا. سجن غير محدد 4 هم: خليل عزت جعاره, عبد المجيد زيتوني, ابرهيم قاسم الشعبي - كامل احمد. ويضاف الى هذا العدد 158 اسيرا في معتقل الخيام, فيكون عدد الرهائن اللبنانيين في معتقل الخيام والسجون الاسرائيلية 194 اسيرا واسيرة.
غار وورد وأرزّ على المحررين الخمسة وأكتاف الحشود حملتهم الى صالون الشرف (4)
ابتسم القدر ليل اول من امس لعائلات خمسة من الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية الذين تم اطلاقهم بوساطة المانية لم تعلن رسميا الا بعدما اقلتهم طائرة اسرائيلية خاصة من تل ابيب الى مطار فرانكفورت في المانيا. وقد استقبلوا في مطار بيروت استقبال الابطال العائدين من ارض المعركة والمواجهة مع المحتل, وكللتهم أوراق الغار وباقات الورد وحفنات الارز. صحيح انهم سيمضون عيدي رأس السنة والفطر وسط أحبائهم لكن قلوبهم ما زالت هناك في الاسر, مع من تبقى من رفاقهم المعتقلين في السجون الاسرائيلية ومعتقل الخيام في الجنوب.
صالون الشرف في المطار شهد امس عرسا اختلطت فيه دموع الفرح والحزن وبحّت فيه حناجر المستقبلين لشبان طال الشوق اليهم وهم: احمد حسن سرور من بلدة عيتا الشعب (مواليد 1967), كمال رزق من ميس الجبل (1970), احمد حكمت عبيد (1967) وهاشم احمد فحص (1967) من بلدة جبشيت وحسين محمد طليس (1959) من بلدة بريتال في البقاع, وهو عنصر في الامن العام.
تبلغ الاهالي نبأ الافراج الذي انتظروا سماعه طويلا الخميس الفائت عبر مسؤول في "حزب الله", وطلب منهم عدم اعلان ذلك امام الصحافة ووسائل الاعلام والحضور الى المطار في الموعد المحدد. وبناء على ذلك, حضرت عائلات المحررين الى باحة المطار منذ العاشرة ليلا, وتوزعت مجموعات واحضرت معها الورود والعطور والارز لنثرها على أنجالهم فور وصولهم.
خالة طليس حضرت مع مجموعة كبيرة من اقربائها من بريتال ولم يستطع والداه المجيء بسبب حالهما الصحية "مسكينة والدته ما عادت ترى بعينيها لشدة الدموع التي ذرفتها على حسين الذي خطفته "القوات اللبنانية" في محلة المرفأ في بيروت وسلمته الى الاسرائيليين في ايار 1990". وروت ان طليس كان يرسل لعائلته الاشغال اليدوية بواسطة الصليب الاحمر اضافة الى شريط فيديو في الصيف الفائت.
اما اهالي جبشيت بلدة "شيخ الاسرى" عبد الكريم عبيد فزحفوا نحو مطار بيروت لاستقبال عبيد وفحص, ورفعوا على سياراتهم شعارات "حزب الله" واعلامه الصفر.
وقال أحدهم :حضرنا لاستقبال ولدينا لنشم عبرهما رائحة شيخنا عبد الكريم.
وروفع اهالي عيتا الشعب لافتة كتبوا عليها "نرحب بالعائدين من الاسر وصانعي العزة والكرامة".
واتصل أحد أبناء بريتال بقريب له في البلدة لاحضار الاغنام التي "سننحرها على شرف حسين".
وسمحت القوى الامنية لأقرباء الاسرى بدخول صالون الشرف, اما الجمهور فبقي في باحة المطار يهلل وحضرت ايضا مجموعة من الاسرى المحررين.
وأعد مسؤول اللجنة الامنية في الحزب وفيق صفا ترتيبات الاستقبال والوصول مع ضباط من الجيش والامن العام.
في الاولى والنصف وصل موكب الحزب بسياراته المرسيدس السوداء يتقدمه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ممثلا السيد حسن نصرالله والنواب ابرهيم أمين السيد وعمار الموسوي ومحمد رعد والنائبان السابقان محمد برجاوي وعلي عمار, وفد من حركة "أمل" برئاسة مسؤولها التنظيمي في بيروت محمد جباوي ومسؤول اعلامها المركزي الزميل طلال حاطوم والعقيد حيدر صفا ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان. وبدا قاسم لحظة ترجله من سيارته مسرورا جدا, يوزع ابتساماته على الصحافيين: "رح نحكي عند وصول الشباب".
في هذه الاثناء دخلت حرم المطار ثلة من قوى الامن الداخلي. وفي الثانية الا ربعا وصل المدير العام للأمن العام اللواء جميل السيد ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود.
"بعدو مثل القمر"
في الثانية الا ثلاث دقائق حطت الطائرة من نوع "ايرباص 320" على ارض المطار وسط نداءات "الله أكبر". ونزل الركاب من سلم خاص وفاجأتهم الزحمة والصحافيون. وصعد الى الطائرة العقيد جمال الحاج وسلم الشبان الخمسة اعلاما لبنانية. وبدوره صعد صفا وسلمهم اعلام الحزب. ثم ترجلوا من الطائرة على وقع هتافات التهليل حاملين حقائبهم على أكتافهم رافعين الاعلام اللبنانية بأيديهم اليمنى وأعلام الحزب باليسرى. وانفجرت حناجر الاهالي "هيدا محمد", "وصل كمال", "شوفو هاشم بعدو مثل القمر", "يا محمد عيّدنا هلق, شوف بيك حسين".
وكان الخمسة يرتدون ثيابا رياضية عدا طليس الذي ارتدى سروال جينز. وانتعل الجميع أحذية رياضية واطلقوا لحاهم التي غزاها بعض الشيب وجلبوا معهم أكياسا فيها مجموعة من الرسوم واللوحات والاعمال اليدوية.
ولحظة المصافحة اختلط الحابل بالنابل واجتاز المصورون الشريط الذي نصبته القوى الامنية. اما الاهالي فقفزوا فوق الحاجز الحديد, ونثرت النساء الارز والزنابق فوق رؤوس أحبائهن الذين طال انتظارهم وأفنوا طوال 13 عاما زهرة شبابهم وربيع حياتهم في الزنازين.
وغمرت الورود طليس الذي صافح زوجته متأخرا بسبب الزحمة وحضن ولده محمد "الذي أعرفه في الصورة فقط".
ودخل الخمسة صالون الشرف محمولين على الاكتاف وسط هتافات "يا الله يا الله احفظ لنا نصرالله". وهتف احد المستقبلين الى الصحافيين "سجلوا واكتبوا, هؤلاء رمز لبنان ووجهه الحقيقي".
السيد
وقال اللواء السيد للصحافيين في المطار: "شرفني فخامة الرئيس العماد اميل لحود بتمثيله في استقبال مقاومين ابطال عائدين من الاسر, وحمّلني تأكيدا لاستمرار سياسة الدعم للمقاومة حتى زوال الاحتلال. ويأمل فخامته ان تشهد الفترة القريبة المقبلة, اطلاق بقية الاسرى وعودتهم الى ربوع الوطن وخصوصا ان المقاومة تقوم بدور مشرف على المستوى الوطني, وتنوب عن الجميع بالتضحيات وهؤلاء الاسرى الابطال يدفعون الضريبة بالنيابة عن كل اللبنانيين".
ونقل السيد تحيات لحود الى "الابطال العائدين وتمنياته لهم ولعائلاتهم كلها",
وختم: "ان شاء الله الفترة المقبلة تؤدي الى تحرير المزيد من الاسرى".
قاسم
تلاه قاسم باسم نصرالله فوجه الشكر "للمجاهدين الذين ثبتوا في مواقع الجهاد واستطاعوا ان يحققوا الانجازات الكبرى, وهذا أحد انجازاتهم".
وقال: "ان ما حصل مبادرة انسانية سعت اليها الحكومة الالمانية تتويجا لمساع سابقة ومستمرة من اجل تحريك ملف الاسرى والمعتقلين في سجون العدو الاسرائيلي".
واعتبر ان "ما حصل ليس خاتمة المطاف, انما سنابع جهودنا, وسنتعاون مع الخيرين من اجل الافراج عن كل الاسرى والمعتقلين مهما كانت التضحيات ومهما كانت الجهود المطلوبة والمبذولة".
وتوجه بالشكر الى الحكومة الالمانية التي ساعدت وساهمت. وشكر للرئيس لحود "رعايته المستمرة ومواكبته ومساندته مسيرة المجاهدين".
اضاف: "سنستمر دائما في مواجهتنا العدو الاسرائيلي, ولن تثنينا اي عقبات (...) الاسرى المعتقلون كلهم في قلوبنا, وسنعمل دائما من اجل عزتهم وكرامتهم ونصرتهم".
وردا على سؤال قال: "ما يهمنا اننا امام اطلاق خمسة اخوة ضحوا وبقوا فترة طويلة في المعتقلات وهذا احد انجازات المقاومة".
واعتبر ردا على سؤال اخر "ان قضية الطيار الاسرائيلي رون أراد هي من المسائل المستعصية وقد بذلنا جهودا كبيرة, وسنستمر في الجهود لمعرفة مصيره لاننا بذلك نستطيع الافراج عن جميع المعتقلين والاسرى. حتى الآن ليس لدينا معطيات, وانما نحن مستمرون لتأمين الظروف المؤاتية للافراج عن بقية الاسرى والمعتقلين". اضاف: "ان هذا التحرير يأتي في سياق له علاقة بالظروف التي تحوط المنطقة اليوم, والاسرائيلي يريد تحقيق أمور معينة عبر ما قام به. وما يهمنا انهم تحرروا واصبحوا بين أهلهم".
وخرج المحررون بصعوبة من حرم المطار بواسطة حافلة خاصة أحضرها الحزب, وسمح لعائلاتهم واطفالهم بالانضمام اليهم فأطلوا برؤوسهم من النوافذ وهم يرسمون شارات النصر.
وحضرت مجموعة من الشيوعيين وقالت لفحص "الحمد لله على سلامتك" وسألته "هل شاهدت انور ياسين وسمير القنطار" فأجابهم "ثمة اخوة التقيناهم وياسين موجود في سجن عسقلان, وسجنت أنا في الاعوام الاخيرة في سجن الرملة. معنويات جميع الاسرى عالية ولا تخافوا عليهم".
وسأل فحص قريبه عن موعد الامساك (التوقف عن تناول الطعام) فرد عليه "يحين الامساك بعد ساعتين واليوم رح نتسحر سوا يا أخ".
وانطلق الموكب من باحة المطار تقدمته مجموعة من الدراجات النارية التابعة للحزب وصولا الى ساحة مستشفى الرسول الاعظم, ثم توزع المحررون على سيارات عائلاتهم التي نظمت لهم مسيرة سيارة في الضاحية الجنوبية. وأمضى عبيد ليلته في منزل شقيقته في المصيطبة. وبات سرور لدى شقيقه في محلة الحرج على طريق المطار, وفحص عند قريب له في بئر العبد ورزق عند شقيقه في حوض الولاية, وتوجه طليس الى منزله في محلة الكولا.
ليل اول من امس حضرت كل هذه الوفود لتحيي المحررين الابطال وترفع من معنوياتهم بعد 13 عاما امضوها في الأسر. فاذ بهؤلاء يرفعون معنويات المستقبلين. وبذلك أثبت هؤلاء الرجال ان اسرائيل دائما هي الخاسرة مع أمثالهم.
جبشيت حشود وأضواء لم تنم وابناها المحرران ينتظران "شيخ الأسرى" (5)
خرجت جبشيت امس من شرفاتها واخذت جغرافيتها شكل الحشد البشري الذي لم ينم, على وقع المعلومات عن اطلاق اسرائيل اثنين من ابنائها كادت تبتلعهم الغربة اكثر من عشرة اعوام.
وجبشيت التي يحلو للبعض ان يطلق عليها اسم "قم" اللبنانية كونها واحدة من معاقل "حزب الله", تحولت حنجرة من صوت ودموع تزغرد في استقبال احمد عبيد وهاشم فحص بعدما وصلا من زنازين اسرائيل على متن وساطة المانية.
وصل موكب الحرية الى تخوم البلدة التي لم تطفئ انوارها استعدادا, قرابة العاشرة والربع صباحا, يتقدمه "رتل" من الشخصيات والاهالي, كان في مقدمه مسؤول "حزب الله" في الجنوب الشيخ نبيل قاووق ووجهاء البلدة ورئيس بلديتها فؤاد فحص واعضاء المجلس البلدي والمخاتير, اضافة الى إمامها الشيخ اسماعيل حرب وعضو قيادة "حزب الله" في الجنوب حاتم حرب.
ورفعت لافتات تأهيل بالاسيرين المحررين وعلت هتافات التكبير والتهليل, وشق المحرران الطريق وسط الحشود الغفيرة فنحرت لهما الخراف وسط البلدة وعلى مدخل الحسينية, التي اقيم امامها احتفال خطابي فألقى عماد عواضة, كلمة ترحيب تلاه إمام البلدة اسماعيل حرب الذي هنأ ابناء الجنوب وجبشيت بتحرير عبيد وفحص واعتبر "ان الفرحة لن تكتمل الا باطلاق شيخ الاسرى الشيخ عبد الكريم عبيد".
ثم تحدث الشيخ قاووق فقال:"ان عرسنا لن يكتمل الا بعودة جميع الاسرى والمعتقلين وفي مقدمهم الشيخ عبد الكريم عبيد", واضاف: "ان تحرير اسرانا ومعتقلينا ما كان ليتم لولا ثبات المقاومين ولولا ثبات الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وحكمته وفي يوم الحرية نؤكد مواصلة طريق الجهاد والمقاومة ولن نسمح للعدو بأن يهنأ بأي لحظة طمأنينة. اليوم يعود الينا الاسرى وسيعودون الى الساحة المواجهة ليحملوا البنادق ويقفوا مع اخوانهم في خنادق المواجهة ضد المحتل الغاصب, ولأن اسرائيل ما زالت العدو الذي يحتل الارض".
فحص
ثم قال الاسير المحرر هاشم فحص: "تحية الى الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وتحية عز واجلال الى كل المقاومين الشرفاء الذين عملوا المستحيل من اجل اطلاقنا وسيعملون المستحيل لاطلاق بقية اخواننا المعذبين وفي مقدمهم شيخ الاسرى امام بلدة جبشيت عبد الكريم عبيد.
نشكركم ايها الاخوة لهذا الاستقبال ونعاهدكم اننا سنكون اوفياء لخط المقاومة الاسلامية خط السيد حسن نصرالله".
الرواية
وروى الاسير احمد عبيد للصحافيين في منزله وقائع اختطافه ورفيقه هاشم فحص مع الشيخ عبد الكريم عبيد فقال: "في تلك الليلة كنا في منزل الشيخ عبيد عندما شعرنا بحركة مريبة تقترب منا, ولما هممنا لنتبين الامر عاجلنا عناصر الكوماندوس الاسرائيلي بضربات متلاحقة بأعقاب اسلحتهم ثم نثروا في وجوهنا مادة مخدرة ففقدنا الوعي, ولم نصح الا بعد ثلاثة ايام, وفوجئنا في تلك اللحظة بأننا سجناء في معتقلات الاحتلال".
اضاف: "في الاشهر الثلاثة الاولى مارس علينا الاحتلال كل انواع الترهيب والوعيد والضرب والتعذيب حتى لم نعد نأبه لشيء". واشار الى انه امضى في سجن الصرفند التابع للمخابرات الاسرائيلية خمسة اعوام ونصف عام, ثم نقل الى سجن بئر السبع فسجن شمنبوريت فسجن الرملة, "حيث امضيت ثلاثة اعوام مع زميلي هاشم ومعنا 19 معتقلاً لبنانياً". واوضح انه كان مع الشيخ عبيد من 1989 حتى 1994 "وبعدها لم نعد نراه ولا يزال في سجن الصرفند". واورد انه امضى ثمانية اعوام في عزلة تامة عن العالم واخباره وخصوصاً ما يتعلق بلبنان والمنطقة, "وقبل عامين سمح الاحتلال لنا بقراءة الصحف اللبنانية لكنه كان ينزع كل صفحاتها باستثناء صفحتي الوفيات والاعلانات. ولم تزرنا اي هيئة انسانية حتى الصليب الاحمر, وقد تبلغت قرار اطلاقي قبل عشر دقائق فقط.
اما زميله هاشم فحص فأوضح ان شعوره لا يوصف, "غير اني اجدها غير مكتملة ما دام اخواني لا يزالون قيد الاعتقال ولا سيما الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني", لافتاً الى انه لم يلتق الاسير الديراني بخلاف الشيخ عبيد "الذي رأيته واقمت معه في زنزانة واحدة قبل ان ينقلوني الى بئر السبع". واكد ان صحة عبيد جيدة. وناشد الاسيران المسؤولين مزيداً من الاهتمام.
سرور ورزق: الأسرى حقول تجارب اسرائيلية (6)
لم تكتمل فرحة الاسير المحرر احمد سرور بالافراج عنه, لان شقيقيه عبد الحسن وعباس ما زالا في سجن الرملة في اسرائيل. وليزداد مسلسل معاناته اقدم الاسرائيليون وعناصر من "جيش لبنان الجنوبي" قبل اسابيع على اعتقال شقيقه الثالث خليل (21 عاما) في بلدة عيتا الشعب المحاصرة, وزجوه في معتقل الخيام المشرعة زنازينه لابناء هذه البلدة.
ولد سرور في 28 آب 1967 وتم اعتقاله في 11 نيسان 1978في عيتا الشعب, واحتجز كمعتقل اداري وجدد الحكم عليه اكثر من مرة وتنقل في سجون عدة في اسرائيل.
زارته "النهار" صباح امس في منزل شقيقه حيدر في محلة الحرج على طريق المطار, فوجدته قد قلم لحيته وقص شعره.
فور اعتقاله نقلوه الى مركز صف الهواء وامضى في "ربوعه" اسبوعا كاملا "تذوق" خلاله شتى انواع التعذيب والضرب بتهمة المشاركة في تنفيذ عمليات "المقاومة الاسلامية" ضد المحتل.
مكث مدة في معتقل الخيام ونقله الاسرائيليون في ما بعد الى سجونهم في الداخل وحققوا معه في سجن الصرفند في شأن الانتماء الى "حزب الله" والمقاومة. بعد ثلاثة اشهر حولوه على سجن عتليت وخضع لمحكمة عسكرية في تل ابيب.
يقول: "لا علاقة للاسرائيليين بالعدالة والديموقراطية, والقضاء النزيه الذي يتحدثون عنه كذبة".
في البداية حكم عليه بثلاثة اعوام امضى قسما منها في سجن في حيفا, ثم تم نقله مع شقيقه وابن عمه يعقوب ومجموعة من المعتقلين اللبنانيين الى سجن الرملة. وبعد انتهاء فترة الحكم ابلغت اليه المحكمة ان اي دولة غير مستعدة لاستقباله "لانني ارهابي".
ويقول سرور: "وقعت قائمة مع رفاقي واعلنا عدم ثقتنا بالقضاء الاسرائيلي. وبعد سلسلة من الاضرابات التي نفذناها تحققت بعض مطالبنا. كنا نسر بسماع النشرات الاخبارية وخصوصا عندما تتحدث عن الجنوب ولبنان وكم فرحنا باخبار المقاومة وبطولاتها وخطب سماحة السيد نصرالله. من جهة اخرى كانت تصلنا بعض اعداد "النهار" و"السفير" بواسطة منظمة انسانية اوروبية وكنا نحرص على قراءة صفحة الوفيات والاعلانات لنعرف ما يحصل في الوطن".
وكان المحامي الاسرائيلي سيفي ريش (ميوله يسارية) يتولى الدفاع عن سرور ورفاقه اضافة الى دفاعه عن الشيخ عبيد. والمفارقة ان هذا المحامي هو الذي اعلن استعداده للدفاع عن عناصر "جيش لبنان الجنوبي" وضباطه وطالب اسرائيل بتأمين منازل لهم.
ويعزو سرور اسماء من تبقى من الاسرى اللبنانيين في سجن الرملة مثل شقيقيه عبد الحسن وعباس, يعقوب سرور, بلال دكروب, علي واحمد عمار, احمد طالب, حسين بهيج احمد, احمد محمد عبد الهادي وغيرهم.
ويؤكد ان الاسير حسن حجازي اصغر المعتقلين يعاني ضعفا في النظر وجسمه نحيل جدا وصحته تتراجع.
وتحدث عن ممارسات للاسرائيليين منذ فترة, اذ يتم تحويل الاسرى حقول تجارب, ويتدرب طلاب من كلية الشرطة على استخراج المعلومات منهم.
صباح الاحد الفائت زارته مع رفاقه عضو في الكنيست من حزب ميرتس اليساري "فاعلنا امامها رفضنا للقرارات الجائرة التي تصدر عن المحكمة بين الحين والاخر. ثم ابلغ الينا قائد السجن انا والاخوة الاربعة انه سيفرج عنا قريبا. لم اصدق في البداية لان اليهود عودونا الغدر والكذب. طلبت من قائد السجن ان يفرج عن شقيقي عبد الحسن بدلا مني لأنه متأهل فلم يستجب طلبي". تابع: "نقلتنا طائرة خاصة من مطار تل ابيب مع مجموعة من الاستخبارات الاسرائيلية كبلت ايدينا بالاصفاد. ووصلنا الى مطار فرنكفورت حيث تسلمنا عناصر من الشرطة الالمانية. ولم نكن على علم بالوساطة الالمانية".
كمال رزق
والتقت "النهار" ايضا المحرر كمال رزق في منزل شقيقه في حوض الولاية. من مواليد 1970 اعتقل في بلدته ميس الجبل وكان على مقاعد الدراسة في الصف المتوسط الرابع. حضر والداه من البلدة ظهر امس بعدما علما من الجيران بخبر الافراج عن ابنهما. وتقول والدته: "لم اصدق الخبر حتى احتضنته".
ويقول رزق: "خبر الافراج كان مفاجأة لي. كنت اقتل الوقت في الاسر بالصلاة والقراءة, ولكن ما يؤلمني ان ثمة رهائن منسيين ما زالوا يقبعون في الاسر ولم يشعروا باهتمام الدولة الا في العامين الاخيرين".
ويختم: "انا فخور بالطريق التي سلكتها لاني ارفض العدو واعمل على تحرير ارضي".
برودة البقاع كسرتها حرارة الدموع فرحاً بالعائد من موت الأيام (7)
انكسرت برودة البقاع امس وفاحت من ثلجه رائحة دموع الفرح بعدما ولد حسين محمد طليس من جديد, وانضم الى حضن عائلته في بريتال, فهذا الرجل الذي خطف ذات يوم وقاده البحر الى واحدة من زنازين العتمة في اسرائيل, عاد من موت الايام مشتاقا الى الشمس على قلتها في اليومين الاخيرين.
ووصل طليس بعد ظهر امس الى بلدته بموكب سيارات, واقيم له استقبال حاشد عند تقاطع بريتال - حزين وكان في طليعة المستقبلين النائبان عمار الموسوي وحسن الحاج حسن وحشد من العلماء وقادة "حزب الله", في البقاع تقدمهم الوكيل الشرعي للامام علي خامنئي في لبنان عضو شورى الحزب الشيخ محمد يزبك, ثم زار البلدة محافظ البقاع ميلاد القارح.
ووسط الشتاء والبرد القارس, نزل الاسير من الموكب وحملوه على الاكف في مسيرة على الطريق الدولية رفع خلالها طليس علم "حزب الله", ورددوا المشاركون "الموت لاميركا واسرائيل" واشادوا بالمقاومة خيارا للتحرير.
وقال الاسير العائد للصحافيين في منزله: "عرفنا انهم سيطلقوننا قبل عشر دقائق, وآخر معتقل كنت فيه هو معتقل الرملة, ونقلت الى ادارة المعتقل الى حين اتمام الاجراءات قبل نقلنا الى المانيا".
وتابع: "بقيت نحو خمسة ايام في السجن مع الشيخ عبد الكريم عبيد, وبقيت بالانفرادي سنة ونصف شهر, ثم نقلوني الى غرفة الاسير احمد جلول, وجميع الموجودين في هذا السجن رهائن, والمحكمة العليا الاسرائيلية تطلق على الرهائن تسمية "امني", ولا يعرفون التهمة الموجهة اليهم, حتى المحامي لا يعرف شيئا, ولا يستطيع القاضي في ظروف كهذه اي شيء".
وروى طليس حكايا عن التعذيب: "اليهودي اذا لم يعذبك جسديا يعذبك نفسيا, والاول اسهل بكثير من الثاني, لكن ايماننا الكبير بالله وارادتنا القوية لم تمكنهم منا".
فرحة ناقصة
وعن فرحته بين اهله قال:"الفرحة كبيرة بين الاهل ولكنها لم تكتمل, وما زال شيء من الحزن والاسى يساورنا, لأن لنا اخوة ما زالوا في سجون الاحتلال وفي مقدمهم الشيخ عبد الكريم عبيد".
وعن معرفته بأسر مصطفى الديراني اجاب: "لم اره داخل السجون, ولكننا عرفنا يومها بخطف مجاهد, وتأكدنا انه الحاج مصطفى الديراني بعد يومين من خطفه".
واردف "ان استعداده للايام المقبلة افضل بكثير بفضل مقاومتنا الاسلامية وعلى رأسها السيد حسن نصرالله, لان الصهاينة لا يفهمون الا باسلوب القوة واليوم ارادتنا اقوى بكثير وكنا نتابع عمليات المقاومة".
* هل كنتم تتابعون اخبار المنطقة؟
- سمح لنا بذلك في الاشهر الثلاثة الاخيرة.
* كيف تم اعتقالك؟
- نقلت من لبنان الى اسرائيل بعد عام ونصف عام على الاعتقال لدى "القوات اللبنانية" في جونية, ثم نقلنا عبر البحر الى اسرائيل.
وختم: "كنت اتمنى الخروج مع سائر السجناء والاسرى المعتقلين في سجون الاحتلال لتكون فرحتي كبيرة, وان شاء الله تكتمل فرحتنا ونكون قريبا مع بعضنا, ننعم بالحرية".
وكان عضو شورى "حزب الله" الشيخ يزبك القى كلمة هنأ بها عائلة الاسير المحرر متمنيا عودة كل الاسرى من سجون الاحتلال وفي مقدمهم عبيد ومصطفى الديراني.
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 27-12-1999.
2- المصدر نفسه.
3- النهار 28-12-1999.
4- المصدر نفسه.
5- المصدر نفسه.
6- المصدر نفسه.
7- المصدر نفسه.