السبت 14-8-1999

 

مقدمة

واصلت المقاومة الاسلامية توجيه ضرباتها للعدو الصهيوني وعملائه الذين تمادوا في اعتداءاتهم على المناطق المحررة والمحتلة على السواء.

وتواصل عمليات المقاومة يأتي في الوقت الذي يتابع العدو فيه مسلسل تقهقره، حيث لا يزال انسحابه من موقع القنطرة يتفاعل.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (1)

جاء في العمليات التالي:

7:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين اذينة قانصو وعباس حمودي موقع الطيبة بشكل عنيف بالاسلحة الصاروخية والقذائف المباشرة وحققت فيه اصابات مؤكدة، كما شوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من داخل الموقع.

11:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين سامر احمد بشارة وعلي اسماعيل عليق قوة لحدية مؤلفة من سيارتين ومجموعة مشاة في محيط موقع المحيسبات بالاسلحة الصاروخية المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

ورد ذكر الاعتداءات التالية:

9:45، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على عقماتا مع سقوط قذيفتين على جبل سجد.

10:00، سقوط 10 قذائف من عيار 81 ملم على عريض الزنار.

10:10، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على جبل ابو ركاب.

10:20، سقوط 1 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

11:00، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على جبل سجد.

11:50، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على مليخ.

 

التحرك ليلاً بعد منع المقاومة للعدو من التحرك نهاراً! (3)

ذكر مراسل "النهار" في البقاع الغربي ان معلومات من الشريط المحتل افادت ان جرافة "اسرائيلية" ضخمة تعمل على رفع السواتر الترابية على جانبي الطريق التي تربط معبر زمريا بموقع ميليشيا لحد في تلة زمريا، بغية تأمين الحماية للآليات العسكرية في اثناء خروجها من الموقع ودخولها اليه، بعدما تمكن رجال المقاومة من منع حامية هذا الموقع من التحرك نهاراً على هذه الطريق منذ فترة بعيدة لتحكمهم فيها من تلال الضهر المطلة على المنطقة.

 

تحركات صهيونية مريبة (4)

من جهة ثانية سجلت امس الاول تحركات مكثفة للقوات "الاسرائيلية" وميليشيات العميل لحد في منطقة العرقوب وقد اتخذت الكتيبة الهندية تدابير امنية مشددة عند مداخل قرى الفرديس الهبارية وراشيا الفخار وعززت حواجزها بالآليات وسيرت دوريات مكثفة داخل هذه القرى تحسباً لأي طارئ.

 

الممارسات التعسفية في القرى المحتلة تتصاعد (5)

في منطقة بنت جبيل واصلت قوات الاحتلال ممارساتها التعسفية واجراءاتها القمعية بحق المواطنين العزل هناك ونقل عن مصادر امنية ان قرى عيتا الشعب، طيرحرفا، شيحين، الجبين ورامية تعيش في عزلة عن باقي قرى وبلدات المنطقة نتيجة الحصار المفروض عليها منذ اكثر من اسبوع وان الدوريات "الاسرائيلية" تجوب المنطقة بشكل شبه متواصل وتقوم هذه الدوريات من وقت لآخر بدخول هذه القرى ومداهمة المنازل وتفتيشها بحجة البحث عن اسلحة ومتفجرات وصادرت العديد من الهواتف الخليوية كما افيد ايضاً ان العديد من المواطنين قد اعتقلوا وتم نقلهم الى مركز الـ17 في صف الهوا للتحقيق معهم بتهمة التعاون مع رجال المقاومة.

وذكر ان عناصر من جهاز "الموساد" الـ"504" يتولى التحقيق معهم كما افيد ان عدداً من الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال في بنت جبيل الاسبوع الفائت قد تم نقلهم الى داخل الاراضي المحتلة.

 

قاووق: الاعتقالات تعبر عن غيظ الهزيمة (6)

وتعليقاً على ممارسات الاحتلال واعتقاله العديد من ابناء المنطقة المحتلة اعلن مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق.

"ان ما يمارسه العدو "الاسرائيلي" من اعتداءات وحصار واعتقالات في العديد من قرى المنطقة المحتلة وحرمانها من مستلزماتها الاساسية خصوصاً المواد التموينية والادوية اضافة الى اتخاذ المواطنين كرهائن، يعكس بوضوح الهمجية "الاسرائيلية" والعقل الصهيوني المتحجر الذي لا يزال يعيش عصر الظلامية. واضاف ان ما ساقه العدو من ادعاءات ملفقة لا يخفف من حجم الجريمة ولا يحجبها، ولا يعطيه براءة ذمة عن حملاته التعسفية وممارساته الارهابية، وما هذه الممارسات الا تعبير عن غيظ الهزيمة ومحاولة التفتيش عن انتصارات وهمية".

واشار الى "ان جريمتين اثنتين ترتكبان حالياً بحق شعبنا وقرانا في المنطقة المحتلة تدين العدو وارهابه وصمت المجتمع الدولي وتواطؤه، وهذا لا يقل عن جرائم الاعتقال والحصار والقهر".

 

اعتصام اهالي رامية (7)

اعتصم اهالي بلدة رامية امام مقر قوة الطوارئ الدولية في صور احتجاجاً على الحصار المفروض على بلدتهم المحتلة.

وشارك في الاعتصام حشد من الاهالي، وسلم المعتصمون مذكرة موجهة الى الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان وشرحت ما تتعرض له رامية من "ممارسات لا انسانية على ايدي قوات الاحتلال "الاسرائيلي" والميليشيات المتحالفة معها".

 

الانسحاب من كفرحونة والقنطرة: تساقط المواقع (8)

انسحاب من جزين ثم من القنطرة وكفرحونة، وهناك استعداد للانسحاب من مناطق اخرى مواقع لم يستطع العدو وعملاؤه حمايتها من هجمات المقاومة التي غالباً ما اسفرت عن تحريرها ورفع الاعلام عليها وسط استغاثات قوية من عناصر العدو وميليشياته الهاربين المخلفين وراءهم اسلحتهم الفردية طلباً للنجدة.

مسلسل تساقط المواقع الواحد تلو الآخر لم يعد "سيناريو" من فيلم سينمائي مبني على التخيلات والتمنيات، بل بات امراً واقعاً ومألوفاً لا يثير الاستهجان بين المقاومة وتيارها الشعبي العريض، لانه يأتي في سياق الانتصارات التي تحققها المقاومة على العدو والعملاء على طريق الانتصار النهائي الذي يتكلل بالانسحاب الشامل من المنطقة المحتلة.

امس جزين وبيت ياحون وغيرها واليوم القنطرة وكفرحونة وغداً منطقة اخرى:

لم يكن قد مضى على انتخاب ايهود باراك رئيساً لوزراء العدو سوى ايام معدودة حتى حملت الصحف "الاسرائيلية" مشروع خطة ينوي باراك تنفيذها في المنطقة المحتلة، تجنب جيشه المزيد من الخسائر البشرية والمادية.

احد ابرز المعدين للخطة هو مساعد وزير حرب العدو ""اسرائيل" طال"، الذي يعرف بان مهمته هي ترتيب البيت الامني "الاسرائيلي" ، لا سيما في الجنوب البناني، وقد آثر "طال" من قبيل اثبات الوجود الاطلالة اعلامياً من خلف تهديد لبنان بعقاب قاسي يصل الى حد تدمير الجيش اللبناني اذا ما استمرت عمليات المقاومة.

في المقلب الآخر "اسرائيلياً" ، كان الجنود في المنطقة المحتلة منهمكون من خلال جلسات حوار صاخب ومناقشات حامية مع ضباطهم لمعرفة مصيرهم، هل سيبقون في الجنوب تحت رحمة ضربات رجال المقاومة؟ ام انهم سينكفئون الى مواقع خلفية؟ ام ان هناك خطة للانسحاب الاحادي من المنطقة المحتلة؟

"مضطرون للموت"؟!

وسط هذا الضجيج المرتفع على خلفية تحول الجنود والضباط ""الاسرائيليين"" الى رهائن في معظم الاحيان في ظل عمليات المقاومة النوعية والناجحة كتب احد المراسلين العسكريين في صحيفة "هآرتس" نقلاً عن جنود في "الشريط" قائلين "هل نحن مضطرون للموت هنا، ولماذا لا تتخذ حكومتنا قراراً بسحبنا من هذا المستنقع".

هذه الصورة المتفاوتة الملامح الموحدة التعبير تعطي دليلاً جديداً على ان "الاسرائيليين" هم فعلاً في مأزق لا يعرفون كيف يخرجون منه، فهم عرضة للقتل على ايدي رجال المقاومة في كل لحظة، ولذلك هربت القيادة العسكرية "الاسرائيلية" نحو خطة ميدانية علها تخفف ارقام النعوش التي تعبر منطقة "الشريط" الى داخل فلسطين المحتلة التي تستقبل هناك بمزيد من التظاهرات، والشعارات من بينها: "ايها الاغبياء انه لبنان"..

هذه الخطة الميدانية الجديدة، حولت قوات الاحتلال الى مجموعات من المتوترين الخائفين المختبئين في جحورهم، ولا يقوون على الخروج منها الا للحظات قليلة ثم يعودون اليها، بحيث ان الاوامر صدرت لكل التشكيلات العسكرية "الاسرائيلية" بضرورة ملازمة المواقع وعدم مغادرتها الا بعد تلقي اوامر بذلك من ضباط القيادة في "الشريط"، وترافق هذا الانكفاء داخل الجحور مع خفض عديد الجنود في المنطقة الى حدود دنيا مما جعل الصحف "الاسرائيلية" تقارن مؤخراً بين العديد المنتشر في مدينة الخليل، والمنطقة المحتلة قائلة ان العدو في المدينة المذكورة يفوق كثيراً مثيله في "الحزام الامني" كدلالة على ان "الاسرائيليين" لم يعودوا قادرين على الزج بمزيد من الجنود في المنطقة المحتلة بل الحكمة عندهم هي تقليص الحضور الى نسب دنيا لتقليص حجم الخسائر لان "باراك" ليس بحاجة الى اثارة الموضوع اللبناني بوجهه داخلياً لكي لا يتحول الى "نتنياهو" آخر يحترق في محرقة "الشريط المحتل" على الرغم من انه دخل الحكم بشعارات تهديدية عنيفة.

المنطقة "محررة"

ولم تقتصر خطة العدو على الاختباء وخفض عديد الجنود والضباط بل طالت ايضاً موضوع تحرك الدوريات وتنقلاتها بحيث ان حركتها باتت ضعيفة جداً وقلت الى نسبة كبيرة حيث وصلت الى مستوى اصبح من النادر فيه رؤية دوريات "اسرائيلية" على الطرقات في المنطقة المحتلة، وكأن المنطقة اصبحت محررة اما في الليل فالأمر على وضوح اكثر تماماً حيث ان الاحتلال يترك حتى مواقعه المضاءة بالكهرباء الى مواقع اخرى خلفية اكثر اماناً حسب اعتقاده.

هذا الواقع الذي يعيشه الاحتلال في المنطقة المحتلة يفتح الباب على مستقبله في المرحلة التالية ويعطي بوضوح الاسباب والخلفيات التي تفرض على قوات الاحتلال والعملاء الانسحاب من مواقع بين فترة واخرى وحتى من مناطق بحالها كما جرى في جزين، حيث لم يقوَ العملاء ومن خلفهم الجيش "الاسرائيلي" على تثبيت ركائز الدفاعات عن منطقة جزين بوجه هجمات رجال المقاومة المتصاعدة والنوعية، وهذا ما اضطرهم الى اعلان الانسحاب في اواخر ايار الماضي الى مثلث كفرحونة لكن المنطقة الجديدة التي انسحبوا اليها كانت مؤقتة كما كانت "البلاد" قد ذكرت في عددٍ سابق، مؤكدة ان العملاء سيضطرون للانسحاب مجدداً من كفرحونة الى مواقع خلفية اخرى من بينها العيشية والجرمق.

وبالفعل فقد حملت الانباء الواردة من كفرحونة ان العملاء انسحبوا من المنطقة المذكورة، وهم الآن يفككون معداتهم واجهزتهم لنقلها الى مواقع اخرى.

في هذا الوقت كان الاحتلال يعلن صراحة عن اضرار قواته للانسحاب من موقع القنطرة في القطاع الاوسط والقريب من بلدة الطيبة المحتلة.

وموقع القنطرة هو من المواقع التي اعتبرت دائماً ساقطة عسكرياً نظراً للهجمات المتتالية التي شنها رجال المقاومة عليه والتي تفاوتت بين هجمات صاروخية وزرع عبوات ناسفة حيث تؤكد الاحصاءات ان الموقع المذكور تعرض على مدى السنوات الماضية لاكثر من 100 هجوم كانت كافية لحمل العملاء وقوات الاحتلال على التفكير جدياً بتركه والانسحاب منه الى موقع آخر ظناً منهم ان الموقع الجديد يعطيهم قدرة على الدفاع عن المنطقة.

انسحاب ثم انسحاب

والانسحاب من موقع القنطرة على الرغم من ان البعض يحاول وضعه في اطار محدود لوجستياً وعسكرياً، فهو انسحاب وذو دلالة قوية على ان منطقة الاحتلال قد بدأ بالتفكك والانهيار وان ثمرات ذلك تساقط المواقع في مناطق كانت الى فترة قريبة تعتبر من المنطقة الموضوع عليها الحرم "الاسرائيلي" بالانسحاب لانها تضيق هامش الفاصل بين المناطق المحررة وفلسطين المحتلة.

فالمنطقة التي تقع فيها القنطرة هي جزء من المناطق التي لا تعتبر ذات عمق جغرافي كبير يفصل المناطق المحررة عن المنطقة المحتلة بحيث ان بلدة الطيبة المجاورة لبلدة القنطرة لا تبعد سوى كيلومترات عدة عن فلسطين المحتلة، كما ان موقع القنطرة يشرف على واديي السلوقي والحجير ومجرى نهر الليطاني ويطل على المناطق المحررة في تولين وقبريخا ومجدل سلم وغيرها وكان "الاسرائيليون" والعملاء يعلقون عليه اهمية كبيرة في اقامة خط دفاعي يمنع تسلل رجال المقاومة من المناطق المذكورة لكنه لم يستطع القيام بهذا الدور نظراً للضغط العسكري الشديد الذي طالما مارسه رجال المقاومة على موقع القنطرة المذكور.

ووفق المعلومات المتوافرة فان الاحتلال لن يقوى على الصمود في الموقع الجديد الذي انسحب اليه من القنطرة وان هناك معلومات ما تزال متداولة في اطار ضيق تقول ان الاحتلال يعد للانسحاب من بلدة الطيبة نفسها بحيث يتمركز في منطقة المشروع الذي يشرف على البلدة.

ومن الملاحظ ان انسحاب الاحتلال والعملاء من القنطرة وكفرحونة يأتي في الوقت الذي ترسم فيه دوائر سياسية على اطلاع كبير خريطة انسحابات محتملة للجيش "الاسرائيلي" والميليشيات اللحدية من منطقة حاصبيا وغيرها لا بل ان تلك الدوائر تقول ان الاستعدادات لذلك قد بدأت بالفعل بحيث سيتراجع العدو الى منطقة ضيقة.

على أي حال، حان الوقت الآن لكي نشهد المزيد من تساقط المواقع دون ان تكون هناك اية قناة موصولة مع العدو سوى قناة المقاومة التي تفرض عليه هذا الانكفاء المتتالي، ولذلك فان مسألة الانسحاب الشامل من المنطقة المحتلة لم تعد حلماً بعيد المنال بل اصبحت واقعاً وواقعاً قريباً جداً.


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 13-8-1999.

2- نفس المصدر.

3- النهار 14-8-1999.

4- اللواء 14-8-1999.

5- نفس المصدر.

6- الكفاح العربي 14-8-1999.

7- النهار 14-8-1999.

8- البلاد 14-8-199.