الخميس 22-4-1999

 

مقدمة

مضت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وعملاؤها في اجراءات تثبيت احتلالها لبلدة ارنون وضمها الى الشريط الحدودي المحتل، وافيد من النبطية ان الاحتلال والعملاء في ارنون واصلوا تدعيم وتحصين الموقع المستحدث بالقرب من مدخلها الغربي، بالمكعبات والعوائق الاسمنتية والحديدية والاسلاك الشائكة.

وافاد قادمون من البلدة، انهم شاهدوا عمالاً يقومون بتدعيم جانبي الممر الاجباري الذي يسلكه الاهالي بين الاسلاك الشائكة بالاسمنت ليصبح متعسراً اقتلاع الاعمدة الحديدية التي تربط ما بين هذه الاسلاك.

في هذا الوقت استمرت الاعتداءات "الاسرائيلية"، فيما ردت المقاومة الاسلامية على تلك الاعتداءات بعمليات ضد مواقع الاحتلال.

 

الاحتلال "الاسرائيلي" لارنون مستمر (1)

بالعودة الى ارنون، لم تسجّل يوم امس حركة نزوح للاهالي من ارنون باتجاه المنطقة المحررة، فقد منعت قوات الاحتلال وعملاؤها ثلاثة مواطنين من دخول البلدة من دون تقديم الاسباب وهم: حسن محمد قاطباي وزوجته صبحية عتريس، وخديجة على خواجة، واخضع عناصر الميليشيا الثلاثة للاستجواب قبل ان يطلبوا منهم العودة من حيث اتوا.

وقد تأكد امس ان مسؤول موقع الميليشيا في بلدة ارنون يدعى حنا يوسف يوسف، وهو من بلدة الكفور قضاء النبطية ومن مواليد العام 1961 ورقم سجله 74.

يذكر ان يوسف كان غادر بلدة الكفور الى منطقة الشريط الحدودي المحتل مع انسحاب قوات الاحتلال من منطقة النبطية في العام 1985 على خلفية تعامله مع هذه القوات، واستقر منذ ذلك الحين داخل الشريط.

 

اتصالات فرنسية حول قضية ارنون (2)

وفي قضية ارنون استقبل الرئيس لحود صباح امس السفير الفرنسي دانيال جوانو وعرض معه لمراحل الاتصالات التي تجريها فرنسا. واكد خلال اللقاء تمسك لبنان بسيادته على ارنون وعلى كل شبر من الاراضي اللبنانية، وعلى حق لبنان المشروع في مقاومة الاحتلال حتى التحرير.

 

شبعا والاحتلال (3)

من جهة اخرى افادت التقارير الواردة من داخل بلدة شبعا ان جيش الاحتلال "الاسرائيلي" اخضع المنطقة العازلة بين بلدة شبعا ومحور جنعم في الهضاب الغربية لجبل الشيخ، وهي منطقة يبلغ طولها حوالى خمسة كيلومترات وعرض حوالى ثلاثة كيلومترات، للمراقبة المشددة، وذلك بهدف الحد من عمليات الفرار المتكررة لعناصر ميليشيا لحد والعناصر الامنية عبر هذه المنطقة.

وكشف تقرير ان جيش الاحتلال "الاسرائيلي" يقوم بتسيير دوريات للمشاة في هذا المحور اضافة الى كمائن ثابتة ومتحركة واخضاع المنطقة للمراقبة الجوية الدقيقة. وانيط قسم من هذه المراقبة للمرصد "الاسرائيلي" الضخم المقام منذ السبعينيات في احدى التلال المحتلة الى الشمال الشرقي من بلدة شبعا.

وافاد مواطنو بلدة شبعا صباح امس ان دورية "اسرائيلية" قوامها حوالى 20 عنصراً كانت تتحرك في قطاع جنعم الى الشمال من بلدة شبعا بحوالى ثلاثة كيلومترات وكانت تحت حماية مروحيتين "اسرائيليتين" اطلقتا بالونات حرارية فوق المنطقة وتعرضت المروحيات لقذيفة "آر بي جي" ولرشقات نارية من المضادات الارضية التابعة للجيش اللبناني وذلك بعدما حلقتا على علوٍ منخفض.

على صعيد آخر ما تزال الجرافات "الاسرائيلية"، للاسبوع الثالث على التوالي، تعمل على توسيع الطريق الرئيسي بين مرجعيون وحاصبيا وانجزت حتى الآن مسافة حوالى خمسية كيلومترات مما ادى الى جرف حيطان دعم واشجار وتغيير معالم بعض الحقول، ويتخوف اهالي حاصبيا ان تكون عمليات الجرف المتواصلة مقدمة لجرف بساتين الزيتون على جانبي طريق الحاصباني، تحت ذراع امنية، في حين يكون الهدف الاساسي معاقبة اهالي حاصبيا على موقفهم الاخير من التعامل مع جيش الاحتلال واعوانه.

وقد هدد اهالي حاصبيا من المساس بزيتون حاصبيا واعتبروا ذلك خطاً احمر سيؤدي الى مواجهة حقيقية مع جيش الاحتلال واعوانه.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية"  (4)

على صعيد الاعتداءات، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على القرى المحاذية للشريط الحدودي في الجنوب والبقاع الغربي، حيث تعرضت مناطق تل الرهايات ومرتفع المرامل، ومحيط بركة الجبور ومجرى الليطاني والاحراج المحاذية للقطرانة، واحراج ميدون وجنوبي بلدة قليا (في البقاع الغربي) لقصف مدفعي من عيار 155 ملم.

واستهدفت المدفعية "الاسرائيلية" المتمركزة في تلة الريحان وتلة زغلة، مرتفعات القطرانة واطراف السريرة ومزرعة شبيل، واحراج الدبغي ووادي الحاصباني وقاطع ميمس بالقذائف وبعمليات التمشيط.

وقصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" منتصف ليل امس الاول محيط بلدات ياطر وصربين وجبال البطم وبيوت السياد في القطاع الغربي بأكثر من اربعين قذيفة تساقطت بشكل متقطع حتى الثانية بعد منتصف الليل.

وعند الخامسة فجر امس، تجدد القصف المدفعي وطال الحي الغربي لبلدة ياطر ووادي السلوقي والقيسية وخراج بلدة قبريخا.

كذلك سجلت الاعتداءات التالية (5)

5:35، قصف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

5:45، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على الجبل الرفيع.

6:00، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على الجبل الرفيع وقصف من عيار 120 ملم من الريحان على جبل سجد.

7:20، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جرجوع .

19:30، سقوط قذيفة من عيار 81 ملم على اطراف زبقين.

21:15، انارة فوق اطراف زبقين من عيار 120 ملم.

23:25، انارة فوق صربين من عيار 120 ملم.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (6)

وفي ردها على الاعتداءات المتكررة قامت المقاومة الاسلامية عند الساعة:

6:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد حسين ابراهيم رضا موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ومن مسافات قريبة ما ادى الى تدمير الدشمة الغربية والشمالية تدميراً كاملاً. وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيد صلاح غندور موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

 

الاسير سمير القنطار: صورة في ذاكرة شقيقان لم يعرفاه (7)

الذكرى شيء جميل يسمح بتواصل الانسان مع ماضيه، لكن ان تكون تلك الذكرى مجرد لحظة وداع لاسير فهي ذكرى مؤلمة تترك في نفس المرء الم لو انها طالت اكثر او لو لم تكن اساساً موجودة.

هذا ما نجده محفوراً في ذاكرة لميس القنطار شقيقة الاسير سمير القنطار عميد الاسرى اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" والذي اسر اثر عملية نوعية قام بها في 22 نيسان عام 1979 في قلب فلسطين المحتلة.

ويحيي لبنان الذكرى العشرين لاعتقاله اليوم، فلميس المجازة في الاعلام تتذكر آخر لحظة رأت فيها شقيقها الاسير برغم انها كانت في سن السنتين ولا تذكر شيئاً آخر من تفاصيل علاقتها المباشرة بشقيقها "سمعته يتحدث مع الماما قرب البيت وكان معه سيارة بيضاء اللون اذكرها جيداً اتى وحملني وضمني اليه وقبلني، ووعد امي انه سيذهب اليوم لكنه سيعود ولن يطيل غيابه ثم رحل".

وبقيت العائلة تنتظر ابنها الذي لم يعد حتى اليوم وترك مكاناً لم يملأه احد سواه.

ما تتذكره لميس يغيب عن بسام (21 سنة) الشقيق الاصغر لسمير فهو لم يتعرف على شقيقه والذكرى الوحيدة منه كانت تلك اللعبة الصغيرة التي احضرها له سمير قبل اسبوع من اعتقاله فهي ظلت معه فترة طويلة برغم تهجير العائلة من مكان لآخر، "اليوم ضاع الدبدوب لكنه ذكرى ربطتني بسمير" يقول بسام.

ارتبط بسام بسمير في فترة النضوج والوعي فكان يعتبره المثال ومدعاة للفخر "اخي بل، لكن صدمني ان الناس لا يعرفونه فترسخت لدي قناعة ان اعمل في هذه القضية لايصالها للناس وتعريفهم بها".

وكبرت القضية "ككرة الثلج" كما يقوم بسام الذي كبر معها وتعاطى يومياً مع تفاصيلها "من اعتصام الى لقاء وخبر ورسالة تصل منه وصور له في المعتقل فصار جزءاً من حركتي اليومية".

ارتكز بسام الى المعطيات الموجودة عن سمير فهو اقدم اسير وعمليته كانت من العمليات النوعية وناله في السجن ودراسته كلها مراحل مهمة بدأت منذ 1979 وهي حتى اليوم 1999 مصدر "للمعنويات" التي يتزود بها افراد العائلة كلهم وتدفعهم للعمل في قضيته وايصالها الى كل الناس.

منذ عام 1994 بدأ لميس وبسام وافراد عائلتهما يتواصلون مع سمير عبر الرسائل والصور التي يتم تهريب اكثرها من المعتقل، وبدأ سمير يعرف تفاصيل عائلة وخاصة شقيقه وشقيقته، فلميس تكتب له تفاصيل حياتها اليومية. وهو يرد عليها ويناقشها ادق تفاصيل "هذا اشعرني بوجوده معي برغم بعده عني، حتى مشروع تخرجي ارسلته اليه فأرسل لي انتقاداته وما رآه من اخطاء فيه، فهو يهتم بكل شيء ولا يغفل عن ادق التفاصيل، تعلقت به بطريقة غير طبيعية"، ولميس تتمنى في كثير من اللحظات لو كان سمير موجوداً معها والحلم لا يتوقف لديها بعودته غداً مهما طال هذا الغد فالامل موجود دوماً بانهم سيخبرونها انه اتى…

وقد ينسى بسام اخاه سمير في خضم الانشغالات اليومية ومشاكل الحياة الروتينية لكنه لا ينساه في لحظات حميمة "في لحظات الشدة والفرح والنجاح وكلما سمعت بعملية ضد "اسرائيل"، في كل مناسبة يقولون لي مبروك او عقبالك تكون مربوطة بعبارة "عقبال عودة سمير".

ويتمنى بسام ولميس ان تتم عملية نوعية يأسر اثرها عناصر من العدو "الاسرائيلي" لانها ستكون الوسيلة الوحيدة لمبادلة سمير امثاله من الاسرى الذين قاموا بعمليات هزت الكيان الصهيوني وتركت اثرها فيه خاصة ان خيبة الامل اصابتهم في العمق بعد عملية التبادل الاخيرة التي استثنى منها سمير.

ولا تخفي لميس دموعها التي ذرفت يوم عملية التبادل فهي برغم الفرحة التي اعترتها بتحرير عدد من الاسرى لكنها كانت تتمنى لو كان سمير بينهم بأنانية انسانية بريئة وجدت لدى كل اهالي الاسرى الذين لم يفرج عنهم.

لميس وبسام لم يتعرفا على شقيقهما الاسير سمير القنطار لكنهما عاشا معه بتفاصيل حياته في السجن كما عاش معهما في المحطات اليومية التي مرا بها ورافقهما رغم المسافة لحظات مهمة من حياتهما والامل الذي لا يفارقهما بعودته يوماً هو دافعهما لمتابعة قضيته الى ما لا نهاية…


الهوامش:

1- السفير 22-4-1999 ص 5.

2- نفس المصدر.

3- نفس المصدر.

4- نفس المصدر.

5- بيان المقاومة الاسلامية، 21-4-1999.

6- نفس المصدر.

7- السفير 22-4-1999 ص 5.