السبت 17-4-1999

 

مقدمة

في سياق الانتخابات "الاسرائيلية"، ولاحراز نقاط لحساب المرشح بنيامين نتنياهو اقتحم الجيش "الاسرائيلي" المحتل بلدة ارنون اللبنانية، واحكم الحصار حولها بعد ان عجز عن استدراج لبنان الى ترتيبات امنية او وعود بمنع المقاومة من استهداف جنود الاحتلال في الجنوب اللبناني.

في هذا الوقت استمرت الاعتداءات "الاسرائيلية" العسكرية، من نتائجها اصابة المصور التلفزيوني قاسم درغام (56 سنة) في منطقة الشقيف.

 

ارنون في الاسر لتهدئة العملاء (1)

بعدما فشلت "اسرائيل" في تغيير قواعد اللعبة في الجنوب، ويئست من تكريس قاعدة "حماية العسكريين" في منطقة ارنون، تمهيداً لجر لبنان الى تطبيق هذا النموذج الى سواها من البلدات المحاذية للمناطق المحتلة، وبعدما وصل رئيس وزراء العدو "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو الى الحائط المسدود في لجنة "تفاهم نيسان" التي لم تتوصل الى قرار بإدانة لبنان في "العبوات الناسفة" التي ادعت "اسرائيل" انها وجدتها في ارنون، اقدمت قوات الاحتلال على ضم ارنون الى المناطق المحتلة، وإحكام قبضتها العسكرية عليها، واقامة ساتر ترابي، محمي بشريط من الاسلاك الشائكة يبلغ عرضه 50 متراً، منعاً لمحاولة تكرار اختراقه من أي جهة، اضافة الى استحكامات عسكرية مشتركة بين قوات الاحتلال وعناصر ميليشيا لحد المتعاملة معه.

اكدت انباء "اسرائيلي" ان احتلال قرية ارنون جاء لتهدئة ميليشيا لحد بعد تصريحات اطلقها "اسرائيليون" حول تقليص عديد القوات "الاسرائيلية"، واتخذ القرار بعد مقتل الجندي "الاسرائيلي" على طريق الشقيف.

والمطلوب ان تكون ارنون اذاً رهينة، الى ان يقدم لبنان تنازلاً "لحماية امن الجنود "الاسرائيليين""، وذلك عبر احلال الجيش اللبناني في المناطق المحررة، ليكون "حامياً للاحتلال"، وهذا ما يرفضه لبنان ويصر على ان المقاومة حق، وان العلاقة محكومة استراتيجياً بالقرار 425، من دون قيد او شرط، وبتفاهم نيسان "الناظم" للعمليات العسكرية، ابعاداً للأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وقد تأكد على الطبيعة ضم قوات الاحتلال "الاسرائيلية" لارنون الى اعادة محاصرتها بالاسلاك الشائكة والسواتر الترابية الكثيفة.

ونقل عن عددٍ من اهالي ارنون الذين خرجوا الى المنطقة المحررة خارج الاسلاك، ان قوات الاحتلال "الاسرائيلية" واصلت عملها طوال ليل امس الاول على إحكام الاسلاك الشائكة والسواتر الترابية حول البلدة، حيث اقامت هذه القوات السياج الجديد مكان السياج السابق على المدخل الغربي لارنون، الا ان السياج الحالي كان اكبر وهو عبارة عن حقل كثيف من الاسلاك الشائكة المتعرجة والمتداخلة، ويبلغ قطره اكثر من خمسين متراً، ويتوسطه ممر اجباري ضيق ومتعرج للمشاة لا يتسع الا لمرور شخص واحد فقط. وهذا الممر هو المنفذ الوحيد الذي سمحت من خلاله قوات الاحتلال لاهالي ارنون بالدخول والخروج من والى البلدة سيراً على الاقدام. وخلق حقل الاسلاك "الاسرائيلية" الشائكة استحدثت قوات الاحتلال موقعاً ثابتاً لها في باحة حسينية ارنون الجديدة دعمته بساتر ترابي ضخم، وقد بدأ فوقه جنود الاحتلال مع اعتدتهم بشكل واضح، فيما شوهد عدد من اهالي ارنون يتجمعون في ساحة البلدة خلف الاسلاك الشائكة، في حين عبر عدد آخر منهم الممر الاجباري المتعرج الذي يتوسط الاسلاك الشائكة بالاتجاهين ومعظمهم من الشيوخ والنساء والاطفال.

ورفعت قوات الاحتلال ساتراً ترابياً على الجانب الايمن لحقل الاسلاك الشائكة الذي يحاصر ارنون وهو يمتد من الشمال الى الجنوب وبطول حوالى مئة متر وعلو مترين، وهو يشكل قوس ودخل في عمق البلدة لجهة الشرق ورفعت فوقه اسلاك شائكة. ويحاذي الساتر المذكور الجانب الغربي للمدخل الرئيسي لطريق عام بلدة يحمر الشقيف بعدما بات الطريق ضمنه. واعادت قوات الاحتلال بدلاً من هذا المدخل فتح المدخل الذي كان يسلكه اهالي يحمر قبل تحرير بلدة ارنون، وهو يمر بمحاذاة الجانب الغربي لبركة ارنون، وبذلك ابقت هذه القوات الطريق الى بلدة يحمر الشقيف مفتوحة امام السيارات بالاتجاهين بشكل طبيعي.

 

مشاهد من ارنون (2)

وكتب مراسل صحيفة "السفير" اللبنانية من منطقة الشريط الشائك التالي: "نحن لنا ارنون… نحن بنينا ارنون… نحن اهل ارنون نعلن اننا سنبقى فيها برغم انف الاحتلال"؛ بكلمات مرتجفة وصوت يكاد لا يسمع عبر ابن ارنون الشيخ العجوز سعيد علوية الذي تجاوز المئة من عمره عما يختلج في صدره من قهر ومعاناة جراء اعادة قوات الاحتلال ضم بلدته ارنون الى الشريط الحدودي المحتل.

اجتاز سعيد علوية وزوجته العجوز كاملة زهري بشق النفس الممر الاجباري المتعرج بين الاسلاك "الاسرائيلية" الشائكة قادمين من منزلهما القريب من هذه الاسلاك باتجاه المنطقة المحررة لينتقلا بعدها الى احد مستشفيات النبطية للمعالجة.

ويختصر علوية وزوجته معاناة اهالي ارنون الصامدين الذين لم تكتمل فرحتهم بتحرير بلدتهم طويلاً ليعودوا للعيش في ظل الحصار "الاسرائيلي" الذي فرض عليهم مجدداً رغماً عن ارادتهم. على ان اعادة حصار البلدة لم تشكل أي مفاجأة للاهالي، بل كانوا يتوقعونها في اية لحظة، لانه بحكم وجودهم في ارنون ومعايشتهم لتصرفات الاحتلال على الطبيعة، باتوا على دراية ومعرفة بنواياه العدوانية، والدليل على ذلك انهم لم يكونوا متفائلين كثيراً بدوام تحرير بلدتهم، بل تعاطوا مع هذا الموضوع بحذر بالغ، نتيجة التحركات "الاسرائيلية" المريبة التي كانت تدور حولهم وعلى مقربة منهم طيلة الفترة التي اعقبت تحرير البلدة، والتي توجت بعودة الاحتلال وفرض سيطرته على البلدة.

 

اصابة صحافي في ارنون

الى ذلك لم يسلم الصحافيون من اعتداءات قوات الاحتلال التي اطلقت باتجاههم وبشكل مباشر القنابل الدخانية والمسيلة للدموع والرصاص المطاطي بعد ان انذرتهم بواسطة مكبر للصوت بضرورة الابتعاد عن الشريط الشائك واخلاء المنطقة، وادت هذه الاعتداءات الى اصابة مراسل تلفزيون ابو ظبي الزميل قاسم درغام برصاصة مطاطية في ظهره نقل على اثرها الى مستشفى غندور في النبطية الفوقا، حيث اجريت له عملية جراحية استؤصلت خلالها الرصاصة التي كانت قد استقرت بالقرب من عموده الفقري. ووصفت مصادر مستشفى غندور حالة درغام بانها مستقرة ولا تدعو للقلق.

وبعد ظهر امس، دخلت عناصر اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى بلدة ارنون واشرفت على اصلاح شبكة المياه التي عطلتها الجرافات "الاسرائيلية" اثناء رفعها للسواتر الترابية على مدخل البلدة، وتولى عملية اصلاح هذه الاعطال عمال من مصلحة مياه نبع الطاسة في النبطية.

 

رئيس الحكومة اللبناني يجري اتصالات (3)

ولمواجهة احتلال ارنون بالقوة العسكرية، قام رئيس الحكومة سليم الحص بتحرك دبلوماسي واسع، بدءاً من امس الاول، وقرر تقديم شكويين الى "لجنة تفاهم نيسان"، الشكوى الاولى تتعلق باحتلال عسكرية لمنطقة مأهولة واستخدامها لاغراض عسكرية (ارنون)، والشكوى الثانية "تتعلق بإصابة مصور مدني يعمل لتلفزيون ابو ظبي بجروح طفيفة.

وقد رفض لبنان مجرد البحث في الكلام "الاسرائيلي"، وسمع دبلوماسيون امريكيون وفرنسيون تأكيداً جديداً بان لبنان ملتزم "تفاهم نيسان" الذي وضع لحماية المدنيين وليس لحماية العسكريين، وانه لا مجال لاي بحث خارج البنود.

وعلم ان الحص سارع الى اجراء مشاورات واسعة، شملت وزير الخارجية السورية فاروق الشرع وبعثات لبنان في الدول الكبرى، وخصوصاً واشنطن وباريس والأمم المتحدة. وقد حاولت "اسرائيل" نسف الاجتماع مسبقاً، بالقول انها في عطلة اعياد طوال الاسبوع المقبل، الا ان الحاح لبنان على عقد الاجتماع سريعاً وبصورة استثنائية، اثمر بحصول اتفاق على عقد اجتماع الاثنين المقبل مع تلويح "اسرائيلي" بتجميده الثلاثاء بسبب الدخول في عطلة الاعياد، ومع تدخل امريكي لاجل انجاز ما هو مطلوب خلال 24 ساعة فقط. وفي ذلك اشارة الى ان "اسرائيل" غير راغبة بعقد الاجتماع اصلاً، وكأنها ترد على طلب لبنان بعض الوقت لدراسة الشكوى الاخيرة.

وقد حصلت بعض المشاورات السياسية الداخلية بين المعنيين من رسميين وقيادات سياسية، تم خلالها التأكيد على التزام لبنان والمقاومة المطلق "بتفاهم نيسان" من دون أي تغيير.

 

الامين العام لحزب الله يعد العدو "الاسرائيلي" بالهزيمة (4)

من جهته وعد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله العدو "الاسرائيلي" بالهزيمة في كلمة له القاها مساء امس لمناسبة اول يوم من ايام عاشوراء، وقال السيد نصرالله "ان الايام ستثبت للعدو ان احتلاله لارنون لن يحمي جنوده ولا قوافله ولا مواقعه في تلك المنطقة ولن يغير في المعادلة الجهادية شيئاً"، مؤكداً ان المقاومة ستلحق المزيد من الهزائم بالعدو الذي يفتش عن أي نصر معنوي.

واعتبر ان اعادة احتلال ارنون جاءت بعدما يئس الصهاينة من امكانية فرض قاعدة جديدة تحمي الاحتلال في هذه البقعة، متحدثاً عن المحاولات "الاسرائيلية" على هذا الصعيد في اعقاب تحرير البلدة والدور الذي قام به "السفير الامريكي الوقح" في نقل رسائل التهديد، كما رأى ان الاعتداء "الاسرائيلي" ينطوي على هدف انتخابي لمصلحة نتنياهو.

 

حزب الله: الاعتداء على ارنون انتخابي (5)

واصدر حزب الله بياناً تعليقاً على احتلال "الاسرائيليين" لبلدة ارنون حيث اعتبر في البيان "ان هذا الانتهاك "الاسرائيلي" الوقح يستهدف قبل كل شيء تعزيز الرصيد الشعبي لصالح رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في المعركة الانتخابية المقبلة وتعديل الموقف الرسمي اللبناني الحاسم تجاه أي ضمانات للاحتلال في ارنون ومحيطها وفك الارتباط بين الموقف الرسمي الصامد والمقاومة للتأثير على الاحتضان الواسع لمشروعها رسمياً وشعبياً ومحلياً واقليمياً.

واشار الى ان هذه الخطوة "الاسرائيلية" تأتي محسوبة بحسابات محلية واقليمية ودولية وبرعاية امريكية.

ورأى ان الضغط الذي تمارسه "اسرائيل" من خلال هكذا اعتداءات وانتهاكات يهدف الى محاول فرض امر واقع، ولاخضاع لبنان وسوريا للارادة الامريكية و "الاسرائيلية" .

واكد الحزب في مواجهة ما حصل، ان المقاومة الاسلامية ماضية في نهجها الجهادي المواجه للاحتلال الغاشم، متسلحة بعد ايمانها بالله بالالتفاف الجماهيري والشعبي الواسع، وبالموقف الرسمي الوطني الصامد والمقاوم، وجوابنا دائماً عمليات مستمرة على طول الارض المحتلة من وطننا العزيز، وفي كل المواقع من دون تمييز، وحيث تتوفر المعطيات الميدانية الدقيقة لعمليات ناجحة.

وحيا موقف اهلنا الصامدين في ارنون وفي كل الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، كما حيا الموقف الرسمي الصامد، الذي رفض الخضوع لارادة الاحتلال وضغوطاته وسجل موقفاً وطنياً رائعاً في رفضه للوساطة الامريكية المشبوهة الهادفة لخدمة العدو الصهيوني واحتلاله.

 

ايران شجبت اعادة احتلال ارنون (6)

شجبت ايران بشدة الاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال "الاسرائيلية" على الاراضي اللبنانية واعادة احتلالها لبلدة ارنون.

وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي "ان هذا الاجراء يأتي في اطار سياسات الكيان الصهيوني العدوانية".

واضاف: "ان هذه الهجمات تثبت حقيقة ان الكيان المحتل للقدس هو السبب الرئيسي في تأزم الاوضاع وانعدام الامن في المنطقة". وشدد على ضرورة عمل الاوساط الدولية ودول العالم على اتخاذ اجراءات جادة حيال السياسات التوسعية للكيان الصهيوني.

واشاد بمقاومة لبنان حكومة وشعباً حيال الاعتداءات الصهيونية، مؤكداً دعم ايران الشامل للمقاومة اللبنانية امام المحتلين الصهاينة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (7)

من جهة اخرى، حلّق الطيران الحربي "الاسرائيلي" في طلعات تجسسية في اجواء العاصمة اللبنانية بيروت، حيث خرق عند الثانية من بعد ظهر امس جدار الصوت. وكان الطيران الحربي المعادي قد حلق ظهراً على علوٍ منخفض فوق منطقتي النبطية واقليم التفاح خارقاً جدار الصوت.

ومن الاعتداءات ايضاً، ما يلي (8):

6:00، تعرض وادي الكفور لسقوط حوالى 12 قذيفة من عيار 155 ملم.

15:00، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع الزفاتة على محيطه.

15:25، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على المنطقة ما بين صربين - رشاف.

15:30، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على حرج حداثا واحدة منهم فوسفوري.

15:50، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على مدخل بلدة ياطر.

15:55، سقوط 5 قذائف من عيار 81 ملم على منطقة ياطر وقد سقط منهم اثنتان بعيدتان عن الطريق العام للبلدة حوالى 50 متراً وواحدة قرب منزل المواطن عاصم سويدان وادت الى تحطم نوافذ وتشظى جدران المنزل وكان بداخله زوجته واطفاله.

16:00، سقوط قذيفة من عيار 81 ملم على مفرق ياطر.

16:20، سقوط قذيفة من عيار 81 ملم على خلة صربين .

18:30، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط مشعرون.

21:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط الرادار.

21:25، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع مشعرون.

22:35، تمشيط من عيار متوسط على محيط موقع الطيبة.

23:30، سقوط اربع قذائف على محيط موقع الرمانة.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (9)

وقد اعلنت المقاومة انه عند الساعة:

6:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين خضر خيامي وحسام الامين دشم وتحصينات موقع الدبشة "الاسرائيلي" بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.


الهوامش:

1- السفير 17-4-1999 ص 1 و16 و 4.

2- السفير 17-4-1999 ص 4.

3- السفير 17-4-1999  16.

4- نفس المصدر.

5- السفير 17-4-1999 ص 4.

6- نفس المصدر.

7- نفس المصدر.

8- بيان المقاومة الاسلامية، 16-4-1999.

9- نفس المصدر.