التقرير اليومي الخميس 31-5-2001

 

مقدمة

الخروقات الصهيونية لـ " الخط الأزرق " ما تزال مستمرة أمام نظر القوات الدولية التي لم تحرك ساكناً لردع العدو عن جريمته ، ولم تطلق " تصريحاً مندداً " على الأقل بهذا الخرق الجديد.

 

إقامة نقطة مراقبة قرب الخط الأزرق

خرق “اسرائيلي” جديد في بلدة الغجر (1)

تواصل قوات الاحتلال “الاسرائيلي” خرقها للخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة اثر انسحاب جيش الاحتلال من الجنوب حيث اقامت نقطة مراقبة ركزتها في الطرف الغربي لبلدة الغجر وعلى مسافة تتراوح بين10 و20 مترا شمالي الخط الازرق داخل الاراضي اللبنانية وهي نقطة الخرق الثالثة في هذا الموقع. وقد عمل جنود اسرائيليون على وضع اكياس رمل في الموقع في مواجهة مجرى نبع الوزاني وشوهد عدد من الجنود خلف الاكياس وهم بلباسهم العسكري ويحملون اسلحة رشاشة. وتقع نقطة المراقبة الجديدة الى الغرب من منزل تستخدمه قوات الاحتلال داخل القسم اللبناني من البلدة كمقر لها ورفعت فوق سطحه العلم “الاسرائيلي” وعلم الوحدة العسكرية العاملة في هذه المنطقة. ولا تزال قوات الاحتلال تركز عمودا يحمل آلة تصوير فيديو في محيط بلدة الغجر داخل الاراضي اللبنانية وهو العمود نفسه الذي كانت قوات الاحتلال قد ازالته في تمثيلية رمت فيها الى خداع قوات الامم المتحدة واللبنانيين عندما نقلته من مكانه الى مكان آخر داخل الاراضي اللبنانية. من جهة ثانية قامت الطائرات “الاسرائيلية” بطلعات مكثفة فوق قرى العرقوب المحررة وفوق مزارع شبعا المحتلة وذلك طوال ساعتين ورافق ذلك تحليق لطائرات استطلاع من دون طيار وسبق ذلك اطلاق رشقات رشاشة ثقيلة من مواقع الاحتلال في السماقة والعلم باتجاه جبل سدانة وباب الهوا والحل الاحمر وبسطرة. وفي مجال آخر استأنف الفريق الهندسي الاوكراني عملية ازالة الالغام من محور بركة تعنائيل شرق بلدة كفرشوما فيما عملت القوة الهندية الدولية على تحصين مركزها المستحدث في هذا المحور.

 

انتهاك “اسرائيلي” للخط الأزرق بنقطة مراقبة جنوب الغجر (2)

انتهك “الاسرائيليون” مجددا امس الخط الازرق، واستحدثوا نقطة للمراقبة عند الطرف الجنوبي لبلدة الغجر السورية المحتلة تشرف على نبع الوزاني، بعمق يراوح بين 10 و25 مترا داخل الاراضي اللبناني.

وسبق لهم ان زرعوا عمودا وعليه كاميرا للمراقبة مطلع ايار الجاري، ثم ازالوه بعدما احتج لبنان لدى الامم المتحدة.

ولوحظ ان دورية من قوة حفظ السلام "الاندوف" جالت داخل الجزء اللبناني من بلدة الغجر، ثم اتجهت شرقا نحو مزارع شبعا والمرتفعات السورية المحتلة.

وافاد مصدر امني لبناني ان ضباطا من الجيش عاينوا من بعيد الخرق “الاسرائيلي” الجديد في الغجر، وتأكدوا من حصوله. وستثير الحكومة الامر مع لجنة المراقبة الدولية خلال اليومين المقبلين.

وعلى محور المزارع، اطلق “الاسرائيليون” صباحا نيران الرشاشات الثقيلة في اتجاه مزرعة بسطرا.

 وخرق الطيران الحربي “الاسرائيلي” الاجواء اللبنانية مراراً أمس، ونفذ طلعات عدة في اجواء المنطقة الحدودية.

 

تعزيزات “اسرائيلية” الى مزارع شبعا ودوريات لمراقبي الجولان في قطاع العباسية (3)
 امتد نشاط المراقبين الدوليين في الجولان الى قطاع الفجر - العباسية بعد (المزارع) مما يوحي بان هناك تعديلا في السياسة الدولية تجاه المنطقة وهناك مفهوم جديد للقرارين 425 و.242
فبعد تجوال فريق (الاندوف) الاسبوع الماضي في قطاع المزارع، انتقل امس الى قطاع الغجر - العباسية على مشارف سهل الحولة، وشوهدت سياراته الدولية تعبر طريق العباسية - الفجر غربا باتجاه سهل الحولة.
وربما كانت الغاية من دورية (اللاندروفر) في هذا القطاع، الكشف على طريق مسيجة اخلتها “اسرائيل” في اعقاب التحرير غربي الغجر على اكتاف وادي الوزاني، في الوقت الذي كانت فيه دورية اخرى للاندروفر تتجول في الحي الغربي لقرية (الغجر) المحتلة قرب النقطة - الخرق - التي اقامتها “اسرائيل” على مشارف الوزاني للمراقبة.
وشوهد امس مواطن في الوزاني يراقب بالمنظار من على تلة على كتف النبع التحركات في (الغجر) المقابلة وبقربه علم لحزب الله يرفرف على صخرة مشرفة على وادي الوزاني.
فريق مراقبي الهدنة في الجانب اللبناني واكب التطورات امس وسير دوريات على طريق الوزاني - المسيسات. وطريق سردي - العمرة في الوقت الذي كان فيه فريق خبراء فنلندي متخصص في نزع الالغام يفجر الغاما “اسرائيلية” في تلال الحمامص - المعبر - الاستراتيجي الى الوزاني ومنطقتها.
من جهة اخرى (شوهدت امس قوافل “اسرائيلية” تخترق سهل الحولة صعودا باتجاه (المزارع). وسلكت قوافل التعزيزات طريق النخيلة صعودا باتجاه مزارع زبدين والرمتا وكفردورة تواكبها طوافات حربية تحلق فوق الهضاب والاحراج لتأمين الحماية لها.
كما شهدت طريق وادي المغر - ظهر البيدر عبور اليات “اسرائيلية” رابطت على تلة عند تلة حنا وجورة حمدان لتأمين انتقال القوافل الى المزارع المحتلة.

 

تحصين نقطة الخرق في الغجر
قوة “الاندوف” تواصل دورياتها (4)

واصلت قوة “الاندوف” التابعة للامم المتحدة تسيير دورياتها داخل مزارع شبعا، في توسيع لدور هذه القوة المكلفة أصلا مراقبة خط فصل القوات على جبهة الجولان، وشوهدت دورية ل”الأندوف” امس، تستقل سيارة عسكرية تتجول في المنطقة الواقعة بين الغجر والعباسية، ومن هناك توجّهت نحو محور وادي المغر بانياس.
وفي الطرف اللبناني، شوهدت دوريات عدة تابعة لقوات الطوارئ الدولية تتحرك في محور الوزاني العباسية المجيدية حلتا.
في هذا المجال، بقي الخرق “الاسرائيلي” في الطرف الغربي لبلدة الغجر (الجانب اللبناني)، شمالي “الخط الأزرق” على حاله، وعملت عناصر من قوات الاحتلال “الاسرائيلي” على تحصين موقع الخرق، وهو كناية عن نقطة مراقبة، بوضع ساتر من اكياس الرمل حولها، بطول حوالى 12 مترا وعرض اربعة امتار. وشوهدت سيارة عسكرية “اسرائيلية” تجتاز الطرف الغربي للغجر باتجاه الطرف الشرقي، الى عمق حوالى 25 مترا، شمالي “الخط الأزرق” ومكثت عناصرها هناك بعض الوقت.
وراقبت عناصر من مراقبي الهدنة نقطة الخرق “الاسرائيلية” الجديدة صباح امس، وأعدّت تقريرا بمشاهداتها رفعته الى قيادتها.
كذلك عمل فريق أمني لبناني على مراقبة النقطة المذكورة، وقدرت مساحة الخرق داخل الاراضي اللبنانية بين 10 25 مترا.
من جهة ثانية، اطلقت قوات الاحتلال نيران الرشاشات الثقيلة فجر امس من موقعي السماقة ورمتا، باتجاه الأطراف الشرقية لمزرعة بسطرة المحررة وباب الهوا وبساتين الزىتون جنوبي كفرشوبا.
سبق ذلك، إطلاق قوات الاحتلال ثلاث قذائف هاون على جبل سدانة.
في هذا السياق، كثفت الطائرات الحربية “الاسرائيلية” طلعاتها فوق مزارع شبعا المحتلة، امس، وفوق المناطق المحررة المحاذية لها. وخرقت جدار الصوت عند العاشرة والنصف صباح امس، في اجواء اقليم التفاح.
على صعيد آخر، فجرت القوة السويدية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية عددا من الألغام “الاسرائيلية”، بعد ان فككتها في منطقة الحمامص، كما عملت على تحديد المنطقة التي تمّ تنظيفها من الألغام في هذه المنطقة.

 

مزيد من الاحتفالات بذكرى التحرير (5)

استمرت الاحتفالات في المناطق للاسبوع الثاني في الذكرى الاولى للتحرير.

* رعى محافظ الجنوب فيصل الصايغ حفل تدشين حديقة الشهداء في بلدة معروب في الجنوب في حضور النائبين محمد برجاوي ونزيه منصور، قائمقام صور حسين قبلان، رئيس بلدية صور حسين قشور وحشد من الشخصيات ورؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وابناء البلدة.

والقى الصايغ كلمة هنأ فيها الجنوبيين بعيد المقاومة والتحرير، وقال: "لقد ذقتم طعم الاحتلال واذقتم العدو طعم المقاومة وكان طعما مُرا الى درجة انه اندحر مهزوما عن ارضنا ذليلا متنازلا عن كل شيء حتى عن عملائه وحلفائه".

ووجه منصور في كلمته رسالة مباشرة الى "العملاء اللحديين الذين يحاكمون في لبنان واوشكوا على الخروج من السجن فقال: "اننا في حالة يكاد يخرج من السجون ما لا يقل عن 70 في المئة من العملاء، نقول لهم اننا لن نمس احدا اذا عاد الى وطنه ودينه وشعبه ومنزله وعاش حياة طبيعية لبنانية بحيث لا يبقى رهينة او قنبلة موقوتة بيد عدو هذه الارض، ونحن الذين حافظنا عليه وليس العدو، ولكننا نقول اننا لن نرحم ايا من هؤلاء اذا حاول العودة الى عمالته".

* قال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين في احتفال في بلدة شحور في الجنوب: "لا نفرّق بين اعتداء كبير وصغير، وكلل طلقة تطلق من جانب العدو هي اعتداء على لبنان سواء اطلقت في الهواء او على الصدور والارجل (...)".

* شارك النائب محمد رعد في ازاحة الستار عن "نصب المقاومة والتحرير" في بلدة الغندورية في الجنوب.

* احيا نادي كامد اللوز الثقافي الرياضي الاجتماعي الذكرى في احتفال اقيم في قاعة النادي، في حضور النواب قاسم هاشم، محمود ابو حمدان، محمد ياغي، الامين العام لحزب "الاتحاد العربي الاشتراكي" عمر حرب وفاعليات.

وتحدث هاشم، ياغي، ابو حمدان ورئيس النادي بسام طه.

* احيت "كشافة الرسالة الاسلامية" الذكرى فأقامت سهرة كشفية في مؤسسة جبل عامل المهنية في صور حضرتها ادارة المؤسسة وقيادتا حركة "امل" وكشافة الرسالة وحشد من اولياء التلاميذ.

* نظمت "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" احتفالاً في مخيم البص تحدث فيه المنفذ العام للحزب السوري القومي الاجتماعي محمود ابو خليل باسم الاحزاب والقوى الوطنية واحمد غنيم باسم "حزب الشعب الفلسطيني".

* احيا المركز الايطالي العربي والمتوسطي الذكرى في روما في حضور سفير لبنان سمير الخوري وممثلون لمجموعة من السفراء العرب والاجانب. وألقيت كلمتان للامين العام للمركز طلال خريس والسفير الخوري.

وقدّم صحافيون ايطاليون مشاهدات عن تغطيتهم الانسحاب “الاسرائيلي” من الجنوب.

 

العميل «القديم» جدّد نشاطه مهرباً للمخدرات ومخابرات الجيش اللبناني «اصطادته» متلبساً (6)

تمكن اللبناني علي محمد المصطفى من الفرار من رجال العدالة بعد تعامله لأكثر من ثلاثة اعوام مع العدو “الاسرائيلي” عبر التجند في ميليشيا العملاء الا انه لم يستطع الفرار من انحرافه وواقع عمالته اللذين تغيرا وفق المعطيات الطارئة على المنطقة والمتمثلة في التحرير، فأصبح تاجراً ومروجاً للمخدرات والأسلحة بين لبنان وفلسطين المحتلة.
المصطفى الذي كان تجند في ميليشيا انطوان لحد كجندي براتب 400 دولار عام 1997 وخدم في معظم مواقع «الفوج التسعين» العسكرية، احترف رعي الأغنام عقب التحرير متخذاً من ذلك ساتراً لمهنته السابقة ومخبئاً من عتمة مصير المتعاملين.
الا ان طارئاً ربما اعتبره العميل المذكور بداية «فأل خير» غير من وتيرة الاختباء ليوظفها في العودة الى امجاد الماضي وخبراته عبر التعامل مجدداً لكن كمهرب, فقبل شهر ونصف الشهر وفي احدى جولات المصطفى لرعي الغنم في محاذاة الشريط الشائك الفاصل بين الأراضي اللبنانية والفلسطينية المحتلة في منطقة الوزاني توقفت بقربه سيارة بيضاء آتية من الجانب المحتل، وترجل سائقها واقترب منه ليتبادلا الحديث بعدما عرف “الاسرائيلي” عن نفسه بأنه «أبو داني» وبدأ يسأله عن اوضاعه واحوال المنطقة قبل ان يخلص الى سؤال المصطفى عن رغبته في التعاون معه عبر تأمين الأسلحة والمخدرات وتهريبها الى داخل “اسرائيل” لقاء مبالغ.
وبالفعل وافق المصطفى على العرض واستحصل على هاتف خليوي “اسرائيلي” من «أبو داني» بهدف الاتصال به من دون اثارة اي شبهات, كما تلقى من فوق الاسلاك عينة صغيرة من الكوكايين ملفوفة في علبة كرتون ليجلب اي كمية متوافرة من نوعها.
واستقر التنسيق وتتابعت الاتصالات بين العميل القديم الجديد و«أبو داني» بصورة شبه يومية حتى طلب الأخير من الأول ان يتوجه الى بلدة كفركلا الحدودية لمقابلة احد الأشخاص لجلب المخدرات منه تمهيداً لايصالها الى نقطة الالتقاء الأولى (الشريط الشائك) الا انه ولأسباب ما زالت مجهولة امتنع عن ذلك ما دفع «أبو داني» للطلب منه مجدداً ان يزور احد الاشخاص من آل حاصباني ولكن هذه المرة في بلدة القليعة (قضاء مرجعيون) ويقول له «أبو داني يهديك تحياته ويريد منك بضاعة لفلسطين»، فالتزم العميل التعليمات واستدل على منزل الحاصباني، ولكن ولسوء حظه وحسن حظ المجتمع استدلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني على المصطفى وألقت القبض عليه قبل وصوله الى بلدة القليعة.
واحيل الموقوف الذي تم الادعاء عليه امام النيابة العامة العسكرية، على قاضي التحقيق العسكري عبدالله الحاج الذي اتهمه امس بجرم التعامل والاتجار بالمخدرات وتصل عقوبة ذلك الاتهام الى الاشغال الشاقة المؤبدة.

 

الدفعة 118 من العملاء امام المحكمة العسكرية
إعفاء من العقاب والسجن 9 و18 شهراً (7)

اعادت إفادة العميل جلال جمعة الى الاذهان اجواء الخوف والضغط النفسي المأزوم الذي كان يعيشه المسؤولون في ميليشيا انطوان لحد بفعل عمليات المقاومة او تسلل رجالها في الليل وفي وضح النهار الى القرى الواقعة في عمق منطقة “الشريط المحتل” استعدادا للاجهاز على هؤلاء المسؤولين الذين كانوا يرسلون “العملاء الصغار” للتصدي او مراقبة المقاومين او للذوبان برصاصهم الحي فيما هم يتسترون في اقبية منازلهم او يرحلون الى فلسطين المحتلة متذرعين بضرورة لقاء ضباط جهاز الموساد.
هكذا كان الحال مع جمعة وعدد من رفاقه ممن شاطروه الاحزان الجمة التي عاشها مكتب الأمن في بنت جبيل بفعل الخوف من المقاومة. ومن شدة تأثرهم بهذا الخوف المجلي كانوا يطلقون النار على اي منزل مهجور ارهابا ولكن لمن؟ للخواء الذي يعشش فيه.
ماذا فصّل جمعة وسواه من عملاء الدفعة ال118 في استجوابهم امام رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي عوني رمضان ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي ماجد مزيحم؟.
طانيوس كريم مخول (والدته فكتوريا مواليد القرية في العام 1964 سجل 44) انتمى لميليشيا لحد في اوائل العام 1986 عن طريق عديله العميل المقتول عقل هاشم، ومن دون ان يتابع اية دورة عسكرية شكّل الى الفوج العشرين وفصل الى مركز التنصت في ثكنة روم جزين الذي كان برئاسة العميل الفار طوني الطيار وصار يخدم فيه يوميا بين الثلاث والست ساعات بهدف الاستفادة من الضمان الصحي حسب تعبيره، اضافة الى نيل راتب شهري زهيد جدا يتراوح بين 40 و90 دولارا وذلك لغاية أواخر العام 1989 حيث ترك الميليشيا بفعل وساطة كبيرة اداها له عديله عقل هاشم وراح يعمل في احياء الحفلات الغنائية لغاية العام 1991 حيث التحق بالجمارك اللبنانية وصار يخدم في مرفأ بيروت ووصل الى رتبة عريف في صفوف الجمارك.
ليلى زين العابدين مزرعاني قالت ان زوجها كان في عداد الميليشيا في جزين وقتل في العام 1996 فظلت تتقاضى راتبه الشهري لتعيل به نفسها واطفالها وما لبثت ان اقترنت بعد فترة بالمسؤول في الميليشيا في منطقة جزين العميل طوني فتوش الذي وظفها طباخة في احد المراكز العسكرية لفترة وجيزة. وغداة تحرير الجنوب نهائيا من العدو وعملائه فرّت ليلى مع زوجها ضمن قوافل الهاربين من العملاء الى فلسطين المحتلة ثم عادت الى لبنان لتضع مولودا فيما لا يزال زوجها متخفيا في فلسطين.
علي احمد رمضان عمل مدة ست سنوات في صفوف المقاومة الى ان اعتقل في العام 1996 واودع معتقل الموت في بلدة الخيام لغاية العام 1998 وانكر ان يكون قد تخلى عن مبادئه في قتال “اسرائيل” او ان يكون قد تعامل مع مسؤول التحقيق في معتقل الخيام العميل الفار جان توفيق الحمصي الملقب ب”ابو نبيل” والمكنى ب”ابو ربيع” في التنصت على المعتقلين وانتزاع الحقيقة من افواه الوافدين الجدد وتبين على العكس تماما انه واصل تعامله مع المقاومة ويوجد بحقه كتاب معلومات يثبت اقواله.
جلال عاطف جمعة (والدته نبيهة الحوراني مواليد بنت جبيل في العام 1972 سجل 49) قال انه في العام 1995 ابلغه المحرك الامني في بنت جبيل العميل الموقوف علي فوزي الصغير بوجوب الذهاب في اليوم الثاني مباشرة الى مكتب الامن للقاء المسؤول الامني العميل الفار علي خليل حميد الذي اجتمع به واخذ نبذة عن حياته واقاربه ولا سيما المقيمين منهم في المناطق المحررة واعمالهم ووظائفهم وانتمائهم الحزبي فأبلغه بأن له قريبا في حزب الله يدعى سليم علي قاسم بزي وبعدما انتهى “التحقيق الاولي” معه صرفه.
وبعد مضي اسبوع تقريبا استدعاه العميل حميد بواسطة العميل الصغير فحضر امامه وبدأ حميد يعظه ويرشده الى طريق الهلاك فحدثه عن ضرورة قيام اهل البلدة بحماية المنطقة برمتها من عمليات المقاومة الاسلامية وحزب الله فوعده خيرا بأن يبلغه بكل مشاهداته وانصرف. ولكن تجدد اللقاء ثالثة بعد نحو شهر حيث حضر إليه العميل الصغير وامره “بالمثول” امام العميل حميد في مكتب الامن من دون تباطؤ فذهب إليه غير ان الصغير استقبله وابلغه بأن شخصا يريد لقاءه واصعده بسيارته على المقعد الخلفي وجلس مرافقه العميل حافظ شرارة الى جانبه وما ان سارت السيارة باتجاه جدار رميش حتى اخبراه بأن الشخص المقصود هو ضابط “اسرائيلي”. وركنت السيارة جانبا وادخله الصغير الى “كونتنير” حيث فتشه عسكري “اسرائيلي” وسمح له بمواجهة الضابط الذي عرّف عن نفسه بأنه “ابو شريف” فأخذ نبذة عن حياته وعمله واقاربه وصوّره بواسطة كاميرا فورية واحتفظ بالصورة لديه وشجعه على العمل امنيا لمصلحة جهاز امن بنت جبيل فوعده بأن يخبر هذا الجهاز بما يراه ويعتبر “مسيئا لقوات الاحتلال”.
وبعد مرور نحو ثلاثة اشهر على هذا اللقاء حضر إليه العميل حميد شخصيا وطلب منه معلومات عن صديقه عماد نمر الحوراني ومن يتردد لزيارته ففعل وزود حميد باسماء الاشخاص الذين زاروا الحوراني وكلفه بالتنصت جيدا خلال مشاركته الجلسة معهم للاحاديث التي يتبادلونها وخصوصا ما يتلفظ به العميل زهير ناجي حمود الذي ينتمي للوحدة الخاصة في ميليشيا لحد بداعي وجود شبهات حوله ومعرفة ما اذا كان يتفوه بالمهمات التي تقوم بها هذه الوحدة الخاصة ففعل.
وقال جمعة انه كان يلتقي العميل الصغير بين الحين والآخر بناء لموعد مسبق على الطريق المؤدية الى منزل الاخير ويجلس معه في سيارته ويزوده بالمعلومات التي استحصل عليها فينقده الصغير البدل المادي المطلوب والذي وصل الى ثلاثماية ألف ليرة.
وبعد فترة كلفه العميل الصغير بتزويده بمعلومات عن الاشخاص الذين يترددون الى محل معد لالعاب “البليارد” يخص عباس فرج ففعل وقبض مقابل ذلك مبلغ ثلاثماية دولار اميركي. ثم انتقل لمراقبة صبحي بيضون الذي كان موقوفا في معتقل الخيام واستمر ينفذ كل طلبات ورغبات العميلين حميد والصغير لغاية تحرير الجنوب والبقاع الغربي.
وحول مشاركته مع جهاز الأمن في الميليشيا في اي مهمة امنية قال جمعة انه خلال العام 1998 اتصل به عماد الحوراني وابلغه عن وجود اشخاص مسلحين بالقرب من منزله وطلب منه مراقبتهم فتوجه الى الطريق المؤدي الى منزل الحوراني وانتظر فترة من الوقت من دون ان يشاهد احدا. وبعد مدة اتصل الحوراني به مجددا من منزل المحرك في الجهاز “504” العميل جمال ضاوي وابلغه بأن زوجته شاهدت اشخاصا مسلحين قرب المنزل وطلب منه تجهيز سلاحه ومرت دورية من جهاز الامن الى منزله مؤلفة من ضاوي والحوراني وشوقي نزيه عباس وعلي الصغير واقلته وكلفه ضاوي بالتوجه مع الحوراني الى منزل مهجور قريب من منزل الاخير وذلك لمعرفة ما اذا كان احد من الاشخاص يختبئ فيه فيما ذهب العملاء ضاوي والصغير وعباس ورمزي ابراهيم الاشقر وحافظ شرارة الى منزل مهجور آخر واطلقوا النار عشوائيا عليهما ولكن لم يكن يوجد بداخلهما احد.
الاحكام
وصدرت في نهاية الجلسة الاحكام الآتية:
1 السجن عاما ونصف العام لجلال عاطف جمعة والزامه بتقديم بندقية حربية.
2 السجن 9 اشهر مع غرامة مليون ليرة للمجند زاكي محمد ابو سيف.
3 ادانة علي احمد رمضان بالتعامل واعفاؤه من العقاب.
4 البراءة لسمير سعيد عبدوش من تهمة تحريض ربيع داريدو على التعامل مع عملاء العدو وذلك للشك وعدم كفاية الدليل.
5 اسقاط دعوى الحق العام عن العريف الجمركي طانيوس كريم مخول بسبب مرور الزمن العشري.
6 ادانة ليلى زين العابدين مزرعاني بتهمة التعامل واعفاؤها من العقاب وحبسها مدة شهر واحد مع تغريمها مبلغ 400 ألف ليرة لجهة الدخول الى فلسطين المحتلة.
7 تبرئة فادي فؤاد غشام من تهمة التعامل للشك وعدم كفاية الدليل وحبسه مدة شهر واحد وتغريمه مبلغ 400 ألف ليرة لجهة الدخول الى فلسطين المحتلة.
قرار اتهامي
من جهة ثانية، طلب قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة للمدعى عليه الموقوف علي م. لتجنده في جيش معاد واتجاره بالمخدرات عبر عملاء العدو وحيازة هاتف خليوي “اسرائيلي” واحاله على المحاكمة امام المحكمة العسكرية الدائمة.
واورد القرار الاتهامي ان المدعى عليه اعترف بأنه انتمى لميليشيا لحد في العام 1997 وتابع دورة عسكرية لمدة شهر في معسكر المجيدية شكل بعدها الى الفوج التسعين وخدم في مراكز عدة حيث كانت مهمته عنصر حراسة واستمر لغاية العام 1999 حيث سرح من الميليشيا بعدما بقيت رتبته جندي ووصل راتبه الى 400 دولار اميركي.
ومنذ حوالي الشهر ونصف الشهر واثناء قيام المدعى عليه برعي الماعز في بلدته الوزاني وبمحاذاة الشريط الشائك بين الحدود اللبنانية الفلسطينية توقفت بقربه سيارة بيضاء داخل الاراضي الفلسطينية وترجل منها سائقها واقترب منه وتبادلا الحديث بعدما عرّف عن نفسه بأنه يدعى “ابو داني” وسأله عن اوضاع المنطقة وعرض عليه ان يؤمن له مخدرات واسلحة من كل الانواع ويسلمه اياها مقابل مبالغ مالية فوافق المدعى عليه وسلّمه “ابو داني” جهاز هاتف خليويا من نوع “موتورولا” مزودا بخط هاتف “اسرائيلي” لكي يتم الاتصال في ما بينهما مخافة افتضاح الامر. ومن ثم رمى له عيّنة صغيرة من المخدرات ملفوفة بكرتونة تبين انها من مادة الكوكايين وطلب منه ان يجلب له اية كمية متوافرة من نوعها. وراح “ابو داني” يتصل بالمدعى عليه بصورة شبه يومية لمعرفة ما استجد معه وطلب منه ان يذهب الى بلدة كفركلا لمقابلة احد الاشخاص وجلب المخدرات منه لكنه لم يفعل ثم اتصل به ثانية واشار عليه بالتوجه الى بلدة القليعة لمقابلة شخص من آل الحاصباني وابلاغه بأن “ابو داني بيسلم عليك وبدو منك بضاعة الى فلسطين” فاستدل المدعى عليه على منزل الحاصباني ولكن قبل ان يصل إليه القي القبض عليه.

 

"قتلة صامتون" من “اسرائيل” نائمون تحت الارض في لبنان (8)

في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي طرح السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني شروطه للإفراج عن الجنود “الاسرائيليين” الأسرى وكان شرط تقديم “اسرائيل” خرائط لاماكن الألغام التي زرعتها في ارض لبنان، من ابرز هذه الشروط.. نصرالله وفقا لجريدة «معاريف» التي أفردت مساحة كبيرة للموضوع بمناسبة مرور عام على الفرار “الاسرائيلي” من جنوب لبنان ذكرت انه على الرغم من ان القضية إنسانية وتظهر “اسرائيل” على أنها تقتل مدنيين من رعاة الغنم أو المارة الأبرياء إلا ان الحكومة “الاسرائيلية” تصر على عدم تقديم الخرائط لمواضع الألغام.. تقرير «معاريف» ابرز في الوقت نفسه تبرعات دولة الإمارات العربية المتحدة (السخية) لجهود نزع الألغام والإسراع بمعدلات العمل.

عدد من المراقبين على رأسهم مبعوث الأمم المتحدة «ستيفن دي ميسترا» وصفوا الألغام بأنها امتداد للاحتلال “الاسرائيلي” فقد قال ستيفن بعد زيارة للمنطقة:الألغام “الاسرائيلية” كآلاف من الجنود نائمين في سبات لكنهم على استعداد للانفجار في أي لحظة وقد قتلت بالفعل تسعة وتسببت في بتر أطراف 54 مدنيا لبنانيا منذ الانسحاب وحتى الآن (868 قتيلا و1846 جريحا منذ عام 1978).

في الوقت نفسه اعترف التقرير “الاسرائيلي” بصحة تصريحات مسئولي قوات اليونيفيل الدولية التي قدرت الألغام التي زرعها الجيش “الاسرائيلي” قبل انسحابه بمئات الحقول. هذا بالإضافة إلى قنابل من مخلفات القوات “الاسرائيلية” ليصل اجمالي عدد الألغام والقنابل حوالي 130 ألفا يتركز نصفها فقط على خط الحدود بين “اسرائيل” ولبنان (داخل الأراضي اللبنانية) وحول المواقع العسكرية “الاسرائيلية” في لبنان قبل الانسحاب. المثير للغضب ان “اسرائيل” لم تجد ما ترد به على جرائمها في لبنان سوى الزعم بأن القوات السورية زرعت أيضا ألغاما في البقاع، وانه لاتزال توجد الغام ألمانية الصنع ترجع إلى فترة الحرب العالمية الثانية، هذه المزاعم دحضها اجتماع دولي لخبراء في الألغام عقد في بيروت الأسبوع الماضي وشدد في ختام أعماله على مسئولية “اسرائيل” عن سقوط الأبرياء من جراء الألغام التي زرعتها خاصة وان الجهود الدولية لن تنتهي من إزالة الألغام قبل خمس سنوات.

«معاريف» أبرزت في الوقت نفسه التبرع السخي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لمشرع ازالة الألغام “الاسرائيلية” وذكرت انه يبلغ 50 مليون دولار ويساعد على الإسراع بإيقاع عمل أطقم ازالة الألغام بشكل جاد، والأطقم تتكون من جنود إيطاليين وكروات بالإضافة إلى جنود الجيش اللبناني بينما اكتفت أمريكا بإرسال كلابها حيث أرسلت منظمة أمريكية غير حكومية عشرة كلاب مدربة، وكانت حصيلة العمل خلال العام الماضي إزالة 3000 لغم انفجر منها عشرة على سبيل الخطأ خلال الإزالة مما أسفر عن جرح عشرة جنود لبنانيين.

من جانبه أشاد مبعوث الأمم المتحدة «ستيف ديميسترا» بدور دولة الإمارات وذكر: منذ لحظة وصول المال الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية، فمع تبرع الإمارات العربية المتحدة نستطيع ان نفعل الكثير، لدرجة أننا يمكن ان نبدأ في تطوير الاقتصاد اللبناني قليلا. وأضاف المبعوث أيضا: هذا التبرع غير مسبوق على الإطلاق، وبواسطته نستطيع حل المشكلة خلال بضعة سنوات بعكس دول أخرى تعاني منها لعشرات السنوات.

من ناحية أخرى ذكر تقرير الصحيفة “الاسرائيلية” ان التوتر الحالي على الحدود الشمالية يدلل إلى أي مدى مشكلة نزع الألغام قضية متشابكة بالنسبة للجيش “الاسرائيلي” حيث يرى قادة الجيش انه في حالة توغل قوات “اسرائيلية” داخل الأراضي البنانية مستقبلا فأنها ستحتاج لاستمرار وجود حقول الالغام على وضعها الحالي كعامل تأميني هام للقوات “الاسرائيلية”. وإلا ستتكبد القوات “الاسرائيلية” خسائر تتجاوز ما تكبدته عام 1982، فمعرفة أماكن الالغام تمنح القوات “الاسرائيلية” تفوقا تكتيكيا على قوات حزب الله. في الوقت نفسه ستتجاهل “اسرائيل” المسائل الإنسانية التي تتسبب فيها الإطلاق لمدنيين حتى تظل الخرائط عنصر مساومة مع حزب الله على إعادة الجنود “الاسرائيليين” الاسرى الثلاثة.

يذكر ان “اسرائيل” ترفض التوقيع على اتفاقية حظر إنتاج وتخزين الغام مضادة للأفراد وهي الاتفاقية التي وقعت عليها منذ عامين 138 دولة وهو الأمر الذي دعا لبنان لعدم التوقيع حتى يجبر المجتمع الدولي “اسرائيل” على التوقيع والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، الأبواق الإعلامية “الاسرائيلية” تجاهلت رفض “اسرائيل” التوقيع وزعمت ان الرفض اللبناني جاء بناء على نصائح سورية! في المقابل كشفت زيارات ميدانية عن ثغرات خطيرة في صفوف القوات “الاسرائيلية” المرابطة في مواجهة الحدود اللبنانية فقد استطاع صحفي من (يديعوت احرونوت) رغم رفع درجة التأهب بمناسبة الذكرى الاولى للانسحاب ان يدخل موقعا للجيش “الاسرائيلي” بسيارته الخاصة بصحبة مصور بدون ان تعترضهما اية حواجز او أفراد امن، كما استطاعا -وكانا بلباس مدني- التجول داخل الموقع لمدة ساعة حيث شاهدا ذخيرة متنوعة وعتاد، وشرعا في دفع عربة مصفحة من موقعها، بعد فترة اتضح وجود مجندين اسرائيليين داخل غرفة بعيدة بينما انهمك مجند اخر في مراقبة الجانب اللبناني، ولم ينتبه احد لوجود متسللين بالموقع على الرغم من تعمد الصحفي وزميله احداث جلبة وضجة اكثر من مرة.

الاغرب ان سيارة جيب عسكرية “اسرائيلية” اقتربت من الموقع وتوقفت عند بوابة المكان بعد ان لاحظت وجود سيارة غريبة بالموقع وبعد ان تحدث احد الجنود الاربعة داخل الجيب في جهاز اللاسلكي الخاص به استدارت الجيب وعادت ادراجها. في النهاية اضطر الصحفي والمصور للاقتراب من الجنود حيث سأل احدهم هل نستطيع ان نساعدكما؟ فادعى الصحفي انه ضل الطريق وقد علق المتحدث الرسمي باسم الجيش “الاسرائيلي” على الفضيحة المصورة التي تأتي على خلفية تعليمات صريحة برفع درجة التأهب على الحدود اللبنانية بقوله: الواقعة محل فحص وتحقيق.

 

الهوامش:

1-                 الوطن القطرية 31-5-2001.

2-                 النهار 31-5-2001.

3-                 الانوار 31-5-2001.

4-                 السفير 31-5-2001.

5-                 النهار 31-5-2001.

6-                 الرأي العام الكويتية 31-5-2001.

7-                 السفير 31-5-2001.

8-                 البيان الاماراتية 31-5-2001.