التقرير
اليومي الجمعة 11-5-2001
مقدمة
فيما
تستمر الرمايات الصهيونية على الأراضي
اللبنانية المحررة والمحتلة في مزارع شبعا
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن
نصر الله أن المقاومة الإسلامية مصرة على
الإستمرار في جهادها لتحرير مزارع شبعا لأن
القضية قضية كرامة وعزة وليست فقط قضية بضعة
كيلومترات محتلة.
رمايات
“اسرائيلية” على تلال حلتا وبعثائيل وتكثيف
الدوريات بين المطلة وموقع
الحماري (1)
اجتازت
صباح امس قوة “اسرائيلية”
مدعومة بسيارتي جيب عسكريتين
من نوع "كمنكار" الخط الوهمي الذي يشطر
بلدة الغجر الى
جزءين وتوغلت مسافة 150 مترا
تقريبا داخل الاراضي اللبنانية حيث وصلت الى
السياج
الحدودي الذي تقيمه قوات
الاحتلال بمحاذاة الطريق العسكري ما بين
الغجر ومزارع شبعا
مرورا بالجزء المحتل من
العباسية وانتشر افرادها على هذا الخط وعملوا
على تفقد
السياج الالكتروني المكهرب،
كما ركزوا اجهزة مراقبة جديدة عند احدى
البوابات
الحديدية المقابلة لسهل
الماري والمجيدية وشوهدت خلال ذلك دوريات
مكثفة لقوات
الاحتلال على محور العباسية،
تلة الظهرة لتأمين الحماية، كما حلقت فوق
المنطقة
ولمدة ساعة تقريبا طائرة
استطلاع “اسرائيلية” من نوع "ام. ك".
والى الجنوب من
مستعمرة المطلة استقدمت قوات
الاحتلال عددا من الجرافات الى تلة البلانة
وباشرت
بتأهيل احد معسكراتها الذي
كانت قد اخلته بعد اجتياحها للبنان عام 1992
وشوهدت
الجرافات “الاسرائيلية” تعمل
على حفر الخنادق واقامة السواتر الترابية في
محيط الموقع
المذكور كما شوهدت شاحنات اخرى
تنقل مكعبات من الاسمنت المسلح تتجه من
مستعمرة
زرعيت باتجاه الموقع فيما سجلت
دوريات مكثفة على طول السياج الحدودي بين
مستعمرة
المطلة وموقـع الحماري.
ودوت عند الرابعة من بعد الظهر
سلسلة انفجارات في وادي
العسل قرب قلعة بانياس، تبين
انها ناجمة عن تفجيرات للصخور.
واطلقت قوات
الاحتلال المتمركزة في موقع
الرمثا عند الثالثة فجرا نيرانها باتجاه
مزرعة بسطرة
وتلال حلتا كما سجل في الوقت
نفسه اطلاق نار مماثل من موقع السماقة باتجاه
بوابة
حسن، بركة بعثائيل والجل
الاحمر.
من جهتها، قوات الطوارئ
الدولية سيرت قبل ظهر
امس دوريات مكثفة على طول الخط
الازرق بين الغجر ومزارع شبعا ورابطت دورية
تابعة
للكتيبة الفنلندية في قرية
الوزاني لمراقبة التحركات “الاسرائيلية” في
قرية الغجر
المقابلة كما حلقت مروحية
تابعة لـ"اليونيفيل"، ولمدة ربع ساعة،
فوق العباسية -
المجيدية وتلال كفرشوبا.
اعلنت
قوات الاحتلال “الاسرائيلية” حالة
الاستنفار
القصوى في صفوفها خلال ليل أمس الاول ونهار
امس، على طول “الخط الازرق” مع لبنان. وكثفت
من طلعات طائراتها الحربية النفاثة
والمروحية، فوق الخط المذكور، ابتداء من
الناقورة على البحر المتوسط، وصولا حتى مزارع
شبعا ومرتفعات جبل الشيخ.
ورصدت تحركات لدوريات آلية “اسرائيلية”
مدرعة، واخرى راجلة على طول “الخط الازرق”،
ووضعت مدرعات خارج السواتر الترابية في اوضاع
قتالية، خصوصاً في المواقع المشرفة بشكل
مباشر على المناطق اللبنانية المحررة.
وبلغت حالة الاستنفار حدها الاقصى في مزارع
شبعا المحتلة.
وشوهدت دبابات “ميركافا” تخرج من خلف
السواتر في مواقع المغر وزبدين والضهيرة،
وتتمركز في مواجهة مناطق الوزاني، المجيدية،
العباسية، بسطرة وحلتا. كما ركزت دبابات
مماثلة في رويسة العلم والسماقة، في مواجهة
بركة بعثائيل وكفرشوبا وبركة النقار. وتقدمت
قوة “اسرائيلية” ضمت ثلاث آليات مدرعة
وحوالى عشرين جندياً الى محور الجل الاحمر
المحاذي لبوابة حسن، حيث انتشرت ونصبت كمائن
هناك، بقيت فيها لساعات عدة.
ونفذت قوات الاحتلال مناورة بالذخيرة الحية
في مزارع شبعا، بعد ظهر امس، اشتركت فيها قوات
برية وجوية ومدرعات ومدفعية. وتركزت
المناورات في الطرف الجنوبي للمزارع
المحتلة، في محاذاة الجولان المحتل. وسُمعت
خلال ذلك بوضوح اصوات طلقات الرشاشات
والقذائف المدفعية والصاروخية، في ظل تحليق
للمروحيات والطائرات الحربية التي نفذت
غارات وهمية على اهداف وهمية داخل المزارع.
وكانت قوات الاحتلال قد اطلقت قنابل مضيئة
فجر امس في اجواء محور جنعم، شرقي شبعا. كذلك
استهدفت جبل سدانة بخمس قذائف من عيار 155 ملم،
مصدرها مركز التزلج وذلك عند حوالى السادسة
صباح امس. وعند العاشرة اطلقت رشقات رشاشة
ثقيلة من موقع رمتا باتجاه وادي بسطرة.
وتبين ان القصف “الاسرائيلي” الذي استهدف
جبل سدانة عصر امس الاول، كان عملية مطاردة
بالمدفعية لعدد من رعاة المواشي من ابناء
بلدة شبعا، الذين حاولوا الوصول بقطعانهم الى
هذه المرتفعات. وقد نجا هؤلاء بأعجوبة.
وكانت قوات الاحتلال قد اعلنت منذ اشهر عدة ان
مرتفعات جبل سدانة منطقة عسكرية حظرت الوصول
اليها لأي كان تحت طائلة اطلاق النار عليه من
دون سابق انذار، على الرغم من ان هذه المنطقة
تعتبر محررة وخارج “الخط الازرق” وتبعد عنه
ما بين 1000 1500 متر لجهة الاراضي اللبنانية
المحررة.
استغربت “اللجنة الصحية” في “تجمع
الاطباء في لبنان” اجراء ادارة مستشفى
مرجعيون مباراة لمقدمي الطلبات للعمل فيها.
وقالت في بيان اصدرته امس، انها توقفت امام
الخبر الذي نشرته الصحف في الخامس من الشهر
الحالي تحت عنوان “مباراة الزامية في مستشفى
مرجعيون الحكومي”، حيث دعا المستشفى المذكور
الاطباء والقابلات والممرضات والممرضين
وتقنيي المختبر والاشعة والبنج والصيادلة
الذين تقدموا بطلباتهم، الى اجراء المباراة
الالزامية.
وسألت اللجنة ادارة المستشفى: هل اختير اعضاء
ادارة المستشفى عن طريق المباراة او عن طريق
مجلس الخدمة المدنية؟ ام كان اختيارهم نتيجة
لتقاسم الحصص وتبادل المحسوبيات؟ وذكّرت بأن
مستشفى مرجعيون هو ككل المستشفيات الحكومية
ملك لسكان المنطقة الذين عانوا من آثار
الاحتلال على جميع الصعد، ويحق لكل طبيب مسجل
في نقابة الاطباء ان يعالج مرضاه في هذا
المستشفى وغيره من المستشفيات الحكومية
والخاصة.
بعد
نحو أسبوعين يحتفل لبنان بمرور عام على
التحرير، وهو عام على هزيمة الاحتلال الذي
استمر ربع قرن، وعام ولد فيه النموذج
اللبناني لانتفاضة شعب فلسطين, وربما احتاج
الامر الى اكثر من سنة لاستيعاب معنى
الانتصار الذي تحقق في جنوب لبنان، فهو الأول
على مدى 50 عاما من النكبات والنكسات والهزائم.
ومن
أجدر وأصدق وأدق من «سيد التحرير» يتحدث عن
الانتصار الذي احدث تحولا استراتيجيا في
الصراع مع “اسرائيل” ومستقبله الواعد في
الانتفاضة، فالأمين العام لـ «حزب الله»
السيد حسن نصرالله، الذي التقيناه في «جلسة
حوار» قال بعض الكثير عن تجربة المقاومة
والتحرير في الجنوب وعن امكانات الانتفاضة
وأفقها، عن الأسرى والتبادل، عن المنطقة
المتجهة نحو التصعيد، عن الانتصار الفلسطيني
الممكن والشروط “الاسرائيلية” المستحيلة،
عن لبنان ومعاركه السياسية الداخلية «العادية»
وأمنه المطمئن ووضعه الاقتصادي الصعب، عن
المقاومة التي حققت انتصارا تاريخيا للبنان،
عن سواها الذين حققت سياساتهم المالية
مليارات الدولارات من الدين، وعن مزارع شبعا
التي تتجاوز معركتها الجغرافيا لأنها مسألة
حق وكرامة وقضية.
في
الطريق الى الضاحية الجنوبية لبيروت للقاء
السيد نصرالله تختلط مشاهد الماضي القريب
بالحاضر، يوم فقدت “اسرائيل” زمام المبادرة
بعدما جاء من يقول «اولادهم ليسوا اغلى من
اولادنا وعليهم ان يفهموا اننا اقوى بحقنا
وايماننا»، ثم انتصرت قوة الإيمان، وها هو «توازن
الرعب» في الترسانات غير المتكافئة يحمي
لبنان الصغير الذي صارت قوته في اولاده وليس
في ضعفه.
والضاحية
الجنوبية (احد المعاقل الرئيسية لـ «حزب الله»)
التي كانت تودع نهارها، احياء هادئة من ناس
واضواء، لا تشبه تقارير الخارجية الاميركية
عن «الارهاب»، ولا صلة لها بما ضخه الاعلام
الغربي وسواه على مدى اعوام,,, لا حواجز تفتيش
ولا مظاهر مسلحة، فالناس البسطاء تحولوّا
حراس القضية ورجالها، ونجحوا في ليّ الذراع
الاستخباراتية لإسرائيل في معركة الأمن
الاكثر شراسة.
,
, .
واثق
وقلق، مرتاح ومتعب، وقور ومتواضع، هكذا بدا
السيد نصرالله، الرجل الذي تحول رقما صعبا
بعدما نجح مع اخوانه في قلب المعادلات في
المنطقة, واثق بخياراته «كانوا يقولون لنا
انتم ذاهبون الى الحرب فيما السلام آت, لم
يدركوا ان المقاومة قادرة على صنع الانتصار
وان السلام بالشروط “الاسرائيلية” ليس
سلاما», قلق لأن ليس من عادة القادة ان
يستكينوا في معارك من مصير, مرتاح «لأن
الانتصار اللبناني فتح الآفاق امام انتفاضة
الشعب الفلسطيني», متعب لأن من نذر نفسه
للقضية والإنسان يمضي بين كل اجتماعين
اجتماعا في يوميات يتصل نهارها بالليل, وقور
في خطابه والعـمامة السوداء, اما تواضعه فيطل
من بريق عينين خلف نظارة سميكة ووجه مبتسم.
,
, .
«الوضع
في المنطقة يتجه نحو التصعيد» قال السيد، وهو
يتحدث عن انتفاضة الشعب الفلسطيني والحرب “الاسرائيلية”
عليها, وبلغة المجرب لفت الى «ان الشعب
الفلسطيني المضحي مصمم هذه المرة على مواصلة
مقاومــته»، واثقا من «ان الاخوة فـــي
فلسـطين اصبحوا وبعد الانتصار الذي تحقق في
لبنان يقاومون بأفق مفتوح», ولم يسقط من حسابه
«ان في امكان الانتفاضة تحرير ما يطلق عليه
اراضي 1967 في غضون اشهر».
ويرى
هذا الرجل، الذي صار يتمتع بصدقية حتى في «الشارع»
“الاسرائيلي” الذي يصدقه اكثر من قادته، «ان
العدو “الاسرائيلي” ظن ان في امكانه فرض
سلام بشروطه على الامة، السلام الذي سعت
الولايات المتحدة إلى إمراره, إلا ان هذه
المحاولات سقطت رغم ما تعانيه الامة من تشرذم,
فما بالنا لو كانت الأمة متعافية».
ويعتقد
الأمين العام لـ «حزب الله» ان رئيس الوزراء
“الاسرائيلي” ارييل شارون يدفع الوضع نحو
التصعيد, ولم يخف قلقه على المسجد الاقصى «الاجراءات
التي يتخذها شارون للسماح لليهود بالدخول الى
المسجد الاقصى تشكل خطرا حقيقيا على المسجد
نفسه» لكنه مطمئن الى «انه مضى الوقت الذي كان
فيه العدو لا يقهر» ويروي على مسامعنا ما
ذكرته التقارير الصحافية عن طلب نحو 800 الف “اسرائيلي”
جوازات سفر، اضافة الى الاحصاءات عن عدد
القتلى في صفوف “الاسرائيليين” منذ اندلاع
الانتفاضة, وفي رأيه «ان “اسرائيل” تتجه نحو
المزيد من العزلة خلف خياراتها الأساسية
بعدما ادركت استحالة فرض الاذعان على الامة».
,
, .
ويذكر
نصرالله، الذي فتح باب الانتصار ولم يدخله
وحيدا، ان المنطقة بعد هزيمة “اسرائيل” في
جنوب لبنان واندحارها ليست كما قبلها، وهو
ينصح بقراءة تعليق رئيس الوزراء “الاسرائيلي”
الاسبق اسحق شامير على انتصار المقاومة في
الجنوب، ويقول: «ما حدث كان تحولا استراتيجيا»
والمحاولات “الاسرائيلية” الحالية في
الاغتيال والحصار وقتل الكوادر والاطفال لم
تأت بجديد عشنا التجربة في لبنان ويعيشها
شعبنا الآن في فلسطين، علمتنا عدم الخضوع
للضغط العسكري، ورهاننا كبير على صمود وشجاعة
وعزة شعبنا المجاهد والمضحي، وخيار
الانتفاضة يجب ان يأخذ وقته الطبيعي وهو
بحاجة الى صبر وصمود ونهايته الحتمية ستكون
الانتصار».
,
, .
وعندما
يسأل السيد نصرالله عن قضية الاسرى ومصير
الوساطات في شأن مبادلة المعتقلين
اللبنانيين والعرب بالإسرائيليين الاربعة
لدى «حزب الله» يقول: «قررنا منذ البدء بعدم
الادلاء بأي معلومات عن حال الجنود “الاسرائيليين”
الثلاثة إلا في مقابل ثمن انساني, وزير الدفاع
“الاسرائيلي” بن اليعازر يكذب على اهالي
الجنود عندما يقول اننا رفضنا عرضا بمبادلة
معلومات عن اوضاعهم بإطلاق الشيخ عبدالكريم
عبيد والحاج مصطفى الديراني، فنحن لم نتلق
عرضا بهذا المعنى وهو يوهم اهالي الجنود
الثلاثة ويكذب عليهم»، ورأى «ان الفارق في
الموضوع ان “الاسرائيليين” يعانون ضغطا من
اهالي اسراهم، فيما اهالي اسرانا متضامنون
معنا, ونحن وضعنا منذ البداية شروطا انسانية
للمبادلة (اطلاق المعتقلين اللبنانيين
والفلسطينيين والعرب والديبلوماسيين
الايرانيين الاربعة، تسليم لبنان خرائط
الالغام) لم نطلب شيئا في السياسة او الامن،
كل مطالبنا ترتبط بالجانب الانساني», كاشفا «ان
الوساطات مازالت قائمة» ومشيرا الى «ان “الاسرائيليين”
سينفد صبرهم في نهاية المطاف ليعطوا المقاومة
الثمن الانساني الذي تريده لإنجاز عملية
التبادل».
,
, .
والسيد
الذي ينأى بنفسه وحزبه والمقاومة عن «الترف
السياسي» اللبناني الداخلي وسجالاته اليومية
يقول «ان قضية مزارع شبعا لا ترتبط
بكيلومترات مربعة من الاراضي واذا كانت
مسكونة او غير مسكونة ــ على اهمية ذلك ــ
انها قضية حق وكرامة وعزة ولا يمكن التفريط
فيها».
ولا
يجد الامين العام لـ «حزب الله» مبررا للربط
بين المقاومة واستمرارها والوضع الاقتصادي
الصعب الذي يعانيه لبنان «المقاومة صنعت
انتصارا تاريخيا للبنان وليست مسؤولة عن
الوضع الاقتصادي الصعب, المسؤولية يتحملها
اصحاب السياسات التي رتبت على لبنان مليارات
الدولارات من الديون واوصلت البلاد الى
المأزق الاقتصادي الحالي».
وفي
رأيه ان الوضع السياسي والامني في لبنان غير
مقلق «لبنان تعوّد على التجاذبات السياسية
وهي عادية والوضع الامني جيد ومطمئن، اما
الوضع الاقتصادي فصعب».
,
, .
بضع
مئات من الشبان هزموا “اسرائيل” في جنوب
لبنان، في سابقة مرّ عليها عام ،ولم يتعودها
العرب منذ العام 1948 ولعل سر هذا الانتصار هو
في هذا السيد وإخوانه,,, جميعنا يذكر كيف اغمض
عينيه على دمعتين وصلى يوم استقبل نجله
العريس شهيدا في احدى المعارك، وكيف وقف قبل
عام في بنت جبيل يوزع انتصاره لتصبح عباءته
بحجم الوطن.
جال
قبل ظهر أمس ضباط من فوج الهندسة في الجيش
اللبناني، يرافقهم ضباط وعناصر من فريق قوات
الطوارئ الدولية في جهاز الارتباط، على حقول
الألغام في المناطق الجنوبية الحدودية.
وتفقد الضباط منطقة الحمامص القريبة من
الخيام، حيث اطلعوا من ضباط الوحدة الفنلندية
العاملة في مجال إزالة الألغام، على ما جرى
جمعه وتفجيره في المنطقة، وراقبوا عملية
البحث عن الألغام التي نفذها خبراء وجنود من
وحدة الطوارئ حيث تم كشف وتفكيك مجموعة من
الألغام التي خلفها جنود العدو “الاسرائيلي”
في المنطقة وهي في معظمها ضد الأفراد، وكيفية
استخراجها من تحت التراب بالمعدات اليدوية.
ثم انتقل الجميع إلى حقل قريب يشتبه بوجود
ألغام فيه، فصعد أحد الضباط اللبنانيين الى
كاسحة الألغام وجلس الى جانب سائقها، فيما
رابط ضباط الجيش والطوارئ داخل ملالة تابعة
للوحدة الفنلندية وراقبوا من داخلها كيفية
عمل الكاسحة، بعدما قطع جنود الوحدة الطريق
من الجهتين.
|
|
لحود:
الوضع الإقليمي يستدعي موقفا وطنيا موحدا
لمواجهة التحديات والأخطار (5)
قال
رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود «ان
الاجواء الاقليمية الراهنة تؤكد نيات “اسرائيل”
في نسف عملية السلام من خلال المجازر اليومية
التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، ومن خلال
التهديدات المتكررة للبنان وسورية». واشار
الى «ان سياسة القوة التي تعتمدها “اسرائيل”
لن تؤدي الا الى المزيد من الاصرار على تحصيل
الحقوق العربية، وعلى رأسها الانسحاب الكامل
من الاراضي المحتلة وعودة اللاجئين
الفلسطينيين الى ارضهم».
ورأى الرئيس لحود في مستهل جلسة مجلس الوزراء
التي انعقدت مساء امس برئاسته وبحضور رئيس
مجلس الوزراء رفيق الحريري والوزراء «ان
الوضع يستدعي موقفا وطنيا موحدا لمواجهة
التحديات والاخطار»، مؤكدا «ان الاولوليات
ينبغي ان تصب في تعزيز مناخات الوحدة الوطنية
والتحصين الاقتصادي والاجتماعي عن طريق
التفاعل الداخلي الموضوعي والبناء، البعيد
عن اثارة اجواء العصبيات والتحديات».
من جهته تطرق الرئيس رفيق الحريري الى
الشائعات التي تطاول الاصلاح والوضع
الاقتصادي، فأكد «ان الحكومة تقوم بعملها
وثمة اتفاق تام بين كل الفرقاء. واذا كان من
يعمل ضد مصلحة لبنان فلن ينجح «لاننا مصممون
على تنفيذ ما وعدنا به».
وشدد الحريري على اهمية دور لبنان واهتمام
الدول به النابع من الثقة الخارجية التي لا بد
ان تعززها ثقة داخلية تكون اساس تعاون وتضامن
اللبنانيين في مواجهة التحديات التي تنتظرهم
وبناء المستقبل الافضل، وقال «بخصوص ما اثير
ويثار حول مزارع شبعنا نؤكد اننا متمسكون
بأرضنا وبالقرار 425 الذي نعتبر ان تنفيذه يكون
قد تم بشكل كامل عندما تتحرر كل الاراضي
الللبنانية المحتلة».
وناقش مجلس الوزراء في العمق تقرير الامين
العام للامم المتحدة كوفي انان، حول خفض عدد
قوات الطوارئ في الجنوب اللبناني. وجرى
التأكيد على مواصلة الاتصالات الدبلوماسية
لمعالجة هذا الموضوع.
تبلغ
رئيس الجمهورية إميل لحود أمس، من دوائر
وزارة الخارجية ان الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي أنان، تلقى الرسالة التي وجهها
لبنان إليه، وتتضمن الموقف اللبناني الرسمي
المتمسك بضرورة تمكين قوات الطوارئ الدولية
من القيام بدورها كاملا، والإبقاء على عديدها
كما كان قبل الانسحاب “الاسرائيلي” من
الجنوب في أيار من العام الماضي، أي 4500 عسكري.
وكان رئيس الجمهورية قد اطلع أمس على
التقارير الدبلوماسية الواردة الى وزارة
الخارجية حول نتائج الاتصالات التي قام بها
مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير
سليم تدمري، مع الأمانة العامة للأمم المتحدة
لعرض موقف لبنان من موضوع خفض عديد قوات
الطوارئ الدولية.
وكان موقف لبنان من التطورات المحلية
والإقليمية الراهنة، موضع بحث أمس بين الرئيس
لحود وعدد من النواب الذين عرضوا أيضا حاجات
مناطقهم. وفي هذا الإطار استقبل رئيس
الجمهورية النواب: عباس الهاشم، أحمد فتفت،
الدكتور علي الخليل، محمد يحيى، عاصم قانصوه،
وجيه البعريني.
التقى
ممثل الامين العام
للامم المتحدة وقائد الطوارئ
بري: تقرير
انان مخالف للقرار 425
دي ميستورا: قرار التخفيض
مأخوذ في كانون الثاني (7)
جدد
رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده بان تقرير
الامين العام للامم المتحدة
يتضمن تغييرا في مهام قوات الطوارئ العاملة
في الجنوب،
وفيه امور غير موجودة في
القرار 524 ومخالفة له. واشار الى ان لبنان ليس
على علم
بتفاصيل هذا التخفيض المفصل
الذي اشار اليه الممثل الشخصي للامين العام
للامم
المتحدة في الجنوب ستيفان دي
ميستورا الذي التقاه في عين التينة امس.
اما دي
ميستورا فقال بعد اللقاء: "جئت
لزيارة الرئيس بري لانني مهتم باقناعه ببعض
النقاط
لتقرير الامين العام للامم
المتحدة حول قوات الطوارئ الدولية، كما
استمعت اليه
بعناية وكانت لي الفرصة لاشرح
واناقش معه خلفية وضع هذا التقرير. وبالعودة
بالتاريخ
الى كل العملية والقرار 1337 في 30
كانون الثاني الماضي، وفي الفقرة 31 منه، كانت
هناك اشارة الى اعادة النظر
بقوات الطوارئ في اقتراح من الامـــين العام
في 22
كانون الثاني بتخفيض العديد
الى 2000 جندي، اذن هذا القرار مأخوذ سلفا من
قبل مجلس
الامن في كانون الثاني،
والمشكلة الحقيـــقية والقضية الحقيقية التي
كان يجب ان
نواجهها، وهي غير سهلة، هي
الاختيار بين الخيارين. الخيار الف، والخيار
باء وقد
عملت على ذلك مع عدد من
الاصدقاء اللبنانيين وخلال مهام اخرى داخلية.
فالخيار
الاول كان اعتماد صيغة تخفيض
العدد الى 2000 في كانون الاول 2001، والخيار
الثاني
الذي عملت عليه شخصيا وساعدني
في ذلك كثيرا السيد لارسن، هو التخفيض الى هذا
العدد
بطريقة تدريجية، وليس بشكل
فوري، وانا سعيد للقول باننا توصلنا رغم
صعوبة هذه
العملية الى هذا التقرير،
والذي هو ليس مفاجئا، ولكنه مفاجئ لناحية
اعتماد الخيار
الثاني. وهناك مسألة مهمة في
التقرير في الفقرة الاخيرة منه التي تشير الى
انه سنصل
الى العدد 2000 في نهاية تموز ليس
هذا العام انما العام المقبل، تحت شرط واحد،
الا
يحدث تغيير جذري في المنطقة
والتي اخذها الامين العام بعين الاعتبار في
تقريره.
وهناك نقطة مهمة ارى ان الرئيس
بري قد لفت نظرنا اليها، وهو الوضع الاقتصادي
للجنوب، وفي نظري ونحن نقترب
من موعد الاحتفال بمرور عام على تحرير
الجنوب، فان هذه
مناسبة مهمة لكي نطرح اهتمام
الرئيس بري وغيره من الجنوبيين كيف يمكن
تطوير
الاقتصاد الجنوبي عمليا،
وصدقوني ان الدولارات القليلة التي يصرفها
جنود القوات
الدولية ليست هي الحل لمستقبل
وحاضر الجميع. نحن بحاجة الى تطور اقتصادي
وتوفير فرص
عمل وبنى تحتية واستثمارات
ولنناقش هذه النقطة التي يطرحها الرئيس بري
بطريقة
مباشرة وغير مباشرة واعتقد
انها مهمة، فعلى الحكومة اللبنانية ان تؤمن
المزيد من
القروض للجنوب، واعرف انها تمر
بوضع اقتصادي صعب، ولكن لنكن صريحين، فالجنوب
حرر
منذ سنة، ويجب الا يترك ويهمل
من التطور الاقتصادي ومن البنى التحتية ويجب
ان يكون
هناك اعتناء اكثر من قبل
الوزراء وزيارة الجنوب لمناسبة التحرير
لنبين لآلاف
الجنوبيين انه ليس فقط من خلال
وجود جنود الطوارئ يمكن تأمين وضعهم
الاقتصادي، ولكن
ذلك يعتمد على امور كثيرة اخرى.
وقد ابلغت الرئيس بري كما قدرنا دوليا زيارته
الناجحة الى دولة الامارات
العربية واقناع دولة الامارات بتخصيص 50 مليون
دولار
لنزع الالغام في الجنوب وفقط
في الجنوب. انه عمل مهم جدا، وهذا هو المستقبل.
هذا هو
الطريق لمواجهة الوضع
الاقتـصادي، هذا يقود الى نشاط اقتصادي،
ولدينا مؤتمر في 12
ايار لبلورة التزامات الدول
الاخرى في هذا المجال ومجالات اخرى. واذا
نجحنا من خلال
ذلك اعتقد اننا نكون قد تخطينا
مسألة عدد القـوات وما اذا كان هؤلاء الجنود
يستطيــعون الدفاع عن الخط
الازرق ام لا. ان الدفاع عن الخط الازرق لا
يكون من خلال
عدد الجنود، ولكن من خلال
السلطات المعنوية للامين العام وممثــليه
ومجلس
الامن".
وحول ما اذا كان الرئيس بري
اقتنع بوجهة نظره قال: "استمع باهتمام لما
قلناه واعتقد ان ما قلته مبني
على وقائع ومقنع جدا".
وردا على سؤال أكد دي
ميستورا ان لا مبرر للخوف من ان
يصار الى تقليص عديد الطوارئ فيما بعد وقال:
"ان
التقرير واضح بتخفيض العدد الى
2000".
ثم استقبل الرئيس بري قائد
قوات الطوارئ
الدولية الجنرال كوفي سيث
اوبينغ يرافقه المستشار السياسي لهذه القوات
تيمور
غوكسيل، وجرى عرض لموضوع
الطوارئ لمناسبة انتهاء مهمة الجنرال اوبينغ.
حمود
يأمل في تجاوب دولي لإبقاء عديد القوة
الدولية (8)
أمل
وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود في ان
تتجاوب الدول الفاعلة مع رغبة لبنان في ابقاء
تمديد القوة الدولية في الجنوب دون اي خفض،
خلافا لما اقترحه الامين العام للامم المتحدة
كوفي انان في التقرير المرحلي الذي احاله في
الثلاثين من نيسان الماضي على مجلس الامن.
ويهدف
التحرك الكثيف للوزير حمود الى اقناع المجتمع
الدولي بأهمية الحفاظ على عديد القوة الدولية
دون اي خفض جديد او تعديل في مهمتها.
وترتفع
وتيرة التحرك اللبناني قبل اجتماع مجلس الامن
في الخامس عشر من ايار الجاري، للنظر في مضمون
التقرير المرحلي وتبنيه كما ورد، او اجراء
تعديل على احد بنوده كما يريد لبنان.
في
مجال آخر، استقبل الامين العام للوزارة
السفير زهير حمدان امس في قصر بسترس، وفدا من
ذوي ضحايا مجزرة جمهورية الكونغو
الديموقراطية، استفسر منه عما توصل اليه
التحقيق الرسمي.
ورشة
العمل الدولية لنزع الألغام :
خطة لتحرير الجنوب من الاحتلال المقنع (9)
توقف
مصدر واسع الاطلاع عند التظاهرة الدولية
والعربية المخصصة لاعلان خطة لنزع الألغام “الاسرائيلية”
الكثيفة في الجنوب، والتي يشهدها لبنان بعد
زهاء عشرة ايام، معتبراً ان هذه الألغام
بمثابة استمرار للاحتلال “الاسرائيلي” دون
جنود وآليات.
ولفت
الى اطلاق تسمية "ورشة عمل" على المؤتمر
الذي يرتدي ابعاداً وطنية وسياسية وتقنية،
نظراً الى ضخامة المهمة ودقتها والمدة التي
تتطلبها، والكلفة التي يصعب تقديرها، قبل
التوصل الى الكشف على كل حقول الالغام.
واشار
الى ان موعد انعقاد الورشة يأتي قبل بضعة ايام
من الذكرى الاولى لتحرير الجنوب من الاحتلال
“الاسرائيلي”، ذلك ان اعداد الخطة استوجب
وقتاً بفعل الاتصالات مع الدول المعنية.
المهم ان الخطة اصبحت جاهزة والتمويل تأمّن
للانطلاق بها.
ويتولى
تنظيم الورشة المكتب الوطني لنزع الألغام
التابع لقيادة الجيش والامم المتحدة،
وتمولها في يوميها 21 ايار الجاري في بيروت و22
منه في الجنوب، الحكومة الايطالية.
ويقام
اليوم الاول في قاعة الاونيسكو برعاية رئيس
الجمهورية ممثلاً بوزير الدفاع خليل
الهراوي، وتعرض خلاله الخطة. اما في اليوم
الثاني، فينتقل المشاركون الى الجنوب
ليعاينوا نماذج من تجارب عملية يجريها
الخبراء في فوج الهندسة التابع للجيش وآخرون
من الكتيبتين الاوكرانية والايطالية.
وحدد
المصدر اغراض "ورشة العمل الدولية لنزع
الألغام في لبنان" بدءاً من الجنوب بالآتي:
1-
استنفار الرأي العام اللبناني والدول لازالة
الألغام الموجودة في اكثر من 1500 حقل.
2-
الاستنجاد بالمجموعة الدولية والمنظمات
المتخصصة في الامم المتحدة والهيئات غير
الحكومية العالمية والوطنية، للمساعدة في
الجهد الانساني الكبير المطلوب.
3-
عرض الخطة العملية لنزع الألغام التي تستغرق
خمس سنوات مع سلّم اولويات، واظهار الحاجات
المادية والفنية من خبراء واختصاصيين ومعدات
من اجل اقتلاع الالغام.
وارسلت
وزارة الدفاع لائحة بذلك الى كل دول العالم
التي لها بعثات معتمدة ومقيمة في لبنان
وعبرها. وحرصت على ارسال اللوائح بالحاجات
ليتسنى للاختصاصيين في تلك الدول درسها، مما
يساعد الحكومات على تحديد طبيعة مساهمتها في
ورشة العمل.
اضافة
الى ذلك، دأبت وزارة الخارجية على طرح قضية
نزع الالغام “الاسرائيلية” على لجنة
المتابعة العربية المنبثقة من قمة القاهرة،
وكانت تدرس رغم انها كانت غير مدرجة في جدول
اعماله. كذلك اصبحت هذه المسألة بنداً دائماً
في لقاءات اركان الدولة مع الشخصيات العالمية
والعربية، سواء في الزيارات الى الخارج او في
زيارات المسؤولين العرب والاجانب لبيروت.
وتناول
المصدر مدى التجاوب العربي والدولي مع مطلب
لبنان، فاعتبر ان قمة التجاوب تجلت في قرار
رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ
زايد بن سلطان الذي وضع في تصرف لبنان 50 مليون
دولار للشروع في الورشة، كما تجاوبت الولايات
المتحدة بارسال 15 كلباً كاشفة للألغام مع
خبراء، وكذلك ايطاليا والاتحاد الاوروبي
وروسيا واسبانيا والمانيا، اما بارسال
مساهمات مادية وأما بتنظيم دورات تدريبية
لعسكريين وأما بارسال معدات.
وأوضح
انه نظراً الى الكلفة المرتفعة والى الحاجة
الملحة والطابع العاجل لنزع الالغام، فان
لبنان مستمر في سعيه مع بقية الدول العربية
القادرة والاجنبية والدول المانحة بدعم من
الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان، والتي
كانت قد ابدت رغبتها في المساهمة في عملية نزع
الالغام، كي تترجم ذلك عملياً وفي وقت قريب
بالمال والخبراء والمعدات المطلوبة.
وشرح
المصدر نفسه الحاجة الملحة والعاجلة لتنفيذ
عملية نزع الالغام، فلفت الى ان الوتيرة
البطيئة المتبعة حتى الآن في العملية تعطل
الحياة الطبيعية للجنوبي وتشل زراعته وتمنعه
من التجول، كما تمنع الاستثمار وتنفيذ
البرامج الانمائية.
وفي
احصاء لدى الجهات المختصة، ان زهاء الف شخص
قتلوا بانفجار الغام “اسرائيلية” مزروعة في
الجنوب قبل الجلاء “الاسرائيلي” وبعده،
اضافة الى الجرحى والمصابين بعطل دائم.
وشدد
على عقبة كأداء تواجه الخطة وهي رفض “اسرائيل”
الاعتراف بوجود خرائط عن الغامها في الجنوب،
مما يزيد خطورة المهمة ان بالنسبة الى من
سيقوم بالتفجير او بالنسبة الى السكان.
ويذكر
ان الوزير الهراوي يعلن الثلثاء المقبل ورشة
العمل، في مؤتمر صحافي مشترك يعقده في بيت
الامم المتحدة في بيروت، مع وزير الاعلام
غازي العريضي والممثل الشخصي لأنان الى جنوب
لبنان ستيفان دو ميستورا.
الهوامش:
1-
اللواء 11-5-2001.
2-
السفير 11-5-2001.
3-
الرأي العام الكويتية
10-5-2001.
4-
السفير 11-5-2001.
5-
الشرق الاوسط من لندن
11-5-2001.
6-
السفير 11-5-2001.
7-
اللواء 11-5-2001.
8-
النهار 11-5-2001.
9-
السفير 11-5-2001.