التقرير اليومي السبت 17-3-2001
مقدمة
موضوع الهجمة المائية الصهيونية على لبنان ما زال يستأثر بالإهتمام الأكبر على الساحة المحلية نظراً للإنعكاسات لخطيرة لهذا الموضوع على مستقبل حق لبنان في مياهه في حال تم التهاون في التصدي لهذه الهجمة المعادية.
عمود مراقبة "عملاق" في "العبّاد" و
تحصينات تحوّل الموقع إلى قلعة (1)
نصب جنود العدو "الاسرائيلي" عند الزاوية الجنوبية الشرقية من موقعهم في العباد عمودا عملاقا يرتفع اكثر من ثلاثين مترا في الهواء جهز بشبكتين من السلالم الحديدية الداخلية، تصل الى قمته المنتهية ببرج دائري يشرف على جميع القرى اللبنانية في مناطق مرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا والنبطية ويكشف الطرقات الداخلية والأودية القريبة من الحدود اللبنانية.
وقد طليت الانابيب والقساطل الحديدية التي تألفت منها أوصال العمود باللونين الأحمر والأبيض، وبدأت بسماكة تجاوزت خمسين سنتيمترا عند الأساس المثبت بركائز من الباطون المسلح، وانتهت بسماكة عشرة سنتيمترات. وقد بدأ العمل فيه منذ نحو أربعة أشهر، ثم توقف نحو شهرين ليستتبع هذا الارتفاع الشاهق واللافت.
إلى ذلك، واصلت الورش "الاسرائيلية" اعمال تحصين موقع العباد بالمزيد من الجدران الاسمنتية البالغة السماكة والعرض، وبأبراج من الباطون المسلح المقاومة للصدمات وضربات الصواريخ.
وفي الموقع "الاسرائيلي" المتوسط لمستعمرتي "مرغليوت" و"مسكاف عام" واصل جنود العدو توسيع هذا الموقع وتجهيزه بالمعدات والأعتدة، ويتميز هذا الموقع بمنطاده الكبير الذي تطلقه قوات العدو بين الحين والآخر. كذلك شهد الموقع المقابل لبلدة بليدا أعمال تدشيم وتحصين وتوسيع لافتة.
من جهة ثانية واصلت الوحدات المختلفة لقوات الطوارئ الدولية تسيير دورياتها على الطرق الدولية اللبنانية المحاذية للخط الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، فيما حلقت مروحية تابعة للأمم المتحدة قبل الظهر فوق الخط الأزرق، من الناقورة وحتى مرتفعات كفرشوبا وشبعا.
"اسرائيل" تراقب عن كثب تنفيذ مشروع الوزاني وتبلّغ (الطوارئ) احتجاجها (2)
شددت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" من اعمال المراقبة للورشة اللبنانية التابعة لمجلس الجنوب التي تعمل على تنفيذ مشروع ضخ المياه لقرية الوزاني والقرى المحيطة.
وقد سجل امس تحليق طائرة استطلاع "اسرائيلية" من نوع (ام. ك) فوق نبع الوزاني مجرى الحاصباني، الغجر والعباسية حوالى الساعة.
فقد اجتازت عناصر "اسرائيلية" بثياب مدنية تخفي تحتها اسلحة فردية الخط الازرق وسط بلدة الغجر وتوغلت شمالا مسافة 250 مترا حيث تمركزت في تل يشرف على نبع الوزاني ومحيطه وعملت على مراقبة العمال اللبنانيين حول النبع بواسطة مناظير كانت بحوزتهم.
وعند الحادية عشرة والنصف ظهرا وصل فريق عسكري "اسرائيلي" آخر الى نقطة مشرفة في الحي الغربي لقرية الغجر وعمل على استطلاع منطقة الوزاني والتقط صورا فوتوغرافية كما كان بحوزة الوفد "الاسرائيلي" ايضا كاميرا فيديو عمل على تسجيل كل حركة عند نبع الوزاني وعلى مدار الساعة.
وشوهدت دوريات مكثفة لقوات الاحتلال راجلة ومؤللة على طول الخط بين طرفي الغجر الشرقي والغربي.
وقرابة الواحدة وصلت الى بلدة الغجر سيارة باص "اسرائيلية" تقل حوالى 35 عسكريا ومدنيا بعضهم يحمل كاميرات تصوير وراقب الوفد "الاسرائيلي" نبع الوزاني من احدى النقاط المشرفة في الغجر لمدة ساعة.
وكانت ورشة "اسرائيلية" قد خرقت عند الثامنة من صباح امس الخط الازرق في الحي الشمالي الشرقي لبلدة الغجر ضمت جبالة باطون وشاحنات تنقل اعمدة حديدة ومواد بناء ووصلت الى محاذاة خزان المياه عند السياج الشائك الذي يزنر الغجر حيث تعمل قوات الاحتلال على اقامة منشآت مقابل سهلي الماري والعباسيـة.
من جهة ثانية، حلقت قبل ظهر امس مروحية للقوات الدولية فوق الوزاني، الغجر وصولا الى اجواء مزارع شبعا.
كما جال وفد من مراقبي الامم المتحدة على نبع الوزاني وتفقد الاعمال التي يقوم بها الجانب اللبناني كما راقب ايضا التحركات "الاسرائيلية" في بلدة الغجر المقابلة.
من جهتها نقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن مصدر سياسي رفيع صباح امس قوله بان القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان تعمل على تلطيف الاجواء المشحونة بين لبنان واسرائيل في ما يتعلق بقضية نبع الوزاني وان "اسرائيل" ابلغت القوات الدولية احتجاجها على ذلك وهي بانتظار المساعي الدبلوماسية الجارية لتتخذ القرار المناسب.
وفي الجانب اللبناني، استمر مجلس الجنوب في انجاز اعماله الجارية على قدم وساق عند نبع الوزاني.
وتم صباح امس ايصال خطوط الكهرباء الى غرفة الضخ كما تم انجاز تمديد القساطل حتى الخزان الرئيسي الذي يغذي البلدة بمياه الشفة ولم يبق سوى وصلة قصيرة يعمل العمال على تمريرها على ان ينتهي العمل فيها خلال الساعات المقبلة.
الأمم المتحدة تستغرب الضجة "الاسرائيلية" حول تزويد قرية في الجنوب اللبناني بالمياه (3)
اتهم مسؤول في الأمم المتحدة "اسرائيل" بالمبالغة في ردها على الخطط اللبنانية لبناء محطة ضخ مياه على نبع الوزاني الذي يشكل أحد روافد نهر الحاصباني الذي يصب في بحيرة طبرية·
وكان النبأ عن إقامة المشروع قد أثار ردوداً عنيفة من جانب "اسرائيل" التي تخشى من تقلص موارد مياهها· وقال تيمور جوكسيل المتحدث باسم قوات حفظ السلام الدولية في جنوب
لبنان (يونيفل) في تصريحات بثتها الاذاعة "الاسرائيلية" بعد ظهر الخميس ان العمل على إقامة محطة الضخ يسير منذ أكثر من شهر· وقال لا أفهم هذه الضجة، لان هذا المشروع ليس سرياً· وأضاف الهدف من المشروع هو تزويد قرية لبنانية قريبة بالمياه·
ويذكر أن نهر الحاصباني الذي قال مسؤول عن احتياطي المياه الطبيعي في "اسرائيل" أنه ينقل 130 مليون متر مكعب من المياه سنويا، يمثل 25 في المائة من إمدادات مياه نهر الأردن الذي تتدفق مياهه في بحيرة طبريا والتي تشكل أحد المصادر الرئيسية للمياه في "اسرائيل"·
وقال جوكسيل لقد سبق وأن أعلمنا الجيش "الاسرائيلي" بأنه سيتم إنجاز هذا العمل، والامر ببساطة جدا هو السماح لقرية لبنانية فقيرة بالحصول على مياه لاول مرة منذ سنوات طويلة من خلال انبوب صغير· وأضاف لا يوجد هناك أي تفسير لكيف يمكن لأحد أن يتصور بأن أنبوبا بقطر أربع بوصات يمكنه أن يحول مجرى نهر بأكمله وأن يؤثر على موارد المياه لهذا الجانب أو أي طرف آخر· وأوضح قائلا لا أعتقد أن هناك قضية قانونية، لا أعتقد أن هناك قضية على الاطلاق في الوقت الراهن· وفي القدس المحتلة توقعت مصادر "اسرائيلية" أن تكون الأزمة الحالية التي أثارتها "اسرائيل" مع كل من لبنان وسوريا حول مياه نهر الحاصباني هي الشرارة التي ستؤدي الى اندلاع حرب إقليمية في الشرق الأوسط بسبب المياه·
فقد اعتبرت صحيفة معاريف "الاسرائيلية" ان لبنان فتح على نفسه جبهة جديدة ضد "اسرائيل"· جبهة لا تقل عن خطورة تهديد صواريخ الكاتيوشا التي يطلقها حزب الله باتجاه شمال "اسرائيل"·
وقد بعثت "اسرائيل" برسالة شديدة اللهجة الى لبنان وسوريا جاء فيها انها لا تستطيع أن تتجاهل عملية تحويل مياه الحاصباني· ونقل عن مستشار شارون، رعنان غيسين ان الرسالة نقلت عبر الأمم المتحدة· ويسود الاعتقاد لدى أجهزة الأمن "الاسرائيلية" ان لبنان يعتزم تحويل مياه الحاصباني وانه يعتزم بناء سد يحول دون تدفق مياه الحاصباني الى نهر الأردن وطبريا·
وتشير المصادر "الاسرائيلية" الى أن نهر الحاصباني يوفر الآن نحو ربع مياه نهر الأردن، أحد مصادر المياه الأساسية لاسرائيل التي تقع تحت خطر الجفاف.
اثارة موضوع المنشآت على الوزاني (4)
فتح ملف مياه الوزاني والحاصباني على الحدود الجنوبية، الذي اثارته "اسرائيل"، اعاد تسليط الأضواء على الوضع الجنوبي، الذي يشهد تسخيناً متفاوتاً منذ الانسحاب "الاسرائيلي" القسري من لبنان قبل اقل من عام.
والسؤال الذي تحاول الاوساط اللبنانية المعنية الاجابة عليه، هو هل تشكل اثارة استفادة لبنان من مياه الوزاني، لتلبية حاجة البلدة التي تنبع المياه من ارضها، مجرد اثارة امنية ام تتجاوزها، واستطراداً فان السؤال هو هل تأتي اثارة هذا الامر على لسان وزير الدفاع "الاسرائيلي" بن اليعازر الذي كان يقوم بجولة امنية على المناطق المحاذية للحدود اللبنانية الجنوبية، مجرد اثارة امنية لوجود انشاءات على الحدود، ام ان الهدف من وراء ذلك، هو ابعد، ويشكل محاولة مبكرة لفتح ملف المياه.
قد لا يكون من المنصف ـ كما تقول مصادر سياسية ـ التوقف عند اعتبار هذا الامر مجرد انتهاك "اسرائيلي" في اطار الاعتداءات المستمرة والمتمادية، والتي تتجاوز الـ15 اعتداء اسبوعياً كما يقول الرئيس نبيه بري.
فمن الواضح ان لبنان يقوم باجراءات تأتي ضمن الحد الادنى للحق اللبناني في استغلال مياهه، وباشراف الامم المتحدة التي استغربت بدورها اثارة "اسرائيل" لهذا الامر، واكدت ان كل الاجراءات التي تقوم بها السلطات اللبنانية لجر المياه تأتي في اطار الحقوق المشروعة التي تقرها القوانين الدولية.
ومن هنا فان "اسرائيل" ترمي الى ابعد من ذلك، ولا تدخل في النطاق الامني ولو جاءت على لسان وزير الدفاع، فكل قادة "اسرائيل" هم من العسكريين، ولو خلعوا لباسهم العسكري.
وتضيف الاوساط فان "اسرائيل" لم تتردد يوماً منذ اكثر من ربع قرن من سرقة المياه اللبنانية تحت وطأة القوة العسكرية التي كانت تسيطر عليها على الجنوب برمته.
واذا كانت "اسرائيل" تأمل بتسوية موضوع المياه قبل مغادرتها لبنان، غير ان الانسحاب القسري لقوات الاحتلال تحت وطأة المقاومة لم يعط لها الفرصة للمقايضة على اي ملف، وحتى لم يتسن لها حل موضوع عناصر الميليشيات الحدودية.
ازمة اتفاق
ومن هنا فان اثارة موضوع الوزاني يرمي الى فتح ملف المياه، او على الاقل اطلاق اشارات لمن يهمهم الامر، خصوصا وان مياه طبريا كانت العقبة التي حالت دون التوصل الى اتفاق، بعدما لاحت فرصة للتوصل الى اتفاق على المسار السوري - "الاسرائيلي" مطلع العام الماضي.
ملف جدي
وتعتبر المصادر ان المطلوب التعاطي مع هذا الملف بكثير من الحذر والترقب، ولا يجوز التعاطي معه كأي اعتداء اخر من الاعتداءات التي تمارسها "اسرائيل" بشكل دائم ضد لبنان، وانه لا يجوز باي حال من الاحوال التراجع في هذا الامر، بل على العكس قد يكون المطلوب المطالبة بازالة المضخات التي وضعتها "اسرائيل" على النبع لجر المياه بغير وجه حق.
"اسرائيل" تراقب الوضع "عن كثب"
لبنان يواصل العمل لضخ المياه للوزاني (5)
واصل جيش الاحتلال "الاسرائيلي" اعمال المراقبة الدقيقة للورشة اللبنانية التابعة لمجلس الجنوب، التي تنفذ مشروع ضخ المياه من نبع الوزاني الى بلدة الوزاني، وسجل في هذا الاطار تحليق طائرة استطلاع "اسرائيلية" من دون طيار فوق نبع الوزاني وفوق مجرى نهر الحاصباني على مدى حوالى ساعة، في حين اجتازت عناصر "اسرائيلية" بثياب مدنية "الخط الازرق" في بلدة الغجر المحتلة، وتقدموا شمالا مسافة 300 متر وتمركزوا في تل يشرف على نبع الوزاني ومحيطه، ومنه عملوا على مراقبة الورشة وكل حركة، وذلك بواسطة منظار مكبر، في حين عمل فريق "اسرائيلي" آخر من نقطة في الطرف الغربي للغجر على التقاط صور فوتوغرافية والتصوير بواسطة آلة "فيديو" وتسجيل التحركات عند النبع على مدار الساعة، كذلك قامت دوريات "اسرائيلية" مشاة ومؤللة، بالتجوال بشكل شبه متواصل على طول الخط بين طرفي الغجر الشرقي والغربي المواجه لنبع الوزاني.
وقرابة الحادية عشرة قبل ظهر امس وصلت الى بلدة الغجر حافلة "اسرائيلية" كبيرة تقل وفدا يضم عسكريين ومدنيين قدر عدد افراده بحوالى 30 عنصرا. وترجل الوفد من الحافلة وراقب منطقة الوزاني على مدى نصف ساعة.
وكانت آليات ورشة "اسرائيلية" قد اجتازت عند الثامنة صباحا "الخط الازرق" في الغجر وتوغلت بعمق حوالى 600م داخل البلدة وضمت جباله باطون وسيارات شحن وعمالا، عملت على إقامة منشآت في الطرف الشرقي قرب خزان المياه.
وحلقت مروحية تابعة للقوات الدولية قبل ظهر امس فوق الوزاني الغجر العباسية على ارتفاع منخفض، كما جال وفد من مراقبي الامم المتحدة على منطقة نبع الوزاني وتفقد الاعمال في الجانب اللبناني وراقب التحركات "الاسرائيلية" في بلدة الغجر المقابلة.
على هذا الصعيد نقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن مصدر سياسي "اسرائيلي" قوله ان القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني تقوم بتلطيف الوضع بين لبنان و""اسرائيل"" حول موضوع نبع الوزاني.
اضاف ان ""اسرائيل"" تراقب الوضع عن كثب، حيث كانت نقطة المراقبة "الاسرائيلية" قد ابلغت ان لبنان بدأ بإيصال الكهرباء الى مضخة يعمل على تركيبها بالقرب من نبع الوزاني.
وتابع: ان ""اسرائيل"" تنتظر المساعي الدبلوماسية المكثفة لتتخذ القرار المناسب في حينه.
الوزير الإيرلندي
في سياق آخر، تفقد وزير الدفاع الايرلندي مايكل سميث على رأس وفد ايرلندي بعد ظهر امس، كتيبة بلاده العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، وزار، يرافقه قائد الكتيبة العقيد دايفيد آش، مراكز الكتيبة المنتشرة في قضاء بنت جبيل وعلى "الخط الازرق" واطلع على اوضاع الجنود وأثنى على جهودهم في سبيل حفظ الامن وإحلال السلام في جنوب لبنان".
قبلان: أطماع "اسرائيل" في مياهنا تأكيد لاستمرار سياستها العدوانية (6)
ركزّ خطباء الجمعة امس على اطماع "اسرائيل" بمياه لبنان في الجنوب. وتم التطرق الى تطورات الايام الاخيرة ودعوا الى مزيد من التوحد والابتعاد عن الحساسيات.
وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان في خطبته في مسجد الامام الحسين في برج البراجنة: "لبنان الذي لا يزال في دائرة الخطر "الاسرائيلي"، يتعرض لهجمة جديدة قديمة تستهدف مياهه. ويطلق قادة العدو "الاسرائيلي" تهديداتهم ضده بشن حرب جديدة عليه اذا حاول الاستفادة من مياهه وتأمينها الى القرى اللبنانية العطشى التي حرمتها "اسرائيل" نعمة المياه بسب اقدامها منذ اعوام طويلة على سرقتها. ان "اسرائيل" من خلال حملتها الاعلامية والتهويل الذي تقوم به، تؤكد استمرار سياستها العدوانية ضد لبنان، وأطماعها التاريخية بأرضه وبخيراته وفي مقدمها المياه، اذ تدعي ان لبنان يسلبها مياه نبع الوزاني، وهي التي تسرق مياهه في الوزاني والحاصباني وغيرهما من مصادر المياه في الجنوب. ان للبنان الحق في الاستفادة من مياهه ولن ترهبه تهديدات قادة "اسرائيل" ولن يرضخ لها مهما بلغت التضحيات، وسيظل اللبنانيون يقاومون ويدافعون عن حقهم في السيادة والاستقلال والمياه".
وختم: "ان اللبنانيين مدعوون الى حال توحد حقيقية والابتعاد كلياً عما يثير النعرات والحساسيات. والمطلوب في مرحلة التحديات ان نعمق العلاقات مع سوريا ونوطدها.
ونطالب القمة المقرر انعقادها اواخر هذا الشهر في عمان بأن تكون فعلاً على مستوى والتحديات والآمال".
فضل الله
وقال العلامة السيد محمد حسين فضل الله في خطبته في مسجد الحسنين في حارة حريك: "اننا نراقب الحركة السياسية التي تتحرك بها الدولة من اجل البحث عن حل للمشكلة الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشعب كله، ونرجو ان يتوافق الجميع على خطة واقعية مدروسة لمواجهة التحديات الكبرى، ولمنع الكارثة التي يُقبل عليها البلد. نريد للجميع ان يطرحوا جانباً كل خلافاتهم وتعقيداتهم السياسية وطموحاتهم الشخصية، لأن القضية قضية المستقبل كله الذي هو في حاجة الى التكامل السياسي والأمني والاقتصادي، من اجل بلد حر مزدهر يملك القوة في الداخل، ويحقق لمواقعه السياسية القوة في الخارج، فحرية البلد وقوته ليست بالصرخات الانفعالية بل بالتخطيط الواعي الباحث عن نقطة ضوء في كل هذا الظلام".
اضاف: "تجربة لبنان في مقاومته وصمود شعبه ووحدة الموقف فيه اوقعت الهزيمة بالعدو، وأسقطت احتلاله من دون ان يحقق اي هدف، وما زال هذا الاحتلال يعاني القلق من اصرار لبنان على انسحابه من مزارع شبعا، ووقوف المقاومة على الحدود لتحقيق ذلك، مطالباً بدخول الجيش الى الجنوب لتأمين امنه". اننا امام هذا المشهد، نؤكد تمسكنا بالوحدة الداخلية مع الدولة والمقاومة لاسقاط الضغوط الجديدة بمختلف الوسائل السياسية والديبلوماسية والامنية، وسد اي ثغرة داخلية خصوصاً في القضايا التي يختلف عليها اللبنانيون سياسياً، بالتركيز على الحوار الموضوعي الهادئ البعيد عن عنصر الانفعال والاثارة، لأن اي قفزة في الفراغ تمثل فرصة جديدة للعدو للاستفادة منها في حربه السياسية والاقتصادية ضد لبنان".
وقال عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك في خطبته في مسجد الامام علي في بعلبك: "سنرد على العدو الصهيوني الذي ينتهك الحدود اللبنانية يوميا ويدعي ان له حقا في مياه نبع الوزاني، اذا بقي العالم يتفرّج على تماديه في غيه".
وعن اللبنانيين الذين قتلوا في الكونغو، رأى "ان حماية ابنائنا في الخارج كما في الداخل هي مسؤولية الدولة ومسؤولية الجميع".
رئيس مجلس الجنوب تفقد نبع الوزاني (7)
لا تزال قضية تنفيذ مشروع جر مياه الشفة من نبع الوزاني الى بلدة (الوزاني) المجاورة تتفاعل ايجابا في لبنان، وسلبا في اسرائىل.
وزيادة في دعم المشروع وتأكيدا للحق اللبناني في نبع الوزاني، زار امس رئيس مجلس الجنوب النبع يرافقه مسؤول المنطقة لدى مجلس الجنوب المهندس رشيد فلحة وعدد من المهندسين لتفقد المشروع والاطلاع على تطور مراحل العمل فيه، واعطاء الضوء الاخضر بالاسراع في انجازه لالغاء اللغط الحاصل حوله من قبل اسرائىل.
والمعروف ان نبع الحاصباني ينبع من قرب حاصبيا على بعد حوالى 30 كلم عن نبع الوزاني ويشح رويدا رويدا الى تنضب مياهه صيفا في المجرى على الحدود. وبالكاد يروي بساتين الحاصباني.
وتجري مياه الحاصباني في نفس المجرى للوزاني لدى وصولها الى الحدود ومن هنا (خلطت) اسرائىل بين الوزاني والحاصباني، علما ان نبع الوزاني يشكل نهرا غزيرا ويعادل نهر الليطاني في غزارته اذ ان مياهه لا تجف ولا تشح صيفا. بل تستمر في التدفق باتجاه سهل الحولة حيث اقامت اسرائىل المنشآت والمشاريع الزراعية والسمكية على البرك التي توزعت عليها مياهه هناك.
قبلان تفقد مشروع المياه، وتجول على اقسام النبع هناك حيث تنفجر مياهه، واستغلت اسرائىل فرصة احتلالها للجنوب واقامت على احدى (نبعاته) مشروع جر مياه الى بلدة (الغجر المحتلة) وركزت المضخات على الجانب اللبناني الشمالي من النهر، وسيجت المضخات بشبك حديدي للحؤول دون الوصول اليها.
كما انها في فترات سابقة استبدلت القساطل التي تسحب المياه بقساطل بلاستيكية، وانشآت على الجهة الجنوبية للنهر محطة ضخ (لدفش) المياه صعودا الى بلدة الغجر المحتلة.
وعقد رئىس مجلس الجنوب مؤتمرا صحفيا على نبع الوزاني تحدث فيه عن مراحل تنفيذ المشروع، واللغط الذي حصل حوله. وقال: ان المشروع من شأنه تغذية (الوزاني) وجوارها بمياه الشفة. واليوم جئنا لنؤكد على استمرار العمل لتأمين المياه. نحن نقف على ارضنا ولنا كامل الحق في استثمار هذه المياه ووضعها في خدمة اهلنا خاصة القرى المحيطة.
واضاف: هذه المياه لنا قبل ان تكون لاصدقائنا، فكيف بعدونا لذا نؤكد ان لنا كل الحق تجاه اهلنا وشعبنا كي نمارس ابسط واجبات استثمار هذه المياه التي تنبع من ارضنا وتسير فيها.
واضاف: ان المضخات الاسرائىلية تعمل منذ عشرات السنين، وهنا نستغرب ونستهجن كيف ان السارق يرفض ان يمارس صاحب الحق حقه، في الوقت الذي يستمرون فيه بسرقة المياه.
وقال: اما عن الكلام عن حرب ضد لبنان، فاقول اننا نعلم والجميع يعلمون انه لا يوجد هناك سلام بين لبنان واسرائىل بل هناك حرب خلال استمرارها لاحتلال مزارع شبعا واعتقالها لرهائن لبنانيين وسرقتها للمياه. اضافة الى شبكات التجسس التي اقامتها وتلاحقها الاجهزة الامنية اللبنانية.
واكد قبلان استمرار العمل لجر المياه الى الوزاني - البلدة - وهذا طبيعي ومن غير الطبيعي ان تستمر سرقة المياه. اننا نضع الامر مجددا برسم الامم المتحدة لوقف السرقة سرقة المياه، والمفروض ان تتقدم الحكومة اللبنانية بشكوى كي تدفع اسرائىل تعويضات مالية عن كميات المياه التي سرقت خلال السنوات الماضية.
بري: زمن سلب "اسرائيل" لمياهنا ولّى إلى غير رجعة (8)
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان "لبنان مستمر بإنجاز كل المشاريع والاجراءات الميدانية لاستثمار كل إمكاناته وثرواته المائية وتحديدا تنفيذ مشروع الليطاني وإنهاء ما بدأه مجلس الجنوب من اعمال على نبع الوزاني".
واعتبر ان التهديدات "الاسرائيلية" للبنان، في ما خص موضوع الوزاني لن تكون إلا حافزا لنا للمضي بالمشروع حتى النهاية"، مشيرا الى "ان الزمن الذي كانت فيه المياه اللبنانية عرضة للتسيب والسلب من قبل "اسرائيل" قد ولّى الى غير رجعة".
وحذر ""اسرائيل" من اي خطوة تقدم عليها لثني لبنان عن استخدام حقه في استغلال مياهه الوطنية، فالرد اللبناني على اي خطوة "اسرائيلية" من هذا القبيل سيكون بمستوى ما تشكله المياه بالنسبة إلينا من حاجة استراتيجية، فالقانون الدولي الخاص والعام الى جانب لبنان في الاستفادة من مياه الحاصباني ونبع الوزاني وللبنان الحق في المطالبة بالتعويض عن سرقة "اسرائيل" للمياه طيلة فترة الاحتلال "الاسرائيلي"".
وشدد بري على "ان "اسرائيل" يجب ألا تنسى ان المقاومة في لبنان تعتبر ان الانتقاص من سيادتها على المياه لا يقل عن انتقاص سيادتها على الارض، فالسيادة بالنسبة إلينا لا تتجزأ".
وفي موضوع الالغام التي خلفتها قوات الاحتلال "الاسرائيلي" قبيل اندحارها اشار الى "ان معاناة ابناء الجنوب مع الالغام لم تعد تحتمل التأجيل".
نصر الله يلتقي الإبراهيمي (9)
استقبل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وزير الخارجية الجزائري الاسبق احمد طالب الابراهيمي وجرى استعراض الاوضاع السياسية العربية عامة، والتطورات الاخيرة في المنطقة.
وكان نصر الله قد استقبل وفدا نسائيا من الجمهورية الاسلامية الايرانية يشارك في التحضير لأعمال القوى الشعبية لدعم الانتفاضة، وضم النائب في البرلمان الايراني فاطمة حقيقة جو والسيدة شايسته اميري مستشارة رئيس الجمهورية الاسلامية، والسيدة اشرف بروجردي مستشارة وزير الداخلية بحضور السيدة عفاف الحكيم رئيسة جمعية التكافل الاجتماعي.
كما استقبل مدير مكتب التلفزيون الايراني في بيروت احمد مير شفيعي ورئيس غرفة التجارة والصناعة في ايران علي تقي خاموشي.
إعلان وثيقة "مؤتمر النهوض بالمناطق المحررة"
اقتراح 120 مشروعاً في شتى القطاعات وإحياء البلديات عبر إجراء انتخابات (10)
اعلنت في قاعة الثانوية الرسمية لمدينة بنت جبيل امس الوثيقة الختامية لـ"المؤتمر الانمائي للنهوض بالمناطق المحررة والمتاخمة واعادة اعمارها"، والتي استخلصت رؤيتها من مؤتمر المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في بيروت في 18 كانون الثاني الماضي و19 منه. واقترحت تنفيذ مجموعة كبيرة من المشروعات تشمل زهاء 120 مشروعاً موزعة على القطاعات المختلفة.
تلا الوثيقة الختامية رئيس المركز علي فياض في حضور النائب محمد فنيش والمسؤول السياسي لـحزب الله في الجنوب الشيخ عبد الجيد عمار ومهتمين.
وعرض اهداف التنمية في المناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة لها وسياساتها التي ترتكز على:
- اعادة اسكان الجنوبيين في ارضهم عبر رفع نسبة المقيمين من 22 في المئة الى 69 في المئة.
- التخلص نهائياً من آثار الاحتلال والعدوان.
- توجيه القطاعات الاقتصادية نحو الفروع ذات المزايا التنافسية والانتاجية العالية.
- مكافحة الفقر ورفع مستوى الاشباع من الحاجات الاساسية.
- ردم الهوة التي احدثها حرمان المنطقة من ثمار النمو والخدمات التي نعمت بها بقية المناطق.
- اعادة دمج اقتصاديات المنطقة في دورة الانتاج والتوزيع والتبادل الداخلي.
- تقليص معدلات البطالة المرتفعة في المنطقة.
- وضع الاطر المؤسساتية والتشريعية التي من شأنها تنظيم عودة القطاع الخاص الى ممارسة دوره في المنطقة.
- دعم اطر العمل الاهلي والمنظمات غير الحكومية، واحياء البلديات في اطار انتخابات بلدية تشمل كل القرى والبلدات.
وشدد على انشاء "مؤتمر دائم لانماء المناطق المحررة والمتاخمة" يعقد سنوياً، لافتاً الى اهمية المشروعات الريادية الجزئية التي باشر تنفيذها على نطاق ضيق في المناطق المحررة مجلس الانماء والاعمار وبرنامج الامم المتحدة الانمائي.
وخلص مؤكداً الدور المهم للمؤسسات والجمعيات الاهلية في تثبيت الناس في ارضهم، والتخفيف من حدة الوضع المعيشي في المناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة، عبر تنفيذ الكثير من المشاريع الصغيرة ومنها مراكز ارشاد زراعي وبيطري، واقامة معاهد واشغال حرفية ويدوية، وتعزيز دور مؤسسات التعليم المهني والتقني، وانشاء تعاونيات عامة ومتخصصة، وتأهيل المعوقين والاسرى وتأمين قروض مهنية ميسرة ومراكز صحية ومستوصفات، والعمل على نشر الوعي البيئي.
واعلن فنيش ان هذه الوثيقة تشكل بالنسبة الى كتلة "الوفاء للمقاومة" ورقة مطلبية تفصيلية.
الدفعة الثانية والتسعون من العملاء
الإعدام غيابياً لفارين والسجن لآخرين (11)
تابعت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي فايز مطر ومعاوني مفوض الحكومة لديها القاضيين اسعد جدعون وميسر شكر محاكمة المتعاملين مع العدو "الاسرائيلي" وميليشيا انطوان لحد، ونظرت أمس في ملفات الدفعة الثانية والتسعين من العملاء الذين أدلوا بالاعترافات التالية:
؟ رضا حسين محمد سعد: التحق بالميليشيا عام 89 وتابع دورة تدريبية في معسكر المجيدية وفصل الى الفوج التسعين وخدم في مركزي النبي طاهر وعربصاليم. وخضع لدورة آمر دبابة واتهم بقتل ثلاثة مقاومين لكنه نفى زاعما ان "الاسرائيليين" هم من اقدموا على قصف المركز والأحراج المجاورة مما تسبب بمقتل العديد من رجال المقاومة آنذاك.
وتم سماع العميل الموقوف حسن فقيه كشاهد في قضية قتل المقاومين فقال انه كان يعمل ملّقم دبابة وقد اطلق "الاسرائيليون" القذائف على ثلاثة عناصر من المقاومة خلال هجومهم على الموقع "وقد أصيب عنصر من الميليشيا وتوفي لاحقا. وفي ما بعد علمنا ان عناصر المقاومة المهاجمين كانوا من عديد الفلسطينيين" ونفى إقدام الميليشيا على قصف المقاومين عبر اطلاق النار من النبي طاهر.
فؤاد صبحي عبلا (من مرجعيون) كان سجانا في معتقل الخيام وقال انه عمل في قسم صيانة الادوات الصحية وان مهمته كانت من ضمن عمل الشرطة العسكرية في جلب المواد الغذائية، مقرا بأنه كان يقدم احيانا على سوق المعتقلين الى غرف التحقيق تنفيذاً لأوامر قيادته وزعم انه لم يكن جلادا في المعتقل مع انه محال بقضية تعذيب المعتقلين علما بأن الاسرى المحررين يعرفون وجهه جيدا و"نعومة يديه" على أجسادهم.
؟ كميل دياب دياب، اشار الى انه كانت تربطه علاقة صداقة بجوزيف يوسف، وكان يصعد دائما الى جزين وخصوصا في الاعياد لقضاء عطلة الاسبوع برفقة قريبه جوزف. وقد أطلعه جوزف يوما ان احد الاشخاص يرغب في مقابلته ويدعى فادي خوري وهو يعرفه كونه كان جاره في منطقة الاشرفية.
وأضاف: ذهبت للقاء فادي فقابلني شخص يدعى الياس كرم وقال لي سوف آخذك الى فادي لكنه ادخلني الى "اسرائيل" وقابلني بأحد الضباط الذي طلب مني العمل لصالح جهاز الأمن لكنني رفضت وعدت الى بيروت وألغيت تصريحي ولم اعد ادخل المنطقة المحتلة البتة. وقد نفى كميل السوري الجنسية والمجنس حديثا ان يكون على علاقة بالضابط "الاسرائيلي" كما نفى معرفته به سابقا.
جوزف جورج يوسف اشار الى انه يعرف فادي خوري العميل في ميليشيا لحد وقد طلب منه رؤية صديقه كميل لكونه كان جاره في الاشرفية لكنه نفى علمه بموضوع العمالة وأشار الى انه احضر كميل بناءً لطلب فادي لرؤيته فقط لكن كميل اطلعه في ما بعد بما حصل عندئذ ترك هو ايضا منطقة جزين وعاد الى بيروت وأطلع الرقيب الاول في مخابرات الجيش جورج طنوس على الموضوع وطلب منه مساعدته في إلغاء تصاريحهم الى منطقة الشريط. وقد ارجئت هذه الجلسة الى 27 نيسان المقبل وذلك لسماع إفادة طنوس ومعرفة صحة رواية المتهمين بالعمالة لمصلحة الاستخبارات "الاسرائيلية".
الأحكام
ومساء، صدرت الاحكام وقضت بالتالي:
1 الإعدام غيابيا للعميلين الفارين عبد الله خليل ابراهيم (والدته بلقيس مواليد دبين العام 1959 سجل 99) ومكرم جورج ديبة (والدته ايزابيل مواليد مرجعيون العام 1964 سجل 56) لإقدامهما على تعذيب المعتقلين والمقاومين في معتقل الخيام حتى الموت.
2 الاشغال الشاقة مدة ثماني سنوات وجاهيا مع غرامة 400 ألف ليرة للجلاد فؤاد صبحي عبلا.
3 الاشغال الشاقة مدة سبع سنوات وجاهيا مع غرامة 400 ألف ليرة لرضا حسين محمد سعد لاشتراكه في قتل مقاومين.
4 الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات لمحمد جودات علي عبد الله في اربع دعاوى.
5 اسقاط دعوى الحق العام عن ميلان توفيق ميلان لجهة الدخول الى فلسطين المحتلة بسبب مرور الزمن الثلاثي.
6 السجن اسبوعين مع غرامة 200 ألف ليرة لإيلي مروان فيلحان لإخفائه عملة "اسرائيلية".
أخطاء أوقعتهم بيد القضاء
العملاء الجدد القدامى: التحضير لفتنة طائفية (12)
انفتح بعضهم على بعض، ركزوا عملهم في محور محدد، ارتكبوا جرائم متعاقبة، استخدموا أجهزة اللاسلكي بشكل منتظم، ووظفوا نساءً غير مدربات.. فوقعوا!
وقعت عصابة إجرام عميلة جديدة في أيدي الأجهزة الأمنية المعنية.
هذه العصابة ارتكبت الكثير من الجرائم خدمة للعدو الصهيوني، وكانت تخطط لارتكاب جرائم أخرى مختلفة.
إلا أنها قبل أن تنجح في تنفيذ مآربها، كانت اليد الأمنية لها بالمرصاد.
ماذا فعلت هذه العصابة، ما هي مشاريعها التي لم تستطع تنفيذها، أيّ أخطاء ارتكبت حتى وقعت في قبضة القوى الأمنية؟
الإجابات تظهر وجود أنواع من الناس لا دين لهم إلا العمالة للعدو.
المجموعة التي شكلت شبكة تجسيسة لمصلحة ""اسرائيل"" لم ترتدع على ما يبدو من منظر المئات من العملاء الذين سيقوا للمحاكمة، ظناً منهم أنهم قد يكونون أذكى من نسيب بعضهم عقل هاشم، أو ربما خمنوا أنهم قد يكونون لدى أسيادهم أرفع شأناً وشأواً من أنطوان لحد نفسه.
ربما قدروا أن المشانق لن تعلّق، وربما ضربوا أخماساً بأسداس، فكانت النتيجة أن الأحكام لن تتعدى أشهراً أو بضع سنوات. وقد أخطأوا في ذلك، ولا سيما أن الإدعاء الذي جاء بحق 24 جاسوساً، أُوقف عشرة منهم، كان سنداً للمواد 278 و283 و284 و285، إضافة الى المادتين الخامسة والسادسة من القانون الذي صدر بتاريخ 11 كانون الثاني 1985، والتي تصل أحكامهم الى المؤبد والإعدام.
القضية تعود الى عام 1991 عندما نجح "قائد اللواء الغربي" في ميليشيا العملاء عقل إبراهيم هاشم (الذي أعدمته المقاومة الإسلامية في كانون الثاني 2000) في اللعب على الوترين الطائفي والمادي في استمالة المدعو ج. كسّاب، فجنّده لمصلحة الاستخبارات الصهيونية بعد زيارات "تعارف" قام بها لضباط في الموساد ضمن "الشريط المحتل" أولاً، وفي فلسطين المحتلة تالياً.
تقول المعلومات الخاصة ب"العهد" ان كسّاب المعروف بديناميّته سُلّم من ثاني جلسة مع "الاسرائيليين" أجهزة استخبارية للتصوير، تزامن ذلك مع تدريبه على استقبال إرسال وفك الشيفرة.. ولأنه أظهر اندفاعاً مميزاً للعمل مدعوماً بمواقف سياسية مؤيدة للإحتلال، ولأنه حصل على تزكية عقل هاشم، كُلّف أيضاً بمهمة تجنيد متعاملين لبنانيين وفلسطينيين سرعان ما نفذها، مركّزاً على تجنيد موظفين في القطاع العام الرسمي، بسبب ابتعادهم عن الشبهة من جهة، ولسهولة تحركهم من جهة ثانية. وبرغم التنبيهات التي صدرت له بالتريث وعدم الاستعجال، إلا أنه قرر إبراز مقدرته، فجند موظفين تابعين لوزارة التربية، العمل، الداخلية والسلك الجمركي.. عدا عن تجنيد آخرين يعملون في القطاع الخاص وفي مصالح خاصة، واضعاً نُصب عينيه عائلات بعيدة عن الشبهة: (السمرا حداد جرجوعة ديب عيد..). وتشير المعلومات ذاتها إلى أن كسّاب شارك بفاعلية بتجنيد ضابط فلسطيني برتبة مقدم يدعى محمد عبيد، بعد أن كان في البداية (كسّاب) معارضاً لإدخال العنصر الفلسطيني ضمن خليتهم التجسسية، مقترحاً إقامة خلية خاصة بالفلسطينيين.
وتفيد المعلومات الأولية أن الذين ألقي القبض عليهم وربما كذلك الفارون دأبوا على حضور المناسبات الدينية والرسمية، وكذلك كانوا نشطاء جداً في مجال الحقل الاجتماعي، منخرطين في أي عمل قد يلتقون من خلاله بشخصيات مؤسساتية او حزبية، وذلك من أجل إقامة العلاقات بذوي الشأن المناطقي، من دون أن يثيروا شكوكاً بزيارة هذا أو ذاك، علماً أن عملهم التجسسي وإن كان محوره منطقة صيدا والجوار، لكنه امتد الى قلب المخيمات الفلسطينية، لا سيما في صيدا وصور من أجل خلق بلبلة داخل المخيمات وتوتير الأوضاع هناك.. والأخطر من ذلك تأكيد إرسال هذه المجموعة التجسسية لصورٍ وخرائط ومعلومات الى العدو "الاسرائيلي" الذي استفاد منها، فشن غارات عدة أسفرت عن وقوع ضحايا وتدمير بنى تحتية.
وكما عُلم، فإن الهدف المرتقب لهذه الشبكة التي تعدت على أملاك أحد المخاتير المسيحيين وقامت بتفجير محل مرتين، (كان آخر مرة منذ أقل من شهرين)، كان يقضي باغتيال عضو تجمع العلماء المسلمين الشيخ ماهر حمود، وذلك لتبيان عملية الاغتيال (لو جرت) كأنها رد فعل على ما سُمي بمحاولات تخريبية تطال المسيحيين لترحيلهم من شرقي صيدا، أما التوقيت فكان رهناً بإلقاء الشيخ حمود خطبة، ويصار بعد العملية المفترضة الى إصدار بيانات متعددة بجهات مموهة تتحمل المسؤولية، تشير بين سطورها الى انتقام طائفي.. ويبقى المرام شحن النفوس الطائفية وزعزعة الأمن الداخلي.
وبغض النظر عما آل إليه حساب الحقل الذي لم يطابق حساب البيدر، فإن معلومات رشحت وأكدت أن غالبية الموقوفين "تفّهوا مراكزهم" وهمّشوا ما قاموا به، برغم اعترافاتهم بأعمالٍ نسبوها الى غيرهم.
وعلى أي حال، فإن الجرائم اوالتعديات التي قام بها "الخونة" لم تُحدد بشكل كامل حتى الآن، بسبب طول الفترة الزمنية وخيانة الذاكرة للبعض، إلا أن العناوين الرئيسة التي ارتسمت بصورة أولية كانت:
التدريب في الكيان الصهيوني.
تجنيد عملاء لمصلحة العدو.
حيازة أسلحة ومتفجرات والقيام بعمليات تفجير.
إرسال صور الى الموساد "الاسرائيلي"، حيث تمكن من خلالها طيران العدو من ضرب بعض المواقع وإنزال الأضرار البشرية والمادية.
دخور فلسطين المحتلة وإفشاء أسرار الدولة، لا سيما المدنية.
أخطأ مميتة
بَيدَ أن بداية الأخطاء التي اقترفها أولئك والتي ساهمت في كشف هويتهم الحقيقية، كنت العناصر التالية:
1 انفتاح الجواسيس بعضهم على بعض، بحيث أصبحوا جميعاً يشكّلون حلقة مفتوحة كل واحد منهم يعرف الآخر.
2 تركيز العمل في محور قطري محوره الأساسي صيدا الغازية القريّة، مع بعض الامتدادات الثانوية الأخرى.
3 القيام بعمليات تفجير لا سيما في منطقتي صيدا والرميلة (كما دلت معلومات التحقيقات)، أبرزت للقوى الأمنية وجود أيادٍ عميلة مرتبطة بأجهزة استخبارية "اسرائيلية".
4 فتح أجهزة اللاسلكي واستعمالها في أوقات زمنية محددة.
5 استعمال العنصر النسائي في التحركات والمراقبة ونقل المعلومات، ووقوع النسوة بأخطاء وهفوات نتيجة الخوف والتوجس.
الثالثة ثابتة
لكن الشيء الجدير بالملاحظة أنه عندما اندحر العدو من ارض الجنوب، وعندما هلل الشعب اللبناني بكل فئاته لذلك الانتصار، كانت تلك المجموعة التجسسية تتلقى الصدمة الثانية التي تمثلت بابتعادهم الزمني عن أسيادهم، ما شكل لهم تساؤلات عن الوعود التي كانوا يتلقونها، ومفادها أن ""اسرائيل"" لن تنسحب من جنوب لبنان.
أما الصدمة الاولى لعناصر هذه الخلية فتمثلت باغتيال عقل هاشم، عرّاب هذه المجموعة ونقطة وصلها مع الكيان الغاصب، ويبدو أن هذين الأمرين لم يردعا الجواسيس الخونة غن غيّهم، حتى جاءت الصدمة الثالثة التي تمثلت بتوقيفهم، غير متعظين من المشاهد التي نقلتها أجهزة التلفزة لعملاء خدموا العدو عشرات السنين، ولُفظوا بلحظةٍ لم يُحاطوا بزمنها.
التحقيقات لم تنتهِ فصولاً، بل والمحاكمة لم تبدأ بعد.
ويبقى الحذر واجباً، لأن العدو غادر، وعملاءه الذين باعوا ضميرهم قد يكونون موجودين حتى الآن في أماكن عديدة.
اجتماع لجنة متابعة قضية الأسرى المحررين (13)
اجتمعت، أمس، اللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع الأسرى المحررين والمبعدين، والتي ضمت وزير الاتصالات جان لوي قرداحي، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية فؤاد السعد، وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور اسعد دياب، المديرة العامة للوزارة نعمت كنعان. وتغيب وزراء: الاعلام غازي العريضي، الصحة سليمان فرنجية والاقتصاد والتجارة باسل فليحان.
واثر الاجتماع، أكد الوزير دياب أن اعضاء اللجنة تداولوا ودرسوا ما تحقق على صعيد الاسرى المحررين وما يجب تحقيقه وانه تم التوافق على تقديم مقترحات للأجهزة المختصة ولا سيما لجهة إعطاء تعويضات او ايجاد وظائف وتدريب الأسرى المحررين على مهن معينة ودرس أوضاعهم الاجتماعية ومعالجتها".
وأضاف: "وعندما تقدم هذه الدراسة مع المقترحات، تدرسها اللجنة وتتبنى ما يجب لتقدمه الى مجلس الوزراء من اجل الموافقة عليه. ولنا اجتماع جديد سوف يحدد في ضوء اكتمال الدراسة وتحديد مقترحات تكون أساسا لاجتماع لاحق".
ورحبت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" بإعادة إحياء اللجنة الوزارية التي شكلت في عهد حكومة الرئيس سليم الحص لدراسة أوضاع الاسرى المحررين بناءً على مذكرة شاملة قدمتها لجنة المتابعة بمطالب الاسرى المحررين.
الهوامش:
1- السفير 17-3-2001.
2- اللواء 17-3-2001.
3- الاتحاد الاماراتية 17-3-2001.
4- الانوار 17-3-2001.
5- السفير 17-3-2001.
6- النهار 17-3-2001.
7- الانوار 17-3-2001.
8- السفير 17-3-2001.
9- المصدر نفسه.
10- النهار 17-3-2001.
11- السفير 17-3-2001.
12- العهد الاسبوعية 17-3-2001.
13- السفير 17-3-2001.