التقرير اليومي الجمعة 16-3-2001

 

مقدمة

"أزمة المياه " التي افتعلها العدو الصهيوني في وجه لبنان هي دليل جديد على النوايا العدوانية الصهيونية بحق الشعب اللبناني ودولته وإدانة واضحة لنهج الإرهاب السياسي الذي يمارسه العدو .

حزب الله عبر نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم، اعتبر أن لبنان سيأخذ مياهه وسيسترد حقه وسيعمل بشكل مباشر لصيانته مهما علت الأصوات "الاسرائيلية"، ومهما حاول هؤلاء ان يثيروا الضوضاء.

 

ورشة جرّ مياه الوزاني مستمرة تحت وطأة المراقبة البرية والجوية (1)

واصلت الورش الفنية التابعة لمجلس الجنوب اعمالها لجر المياه من نبع الوزاني الى بلدتي الوزاني والميسات، وسط طلعات استطلاعية للطيران الحربي "الاسرائيلي" والطوافات، ومراقبة برية مريبة من خلف السياج الحدودي. ومن جهته، اكد رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان ان التهديدات "الاسرائيلية" "لن تثني المجلس عن المضي في ورشة جر المياه الى القرى العطشى". وقال في حديث اذاعي: "لن نطلب الاذن من "اسرائيل"، فالارض لبنانية والمياه لبنانية وتجري في اراض لبنانية. والقوانين التي ترعى المياه تقول ان الدولة التي تنبع منها المياه وتمر فيها لها حق الاستفادة منها. وما يفيض عن حاجتها يذهب في الانهار. اما ان تعطش القرى اللبنانية من اجل ان تشرب القرى "الاسرائيلية" فأمر يخالف ابسط قواعد المنطق وابسط قواعد حقوق الانسان، وابسط القواعد التي تنظم معاهدات تنظيم المياه". ومن مراسل "النهار" في حاصبيا ان وزارة الموارد المائية والكهربائية انجزت عام ،1998 في ظل الاحتلال "الاسرائيلي" آنذاك، مشروعاً لضخ مياه الشفة الى حاصبيا من نبع الحاصباني مباشرة. وجهزت الانشاءات عنده بثلاث مضخات كبيرة تؤمن الف متر مكعب من مياه الشفة يومياً الى الخزانات التي انشئت في اعالي حاصبيا على بعد حوالى 4 كيلومترات من النبع. اضافة الى ري مئات الدونمات من البساتين المثمرة على ضفتي الحاصباني على امتداد 16 كيلومتراً حتى الماري. فما الذي تغيّر بعد الانسحاب، حتى يصبح اقل بكثير مما كان جائزاً بالأمس، غير جائز اليوم؟

 

مجلس الجنوب أنهى تركيب أعمدة الكهرباء عند محطة الوزاني ووحدة "اسرائيلية" خرقت الحدود لاستكشاف مضخة مياه الغجر (2)

 جددت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" امس تهديداتها بالانتقام من لبنان ردا على انشاء مضخة مياه عند نبع الوزاني داخل الأراضي اللبنانية المحررة.

وذكرت الاذاعة "الاسرائيلية" صباح أمس نقلا عن كبار المسؤولين "الاسرائيليين" ان الخطوة التي اقدمت عليها الحكومة اللبنانية بتركيب مضخة للمياه على نبع الحاصباني تشكل حالة قلق في "اسرائيل" وتشكل سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها.

وزعمت الاذاعة ان عملية ضخ المياه غير شرعية وتعتبر خرقا للاتفاقات الدولية وان "اسرائيل" سترد على ذلك بقوة.

وفي موازاة ذلك كثفت قوات الاحتلال من تواجدها في بلدة الغجر السورية المحتلة المقابلة لنبع الوزاني وأقامت عدة نقاط مراقبة جديدة خلال الساعات الماضية قريبة من النبع.

وقام فريق من كبار الضباط "الاسرائيليين" في سلاح الهندسة بتفقد منطقة الوزاني من نقطة قريبة من النبع تبعد حوالى 400 مترا من الوزاني وبحوزتهم خرائط ومناظير عسكرية.

كما شوهدت عناصر اخرى من جهاز المخابرات بالزي المدني منتشرة في نقطة قريبة جدا من النبع عند الجهة الغربية من قرية الغجر يراقبون احدى الورش التابعة لمجلس الجنوب وهي تعمل قرب النبع لاستيعاب محطة الضخ.

وذكرت مصادر أمنية متابعة للوضع في الوزاني ان وحدة من ثلاثة عناصر من جهاز المخابرات "الاسرائيلية" خرقت عند السادسة من صباح امس الخط الأزرق عند نبع الوزاني ووصلت الى المضخات التي تركتها قوات الاحتلال عند النبع وتسرق بواسطتها المياه باتجاه بلدة الغجر، بحجة تفقد احدى المحطات.

وذكر المصدر نفسه انه تبين ان الغاية من وصول العناصر "الاسرائيلية" الى نبع الوزاني هو تفقد الاعمال التي يقوم بها مجلس الجنوب في الجانب اللبناني وتصوير شريط فيديو وان العناصر المعادية مكثت عند النبع زهاء نصف ساعة ثم انسحبت باتجاه قرية الغجر وذلك وسط حراسة مشددة كانت تؤمنها لهم عناصر اخرى من حرس الحدود تمركزت في احد المنازل المشرفة على الوزاني من الناحية الغربية.

وفي الجانب اللبناني استمرت الورش التابعة لمجلس الجنوب بتنفيذ الاعمال داخل قرية الغجر وعند النبع لايصال مياه الشفة الى بلدة الوزاني والقرى المحيطة بها وقد انهت هذه الورش ظهرا تركيب أعمدة الكهرباء بين الوزاني والنبع لوصل التيار الكهربائي للمضخة، وقام فريق من المهندسين في مجلس الجنوب بتفقد العمل في الوزاني.

وذكر المهندس حسام يوسف ان العمل يسير بشكل طبيعي غير آبهين بالتهديدات "الاسرائيلية" لأننا ندرك تماما ان الأرض ارضنا والمياه مياهنا وكل ما تدعيه "اسرائيل" ادعاءات كاذبة وباطلة مشيرا الى أن العمل يتم بتوجيه من رئيس المجلس قبلان قبلان بشكل مكثف من اجل تنفيذ المشروع بأقصى سرعة ممكنة.

وقام أحد ابناء البلدة وبعد الانتهاء من تركيب اعمدة الكهرباء باتجاه النبع على رفع العلم اللبناني على أحد الأعمدة المقابلة للغجر وذلك بمثابة تحد لجنود الاحتلال الذين كانوا في الجهة المقابلة على مسافة قصيرة من النبع وتأكيدا على تمسكهم وتشبثهم بأرضهم وعدم التنازل عن اية حبة تراب أو نقطة ماء مهما كان السبب. من جهة اخرى قامت قرابة الواحدة من بعد ظهر امس دورية تابعة للقوات الدولية مدعومة بدبابتين من طراز ام 113 بتفقد قرية الوزاني ورابطت القوة الدولية لعدة ساعات في احدى التلال المقابلة لبلدة الغجر لمراقبة التحركات "الاسرائيلية" هناك.

من جهة ثانية جددت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" خرقها للخط الازرق الذي حدده فريق الامم المتحدة بين العباسية وبلدة الغجر وذلك عندما اجتازت صباح أمس احدى الجرافات "الاسرائيلية" احدى البوابات الحديدية التي استحدثتها قوات الاحتلال مؤخرا عند السياج الشائك بمحاذاة بلدة الغجر وعملت على جرف الأتربة من داخل الاراضي اللبنانية ونقلتها الى الجهة المقابلة على مدى ساعة وسط حراسة مشددة امنتها قوة عسكرية مدعومة بسيارتي جيب من نوع كمنكار كانت تقف بمحاذاة السياج الشائك داخل الأراضي المحتلة كما وشوهدت ايضا عدة ورش "اسرائيلية" تعمل على تركيب اعمدة حديدية وعبارات لترصيف المياه على طول الطريق العسكري الذي يربط بلدة الغجر بمزارع شبعا مرورا بالجزء المحتل من قرية العباسية اللبنانية.

وشوهدت ايضا عشرات الشاحنات "الاسرائيلية" تعمل على نقل الاتربة والبيسكورس من منطقة مغر شبعا المحتلة باتجاه معسكر الظهيرة الذي استحدثته قوات الاحتلال مؤخرا على بعد كلم واحد جنوبي العباسية بقصد اقامة ساتر ترابي في محيط الموقع المذكور.

حملة تمشيط

وعلى محور الرمثا - تلة السماقة عند تخوم مزارع شبعا المحتلة نفذت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" فجر امس حملة تمشيط واسعة النطاق استخدمت خلالها الرشاشات الثقيلة ومدافع الهاون وتركز اطلاق النار على مزرعة بسطرة الريحانية ومزرعتي برختا الفوقا وبرختا التحتا.

وسبق القصف اطلاق قنابل مضيئة من موقع الرمثا فوق بسطرة - المجيدية وتلال حلتا وكفرشوبا.

وعند الساعة العاشرة من صباح أمس دخل الى مزرعة بسطرة عن طريق كفرشوبا، فريق من مراقبي الامم المتحدة وتوقف عند الساتر الترابي قرب تخوم مزرعة زبدين وراقب التحركات "الاسرائيلية" في الجهة المقابلة.

واعترف مصدر عسكري في الفريق الدولي رفض ذكر اسمه بتعرض المنطقة الواقعة شمالي الخط الأزرق قرب مزرعة بسطرة لاطلاق نار من قبل المواقع "الاسرائيلية" في الجهة المقابلة دون حصول اضرار في الأرواح والممتلكات.

 

قضية مضخة المياه على الوزاني تتفاعل

غوكسيل يدعم موقف لبنان الرافض للمزاعم الصهيونية (3)

تواصلت ردود الفعل اللبنانية على التهديدات "الاسرائيلية" للبنان، اثر بدئه بجر مياه الشفة لتزويد سكان بلدتي الوزاني والميسات بها، وكان ابرزها إعلان وزير الطاقة والمياه د. محمد عبد الحميد بيضون انه سيطلب الى مجلس الوزراء رفع الموضوع الى مجلس الامن الدولي لإدانة التهديدات "الاسرائيلية" وتأكيد حق لبنان في استخدام مياه الحاصباني والوزاني، الذي بدأت التصريحات "الاسرائيلية" تميط اللثام عن ان اعتراض "اسرائيل" عليه يهدف الى منع لبنان من اخذ حصته من مياه هذا النهر، وان الامر يتخطى بالتالي قضية جر مياه نبع الوزاني.

الوزير بيضون ترأس اجتماعا امس في مكتبه ضم مجموعة من خبراء المياه لدراسة موضوع مياه الوزاني والحاصباني، والتهديدات "الاسرائيلية" بشأنها، وقال اثر ذلك:

ان التهديد "الاسرائيلي" بشن حرب في المنطقة من جراء خط 4 انشات لمياه الشرب لقرية لبنانية صغيرة هو امر مثير للدهشة والسخرية وهو موضع إدانة من كل اللبنانيين.

اضاف: لكن المثير للسخرية اكثر هو قول "اسرائيل" ان لبنان لا يحترم الاتفاقيات الدولية ويخرق هذه الاتفاقيات عندما يسمح لأبنائه باستخدام خمسمئة متر مكعب من المياه.

وتابع: من المهم ان نوضح ان "اسرائيل" سرقت طوال الاعوام ال23 الماضية كل مياه الحاصباني بمعدل مئة وخمسين مليون متر مكعب سنويا، وكانت تمنع اللبنانيين من استخدام هذه المياه للشرب او للاستخدام المنزلي او الري. لكن القانون الدولي يعطي لبنان حق الافادة من هذه المياه ولا يعطي لاسرائيل اي حق بتهديد لبنان اذا استفاد منها. ولبنان انضم سابقا الى الاتفاقية الدولية المختصة بمجاري المياه الدولية بينما "اسرائيل" ترفض ان توقع هذه الاتفاقية حتى اليوم.

وختم: ان "اسرائيل" تهدد لبنان وهي بتهديدها تهدد استقرار المنطقة وتريد ان تفرض قانونها وليس القانون الدولي.

وزير الاعلام غازي العريضي اعلن بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني: ان موضوع المياه استراتيجي وحساس لن نتنازل عنه، ومن حقنا ان نستفيد من مياهنا لاننا لا نحتل ارض الآخرين ولا نسلبهم مياههم.

رئيس لجنة الاشغال والطاقة والمياه النيابية المهندس محمد قباني، اعتبر في تصريح له امس:

"ان حكومة العدو تريد تأكيد نواياها العدوانية تجاه لبنان ردا على تحرير أرضه وتأكيد مطامعها بمياهه، وان قرية الوزاني وبعض القرى المجاورة لها اعتادت ان تشرب من مياه الوزاني قبل الاحتلال "الاسرائيلي" الذي حطم القساطل والمعدات اللبنانية عند احتلاله الارض". واكد ان حق لبنان وشعبه في مياهه "امر لا يمكن المساومة عليه ولا القبول بالتهديدات "الاسرائيلية" التي تريد سرقة المياه بعد ان فشلت في احتلال الارض. ونحن ندعو الى تقديم شكوى الى الامم المتحدة بخصوص هذه التهديدات".

كذلك دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب الدكتور علي الخليل الحكومة الى مطالبة مجلس الامن الدولي بتشكيل لجنة تحقيق فنية لاستقصاء الحقائق على الارض بالنسبة الى سرقة "اسرائيل" للمياه اللبنانية.

النائب انور الخليل اعرب عن تقديره لخطوة جر مياه الشفة من نبع الوزاني وطالب الامم المتحدة بلعب دور حاسم بغية كشف نوايا "اسرائيل" العدوانية، ودعا الدولة اللبنانية الى وضع ملفات شاملة عن حجم السرقات التي اقدمت عليها "اسرائيل" خلال احتلالها للمناطق الجنوبية المحررة، لا سيما مسألتا المياه والآثار ومطالبة "اسرائيل" عبر الهيئات الدولية بإعادة المسروقات والتعويض عن الخسائر.

حزب الله

حزب الله عبر نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم، اعتبر امس، ان التهديدات "الاسرائيلية" تريد ان تقول ان ما يجري في لبنان لا يمكن ان يجري بمعزل عن الرقابة "الاسرائيلية" والضغط "الاسرائيلي".

اضاف: لكننا نقول لهم، لو قلتم هذا الكلام منذ عشرين سنة لكان له مكانة وإمكانية ان يسمعه احد او يساعدكم بعض عملائكم من الذين عملوا معكم في لبنان، لكن اليوم وبعد التحرير اصبح لبنان بأسره سيدا وقويا وعزيزا وبالتالي لا يمكن ان تنطلي عليه هذه التهديدات، وسيأخذ لبنان مياهه وسيسترد حقه وسيعمل بشكل مباشر لصيانته مهما علت الأصوات "الاسرائيلية"، ومهما حاول هؤلاء ان يثيروا الضوضاء. فبعد التحرير نحن أسياد بلا منة من احد، وبعد التحرير يعلم "الاسرائيليون" انه لا يمكن ان يتطاولوا على لبنان في أي وقت، لأنهم معرضون لأخطار يعلمونها تماما إذا ما اعتُدي عليه بأية طريقة من الطرق.

النائب قاسم هاشم طالب بدوره "الحكومة بأن تكون جادة في اتخاذ كافة الاجراءات لردع العدو ووعي خطورة ما يخطط له للسيطرة على مياهنا التي نحن في حاجة إليها في الوقت الذي لا تزال معظم مناطق القرى المحررة من دون مياه الشفة، والارض ما تزال عطشى، والارض في حاجة الى مياه الري".

غوكسيل

الناطق باسم القوات في لبنان تيمور غوكسيل رأى ان "اسرائيل" تغالي في رد فعلها حين تتهم لبنان ببناء محطة لضخ المياه بهدف تحويل مسار نهر بعيد عن الدولة اليهودية. وقال في تصريح له امس، ان المشروع لا يخرج عن مد خط أنابيب قطره عشرة سنتيمترات (اربع بوصات) لتوصيل مياه نهر الحاصباني الواقع على الحدود الى قرى لبنانية فقيرة ونائية،

اضاف: لا اعرف لماذا حدثت مشكلة فجأة، انا محتار، العمل يجري في العلم، وأخطرْنا "الاسرائيليين" به، وكلهم يعرفون به منذ شهر.

وتساءل: كيف تزعم "اسرائيل" ان خط انابيب قطره اربع بوصات يغير مسار النهر. لقد تحول خط المياه الى ازمة في الشرق الاوسط يتحدث عنها الجميع.

"اسرائيل"

ونقلت الوكالات تصريحا للمتحدث باسم وزارة الدفاع "الاسرائيلية" شلومو درور قال فيه: ننتظر ان يفهم اللبنانيون ان ذلك يهمنا كثيرا ولن نسكت عليه. المحاولة الاولى ستكون من خلال الضغط الدولي.

واعتبر درور ان لبنان بدأ في بناء محطة ضخ على نهر الحاصباني، وانه سيبدأ قريبا في بناء سد لتحويل مياه النهر بالكامل عن نهر الاردن وبحيرة طبريا مما يقلل كمية المياه التي تصل الى الاردن واسرائيل بشكل حاد.

اضاف: اذا كان الامر مجرد نقل بعض المياه للقرية فليس هناك مشكلة، لكن اذا كانت الفكرة منع المياه من الوصول الى "اسرائيل" فهذا يخالف القانون الدولي. هناك فرق بين ما يقوله اللبنانيون الآن وما يفعلونه في المستقبل. سننتظر لنرى.

ونقلت القناة الثانية في التلفزيون "الاسرائيلي" ان رئيس حكومة "اسرائيل" ارييل شارون سيقدم شكوى للامم المتحدة، واذا لم تنجح هذه المحاولة فستبعث "اسرائيل" رسالة شديدة اللهجة الى سوريا.

كما نقلت عن ارنون سوفير خبير السياسات المائية بجامعة حيفا، ان القانون الدولي ينص على ضرورة ان تُخطر الدول المتجاورة بعضها بأي مشروع يؤثر على تدفق المياه، لكن نظرا للصراع العربي "الاسرائيلي"، دول الشرق الأوسط تقيم انشاءات ولا تُخطر بعضها.

واوضح انه بموجب "اتفاق جونستون" للعام 1955 الذي وقعته "اسرائيل" فقط، فإن من حق لبنان الحصول على نحو 35 مليون متر مكعب من المياه من نهر الحاصباني كل عام.

وتابع: ان لبنان يقوم في الوقت الراهن بتحويل نحو عشرة ملايين متر مكعب، وربما تلزم "اسرائيل" الصمت اذا اخذ لبنان عشرة ملايين اضافية من مياه النهر، اما اذا كان مشروعا كبيرا فسترسل "اسرائيل" تحذيرا اولا.. ثم اخشى ان اقول انه بإمكان طلقة واحدة ان توقف المشروع بأسره.

ميدانياً

على الصعيد الميداني، افاد مراسل "السفير" في القطاع الشرقي طارق ابو حمدان ان جيش الاحتلال "الاسرائيلي" واصل المراقبة الدقيقة للورشة اللبنانية التي تقوم بتنفيذ مشروع جر مياه الشفة من نبع الوزاني باتجاه قريتي الوزاني والميسات، وركزت مخابراته آلة تصوير "فيديو" في الطرف الغربي لبلدة الغجر المشرف على نبع الوزاني ومحيطه. ويعمل الطاقم "الاسرائيلي" على تصوير كل حركة تجري في الجانب اللبناني، كما تعمل عناصر اخرى على مراقبة محور الوزاني بواسطة مناظير وعلى مدار الساعة.

الى ذلك، وقرابة الساعة العاشرة صباح امس وصلت سيارة "جيب" عسكرية "اسرائيلية" الى الطرف الغربي للغجر واجتازته باتجاه الطرف الشرقي خارج الخط الازرق ولمسافة حوالى مئة متر، وترجل منها ثلاثة عناصر مكثوا قبالة الوزاني حوالى ربع ساعة، وكان بحوزتهم اسلحة فردية رشاشة واجهزة اتصال. كذلك وصلت سيارة اخرى تابعة للشرطة "الاسرائيلية" حوالى الحادية عشرة راقب من بداخلها محور الوزاني ايضا وعلى مدار نصف ساعة، وعند الثانية عشرة حلقت فوق منطقة العباسية وتلة الظهيرة المجاورة لبلدة الغجر السورية المحتلة طائرة استطلاع "اسرائيلية" من دون طيار وذلك على مدى ساعة. وبعيد الواحدة من بعد الظهر وصل الى منطقة الغجر وفد "اسرائيلي" بواسطة سبع سيارات مدنية وعسكرية، كان بحوزته خرائط، أمضى هناك حوالى ساعة في مراقبة منطقة الوزاني والمنطقة المحيطة بها.

واستعان الفريق "الاسرائيلي" بآلات مسح طوبوغرافية كما لوحظ تكثيف للدوريات "الاسرائيلية" المؤللة والراجلة في المنطقة الممتدة بين العباسية والظهيرة والغجر بشكل لافت.

وفي الجانب اللبناني استمرت ورش مجلس الجنوب في تنفيذ الاشغال حيث أنجز تركيب الاعمدة الكهربائية من البلدة وصولا حتى نقطة الضخ عند نبع الوزاني. وجال وفد من المجلس امس على الورش العاملة داخل البلدة وعند النبع.

كذلك، جالت دورية تابعة لقوات الطوارئ الدولية على منطقة الوزاني وراقبت التحركات "الاسرائيلية" في منطقة الغجر المواجهة.

 

 وفد من ضباط الهدنة يتفقّد نبع الوزاني ويطمئن العمال الى أن عملهم شرعي (4)

طرأ عنصران جديدان على مشروع مياه الوزاني امس، اولهما تصميم المسؤولين على انجازه رغم التهديدات "الاسرائيلية"، وثانيهما موقف الأمم المتحدة المشجع للبنان باعترافها بحقه التصرف كيفما يشاء في ارضه.

وزار امس وفد دولي من ضباط الهدنة المشتركة النبع للاطلاع على سير العمل وطمأنة المسؤولين عن المشروع، ان العمل شرعي، وان تهديدات "اسرائيل" لا مبرر لها.

وردا على التهديد "الاسرائيلي"، رفع امس احد أبناء الوزاني حسين الاحمد العلم اللبناني على عامود كهرباء على تلة مشرفة على النبع قبالة بلدة (الغجر) المحتلة حيث شوهدت عناصر أمنية "اسرائيلية" بلباس مدني تحمل كاميرات فيديو وتصور ورش العمل القائمة على نبع الوزاني لانجاز غرفة المنشآت المائية.

وافاد المهندسون المشرفون على المشروع، بان العمل يسير كالمعتاد، وان رسالة دعم وصلتهم من المسؤولين في الدولة اللبنانية تقضي بمتابعة العمل لانجازه بأسرع وقت كونه اكتسب اهمية انمائية وطابعا وطنيا.

وقال نجل مختار الوزاني السيد علي: ان الأهالي يعملون مع العمال للاسراع في انجاز المشروع. (وما دامت حكومتنا معنا لا يهمنا من احد).

هذا وكانت بلدة الوزاني امس كخلية النحل، حيث تعمل عدة ورش دفعة واحدة، ورشة لمد قساطل المياه، وورشة لتركيب محطات الكهرباء، وورشة لوصل الاسلاك النحاسية وورشة لردم الحفر والخنادق تمهيدا لتعبيدها.

والورشة الاهم هي على النبع حيث كثف الاهالي وجودهم الى جانب العمال لتأمين الطمأنينة لهم. وقال المهندس المختص ان يوم غد سيكون لانجاز تمديد الاسلاك النحاسية تمهيدا لوصلها بالمحطة التي ركبت على عامود كهرباء خاص للمضخة. وبانتهاء الاسبوع المقبل تكون المعدات كلها قد ركبت على النبع حيث ستجري عملية تجريبية للمضخة قبل تدشين المشروع.

هذا وشهد نبع الوزاني امس عجقة زوار للاطلاع على المشروع الذي شغل العالم بسبب التهديدات "الاسرائيلية".

بوابة فاطمة

في غضون ذلك شرعت "اسرائيل" بتنفيذ مشروع تحصين خطوطها على (بوابة فاطمة) بازالة المنشآت والتحصينات القديمة واستبدالها بدفعات جديدة وتحصينات متينة من المكعبات الحجرية والعوازل الاسمنتية.

وارتكبت "اسرائيل" خرقا فاضحا بعد ظهر امس عندما اقتحمت جرافة تابعة للجيش "الاسرائيلي" احد منافذ (بوابة فاطمة) على شارع التحرير وجرفت عدة مكعبات حجرية الى ما وراء الشريط الشائك لجهة بساتين المطلة، بعد ان ازالت غرفة حجرية كانت سابقا ايام الاحتلال تستعمل للخروج والدخول الى "اسرائيل"، وركزت مكانها تحصينات حجرية هائلة. وطوقت برج المراقبة القريب بشبك حديدي كثيف.

وكانت "اسرائيل" قد قطعت جميع اشجار السرو المعمرة، والاشجار الحرجية على خط التماس مع البوابة هناك، وركزت مكانها مكعبات حجرية مع الابقاء على بعض المنافذ الصغيرة منها.

ولوحظ امس (تكديس) اكياس الرمل على ابراج المراقبة المشرفة على البوابة، ولا سيما البرج المحاذي والمقابل لبوابة فاطمة لحماية الحرس من غضب حجارة الزوار الى البوابة.

وشوهد امس عمال مدنيون (تايوانيون) في الجانب "الاسرائيلي" يعملون على حفر خنادق وراء التحصينات الحجرية (لمترسة) الحرس فيها للقيام بتعديات ضد الآمنين الزوار على البوابة.

 

"اسرائيل" تصعد تهديداتها بضرب لبنان (5)

صعدت "اسرائيل" تهديداتها مجددا أمس الخميس بتوجيه ضربة عسكرية للبنان كان ابرزها تهديدات قائد الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز الذي دعا جهارة الى اعادة الحسابات في التعامل مع لبنان، اذا استمر العمل لسحب مياه من نهر الحاصباني اللبناني، بمعنى شن حرب او ضربة عسكرية ضد لبنان لوقف المشروع.

الا ان موفاز لم يكن لوحده فقد انضم الى هذا الطلب وزير الشرطة المتطرف عوزي لنداو الذي دعا الى "عمل كل شيء" لوقف المشروع، كذلك فقد اعتبر وزير الخارجية الاسبق دافيد ليفي الى عدم التريث في اعطاء رد للبنان حول هذا المشروع، مدعيا ان ما يقوم به اللبنانيون هو امتحان لرئيس الحكومة اريئيل شارون! وان السكوت في مثل هذه الحالة سيعتبر سابقة خطيرة لجهات اخرى على حد تعبيره.

وقد دعا رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الامنية والخارجية دان مريدور الى فحص جوهر المشروع اللبناني فاذا لم يكن في الحجم المقلق فمن الافضل التوصل الى تفاهمات مع الحكومة اللبنانية، واذا كان الامر خطيرا فمن الممكن الرد بقوة!!

وقد دعا مسؤول كبير في وزارة الخارجية "الاسرائيلية" الى عدم التسرع في اطلاق التصريحات حول ما يجري في نهر الحاصباني، وكان البروفيسور "الاسرائيلي" في علم المياه في جامعة حيفا "الاسرائيلية" امنون سوفير قد قال للتفزيون "الاسرائيلي" ان "المسألة لا تحتاج الى آليات عسكرية فبندقية واحدة تنهي كل الموضوع"!!

وقد انشغلت "اسرائيل" طوال اليومين الماضيين في قضية مياه نهر الحاصباني في الجنوب اللبناني الذي يواصل مساره في "شمال "اسرائيل"" ويصبح في مرحلة متقدمة احد روافد نهر الاردن الذي يصب في بحيرة طبريا، اذ تقوم السلطات اللبنانية بمشروع صغير لسحب مياه لقريتين لبنانيتين تعانيان من نقص المياه.

وقد اكد مسؤول قوات الامم المتحدة في الجنوب اللبناني ان الحديث يجري عن انبوب مياه بقطر 10 سنتيمترات لا اكثر، وليس تحويل مسار النهر كما تدعي "اسرائيل".

 

كارلوس اده زار الأمين العام لـحزب الله: (6)

استقبل الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله في مقر الامانة العامة العميد اده، وبحث معه في التطورات السياسية وخصوصا الوضع في الجنوب في اعقاب التهديدات "الاسرائيلية" الاخيرة وما رافقها من خروق. كذلك تم التطرق الى الاوضاع المحلية والتنسيق بين الطرفين.

وبعد اللقاء اشار اده الى انه "اللقاء الاول له مع سماحة السيد، والحديث كان صريحا وتناول مواضيع عدة تتعلق بالوضع الاقتصادي والحالة الامنية في الجنوب".

 

اللجنة الوزارية لمتابعة موضوع الاسرى المحررين (7)

تعقد اللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع الاسرى المحررين والمبعدين عند الثانية بعد ظهر اليوم في مكتب وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور اسعد دياب، في الوزارة حيث تطلع اللجنة المؤلفة من الوزراء: سليمان فرنجية، غازي العريضي، باسل فليحان، جان لوي قرداحي، وفؤاد السعد على نتائج الدراسة التي انجزتها وزارة الشؤون الاجتماعية مصلحة الشؤون الاسرية، ووضع آلية عمل لاستخدام هذه النتائج والاتفاق على برامج تدخل لتلبية احتياجات الاسرى واسرهم ضمن الامكانات المتاحة.

 

متهم بالتعامل يذهب بسيارته إلى السجن (8)

ذهب بنفسه إلى السجن على الرغم من التمويه الذي اعتمده للتضليل.

فقد تمكنت عصر أمس، عناصر قوى الأمن الداخلي المولجة بتأمين الحراسة على سجن رومية المركزي من توقيف العميل عباس يوسف الطحيني الذي كان في عداد ميليشيا أنطوان لحد وتحديدا في جهازها الأمني، ومرافقا شخصيا للمسؤول الأمني في بلدة عيتا الشعب العميل الفار أحمد شبلي صالح وذلك خلال زيارته غير المرتقبة لسجن رومية.

وفي التفاصيل، أن العميل الطحيني وصل إلى نقطة التفتيش الموجودة عند الحاجز المؤدي إلى سجن رومية وهو يقود سيارة أجرة بغية إيصال عدد من الركاب وأهالي موقوفين ومحكومين للاطمئنان على أحوالهم في إطار الزيارات المعتمدة والمحددة كل يوم خميس من دون أذونات خاصة من النيابة العامة الاستئنافية.

وبعد تفتيش السيارة وركابها اشتبه عناصر قوى الأمن بالسائق الذي يرون وجهه للمرة الأولى ولم يكن مألوفا لديهم من بين السائقين المعتادين في زياراتهم اليومية إلى السجن فطلبوا بطاقة هويته الشخصية وبعد مقارنتها باللوائح المتضمنة أسماء الأشخاص المطلوبين للقضاء بموجب مذكرات توقيف غيابية وبلاغات بحث وتحر وخلاصات أحكام تبيّن أن الطحيني أحد "زوار" هذه اللوائح فجرى توقيفه على الفور وتسليمه إلى المخفر المختص على أن يصار إلى تسليمه إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني للتحقيق معه قبل إحالته على القضاء العسكري للادعاء عليه في المحكمة العسكرية الدائمة لصدور الحكم المناسب بحقه.

 

الدرة يتقهقر في استطلاع MSNBC لصالح كلب! (9)

تقهقرت صورة الشهيد محمد الدرة مجددا إلى المرتبة الثانية في الاستطلاع الذي تجريه شبكة MSNBC على شبكة الانترنيت الدولية بعد "هجوم" مباغت قام به "الاسرائيليون" وأنصار الاحتلال على الشبكة من أجل التصويت لصالح صورة كلب، واختيارها لكي تكون الصورة الأكثر تعبيرا عن أحداث العام 2000.

ففي الوقت الذي كانت فيه جرافات الاحتلال الغاشم تجرف الأراضي الفلسطينية، ودبابات الجنود "الاسرائيليين" ترمي بحممها المواطنين الفلسطينيين في "محرقة" جديدة وإبادة جماعية ضد الإنسانية، وتفرض حصارا قاسيا ضد الفلسطينيين، كانت جحافل أنصار الاحتلال تشن هجوما مبيتًا على صورة الشهيد الدرة على الانترنيت؛ من أجل إقصائها من الموقع الأول؛ لحجب الجريمة الصهيونية البشعة عن أنظار العالم.

وبالفعل نجح أنصار الاحتلال في إقصاء صورة الشهيد الدرة عن صدارة 49 صورة وضعها موقع MSNBC أمام رواده لاختيار صورة العام من بينها. وتمكن "الاسرائيليون" ومناصروهم بالفعل من تحقيق تفوق كبير، ولكنه مؤقت؛ إذ صار الفارق بين صورة الشهيد الدرة وصورة الكلب التي يعشقها أنصار الاحتلال، أكثر من 70 ألف صوت (عند إعداد هذا التقرير 15-3-2001) لصالح صورة الكلب.

وتشهد المجابهة الساخنة والمحتدمة بين الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأنصار المقاومة والتحرير من جهة، وأنصار الاحتلال والعدوان من جهة ثانية، كرا وفرا متواصلا منذ أسابيع. فقد نجح أنصار الشهيد الدرة في البداية في وضع صورته في المقام اللائق بها.. مقام الريادة. إلا أن تحريضا رسميا صدر عن القنصلية "الاسرائيلية" في مدينة "لوس أنجلوس" الأمريكية موجها إلى أنصار الكيان "الاسرائيلي" في الولايات المتحدة يدعوهم إلى إنقاذ "اسرائيل" من هذه "الورطة الإلكترونية"، جعل اللوبي الصهيوني ومناصريه يعمدون مجددا لمحاولة اغتيال الشهيد الدرة مرة ثانية. ونجحوا بالفعل في إقصائه للمرتبة السادسة خلف خمس صور كلها لحيوانات. إلا أن صحوة أنصار الدرة أعادت صورته مجددا للصدارة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وكان نهار الأربعاء 14 مارس الجاري، قد ختم بتفوق كبير لصالح صورة الدرة بلغ نحو 31 ألف صوت، لكن الليل شهد غارات "اسرائيلية" مكثفة، نجحت في دفع صورة الشهيد للتقهقر مرة ثانية إلى الموقع الثاني، وهي الآن مهددة بشدة بالرجوع إلى المرتبة الثالثة، ما لم يتم تداركها بسرعة من قبل أنصار المقاومة.

ويتوقع بالنظر إلى تجربة مجابهات الأسابيع الماضية، أن تبادر المنظمات العربية والإسلامية إلى دعوة المسلمين مجددا للتصويت لصالح صورة الشهيد الدرة. وكانت المنظمات الإسلامية الأمريكية وعلى رأسها منظمة "كير" قد دعت المسلمين والعرب في الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي إلى التحرك من أجل الرد على الحملة "الاسرائيلية" المضادة لإزاحة صورة الشهيد الدرة إلى مواقع متأخرة.

ولعب البريد الإلكتروني والعديد من المواقع العربية والإسلامية على شبكة الإنترنت، وعلى رأسها موقع "إسلام أون لاين.نت" دورًا بالغ الأهمية في حث الفلسطينيين والعرب والمسلمين على التصدي للهجوم "الاسرائيلي" المضاد على الشهيد الدرة لاغتياله مرتين.

يذكر أن صورة الشهيد قد وضعها موقع " MSNBC" قريبًا من ذيل القائمة، وأعطاها اسم "موت في غزة.


الهوامش:

1-     النهار 16-3-2001.

2-     اللواء 16-3-2001.

3-     السفير 16-3-2001.

4-     الانوار 16-3-2001.

5-     موقع قناة على الانترنت 16-3-2001.

6-     النهار 16-3-2001.

7-     السفير 16-3-2001.

8-     المصدر نفسه.

9-     موقع اسلام اون لاين على الانترنت 16-3-2001.