التقرير اليومي الخميس 15-3-2001

 

مقدمة

" حرب المياه " التي فتحها العدو الصهيوني على لبنان احتلت الإهتمام الأكبر نظراً للمداليل الخطيرة التي تكمن في هذه الحرب والتي قد تؤدي الى حرمان لبنان من مصادره المائية إذا لم يتحرك بسرعة لتأكيد حقه في السيطرة على كل موارده الطبيعية دون أي تدخل.

وقد صعد العدو الصهيوني من تصريحاته الإستفزازية ضد لبنان مهدداً بحرب عسكرية تشبه حرب حزيران عام 1967 ، غير أنه تناسى أن الظروف اليوم تختلف تماماً عن الظروف في ذلك الحين وأن أي عدوان سيكون ثمنه غالياً جداً.

 

"اسرائيل" تصعّد تهديداتها وتلوّح باللجوء الى الامم المتحدة

ورشة جرّ المياه الى قريتي الوزاني والميسات مستمرة

غوكسيل: لا يمكن الحديث عن تحويل بواسطة انبوب قطره 10 سم (1)

صعّدت "اسرائيل" لهجتها وتهديداتها امس ضد لبنان، بذريعة منعه من تحويل مجرى نهر الحاصباني. في حين ان مجلس الجنوب يقوم منذ اسابيع بمد قساطل من نبع الوزاني الذي يصب في الاراضي المحتلة، من أجل تزويد بلدتي الوزاني والميسات المياه.

وكتب مراسل "النهار" في حاصبيا سعيد معلاوي ان الوزاني والميسات وبعض القرى المجاورة، كانت تشرب من مياه نبع الوزاني بواسطة مضخات ثبتت على النبع، قبل الاحتلال "الاسرائيلي" لمرتفعات الجولان السورية المحتلة، ومعها بلدة الغجر المجاورة ايضا للنبع بواسطة قساطل يبلغ قطرها عشرة انشات. غير ان "اسرائيل" حطمت هذه القساطل في حينه ودمرت المضخات اللبنانية، وركبت مضخات بديلة في المكان ذاته تقريبا. ثم بدأت بضخ المياه بواسطة قساطل من عيار اربعة انشات الى بلدة الغجر وبعض المستوطنات المستحدثة في اعقاب حرب .1967 واستمرت الحال على هذا المنوال في ظل قطع مياه الشفة عن بلدة الوزاني ومحيطها. وجاءت "عملية الليطاني" التي نفذتها "اسرائيل" عام 1978 وبعدها عملية "سلامة الجليل" عام ،1982 لتكرسا هذا الواقع قهرا واغتصابا. وبعد الانسحاب "الاسرائيلي" الاخير من الاراضي اللبنانية طالب اهالي الوزاني والميسات الدولة باعادة ضخ المياه الى القريتين كما كان الوضع قبل 33 عاما فيما "القساطل القديمة والمنشآت التي لا تزال في المكان شاهدة على هذه الحقيقة". وأحيل الموضوع على مجلس الجنوب الذي استجاب مطلب الاهالي وارسل فنيين لتحديد الحاجات والاجراءات الواجب اتخاذها. ولم تمض فترة قصيرة حتى بدأ العمل في مشروع جر المياه من نبع الوزاني. وباشر العمال بناء غرفة قرب النبع وعلى بعد 20 مترا فقط من المنشآت "الاسرائيلية" على الضفة الاخرى لتركيب المضخات فيها. وأنجزوا القسم الاكبر من تركيب القساطل من عيار اربعة انشات. كما باشر المجلس امس تركيب الاعمدة الكهربائية من البلدة حتى النبع لتشغيل المضخات فور تركيبها.

وقد احتشد رجال الاستخبارات "الاسرائيلية" عند اطراف بلدة الغجر مزودين اسلحة رشاشة ومناظير وخرائط، في مواجهة العمال اللبنانيين الذين كانوا منهمكين في تركيب الاعمدة والقساطل واعمال البناء من دون ان يأبهوا لهم، كون الحاصباني والوزاني لبنانيين، والحاصباني الذي يتدفق من محيط بلدة حاصبيا يبلغ طول مجراه 18 كيلومتراً حتى يلتقي نبع الوزاني، ثم يتواكبان مسافة كيلومترين ليدخلا منطقة الجليل فبحيرة طبريا.

اما ما تحدثت عنه المصادر العسكرية "الاسرائيلية" ان لبنان سيحجب مياه نهر الحاصباني عن "اسرائيل" ويقوم بتركيب مضخات لهذه الغاية، فليس سوى ادعاءات يدحضها الواقع.

ولوحظ ان القوة الدولية اكتفت بالمراقبة عن بعد، وتسيير دوريات مؤللة في محيط الوزاني.

نفي دولي

واوردت "وكالة الصحافة الفرنسية" تصريحاً للناطق الرسمي باسم القوة الدولية تيمور غوكسيل نفى فيه مزاعم "اسرائيل" ان لبنان قد اقدم على تحويل مياه نهر الحاصباني. وقال ان "عمالاً يركزون انبوباً يبلغ قطره 10 سنتيمترات لجر المياه من الوزاني الى قرية فقيرة تحتاج الى الماء. ولا يمكننا الحديث عن (تحويل) بواسطة هذا الانبوب الصغير (...) في اي حال، عندما بدأت الاعمال في 20 شباط، ابلغنا الجيش "الاسرائيلي" ان الامم المتحدة ستتولى تأمين حماية العمال وكانوا ("الاسرائيليون") يعرفون تماماً طبيعة هذه الاعمال".

واشار الى التباس من الجانب "الاسرائيلي" حول اسم النهر المعني، قائلاً ان "القطاع المعني يسمى الوزاني رسمياً. ونهر الحاصباني ابعد، لكن من المألوف ان يستخدم الناس الاسمين على السواء".

اضاف: "لا اعرف تماماً لماذا يتسبب ذلك بمشكلة اليوم؟ انا مندهش الى حدّ ما".

واوضح ان "مجلس الجنوب قرر اطلاق مشروع جر المياه من النهر الى خزان قرب قرية الوزاني (...) ولانها منطقة موضع خلاف، اتصل مجلس الجنوب بقوة الامم المتحدة للسهر على سلامة العمال". واكد ان المشروع سينتهي في 20 نيسان "بعد اقامة محطة للضخ وانبوب قطره 10 سنتيمترات لنقل المياه الى خزان في قرية الوزاني".

وفي القدس (و ص ف، رويترز)، اعلنت "اسرائيل" انها ستطلب من الامم المتحدة منع لبنان من بناء محطة لضخ المياه وتحويلها بعيداً عنها.

وقال شلومو درور الناطق باسم وزارة الدفاع "الاسرائيلية" ان لبنان بدأ ببناء محطة ضخ على نهر الحاصباني الذي يشكل حدوداً طبيعية بين شمال "اسرائيل" وجنوب لبنان.

واضاف ان لبنان سيبدأ قريباً ببناء سد لتحويل مياه النهر بالكامل عن نهر الاردن وبحيرة طبريا، مما يقلل كمية المياه التي تصل الى الاردن واسرائيل في شكل حاد. ومع شح المياه، اذ تعاني "اسرائيل" قلة الامطار للعام الثاني على التوالي، فإنه ليس بمقدورها الوقوف مكتوفة ازاء تحويل مجرى مياه النهر. و"نتوقع ان يتفهم اللبنانيون ان هذا مهم جداً بالنسبة الينا واننا لن نلزم الصمت (...) ستكون اولى المحاولات عبر الضغط الدولي"، مضيفاً ان الامم المتحدة ستكون اولى المحطات وان قراراتها تمنع لبنان من الاضرار بمصالح "اسرائيل" المائية.

واشار الى ان "اسرائيل" لن تعارض اقامة مشروع صغير ولكن الانشاءات على الجانب اللبناني من النهر تشير الى مشروع اكبر. "من الانشاءات التي نشاهدها هناك، نعلم انهم ينشئون محطة للضخ".

 

الأمم المتحدة تؤيد حق لبنان بالإفادة من نهر الوزاني

"اسرائيل": قضية المياه قد تقود إلى حرب (2)

رفعت "اسرائيل" من وتيرة تهديداتها الموجهة إلى لبنان لمحاولته جر المياه من نهر الوزاني إلى إحدى القرى الجنوبية، وهو مشروع ينفذه مجلس الجنوب بحماية الأمم المتحدة. وقالت صراحة إن قضية المياه وتغيير قواعد تقاسمها قد يقودان إلى حرب.

في المقابل، أكد لبنان حقه في استغلال مياه الوزاني، التي دأبت "اسرائيل" على سرقتها، فيما قال المتحدث باسم القوات الدولية في الجنوب تيمور غوكسيل إنه لا يمكن الحديث عن إقدام لبنان على تحويل مياه نهر الوزاني، لأن ما يجري يقتصر على مد أنبوب قطره 10 سنتمترات لجر المياه إلى قرية فقيرة تحتاج إلى الماء.

وقال غوكسيل "عندما بدأت الأعمال في 20 شباط أبلغنا الجيش "الاسرائيلي" ان الأمم المتحدة ستتولى تأمين حماية العمال وكانوا ("الاسرائيليون") يعرفون تماما طبيعة هذه الأعمال". وأشار غوكسيل الى وجود التباس من الجانب "الاسرائيلي" حول اسم النهر المعني. وأضاف ان "القطاع المعني يسمى الوزاني رسميا. ونهر الحاصباني أبعد، لكن من المألوف أن يستخدم الناس الاسمين على السواء".

ويوفر الوزاني سنويا حوالى 100 مليون متر مكعب من المياه تصب في نهر الحاصباني الذي يغذي بدوره بحيرة طبريا.

وقال غوكسيل "لا أعرف تماما لماذا يتسبب ذلك بمشكلة اليوم. أنا مندهش إلى حد ما". وأكد أن سكان القرية الحدودية التي تدعى الوزاني أيضا اشتكوا من نقص المياه وانه رفع المسألة إلى مجلس الجنوب المكلف إنماء المنطقة والتابع للحكومة اللبنانية.

وأوضح غوكسيل ان "مجلس الجنوب قرر إطلاق مشروع جر المياه من النهر إلى خزان قرب قرية" الوزاني. وقال "ولأنها منطقة موضوع خلاف، اتصل مجلس الجنوب بقوة الأمم المتحدة للسهر على سلامة العمال". وأضاف ان المشروع سينتهي في 20 نيسان "بعد إقامة محطة للضخ وأنبوب قطره 10 سنتمترات لنقل المياه إلى خزان في قرية الوزاني".

وكان رئيس شركة المياه "الاسرائيلية" "مكوروت"، القائد السابق للاستخبارات العسكرية اوري ساغي، قد أعلن أمس ان قضية المياه قد تقود إلى حرب، وأشار إلى أن إقدام اللبنانيين على إقامة محطة ضخ وتحويل مجرى الحاصباني "ليس عملا مشروعا، ويشكل إخلالا بالتوازن الهش في موضوع المياه".

ونقلت الإذاعة "الاسرائيلية" عنه قوله إنه لا يريد إسداء المشورة للجهات الأمنية المختصة، غير أنه حذر لبنان من تغيير قاعدة تقاسم المياه في المنطقة، وقال "ليست هناك مياه في الشرق الأوسط، وإذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات بهذا الشأن فإن الوضع قد يتدهور إلى حرب".

وكانت وسائل الإعلام "الاسرائيلية" قد ركزت على تصريحات لعسكريين وسياسيين إسرائيليين حول قيام الحكومة اللبنانية بعمليات ردم وبناء على مقربة من النهر. وأوضحت صحيفة "معاريف" ان لبنان منذ انسحاب الجيش "الاسرائيلي" من الأراضي اللبنانية لم يعمد إلى سحب سوى كميات ضئيلة من المياه، ولكن "في الأيام الأخيرة وصلت إلى "اسرائيل" معلومات مفادها أن اللبنانيين ينوون فعلاً تحويل مياه النهر".

أما صحيفة "هآرتس" فنقلت عن مصادر عسكرية "اسرائيلية" قولها إن الأعمال اللبنانية هذه تشكل "انتهاكا فظا" للوضع القائم بين الدولتين. وأشارت المصادر إلى أن "اسرائيل" لا زالت تضخ المياه للقطاع الغربي من جنوب لبنان بالطريقة التي كانت قائمة منذ سيطرتها على "الحزام الأمني".

وخلصت "هآرتس" إلى القول انه تجري الآن خطوات على الصعيد السياسي، عبر وسطاء، في محاولة لإقناع اللبنانيين بالكف عن هذه الأعمال.

وشكلت مياه الحاصباني فرصة لوزير البنى التحتية أفيغدور ليبرمان للتدخل في قضية سياسية ذات بُعد إقليمي. فقد أعلن ان "هذا خط أحمر بالنسبة إلينا. وبالتأكيد أنوي إثارة هذا الموضوع في مباحثاتي مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع. فإسرائيل لا يسعها أن تضبط نفسها في قضية كهذه. وأعتقد أنه إذا أقدم اللبنانيون على أي عمل من طرف واحد، ولم نرد على ذلك، فإن علينا أن نتوقع حدوث سلسلة خطوات من هذا القبيل".

أما ميخائيل كلاينر الذي يرأس حزب "حيروت الجديدة" والذي اعتبر نفسه المعارضة اليمينية لحكومة شارون، فقد أشار الى ان "من الخطير جدا أننا لم نرد على هذا الأمر حتى الآن. ومن الجائز أن الحديث يتعلق بمشكلة بدأت في اختبار شارون بعد أن أعلن في مجلة "نيوزويك" اننا لن نعود إلى دخول المناطق أ". وقال كلاينر ان "شارون يعاني من صدمة المعركة التي نجمت عما فعلته وسائل الاعلام به بعد حرب لبنان، ولذلك فإنه يمتنع عن الرد".

واعتبر كلاينر انه في العالم بأسره يُعتبر موضوع تحويل مجرى المياه مبررا للحرب، وقال إنه "عام 1964 بسبب تحويل مجرى روافد نهر الأردن رد الجيش "الاسرائيلي" وهو مستعد لخوض الحرب. وينبغي أن نفهم أن الأمر يتعلق بخطر وجودي. إن هذا عمل من طرف واحد وهو يشكل مبررا للحرب وليس للتفاوض. إن المفاوضات يمكن أن تبدأ بعد أن يشرع اللبنانيون بتدمير كل الحفريات وليس قبلها".

ورأى كلاينر ان تحويل مجرى الحاصباني يعني أن اللبنانيين "يختبرون" شارون. وقال: "لقد بدأوا ذلك قبل شهر، وبالضبط عند انتخابه، وهم يحاولون اليوم فحص ردود فعله. إنني على ثقة بأن سوريا لن تدعم لبنان في هذه المسألة لأن سوريا نفسها معلقة بالمياه التركية وتفهم أهمية هذه القضية".

 

تل أبيب تذكّر لبنان بحرب (الأيام الستة) إذا توسّع في تحويل نهر الحاصباني

غوكسيل ينفي المزاعم "الاسرائيلية" (3)

بكرت "اسرائيل" في فتح ازمة المياه مع لبنان، وتلويحها بالحرب من اجلها، في وقت لا تزال مزارع شبعا محتلة، كأنها تحاول توجيه رسالة اعتراضية على مشروع الليطاني الذي وضعته (خلوة فقرا) في رأس المشاريع التنموية للتنفيذ في المناطق المحررة، مؤكدة مطامعها، بالتالي، بهذه المياه.

وتركت التهديدات "الاسرائيلية" مخاوف لدى اللبنانيين لا سيما الجنوبيين، من اقدام "اسرائيل" على ضرب المنــــشآت المائية التي باشر مجلس الجـــــنوب بتنفيذها عند نبع الوزاني، كما فـــــــعلت في العام 1965، لكن رئــــــيس المجلس النيابي نبيه بري، اطلق امس مــــــوقفا لافتا، عندما اعلن انه (بامكاننا ان نقطع المياه وننزع المضخة "الاسرائيلية" (الموجودة عند نبع الوزاني) لكننا انســــانيا لا نريد لان قرية الغجر (التي لا تزال محتلة) ليست "اسرائيلية").

وكان الرئيس بري قد اوضح في مؤتمر صحافي لمناسبة 14 اذار (ذكرى الاجتياح "الاسرائيلي" الاول للجنوب عام 1978)، ردا على سؤال حول اتهام "اسرائيل" للبنان بالاعتداء على مياهها، تطبيقا (لمقولة قتلني وبكى سبقني واشتكى)، ان مجلس الجنوب يقوم بتأمين المياه لبلدة الوزاني من مياه الوزاني، مشيرا الى ان (المجلس يؤمن المياه على بعد 50 مترا من الخط الازرق داخل الاراضي اللبنانية، ومقابل بلدة الغجر، حيث يوجد على النبع مضخة "اسرائيلية" لتأمين المياه من الداخل اللبناني الى بلدة الغجر).

وجالت (اللواء) امس على الاعمال الجارية في ورشة الوزاني حيث العمل قائم على قدم وساق لتجهيز الغرفة المعدة لتركيب مولدات الكهرباء ومحطة الضخ.

واكد المهندسون المشرفون على المشروع ان العمل سينجز خلال بضعة اسابيع.

وكانت الاعمال تجرى وسط مراقبة عناصر المخابرات "الاسرائيلية" الذين انتشروا في محيط قرية (الغجر) السورية المحتلة المتاخمة للحدود مع لبنان، وهم مزودون باسلحة فردية اخفوها تحت ملابسهم وراحوا يزودون قيادتهم بآخر التطورات عبر اجهزة اتصال كانت بحوزتهم.

ويوفر الوزاني سنويا حوالى 100 مليون متر مكعب من المياه تصب في نهر الحاصباني الذي يغذي بدوره بحيرة طبرية الخزان الأساسي للمياه العذبة في "اسرائيل".

 

"اسرائيل" تتهم لبنان (4)

أطلقت "اسرائيل" أمس تهديدات جديدة ضد لبنان بزعم قيامه بتحويل مجرى نهر الحاصباني الذي ينبع من أراضيه ويجري فيها مسافة نحو 50 كيلو متراً ثم يحري على امتداد نهر الأردن قبل أن يصب في بحيرة طبرية التي تعتبرها "اسرائيل" مصدرها الأساسي للمياه، بينما نفت قوات الأمم المتحدة الادعاءات "الاسرائيلية"·

وبحث الأمين العام لـ حزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب اللبناني زعيم حركة أمل نبيه بري احدث تهديدات "اسرائيلية" تطلق ضد لبنان وجاء فيها، على لسان كبار المسؤولين ان الدولة اليهودية لن تقف مكتوفة الأيدي ازاء ضخ لبنان لمياه نبعي الوزاني والحاصباني اللذين استعادهما لبنان عقب تحرير الجنوب في 24 مايو الماضي·

وتطرق نصرالله وبري الى مختلف القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية والمسائل ذات الاهتمام المشترك، واتفقا على وحدة المنهجية والتنسيق في التعاطي مع الاستحقاقات في لبنان·

وصباح أمس عقد الرئيس بري مؤتمراً صحافياً دعا خلاله الى اخذ التهديدات "الاسرائيلية" بشن اعتداءات على لبنان بجدية، وكشف ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" تقوم بخروقات يومية للخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة عقب انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان في مايو الماضي ووقال ان بين 15 و 16 خرقاً اسرائيلياً يتم اسبوعياً للاراضي والاجواء اللبنانية·

وابلغ بري الصحافيين بان "اسرائيل" هي المعتدية من خلال ضخ مياه الوزاني من داخل الاراضي اللبنانية الى بلدة الغجر المحتلة·

واشار الى ان مجلس الجنوب ونظراً لحاجة المنطقة يقوم بتأمين المياه الى بلدة الوزاني على بعد 50 متراً من الخط الازرق داخل الاراضي اللبنانية، وان هذه الاشغال يجري تنفيذها بالتنسيق مع الجيش اللبناني وباشراف الامم المتحدة·

وقد انطلقت "اسرائيل" في اليومين الماضيين في خطط عدوانية جديدة ضد لبنان، بافتعالها مشكلة مياه نبعي الحاصباني والوزاني، وزعمت أن استغلال الحكومة اللبنانية لمياه النبعين يعود على مستوطناتها بالضرر الفادح، ملوحة باجراءات انتقامية·

ونفت مصادر سياسية لبنانية مزاعم "اسرائيل" واكدت أن ما يجري من اعمال سحب وضخ لمياه نبعي الحاصباني والوزاني هو ضمن الاراضي اللبنانية، وهو حق للبنان من حقوقه في الثروة المائية·

وتوقفت المصادر مطولاً امس، عند دعوة أوري ساغي مدير شركة المياه "الاسرائيلية" (ميكوروت) حكومة ارييل شارون الى منع لبنان من ضخ مياه الحاصباني الذي زعم ايضاً بان عملية الضخ غير شرعية، وأن لبنان يقيم نظاماً للضخ لمنع تدفق النهر في "اسرائيل"·

ودعا ساغي امس "اسرائيل" الى الدفاع عن مصالحها، وقال: انها قادرة على ذلك فالمياه تعتبر عنصراً استراتيجياً يطال الامن "الاسرائيلي"، في اشارة الى احتمال استخدام القوة لمنع لبنان من استغلال مياه الوزاني·

ونقلت اذاعة "اسرائيل" عن مسؤول عسكري "اسرائيلي" قوله: ان لبنان بدأ اعمال بناء نظام لضخ مياه نهر الحاصباني وذكرت ان الحاصباني يوفر ما بين 20 و 25 في المئة من مياه بحيرة طبريا· وقال مصدر عسكري ان لبنان يسعى الى تحويل مجرى نهر يصل الى "اسرائيل" وهذا أمر خطير وسنرد عليه·

واوضحت الاذاعة أن "اسرائيل" تنظر بخطورة بالغة لاقدام لبنان على انشاء محطة ضخ مياه قرب نبع الوزاني مما يسبب نقصاً في كمية المياه التي تصل الى المستعمرات الشمالية، زاعمة بان نهر الوزاني هو احد روافد نهر الاردن·

ولوحظ ان الحملة "الاسرائيلية" ضد لبنان ترافقت مع اول جولة لوزير الحرب "الاسرائيلي" الجديد بنيامين بن اليعازر الى الحدود الشمالية مع لبنان أمس الأول، حيث اثار مع القيادة العسكرية الشمالية امكانية منع لبنان من استغلال مصادر مياهه الامر الذي قد يلحق الضرر بكميات المياه التي تتدفق الى وديان الجليل ثم الى بحيرة طبريا، واذا حدث ذلك فان "اسرائيل" ستواجه مشكلة عليها مجابهتها·

ومن جهة أخرى، نفى المتحدث باسم قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان أمس الاربعاء ان يكون لبنان، خلافا لما تتهمه "اسرائيل"، قد اقدم على تحويل مياه نهر يغذي بحيرة طبرية في "اسرائيل"·

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال المتحدث باسم القوة الموقتة للامم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) تيمور غوكسيل ان عمالا يقومـــــــون بتركـــيز انبوب يبلغ قطره 10 سنتيمترات لجر المياه من الوزاني الى قرية فقيرة (الوزاني) تحتاج الى الماء· لا يمكننا الحديث عن (تحويل) بواسطة هذا الانبوب الصغير·

وقال غوكسيل في أي حال، عندما بدأت الاعمال في 20 فبراير ابلغنا الجيش "الاسرائيلي" ان الامم المتحدة ستتولى تأمين حماية العمال وكان ("الاسرائيليون") يعرفون تماما طبيعة هذه الاعمال·

وأشار غوكسيل الى وجود التباس من الجانب "الاسرائيلي" حول اسم النهر المعني· واضاف ان القطاع المعني يسمى الوزاني رسميا· ونهر الحاصباني ابعد، لكن من المألوف ان يستخدم الناس الاسمين على السواء·

ويوفر الوزاني سنويا حوالى 100 مليون متر مكعب من المياه تصب في نهر الحاصباني الذي يغذي بدوره بحيرة طبرية الخزان الاساسي للمياه العذبة في "اسرائيل"·

وقال غوكسيل لا أعرف تماما لماذا يتسبب ذلك بمشكلة اليوم· انا مندهش الى حد ما· وأكد ان سكان القرية الحدودية التي تدعى الوزاني ايضا اشتكوا من نقص المياه وانه رفع المسألة الى مجلس الجنوب المكلف انماء المنطقة والتابع للحكومة اللبنانية·

واوضح غوكسيل ان مجلس الجنوب قرر اطلاق مشروع جر المياه من النهر الى خزان قرب قرية الوزاني· وقال ولأنها منطقة موضوع خلاف، اتصل مجلس الجنوب بقوة الامم المتحدة للسهر على سلامة العمال·

واضاف ان المشروع سينتهي في 20 ابريل وذلك بعد اقامة محطة للضخ وانبوب قطره 10 سنتم لنقل المياه الى خزان في قرية الوزاني.

 

لبنان يثير مع موراتينوس التهديدات "الاسرائيلية" حول المياه (5)

افادت مصادر حكومية ان الموضوع الاول الذي سيتصدر المحادثات التي يجريها اليوم الموفد الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط ميغيل انخل موراتينوس الذي وصل مساء اول من امس الى بيروت، هو التهديدات التي اطلقها وزير الحرب "الاسرائيلي" بنيامين بن اليعازر ضد لبنان في اول عرض للعضلات ضد لبنان بعد تشكيل الحكومة "الاسرائيلية" الاولى برئاسة ارييل شارون واثر زيارة بن اليعازر الاولى للحدود مع لبنان.

وقالت ان رئيس الجمهورية اميل لحود سيستقبل الديبلوماسي الاسباني قبل ظهر اليوم قبل ان يلتقي موراتينوس رئيس مجلس النواب نبيه بري وسيحدد له رئيس الوزراء رفيق الحريري موعداً اليوم لانه مضطر الى مغادرة لبنان الى اوروبا.

واضافت ان ما يبرر اولوية اثارة هذا الموضوع مع موراتينوس انه سبق للاتحاد الاوروبي وخصوصاً رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي ان طالب لبنان باعطاء شارون فرصة لتشكيل حكومته وانه لا يجوز الحكم عليه لافعاله السابقة.

ولاحظت: ان ما يلفت في تهديدات بن اليعازر ليس اتهام لبنان بأنه مستمر في المقاومة لتحرير مزارع شبعا فقط بل في اتهامه ايضاً بأنه عازم للمرة الاولى على انشاء محطة ضخ للمياه على نهر الحاصباني وان "اسرائيل" لن تسكت على ذلك لأن هذه المحطة ستؤثر على كمية المياه التي تتدفق الى الجليل ثم الى بحيرة طبريا.

ونقلت المصادر عن دوائر ديبلوماسية اجنبية في بيروت استغرابها لهذا الافتراء الذي تبناه بن اليعازر متأثراً بتقارير قيادة الجبهة الشمالية "الاسرائيلية" التي كانت وراء هذا الجانب من التهديدات رغم ان قيادة القوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونفيل" كانت اجرت الاتصالات اللازمة بعدما احتجت تلك القيادة على ما يقوم به لبنان في شأن محطة الضخ الجديدة بحماية من الكتيبة الفنلندية الا ان الجواب اللبناني كان سريعاً وواضحاً: "ان ما يجريه حالياً مجلس الجنوب هو تركيب محطة ضخ بقسطل جديد صغير بدل قسطل اكبر لحق به صدأ. واوضح الجانب اللبناني ان القانون الدولي يجيز استعمال المياه بين دولتين من دولة تنبع فيها المياه لغرض توفير المياه للسكان والهدف من انشاء المحطة هو ري قرية الوزاني لكن ما يحظره القانون هو انشاء سد لتحويل مجرى المياه. وهذا ما لا يفعله لبنان وما تزعمه "اسرائيل" تهمة في غير محلها".

واشارت المصادر الى ان قيادة الجبهة الشمالية سربت موضوع انشاء المحطة الى احد الصحافيين مما ادى الى لفت انتباه المسؤولين ودفع بوزير الدفاع الى هذا التصعيد الكلامي رغم ان الولايات المتحدة الاميركية التي شاركت في جانب من الاتصالات ابلغت "اسرائيل" حقيقة الامر واعتبرته منتهياً.

واكدت المصادر ان المسؤولين سينبهون موراتينوس الى خطورة تهديدات بن اليعازر ضد لبنان باستعماله عبارة توجيه "ضربة ساحقة" له ولسوريا.

وذكرت ان المسؤولين سيطلبون من موراتينوس ان يلفت الاتحاد الاوروبي الى خطورة تهديدات بن اليعازر وما يهدف اليه ضرب البنى التحتية ومرافق اقتصادية وقالت ان ما يثير الانتباه تركيز بن اليعازر على الحريري وتسميته مرتين الاولى: لضبط المقاومة والثانية تحذيره من ان للصبر حدود" وما سيؤدي ذلك الى دفع "الثمن باهظاً" على حد تعبيره.

واشارت المصادر الى ان المسؤولين سيطلبون من الموفد الاوروبي ان ينقل الى وزراء خارجية الاتحاد في بروكسيل ثم في القمة الاوروبية التي ستعقد في استوكهولم في 27 آذار السعي لدى "اسرائيل" لمنعها من شن اي اعتداء ولا سيما ان رئيس الاركان موفاز هو من اكبر المتحمسين لضربة عسكرية كبيرة للبنان.

وفي المعلومات المتوافرة لدى المصادر ان موراتينوس يزور لبنان لجمع معلومات جديدة يضمنها تقريره عن لبنان وعن موقفه من عملية السلام والوضع على الحدود في ظل قراره استكمال تحرير الارض وامتناعه عن ارسال الجيش اللبناني الى الحدود واستمرار احتجاز 19 لبنانياً في "اسرائيل" لرفعه الى مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسيل ولاطلاع المسؤولين على نتيجة المحادثات التي اجرتها وزيرة الخارجية الاسوجية بصفة بلادها الرئيسة الحالية للاتحاد يرافقها المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن في "اسرائيل" والضفة بهدف التهدئة، مع العلم ان موراتينوس كان سبق له ان زار واشنطن والتقى مساعد وزير الخارجية الاميركي ادوارد ووكر للغاية ذاتها.

 

الاحتلال واصل شق طرق التفافية في جبل الشيخ والمزارع (6)

اطلقت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في ساعة مبكرة من فجر امس رشقات رشاشة غزيرة من مواقعها في تلة الرمثا باتجاه بوابة جبثا، الريحانية، الشميسة وباب الهوا.

وكانت قوات الاحتلال قد اطلقت عند الثانية من بعد منتصف الليل الفائت عدة قذائف هاون من عيار 82 ملم استهدفت مزرعة بسطرة المحررة وتزامن القصف مع اطلاق قنابل مضيئة فوق بسطرة، وادي القرن وتلال حلتا والمجيدية.

وعلى محور السماقة - الجل الاحمر اجتازت صباح امس دبابة "اسرائيلية" من طراز ميركافا مواقعها في تلة السماقة وتمركزت في احدى التلال المحاذية للموقع من الناحية الشرقية وبعد عملية استطلاع للمناطق المحررة في الجهة المقابلة نفذت عملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بركة بعثائيل، المروج، بوابة حسن وبساتين الزيتون جنوبي كفرشوبا، وتزامن ذلك مع تحليق لطائرة استطلاع "اسرائيلية" من نوع (م. ك) تجسسية فوق القرى الحدودية استمر زهاء نصف ساعة.

وعلى محور المغر - فشكول في الطرف الجنوبي لمزارع شبعا المحتلة باشرت قوات الاحتلال بشق طريق عسكري يربط موقع المغر بسهل الحولة عبر وادي العسل - نبع  بانياس لتفادي المرور على طريق العباسية، وادي القرن والمغر القريب من الخط الازرق قرب مزرعة بسطرة والتي تعرضت عليه دورية "اسرائيلية" لهجوم من قبل رجال المقاومة الاسلامية قبل شهر تقريبا ادى الى تدمير سيارة جيب عسكرية من نوع هامر ومقتل جندي "اسرائيلي" وجرح جنديين آخرين.

 

خرق موقت ل"الخط" عند بوابة فاطمة

تحركات "اسرائيلية" مكثّفة على تخوم الوزاني (7)

لم يقتصر الانزعاج "الاسرائيلي" من اقدام لبنان على البدء في تنفيذ مشروع تغذية بلدة الوزاني بمياه الشفة من نبع الوزاني، على تصريحات المسؤولين "الاسرائيليين" وتهديداتهم المبطّنة بمنع لبنان من اكمال هذا المشروع، بل تعداه الى اتخاذ اجراءات ميدانية على مسافة قريبة من النبع قد تكون مقدمة لاجراء ""اسرائيلي"" لتعطيل المشروع اللبناني، بما يوجه الاحداث نحو آفاق بالغة الخطورة.

الاذاعة "الاسرائيلية" استكملت ما صدر امس الاول من تصريحات "اسرائيلية" بشأن مياه الوزاني، فنقلت عن "مصدر سياسي "اسرائيلي"" قوله ان اقدام لبنان خلال الاسابيع القليلة الماضية، على تنفيذ المشروع يثير القلق. لان "الوزاني" و"الحاصباني" يرويان قرى عدة في الشمال وقد كلّف الجيش "الاسرائيلي" بمراقبة تلك الاعمال الجارية قرب بلدة الغجر.

مصادر مراقبة اعتبرت ان تسريب مثل هذا الخبر عبر وسائل الاعلام "الاسرائيلية" قد يكون مقدمة للاجراء "الاسرائيلي" المتوقع، الذي يعيد الى الاذهان خطوة مشابهة نفذتها ""اسرائيل"" عام 1965 عندما منعت بالقوة اقامة سد على مجرى نهر الحاصباني، كان يتم تنفيذه بتمويل من جامعة الدول العربية، لتحويل مجرى النهر.

كما عطلت ""اسرائيل"" في العام ذاته مشروعاً لضخ مياه الوزاني الى الاراضي الزراعية المجاورة، كان يقوم به متموّل من آل العبد الله، علماً ان نبع الوزاني يبعد عن الحدود الفلسطينية كيلومترين ويلتقي بمياه نهر الحاصباني بعد النبع مباشرة بعد ان تكون مياه هذا النهر جرت داخل الاراضي اللبنانية حوالى 20 كيلومتراً.

واذا كان تاريخ العدو "الاسرائيلي" وسجله "الحافل" مع لبنان منذ احتلال فلسطين، ينبئ بما يمكن ان يقدم عليه، هذا العدو، فان اجراءاته المتخذة حالياً تدعو الى الحذر، اذ ان قوات الاحتلال بدأت بمراقبة الاعمال اللبنانية منذ اللحظة الاولى للبدء فيها، وذلك بواسطة دوريات راجلة كانت تتابع التحركات اللبنانية بواسطة المناظير المكبّرة من الطرف الغربي لبلدة الغجر.

ورفعت قوات الاحتلال درجة مراقبتها بعد ذلك، من خلال اقامة نقطة مراقبة ثابتة الى الشمال من مبنى مدرسة الغجر، تم تمويهها بحيث لا تبدو بوضوح لمراقبي الهدنة الدوليين بخاصة ان هذه النقطة وضعت في الطرف الشمالي للبلدة، اي خارج الخط الازرق.

واللافت للانتباه في الامر ان سلطات العدو بدأت تبدي معارضتها للمشروع اللبناني، بعد ما اصبح هذا المشروع في مراحله الاخيرة، حيث انجز بناء الخزان لتجميع المياه، وانجز مد خط الجر من نبع الوزاني حتى الخزان، ولم يبق سوى ربط النبع بغرفة الضخ التي بُنيت على مسافة عشرة امتار من النبع. هذا الامر اوجد مخاوف لبنانية من اقدام ""اسرائيل"" على عمل احمق لمنع الورشة اللبنانية من ربط المضخة بالنبع، مما يوقف المشروع برمّته، خاصة بعد ما قامت ورشة "اسرائيلية" بثياب مدنية باجتياز خط التماس عند الغجر، وتقدمت باتجاه المضخة "الاسرائيلية" التي تضخ المياه من نبع الوزاني الى داخل بلدة الغجر، وامضت الورشة حوالى نصف ساعة قرب المضخة بحجة اصلاح الاعطال فيها، الا ان الفريق "الاسرائيلي" عمل على مراقبة اعمال الورشة اللبنانية من على مسافة خمسة عشر متراً.

يُذكر ان لبنان سبق له ان ابلغ قيادة القوات الدولية بنيته تنفيذ المشروع وتبلّغ منها عدم وجود اية عوائق، لان الاراضي لبنانية والنبع لبناني. وقد أبدت قيادة القوات الدولية استعدادها لمواكبة اعمال الورش اللبنانية، وهذا ما حصل عندما واكبت دورية دولية جرافة لبنانية شقت طريقاً تربط بلدة الوزاني بالنبع، وتفقدت هذه القوات اعمال الورشة اللبنانية مراراً خلال بناء غرفة الضخ قرب النبع.

وبدا المشهد على طرفي خط التماس امس على الشكل التالي: في الطرف اللبناني تتابع الورشة اللبنانية اعمالها بسرعة لانجاز المشروع، وبدا عدد من العمال يعكفون على انجاز غرفة المضخة الرئيسية، وتم ربط الغرفة بالنبع عبر خندق، في حين عملت ورشة اخرى على تركيب محطة كهربائية عند المرتفع المطل على النبع، حيث سيتم تركيز المضخة. وقد اكد المهندسون الذين يشرفون على تنفيذ هذه الاعمال ان الانتهاء منها يتطلب اسابيع عدة.

بالمقابل، بدا الجانب "الاسرائيلي" في اظهار اعمال مراقبة للجانب اللبناني، بعد ان كان يموّهها سابقاً. وشوهد داخل نقطة المراقبة "الاسرائيلية" امس جنود مسلحون بثياب مدنية، كانوا يحملون اضافة الى اسلحتهم الرشاشة مناظير واجهزة اتصال.

وقامت هذه العناصر بالتقاط صور للورشة اللبنانية من على مسافة 300 متر. كما وصلت الى المدخل الغربي للغجر عند ساعات الصباح الاولى امس ست سيارات بينها ثلاث عسكرية وبداخلها فريق عسكري "اسرائيلي" وآخر طوبوغرافي، وبقي الفريقان الاسرائيليان حتى ما بعد الظهر يراقبان الورشة اللبنانية، وكانت عناصرهما تحمل خرائط ومناظير اضافة الى منظار طوبوغرافي. وعمل "الاسرائيليون" على رسم المشروع اللبناني ومتابعة الاعمال فيه بكل دقة.

وسجل عصر امس تمركز دبابة "اسرائيلية" في الطرف الغربي لمحور الضهيرة المشرف على نبع الوزاني، كما حلّقت فوق منطقة العباسية طائرة استطلاع "اسرائيلية" من دون طيار. في حين توجهت الى المنطقة دورية تابعة لقوات الطوارئ الدولية راقبت الوضع عن كثب لمدة نصف ساعة.

يذكر ان الحاجة الى جر مياه الوزاني من النبع مباشرة مردها الى التقاء مياهه بعد مسافة قصيرة بمياه نهر الحاصباني التي تصل ملوثة، لكن هذا التلوث لا يصيب النبع كونه مرتفعاً عن مجرى النهر.

بوابة فاطمة

في سياق آخر، نقل مراسل "السفير" في مرجعيون كامل جابر عن مصادر امنية في المنطقة قولها ان جنود العدو "الاسرائيلي" تقدموا نحو الاسلاك الشائكة الفاصلة بين مستعمرة المطلة وبلدة كفركلا بالقرب من بوابة فاطمة وعملوا على ازالة قسم من الاسلاك حيث تسنى لاحدى الجرافات العبور نحو الاراضي اللبنانية وقامت بنقل مكعب اسمنتي الى داخل المستعمرة قبل اعادة الاسلاك الى ما كانت عليه.

والجدير ذكره انها المرة الاولى التي تتقدم بها آلية "اسرائيلية" الى خارج الاسلاك الشائكة في محيط "بوابة فاطمة".

 

لقاء مطول بين بري ونصر الله

توافق على وحدة المنهجية تجاه الاستحقاقات (8)

عقد اجتماع مطول استمر زهاء الـ4 ساعات مساء امس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله في مقر الامانة العامة للحزب في حارة حريك حضره عن قيادة حركة (امل) النائبان ايوب حميد وعلي حسن خليل، وعن حزب الله النائب محمد رعد، والمعاون السياسي للسيد نصر الله حسين الخليل.

وفي بيان وزعته الوحدة الاعلامية في حزب الله انه جرى في اللقاء بحث اخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة وفلسطين المحتلة والتهديدات الصهيونية المتكررة ضد لبنان، مع التأكيد على الدور الجوهري والاساسي للمقاومة في مواجهتها، ومشددا على ضرورة تحصين الساحة الوطنية الداخلية في هذه الظروف بالذات.

كما جرى التطرق الى مختلف القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية والمسائل ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمها مسألة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ومسألة انماء واعادة تأهيل المناطق المحرومة، حيث تم الاتفاق على وحدة المنهجية والتنسيق في التعاطي مع اي من هذه الاستحقاقات. كما اكد الطرفان على الاسراع في اجراء عملية الانتخابات البلدية في قرى وبلدات المناطق المحررة بما يعزز فرص تنمية وتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية لهذه المناطق.

وتوقف الطرفان طويلا امام المأساة التي حلت باخواننا ابناء الجالية اللبنانية في الكونغو، واعربا عن استنكارهما وادانتهما لهذه الجريمة الغادرة وقررا العمل على مواصلة كل المساعي والجهود لاجل دفع الدولة اللبنانية ومؤسساتها المعنية لحماية وتحصين اوضاع الجالية اللبنانية في الخارج عموما وافريقيا خصوصا.

وعلم ان موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية في المناطق المحررة والمقررة مطلع الصيف المقبل قد استأثر بخير واسع من الحديث، وجرى التوافق على ضرورة انجاز هذا الملف في الوقت المحدد له في سبيل تسهيل عملية انماء هذه المناطق، واكد الطرفان على وجوب تمرير هذا الاستحقاق بعيدا عن اي تجاذبات بما يضمن حصولها في اجواء توافقية كالاجواء التي تحكمت بالانتخابات النيابية.

 

حزب الله: بن أليعازر لن يبدّل الهزيمة (9)

اعلن مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق "ان المقاومة في لبنان لا يمكن ان تقبل بأي انتقاص من الحدود اللبنانية او اي تهديد للسيادة". واعتبر ان زيارة وزير الدفاع "الاسرائيلي" بنيامين بن اليعازر للحدود الفلسطينية - اللبنانية "لن تستطيع منح جنوده الخائفين في مزارع شبعا شيئاً من المعنويات او ان تدفع عنهم شبح الموت الذي ينتظرونه في مواقعهم".

اضاف ان "اليعازر لن يقوى الا على الصراخ والتهديد ويدرك جيداً انه لا يستطيع ان يغيّر شيئاً من معادلة هزيمتهم".

ورأى ان حديثه عن مياه الحاصباني "يؤكد ان "اسرائيل" ما زالت تضمر الشر للبنان وان المشروع الصهيوني ضد لبنان ما زال قائماً في ظل احتلال مزارع شبعا والخروق المتواصلة والاطماع بالمياه".

* أحيا الحزب ذكرى "يوم الغدير" في احتفال في حسينية الامام الخميني في بعلبك في حضور النائب عمار الموسوي ومسؤولين من الحزب وفاعليات.

وافاد مراسل "النهار" في مرجعيون ان الحزب احيا الذكرى بمسيرة انطلقت من مفترق تل النحاس وجابت بلدات كفركلا والعديسة ومركبا وحولا. وحملت السيارات مجسمات لصواريخ الكاتيوشا.

 

مواقف بالذكرى 23 للقرار 425

العدوان ما زال مستمراً بالألغام (10)

لمناسبة الذكرى ال 23 لإصدار مجلس الامن الدولي القرار 425 الداعي الى الانسحاب "الاسرائيلي" من كل الأراضي المحتلة ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وسيادتها على طول الحدود اللبنانية وارسال قوات دولية الى المنطقة لتنفيذ هذا القرار صدرت تعليقات دعت الى التخلص من الاحتلال "الاسرائيلي" في مزارع شبعا وازالة عشرات آلاف الالغام التي زرعتها قوات الاحتلال في الجنوب والبقاع الغربي وطالبت بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في السجون "الاسرائيلية".

؟ وقال وزير الدولة نزيه بيضون "ان القرار 425 لا يزال حتى اليوم ناقصا ولم يطبق بكامله لأن الدولة الصهيونية ما زالت تحتل جزءا كبيرا من أرضنا وتحتجز العديد من الاسرى في سجونها وما زال اهلنا حتى اليوم يسقطون شهداء بفعل الالغام التي خلفها العدو قبل اندحاره".

؟ واعتبر النائب علي بزي "ان 14 آذار هو يوم لبنان المقاوم والرفض للاحتلال "الاسرائيلي" ولمحاولة تطويع ارادة شعبه ومجاهديه وهو يوم الاسير والمقاوم والمعتقل والشهيد والجريح والمعاق والصابر على كل افرازات الاحتلال "الاسرائيلي"".

؟ ورأى نائب رئيس حركة "أمل" النائب الدكتور أيوب حميد "ان "اسرائيل" تحاول ان توهم العالم بأنها التزمت بتنفيذ القرار 425 في وقت لا تزال مزارع شبعا اللبنانية محتلة من قبلها. وبالتالي تنتهك يوميا اجواءنا ومياهنا الاقليمية وتسلب مياهنا وتهددنا عبر وزير دفاعها اذا ما مارسنا حقنا باستخدام مياه نهر الحاصباني الذي ينبع من أرضنا".

؟ وأكد النائب الدكتور علي الخليل ضرورة التمسك بالشرعية الدولية من اجل استكمال تنفيذ القرار 425 وضرورة النضال بكافة الوسائل المتاحة من اجل تحرير جميع الأراضي اللبنانية الواقعة ضمن الحدود المعترف بها دوليا بما فيها مزارع شبعا والمواقع الثلاثة الواقعة خارج ما يسمى بالخط الأزرق.

؟ وأشار النائب علي خريس الى وجوب ان تبقى هذه الذكرى حية في اذهان اللبنانيين، معتبرا ان "الاندحار "الاسرائيلي" عن أرض الجنوب والبقاع الغربي بفعل المقاومة وصمود الاهالي اذا كان يشكل فرحة، الا ان هذه الفرحة لا تطغى على معاناة الجنوبيين اليومية بفعل الالغام التي خلفها العدو والتي تحصد الابرياء".

؟ وشدد النائب عبد الله قصير على استمرار المقاومة كنهج اساسي لاستكمال التحرير وعودة مزارع شبعا واعادة كامل المعتقلين اللبنانيين والتخلص من حالة التهديدات المستمرة للصهاينة التي توجّه الى لبنان.

؟ وأكد الوزير السابق عبد الله الأمين ان "اسرائيل" لم تلتزم بتنفيذ القرار 425 وانها سحبت جيشها تحت ضربات المقاومة ولم تنسحب الى الحدود الدولية المعترف بها لافتا الى ان احتجاز العشرات من الأسرى والمئات من المفقودين من قبل "اسرائيل" هو مخالفة لكل الشرائع وحقوق الانسان.

؟ وأهاب النائب السابق حسن علوية "بالرأي العام العالمي والمنظمات الدولية العمل والمساعدة من اجل ازالة الالغام وتحقيق السلام العادل وتحرير ما تبقى من أرضنا في مزارع شبعا والجولان المحتل ووقف المجزرة "الاسرائيلية" في حق الشعب الفلسطيني".

؟ وللمناسبة، أصدرت قيادة اقليم الجنوب في حركة "أمل" بيانا اعتبرت فيه ان التحرير الذي أنجز تنغصه عوامل استمرار الاحتلال لمزارع شبعا واحتجاز رهائن لبنانيين في سجون الاحتلال وبقاء وجه آخر لهذا الاحتلال يتمثل بأكثر من 130 ألف لغم في الأراضي الجنوبية.

ودعا اللبنانيين الى "التفكير معا على أساس تجذير العداء للشر المطلق "اسرائيل"... وعدم التفريط بالمسلمات الوطنية لمصلحة خطاب تجاوزه الزمن ومقته اللبنانيون جميعا".

 

إرجاء محاكمات في "العسكرية": السجن تسعة أشهر لعميل (11)

لم تتمكن المحكمة العسكرية الدائمة امس من النظر في ملفات التعامل مع العدو "الاسرائيلي" وميليشيا انطوان لحد وسواها من الجنايات المحالة عليها بعدما تعذر سوق المتهمين الموقوفين من السجون ولا سيما من سجن رومية المركزي وذلك بسبب دعوة التيار الوطني الحر (التيار العوني) الى التظاهر.

وقد اضطرت هيئة المحكمة العسكرية الى ارجاء الدعاوى المدرجة على جداولها الى مواعيد اخرى في شهري نيسان وأيار المقبلين.

وأبدى عدد من المحامين استياءهم من دعوة التيار العوني باعتبار انهم كانوا يتوقعون صدور احكام بحق موكليهم، الذين لم يساقوا من سجونهم، تتوافق مع مدة توقيفهم منذ تحرير الجنوب والبقاع الغربي في 24 أيار الفائت وفي الصيف الماضي.

وما سرى على المحكمة العسكرية جرى في محاكم الجنايات في مختلف قصور العدل في بيروت وجبل لبنان ومحاكم التمييز التي اضطرت كلها الى ارجاء الدعاوى الى مواعيد اخرى.

واقتصرت محاكمة الدفعة الواحدة والتسعين من العملاء امس على محاكمة العميل يوسف اسماعيل فقيه الذي تم سوقه من سجن المصالح العسكرية بحضور وكيله المحامي ناجي ياغي.

وقال فقيه (مواليد عيترون العام 1960 سجل 181) انه انتمى لميليشيا سعد حداد في العام 1980 لمدة عام واحد وكان مركزه في عيترون وبني حيان حيث خدم بوظيفة حرس ثم ترك الميليشيا ودخل الى فلسطين المحتلة للعمل في شركة للهاتف. وعاد الى ميليشيا لحد في العام 1987 وتابع دورة عسكرية لمدة عشرين يوماً في معسكر المجيدية وفصل بعدها الى جهاز امن عيترون بوظيفة حارس على مكتب الامن في المركز وبقي فيها لغاية العام 1989 وكان راتبه الشهري 105 دولارات وعمل مجدداً في فلسطين المحتلة على اسم شقيقه العميل محمد الذي كان من عداد ميليشيا لحد وذلك في مأوى للعجزة لغاية العام 1994 مقابل راتب شهري مقداره 900 دولار اميركي.

وتبين ان هناك حكماً غيابياً بحق فقيه صادراً عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ 13 آذار 2000 بجرم التعامل مع العدو "الاسرائيلي" والاتجار بالمخدرات ويقضي بعقوبة الاشغال الشاقة مدة عشر سنوات.

وبعد المذاكرة اصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي عوني رمضان ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي مارون زخور حكماً قضى بالسجن مدة تسعة اشهر للعميل فقيه والسجن مدة ثلاثة اسابيع مع غرامة مئتي الف ليرة لانور علي هزيمة لدخوله الى فلسطين المحتلة.

 

الهوامش:

1-     النهار 15-3-2001.

2-     السفير 15-3-2001.

3-     اللواء 15-3-2001.

4-     الاتحاد الاماراتية 15-3-2001.

5-     النهار 15-3-2001.

6-     اللواء 15-3-2001.

7-     السفير 15-3-2001.

8-     اللواء 15-3-2001.

9-     النهار 15-3-2001.

10-     السفير 15-3-2001.

11-     المصدر نفسه.