التقرير اليومي الاربعاء 17-1-2001

 

مقدمة

الانتهاكات "الاسرائيلية" المتكررة بحق لبنان لم تتوقف، والاخطر في هذه الانتهاكات ما اعلن عن قيام "اسرائيل" باستخدام "الاورانيوم المستنفد" بحق لبنان.

في هذا الوقت، اكد حزب الله على لسان نائب امينه العام ان صواريخ الكاتيوشا جاهزة للتصدي لأي عدوان "اسرائيلي" محتمل ضد لبنان.

 

غارات وهمية "اسرائيلية"

فوق قرى بنت جبيل (1)

حلق الطيران الحربي "الاسرائيلي" قبل ظهر امس، على ارتفاع منخفض جداً وشن سلسلة غارات وهمية فوق قرى قضاء بنت جبيل.

وكانت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" قامت بتحركات عسكرية مكثفة بعيد منتصف ليل امس الاول على الحدود الدولية وتحديداً في مستعمرة "الرياق" المستحدثة حديثاً والواقعة مقابل بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية، كذلك سمعت اصوات جنازير الدبابات والاليات العسكرية تتحرك بكثافة في هذه المنطقة، كما سمعت نداءات باللغة العبرية عبر مكبرات للصوت موجهة الى المستوطنين في مستعمرة "تلة الرياق".

 

قاسم: "الكاتيوشا" جاهزة للإطلاق إذا اعتدت "اسرائيل" على لبنان (2)

حذر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم انه "إذا ما اعتدت "اسرائيل" على لبنان فإن صواريخ "الكاتيوشا" جاهزة لتنطلق نحو المستعمرات وبمدى أوسع من المدى السابق وعليهم أن يفهموا ذلك واضحا".

وقال خلال لقاء حواري عام مع طلاب الجامعة اللبنانية في صيدا، امس، "نحن غير مقتنعين بالمفاوضات مع العدو "الاسرائيلي" بل نحن لا نسميها مفاوضات وإنما نسميها تنازلات منظمة تحت عنوان "المفاوضات لمصلحة المشروع "الاسرائيلي""، وندعو الى استمرار المقاومة ويجب ان نبقى حذرين من كل محاولات تسييس الانتفاضة ومن كل محاولات استثمارها لمصلحة مكاسب جزئية في داخل المشروع التفاوضي وهذا عمل طريقه الوحيد المقاومة والمقاومة المسلحة".

واضاف: على الشعب الفلسطيني تصعيد الانتفاضة عن طريق المقاومة المسلحة لاسقاط الامن "الاسرائيلي" وهذه هي العقدة الاساس وعرفناها منذ اللحظة الاولى ولم نهتم بالاحباط وبالنصائح عن حفظ اجسادنا وارواحنا، لافتا النظر الى انه "في المستقبل القريب لن يكون هناك كيان صهيوني لأنه سينهار بإذن الله".

وتطرق قاسم الى التهديدات "الاسرائيلية" باغتيال قادة حزب الله معتبرا انه امر وارد في كل لحظة، وبالتالي "لو استطاع "الاسرائيليون" ان ينجزوا شيئا خلال المدة السابقة لأنجزوه ولكن علينا ان نبقى في دائرة الاحتياط وبالتالي لا يمكن إغفال الخطر الامني الذي يواجه قيادات الحزب وعلى رأسها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله". وحذر من ان "اسرائيل" قد تستهدف لبنان لإسقاط الإعمار والبناء ولضرب الاقتصاد اللبناني الذي ينطلق ببطء ويتعافى من الضربات "الاسرائيلية" الأخيرة عليه جراء العدوان المتكرر.

واكد قاسم ان كل العالمين العربي والاسلامي سيقف لمواجهة أي خطر سيتعرض له بيت المقدس وقد حصل هذا الوقوف في عدة مرات وبالتالي الذي جعل الأزمة الحالية قائمة ابتداء من كامب ديفيد حتى الآن تعرض بيت المقدس للخطر في ان يصبح تحت السيادة "الاسرائيلية" او يكون معرضا للهدم من خلال الحفريات "الاسرائيلية". و"اذا تعرض للخطر سيواجه بالطريقة المناسبة في وقتها ونترك الامر للمستقبل".

وتطرق قاسم لمسألة الوجود السوري معتبرا انه كان ولا يزال مطلبا من الحكومة الرسمية اللبنانية وبالتالي وجود الجيش السوري في لبنان كان مساعدا على دعم لبنان لاستعادة عافيته الامنية وكان مساهما في مواحهة الخطورة "الاسرائيلية" وتبقى هناك مفاعيل لهذا الوجود من نوع آخر يفترض ان تناقَش على اعلى المستويات بكل صراحة بين الدولتين لايجاد المعالجات المناسبة للاشكالات القائمة وهذه الأمور لا تعالَج إعلاميا او بالتحريض السياسي او التحريض الطائفي.

وختم مؤكدا أن لا جديد في قضية تبادل الاسرى مع الجنود "الاسرائيليين" الذين أسرهم حزب الله في عملية شبعا وان المرحلة الحالية هي بمثابة تبادل رسائل.  

 

لبنان يحرّك قريباً دعوى التعويضات

ويتهم "اسرائيل" باستخدام الأورانيوم المستنفد (3)

في غمرة الاتصالات الديبلوماسية التي يجريها لبنان لاستكمال تطبيق القرار 425 لجهة تحرير مزارع شبعا والاسرى الـ19 لدى "اسرائيل"، توقعت مصادر واسعة الاطلاع ان تحرك الحكومة قريبا ملف دعوى الى محكمة العدل الدولية ضد الدولة العبرية لمطالبتها بتعويضه الخسائر البشرية والاضرار المادية التي سببتها اعتداءاتها التي اصابت بنية الاقتصاد اللبناني.

وقالت ان "الاهتمام الحكومي المستجد بهذا الملف نشأ في ضوء معلومات جديدة توافرت لدى المحامي ميشال تويني الذي كانت الحكومة السابقة طلبت منه تولي اعداد دعوى رسمية ضد "اسرائيل" لتقديمها الى محكمة العدل الدولية وشرع في جمع الوثائق اللازمة لها. واضافت ان تويني اطلع عددا من المسؤولين ونقيب المحامين في بيروت ميشال اليان المعني بملف التعويضات على عناصر مهمة تدعم الموقف اللبناني في هذه الدعوى بينها:

1- الافادة من مجموعة ضغط دولية تضم محامين عربا هي قيد الانشاء تحقيقا لتوصية المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في دورته الثانية التي انعقدت في الدار البيضاء في المغرب بين 20 تشرين الثاني من العام الماضي والتي نصت على "تأليف فريق عمل عربي مشترك من ممثلي الحكومات (وزارات الخارجية والعدل والدفاع) والمنظمات العربية الحقوقية والانسانية للعمل تحت مظلة الجامة (العربية) للتحضير واتخاذ الخطوات العملية لتأليف جماعة ضغط دولية تعمل على انشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب "الاسرائيليين".

وبحسب المصادر فان ثمة اتجاها الى طرح الجرائم التي ارتكبتها "اسرائيل" على مدى 33 عاما ضد اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا واستخدامها في الدورة الثالثة للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب التي ستعقد في بيروت بين 2 اذار المقبل و24 منه تجاوبا مع دعوة المكتب ونقابة المحامين في لبنان ونقابات من دول اخرى كمصر وفلسطين وسوريا والاردن وتونس الى اعداد الملفات اللازمة وجمع الوثائق وادلة الاتهام.

2- تضمين الدعوى ان "اسرائيل" استخدمت الاورانيوم المستنفد استنادا الى ما اعترفت به على لسان ناطق عسكري بانها "استخدمت قذائف اميركية الصنع تحتوي على الاورانيوم المستنفد وسحبتها من الخدمة منذ عام" ومما جاء في تصريح الناطق العسكري: "استخدمت (القذائف) للمرة الاولى عام 1985 عندما اعترض طرّاد على مسافة 160 كيلومترا قبالة السواحل "الاسرائيلية" مركبا كان ينقل مجموعة كوماندوس من منظمة التحرير الفلسطنيية (من مرفأ لبناني) كان يستعد للنزول  في "اسرائيل"..." وفي معلومات يجري التثبت منها ان سلاح البحرية "الاسرائيلية" استعمل الاورانيوم المستنفد ايضا في اطلاق القذائف في اتجاه المقاتلين على الاراضي اللبنانية مرات.

3- تضمين الدعوى امتناع "اسرائيل" رغم طلب الامم المتحدة تسليمها خرائط بأماكن 130 الف لغم زرعتها في جزء من الاراضي الجنوبية التي كانت تحتلها ورغم المطالبات المتكررة سلمت بعضا منها وهي بالتالي تتحمل المسؤولية عن الخطر الدائم باصابة السكان المدنيين في الجنوب بعد سقوط 9 قتلى وجرح 70 شخصا.

 

ممثل أنان: الألغام "الاسرائيلية" في الجنوب مصدر قلق وتعيق التنمية (4)

استقبل رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في السراي الحكومي الممثل الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دوميستورا الذي قال على الاثر: كان لي لقاء مفيد ومثمر مع الرئيس الحريري الذي وجه لي نصيحة جيدة جدا واطلعني على توجيهات الحكومة اللبنانية حول أولوياتها لجهة مهمتنا في لبنان، وما يمكن ان اقوم به كممثل للأمين العام للأمم المتحدة من تسهيل لتطبيق القرار 425 على الأرض وأيضا تطوير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في جنوب لبنان وفي العموم مساعدة لبنان لتصبح هذه حقيقة وليستطيع لبنان لعب الدور المطلوب منه بمساعدة الأمم المتحدة وهو دور الاستقرار. والموضوع المهم الذي اثاره الرئيس الحريري والذي يهم كل شخص في الجنوب هو موضوع إزالة الالغام الموجودة في المنطقة والتي يبلغ عددها حوالى 130 الف لغم وهو وضع دقيق جدا ومقلق وهذا الموضوع يعيق بشكل مباشر أي نشاط لتحسين الوضع الزراعي وأيضا كوننا لم نتمكن من استقدام الدول المانحة في اعادة اعمار المنطقة لأن الجميع قلقون بالنسبة لهذا الموضوع وانا اشاطرهم الرأي. لقد بحثنا في هذا الموضوع مع الأمين العام وتقرر ان ندفع بهذا الموضوع الى العلن ولقد اجرينا اتصالات مع السلطات اللبنانية التي اوكلت اليها متابعة هذا الموضوع معنا.

أما بالنسبة الى موضوع التمديد للقوات الدولية في الجنوب فقد ابدى رئيس الحكومة رغبته اليّ بأن يصار الى تمديد عملها تلبية لرغبة الحكومة اللبنانية ككل وبشكل فعال ومتساو كما هو دورها الآن ولقد اخذت ملاحظات في كل هذه المواضيع وسأقوم باطلاع الأمين العام على هذه الأمور في الأيام القليلة المقبلة حيث سيكون هناك مناقشة في مجلس الأمن وسيصار الى اثارة هذه المواضيع وخصوصا النقاط التي اثارها رئيس الحكومة وانا سأنقلها كما هي الى الأمين العام.

ان عملي هنا يهدف الى تسهيل تطبيق القرار 425 ميدانيا لكنني لم ازر الجنوب حتى الآن لذلك لا استطيع ان اغوص كثيرا في التفاصيل لأن هناك نواحي تقنية يجب ان آخذها بعين الاعتبار حين اريد ان اصرح بشكل تفصيلي أكبر.

 

حزب الله يعلن اهداف وبرنامج مؤتمر الانماء والنهوض بالمناطق المحررة واعادة اعمارها (5)

 اعلن رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق التابع لحزب الله الحاج علي فياض، عن انعقاد (المؤتمر الانمائي للنهوض بالمناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة، واعادة اعمارها) برعاية رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، اليوم في فندق الماريوت، وعلى مدى يومين، محددا برنامجه واهدافه.

وقال الحاج فياض في مؤتمر صحافي امس: ان انعقاد (المؤتمر الانمائي الموسع لنهوض بالمناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة واعادة اعمارها) برعاية رئىس الجمهورية العماد اميل لحود اليوم في فندق الماريوت وعلى مدى يومين، يأتي في سياق الاهتمامات الجادة لمعالجة الملفات الوطنية الكبرى والقضايا الاشكالية البارزة ذات التأثيرات الحاسمة في مجالات الاقتصاد والانماء والاجتماع والادارة والسياسة. واشار الى اهمية المشاركة من قبل القطاع الاهلي والاسهام المدني في بناء المجتمع والدولة وترشيد السياسات العامة وتدعيم التوجيهات السليمة في كافة الميادين. وتشارك في المؤتمر الوزارات والمؤسسات العامة والادارات المعنية ونواب ومراكز دراسات وهيئات دولية ذات صلة بالموضوع وخبراء واكاديميين متخصصين وجمعيات اهلية وفاعليات اقتصادية واجتماعية.

اضاف: اننا امام قضية اساسية من قضايا الوطن، تشكل تحديا مكملا لتحدي التحرير، برغم ان الانشغالات السياسية المحلية على اختلافها والتطورات الاقليمية، تكاد تحجب الاهتمام عن هذه القضية المتمثلة باعادة تأهيل وبناء بعضا من الوطن، استرجع عنوة بعد معاناة طويلة من الفراق والتشريد والقتل والنهب والتدمير لاكثر من ربع قرن في ظل الاحتلال "الاسرائيلي".

النتائج المادية

واضاف فياض: ان المناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة والتي لم يكتب لها الاستقرار منذ امد بعيد تعاني اوضاعا استثنائية ومعقدة للغاية، فالنتائج المادية المباشرة للاحتلال الاسرائىلي على صعيد التدمير والنهب والتقتيل رافقتها نتائج غير مباشرة تمثلت في حرمان هذه المناطق طوال هذه الفترة من ثمار النمو الاقتصادي والمشاريع العمرانية التي كانت تنفذ بنسب متفاوتة في بقية المناطق اللبنانية. وكل ذلك اضيف الى الواقع الانمائي المتخلف اصلا لهذه المناطق قبل الاحتلال. مما بات يستدعي مقاربة تنموية غير تقليدية تعيد دمج المناطق الجنوبية المحررة والمتاخمة بالجسم اللبناني وتؤمن لها الظروف المشجعة لعودة السكان واستقرارهم بدءا من ازالة الالغام واعمار المساكن والقرى المتضررة والمهدمة كليا مرورا باعادة البنى التحتية والخدمات العامة الى مستوى المعايير الوطنية وتنمية القطاعات الاقتصادية المولدة لفرص العمل وانتهاء باتخاذ التدابير الرقابية، ووضع التشريعات الملائمة لحماية الموارد والبيئة من تعسف الاستخدامات الاهلية والخاصة حفاظا على استدامة التنمية.

الارادة الصلبة

وتابع فياض: في موضوع التنمية بشكل عام ما يعوزنا في لبنان فعلا هو توفر الارادة الصلبة والرؤية السليمة اكثر مما تعوزنا الاموال او الدراسات، فالتمويل متوفر لكثير من المشاريع منذ سنوات لكنها لم تنفذ لاسباب مختلفة، ومنها مشاريع سكنية واخرى تتعلق بالطرقات والمياه والبيئة والتنمية الزراعية تمولها دول ومؤسسات عربية ودولية مثل الكويت وفرنسا والبنك الدولي والصندوق العربي للتنمية والفاو وغيرهم... كما ان المشاريع على الورق لا تعد ولا تحصى. وليس اقلها مشروع الليطاني على المنسوب 800 متر الذي استكملت دراساته عام 1977 والذي يستحيل من دونه التفكير بتنمية جديدة لهذه المناطق. وقد توجت هذه الدراسات مؤخرا ببرنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة جنوب لبنان، اعد في تموز العام 1999 بالتعاون بين الهيئة العليا للاغاثة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي ( UNDP) وتبلغ كلفة البرنامج حوالى المليار دولار. وهو يعتبر بالرغم من طغيان العمومية وطابع التقديرات على الكثير من جوانبه لظروف موضوعية يمكن تداركها بعد التحرير بدراسات تفصيلية، خطوة هامة تتيح وضع التصورات والاعمال التي من شأن تنفيذها تعزيز وضع السكان اجتماعيا وتأمين مستلزمات البقاء من خلال الاستفادة من الموارد المائية في المنطقة لتحديث القطاع الزراعي وادماج هذه المناطق بالمحيط الوطني غبر تأمين شبكة مواصلات رئيسية ومحلية تسهم في ربط المناطق الحدودية المحررة ببقية المناطق اللبنانية.

البرنامج الخمسي

وقال فياض: استنادا الى هذا البرنامج تم وضع برامج ومشروعات اخرى منها البرنامج الخمسي المتكامل لتطوير المناطق المحررة والمتاخمة بواسطة مجلس الانماء والاعمال في حزيران من العام الماضي وتقدر كلفة هذا البرنامج بمبلغ 1200 مليون دولار اميركي ولكنه يفتقد الى رؤية واضحة تحدد الاولويات في ظل الظروف الموضوعية التي تتحكم بمصادر التمويل مع الاخذ بعين الاعتبار الصعوبات الادارية والفنية. ومن هذه البرامج ايضا رزمة المشاريع الملحة في المناطق المحررة التي اعدت على عجل وقدمت الى المؤتمر التحضيري لما يسمى الدول المانحة. وهذه الرزمة تقتصر على مجموعة من مشاريع البنى التحتية والخدماتية وتعويضات السكن وازالة الالغام بكلفة قدرها 260 مليون دولار وبذلك غابت عنها مشاريع الدعم الزراعي والري والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

الهوامش:

1-     السفير 17-1-2001.

2-     المصدر نفسه.

3-     النهار 17-1-2001.

4-     السفير 17-1-2001.

5-     الانوار 17-1-2001.