التقرير اليومي الاربعاء 3-1-2001
مقدمة
اعتداء صهيوني جديد سجل صباح اليوم الأربعاء على المناطق المحتلة من مزارع شبعا تمثل بقصف قوات الإحتلال المنطقة بالعديد من القذائف المدفعية.
هذا القصف يأتي ليزيد الأجواء توتراً نتيجة تصاعد الإعتداءات الصهيونية على الحدود في الأيام الماضية.
لبنان: المدفعية "الاسرائيلية" تقصف مزارع شبعا (1)
قصفت المدفعية "الاسرائيلية" صباح اليوم الاربعاء قطاعا يقع على مقربة من مزارع شبعا في جنوب لبنان. واضاف المتحدث باسم الشرطة اللبنانية ان اكثر من خمسين قذيفة مدفعية او دبابة استهدفت لاكثر من ساعة من الزمن مزرعة بسطرة ومناطق محيطة ببلدة شبعا سبق وانسحبت منها القوات "الاسرائيلية" في مايو الماضي. وقامت مروحية "اسرائيلية" وطائرة استطلاع من دون طيار بالتحليق فوق المنطقة التي تعرضت للقصف والتي تقع على مقربة من مزارع شبعا التي احتلتها "اسرائيل" عام 1967 والتي يطالب لبنان باستردادها. وسبق ان قام حزب الله بعمليات عدة في منطقة مزارع شبعا ونجح في السابع من اكتوبر/ تشرين الأول الماضي في اسر ثلاثة عسكريين اسرائيليين. وقال الراعي قاسم زهره الذي يقيم في بسطرة في اتصال هاتفي معه ان نحو عشر قذائف تساقطت حول مزرعته وان عددا من رؤوس الماشية التي يملكها نفقت في القصف.
عملية انزال "اسرائيلية" شرقي كفرشوبا
تمشيط في منطقة المزارع وتحصينات داخل المستعمرات (2)
مشطت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" ظهر امس المنطقة الواقعة بين رويسات العلم ومزرعة رمثا بالرشاشات الثقيلة، واستمرت حملة التمشيط مدة ربع ساعة.
في هذا الوقت واصل جنود العدو تحصين موقعهم في تل "رياق" وسط مستعمرة المطلة، وشوهدت جرافة تقوم بحفر مواقع للدبابات التي تمركزت احداها وهي من نوع "ميركافا" غربي التل وصوبت فوهة مدفعها نحو بلدة كفركلا.
وفي شوارع المستعمرة ظلت حركة المواصلات والعمل في البساتين متراجعة منذ مساء السبت الماضي في اعقاب قتل احد الجنود "الاسرائيليين" للشاب اللبناني هلال الحاج.
وعلى الحد الفاصل بين المستعمرة والاراضي اللبنانية شوهد عدد من العمال يعملون في ورش اخترقت الشريط الشائك الفاصل بين الحدود.
وكانت وحدة من الكوماندوس "الاسرائيلي" نفذت ليلة رأس السنة انزالا في محيط الجل الاحمر جنوبي شرق بلدة كفرشوبا.
وذكرت مصادر امنية ان مروحيتين اسرائيليتين قامتا بانزال جنود الوحدة الذين نفذوا دوريات استطلاعية بين الجل الاحمر ومحلة مطل رمثا، واعقب ذلك حملة تمشيط بالاسلحة الرشاشة استمرت اكثر من نصف ساعة.
وكان الجيش "الاسرائيلي" وبحسب مصادر امنية قد اطلق صباح السبت ثلاث قذائف من منطقة جبل الشيخ على محيط مزرعة بسطرة في منطقة غير مأهولة، ولم يسفر ذلك عن اي خسائر في الارواح او الماديات.
على صعيد آخر، لم تمنع جريمة اغتيال الشهيد هلال احمد الحاج قرب "بوابة فاطمة" زوار البوابة من الحج اليها في عطلة رأس السنة، اذ امته الوفود الزائرة غداة يوم الجريمة جماعات ووحداناً، بغية تفقد مكان سقوط الشهيد الحاج.
وشهد موقع العباد حركة زوار مماثلة، فيما واصل جنود الموقع اخلاء مركزهم فوق سطح المقام وتراجعوا الى داخل الموقع المحصن واستنفروا خلف دشمهم وسواترهم، مراقبين الجانب اللبناني من خلال المناظير وآلات التصوير.
في هذه الاثناء واصلت الورش "الاسرائيلية" بناء البرج العملاق الى الجهة الجنوبية من موقع العباد والذي يطل على شمالي مستعمرة المنارة، وعلى مساحات واسعة من الاراضي اللبنانية.
وسط مؤشرات على عدوان وشيك
قنص عامل "اسرائيلي" أثناء بناء تحصينات على حدود لبنان (3)
ذكرت تقارير أمنية واردة من جنوب لبنان ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وضعت في حالة تأهب قصوى بعد صدور أوامر بالاستعداد لضرب حزب الله حيث شوهدت تحركات مريبة لدبابات العدو على محاور مزارع شبعا المحتلة، فيما أخليت جميع المستوطنات الشمالية لاسيما القريبة من الحدود واقفلت جميع المصانع والمعامل في الجليل الأعلى·
وتزامنت هذه الاستعدادات الحربية مع اصابة مستوطن "اسرائيلي" بجروح خطيرة أمس إثر تعرضه لاطلاق رصاص من داخل الحدود اللبنانية في أول حادثة من نوعها منذ انسحاب جيش الاحتلال من جنوبي لبنان في مايو /أيار العام الماضي· وأوضح مصدر عسكري "اسرائيلي" ان المصاب كان يعمل في بناء تحصينات في موقع عسكري على مقربة من الحدود اللبنانية عندما تعرض لإطلاق نار من قناص داخل الأراضي اللبنانية· وذكر المصدر نفسه أن عامل البناء أصيب في معدته وأن الجيش "الاسرائيلي" رد على النيران·
وعلى الفور حطت طائرة هليكوبتر "اسرائيلية" بالقرب من المكان ونقلت المصاب الى مستشفى نهاريا، كما حلقت طوافات عسكرية أخرى فوق مكان الحادث·
وذكر شهود عيان ان المصاب كان يعمل على ادخال اصلاحات على السياج الأمني الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة عندما تعرض لإطلاق الرصاص·
وتحسباً من الاجراءات العسكرية "الاسرائيلية" رفع حزب الله والقوى الأمنية اللبنانية من درجة الاستنفار، والاستعداد لمواجهة أي عدوان مفاجىء .
بعد 3 أيام من سقوط مواطن عند "بوابة فاطمة"
اصـابـة مـدنـي "اسرائيلي" خلـف الحـدود ونفي لإطـلاق نـار من الجـانـب اللـبــنانـي (4)
خيم توتر امس على الحدود اللبنانية - "الاسرائيلية"، اثر اصابة مدني "اسرائيلي" بجروح خطرة في الجليل الغربي.
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" من القدس عن مصدر عسكري ان المدني الذي يعمل في بناء تحصينات في موقع عسكري في قطاع مدينة شلومي قرب الحدود بين لبنان واسرائيل، تعرض لاطلاق نار على الارجح من قناص داخل الاراضي اللبنانية. واصيب "الاسرائيلي" في بطنه ونقل الى مستشفى نهاريا حيث وصفت جروحه بأنها "خطيرة".
واوردت مراسلة "النهار" في بنت جبيل، وفقا لمصدر امني، ان رشقا ناريا سمع في الثانية عشرة والدقيقة الـ40 ظهرا عند الخط الازرق في محلة قبر الحبش (واد بين رميش وعيتا الشعب). وعلى الاثر سيرت دوريات في هذه المنطقة الوعرة التي تبعد حوالى 15 كيلومترا عن البلدتين، من عناصر الكتيبة النيبالية ووحدة الارتباط في الجيش.
واكد المصدر ان احدا من الجانب اللبناني لم يطلق النار في اتجاه الحدود، لافتا الى صعوبة اجتياز هذه المنطقة الوعرة. ورجح ان تكون القوات "الاسرائيلية" المتمركزة في المنطقة، قد اطلقت النار في اطار حملة تمشيط بسبب كثافة الضباب وهطول مطر غزير.
وروى سكان من البلدتين ان هذه المحلة تشهد من حين الى آخر، منذ زهاء شهرين، رشقات نارية. وفي الاسبوع الماضي، شاهد رعاة دوريات "اسرائيلية" تجوب المنطقة حيث يشق "الاسرائيليون" طريقا محاذية للطريق القديمة عند الخط الازرق. وليلة عيد الميلاد، سمع السكان اطلاق نار ودوي انفجارات في المحلة نفسها. كما سمعوا قبل 3 ايام اصداء اطلاق نار في محلة قطمون في خراج رميش.
لحود يتابع الاتصالات حول الشكوى اللبنانية: أرضنا لن تكون متنفساً لمآزق "اسرائيل" (5)
تابع رئيس الجمهورية اميل لحود أمس، وخلال أيام العطلة التطورات التي حصلت في الجنوب بعد استشهاد المواطن هلال الحاج عند بوابة فاطمة، وبعد القصف "الاسرائيلي" العشوائي على محيط منطقة شبعا. اضافة الى استمرار الخرق الجوي "الاسرائيلي" للأجواء اللبنانية، وطلب من وزارة الخارجية يوم السبت الماضي، تقديم شكوى جديدة الى الامانة العامة للأمم المتحدة احتجاجا على قتل "اسرائيل" للمدنيين اللبنانيين.
واطلع الرئيس لحود على الاتصالات التي اجراها وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود مع الامانة العامة للأمم المتحدة في شأن الشكوى اللبنانية التي رفعت الى المنظمة الدولية بعد خرق الطيران "الاسرائيلي" المجال الجوي اللبناني وترويع المواطنين نتيجة خرق جدار الصوت.
كذلك اطلع الرئيس لحود على نتائج الاتصالات الدبلوماسية التي جرت في شأن انعقاد لجنة المتابعة الوزارية العربية، التي دعيت الى الاجتماع استثنائيا في القاهرة. حيث طلب لبنان تزويده بجدول اعمال الاجتماع والمواضيع التي ستثار فيه ليحدد موقفه منها.
وأشار الرئيس لحود الى ان لبنان "كان قد نبه في الشكاوى التي قدمها مؤخرا الى الأمم المتحدة، ومنها الشكوى الأخيرة المتعلقة بالخروقات الجوية المتتالية، الى خطورة تكرار الاعتداءات "الاسرائيلية" التي بدأت تأخذ طابعا تصاعديا تتحمل "اسرائيل" وحدها مسؤولية استمرارها".
وأكد رئيس الجمهورية "ان لبنان، في مواجهة المخططات "الاسرائيلية" المعروفة، ملتزم مواقفه الثابتة من موضوع الصراع العربي "الاسرائيلي"، ولن يسمح بأن تكون أرضه وحدوده متنفسا يخرج "اسرائيل" من مآزقها السياسية الداخلية، لا سيما بعد تعثر المفاوضات مع الفلسطينيين، وتزايد التناحر السياسي مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الحكومة "الاسرائيلية"".
واستقبل الرئيس لحود مساء أمس وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود، وعرض معه آخر التقارير والمعلومات الواردة عن التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الطارئ للجنة المتابعة العربية.
واجرى الرئيس لحود تقييما مع الوزير حمود لردود الفعل العربية على الاجتماع المنتظر عقده غدا الخميس، في ضوء المعلومات التي وردت عن جدول الاعمال والمواضيع التي ستعرض على الاجتماع.
الحريري: المقاومة تملك رؤية تؤهلها لتقدير دقة الموقف الدولي والإقليمي (6)
أكد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري رفض لبنان لتوطين الفلسطينيين موضحاً ان هذا الموقف ابلغ لكل القوى السياسية في العالم، كما جدد التأكيد على سعي لبنان الى تحرير مزارع شبعا "بالوسائل المناسبة والتوقيت الذي يراه مناسباً" موضحاً ان عمليات المقاومة تخضع لاستراتيجية تنبع من مصلحة لبنان العليا وان "المقاومة تملك رؤية تؤهلها لتقدير دقة الموقف الدولي والاقليمي".
اضاف ان على "اسرائيل" ان تحدد خيارها، وهي اذا كانت تريد السلام، فلا بد من ان تقبل بمتطلبات هذا السلام "فلا سلام من دون حصول العرب على حقوقهم، وهي اذا كانت تراهن على ضغط اميركي على العرب كي يتخلوا عن حقوقهم، فرهانها خاسر لان العرب لن يتخلوا عن هذه الحقوق، وهي اذا كانت تنظر الى العرب كأمة مهزومة فان نظرتها خاطئة ايضاً".
واشار الى ان الوضع الذي تواجهه "اسرائيل" الان هو اول وضع مماثل تواجهه في تاريخها، لان الانتفاضة، التي انطلقت بتأثير من المناخ الذي اشاعه انتصار لبنان على "اسرائيل"، تخلق حالة عدم استقرار في "اسرائيل" وتدفع الرساميل الى الهروب وكذلك المهاجرين الى مغادرة "اسرائيل" وتزيد البطالة تفاقماً حتى غدت "اسرائيل" "دولة ضائعة".
اضاف ان لا استقرار لا في الجنوب ولا في لبنان ولا المنطقة ولا في "اسرائيل" الا اذا تحقق السلام الشامل والعادل الذي يرتكز على انسحاب "اسرائيل" من الاراضي التي تحتلها في لبنان وسوريا وفلسطين، مما يعني ان الكرة في الملعب "الاسرائيلي"، متسائلا عما اذا كان ايهود باراك سيأخذ خيار السلام في ظل خيار الحرب والتعصب الذي يمثله ارييل شارون.
واستقبل الحريري عصرا، في دارته في قريطم سفير ايران في لبنان محمد علي سبحاني، وعرض معه التطورات في المنطقة والعلاقات بين البلدين.
وقال السفير سبحاني بعد اللقاء: قدمنا للرئيس الحريري تهانينا بحلول عيدي الميلاد والفطر، وكانت مناسبة تداولنا خلالها بالتطورات الاخيرة في المنطقة، وهناك نقاط مشتركة للتعاون والعمل بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ولبنان، وهناك برامج كثيرة للتداول والنشاط الثنائي.
وسئل عن نظرته لمستقبل الوضع في المنطقة في ضوء التطورات الحاصلة؟ فقال: انني غير متفائل بتطورات الاحداث وخاصة في فلسطين، لا سيما ان الشعب الفلسطيني يستشهد أبناؤه يوما بعد يوم، والنظام الصهيوني يستمر بعدوانه وظلمه. وهناك جهود كثيرة تبذل لمصلحة الشعب الفلسطيني، لكن هذا الشعب نهض بنفسه وهو حيوي للوصول الى حقوقه.
"اسرائيل" ارتكبت خرقاً بقتلها الحاج ولكنها لم تغير قواعد اللعبة جنوباً (7)
لم يكن مقتل الشاب هلال الحاج برصاص جنود "اسرائيليي"ن السبت الماضي في موقع العباد على الخط الفاصل بين لبنان واسرائيل، الاول من نوعه، فقد سبق للقوات "الاسرائيلية" ان قتلت او جرحت في ظروف مختلفة عدداً من اللبنانيين وغير اللبنانيين منذ انسحابها من الجنوب في 25 ايار الماضي.
ولكن المفاجئ في الحادث الاخير ان الظروف التي حصل فيها لم تكن مختلفة عما كانت عليه في الايام السابقة، فالشاب القتيل كان عابر سبيل، او زائراً مثل آلاف سبقوه الى المكان ولم يكن ثمة توتر فوق العادة، ولم يثبت انه كان يحمل سلاحاً او في وضع مشتبه فيه، وبدا واضحاً ان اطلاق الرصاص لم يكن عشوائياً، بل كان متعمداً اذ اصيب الشاب اصابة قاتلة في الرأس فيما كان في عداد عشرات في المكان.
وتأكد لاحقاً ان هلال لم يكن مقاوماً ليفسر الامر على انه عملية اغتيال، تحمل رسالة سياسية.
وحيال كل هذه المعطيات الميدانية، اثير اكثر من سؤال عما اذا كان ثمة قرار "اسرائيلي" بإرساء قواعد جديدة للعبة الامنية - السياسية القائمة في المنطقة الحدودية منذ ثمانية اشهر تقريباً، تختلف بشكل جذري عن القواعد السابقة التي صارت واضحة المعالم، ولكن مآل الامور في الايام التي تلت تاريخ الجريمة "الاسرائيلية"، في مسرح الحدث نفسه اظهر ان الاوضاع عادت الى سيرتها الاولى، فوفود الزوار والمستطلعين والمتحدين عادت الى الظهور ومعهم عادت مظاهر التحدي نفسها. ودخل في الصورة مشهد جديد تمثل في كميات كبيرة من مفرقعات العيد وجهها شبان واولاد صوب المواقع "الاسرائيلية" والجنود المتحصنين فيها.
ايكون الحادث وقع عرضاً وسقط الشاب الحاج ضحية لينضم الى لائحة طويلة من ضحايا الاعتداءات "الاسرائيلية"، ام ان وراء الامر ما وراءه؟
المعنيون بالملف الجنوبي، يقلبون الحادث على اكثر من وجه، ويأخذون له اكثر من معنى ومغزى آني ومستقبلي.
ولا ينفي هؤلاء اولاً ان الجنود "الاسرائيليين" المتمركزين على الحدود وتحديداً في نقطتي تلة العباد، ومعبر بوابة فاطمة مزودون اصلاً اوامر وتوجيهات لاطلاق الرصاص على المدنيين في الحالات التي يرونها مناسبة وهم استخدموا هذا الامر في مناسبات سابقة.
والظاهر ان هؤلاء الجنود يشعرون بشيء من الاذلال نتيجة ما يجري هناك يومياً، وتالياً ليس مستبعداً ان يكون الحادث محاولة لهؤلاء الجنود لاستعادة معنويات مفقودة، خصوصاً في ظل حالة الاستنفار القصوى التي لجأوا اليها بعد العمليات النوعية للمقاومة في مزارع شبعا، وسط خشية القيادة "الاسرائيلية" من تطور الاوضاع على الحدود في الجنوب، بحيث يخرج على القواعد الحالية لها، وهو امر عبرت عنه بوضوح التهديدات والتحذيرات "الاسرائيلية" الشديدة اللهجة التي اطلقت بعد هذه العمليات مباشرة، وتتجدد بين فينة واخرى على لسان سياسيين وعسكريين.
واذا كانت القيادة "الاسرائيلية" في ظل الظروف المعروفة التي تعيشها في الداخل ما برحت تفضل عدم رؤية الاوضاع في الجنوب تأخذ منحى مغايراً لما هو قائم الآن، فإن هولاء المعنيين بالملف الجنوبي لا يستبعدون ان يكون الحادث رسالة "اسرائيلية" خفية وسريعة تخدم هذا التوجه، وبالتالي تكون نقطة جديدة يضيفها ايهود باراك الذي يخوض حملة انتخابات صعبة جداً عليه، لمصلحته.
ولا يرى هؤلاء في حدث السبت رغبة "اسرائيلية" في احداث تغيير جذري في الوضع القائم، وخصوصاً اذا كان الفعل "الاسرائيلي" يعد رسالة، فهو يدرك انها سلاح ذو حدين، فهو وان كان لم يلق رداً مباشراً من حزب الله ونظراً الى انه ليس في مقدور الحزب في هذه المرحلة الدقيقة قرع طبول الحرب مع كل حادث من هذا النوع، فإن تراكم مثل هذه الحوادث سيضطر الحزب الى اللجوء الى خيارات اخرى، ووضع حسابات مختلفة. ولم تكن الرصاصة المجهولة المصدر التي اطلقت بعد نحو 4 ايام من حادث السبت في اتجاه المستوطنات اليهودية، واصابت مزارعاً سوى رسالة سريعة ايضاً يريد مطلقوها ان يؤكدوا هذا الاحتمال ويقولوا للاسرائيليين ان توازن الرعب المكرس منذ 8 اشهر ما زال قائماً، وانه دقيق للغاية، وغير مسموح لاسرائيل الاخلال به ساعة تشاء.
طلب "الشاقة المؤقتة" لمتهمين بالتجسس: معلومات مفصلة عن الحزب الشيوعي (8)
طلب قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة حتى خمسة عشر عاماً لكل من الموقوفين احمد عبد الحسين. غ وشكري نمري. م (47 عاماً) لإجرائهما اتصالا بالعدو وإفشائهما المعلومات الامنية لمصلحته وذلك سنداً للمادتين 278 و283/284 عقوبات وأحالهما على المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة.
وقد اعترف احمد. غ بأنه التقى المسؤول الامني في بلدته حولا العميل محمود ايوب الذي طلب منه التعامل معه عبر مراقبة أبناء بلدته فوافق وصار يزوده بكل مشاهداته في البلدة. وبعد أكثر من عام اصطحبه ايوب الى جدار كفركلا حيث جمعه بضابط "اسرائيلي" شجعه على التعامل مع ايوب، ثم التقى به مرة ثانية بعد نحو شهر وأخبره عن نية عديله تمام مصطفى اغتيال العميل ايوب. وبعد فترة صار احمد. غ ينقل الرسائل ذهاباً واياباً بين الشريط المحتل والمناطق المحررة الى ان قتل العميل ايوب في عملية للمقاومة الاسلامية في العام 1994، فحل العميل كمال شريم مكان أيوب، واستمر احمد. غ في التعامل معه حيث كان ينقل ويستلم رسائل من والى أشخاص يعيشون في المناطق المحررة بينهم شكري. م وكان ينقل لهؤلاء العملاء ظروفاً تحتوي على مبالغ مالية.
كما اعترف العميل شكري. م بأنه كان من عناصر الحزب الشيوعي وتلقى دروسه الجامعية في موسكو على نفقة الحزب المذكور حيث نال شهادة في الهندسة المدنية والصناعية في العام 1987. وبسبب الاحتلال "الاسرائيلي" اتخذ من بلدة الغازية مسكناً له ومنذ العام 1989 راحت والدته تتدخل لدى العميل محمود ايوب لكي يسمح له بالعودة الى بلدته حولا فوافق وانتظره ايوب بسيارته الخاصة على معبر بيت ياحون بتاريخ الاول من شهر ايلول 1990 واصطحبه الى مكتب أمن عيترون حيث التقى العميلين علي فياض وبهيج توبة (قتلته المقاومة الاسلامية لاحقاً) اللذين سألاه عن الحزب الشيوعي وطلبا منه العمل مع جهاز أمن ميليشيا لحد فوافق وأخذ يعمل لمصلحة هذا الجهاز من المناطق المحررة ويرسل له الأخبار عن الحزب الشيوعي ونشاطه وعناصره وكوادره ولا سيما في منطقة الرميلة، اضافة الى تقديمه المعلومات عن بعض المنظمات الفلسطينية. وكان يرسل هذه المعلومات بوساطة رسائل مع عملاء بينهم احمد. غ، كما انه كان يتلقى المال من العملاء ويجيب على كل ما يطلب منه من معلومات، واستمر في عمالته الى ما بعد مقتل أيوب واستلام كمال شريم مركز المسؤولية في العام 1994.
والدة الاسير سكاف هنأت نصرالله بالاعياد وناشدت اطلاق ابنها (9)
وجهت والدة الاسير في السجون "الاسرائيلية" يحيى سكاف السيدة عائشة طالب سكاف رسالة الى الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله هنأته فيها بعيد الفطر ورأس السنة واكدت "ان هذا هو العيد الاول الذي املت فيه بعودة ولدها مع جميع الاسرى".
وقالت في رسالتها: "(...) مضت 22 عاماً وانا اناشد المنظمات الانسانية والامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) ولا من مجيب ولا من يريد ان يسمع. اما عندما اعتقلت المقاومة الجنود الصهاينة فقد هبوا جميعهم لمعرفة مصيرهم والاطمئنان الى صحتهم. اتكالنا على الله وان شاء الله سيتحرر جميع الاسرى بفضل جهودكم وجهود المقاومين الابطال".
الهوامش:
1- موقع محيط على الانترنت 3-1-2001.
2- السفير 3-1-2001.
3- الاتحاد الاماراتية 3-1-2001.
4- النهار 3-1-2001.
5- السفير 3-1-2001.
6- المصدر نفسه.
7- النهار 3-1-2001.
8- السفير 3-1-2001.
9- النهار 3-1-2001.