التقرير اليومي السبت 24-2-2001
مقدمة
محاكمة العملاء اللحديين مستمرة في المحكمة العسكرية وهي تكشف كل يوم عن المزيد من الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين خلال فترة الإحتلال الصهيوني ولا سيما في معتقل الخيام .
في هذا الوقت تستمر الإعتداءات الصهيونية المترافقة مع تهديدات متصاعدة ضد لبنان الذي أكد على وحدة الموقف بين الدولة والمقاومة والشعب في مواجهة العدوان الصهيوني ..
رشقات من "رمتا" باتجاه "بسطرة"
خرق للخط الأزرق في "الغجر" (1)
أطلقت قوات الاحتلال "الاسرائيلية" رشقات رشاشة لمدة عشر دقائق فجر أمس، من تلة رمتا باتجاه الطرف الشرقي لمزرعة بسطرة. وترافق ذلك مع تحركات آلية مدرعة بين تلتي رمتا ورويسة العلم كما شوهدت رافعة تفرغ معدات وصلت الى موقع رويسة العلم بواسطة ثلاث شاحنات.
وباشرت قوات الاحتلال إعادة تركيب السياج الحديدي في الموقع نفسه، بعد أن اقتلعته الرياح العاتية. وشوهدت جرافة وحفارة تعملان في الطرف الجنوبي للموقع في ظل حماية من دبابة "ميركافا".
وذكر مواطنون أن دبابة "اسرائيلية" اجتازت الطرف الغربي لبلدة الغجر، وصولا الى جهاتها الشرقية عند السابعة صباح أمس، وقامت بأعمال الدورية لفترة نصف ساعة، في ما يعتبر خرقا للخط الأزرق، وترافق ذلك مع خرق آخر تمثل بدخول دورية "اسرائيلية" من أربعة عناصر مسلحة بثياب مدنية الى الطرف الشمالي للبلدة المذكورة.
بالمقابل كثفت قوات الطوارئ الدولية دورياتها الآلية باتجاه محاور الغجر كفرشوبا بركة النقار العباسية والمجيدية. وتبيّن أن العاصفة ألحقت أضرارا بغرفتين جاهزتين كانت القوات الدولية قد وضعتهما منذ حوالى أسبوع في إحدى التلال المشرفة على بركة "بعثائيل" وذلك لحماية عناصر المراقبة من الأمطار والبرد خلال فصل الشتاء.
رعد: توافق على التكامل مع أداء الحكومة
المقاومة لا تعيق الاستثمار بل أميركا (2)
وصف رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد لقاء الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله مع رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بانه ايجابي جداً ومفيد وودي، موضحاً انه تم التوافق على التكامل بين اداء المقاومة واداء الحكومة على جبهة مقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" والتصدي لمشروعه، وعلى جبهة النهوض الاقتصادي بالبلاد، وعلى قاعدة ان لكل من المقاومة والحكومة دورها، وان الادوار يجب ان تنسَّق. وأكد ان المقاومة لن تكون عائقاً امام اي استثمار لا تمنعه الادارة الاميركية.
قال النائب رعد في حديث الى "وكالة الانباء المركزية": ان الرئيس الحريري والسيد نصر الله اتفقا على ان يستكمل الحوار وتتابع بعض القضايا التفصيلية من خلال رئيس الكتلة والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله، وعندما يكون هناك ضرورة للقاءات اخرى تحصل هذه اللقاءات. وتم الاتفاق في خلال اللقاء على ان عمليات المقاومة حق مستمر للشعب اللبناني ما بقي احتلال "اسرائيلي" لحبة تراب. وهذا ما ورد في البيان الوزاري للحكومة، وهذا امر خارج اي سجال داخلي لم يرده الرئيس الحريري ولا يريد ان يحصل.
ورداً على الاتهامات بخرق الخط الازرق وزج الحكومة في مشكلات وإدخال حرب الاخرين الى لبنان قال رعد: أقترح على الذي يريد ان يساجل في هذا الموضوع ان يخرج من السجال لان رفض مقاومة الاحتلال هو قبول به كأمر واقع.
واضاف: ان المقاومة لا يمكن ان تعطل الحركة الدبلوماسية لكننا لا نراهن على نتائج من جراء هذه الحركة.
وتعليقاً على التصريحات الأميركية وربط موضوع المساعدات للبنان بالامن والاستقرار قال: ان الاحتلال هو الذي يضغط وهو سبب التوتير في لبنان والمنطقة، ومن يدعم الاحتلال هم الذين يوقفون الاستثمار والمساعدات للبنان، وعلى رأسهم الاميركيون والادارة الاميركية.
وعن استثناء وزير الخارجية الاميركية كولن باول لبنان من جولته قال رعد: لا نعتقد ان عدم زيارته لنا ستُخسر لبنان كثيرا على المستوى السياسي والمعنوي، فأميركا ليست طرفاً دولياً حيادياً بل هي داعمة للارهاب "الاسرائيلي" ومظلة للارهاب الدولي المنظم.
وفي كلمة القاها النائب رعد في حفل تخريج "دورة الاقصى للتثقيف الصحي" في النبطية، اكد ان المقاومة التي تصدت للاحتلال "الاسرائيلي" لم تمنع الاستثمار عن لبنان طيلة ثمانية عشر عاماً، لكن ما يلجأ اليه العدو في هذه المرحلة التي يعيش فيها مأزقاً متصاعداً، بدعم من الادارة الاميركية، هو ممارسة ضغوط كبيرة على الكثير من الدول والمؤسسات الدولية لمنعها من الاستثمار وتوظيف الاموال في لبنان حتى يخضع لبنان للشروط "الاسرائيلية"، وحتى يتخلى اللبنانيون عن مواجهتهم للعدو "الاسرائيلي" في مزارع شبعا. لذلك فان المقاومة لن تكون عائقاً امام اي استثمار لا تمنعه الادارة الاميركية، ولا تضعط باتجاه الحؤول دونه على الدول التي تريد توظيف اموالها واستثماراتها.
واضاف: ان المقاومة هي التي ستفتح الآفاق في المستقبل القريب امام الكثير من الاستثمارات عندما يعم الهدوء ويحل الامن في ربوع لبنان بعد زوال التهديدات والاعتداءات "الاسرائيلية" التي نشهدها اليوم.
مصر ترفض التوسط لوقف هجمات حزب الله (3)
أكد مصادر مطلعة أن الحكومة المصرية رفضت طلبًا "إسرائيليًا" للتوسط لدى سوريا ولبنان؛ لمنع عمليات لحزب الله ضد تل أبيب ردًا على عملياتها في شبعا.
وأضافت هذه المصادر"أن القاهرة أبلغت حكومة "اسرائيل" مسئوليتها عن تصعيد التوتر مع لبنان، وأنها تملك حلا جذريا من خلال سحب قواتها من هذه المناطق، ووقف أية استفزازات ضد لبنان، كما أكدت ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن خاصة 425 بانسحاب "اسرائيل" تماما من جنوب لبنان.. وإزالة كل أسباب التوتر".
وكانت وسائل الإعلام "الاسرائيلية" قد نشرت يوم الخميس أنباء عن قيام الحكومة "الاسرائيلية" بتوجيه رسالة إلى القيادة المصرية تطلب منها التدخل لدى الحكومتين السورية واللبنانية لكبح جماح حزب الله.
وجاء في الرسالة "الاسرائيلية" إلى مصر "أن العمليات التي يقوم بها حزب الله يمكن أن تقود إلى فتح جبهة ثانية على الحدود الشمالية بين "اسرائيل" ولبنان. وألمحت المصادر "الاسرائيلية" إلى أن ديوان رئاسة الحكومة، وبعد العملية الأخيرة في مزارع شبعا التي أدت إلى مقتل جندي "اسرائيلي" وإصابة ثلاثة آخرين بجراح، كان قد أشار إلى أن "اسرائيل" لم ترد على هذا الهجوم فقط بسبب الظروف الجوية السيئة التي سادت هناك.
عملية أنصارية: كوابيس "رامبو"
ضباط وجنود ما زالوا يعيشون جحيمها (4)
في الوقت الذي تكشف فيه الصحافة "الاسرائيلية" النقاب عن حقيقة انه بعد العملية الأخيرة في مزارع شبعا لم يقدم الجيش "الاسرائيلي" للقيادة السياسية أي مقترحات حول رد الفعل، تعود مجلة "هعير" إلى الوراء لتظهر أن كوابيس آثار عملية "أنصارية" الفاشلة ما زالت تسيطر على أذهان ضباط إسرائيليين. وذكرت المجلة أنه حتى بعد ثلاث سنوات ونصف من العملية الفاشلة ما زالت دائرة المتضررين منها تتسع. وتنقل المجلة عن ضباط وجنود إسرائيليين كان لهم ضلع في التخطيط للعملية أو جمع المعلومات الاستخبارية قبل تنفيذها وبعد ذلك، قولهم ان الجيش "الاسرائيلي" لم يفلح في معالجة المتضررين من العملية.
وأشارت المجلة إلى أن الجيش "الاسرائيلي" اعتبر ضابط الاستخبارات في وحدة الكوماندوس البحري المعروفة باسم "شييطت 13" شخصا يعاني من آثار ما بعد الصدمة نفسياً. وهو يقول إن "كل العملية المسماة كارثة الشييطت كانت إخفاقا كبيرا من البداية وحتى النهاية. وعدم تقديم العلاج النفسي لكل مَن مرّ بتجربة الصدمة هو الإخفاق الأكبر الذي ارتكبه الجيش "الاسرائيلي" بعد العملية".
وهذا الضابط ليس وحيدا في رؤيته هذه. ففي الأسبوع المقبل، حسب المجلة، سوف تبحث المحكمة "الاسرائيلية" في دعوى ضابط استخبارات برتبة رائد في سلاح البحرية. ويربط هذا الضابط بين صدمته اثر عملية أنصارية وتفشي السرطان في جسده.
وكذلك الحال في دعوى رفعها رقيب في رقابة الأمن الميداني في سلاح البحرية تفيد بأنه أصيب بالسكري جراء الصدمة من عملية أنصارية.
ويتحدث الضابط الأول عن أنه خدم أكثر من عشرين عاما في استخبارات البحرية وعلى زوارق الصواريخ، وأنه عمل منذ عام 1994 ضابطا لاستخبارات الكوماندوس البحري. وبعد ذلك تولى منصبا حساسا في سلاح البحرية جعله بين المخططين لعملية أنصارية. وكان يراقب مجريات العملية من غرفة القيادة العليا لسلاح البحرية. ويقول عن أصحابه انهم كانوا مجموعة واحدة "وجميعنا نعيش ذات الكابوس. هناك من تأثر أقل أو أكثر. وبيننا من يعانون من صدمة المعركة وبيننا من تفشت في أجسادهم الأمراض. ولم يخرج أحد نظيفا من ذلك. وفي حالتي أصبت بالسرطان".
ويقول "بعد العملية لم يفكروا أبدا أننا بحاجة الى علاج نفساني. وربما عرضوا مثل هذا العلاج على الجنود الذين كانوا في الميدان، ولكنهم لم يظنوا أن من كانوا في الدوائر الخارجية يحتاجون إلى المساعدة. وعلى سبيل المثال، رجال القيادة مثلي، وصدقوني ان ما جرى في تلك الليلة كان مثل دوائر الصدى، وأن الأمر كان يتمدد إلى الخارج. إن كل من كان على صلة بهذه العملية أصابته ندوب".
وقال هذا الضابط "بعد العملية حاولوا إلقاء ذنب الفشل على الاستخبارات. وبالنسبة لي وزملائي كان هذا الأمر مثل طعنة سكين في الظهر. وقد تحدثوا آنذاك عن تسرب معلومات. وكان الأمر كبيرا بالنسبة لي لأنني كنت المسؤول عن الأمن الميداني للعملية. لقد أشاروا نحوي كأحد المتهمين... وقد مررنا بلجان تحقيق وكانوا يبحثون عن متهمين. وأنا واحد منهم".
ومثل الضابط "أ": "كان الرقيب "ع" مسؤولا عن تنظيم شؤون الأمن الميداني في قيادة البحرية. وكان عليه بعد عملية أنصارية أن يراقب أشرطة فيديو حزب الله عن العملية. وهو يقول إن "مشاهدة أشرطة حزب الله دمّرتني". وهو يرى أن الجيش "الاسرائيلي" لم يقدم له المساعدة النفسية. "ففي أثناء مراقبتي كان عليّ مشاهدة أشرطة فيديو جرى تصويرها على أيدي المخربين وعرضت صورا فظيعة لأشلاء وأجساد". وبعد ذلك تردّت أوضاعه الصحية الأمر الذي جعل الجيش يعمد إلى تسريحه من الخدمة.
أما الرائد "ر" فكان ضابط استخبارات عملية الكوماندوس في أنصارية. وقد تم تشخيص حالته لاحقاً بوصفها حالة ما بعد الصدمة. وقد اعترف الجيش "الاسرائيلي" به مؤخرا بأنه من مشوّهي الحرب بنسبة عجز 30%. ولكنه رفع دعوى ضد الجيش يطالبه بالاعتراف بنسبة عجز أكبر، خاصة أنه واصل العمل مع الوحدة إلى أن انهار ذات يوم. وهو يعاني من ضغوط قوية في الصدر وصداع وكوابيس أدت إلى تصببه عرقا. وبعد فحوص مطولة توصل الأطباء إلى تشخيص حالته بأنها حالة ما بعد الصدمة.
وهو يقول: "هناك أيام بكاملها أشعر بأنني ضائع. إنني أجلس أياما لأبكي. وأنا لم أشعر بعد العملية بأنني بحاجة إلى علاج... ولكن بعد أن خرجت من الوحدة انفجر كل شيء". وأشار الى "انني في البداية لم أشعر بالتشوّه النفسي. وقد اعتقدت ان الأمر بسيط وسوف يمر بسرعة. ولكن الوضع وصل الى حالة فظيعة. ان رأسي يتقلص من شدة الآلام، والضغوط على الصدر قوية، وضغط الدم مرتفع، أشعر بالاختناق، وكنت أنهض من نومي والكوابيس تلاحقني وأنا أتصبب عرقا. وكان عليّ تغيير ردائي مرتين وثلاث مرات في الليلة الواحدة، وأحلم بالموت، لقد رأيت الموت".
ويضيف: "العام الأخير هو الكابوس الأكبر في حياتي... كنت شخصا فرحا بالحياة والأصدقاء وبقيت الآن من دون فرح ومن دون أصدقاء". ويخلص "ر" الى انه "يصعب جدا عليّ العيش بهذه الطريقة. إن كارثة الشييطت كانت حدثا متواصل الإخفاقات، ولكن الإخفاق الأكبر هو الافتقار للمساندة النفسية لمن أصيب نفسيا في العملية. لقد كنت على بُعد كيلومتر واحد من الشاطئ. وقد رأيت وسمعت كل شيء وفقدت أصدقاء عرفتهم، ولكن ماذا عن الناس الذين جرّوا بأيديهم أشلاء زملائهم؟".
ويروي ضابط الاستخبارات في الكوماندوس البحري قصة المقدم "س" الذي لا يزال يعمل كضابط السلامة في الوحدة. وحسب كل الإشارات، كما يقولون، فإنه يعاني من كل علائم صدمة المعركة ويقول "أ" "إنني أحاول إقناعه بتلقي العلاج. وهو يتحدث معي حول ما يمر به، لأنه يعرف أنني أفهم ما يتحدث عنه".
وتخلص المجلة "الاسرائيلية" الى القول إن خمسة جنود إسرائيليين هم الوحيدون الذين تبقوا بعد "جهنم أنصارية". وواحد منهم ما زال يعمل قائداً في الكوماندوس البحري، أما الأربعة الباقون فإنهم خرجوا من الجيش وأغلبهم يعانون من كوابيس متكررة. وواحد منهم يحلم دوماً بعودة الحدث وينقذ نفسه كل ليلة من أيادي حزب الله. وهو يسمي الكوابيس التي يمر بها بأنها "أحلام رامبو". ويقول إنه أحيانا يراقب من بعيد جنازته.
وتنقل المجلة عن أهالي جندي ثاني قولهم انه يصحو في الليل مغطى بالعرق وهو يصرخ.
أما الجندي الثالث فقد صوّب مسدسه نحو رأس والد أحد الجنود القتلى لأنه كرر الاستفسار منه عن اللحظات الأخيرة في حياة ابنه.
وهكذا، مضت سنوات على عملية أنصارية، ولكن ما زال في "اسرائيل" من يتذكرون العملية لأن ندوبها ما زالت على أجسادهم وفي نفوسهم.
اشترط تأمين الأموال لإزالة الألغام
باربر: نفتّش عن مانحين دوليين (5)
اعلن رئيس مكتب الامم المتحدة لنزع الألغام مارتن باربر "مباشرة التفتيش عن مانحين دوليين اساسيين لدعم تحرك الامم المتحدة حيال مشكلة الألغام في لبنان". واذ نبّه الى انه "من دون اموال ومصادر تمويل سيكون من الصعب تحقيق النشاطات المتعلقة بازالة الألغام"، اكد "ان الامم المتحدة تسعى الى تعجيل عملية الإزالة، وزيادة قدرات الاطراف المعنيين وجعل آلية العمل اكثر فاعلية".
عقد باربر مؤتمراً صحافياً في بيت الامم المتحدة مساء امس، عرض فيه نتائج لقاءاته والمسؤولين اللبنانيين والتنسيق بين وكالات الامم المتحدة المتخصصة والجهات المحلية والدولية في عملية ازالة الألغام. وشارك في اللقاء ممثل برنامج الامم المتحدة الانمائي ايف دوسان واعضاء فريق نزع الألغام الدولي ايان مانسفيلد، هارولد واي، باتريك تيلاي، وغريغ لينغستروم ومدير مركز الامم المتحدة للإعلام نجيب فريجي.
استهل باربر اللقاء بعرض مهمته في لبنان ونتائج لقاءاته، قائلاً "ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يعلق اهمية كبيرة على الاستقرار في جنوب لبنان. وكما تعلمون، لقد سمى ممثلاً شخصياً له في الجنوب. ان قضية نزع الألغام شكّلت ايضاً اهتمام مجلس الامن الدولي، وخصوصاً في قراره الاخير الرقم 1337 - الفقرة 10 الذي يرحب بمساهمة القوة الدولية في عملية نزع الألغام، ويشجع الامم المتحدة على مزيد من المساعدة في هذا المجال للحكومة اللبنانية، دعماً لتطوير قدراتها الوطنية لنزع الألغام ونشاطاتها على هذا الصعيد في جنوب لبنان. كذلك، يدعو الدول الاخرى الى دعم هذه الجهود عبر المساهمات المالية".
واشار الى "ان السلطات العليا اللبنانية اكدت رغبتها في تخلص لبنان من هذه الاسلحة المخيفة في اسرع وقت"، لافتاً الى "اننا اتينا الى هنا لندرس السبل التي يمكن الامم المتحدة وبرامجها واقسامها المختلفة ان تساعد عبرها الحكومة اللبنانية وتدعمها لتسريع عملها في التعاطي مع مشكلة الألغام. ونريد ان نساعد في هذه الجهود".
وقال "ان التحرك حيال مشكلة الألغام يتضمن اساساً ثلاثة عناصر هي التوعية على هذه المشكلة، ومساعدة ضحايا الألغام، ونشاطات مسح مناطق الألغام وترميزها وتنظيفها من الألغام". ولخّص نشاطه الاخير منذ وصوله الى بيروت قائلاً: "التقينا وزراء الخارجية والدفاع وقائد الجيش ورئيس مجلس الإنماء والاعمار ورئيس المكتب الوطني لنزع الألغام. وكما تعلمون، هنا المكتب متخصص اسسته الحكومة اللبنانية، ولديه مسؤولية التنسيق مع كل النشاطات المتعلقة بالألغام في لبنان. ولقد اجرينا مناقشات مفصلة مع رئيس المكتب الجنرال جورج صوايا وزملائه في المكتب حول سبل مساعدتهم ودعمهم لتعجيل التحرك حيال مشكلة الألغام. كذلك، زرنا اليوم (امس) مقر القوة الدولية واطلعنا على اعمال نزع الألغام التي تجريها القوة الاوكرانية، وعملها مؤثر جداً. وعملنا ايضا مع زملاء في منظمة الامم المتحدة وبرامجها (...) ومنظمات دولية غير حكومية لمعرفة ما يمكن ان يفعلوه لدعم الجهد الوطني والمكتب الوطني. كذلك، اجرينا مناقشات مع اشخاص اساسيين معنيين بالمسألة ومانحين (اموال) للتحرك حيال الالغام، اذ من دون اموال ومصادر تمويل، سيكون من الصعب تحقيق هذه النشاطات".
ونبه الى "ان التحرك حيال مشكلة الالغام يتطلب وقتاً وكداً وعملاً صعباً، وهو مكلف، كما يتطلب مصادر تمويل ودعماً"، مشيراً الى "اننا باشرنا التفتيش عن مانحين دوليين اساسيين لدعم هذا التحرك".
واشار الى "اننا اتفقنا مع المكتب الوطني على تحضير خطة دعم من الامم المتحدة، ترمي الى تعزيز قدراته وتسهيل مجرى العمل، ودعم التزامهم في الجنوب". وقال: "نجتمع معاً من اجل تطوير اقتراحات عملية. وسنشارك المانحين في هذه التحديات".
خرائط للتدقيق
ودار حوار بين باربر والصحافيين. فأوضح في معرض رده على سؤال عن حجم خطة الدعم المزمع تقديمها الى المانحين الدوليين "ان هذا الحجم لم يحدد بعد. ومن المبكر حالياً تحديد مبلغ له. الخطة ستشمل نشاطات متنوعة، وسنسعى في الوقت نفسه الى الحصول على الدعم النوعي من المانحين، الى جانب دعمهم المالي لتمويل النشاطات المتعددة للامم المتحدة (...)".
* هل كوّنت الامم المتحدة معلومات عن مواقع الألغام في جنوب لبنان؟
- "نعم، لدينا فكرة عنها. وقد تسلّمت القوة الدولية خرائط عسكرية "اسرائيلية"، وسلمتها بدورها الى الحكومة اللبنانية. وهناك طلبات للجيش اللبناني تتعلق بخرائط مختفية. ونفترض ان هذا الامر يتعلق بـ"جيش لبنان الجنوبي" (سابقاً)، ونتابع وزملائي في القدس القضية، لكن حتى لو تسلمنا كل الخرائط التي وضعها اي كان او اي طرف له علاقة بزرع الالغام في المنطقة، فإن هذه الخرائط يجب ان تخضع للتدقيق بانتباه. وتقول خبرتنا في عدد من الدول الاخرى انه عندما تنسحب جيوش او قوى مسلحة من منطقة، فقد تعمد احياناً الى ازالة بعض الألغام، وقد تأتي مجموعات اخرى وتضيف مزيداً من الألغام. وعلى مرّ الاعوام، يكون المطر وحال الطقس قد اديا ايضاً الى تغيير امكنة الألغام. وبالتالي، يجب التدقيق بانتباه في هذه الخرائط. وان الطريقة الوحيدة لتأكيد امكنة الألغام هي المسح التقني. ويشمل ذلك تنظيف المنطقة من الاعشاب البرية، وترميزها وتسييجها، بحيث يعلم السكان بوضوح امكنة الألغام او حقولها".
كذلك، ترد معلومات، الى جانب الخرائط، من السكان المحليين الذين يعلمون امكنة الالغام. وبمجرد ان يبلغوا الامر، فإن الجيش اللبناني او القوة الدولية سيعملان على وضع اشارات لتنبيه الجميع الى ان احدى المناطق مشكوك فيها. ولدينا دلائل جيدة على مواقع الحقول الرئيسية، من خلال الخرائط المتعددة".
واكد "إننا نسعى الى تسريع عملية ازالة الألغام وزيادة قدرات المعنيين وجعل آلية العمل اكثر فاعلية عموماً". وقال: "ننظر الى عملية الإزالة على انها نقطة انطلاق لنشاطات منظمات معنية بالمجالين الاجتماعي والاقتصادي، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، من اجل اتاحة المجال امام السكان لاستعادة اراضيهم وجعل المنطقة اكثر انتاجاً وازدهاراً". ان ازالة الألغام في بعض اجزاء الجنوب شرط مسبق لأي شيء مفيد للمنطقة".
وسئل عن عدد الألغام المتوقع التعاطي معها وازالتها في الجنوب، فأشار الى "ان الرقم 130 الفاً تم استخدامه، وسبق ان لفت ممثل انان في الجنوب (ستيفان) دوي ميتسورا الى ان 100 الف جندي لا ينامون اطلاقاً. فالألغام يمكن ان توقع ضحايا في اي وقت. لكن، اعتقد انه ليس مهماً جداً اعطاء رقم محدد، بل المهم معرفة المنطقة الممنوعة على المواطنين، لانه في حقل ألغام، قد يكون هناك لغمان او 200 لغم. وفي الحالين، الحقل لا يمكن استخدامه (...) ونحن في صدد تقدير مساحة المناطق الممنوعة على المواطنين. ولسنا قادرين على تحديد المساحة حالياً، لان المناطق لم تمسح كلها. وما ان تمسح، يمكن تحديد المساحات الملغومة بدقة".
ورداً على سؤال عن امكانات مساعدة ضحايا الألغام، اشار الى أن هناك ادارات رسمية عدة معنية بمساعدة الضحايا. وقد التقينا مسؤولين في وزارة الصحة، وناقشنا معهم دورهم في تأمين المساعدة للضحايا. كذلك، هناك منظمات غير حكومية منها الصليب الاحمر اللبناني الذي يؤدي دوراً مهماً في تأمين المساعدة الاولية للضحايا. وهناك منظمات دولية غير حكومية معنية، اضافة الى منظمات الامم المتحدة ومسؤولياتها في مساعدة الضحايا". وقال "ان سبيل مساعدة ضحايا الألغام هو دعم نشاطات منظمات الامم المتحدة والإدارات الرسمية والمنظمات غير الحكومية المضنية، والتشجيع على النظر الى ضحايا الألغام على انهم (...) جزء من المجتمع يريدون تأدية دور فاعل. وما يجب ان يحاول المجتمع فعله هو الاستفادة من هؤلاء الضحايا وجعلهم يشعرون بأن الحادثة التي تعرضوا لها ليست نهاية حياتهم المثمرة".
* ما الصعاب التي تتوقعون مواجهتها في المستقبل؟
- اعطيك مثالاً. اليوم (امس)، رافقنا القوة الاوكرانية التي كانت تحاول ازالة ألغام في منطقة تغطيها الأعشاب البرية. والتقنيات المتعددة لإزالة الألغام يصعب استخدامها خصوصاً "في حقول خصبة الأعشاب". يجب اولاً ازالة الاعشاب بحذر كي يتمكن الاختصاصيون من استخدام اجهزتهم الكاشفة في الحقل. هناك تقنيات عدة، منها يدوية ترتكز على جهاز كشف المعادن، ونتوقع استخدام الكلاب بعد استقدامها الى البلاد في الايام المقبلة (...) وان هذه التقنية مثيرة. قد تكون كلفتها باهظة، لكنها تسرع العمل في شكل لافت، وخصوصاً في مناطق يصعب فيها استخدام التقنيات الاولى (...) لدينا تقنيات في تصرفنا، ويجب ان نحاول مساعدة الحكومة في الحصول على اكبر عدد من التقنيات، اذ ذاك يمكن ان نستخدمها في الاماكن المناسبة.
واكد "اننا تلقينا اقوى دعم من المسؤولين الذين التقيناهم، اذ شددوا على التزامهم جهودنا. وقد شجعنا ذلك كثيراً"، مشيراً الى "اننا نشعر بأن الحكومة لديها الارادة والاستعداد لتحمل المسؤولية، ونحتاج الى تأمين الدعم الكافي لها وتحريك المانحين لتأمين المال".
الوفد البريطاني يزور لحود ويجول جنوباً
مساهمة بالتحرك لإزالة الألغام "الاسرائيلية" (6)
زار أمس، الوفد البرلماني البريطاني الموجود في لبنان رئيس الجمهورية اميل لحود، ثم قام بجولة ميدانية في مناطق الجنوب المحررة وتفقد معتقل الخيام.
استقبل الرئيس لحود الوفد البريطاني الذي ضم: ريتشارد سبرينغ واللورد توغندات من حزب المحافظين، واللورد دول فيليبس اوف سادبوري، ورافقهم السفير البريطاني في لبنان ريتشارد كينشن.
وأوضح الوفد البرلماني البريطاني ان زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات اللبنانية البريطانية، والاطلاع على الاوضاع العامة في لبنان والموقف من التطورات في منطقة الشرق الأوسط، ومستقبل عملية السلام فيها، ووضع الفلسطينيين.
وقد شرح الرئيس لحود للوفد موقف لبنان من مجمل هذه المواضيع.
ثم قام الوفد بجولة في الجنوب رافقه فيها الملحق العسكري في السفارة البريطانية العقيد برغر، والمستشار الاعلامي لمجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو) كريس دويل. وشملت الجولة مرجعيون وبوابة فاطمة، وسجن الخيام، حيث تفقد زنزاناته واطلع من عدد من الأسرى السابقين فيه على اساليب التعذيب التي كان يمارسها بحقهم جنود الاحتلال "الاسرائيلي" وعملاؤه.
وتحدث سبرينغ بعد الجولة فقال: جئنا الى معتقل الخيام لكي نرى كيف كانت "اسرائيل" تعامل ابناء المنطقة. وللاطلاع على احتياجاتها وكيف يعيش سكانها. ونحن سنعمل وسعنا لمساعدة ابناء هذه المنطقة.
ثم زار الوفد مدينة النبطية، حيث استقبله في نادي الشقيف النواب ياسين جابر وعلي بزي وأنطوان الخوري. وتناول طعام الغداء في النادي واستمع الوفد من النائب جابر عن شرح لما تعرضت له المنطقة من اعتداءات "اسرائيلية".
وقال عضو الوفد اللورد فيليبس: ان زيارته للجنوب اللبناني تأتي في اطار التعرف على واقع الحياة فيه والاطلاع على امور مواطنيه، وعندما سيعود الى بريطانيا سينقل مشاهدته عن لبنان عموما والجنوب خصوصا للمساعدة في كافة المجالات المطلوبة.
وأوضح المستشار الاعلامي لمجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو) كريس دويل ان زيارة الوفد البريطاني الى لبنان تأتي بدعوة من المجلس المذكور، وسبق هذه الزيارة زيارة الى سوريا استمرت لعدة أيام جرى خلالها لقاء وزير الخارجية السورية فاروق الشرع.
وأضاف دويل: ان الهدف من زيارة الوفد البريطاني الى لبنان هي للنظر عن كثب الى طريقة العيش فيه، وخاصة في الجنوب بعد التحرير، وقد زرنا بوابة فاطمة وراقبنا خط الحدود بين لبنان واسرائيل.
ولفت الى ان الوفد عاين عددا من حقول الألغام في الجنوب، مشيرا الى تنظيم اجتماع دولي للمساعدة في نزع الألغام، والى اجراء اتصالات بمؤسسات تعنى بنزع الألغام في أوروبا لتعمل على المساعدة في إزالتها من جنوب لبنان.
وقال: لقد اجتمعنا مع الرئيس لحود واستمعنا منه لشرح عن الأحداث والعمليات التي تجري في مزارع شبعا، ونحن نؤيد الانسحاب "الاسرائيلي" منها لأنها مزارع لبنانية، واننا ندعو جميع الأطراف لضبط النفس وعدم عودة دائرة العنف في الجنوب مجددا، وأعرب عن اعتقاده عن حاجة لبنان الى مرحلة من السلام العادل والشامل لكي يعيد بناء اقتصاده ولكي يعود الى لعب دوره الاقتصادي على صعيد الشرق الأوسط في ظل مرحلة السلام.
خطباء الجمعة شدّدوا على استمرار المقاومة
قبلان: التوحد ومعالجة المشكلات بمسؤولية (7)
حذر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان من هجمة "اسرائيلية" شرسة "تستهدف وحدة لبنان واستقراره وسلمه الاهلي واقتصاده وتترافق مع لجوء بعض الدول الى سياسة الترغيب والترهيب مع لبنان بغية الضغط عليه لاجباره على دفع اثمان باهظة، مستفيدة من تأزم الاوضاع الاقتصادية ومن حدة السجالات السياسية والاعلامية التي تطفو بين الحين والآخر".
وناشد في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الامام الحسين في برج البراجنة اللبنانيين "ان يتوحدوا ويضعوا مصلحة وطنهم الواحد الموحد بأرضه ومؤسساته فوق كل اعتبار او مصلحة".
وطالب اللبنانيين "في اي موقع رسمي او سياسي بان يعالجوا القضايا والمشكلات السياسية والاقتصادية بمسؤولية وطنية وبوعي وحكمة وروية، ويلجأوا الى الحوار والتفاهم والتشاور والتنسيق بعيدا عن التحدي والسجالات السياسية والاعلامية لان المرحلة تقتضي الترفع عن الصغائر والشكليات الى مستوى عالں من المعالجة الجدية الهادئة التي تخدم الوطن والمواطن".
* اكد الامين العام لحركة "التوحيد الاسلامي" الشيخ بلال سعيد شعبان "ضرورة تماسك المواقف الداخلية في وجه تهديدات ارييل شارون". واستنكر "كلام السفير الاميركي بحق لبنان ومقاومته واطلاقه التهديدات"، مستغربا "السجالات المتعددة حول قيام المقاومة بعمليات ضد الاحتلال في مزارع شبعا".
* رأى الشيخ ماهر حمود ان لا احد "يستطيع ان يفصل لبنان عن ساحة الصراع مع العدو الصهيوني، فقد صار لبنان ومقاومته جزءا رئيسيا في مسيرة هذا الصراع، وفي المقابل لن يستطيع لبنان ان يوقف مسيرة البناء ومحاولة الاصلاح فلا بد إذاً من علاقة مميزة ومتقدمة بين الحكومة والمقاومة".
* اعتبر رئيس "هيئة علماء جبل عامل" الشيخ عفيف النابلسي ان "الضغط الاميركي اخيرا على لبنان هدفه احراج الحكومة وايقاعها في مطب سياسي بينها وبين المقاومة لعدم توفير المناخ لتحرير مزارع شبعا".
المجلس القاري للجاليات يندد باستقبال حكومات لعملاء "لحديين" (7)
ندد المجلس القاري للجاليات اللبنانية بإقدام حكومات اوستراليا والاوروغواي وتشيلي على استقبال اعداد من العملاء اللحديين وتساءل: هل وراء هذه الخطوة دوافع إنسانية ام اعتبارات اخرى تمليها مصلحة الكيان الصهيوني الغاصب.
واعتبر المجلس ان وجود هؤلاء العملاء في المجتمعات المدنية في الخارج يشكل خطرا عليها وليس بعىدا ان تكون الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها اللبنانيون في الدول الافريقية هي بسبب نشاط هؤلاء الذين زرعتهم حكومة الكيان الغاصب.
وأعلن المجلس ان هيئاته القانونية المختصة ستبادر الى تنظيم محاضر دعاوى قضائية وتشكيل لجان محاماة دولية من اجل تقديم هؤلاء النازيين الجدد الى المحاكمة في الدول التي لجأوا إليها.
الدفعة السادسة والثمانون من العملاء أمام المحكمة العسكرية
رد طلب وكيل "شرطي" المعتقل الحايك إخراج الصحافة من القاعة (9)
للمرة الأولى منذ بدء محاكمات عملاء "اسرائيل" في ميليشيا لحد في حزيران الفائت يطلب أحد المحامين اخراج الصحافة وتحديدا "السفير" من قاعة المحكمة بعد مناقشة هادئة لملف موكله الجلاد في معتقل الخيام والعريف لاحقا في قوى الأمن الداخلي الموقوف انطوان يوسف الحايك، لكن رئاسة المحكمة النيابية كما النيابة العامة انتصرت لموقف الصحافة ورفضت هذا الطلب غير المنطقي والمتأتي من عصبية غير مقبولة هدفها الوحيد هو اغفال الحقيقة عن المجتمع.
وفي التفاصيل ان المحامي تضايق من الحوار ونافى اصول مهنته عندما هدد "السفير" برفع دعوى قضائية لمجرد قيامنا بنقل وقائع المحكمة وإبدأ الرأي فيها وكأنه ممنوع الجهر بالحقيقة وسماع الآخر، فطلب اخراجنا من القاعة متذرعا بأننا نمارس عليه ضغوطا، غير ان معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي ميسّر شكر قال ان الصحافة عاشت هذه المحاكمات منذ البداية ولم يطلب أحد من المحامين اخراج الصحافة من القاعة، مؤكدا بأن هذا المبدأ العام الذي سرى على الجلسات السابقة لا بد ان يسري على هذه الجلسة بطابعها العلني. واتبعه تأكيد آخر من رئيس المحكمة العميد الركن صفي الدين الذي قال انه حفاظا على شفافية المحاكمة وعلانيتها، وخصوصا ان الصحافة نقلت الكثير من جلسات ودعاوى التعامل فكانت مع او ضد المدعى عليه، وحفاظا على حرية الصحافة وما أكده رئيس الجمهورية العماد اميل لحود من انه لن يحيل أي صحافي على المحاكمة في عهده، وكون هذه الدعوى كغيرها من الدعاوى وإذا كان لهذا الصحافي رأي بما حصل في معتقل الخيام ولذلك فإنني أقرر رد الطلب وإبقاء الصحافة داخل القاعة.
وكان من المقرر ان تستمع هيئة المحكمة للمرة الأولى بصورة وجاهية الى افادات المعتقلين المحررين رجائي ابو همين وعفيف حمود المستدعيين كشاهدين إلا ان خطأ تقنيا في عدم ابلاغ المحكمة و المدعى عليه بهما أرجأ المفاجآت التي كان يحملها هذان المعتقلان الى جلسة أخرى تعقد بتاريخ الجمعة الواقع فيه 18 أيار المقبل، على ان ينضم الى هذين المعتقلين معتقلون آخرون استدعتهم النيابة العامة وهم: معروف دياب، حيدر الغول، محمد علي هزيمة، أمين ترمس، بلال المر، والشهود غسان موسى وراشد حجازي وفارس شاهين، ولا بد انهم يحملون في جعبتهم "زوّادة" دسمة عن أفعال الحايك في المعتقل.
وقد استجوبت المحكمة الحايك الذي قال انه انتمى في العام 1986 الى ميليشيا لحد وتركها بتاريخ 26 تشرين الأول 1988 وكان يعمل شرطيا في معتقل الخيام وانه انضم الى الجيش اللبناني في العام 1989 ونفى قيامه بتعذيب بلال المر او احد من المعتقلين، وقال ان مهمته كانت "شرطيا عاديا" آخذ الى التحقيق وأحضر المعتقل الى التحقيق ولأنني كنت مهجرا من شرق صيدا فكان يقال لي احضر المعتقل وينزل العملاء فيه ضربا ولا يسمع المعتقل إلا اسم انطوان الحايك. وأضاف كانت وظيفتي "طعمي وطلع على الشمس وآخذ الى التحقيق. ولم أكن أضرب ولم أكن أعذب ولو كنت مخرّبا لما أتيت الى بيروت. ولا اعرف من أين قدم بلال المر الشكوى بحقي ليفتح عليّ البواب المغلّقة".
وحول استشهاد الشهيدين بلال السلمان وابراهيم ابو عزة داخل المعتقل في العام 1989 قال الحايك: عندما رمى سمير عيد وعامر فاخوري المسؤولان في المعتقل القنبلة الدخانية في الغرفة رقم 2 كنت أنا في الغرفة رقم 3 فركضت انا وبيدو (جورج باسيل) ووضعنا كيسين من النايلون على رأسينا وفتحنا الأبواب لئلا يختنق المعتقلون، ثم أخذت اجازة لمدة ثلاثة أيام ونزلت الى بيروت وهيي كانت".
ونفى الحايك انه كان يعذب "ولم اكن اعلق على العمود وكان ممنوعاً علينا الدخول الى غرفة التحقيق والعمود موجود قرب غرفة التحقيق في الساحة والاخر قرب غرفة الشرطة وكان يستعمل لتأمين الكهرباء للسجن وكنا نحط الكيس برأس المعتقل ونكبله عند أخذه الى التحقيق".
ماذا في الافادات الاخرى التي قيلت امام العميد الركن ماهر صفي الدين والمستشار المدني القاضي فايز مطر والقاضي شكر في اطار الدفعة السادسة والثمانين؟
خليل شكري حوشان (والدته ازيس منصور مواليد جديدة مرجعيون العام 1970 سجل 14) توظف في تلفزيون "الشرق الاوسط" التابع للميليشيا في العام 1993 عن طريق خاله وليد منصور مسؤول قسم الترجمة في التلفزيون المذكور وكانت وظيفته تقتصر على ترجمة الافلام الوثائقية من اللغة الانكليزية الى العربية ويعمل يومياً بين الساعة الثامنة صباحاً والخامسة والنصف عصراً مقابل راتب شهري مقداره (1050 دولاراً) يتقاضاه من المسؤول عن ادارة التلفزيون اليهودي الاميركي وس هيلتون واستمر لغاية العام 1999 حيث ألغي قسم الترجمة ونقل الى الاردن وقبض تعويضه خمسة آلاف دولار اميركي. وغداة تحرير الجنوب والبقاع الغربي هرّب حوشان مع فلول الميليشيا الى فلسطين المحتلة وصار يتلقى شهرياً مبلغ الف دولار بداعي انه مصروف وبعد ثلاثة اشهر عاد الى لبنان عن طريق رأس الناقورة وتم توقيفه.
محمد حسين عباس (والدته سعدى مواليد برج حمود العام 1956 وهو من بلدة عيترون) قال ان المسؤولين الامنيين في بلدته عيترون العميلين "ابو برهان" وحيدر عواضة كلفاه تحت وطأة التهديد بمراقبة السفارة الايرانية في محلة الجناح فقام بالمهمة المطلوبة كاملة فنزل الى بيت اهله القريب من السفارة وراح يراقب الحرس وتوقيت المناوبة ولون الجدران والكاميرات الموضوعة وعاد الى بلدته واخبر العميلين بما شاهده فنقلاه الى الجدار لمقابلة ضابط "اسرائيلي" احضر له خريطة جوية لتحديد مكان السفارة عليها لكنه لم يفقه فيها شيئاً فاستاء الضابط منه وطلب منه مراقبة مقرات حزب الله في الضاحية الجنوبية وتحديداً في محلة بئر العبد ففعل، الى ان اوقفه حزب الله وحقق معه ثم تركه واخبر عباس ابو برهان وعواضة بما حدث معه فأخذه الى الضابط "الاسرائيلي" الذي طلب منهما طرده لانه احترق امنياً.
سامي علي الاسعد (والدته ثلجة مواليد العام (1964) وتابع دورة تدريبية في المجيدية لمدة ثلاثة اشهر وشكل الى الفوج الواحد والثمانين وخدم في مواقع البياضة والحمرا وشيحين وبعدما خضع لدورتي آمر حضيرة وآمر فصيلة في المجيدية ومعهد "الياكيم" وعين آمراً لفصيلة شيحين حتى العام 1997 ورتبته ملازم اول. وتبين انه كان يتعامل مع المقاومة الاسلامية ويوجد بحقه كتاب معلومات يؤكد صحة التعامل خصوصاً وانه مخلى سبيله وقد فاجأ الجميع بدخوله الى قاعة المحكمة يضع على صدره "بطاقة زائر".
علي هادي مهدي (والدته زينب طاهر مواليد الناقورة العام 1970 سجل 24) انتمى لميليشيا في العام 1988 وتابع دورة تدريبية في المجيدية لمدة ثلاثة اشهر وشكل الى الفوج الواحد والثمانين بأمرة العميل طالب سبليني وخدم في مواقع البياضة، الحردون، طيرحرفا، شيحين، مرفأ الناقورة، رتبته معاون اول وراتبه 595 دولاراً ورقمه العسكري 98211 وكانت وظيفته الحراسة والمراقبة والكمائن الليلة. واعتبر وكيله المحامي فريد الاعور ان نيته بالتعامل منعدمة لانه لا قدرة له على مواجهة المحتل. وطلب منحه اوسع الاسباب التخفيفية.
محمد عباس عبد الحسين (والده سهام سبليني مواليد الناقورة العام 1974 سجل 66) انتمى للميليشيا خلال العام 1993 وتابع دورة عسكرية في المجيدية لمدة 13 يوما فقط ونقل إلى الفوج الواحد والثمانين للعمل سائقا ومرافقا لخاله قائد الفوج العميل طالب سبليني وحارسا على منزله. تابع دورة آمر حضيرة في العام 1996 في المجيدية لمدة شهر ودورة تمريض لمدة 15 يوما في المجيدية في العام 1998. رتبته رقيب أول وراتبه 560 دولارا ورقمه العسكري 100242 وبقي لغاية التحرير فلم يأخذ خاله طالب معه عند فراره الى فلسطين المحتلة متخلصا من حمولته.
وقال وكيله المحامي فريد الأعور انه "بسبب البطالة وسوء حال زوجته الصحية حيث خضعت لعمليتي قلب مفتوح وعدم قدرته على تأمين نفقات علاجها اضطر الى الدخول في الميليشيا وهو عمل يتسم بالمروءة والشهامة إنما سقطت تلك التضحيات النبيلة من ذاكرة هذا الزمن الرديء".
محمد إبراهيم حسين سويد (والدته جليلة مواليد العام 1967) حضر الى المحكمة على عكازين من جراء إصابته في العام 1994 في قدمه بقصف المقاومة. انتمى للميليشيا في العام 1992 وتدرب لمدة شهرين في المجيدية وشكل الى الفوج العاشر وخدم في موقعي الغزلان وكفرحونة وظل بعد إصابته يتقاضى راتبه الشهري لغاية التحرير.
محفوظ شفيق سلامة (والدته تقلا مواليد العام 1939) انتمى للميليشيا في العام 1984 وألحق بالفوج التسعين وخدم طباخا في ثكنة تل نحاس وحارسا على مخزن الأسلحة في بلدة الخربة وظل لغاية التحرير.
علي فوزي عطوي (والدته زهرة مواليد العام 1977) كان من عداد الفوج الواحد والثمانين وتابع دورة أغرار لمدة ثلاثة أشهر وآمر دبابة في المجيدية، وعيّن في العام 1999 آمرا لدبابة من نوع "ت 55" وخدم في مواقع البياضة وشمع وطيرحرفا والحردون. رتبته رقيب أول.
يوسف عبد النبي المليجي (والدته ديبة مواليد العام 1972) انتمى في العام 1989 وتدرب لمدة شهرين في المجيدية وشكل الى الفوج الواحد والثمانين وخدم في موقعي البياضة وشيحين بوظيفة حرس ودوريات فتح طرقات وإقامة حواجز. رتبته رقيب أول ونفى علاقته بجهاز الأمن.
حسن فؤاد جوني (والدته زينب مواليد العام 1973) انتمى للميليشيا في العام 1994 بعدما "أخذني المحرك في الجهاز "504" العميل كمال حسن فياض بالقوة من ورشة بناء كنت أعمل فيها" وبعدما تدرب لمدة شهر ونصف الشهر في المجيدية شكل إلى الفوج الثمانين الذي كان يرأسه العميل فيكتور نادر وخدم في موقع الجاموس فقط حيث أصيب في إحدى المرات وأدرج اسمه على لائحة الجرحى واعتبر معوقا الى ان سرح في العام 1996.
موسى حبيب الهادي (والدته صبحية شيت مواليد كفركلا العام 1978 سجل 226) انتمى للميليشيا في العام 1999 وتحديدا لمصلحة الفوج السبعين وخدم في مركزي الصلعة والقصير بوظيفة الحراسة. رتبته جندي وراتبه خمسماية دولار واستمر لغاية التحرير.
هارون محمد حسن عناني (والدته محاسن كركي مواليد كونين العام 1966 سجل 22) انتمى للميليشيا في العام 1993 في ثكنة ال17 في صف الهوا وألحق بالفوج الثمانين وتدرب لمدة أربعة أيام في المجيدية ولم يكمل الدورة بسبب إصابته بآلام في ظهره "ديسك" وبعدما شفي خدم في مركزي برعشيت وبيت ياحون بوظيفة عنصر حراسة وحماية وصنّف بأنه غير صالح للخدمة كونه مريضا ولكنه ظل يتقاضى راتبه البالغ 404 دولارات لغاية التحرير.
قتل مواطن
حسين علي محمود حجازي (والدته فاطمة مواليد العام 1964) انتمى للميليشيا في العام 1985 وخضع لدورات آمر حضيرة وآمر فصيلة في العامين 87 و1989 ودورة مراقب مدفعية في العام 1994 لمدة أسبوعين في المجيدية وثلاثة أسابيع في "شفتا" ولم يكملها حتى النهاية. خدم في مواقع حولا ومركبا والقنطرة وبرعشيت ووصل الى رتبة ملازم أول وعيّن في العام 1992 آمرا لفصيلة الهاون في الفوج السبعين وزعم انه حاول في العام 1997 ترك الميليشيا والفرار منها إلا أنه أوقف واعتقل في سجن الخيام لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام.
وروى حجازي انه في العام 1987 وكان يرأس دورية للعملاء أطلق النار على المواطن أحمد خريزات لحظة انكشافه له فأصابه برصاصة في صدره وقتله وادعى انه حاول نقله الى المستشفى إلا أنه فارق الحياة على الطريق.
عباس إبراهيم سامي الشعبي (والدته فاطمة مواليد العام 1982) انتمى للميليشيا في العام 1998 وتدرب لمدة شهر ونصف الشهر في المجيدية وشكل إلى الفوج الواحد والثمانين وخدم مركزي شيحين ومرفأ الناقورة وغيرهما. رتبته جندي.
علي حسين حلاوي (والدته منيفة مواليد كفركلا العام 1981) انتمى للميليشيا في 5 كانون الثاني 2000 وعلى الرغم من أن جده دفع مبلغ ألفين وخمسماية دولار للعملاء لتسريحه إلا أنه لم ينجح وخدم في ثكنة مركبا وموقع القصير كطباخ.
بسام حسن عليان (والدته رسمية مواليد العام 1972) انتمى للميليشيا بتاريخ 7 كانون الثاني 2000 وخدم في موقع البياضة التابع للفوج الواحد والثمانين في الحراسة ودوريات فتح الطرقات من دون أن يخضع لأية دورة عسكرية.
صالح عطا صالح عطا حمود (والدته وضحة مواليد العام 1956) انتمى للميليشيا في العام 1988 وتدرب لمدة ثلاثة أشهر في المجيدية وخدم في مواقع شيحين والحمرا والبياضة والحردون. رتبته رقيب.
إبراهيم علي مهنا (والدته سعدى مواليد العام 1974) انتمى في العام 1997 ومن دون أن يخضع لأي دورة تدريبية أُلحق بالفوج الثمانين عندما كان يرأسه العميل دانيال لوقا وخدم في موقعي مشعرون وبيت ياحون وظل جنديا عاديا لغاية التحرير.
الأسرى المحررون يحضرون للشهادة الوجاهية للمرة الأولى:
ناضلنا لعودة الدولة ولن نقبل بغيرها لإنصافنا (10)
"يا بيي شو انبسطت أني شفته مخفور!! هيك مكلبش وسايقينوا بعربة السجن".. يقول رجائي بوهمين، الاسير المحرر من معتقل الخيام، يصفن قليلا وهو يضع كفيه في جيبه اتقاء لبرد هذه اليوم القارس وهو يقف امام مبنى المحكمة العسكرية بانتظار استدعائه كشاهد في محاكمة العميل انطوان الحايك، ثم يردف: "ضعيف كتير!! عفيف (حمود) ما عرفه لما شافه... قلتلو ليك هيدا أياه انطون.. كان موطي راسو وهيك.. ذليل. لما شفته هيك مذلول، بعد ما كان جبار علينا نحن المعتقلين بالخيام..، حسيت انو رجعلي جزء من حقي. بالحقيقة، ما كنت متوقع بحياتي اني شوفه هيك، بنفس الموقف اللي نحنا كنا فيه يوم من الايام، انبسطت.. مش شماتة.. الشماتة مش مزبوطة!. انقلب السحر على الساحر.. كان موطي راسو، مع انو ما كان فيه براسه كيس مثل ما كانوا يعملوا فينا"".
يستدعي المشهد والكلام ذاكرة الاسير المحرر الاخر عفيف حمود.. لا تشوب لهجة عفيف او رجائي اية فرحة. لا بل انه يمكن القول ان هناك حزناً مشوباً بالسخرية، وكأنهما يحزنان على هذا المواطن اللبناني لعمالته اكثر مما يفرحان بالاقتصاص منهما.
يقول عفيف: "كان يقول بدنا ننزل على بيروت وشرقي صيدا بقوتنا وقوة جيش الدفاع ("الاسرائيلي") ونحكم كل الناس. هون رح نكسركم (بالخيام) وبره كمان".
يتابع رجائي الكلام وكأنه يحاول العثور على الكلمات المناسبة لوصف شعوره: "مع ان هذه المحكمة محكمة عسكرية، الا انه ينتابني شعور وكأننا نحن اصحاب السلطة.. سلطة الحق. كما لو ان ما يحدث الان هو بصيص.. نوع من بداية انتصار".
كان الشابان اللذان امضيا سحابة شبابهما الباكر في معتقل الخيام يقفان بانتظار ان يحين دورهما للشهادة في احدى القاعات الفارغة الا من المنتظرين ادوارهم للشهادة. في الصدارة، وعلى طاولة خشبية أشبه بتلك التي توضع لقراءة النوتة الموسيقية، وضعت نسختان، واحدة من الانجيل والثانية من القرآن. اما على المقاعد الخشبية الطويلة الأشبه بمقاعد الكنيسة، فقد جلس بعض الشهود ممن اتوا للشهادة في قضايا مختلفة تعرض على المحكمة العسكرية. سيدة في العقد الرابع من عمرها وضعت منديلا على رأسها وبدت آتية من قرية بعيدة. لم تتأخر عن التدخل في الحديث. تقول انها من عيترون، القرية الجنوبية، وانها هنا من اجل.. زوجها.
لا تلفظ زينب عباس كلمة عميل. تقول ان زوجها مجرد "حمار": "هكذا هي الحال. في كل قرية هناك "بهلة" يضرب به المثل في القرية. زوجي من هؤلاء البسطاء. عنده كشك لبيع الفلافل. في مرة اراد تصريحاً للخروج من المنطقة، فأخذوه ليسألوه كما هي الحال عادة. ولما قال ان له بيتاً في حي السفارات في بيروت. قالوا له: عال، ماذا تعرف عن السفارة الايرانية؟ هو أمي لا يعرف ان يوقع اسمه. جاؤوا له بخرائط ليدلهم على البوابات وغير ذلك. وعندما لم يستطع ان يدلهم صرخ "الاسرائيلي" بالعميل الذي اخذه اليهم: انتو اللبنانية ما بتشبعوا؟؟ جايبلنا حمار على اساس انه عميل؟ وكتبوا له بالاحمر من الغلاف الى الغلاف: "حمار". تقول الكلمة وهي تمط الألف. فيضحك رجائي سائلا: "ومن الذي قال لك انهم كتبوا حمار طالما ان زوجك لايقرأ ولا يكتب؟".
يروي رجائي ان احد الشهود المنتظرين لقضية عمالة سألوه ما هي قضيته هنا. فقال انه هنا للشهادة ضد انطون الحايك. فاذا بهم يسألوه ان يترأف به".
نسأله ان كانوا من اقاربه. يضحك وهو يجيب: "ابدا لا معرفة سابقة به. لكنهم قالوا لي: حرام.. ربما لأن ابنهم عميل".
يطول الوقت ولا ينتهي.. الشباب هنا منذ الساعة الثامنة صباحا. لا يحق لهم الدخول الى قاعة المحكمة قبل ان تحين قضيتهم.
في الداخل، دفعة من العملاء يقفون في "البوكس" بانتظار مرافعات وكلاء الدفاع. نتفرس في وجوههم.. الغالب عليهم عنصر الشباب. تسمع التهم والاسئلة التي يطرحها القاضي. يجيبون وكأن هناك "تعليمة". فالكل اما كان مجرد موظف في "المطبخ" بجيش لحد، او كان "يفتح بوابة ويسكر بوابة"، او انه كان "يحرس العمود" (ارسال اذاعة لحد) في مارون الراس. جو من البسمات الساخرة المشتركة بين حضور المحاكمة من محامين وعسكر وصحافة. يهمس احد المحامين: "يعني كلو كان موظف عالبوابة.. بدك تقولي هالجيش (لحد) ما كان عندو مواقع كان عندو بس بوابات: شي الف واحد لهلق بيفتح بوابة وبيسكر بوابة!"
نخرج لتفقد الشهود من الاسرى المحررين المتقدمين بشكاوى والتي حسبها جاؤوا للشهادة. هي المرة الاولى التي يحضر فيها الشهود من الاسرى، اصحاب الحق الاول، ومن يعلمون حق العلم من هو الجلاد ومن هو "الذي كان يفتح بوابة ويسكر بوابة".
رجلان في قاعة الانتظار الفارغة ينتظران بكسل ان يحين دورهما للشهادة. الاول يمسك بمسبحة يتسلى وقد مد احدى ساقيه على البنك الخشبي وأسند ظهره الى الحائط.
لدى دخولنا نرى الاسير المحرر رجاني ابو همين من ظهره يتناقش مع الرجل الذي كان ينظر اليه بطريقة شبه لا مبالية.
كان رجائي منفعلا دون ان يكون صوته مرتفعا، واذ يشرح لنا عفيف ان الرجلين جاءا للشهادة لصالح العميل انطون الحايك، وانهما كانا يدليان بحديث صحافي يحاول تبرئة العميل الشهير، بحجة انه ترك المنطقة "فوق"، عام 1989.
يرد رجائي: "انا لما دخلت المعتقل يوم 13 ايلول عام 1990 كانت نوبة خدمة انطون. هو الذي استقبلني في المعتقل. وهناك وثائق في الجرائد والاذاعات التي اذاعت يوم دخولي لمعتقل الخيام. لقد ظل انطون الحايك يضربني لسبعة اشهر ونصف من دخولي الخيام. كل يوم كان يخرجني من غرفتي ليضربني. كان بس يفوت عالمعتقل يصرخ: عالسكت.كنت ترمي الابرة وتسمع رنتها. الحبس كله يجمد من بطشه!. ويا ويل الحبس اذا شم انطون ريحة فتيل الدخان (نوع من فتيل كان الاسرى يصنعونه لإشعال السجائر لأن الكبريت ممنوع). كان يصادر الدخان على شهر ويفوت يدعْوس الكل. مرة كمشني بشعري وضرب راسي بالحيط، لهلق بعدني بعمل نوبات وجع راس. الله وحده بيعرف كيف بتوقف هالنوبات عم تقللي انطون ما كان؟ ونحنا؟ مين شفنا فوق؟ انطون كان يقول: لو فيني اعدمكم كلكم ما بقصر، بس "الاسرائيلية" ما بيقبلوا! طالما انا، اعتقلت سنة 1990، كيف بتقلي انو نزل من فوق عام 1989؟ كيف بعرفه اذن انا؟"
لا يقول الرجل شيئا. لكن المشهد الاخر يقول: "كان بالنبعة عام 1989 يا خيي.. انا شفته". يرد رجائي: "شو ما معك خبر أنو الخط كان شغال عام 89 بين النبعة والناقورة من البحر؟".
شاب كان قد جلس بانتظار قضية اخرى، بدا انه تحمس. واذ به يقول: "وشو بدك فيه تشهد ضده وتحبسه؟ خليه يطلع و..." ويشير مقلدا حركة المسدس المسلط على الرأس اي بمعنى اقتله!
يهز رجائي برأسه: "ابدا.. لازم الدولة تاخذ لي حقي. نحنا ناضلنا حتى ترجع هالدولة.. بدك اياني دوبل عليها؟ ابدا.. اذا علي شي خليه القانون يلاحقني. وخلينا نظراء بالانسانية كل واحد عليه واجبات وله حقوق. انا اذا شفت ام انطون، ما عندي مشكلة سلّم عليها: شو إلها علاقة؟ بكل احترام بسلّم عليها. بس اذا جوز اختي عميل: عمرو ما يطلع من الحبس. بكل قوانين الدنيا العميل جزاؤه الإعدام. خليه القانون ياخذ مجراه".
ثم يختم: "فكرك ليش "اسرائيل" تركت سلاح بالمنطقة لما انسحبت؟ ولا ممكن كانت "اسرائيل" تعمل هالشي.. ليه عملت هيك؟ فكر معي! مش لأنو كانت متأملة نقتل بعضنا انتقام؟ بس الحمد لله.. طلعنا واعيين، ورح نظل".
في قاعة المحكمة، جمع العملاء في المكان المخصص لهم. يسألهم القاضي بعد ان انتهت مرافعات المحامين، ان كان لهم طلب اخير. فكان كل واحد منهم يرد بعد ان ينادي القاضي على اسمه: "الشفقة والرحمة". احدهم يلفظ الراء بشكل خاطئ، فيضحك الحاضرون لسماع جملة "الشفقة واللحمة". طبيعي فقد فات وقت الغذاء منذ زمن طويل. فجأة، يطلب القاضي الوقوف من الحضور، واذ بنا نسمع موسيقى نشيد العلم.
في الخارج يسأل الاسرى المحررون اين اصبحت الجلسات فنخبرهم عن الفاصل المضحك السابق. يضحك عفيف قائلا: "هم على الاقل يسجلون فيقولون الشفقة والرحمة، اما نحن، فلم يكن يسمح لنا بالتلفظ بكلمة".
دورة اخرى من النقاش بين الشهود الآتين لمصلحة المتهم انطون الحايك وبين الاسرى المحررين. لكنها دورة جاءت بعد ساعات طويلة من الانتظار وتبادل الحديث الذي جرّ الى التعارف. وهكذا تبين ان احد الشهود يعرف عم الاسير رجائي. ثم جاء دور النكات، فأخذت "ام الزوز" وهي زوجة العميل عباس، تتحدث كيف طلبت الزواج من زوجها المتزوج اصلا من سيدتين!! يضحك الشباب ويخيم جو من الإلفة القروية، وتبدأ احاديث من نوع: "يا خيي انا لا بعرفو منيح ولا بيقربني (العميل انطوان)، اصلا انا اول ما تعرفت عليه تخانقت معو. بس انا جايي قول اللي عندي مثل ما أنت جايي تقول اللي عندك".
يعود النقاش ليحتدم.
الساعة الثامنة والنصف ليلا. يرفع القاضي الجلسة لاستراحة نصف ساعة. يأتينا من يهمس: "الشخص الأقرع بالبوكس هيدا هوّي". يقصد انطوان الحايك الذي لم نكن نعرف شكله.
ننتظر شهادة الأسيرين المحررين الوجاهية الأولى. وعلى ما يبدو فإن أحد محامي المتهم انطوان الحايك ينتظر هو الآخر لكن بتوتر. هذا التوتر عبّر عن نفسه في هذه "الاستراحة" حيث انه بدأ "بنقاش" مع مندوب "السفير" القضائي، لينتهي الأمر بتهديده برفع دعوى على الجريدة في حال لم يعجبه ما سيكتبه!. اما السبب في هذا الانفعال فعلى ما يبدو هو ان المحامي لم يكن يعرف باستدعاء الأسيرين المحررين للشهادة، وخاصة الأسير المحرر رجائي بوهمين. فقد تبين من النقاش انه يعتمد في مرافعته على أساس ان موكله ترك الشريط والخيام قبل عام 1990 أي انه مشمول بالعفو العام، في حين ان رجائي دخل المعتقل في 13 أيلول 1991. وكان العميل الحايك في استقباله.
الساعة العاشرة إلا ربعا. استؤنفت الجلسات. لم يعد في قاعة المحكمة إلا ربع من كانوا فيها صباحا. قيل لنا ان بعض الجلسات قد تنتهي فجرا. يضحك عفيف ورجائي، فلقد مضى على وجودهما في القاعة الخارجية أربع عشرة ساعة متواصلة من اجل الإدلاء بشهادتهما. من قال ان النضال انتهى؟
يسأل عفيف ورجائي ان كانا لدى شهادتهما سوف يقفان جنبا الى جنب مع جلادهما السابق: "أنا ما بقدر حافظ ع اعصابي" يقول عفيف. يطلب منه رجائي ان لا ينفعل. ليسألنا بعد قليل ونحن نتمشى الى جانبه في الباحة الخارجية: "هلق صحيح؟ شو؟ منوقف الى جنبه لدى إدلائنا بشهادتنا؟".
أخيرا، وعند العاشرة والثلث يساق المتهم أمام المحكمة بصحبة محاميه. يؤدي التحية فهو لا يزال "العريف الدركي انطون يوسف الحايك".
ويفاجئ المحامي الحضور بطلبه اخراج الصحافة من القاعة وإعلان الجلسة سرية. يبتسم رئيس المحكمة ويطلب من ممثل مفوض الحكومة رأيه. يقف القاضي ويقول كلاما معناه ان الصحافة عايشت هذا الملف. وان حضورها وتغطيتها لم يؤثرا على سير الدعاوى، وانه وبما ان المحاكمات في هذا الملف تتخذ الطابع العلني، فإنه يطلب بقاءها كذلك.
ويقرر الرئيس: "حفاظا على شفافية وعلانية المحاكمات، وحيث ان الصحافة نقلت دائما كل ما يدور في هذه المحاكمات" وبينها نقلت عن لسان المحامين، ومنها آراء لا يتفق الكثيرون معها "في هذه القاعة". وحفاظا على "حرية الصحافة" (..) وكون هذه الدعوى مثلها مثل غيرها، حتى "ولو كانت لإحدى الصحف مواقف من معتقل الخيام" لذلك قرر الرئيس رد طلب وكيل الدفاع وإجراء المحاكمة بحضور الصحافة.
عندها قال المحامي انه فوجئ بوجود شاهدين للحق العام لم يتبلغ بهما عن طريق قائمة الشهود. فنفى رئيس المحكمة ان يكون هناك شاهدان بلّغت بهما المحكمة. وتبلغ بالمناسبة وجودهما اضافة الى شهادة معروف محمد دياب. ودعوته بصفة شاهد للجلسة القادمة. فيقول المحامي "اوكي.. وصلنا حقنا". بانتظار ان يصل حق الأسرى المحررين، ربما في الجلسة المقبلة.
الهوامش:
1- السفير 24-2-2001.
2- المصدر نفسه.
3- موقع اسلام اون لاين 24-2-2001.
4- السفير 24-2-2001.
5- النهار 24-2-2001.
6- السفير 24-2-2001.
7- النهار 24-2-2001.
8- المصدر نفسه.
9- السفير 24-2-2001.
10- المصدر نفسه.