التقرير اليومي الاثنين 19-2-2001

 

مقدمة

بقي الوضع على الحدود مع فلسطين حذراً نتيجة الممارسات الصهيونية والتهديدات التي يطلقها قادة العدو والتي رد عليها حزب الله بشكل واضح حين أكد ان أي عدوان يستهدف لبنان سيكون ثمنه قاسياً جداً على العدو.

في هذا الوقت ما تزال عملية شبعا الأخيرة والتي أدت الى مقتل جندي صهيوني وجرح عدد آخر تتفاعل داخل الكيان الصهيوني لجهة عجز العدو عن فعل أي شيئ لمنع المقاومة الإسلامية من استهداف جنوده في هذه المنطقة التي يحتلها .

 

الامين العام لحزب الله يرد على الهجمة الامريكية التي تستهدف لبنان (1)

رد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله على الهجمة الأميركية التي تستهدف لبنان والمقاومة ، وقال في كلمة ألقاها في حفل حاشد أقيم في بيروت أمس بمناسبة ذكرى أربعين الفقيد الراحل آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين :

 (نريد التعليق على المناخ الذي شاهدناه اليوم - امس - وسمعناه على اثر التصريحات غير الدبلوماسية لبعض الدبلوماسيين الاميركيين والتهويل الاميركي على لبنان، ردا على ممارسة المقاومة لحقها الطبيعي في تحرير مزارع شبعا، ومحاولة اللعب على مكان وجع الناس، والقول ان استمرار المقاومة هناك يقضي على مناخ الاستثمار هنا. فأقول بكلمات سريعة ان الاميركيين ليسوا حريصين، ولم يكونوا حريصين على مناخ الاستثمار عندنا، والكل يعرف من الذي قطع الطريق على الدول التي كانت تريد ان تقدم المساعدات للبنان ومن الذي يضغط على الحكومات الاوروبية والعربية لمنعها من مد يد العون للبنان، ان الاميركيين هم الذين يفعلون ذلك.

لو كان السيد ساترفيلد حريصا على مناخ الاستثمار في لبنان لما تعاطت سفارته ولا وزارة خارجيته مع رجلهم الفاسد، الفاسق، الفاجر، عميد الطلاب في الجامعة الاميركية، فتمت اثارة كل اجواء التشكيك في الوضع الامني في لبنان، الذي هو اهم ومن واشنطن نفسها ومستقر اكثر منها.

الشرط الاميركي

واضاف لكن ما اريد ان الفت اليه ان الشرط الاميركي لصنع مناخ الاستثمار في لبنان كما يقولون او للاذن بأن تمتد يد المساعدة للبنان كما يقولون، انا اقول لكم بصدق وبصراحة، ليس وقف العمليات في مزارع شبعا سيؤدي الى اشاعة مناخ الاستثمار في لبنان، بل ان وقف العمليات في شبعا امر خطير، لأنه حينئذ فلبنان يقول (الف) ومن يقول لهم الف، عليه ان يكمل الى (الياء) بالنسبة الى شروطهم للاستثمار، ولن يسمحوا بمناخ الاستثمار.

فماذا يريدون من وقف العمليات فهل يراد ان يتحول جيشنا الوطني الى حرس للحدود "الاسرائيلية"، وان يلقى كل سلاح يمكن ان يخيف "اسرائيل" ويمنعها من الاعتداء على لبنان، وهو سلاح المقاومة، ويريدون لنا ان يفكك التلازم بين المسارين اللبناني والسوري، وان ننقلب على اصدقائنا السوريين، وان ننقلب على الطائف وانفسنا، بحجة انه لا استقرار سياسيا في البلد، ولا وفاق وطنيا في البلد، وبعد هذا كله سوف يعملون الى اخضاع لبنان حكومة وشعبا للشروط "الاسرائيلية"، ويوقع مع حكومة العدو الشارونية والباراكية صلحا بشروط الصهاينة، وقد يفكر السيد الاميركي ان يمن علينا ببعض المنح والمساعدات، ان المسألة ليست هكذا فالموضوع ليس مزارع شبعا على الاطلاق.

 

حزب الله يستنكر الانتقادات الأميركية لعملية شبعا (2)

استنكر حزب الله اللبناني انتقاد الولايات المتحدة للهجوم الذي نفذه مقاتلو الحزب وقتل أثناءه جندي "اسرائيلي" في منطقة مزارع شبعا اللبنانية, واتهم أعضاء من الحزب الولايات المتحدة بالانحياز لإسرائيل.

وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن عملية شبعا كانت دفاعا عن الأرض اللبنانية, وأكد على استمرار الكفاح المسلح لتحريرها. وأضاف أن حزب الله يرفض التهديدات الأميركية وسياسة الابتزاز التي تنتهجها واشنطن.

وقد تسبب الهجوم الذي نفذه حزب الله يوم الجمعة الماضي في مقتل جندي "اسرائيلي"، وإصابة جنديين آخرين في مزارع شبعا الواقعة على سفح مرتفعات الجولان. وكانت "اسرائيل" قد احتلت المنطقة أثناء حرب 1967.

ووصفت الولايات المتحدة الهجوم بأنه استفزاز واضح، في حين قال سفيرها لدى لبنان ديفيد ساترفيلد إن هذا الهجوم يهدف إلى تصعيد الموقف المتفجر في المنطقة. وتساءل قاسم في كلمة ألقاها عقب تصريحات ساترفيلد "أليست جرائم العدو ضد الفلسطينيين استفزازا, أوليست كل أعمال التدمير والقتل في لبنان استفزازا, وترك شبعا تحت الاحتلال واحتجاز معتقلين لبنانيين أليس ذلك استفزازا".

يذكر أن العملية التي نفذها مقاتلو حزب الله جاءت في ذكرى استشهاد الأمين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي والشيخ راغب حرب أحد قياديي الحزب.

وكان حزب الله قد شن في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي هجوما على مزارع شبعا، وتمكن من أسر ثلاثة جنود إسرائيليين ما زال يحتجزهم. ومنذ ذلك الوقت قام الحزب بثلاث هجمات على المزارع، بينها هجوم أوقع ثلاثة جرحى في 26نوفمبر/تشرين الثاني.

ويطالب لبنان باستعادة هذه المزارع الواقعة على مشارف مثلث الحدود بين لبنان وسوريا وإسرائيل, إذ لم ينسحب الجيش "الاسرائيلي" منها عند انسحابه من جنوب لبنان في 25 مايو/أيار الماضي. وتعتبر السلطات اللبنانية هذا الانسحاب غير كامل.

وكانت مزارع شبعا التي تبلغ مساحتها حوالي 20 كيلو مترا مربعا خاضعة للسلطة السورية عندما احتلتها "اسرائيل" في حرب 1967 مع مرتفعات الجولان. وقد اعتبرت الأمم المتحدة قرارها الخاص بالانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان الذي يحمل رقم 425 لا ينطبق على مزارع شبعا.

وكانت دمشق قد أكدت رسميا وفي مذكرات رفعتها إلى الأمم المتحدة أن مزارع شبعا لبنانية، وأن من حق بيروت المطالبة بها، لكن "اسرائيل" ترفض ذلك وتعتبرها أرضا سورية.  

وترى بيروت أن من حق اللبنانيين تحرير هذه الأرض المحتلة بكل السبل، في حين أكد حزب الله أن عملياته العسكرية مستمرة طالما لم يستعد لبنان هذه المزارع.

 

وفد عسكري "اسرائيلي" يتفقد مكان العملية

تعزيزات "اسرائيلية" متواصلة إلى مزارع شبعا (3)

واصلت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" تعزيز تواجدها في مزارع شبعا المحتلة، وتفقد وفد قيادي منها مكان العملية التي نفذتها "المقاومة الإسلامية" في منطقة "مغر شبعا"، وأعلنت أن قصفها لأهداف محددة خلال الرد على العملية المذكورة يمكن أن يعتمد لاحقا.

وأفاد مراسل "السفير" في القطاع الشرقي طارق أبو حمدان ان شاحنات عسكرية ضخمة تنقل دبابات "ميركافا" وناقلات جند شوهدت أمس، تجتاز محور بانياس باتجاه مزرعة المغر عبر وادي المغر. ولوحظ أن المسافة التي تفصل بين الناقلة والأخرى تصل إلى حدود مئة متر. كما شوهدت آليات مدرعة تقوم بحماية القافلة، وتمركزت آليات مدرعة في موقعي المغر ورمتا.

كما سجل إرسال حشود باتجاه موقع الضهيرة جنوب العباسية، وموقع الحماري. فيما كثفت القوات "الاسرائيلية" دورياتها على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، بخاصة في المنطقة الممتدة من المطلة حتى جبل الشيخ، في ظل تحليق متواصل لطائرات الاستكشاف والطائرات النفاثة التي خرقت جدار الصوت مرات عدة في الأجواء اللبنانية، خاصة فوق حاصبيا، مرجعيون، إقليم التفاح والبقاع الغربي.

وطوقت قوة "اسرائيلية" أمس، محيط مكان العملية التي نفذتها المقاومة الإسلامية يوم الجمعة الفائت، وذلك لتأمين حماية وفد عسكري "اسرائيلي" ضم قائد المنطقة الشمالية في جيش العدو وضباطا من هيئة الأركان العامة. وأمضى الوفد حوالى نصف ساعة في تفقد مكان العملية ومراقبة المنطقة المحيطة به. وتلى ذلك قيام قوة "اسرائيلية" بنقل بقايا الآلية المحترقة في العملية وإزالة آثارها.

خرق جديد

وسجل خرق "اسرائيلي" جديد لما يسمى "الخط الأزرق" عندما اجتازت قوة "اسرائيلية" صباح السبت الفائت الشريط الشائك في الطرف الشمالي لموقع المغر، عبر بوابة حديدية مستحدثة، وتقدمت منها الى مسافة 800 متر داخل الأراضي المحررة باتجاه الطرف الشرقي لمزرعة بسطرة. ومشطت القوة المنطقة بالنيران لمدة ساعة قبل أن تعود إلى موقعها.

من جهة ثانية، نقلت الإذاعة "الاسرائيلية" تصريحا لناطق عسكري "اسرائيلي"، قال فيه ان الجيش "الاسرائيلي" قصف بعيد عملية المقاومة الإسلامية الأخيرة عشرات الأهداف، بما فيها أهداف لحزب الله، وأخرى محاذية لها. وان هذا النموذج من الرد قد يعتمد لاحقا.

في هذا المجال أفيد ان دبابة "ميركافا" مركزة في الطرف الغربي لبلدة الغجر أطلقت ثلاث قذائف مباشرة على غرفة جاهزة كانت تستعمل سابقا من قبل عناصر حزب الله قبل عملية خطف الجنود "الاسرائيليين" الثلاثة، عند الطرف الغربي لبلدة الوزاني، مما أدى إلى تدميرها. وسقطت قذيفة في بركة البلدة من دون أن تنفجر. كما استهدفت قذائف مباشرة نقطة مراقبة لحزب الله عند الطرف الغربي لبلدة المجيدية.

على صعيد آخر، أفاد مراسل "السفير" في مرجعيون ان قوات الطوارئ الدولية كثفت دورياتها المؤللة على الطريق الدولية القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، فيما نفذ عدد من الجنود الفنلنديين العاملين في قوات الطوارئ الدولية دورياتهم الراجلة بين عديسة وكفركلا ومرجعيون.

 

 بالونات حزب الله تهدد الصهاينة! (4)

أطلقت عناصر كشفية من حزب الله اللبناني الأحد 18-2-2001 بالونات تحمل أعلام وشعارات الحزب عند الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة؛ مما أثار رعب جنود الاحتلال الذين يخشون تكثيف حزب الله لعملياته بعد قصف مركبة عسكرية الأسبوع الماضي، وقتل وإصابة 4 إسرائيليين؛ حيث قام 20 عنصرًا من "كشافة المهدي" التابعة لحزب الله بإطلاق البالونات التي كتبت عليها باللغتين العربية والإنجليزية شعارات: "يا قدس إننا قادمون" وذلك من على تلة اللبونة جنوب الناقورة، المطلة على مستعمرات "اسرائيلية".

وانتشرت عناصر الكشافة بمحاذاة الأسلاك الشائكة التي تفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، وعلقوا عليها أعلامًا لحزب الله وصورًا لأمينه العام "حسن نصر الله".

وقد سيرت قوات الاحتلال دورية من خمس آليات "اسرائيلية" تحسبًا لأي طارئ، ووقف عناصرها على بعد خمسة أمتار من الأسلاك الشائكة يراقبون ما يجري بحذر.

وتأتى عملية إطلاق البالونات بمناسبة أسبوع المقاومة الإسلامية الذي يحييه حزب الله في ذكرى مقتل أمينه العام السابق "عباس الموسوي" في 16 فبراير عام 1992 على أيدي "الاسرائيليين".

 

احتفالات بأسبوع المقاومة الإسلامية

بالونات تحمل شعاراتها خلف الشريط (5)

تواصلت الاحتفالات بأسبوع المقاومة الاسلامية وذكرى استشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب وذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وكان أبرزها إطلاق "كشافة المهدي" بالونات من منطقة العُبّاد باتجاه المستعمرات "الاسرائيلية" تحمل شعارات وأعلام حزب الله.

وأفاد مراسل "السفير" في مرجعيون، كامل جابر ان نحو 75 كشافا من "جمعية كشافة المهدي" أطلقوا صباح أمس من منطقة العبّاد عشرات البالونات الهيدروجينية نحو المستعمرات "الاسرائيلية" في "كريات شمونة" و"مرغليوت" و"مسكاف عام"، حملت منشورات وشعار "المقاومة الاسلامية" وكتبت عليها عبارات تحدٍ للاسرائيليين باللغتين العربية والانكليزية منها: ""اسرائيل" هذه ستزول من الوجود حتما" و"يا قدس اننا قادمون" و"مهلا مهلا يا صهيون حزبنا قادمون"، مهرت بتوقيع "المقاومة الاسلامية".

تجمع الكشافون صفوفا في الجهة اللبنانية من "العبّاد" وراحوا يطلقون هتافات معادية لإسرائيل ويلوحون برايات وأعلام "المقاومة الاسلامية" وحزب الله وأعلامهم الكشفية، تواكبهم سيارات أذاعت بمكبرات الصوت أناشيد الحزب والمقاومة، وسط استنفار جنود العدو خلف دشمهم وعلى سطح العبّاد وفوق الابنية التي تشيد حديثا بعدما اتخذ بعضهم اشكالا قتالية موجهين بنادقهم الحربية نحو الكشافة في محاولة لتخويفهم، وقام عدد من الضباط بمراقبة المتجمهرين في الجهة اللبنانية بواسطة المناظير.

وشوهدت البالونات بعيد اطلاقها تحوم فوق المستعمرات وقد سقط بعضها في الموقع "الاسرائيلي" في "العبّاد" فسارع احد الجنود الى التقاطها ليبدأ مع رفاقه التنقيب في محتواها وقراءة أسطرها.

وترافقت حركة الكشافة التي استمرت ساعتين مع احتشاد عدد من المواطنين قرب العبّاد، شاركوا مع أطفالهم في جانب من الهتافات وإطلاق البالونات و"الشتائم".

كما أطلق حوالى عشرين كشافا من "كشافة المهدي" بالونات مماثلة من على تلة "اللبونة" جنوب الناقورة، باتجاه المستعمرات "الاسرائيلية" المقابلة وأبرزها "نهاريا"، فيما كان عناصر دورية "اسرائيلية" من خمس آليات، يقفون على بعد خمسة أمتار من الاسلاك الشائكة يراقبون ما يجري.

وبين مثلث تل النحاس و"بوابة فاطمة" قرب كفركلا، نظمت الوحدة الرياضية في حزب الله سباقا للأشبال والشباب والرجال من مدارس المنطقة وثانوياتها شارك فيها اكثر من 150 متباريا.

وفي مدينة النبطية أقام المنتدى العاملي ندوة شعرية في قاعة الارشاد بحضور شخصيات وفعاليات ثقافية وتربوية واجتماعية ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المواطنين وقد ألقى الشعراء غسان مطر، حسين عسيلي، حسن نور الدين ووليد الجردي قصائد شعرية من وحي الذكرى.

 

لقاءان للأسد مع بري والحريري يتناولان المستجدات الإقليمية

بحث مواجهة التهديدات "الاسرائيلية" وتمتين الوقفة المشتركة (6)

شهد اليومان الماضيان حركة مشاورات داخلية وإقليمية لمواكبة مستجدات تشكيل الحكومة "الاسرائيلية" وانعكاساتها على لبنان والمنطقة، وتطورات الوضع الأمني والسياسي بعد العملية النوعية للمقاومة الاسلامية في مزارع شبعا والتهديدات "الاسرائيلية" للبنان وسوريا. وكان البارز في هذه المشاورات لقاء الرئيس السوري بشار الأسد يوم السبت، برئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم لقاؤه برئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أمس، في حين لم تنقطع لقاءات واتصالات الرئيسين بري والحريري برئيس الجمهورية اميل لحود.

بري

استمر لقاء الرئيس الأسد بالرئيس بري ساعتين ونصف ساعة، وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان البحث تناول العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان، والاوضاع في الساحة العربية. كما ذكرت معلومات رسمية نقلتها "الوكالة الوطنية للاعلام" انه تم عرض مفصل "للوضع اللبناني والوضع العربي خصوصا بعد مرحلتي الانتخابات الاميركية والاسرائيلية، وضرورة رص الصفوف لا سيما في هذه المرحلة المفصلية التي يتعرض فيها لبنان لضغوط اقتصادية وعدوانية "اسرائيلية"، وما تم من تهديدات مختلفة لا تقتصر على لبنان وسوريا والانتفاضة في الأراضي الفلسطينية فحسب، بل مزيد من مآسي الحصار على الشعب العراقي، وكأن المطلوب ان يدفع العرب والشعب الفلسطيني ثمن انتخاب شارون رئيسا لوزراء "اسرائيل"".

"كما جرى عرض مفصل للخطوات التي يجب ان تتخذ على صعيد مؤتمر البرلمانيين العرب والقمة العربية، في سبيل اتخاذ موقف موحد وثابت ولغة واحدة ينبع منهما للتصدي لما يعد له في المنطقة".

وقالت المعلومات انه جرى التأكيد "على ضرورة استمرار دعم صمود لبنان، والتعاون السوري اللبناني كمثال يحتذى للعلاقات في ما بين العرب، اذ من غير المعقول ان يجتمع "الاسرائيليون" على باطلهم ونتفرق عن حقنا".

وخلال وجوده في دمشق، تناول الرئيس بري الغداء، الى مائدة نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، كما قام بتعزية عضو القيادة احمد قبلان لفقدانه نجله.

الحريري

واستقبل الرئيس الأسد، أمس، الرئيس الحريري لمدة ساعة واربعين دقيقة، وذكرت وكالة سانا ان الحديث تناول آخر المستجدات في الساحتين العربية والاقليمية، واموراً تهم البلدين الشقيقين.

وأوضحت مصادر معنية في بيروت، ان المحادثات تركزت على الاوضاع السائدة في المنطقة وسبل تمتين الوقفة السورية اللبنانية الواحدة ازاء التطورات الماثلة والمحتملة.

واطلع الرئيس الحريري الرئيس الأسد على فحوى محادثاته خلال الاجتماعين اللذين عقدهما في باريس مؤخراً مع الرئيس جاك شيراك.

كما جرى استعراض جملة المواقف العربية والاقليمية والدولية ازاء التطورات والاحداث الجارية بعد التغيير الوزاري في "اسرائيل"، وما رافقه ويترتب عليه من توقعات سلبية على مجمل الاوضاع، وعلى مسيرة السلام في المنطقة، وكذلك جرى عرض الحالة الناجمة عن التصعيد الاميركي البريطاني ضد العراق، وتداعياته على اوضاع المنطقة واستقرارها.

ولاحظت المصادر المعنية "ان سوريا قد اعتبرت هذا التصعيد تحديا لمشاعر الامة العربية، ونددت بالهجوم الجوي الاميركي البريطاني الاخير على بغداد الذي تم في وقت تتجاهل الولايات المتحدة تماماً العدوان "الاسرائيلي" الهمجي المستمر على شعب فلسطين الاعزل ولا تحرك ازاءه ساكنا".

والتقى الرئيس الحريري لاحقا رئيس فريق الأمن والاستطلاع في القوات العربية السورية العاملة في لبنان اللواء الركن غازي كنعان.

يذكر ان الرئيس الحريري كان قد زار دمشق في 11 كانون الثاني وبحث مع الرئيس الأسد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والممارسات "الاسرائيلية" ضد الشعب الفلسطيني.

 

المقاومة مستمرة في برنامجها.. وجديدها نوعي لمواجهة الاعتداءات

تهديد من الأرشيف قرأه ساترفيلد بصوت مرتفع (7)

عود على بدء!

دُعيت القيادة "الاسرائيلية" الى اجتماع عاجل، ضباط الجيش الميدانيون يصطحبون تقارير غرفة العمليات المليئة بتبريرات عن الفشل في منع العمل قبل حصوله، وتترك أخبار الخسائر الى الأسطر الأخيرة. والذين بيدهم القرار لا يأخذون الوقت الطويل حتى يقرروا الهدوء "منعا للانجرار وراء عملية استدراج منظمة من جانب حزب الله ومن خلفه سوريا وإيران" على ما يحلو لكثيرين القول. أما الضباط الكبار فيعرفون هذه النتيجة من قبل إعلانها، لكنهم يفضلون الصمت احتراما للتراتبية وإذا ما نظر إليهم الرؤساء قلبوا الشفاه وقالوا اننا مكبلون وممنوعون من القيام برد مناسب، على ان اصحاب الاصوات المرتفعة الذين منعوا من دخول الغرفة لئلا يؤثروا على تركيز من فيها، يعرفون ان لهم دورا يقومون به، وبعد انتهاء الاجتماع ترن الهواتف في عواصم القرار، والصراخ يصدر من الذين يتحدثون وسماعة الهاتف مفتوحة، ثم تتحرك السفارات الأميركية في المنطقة لتقول ما سبق لها ان قالته مرارا وتكرارا: اننا لم نعد نقدر على لجم "اسرائيل"، وحتى لا يبقى الكلام من دون متابعة، يحترم هؤلاء المعطيات بالقول ان "اسرائيل" ضاقت ذرعا بما يحصل، وإذا ما تكرر الأمر فسوف يكون هناك رد قاس.

في المقلب الآخر، ثمة قلق عند الخائفين، إياهم، الذين يمارسون اللعبة الساذجة: ابتسامات أمام عدسات الكاميرا، لكنهم لا يضبطون حركة الأرجل اللاإرادية، وفي الهمس يسألون عن سبب العملية وتوقيتها، ولا يخفون قلقهم أمام من يجب ان يسمع ذلك، ثم تتوالى التصريحات التي لا تضم الى حصيلة المواقف المرفوعة من السفارات الغربية الى عواصمهم. لكن هذه المرة ثمة فريق من اللبنانيين الذي يعاني عقدة الخوف من كل شيء ويحدّث نفسه بصوت مرتفع، بدا انه مستعد لقول ما لم يقله سابقا، عندما كان صوت المقاومة أقوى من احتجاجاته بين أهله، لكنه وجد الثغرة القانونية التي تنقصنا في ملف مزارع شبعا لناحية التوثيق المفترض إرساله الى الأمم المتحدة، وسوف نسمع خلال المدة المقبلة الكثير من الكلام على طريقة نكتة: هانوي او هونغ كونغ!.

في المحصلة ثمة نتيجة سوف ترتسم أمام الجميع: المقاومة مستمرة، وهي عندما قررت هذه العملية وغيرها من الآتي تعرف الظروف والحسابات المحلية والخارجية، وتعرف أن ثمنا كبيرا يدفع في هذه الحالات، لكنها تملك أيضا ما يجعلها قادرة على جعل العدو يفكر جيدا قبل ان يغامر، كما تملك ما يجعل العدو يدفع ثمنا مضاعفا عما دفعه سابقا. أما أركان الدولة فهم في محصلة مشابهة، لناحية ان المقاومة مشروعة وأن هناك أثمانا لهذه المقاومة، والمهم هو عدم الوقوع في فخ الذعر الدائم، وإسرائيل تعرف ان المعركة لم تغلق عند الانسحاب، وهي أصلا لم تخرج لتوقف إطلاق النار بل لترسم قواعد جديدة سبق لها ان حاولت فرضها بالقوة خلال عشرين عاما من الاحتلال، وعندما تتوافر للعدو فرصة الانتقام فلن يتأخر في استغلالها، سواء كانت هناك قذائف في شبعا او هتاف عند بوابة فاطمة، والأميركيون يعرفون أيضا ان اللعبة ليست ممسوكة بالكامل من جانبهم، وأن متطلبات الاستقرار عند الحدود الشمالية باتت هي ذاتها متطلبات الاستقرار عند الحدود الجنوبية، وأن من يقدر على وقف الانتفاضة في فلسطين ويضمن عدم اندلاعها بعد حين، يقدر على وقف المقاومة في لبنان وعدم تكرارها بعد حين.

ومن خلال الاتصالات التي جرت خلال الساعات التي تلت عملية شبعا الأخيرة، بدا ان الاميركيين حملوا "رسالة يجب ان تفهم من قبل لبنان" وأنها تتضمن تهديدا مباشرا من قبل "اسرائيل" بحق الرد على العملية مع تحديد ل"بنك الأهداف" لناحية ضرب ما يعرض سوق الاستثمار في لبنان الى الاهتزاز، وهو الذي لا يحتاج أصلاً الى هزة بدن، مع غطاء مسبق من الولايات المتحدة لأي عدوان تقوم به "اسرائيل"، والكلام الذي سمعه السفير الأميركي على صورة موقف رسمي يقول بأن العمليات لن تتوقف وأن على "اسرائيل" ان تنسحب من المزارع المحتلة وأن تطلق المعتقلين اللبنانيين. أما الكلام الآخر الذي سمعه السفير الخبير في المعلن والمضمر عند اللبنانيين فلا يفيد كثيرا في هذه اللحظات.

على ان كل ذلك لا يلغي احتمال لجوء العدو الى أعمال عدوانية، وهو الأمر الذي يتحسب له السياسيون وغيرهم من المتابعين، لكن صورة هذا العدوان لا تزال تتأرجح بين:

أولاً: ان تبادر قوات الاحتلال الى عملية أمنية تستهدف قيادة حزب الله وهو أمر محل انتباه وإذا حصل فله ثمنه، حتى ولو كان البعض يعتقد انه يكون في سياق الحرب المفتوحة بين الطرفين، وأنه قد لا يستوجب ردا من جانب المقاومة من النوع الذي يفتح الجبهة الشمالية بصورة واسعة.

ثانيا: ان تبادر قوات الاحتلال الى توجيه ضربة الى مواقع مفترضة للمقاومة في أكثر من منطقة لبنانية، وإذا حصل ذلك دون تعريض المدنيين لخطر من الدرجة الأولى فيمكن وضعه أيضاً في سياق المواجهة بين الطرفين.

ثالثا: أن يقوم العدو بتوجيه ضربة خاصة الى الجيش السوري المنتشر في لبنان من أجل إشعار دمشق بأنها من الآن وصاعدا مسؤولة عن تحمل أثمان مباشرة للعمليات التي تقوم بها المقاومة. وهذا الخيار الذي بدأ الترويج له منذ ما قبل الانسحاب "الاسرائيلي" ليس خارج الحسابات لكن من المفيد انتظار شكل هذا الهجوم وحدوده ونوعيته قبل التكهن بنوع الرد عليه وقبل الإجابة عن سؤال تبحث "اسرائيل" عن اجابة له: هل يرد حزب الله بقصف المستعمرات إذا تعرضت اهداف عسكرية الى ضربات من جانب "اسرائيل"؟

رابعا: أن تبادر "اسرائيل" الى قصف "تأديبي"، وهو الذي يطال عادة المنشآت المدنية في أكثر من منطقة لبنانية، وهذا الخيار المحسوب أيضا سوف يدفع الى أوضاع خاصة وجديدة من حيث نوعيتها وحدودها، وهو الأمر الذي تدرسه "اسرائيل" أكثر من غيرها.

وإذا كانت الردود والتعليقات "الاسرائيلية" على عملية شبعا لا تزال في إطار التهديد والوعيد فإن الحساب المتعلق بجبهة الانتفاضة هو المتحكم بقرار العدو، وهو أمر ستحاول الحكومة الجديدة في "اسرائيل" توفير الاجابات اللازمة عنه في وقت قد يكون اقرب مما تعتقد هي.

 

الهوامش:

1-     الانوار 19-2-2001.

2-     موقع الجزيرة على الانترنت 18-2-2001.

3-     السفير 19-2-2001.

4-     موقع اسلام اون لاين 19-2-2001.

5-     السفير 19-2-2001.

6-     المصدر نفسه.

7-     المصدر نفسه.