التقرير اليومي الجمعة 9-2-2001
مقدمة
مع تواصل الخروقات الصهيونية للحدود اللبنانية تتابع الأوساط المختصة مراقبة التطورات داخل الكيان الصهيوني مع موقف واضح نقله تقرير وارد من الأمم المتحدة الى بيروت مفاده أن رئيس الوزراء الصهيوني الجديد آرييل شارون " لن يحرق أصابعه في لبنان مرة أخرى " .
"اسرائيل" تواصل تحصين خرقها في الغجر
اعتداءات تطال أطراف المناطق المحررة (1)
واصلت "اسرائيل" تحصين الجزء اللبناني من بلدة الغجر المحتلة، بالرغم من إعلان الأمم المتحدة عدم وجود خرق في المنطقة، في وقت تواصلت فيه الاعتداءات على الأطراف المحررة من مزارع شبعا المحتلة، وعلى أطراف القرى اللبنانية القريبة منها.
فقد أطلقت عناصر الاحتلال المتمركزة في مرصد جبل الشيخ فجر أمس، عدة قنابل مضيئة فوق محور جنعم إلى الشرق من بلدة شبعا، تبع ذلك رشقات رشاشة ثقيلة على مدى خمس دقائق، كما سجلت حوالى الساعة رشقات رشاشة من موقع المغر باتجاه الأودية المحيطة.
وفيما سجلت تحركات آلية بين المغر والرمتا، قامت طائرة استكشافية من طراز ( M.K) بالتحليق فوق مزارع شبعا وفوق محور بسطرة على مدى 40 دقيقة، في وقت كانت شاحنات تنقل معدات عسكرية إلى موقع الاحتلال في تلة الرمتا.
وفي محور العباسية الغجر واصلت ورشة "اسرائيلية" العمل في استحداث بوابة حديدية عند طرف الغجر الشرقي، وبوابة أخرى عند منتصف الطريق بين الغجر والعباسية، وعملت شاحنة "اسرائيلية" كبيرة على تفريغ كمية من الأسلاك الشائكة عند الطرف الشرقي للغجر، في حين شوهدت عدة جرافات تعمل عند المدخل الغربي للبلدة تحت حماية عسكرية.
هذا وأكدت مصادر أمنية لبنانية ان جيش الاحتلال مستمر في خرقه في محيط الغجر، وان كل ما قام به لا يتعدى سحب الآليات التي كانت تعمل داخل الأراضي اللبنانية، حيث يسود الاعتقاد بأن جيش الاحتلال سيكرس الوضع في الغجر على ما بات عليه، وذلك من خلال إبقاء الأسلاك الشائكة داخل الأراضي اللبنانية تحت حجة "الدواعي الأمنية".
من جهة ثانية، باشرت القوات الدولية باستحداث موقع جديد في إحدى التلال الى الشمال الشرقي من بلدة كفرشوبا، بحيث انه يشرف على بركة بعثائيل ويبعد عنها جنوبا حوالى 400 متر.
وقد عملت شاحنات دولية ورافعة على نقل منازل جاهزة، الى هذه النقطة التي ستكون تحت عمل القوة الهندية. كما عملت مروحية دولية على التحليق فوق الخط الأزرق من محور مزارع شبعا في حين استكشفت المروحية على مدى ثلاث دقائق إحدى التلال القريبة من بركة بعثائيل.
تحضيرات لإحداث مركز هندي يراقب الخروق في محيط بركة كفرشوبا (2)
رافعة دولية تضع بيتاً جاهزاً امس في محيط بركة كفرشوبا. قطيع الابقار "الاسرائيلي" امام "بوابة حسن".
باشرت شاحنات دولية امس نقل بيوت جاهزة استعداداً لانشاء مركز للكتيبة الهندية في محيط بركة كفرشوبا، في ضوء بدء الكتيبة الأوكرانية بتنظيف المنطقة من الالغام والتي يعتقد ان مهمتها قد تستغرق اسبوعاً. واكد ضابط دولي لـ"النهار" ان احداث مثل هذا المركز "لن يكون عائقاً امام اهالي كفرشوبا او غيرهم للوصول الى البركة او البوابة والحقول. وسيتولى المركز المراقبة والابلاغ الى القيادة الدولية في الناقورة اي خرق". واكد ان "مهمتنا هي خدمة الناس وليس تقييدهم". في مجال آخر، خرقت 6 ابقار "اسرائيلية" السياج الحدودي ووصلت الى بركة كفرشوبا وشربت منها ثم عادت ادراجها. وقرابة الأولى والدقيقة الـ 45 بعد الظهر، دوت انفجارات داخل مزرعة بسطرا، تبين انها ناتجة من تفجير الاوكرانيين قذائف "اسرائيلية" غير منفجرة. وحلقت في هذه الاثناء طوافتان دوليتان في اجواء المنطقة. ومنع الحاجز الهندي في العباسية المراسلين الصحافيين من التوجه نحو بلدة الغجر السورية المحتلة، لمراقبة الخرق "الاسرائيلي".
القوات الدولية تقيم مركزا ثابتا يشرف على منطقة اعالي العرقوب (3)
بدأت امس فرقة (اوكرانية متخصصة بتركيب بيوت جاهزة لصالح الكتيبة الهندية في تلة مشرفة على قطاع (بركة بعتائيل) في اعالي العرقوب لاستحداث مركز ثابت هناك لمراقبة ما يجري من خروقات "اسرائيلية" من وقت لاخر. ورصد التحركات المستجدة على (بوابة حسن) بعد تكرار عملية انتهاك "اسرائيلية" لسيادة الاراضي اللبنانية هناك.
وكانت الفرقة الاوكرانية المتخصصة في نزع الالغام قد نفذت مهمة امس بالكشف على تلة استراتيجية في اعالي العرقوب تبعد عن بوابة حسن حوالى 2 كلم شمالا باتجاه بلدة كفرشوبا لنزع الالغام منها، بعد ان وجدت قيادة القوات الدولية ان هناك حاجة ماسة لتركيز نقطة مراقبة ثابتة بعد تكرار عمليات الخرق، وحوادث اطلاق النار من قبل المواقع "الاسرائيلية" في موقعي جبل السماق ورويسات العلم.
وكانت الكتيبة الهندية التي تقع المنطقة هناك ضمن منطقة عملها، قد واظبت على ابقاء دورية للمراقبة في تلك التلة معززة بملالة لمراقبة كل من يدخل الى قطاع (بوابة حسن) و(بركة بعتائيل) ورصد دخول قطعان الابقار والخيول "الاسرائيلية" الى مراعي بركة بعتائيل.
وبعد تزايد حوادث اطلاق النار من المواقع "الاسرائيلية"، وجدت القيادة الهندية انه من المناسب استحداث موقع ثابت لقواتها هناك لتبقى على اطلاع دائم لما يجري في ذلك المحور الاستراتيجي الذي يربط العرقوب بمزارع شبعا.
وكان فريق المراقبين الدوليين المولج التحقق من وقف النار، وسلامة الخط الازرق، قد كثف زياراته في الاونة الاخيرة لذلك القطاع بعد ان ساد لغط حول مصداقية الحفاظ على وعدم خرقه من قبل "اسرائيل". اذ عمد فريق دولي منذ شهور الى عملية ترسيم جديدة للخط داخل اراضي كفرشوبا على بركة بعتائيل. واعترض الاهالي يومها وقاموا بتظاهرة الى هناك.
وامس انتقل ذلك القطاع من عهدة فريق المراقبين الدوليين الى عهدة القوات الدولية - اليونيفيل - لمراقبة ما يجري فيه ليلا ونهارا.
ضباط هنود واكبوا امس الفرقة الاوكرانية المولجة تركيب البيوت الجاهزة واختيار النقطة التي سيقام عليها المركز الجديد واشرفوا على تنظيم الموقع وتركيب البيوت، واقامة التحصينات حوله، وانشاء ابراج المراقبة ونقاط الرصد والحراسة.
ملف الأسرى: التفاوض على رزمة واحدة .. والألمان ينتظرون تصورات شارون
قراءة لبنانية أقل قلقاً حيال الوضع "الاسرائيلي" الجديد (4)
القراءات المتتالية لوصول ارييل شارون الى رئاسة الحكومة في "اسرائيل" لم تلامس بعد حدود التكهن بما سوف يقدم عليه هذا الرجل الموصوف بالأكثر تشددا بين السياسيين "الاسرائيليين"، لكن احد الاطراف اللبنانية المعنية بصورة مباشرة بهذا الحدث لا يدعو الى المبالغة في القلق ولا الى هذا المستوى من الذعر الذي لا يعكس بالدقة حقيقة المعطيات المرافقة لوصول شارون، لا سيما وان ظروف فوزه وما رافق الانتخابات في "اسرائيل" تدعو الى الأخذ بالاعتبار العناصر التفصيلية التي يحتاجها المتابعون لتقدير أي موقف للمرحلة المقبلة.
ويقول قيادي من هذا الطرف ان شارون يمثل بصورة رئيسية الرغبة "الاسرائيلية" بالتشدد في معالجة الملف الفلسطيني حيث بدا ان سلفه ايهودا باراك غير قادر على القيام بكل المبادرات المتاحة امامه كما انه فشل في المزاوجة بين خياري العنف وبين مشروعه التفاوضي مع الفلسطينيين، وهو امر يفتح الباب امام تقديرات تقول بالآتي:
؟ ارييل شارون يمثل في هذه اللحظة المأزق "الاسرائيلي" الداخلي وهو ليس مطلق اليدين في داخل "اسرائيل" او خارجها حتى يقوم بكل ما يفترضه مناسبا او مطابقا لمصالحه، وهذا يعني ان شارون سوف يكون مضطرا لأن يدرس الظروف المحيطة بأي قرار مطلوب منه لمعالجة وضع ميداني او سياسي.
؟ ان شارون يتصرف الآن على قاعدة حماية انجازه السياسي الداخلي المتمثل بوصوله الى رئاسة الحكومة في "اسرائيل" وهي خطوة تتجاوز مصلحته الشخصية الى مصلحة الفريق الذي يمثل وهو بالتالي مهتم في عدم خسارة ما فاز به نتيجة غضب الجمهور من سلفه وليس نتيجة تبني كل مشاريعه، وهذا يفرض عليه اختيار الوسيلة التي لا تدفعه الى خيارات متهورة من دون ان يضطر الى التنازل سياسيا حيث لا يرغب او حيث لا يقدر ان يفعل ذلك.
؟ ان شارون الذي سبقته الانطباعات الحذرة منه على المستوى السياسي الخارجي لا يخشى عزلة حقيقية لأنه يدرك ان موقف الولايات المتحدة الأميركية منه هو جزء من موقفها من المصالح "الاسرائيلية" ثم انه مثل بقية "الاسرائيليين" لا يعير الموقف الأوروبي الأهمية التي تتطلب القيام بما يجعلها تدعمه، وهذا يعني ان شارون لن يقدم على مغامرات من دون التشاور مع واشنطن وسوف يهتم ايضا بكسر الصورة السلبية المنطبعة في اذهان رأي عام واسع دوليا، وهذا الأمر يفتح الباب أمام خيارات لا تتطابق تماما مع شعاراته، وهذا لا يفرض عليه قطع كل اتصال مع الفلسطينيين او العرب لكن شيئا من هذه الاتصالات لا تفرض عليه التنازل عن الثوابت التي وضعها في خطابه الانتخابي.
وباعتقاد هذا القيادي فان خيارات شارون في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية سوف تتراوح بين اظهار مستوى جديد من التشدد من دون اغفال امكانية احياء بعض الاتصالات مع الفلسطينيين، وبين الانقطاع عن الاتصالات من دون اللجوء الى الخيارات المفتوحة، ويقصد هنا اللجوء الى مستوى من العنف الذي يؤدي الى اندلاع مواجهة شاملة مع العرب. لكن السؤال الذي لا يملك القيادي المذكور الاجابة عليه هو المتعلق بحدود العنف الذي سيصل اليه شارون ونزع ردود الفعل عليه.
أما على الجبهة اللبنانية فإن القيادي نفسه يعتقد ان امام شارون بعض ما كان امام سلفه باراك، وهو اما يعمد الى سياسة "الصبر"، التي تدعوه الى عدم المغامرة في ردود على أي عمل عسكري من جانب المقاومة اللبنانية الهادفة الى تحرير مزارع شبعا، والتصرف وفق القاعدة التي عمل عليها باراك لناحية ابقاء ردود الفعل على العمليات ضمن نطاق عسكري وسياسي معين، او ان يعمد الى القيام بردود موضعية من النوع الذي يستدعي ردود فعل من جانب المقاومة قد تخلق ظروفا مختلفة على طول الحدود الشمالية وفي المستوطنات المتاخمة للحدود مع لبنان، وهو أ مر يفرض بعض التروي في تقدير ما سوف يحصل لاحقا.
لكن القيادي لا يدعو الى التراخي مع حالة شارون، ذلك ان التوقعات السلبية والتي تأخذ بالاعتبار احتمال الجنون من جانبه قد تقلب الامور رأسا على عقب، لكنه لا يعتقد ان شارون قادر على القيام بمغامرة واسعة.
من جهة ثانية، وبما خصّ ملف المفاوضات لأجل اطلاق المعتقلين اللبنانيين والعرب من سجون العدو مقابل الجنود الاسرى لدى حزب الله، اظهرت بعض المعلومات ان المحادثات المكثفة التي حصلت في الآونة الأخيرة لم تصل الى النتائج المطلوبة لأسباب تعود الى ظروف ايهودا باراك الذي كان معنيا بالتعجيل ربطا بالانتخابات الداخلية عنده. وهذا الاعتبار ليس موجودا بنفس الدرجة عند شارون الفائز وغير المداهم باستحقاق من هذا النوع ولا هو محل مراقبة خاصة من جانب الجمهور، الأمر الذي يوسّع من هامش الحركة امامه، دون التأكد من انه مستعد فورا لأن يستجيب لمطالب حزب الله.
وحسب هذه المعلومات التي يرفض المطلعون فيحزب الله التعليق عليها، فإن وتيرة المفاوضات كانت بطيئة في المرحلة السابقة وكان الوسيط الالماني يحاول تجزئة الملف بناء لرغبة "اسرائيلية"، لكن حزب الله الذي حدد مسبقا مطالبه وابلغها دون مواربة الى الوسيط الالماني وجد ان الصفقة الشاملة مريحة أكثر ومن الممكن الوصول اليها بشروط افضل، لا سيما وان حزب الله كان معنيا باستغلال حاجة باراك الى انجاز ما خلال الانتخابات لكي يحقق الحد الاقصى من شروطه التي سبق لأمينه العام السيد حسن نصر الله ان اعلنها مرارا.
وبحسب المعلومات ذاتها فإن باراك طلب خلال الفترة الأخيرة من الوسيط الالماني العمل على التعجيل بالمفاوضات وهو الأمر الذي لم يرفضه حزب الله لكنه طلب من الجانب "الاسرائيلي" ان يعطي الاشارات التي تؤكد رغبته بذلك، وكان ان اتفق على اطلاق بعض المعتقلين من اللبنانيين كاشارة من جانب "اسرائيل"، وهو الأمر الذي اتاح للوسيط الالماني عقد اجتماعات بصورة مكثفة وعلى تحقيق تواصل شبه يومي بعكس المرحلة السابقة، و مع ذلك فإن "اسرائيل" مع باراك لم تكن قادرة على توفير متطلبات الصفقة خصوصا لجهة اطلاق المعتقلين الفلسطينين، وذلك لكون باراك كان يدرك انه كلما اطلق معتقلا فلسطينيا كلما خسر المزيد من الاصوات، هذا مع الاشارة الى ان عقبات من نوع مختلف واجهت المفاوضات وتتعلق بأوضاع أخرى من التي يطالب بها حزب الله.
ولذلك يقول اصحاب هذه المعلومات ان وصول شارون قد لا يعيق او يعطّل الصفقة لكنه يضع المحادثات امام مستوى جديد ولا احد يقفل الباب امام احتمال تعامل اكثر ايجابية من جانب شارون، مع العلم ان البحث سيتوقف لبعض الوقت ريثما يقرر شارون الاستراتيجية الجديدة للتفاوض من جانب "اسرائيل"، فيما لا يبدو حزب الله في وارد ادخال تعديلات جوهرية من جانبه، لكنه من دون الاقدام على أي خطوة مجتزأة، خصوصا وأن المطلب "الاسرائيلي" التقليدي بالحصول على معلومات مسبقة عن احوال جنوده الاسرى قد تجاوزه البحث، وان امكانية الاستجابة لهذا الطلب باتت رهن المناخ العام الذي يلف المفاوضات، ولن يكون خطوة منفردة في حال كان من غير الواضح ان شارون سوف يتجاوب مع مطالب الحزب، وهو امر ادركه الوسيط الالماني الذي انتهى من لعبة الضغط المعنوي لا سيما بعدما فشلت كل المساعي الدولية مع سوريا وايران واطراف أخرى لأجل اقناع، الحزب بالافراج عن معلومات حول احوال الجنود الأسرى.
اما التقدير المتصل بامكانية قبول شارون بما لم يقبل به باراك فيعود ايضا الى كون زعيم الليكود الذي يريد ان يتفرغ للمعركة مع الفلسطينيين، قد يعود الى منطقه السابق الذي اعلنه يوم احتدام النقاش حول ملف الانسحاب من لبنان، حيث كان يقول بضرورة الانسحاب الكامل وغير المشروط وازالة كل انواع الذرائع التي تتيح لحزب الله مواصلة عملياته العسكرية، وهو لا يرى في بقاء ملف المعتقلين الا احدى هذه الذرائع وانه يمكن ازالتها، وهو في وضعه الراهن ليس عرضة للضغوط التي كان باراك تحتها، ويبقى الأمر محل اختبار قريب.
مهلة حتى 28 شباط لإنهاء التحقيقات حول الأورانيوم
تقدير ديبلوماسي من الأمم المتحدة: شارون لن يحرق أصابعه في لبنان (5)
في اول تقرير ديبلوماسي ورد من نيويورك بعد فوز آرييل شارون برئاسة الحكومة "الاسرائيلية"، ان الاوساط الديبلوماسية في مقر الامم المتحدة تقول "ان شارون لن يحرق اصابعه ثانية في لبنان، فهو حذر في التعاطي مع اي خطوة يمكن ان يقدم عليها، ولن تكون عسكرية ".
وجاء في التقرير ان الاوساط تقول ان ما يطالب به لبنان منظمة الامم المتحدة ليس سهلا مع مجيء شارون، من دون ان يعني ذلك انه مستحيل، ويصبح كذلك اذا قرر الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش ترجمة دعوته الى العرب للانتظار واعطاء الفرصة من اجل معرفة مشروع شارون للحكومة التي سيشكلها وما اذا كان سيبقى بطل حرب ام يريد ان يتحول بطل سلام.
وتابعت الاوساط استنادا الى ديبلوماسيين اجانب ان المشكلة الحقيقية بالنسبة الى لبنان بعد وصول شارون الى رئاسة الحكومة هي رفضه المطلق لاعادة اللاجئين الفلسطينيين وتمسكه بمزارع شبعا، لكنه سيعمل لاطلاق الجنود "الاسرائيليين" الثلاثة الذين أسرهم حزب الله في المزارع، اضافة الى ضابط الموساد بعد استدراجه الى بيروت.
في هذه الاثناء، ذكر تقرير ديبلوماسي آخر ورد من نيويورك ان قضية استخدام "اسرائيل" سلاح الاورانيوم المستنفد ضد اللبنانيين خلال هجمات جيشها، على مدى يناهز الثلاثين عاما، لا يزال مطروحا في القصر الزجاجي في نيويورك، وان مطالبة لبنان الامم المتحدة باجراء تحريات ميدانية في الجنوب لا تزال قائمة، الا ان أنان لا يزال يتريث في ارسال خبراء اختصاصيين في هذه المسألة من دون ان يعني ذلك اهمالا او تقاعسا من جهته، بل على العكس انه يولي طلب لبنان أهمية وعناية خاصتين. واشار التقرير الى ان تريث أنان لا يعني انه اقتنع بالجواب الذي تلقاه من "اسرائيل" انها لم تستخدم هذا السلاح ولا بجوابها المماثل للولايات المتحدة حول الموضوع ذاته، بل انه - أي أنان - ينتظر نتائج الدراسات والابحاث والاستقصاءات التي تجريها اجهزة متخصصة هي وكالة الطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، بناء على طلبه لمعرفة ما اذا كان استعمال الاورانيوم المستنفد ضد الاشخاص يضر بالصحة ويتسبب بأمراض سرطانية وبتلوث بيئي في شكل عام، على ان تحدد خلاصة الابحاث المعايير التي تظهر مدى تأثير هذا السلاح لاجراء التحريات على اساسها في جنوب لبنان او في أماكن أخرى في العالم، باعتماد الخبراء طريقة القياس للتوصل الى نتيجة.
ويشار الى ان لاسرائيل اجتهادا يقول ان استخدام سلاح الاورانيوم المستنفد حصل ضد المنشآت الكبرى مثل المباني ومخازن الاسلحة وليس ضد الاشخاص، الا ان تحقيقات عديدة أظهرت ان استخدام هذا السلاح سبب حالات قاتلة لجنود اميركيين في غزو العراق وفي أماكن أخرى، وتبلغت حكومات وبرلمانات دول تقارير تثبت ذلك ونشرت في وسائل اعلام عالمية.
وأفاد التقرير ان أنان ابلغ الى لبنان رسميا انه حدد مهلة لتلك الاجهزة التابعة للأمم المتحدة لانجاز ابحاثها في 28 الجاري.
وفي معلومات ديبلوماسية اخرى وردت الى بيروت، ان الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد يولي موضوع استعمال "اسرائيل" سلاح الاورانيوم المستنفد ضد اللبنانيين اهتماما خاصا. وقد بحثه مع أنان خلال زيارته لنيويورك، وسيطلع غدا وزراء خارجية دول لجنة المتابعة والتحرك المنبثقة من جامعة الدول العربية على نتائج اللقاء والمشاورات الاخرى التي قام بها، وسيدرس المجتمعون تقريرا مهما مطروحا على جدول اعمال الدورة الرابعة في العاصمة الاردنية، وضعته لجنة متابعة النشاط النووي "الاسرائيلي" تحت عنوان "استخدام "اسرائيل" للذخائر المغلفة بالاورانيوم المستنفد في فلسطين ولبنان".
وكشف مصدر ديبلوماسي عربي ان التقرير يتضمن قرائن ثبوتية وشواهد مستقاة من مصادر وتقارير اميركية عن استخدام "اسرائيل" مثل هذا السلاح في لبنان. وتضمن اقتراحا بمطالبة الامم المتحدة تشكيل لجنة دولية للتحقيق. وان استخدام هذا السلاح أدى الى وقوع حالات مرضية بالسرطان والتلوث البيئي. وتضم اللجنة خبراء اختصاصيين من الدول العربية.
ولفت المصدر الى ان لجنة المتابعة والتحرك تدرس هذا التقرير عن استخدام "اسرائيل" الاورانيوم المستنفد للمرة الاولى منذ تشكيلها وانعقاد دوراتها الثلاث الماضية.
الحريري تسلم مذكرة مطلبية من الأسرى المحررين وابدى تفهمه لقضيتهم وتجاوبه مع مطالبهم (6)
ابدى رئيس الحكومة رفيق الحريري تفهمه لقضية الأسرى المحررين والتجاوب مع مطالبهم.
وكان الرئيس الحريري استقبل في التاسعة صباح امس في السراي وفداً من الأسرى المحررين في حضور وزير الاعلام غازي العريضي. وتسلم منهم مذكرة بالمطالب.
بعد اللقاء تحدث باسم الوفد الاسير المحرر محمد رمضان فقال: قدمنا مذكرة تتضمن مطالبنا وهي تتلخص باستكمال عملية التوظيف للأسرى المحررين واعتبار كل اسير بمثابة جندي في الجيش اللبناني، والقروض السكنية من دون فوائد، ووسام الحرية للأسرى المحررين، وليس المعتقلين.
اضاف: وابدى دولته كل التجاوب مع مطالبنا وكان متجاوباً ومتفهماً لقضيتنا، واعتبر انه من حقنا العيش بكرامتنا وان لا نكون اقل من غيرنا، لأننا من الاشخاص الذين اسهموا في مسيرة التحرير.
وقال: وبالنسبة الى وسام الحرية، اعتبر الرئيس الحريري ان منح وسام الحرية للأسرى يعود الى فخامة رئيس الجمهورية. وبالنسبة لاعتبار كل اسير بمثابة جندي في الجيش اللبناني قال الرئيس الحريري ان الوظائف ممكن ان تحل هذه المشكلة، لأن الانتساب الى الجيش خاضع لقانون يخص المؤسسة العسكرية. وبالنسبة الى القروض السكنية اوضح الرئيس الحريري انه سنحاول ايجاد الطريق السليم لهذا المطلب الذي يحتاج الى دراسة، اما بالنسبة الى الوظائف، فقد وعدنا الرئيس الحريري انه في خلال ثلاثة اسابيع يكون الجزء الاكبر من الأسرى المحررين قد توظف.
وعلى هذا الاساس، لقد اعربنا عن كبير ارتياحنا في حال تطبيق هذه المطالب.
المذكرة
وجاء في المذكرة هل يعقل ان نخرج من زنزانات العدو لنقبع في زنزانات النسيان والاعمال والتنكر والجوع؟ نحن لسنا هواة اعتصام واضراب لأنها ليست لغتنا. فمن واجه الاحتلال بالبندقية يواجه بالنسيان وبأساليب الضغط المشروع كالاعتصام والصياح والتظاهر. فهل يعقل بأن نعامل بهذه الطريقة المهينة والمذلة؟
فكيف تمنح الأوسمة والمكافآت لمن خارج وطنه ايام المحن ويمنع من قام بالتحرير فرصة الحياة بكرامة؟ كل البلدان التي تحررت كرمت ابطالها وصنفتهم رموزاً وطنية وقدمت لهم كل فرص العيش الكريم.
نطلقها صرخة امام الرأي العام ونعلنها من السراي الحكومي ان استجابتنا لطلب الحكومة ورئيسها بفك الاعتصام لافساح المجال امام دولتكم لاقرار الحقوق التي تصون وتحفظ حق المعتقل المحرر. والتي تتلخص بالآتي:
1 ـ استكمال تأمين الوظائف للأسرى المحررين في المؤسسات الرسمية.
2 ـ اعتبار كل اسير محرر بمثابة جندي في الجيش اللبناني وشموله كافة التعويضات.
3 ـ تأمين المسكن للأسير واعطائه قرضاً سكنياً من دون فائدة.
السفير الكندي يزور النبطية: لن نستقبل عناصر ميليشيا لحد (7)
جال السفير الكندي في لبنان هيغ صرافيان ترافقه زوجته ومسؤولة برنامج المساعدات الكندية في السفارة إيفون زدرا على منطقة النبطية امس، وكانت المحطة الاولى في مركز كامل يوسف جابر الثقافي حيث استقبله النائب ياسين جابر الذي أطلع صرافيان على الدور الذي يقوم به المركز على الصعد الثقافية والعلمية والتربوية في المنطقة.
بعد ذلك زار السفير الكندي والوفد المرافق له محافظ النبطية القاضي محمود المولى في مكتبه، وبعد استراحة قصيرة انتقل صرافيان الى بلدة تول حيث زار حديقة الطفل الشهيد أحمد رائد مقلد الذي سقط ضحية عبوة "اسرائيلية" انفجرت به في محيط البلدة قبل حوالى سنتين، ثم انتقل الى "حرج تلة العسكر" على المدخل الشرقي لمدينة النبطية واستمع من النائب جابر عن شرح لإمكانية مساهمة السفارة الكندية في لبنان في المساعدة على تحويل الحرج المذكور الى استراحة ومتنزه سياحي لأهالي منطقة النبطية.
وفي ختام جولته أدلى السفير الكندي بتصريح أوضح فيه ان زيارته لمنطقة النبطية جاءت بدعوة من النائب ياسين جابر، وهي زيارة لاستطلاع أوضاع المنطقة بعد الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب، وكشف عن مشروع مساعدة للبنان يتألف من شقين: الشق الاول من خلال الدولة الكندية مباشرة والشق الثاني من خلال السفارة الكندية في لبنان. وأعلن عن البدء بمشروع لتقديم مساعدات لعدد من الاشخاص المعاقين في منطقة النبطية في إطار إنشاء مركز لهم في النبطية في المستقبل القريب.
وردا على سؤال حول إمكانية مساهمة الدولة الكندية في ازالة الألغام من الجنوب أعلن ان كندا تقدمت ببرنامج للأمم المتحدة حول هذا الموضوع، لافتا النظر الى ان الحكومة الكندية بإمكانها القيام بخطوات أكبر في هذا المجال اذا طلبت الدولة اللبنانية منها ذلك. وحول الحديث عن امكانية استقبال كندا لعدد من عناصر الميليشيات المتعاملة مع "اسرائيل" نفى صرافيان هذا الموضوع بشكل قاطع مؤكدا ان كندا لن تتعاطى بمثل هذه الطريقة، وهي تدرس طلبات الهجرة بشكل دقيق جدا.
وسط دعوات برلمانية لإضفاء الشرعية على التنصت !
آذان "اسرائيلية" وأميركية لاستراق الحكي في لبنان (8)
دخل ملف التنصت على الهاتف في لبنان، نفقاً مظلماً وبات قاب قوسين او ادنى من تجميده او سحبه من المداولة مرحلياً بانتظار استكمال المعطيات القانونية الدولية بشأنه والبحث عن وسائل ناجعة لمنع تجسس "اسرائيل" على هذا المرفق الحيوي في لبنان·
وكشفت مصادر وثيقة الصلة بهذا الملف النقاب عن ان الجانب "الاسرائيلي" يعتبر المتنصت الاول على الاتصالات الداخلية والخارجية في لبنان، وقالت: ان العدو الصهيوني يستخدم احدث الوسائل لهذه الغاية ويقيم محطات عملاقة للتنصت متطورة للغاية باستطاعتها التقاط حتى همسات كبار المسؤولين وربما داخل غرف نومهم·
واوضحت المصادر بأن المطلوب اولاً ايجاد وسائل تقنية متطورة جداً تستطيع التشويش على محطات التجسس "الاسرائيلية" المقامة على حدود لبنان، وبإمكانها التنصت على الخطوط اللبنانية الثابتة واللاسلكية بسهولة· واكدت ان "اسرائيل" تقيم ثلاث محطات عملاقة للتجسس على جميع المكالمات اللبنانية في جبل الشيخ، وواحدة على الحدود في الناقورة، والأخيرة في قبرص·
وقالت المصادر : انه بإمكان هذه المحطات ان تشوش على الخطوط اللبنانية وابعد من ذلك ان تلتقط أي خط وتتنصت عليه، خصوصاً ان شبكات التجسس الكثيرة التي ضبطت في لبنان وتم تفكيك معظمها، كانت تمارس عملية تنصت بامتياز على كل شاردة وواردة في البلاد وتنقل المعلومات بدقة الى العدو "الاسرائيلي"·
ولفتت المصادر الى ان "اسرائيل" زرعت عدة وسائل للتجسس في الاراضي اللبنانية خلال الاحتلال، وربما لا زالت تحتفظ ببعضها في اماكن سرية للغاية أو عبر عملائها في الداخل وهي ترصد كل الذبذبات التي تنطلق في الجو وباستطاعتها مراقبة أي خط هاتفي عادي او محمول من خلال التقاط بثها بواسطة محطاتها المتطورة جداً المنصوبة على الحدود وفي قبرص، او عبر اجهزة التنصت الاميركية المنصوبة في سفارة الولايات المتحدة في محلة عوكر الى الشمال من بيروت·
وترى المصادر ان المشكلة لم تعد محصورة باللبنانيين وأن الجهات التي قد تتولى عملية التنصت في وزارتي الداخلية والمواصلات قد تجد نفسها عرضة للتنصت من قبل "اسرائيل"، والسؤال المطروح اليوم بقوة هو: من يتنصت على من؟
وتطالب بعض المصادر بإضفاء الشرعية على التنصت بمعزل عن تجسس "اسرائيل" ووجود قانون يشرع التنصت يمكن ان يحد من الجرائم المحلية، في ظل العجز عن وقف تنصت وسائل التجسس "الاسرائيلية" على المكالمات الهاتفية·
ولا تنكر المصادر حصول تنصت بأشكال مختلفة وبوسائل متنوعة وتؤكد ان امكانية التنصت مفتوحة على كل الاحتمالات غير ان من يستفيد من هذا التنصت في ظل القانون يمكنه مقاضاة المتنصت غير الشرعي لاسيما وان كل الخطوط الهاتفية تمر عبر كابلات موجودة في وزارة الاتصالات التي تقول إنها غير معنية بحصول التنصت بارسال البث من أي نوع كان والذي يمر عبر كابلات الوزارة أي ان الوزارة ليس من مهمتها ابداً التنصت، لكن بالامكان الدخول عبر طرف آخر على الخطوط ليتولى التنصت المباشر او غير المباشر.
الهوامش:
1- السفير 9-2-2001.
2- النهار 9-2-2001.
3- الانوار 9-2-2001.
4- السفير 9-2-2001.
5- النهار 9-2-2001.
6- الانوار 9-2-2001.
7- السفير 9-2-2001.
8- الاتحاد الاماراتية 9-2-2001.