التقرير اليومي السبت 18-8-2001

 

مقدمة

 

يوماً بعد يوم تتكشف اخبار الموقوفين من تيار القوات اللبنانية المنحلة المتهمين أمنياً بإجراء اتصالات مع العدو “الاسرائيلي”، وهذا ما كشفته التحقيقات التي اجريت مع بعض الموقوفين منهم.

في هذا الوقت، تستمر قوات الاحتلال “الاسرائيلي” باختراقها "للخط الازرق" وباعتداءاتها المتكررة على لبنان.

 

الاحتلال يهدد بعزل شمال الغجر عن جنوبها
والطيران المعادي كثف طلعاته فوق المزارع (1)

استدعت قوات الاحتلال عددا من المواطنين في بلدة الغجر المحتلة واخضعتهم للاستجواب وتركز التحقيق حول دخول عدد من الصحافيين والمدنيين من الجانب اللبناني الى الغجر وذكروا أن قوات الاحتلال عمدت اثر ذلك الى اقفال البوابة الوحيدة التي استحدثتها مؤخرا في الحي الشرقي للبلدة امام الجميع ومنعت ايا كان من الدخول الى البلدة او الخروج منها مهما كانت الاسباب حتى ان احد المسنين من ابناء البلدة اصيب بأزمة قلبية حادة واضطر للتوقف عند البوابة لاكثر من ساعتين قبل ان تفتح له قوات الاحتلال البوابة وتسمح لسيارة الاسعاف بنقله الى المستشفى.
وقام صباح امس فريق من ضباط الارتباط في الجيش اللبناني، وللمرة الثانية خلال 24 ساعة بجولة تفقدية على طول السياج الشائك الذي يحيط بالجزء الشمالي للغجر وتحديدا من تلة الخزان حتى البوابة الحديدية عند الخط الازرق وسط الغجر حيث راقبوا ميدانيا ما يجري في الغجر وسجلت خلال ذلك حركة غير عادية لقوات الاحتلال في الجهة الجنوبية من الشريط ولوحظ عدد من العسكريين في حالة استنفار وفي وضع قتالي خلف الساتر الترابي المحاذي للسياج.
كما تفقد الغجر فريق من قوات الطوارئ الدولية وجالوا على طول السياج دون ان يعترضوا احدا من اللبنانيين الذين احتشدوا بمحاذاة السياج.
هاشم
وتفقد النائب قاسم هاشم قبل ظهر امس الحي الشمالي في الغجر وجال على طول السياج الذي تعمل قوات الاحتلال على ازالته وقال خلال جولته: ان زيارتنا اليوم للجزء المحرر من الغجر هو للتأكيد على لبنانية هذه الارض والتمسك بكل شبر منها. ونعتبر ان ما تقوم به قوات الاحتلال “الاسرائيلي” اليوم في هذه النقطة بالذات خرق للخط الازرق الذي حدده فريق الترسيم التابع للامم المتحدة.
واستغرب هاشم الزيارات المتكررة التي قام بها مؤخرا مبعوث الامين العام للامم المتحدة ستيفان دوميستورا للبلدة والدخول عبر هذا السياج الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة مما يتناقض مع الاتفاقات المبرمة بين الدولة اللبنانية وقوات الطوارئ والتي تحدد معبر الناقورة هو النقطة الوحيدة للدخول والخروج من والى الاراضي المحتلة.
وطالب هاشم اهالي الغجر الذين احتشدوا في الجهة المقابلة من الشريط الشائك بان يعوا الى مستقبلهم ومستقبل اولادهم جيدا وان يتداركوا المخططات الجهنمية التي تحيكها قوات الاحتلال ضدهم وخاطبهم بالقول: عليكم السعي لتحرير ارضكم من رجس الاحتلال وان تعودوا بشكل طبيعي الى انتمائكم القومي والوطني.
واخيرا طالب هاشم الحكومة اللبنانية بأن تسارع الى حل مشكلة الغجر مع الجهات المعنية كي يصبح التواصل طبيعيا بين اهل الغجر واخوانهم اللبنانيين.
اما المواطن عادل شملان الذي يعمل مدرسا في مدرسة الغجر فرد على النائب هاشم من الجانب الآخر بالقول: ان اهالي بلدة الغجر هم عرب سوريون وهم متمسكون بهويتهم السورية رغم كل المعاناة والمضايقات التي تعرضوا لها من قبل الاحتلال “الاسرائيلي” منذ العام 1967 .
وقال: ان اهالي الغجر متحدون بوجه الاحتلال الذي يحاول مصادرة ما مساحته حوالى 11500 دونم من اراضينا ووهبها الى المستوطنين في حال تمت تجزئة الغجر الى قسمين.
واعتبر شملان خط لارسن وسط الغجر مؤامرة على لبنان وسوريا وان اهالي الغجر بداوا يدفعون الثمن.
وذكر ان مثل هذه الزيارة لرجال الاعلام والمدنيين من الجانب اللبناني تنعكس عليهم سلبا نتيجة المضايقات التي تتعرض لها في كل مرة من قبل قوات الاحتلال التي تتمركز وسط البلدة كما ان قوات الاحتلال فرضت علينا منع التجوال ليلا منذ اكثر من شهر تقريبا.
الى ذلك شوهدت صباح امس تحركات مكثفة لقوات الاحتلال في الطرف الجنوبي للغجر وعلى محور العباسية - مزرعة النخيلة وذكر الاهالي ان الطيران الحربي “الاسرائيلي” حلق عند منتصف الليل قبل الفائت بشكل مكثف فوق سهل الحولة ومواقع الاحتلال في تلة المغر، فشكول، الرمثا وزبدين.
من جهة اخرى عملت احدى الجرافات المدنية على ازالة الساتر الترابي الذي استحدثته قوات الاحتلال اثناء اندحارها عن الجنوب في 25 أيار 2000، وبذلك باتت الطريق مفتوحة بين العباسية والوزاني مرورا بالغجر.

 

الضباط اللبنانيون يتفقدون منطقة الغجر
خروقات “اسرائيلية” جديدة ل”الخط الأزرق” (2)

تتجه الأوضاع في بلدة الغجر المحتلة نحو المزيد من التعقيد وارتفاع حدة التوتر، في ظل مساعي قوات الاحتلال “الاسرائيلي” لتغليب أمنها على ما عداه، حتى لو تطلب ذلك قضم أرض لبنانية محررة من جديد.
وسجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة تطورات، زادت من حدة الترقب الذي تشهده منطقة العباسية الغجر، توقعا لمفاجآت قد تفجر الأوضاع الهشة القائمة هناك.
وأفاد أهالي الغجر أمس، أن قوة “اسرائيلية” دخلت عصر أمس الأول الى الطرف الجنوبي لبلدتهم، ومنه تقدمت الى الطرف الشمالي، في خرق لما يسمى “الخط الأزرق”. وتفقد عناصر تلك القوة وكانوا باللباس العسكري، الشريط الشائك الذي مزقته جرافة “اسرائيلية” يوم أمس الأول، بعرض خمسة أمتار.
وأبلغ الجنود “الاسرائيليون” أهالي الغجر أن من الضرورة القصوى الاسراع في إصلاح الشريط وإقامة شريط آخر محاذ له، والا فإن الجيش “الاسرائيلي” سيقفل البوابة الحديدية الواقعة عند الطرف الغربي للبلدة وبالتالي منع سكان الغجر من الدخول والخروج منها.
وأكد الأهالي أن جيش الاحتلال أقفل البوابة، بالفعل، لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، لم يسمح خلالها حتى لمريض بالقلب من الوصول الى المستشفى.
وأوضحوا أن الضغط “الاسرائيلي” عليهم في تصاعد مستمر، فالاسرائيليون يريدون إقامة شريط شائك جديد حسب خريطة وافق عليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الا أن الطرف اللبناني غير موافق عليها.
في هذا الوقت عملت جرافة لبنانية على إزالة آخر ساتر يفصل بين الطرف الشرقي للعباسية والشريط الشائك الذي يزنر الغجر. وفتحت الطريق بين العباسية والوزاني، عبر الطرف الشمالي للغجر. وتم ذلك من دون معارضة القوة الهندية التي تضع آلية مدرعة قرب الساتر بشكل دائم، الا أن القوات “الاسرائيلية” قابلت ذلك باستنفار وحداتها المتواجدة في موقع الضهر، واتخاذ دبابات “ميركافا” أوضاعا قتالية في مواجهة الغحر.
وسيرت قوات الاحتلال دوريات مكثفة في سيارات “هامر” مدرعة في المنطقة بين الغجر والضهرة وكتف نهر الوزاني.
وقام وفد من الضباط اللبنانيين للمرة الثانية خلال 48 ساعة بتفقد الشريط الشائك في الغجر، من جهاته الثلاث، الغربية والشمالية والشرقية. ووصل وفد الضباط اللبنانيين الى محاذاة البوابة “الاسرائيلية” عند الطرف الغربي للغجر، فواجههم جنود الاحتلال باتخاذ أوضاع قتالية. وتبين للضباط اللبنانيين أن الجرافة “الاسرائيلية” التي دخلت الى الطرف اللبناني من الغجر كانت قد انطلقت من فتحة في الشريط الشائك، في محاذاة البوابة “الاسرائيلية”. وما زالت الفتحة من دون إصلاح، وهي بعرض ثلاثة أمتار.
واعتبر الضباط اللبنانيون أن دخول الجرافة خرق جديد ل”الخط الأزرق”، وان ليس لدى الجانب اللبناني أي علم باتفاق أو ما شابه ذلك، لإقامة ساتر حديدي وأسلاك شائكة خلف الساتر القديم، وان مثل هذا الأمر يحتاج الى توافق جميع الأطراف المعنية.

تدفق اللبنانيين الى "الغجر" يقلق “اسرائيل” (3)
شهد الجانب المحرر من قرية (الغجر) المحتلة امس، تدفقا من المواطنين والوفود على غرار ما شهدته في السابق (بوابة فاطمة) في المنطقة الحدودية. وزار المنطقة ايضا ضباط من فريق الارتباط اللبناني، التقطوا صورا فوتوغرافية وتابعوا الوضع بالمنظار المكبر.
ونتيجة لتوالي الوفود وبينها وفد نسائي من منطقة النبطية، قالت مصادر امنية مساء امس ان حزب الله اقام حاجزا عند البوابة المؤدية الى (الغجر) ومنع دخول من لا يحمل ترخيصا من الجيش اللبناني.
وكان اهالي (الغجر) وبأمر من القوات “الاسرائيلية” قد بدأوا امس الاول باقامة حاجز في الجانب اللبناني من (الخط الازرق) بمساعدة جرافة “اسرائيلية”. ويقع الحاجز على بعد مترين الى اربعة امتار من الحاجز الذي اقامته “اسرائيل” لدى احتلالها القرية سنة 1967 خلال احتلال الجولان.
واوضح رئيس بلدية (الغجر) سلمان الخطيب ان “الاسرائيليين” الذين لا يريدون ان يأتي اللبنانيون الى الغجر، امرونا باقامة هذا الحاجز والا فانهم سيقسمون البلدة قسمين حسب الخط الازرق.
واوضح الخطيب ان تقسيم البلدة يترك 500 من مواطنيها تحت الاحتلال “الاسرائيلي” ويلحق 1200 اخرين بالاراضي اللبنانية.
وكان وزير الدفاع “الاسرائيلي” اليعازر صرح الاربعاء ان “اسرائيل” لن تتسامح مع اي تغيير للوضع القائم في الغجر، وحذر من احتمال تسلل انصار حزب الله الى الجزء الشمالي للقرية الذي تراقب مدخله قوة الطوارئ الدولية.
وقال الوزير “الاسرائيلي” ان محورا كان يقفله في السابق موقع لقوة الطوارئ الدولية بات مفتوحا الان لان القوة الدولية نقلت موقعها وبدأ حزب الله بالدخول الى القسم الشمالي من الغجر.
فنلندا تسحب قواتها
وفي هلسنكي قالت وزارة الخارجية الفنلندية امس ان فنلندا ستنسحب من قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان بنهاية هذا العام في اطار خطة الامم المتحدة لخفض قوات حفظ السلام هناك.
وقرر الرئيس الفنلندي سحب باقي قوات فنلندا وقوامها 300 جندي. وقالت الوزارة ان انسحاب الجنود الفنلنديين يأتي في اطار خطة الامم المتحدة لخفض حجم قوات الطوارئ الدولية الى نحو الفي جندي بحلول صيف عام 2002 من 5700 جندي متمركزين حاليا في لبنان.

 

حزب الله: تعديل مساواة الصهيونية بالعنصرية نتيجة للانخراط في التسوية والرضوخ لأميركا (4)

اعتبر رئيس المجلس السياسي في حزب الله ابرهيم امين السيد "ان تعديل مساواة الصهيونية بالعنصرية لم يتم لولا الانخراط في عملية التسوية والرضوخ للادارة الاميركية".

اصدر السيد بياناً امس جاء فيه: "في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني وترتكب المجازر في حق العزل من المدنيين الابرياء ولا سيما النساء والاطفال، وتتواصل سياسات القمع والارهاب والحصار والاغتيالات، يأتي الموقف الاميركي الذي يرفض المساواة بين الصهيونية والعنصرية ليؤكد مجدداً وقوف الولايات المتحدة الى جانب الكيان الصهيوني في اعتداءاته وجرائمه، وهو موقف لم يفاجئنا اطلاقاً لانه يندرج في السياق نفسه للسياسة الاميركية الثابتة في دعم الكيان الصهيوني وشراكتها الكاملة في هذه الاعتداءات في حق الانسانية، غير مبالية بالوضع المأسوي في فلسطين، ولا بالمواقف العربية ولا بشرعة حقوق الانسان.

اضاف البيان: "يبقى ان نذكّر بأن قرار الامم المتحدة الشهير الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية ظل وصمة عار على المستوى الدولي في حق الصهيونية والكيان الصهيوني، ولم يكن هذا القرار ليتم تعديله لولا الانخراط في عملية التسوية المذلة والرضوخ للارادة الاميركية الصهيونية، ولو ان الخطأ الجسيم لم يرتكب في البداية لما كان الموقف الحالي في مؤتمر دوربان على ما هو من ضعف وهوان، والعبرة لمن يعي قراءة التاريخ ويتيقظ لاحداث الغد".

 

مصادر قضائية تشرح “اعترافات الهندي ورفاقه”:
لقاءات متكررة بإسرائيليين وتسمية شخصيات لبنانية (5)
يتسلم النائب العام التمييزي عدنان عضوم اليوم ملف الدكتور توفيق الهندي وثلاثة من رفاقه في “القوات اللبنانية” “المتهمين أمنياً” بإجراء اتصالات مع العدو “الاسرائيلي”. ومن المفترض ان يدرس عضوم ملف هؤلاء ليتخذ قراره في شأن احالتهم الى المحكمة العسكرية أم خلاف ذلك.
وأكد مرجع قضائي ل”السفير” امس ان محاضر التحقيقات التي اجرتها مديرية المخابرات مع مجموعة “القوات” تتضمن اعترافات الهندي ورفاقه بإجراء هذه الاتصالات، وقد اطلع عضوم من وفد ضباط المخابرات على هذه التحقيقات وهو سيدرس هذه المحاضر قبل اتخاذ القرار المناسب.
وترددت في الاوساط السياسية والامنية امس اسماء لشخصيات لبنانية عدة، قيل إنها وردت على لسان الموقوفين من “القوات اللبنانية”، وهو أمر لم تنفه المصادر القضائية لكنها لم تؤكده.
وكانت مديرية المخابرات انهت “اتهامها الامني” الموجه الى الهندي، في ملف “التنسيق مع العدو “الاسرائيلي”“، ومعه كل من المراسل الإذاعي انطوان باسيل والمسؤول عن طلاب تيار “القوات اللبنانية” سلمان سماحة والمسؤول السابق عن الإعداد العسكري في “القوات” المحامي ايلي كيروز.
وفي معلومات قضائية وأمنية متقاطعة، أفيد أن الهندي بدأ لقاءاته مع المنسق السابق للشؤون “الاسرائيلية” في لبنان اوري لوبراني في العام 1995، وقد اجتمع به مرتين في قبرص، الاولى في العام 1995 والثانية في العام 1996.
وتضيف المعلومات ان الهندي عاود اتصالاته بلوبراني عبر مستشاره الاعلامي عوديد زراي (الذي يعتقد انه ينتمي الى جهاز المخابرات “الاسرائيلية”)، حين كان في باريس، في أيار الماضي، ثم جدد هذا الاتصال، قبل نحو شهرين.
وتفىد المعلومات المستقاة من المصادر إياها، ان المراسل الاذاعي لمحطة “أم. بي. سي”، ومقرها لندن، كان على علاقة وثيقة بعوديد زراي، وكان يشكل “همزة الوصل” بينه وبين الهندي، كما كان يزوده بتقارير دورية عن الانشطة اللبنانية الداخلية.
وتعود علاقة باسيل بزراي الى ايام كان الاول يعمل مراسلا في “المنطقة الشرقية” لمحطة تلفزيون الشرق الاوسط التابعة لميليشيا “جيش لبنان الجنوبي”.
و”تتهم” المصادر الهندي بأنه كان ينسق نشاطاته الداخلية مع المسؤولين “الاسرائيليين”، لهذا السبب اعطى ايلي كيروز توجيهات لاعادة جمع المحازبين “القواتيين” كما الكوادر الاساسية، وابقائهم على جهوزية تامة، في كل المناطق، “ليس للمشاركة في النشاطات العلنية فقط بل لملاقاة أي تطور داخلي”.
كما ان الهندي كان، بناء على الاتصالات التي كان يجريها، يوجه سلمان سماحة لتصعيد التحركات الطالبية الاعتراضية. وذكرت المصادر ان الهندي هو من اعترف بهذه الوقائع، فيما قال آخرون ان كيروز هو من فعل ذلك.
لحود
وفي تعليق إضافي، قال الرئيس اميل لحود امس ان على الجميع التوحد في هذه المرحلة. وأكد ان على جميع المؤسسات التزام العمل تحت سقف القانون، محذرا من الرهان على العدو مجدداً، داعياً الى “عدم استخدام كلام الحق لتحقيق غرض باطل”.

 

الجيش: التحقيقات مع الموقوفين كشفت لقاءات واتصالات متكررة مع “اسرائيليين” (6)
أذاعت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أمس البيان الآتي:
أكدت مصادر عسكرية أن الاجراءات الأمنية التي حصلت مؤخرا هدفت لقطع الطريق على المحاولات “الاسرائيلية” الرامية الى العبث بالاستقرار العام، حيث كشفت التحقيقات مع الموقوفين عن لقاءات واتصالات متكررة جرت مع مسؤولين “اسرائيليين” بهدف تنسيق الخطوات والتحركات الميدانية داخليا واقليميا، بما يخدم مصلحة المشروع “الاسرائيلي” المعادي.
وأشارت المصادر الى ان هذه التحقيقات تتم وفقا للقوانين المرعية الإجراء.
أما ما يشاع حول عسكرة النظام فأبدت المصادر استغرابها لهذا الطرح مؤكدة ان الجيش بعيد عن هذا التوجه، وهو لا يؤمن بأية وسيلة تؤدي الى ذلك.
وبشأن ما جرى امام قصر العدل أكدت المصادر ان هناك أخطاء حصلت من الجميع، وان القيادة كلفت الشرطة العسكرية في الجيش إجراء التحقيقات اللازمة لتحديد من تجاوزوا المهمة الموكولة إليهم تمهيدا لاتخاذ الاجراءات التأديبية بحقهم، وذلك منعا لتكرار ما حصل في المستقبل، لان التعليمات المعطاة للعسكريين تنص دائما على وجوب عدم التعرض للمواطنين والاعتداء عليهم.
كلام المصدر العسكري جاء في أعقاب اجتماع عقده قائد الجيش العماد ميشال سليمان مع أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى قبل ظهر امس، وخصص لعرض التطورات وتقييم الاجراءات الامنية الاخيرة.

 

قضية الأسرى: عود على بدء
دعوة لاعتصام جديد الخميس (7)
وقفوا يروون ملخصات لسيرهم الذاتية مع أنهم تعبوا منها. لقد تعبوا.. نقطة على السطر.
ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس الأسرى المحررون بدعوة من لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون “الاسرائيلية”، وقف بعضهم ليروي سيرة اعتقاله، عدد الأعوام والأيام التي قضاها في المعتقل، وليسجل احتجاجا حيا، احتجاجا ترفده تجربة ناطقة من لحم ودم، على تصديق مجلس النواب على المرسوم 6048 المتعلق بأوضاع الأسرى المحررين.
وغالبا ما كانت المداخلات المحكية بعفوية عبر الميكروفون الصغير لنقابة الصحافة تنتهي كما أنهى غسان سعيد (1998 2001) مداخلته: “بعدما صدر قرار بتوظيف الأسرى حاولوا الالتفاف عليه بالتعويضات، هل يظنون بأننا سنرضى بأخذ ثمن جزمة منهم؟ فشروا! ومثلما وقفنا في وجه العدو سنقف في وجوههم”.
أما نايلة صوفانجي فقد حمل كلامها ما يذكر بأيام كان للنضال فيها قيمة في حد ذاته، حين كان ما يزال حيا لدى البعض على الأقل مفهوم الحق الذي يطالب به القوي الواعي وليس المتسول على أبواب “الكبار”.. مفهوم المقاومة: “أريد أن أقول لكم (للأسرى) من هم الذين تستهلون كلامكم بشكرهم؟ لم يفعلوا الا واجبهم، بل إنهم لم يفعلوا شيئا. ونحن لم نفعل شيئا من أجلهم، بل من أجل وطننا، لأنهم هم رايحين ونحن سنبقى”.
ولاحتجاج الأسرى المحررين على القانون بنوده الواضحة والدقيقة، وهي باختصار:
أولا: الاعتراض على تصنيف تعويضات الأسرى بحسب سنوات الأسر لأن هناك من أسر لشهور، لكنه تعذب أكثر مما تعذب الذي اعتقل لسنوات، وربما فاق تاريخه النضالي ما مر بآخرين كثر. فيطالب الأسرى بأن يتم تصنيف الأولويات على أساس العمر، والتعذيب الذي خضع له الأسير، أي بحسب حالته الصحية والنفسية. فيقول الأسير المحرر وفيق صالحة، والذي شارك في في عملية “يوم الأرض” في 2/4/1984 عندما سقط 18 قتيلا، و63 جريحا من “الاسرائيليين”، في حين استشهد مقاومان اثنان، وكان وفيق واحدا من معتقلين اثنين حكم عليهما بالسجن مدى الحياة، يقول: “لو لم يطلق سراحي في عملية تبادل للأسرى في العام 1985، لكنت اليوم مثل سمير القنطار والآخرين. وبما أنني لم أعتقل لمدة أطول فإنني لا أستحق الكثير في نظر الدولة اللبنانية!”.
ثانيا: لم يوافق المجلس النيابي والحكومة على اعتبار الأسير المحرر بمثابة جندي في الجيش اللبناني، بل إن الدرجة أو التعويض الذي أقر عن كل سنة زيادة على ثلاث سنوات من الاعتقال تساوي نصف قيمة الدرجة التي تعطى لعسكري درجة أولى. ويطالب الأسرى بمعاملة الأسير كالجندي في الجيش.
ثالثا: إن المشروع المصدق كان يمكن اعتباره إنجازا هاما لو لم تكن التعويضات غائبة بالنسبة الى كل من اعتقل لأقل من سنة، ولو لم يكن الراتب التقاعدي منوطا بالأسرى الذين اعتقلوا لمدة ثلاث سنوات وما فوق دون سواهم، إذ إن في ذلك انتقاصا من حق العدد الأكبر من الأسرى المحررين. بالاضافة الى أن الراتب التقاعدي يفتقر لكونه جزءا من رعاية شاملة على الصعيد الصحي والاجتماعي والنفسي. كما أن التعويضات من الناحية المادية هزيلة ومهينة (أربعمئة ألف الى ستمئة ألف ليرة في الشهر لمدى الحياة غير قابلة للزيادة ولا تتضمن راتب عائلة من صندوق الضمان). أما عن تحديد عدد الشهداء والمعوقين بخمسة وعشرين شخصا فقط فذلك ما اعتبره الأسرى مهزلة تاريخية، لأن إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية نفسها تشير الى وجود 472 حالة إعاقة، من بين خمسة آلاف ومئتي أسير محرر، وذلك غير 152 حالة وفاة بسبب المرض أو التعذيب داخل المعتقلات “الاسرائيلية”. ويشير رئيس لجنة المتابعة محمد صفا الى أنه في معتقل أنصار وحده قضى ثلاثون شخصا في “وادي جهنم”، بينما استشهد 18 أسيرا في معتقل الخيام.
رابعا: لقد حقق نضال الأسرى المحررين انجازا تاريخيا عندما وافقت الحكومة في العام 1995 على مبدأ تأمين الوظائف للأسرى المحررين، وعين 75 أسيرا في هيئة أوجيرو في العام 1999، بينما جاء المشروع الحالي كخطوة رجعية لأن الوظيفة لا تحقق الاندماج الاجتماعي وحسب، بل تؤمن أيضا الضمانات الصحية الاجتماعية بما يضمن الاستمرارية وكرامة الأسير المحرر على المدى البعيد، في حين أن التعويضات “ليست أكثر من هروب رسمي”.
واستغرب صفا الذي قال إنه حضر جلسة لجنة الادارة والعدل النيابية حيث لم يستغرق اقرار القانون المتعلق بالأسرى أكثر من خمس دقائق (وسجل للنائب عاصم قانصو بأنه الوحيد الذي تقدم باعتراض لكن من دون جدوى) في حين استغرق التصديق على قرار تثبيت موظف في وزارة الصحة نحو ثلاثة أرباع الساعة من النقاش، استغرب أن يكون موضوع الأسرى قد انتقل الى مجلس النواب للمرة الأولى منذ العام 1993، إذ إنه كان دائما في يد مجلس الوزراء: “وكأنهم أرادوا أن يسدوا علينا الطريق بقانون! حتى انهم لم يستخدموا الدراسات التي وزعناها على مئة وعشرين نائبا قبل إقرار القانون، وكأن القرار متخذ سلفا”.
إذا، ولكل تلك الأسباب، دعت لجنة المتابعة الى اعتصام احتجاجي جديد أمام مقر مجلس الوزراء في المتحف يوم الخميس المقبل، في تمام الساعة الرابعة عصرا، وهو الاعتصام الذي من المرجح أن يكون باكورة لسلسلة من الاعتصامات التي ستقام أمام سرايات الدولة في مختلف المناطق اللبنانية. وسيتم ذلك بموازاة دعوة الأسرى المحررين الى تقديم دعاوى شخصية لمقاضاة عملاء الاحتلال أمام القضاء اللبناني ومحاكمتهم كمجرمي حرب.
قضية الأسرى المحررين.. عود على بدء.

 

الأسرى المحررون ناشدوا رد قانون التعويضات (8)

عقد الاسـرى المحررون من السجون “الاسرائيلية” مؤتمرا صحافيا في نقابة الصحافة بدعوة من لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون “الاسرائيلية”، احتجاجا على تصديق مجلس النواب مشروع القانون المتعلق باوضاع الاسرى المحررين. بداية القى عضو النقابة فؤاد الحركة كلمة اعلن فيها تضامن النقابة مع ما تقـــرره لجنة المتابعة في شأن انصاف الاسرى المحررين، راجيا ان يجد الاسرى الدعم المادي والمعنوي الذي يليق بمواقفهم الوطنـــية ويضمن لهم العـيش الكريم.
ثم تحدث امين عام اللجنة محمد صفا فاعتبر ان المشروع الذي صدقه المجلس ليس عادلا ولا منصفا بل هو مسيء الى كرامة الاسرى المقاومين ونسف عملية توظيف الاسرى المحررين ولم يعتبر الاسير المحرر بمثابة جندي متقاعد في الجيش اللبناني رغم الضجيج الاعلامي في شأن تبنى قضية المعتقلين والمقاومة، متسائلا الا يجب مساواة انوار ياسين وسمير القنطار بعمداء الجيش اللبناني.
بعدها أقر الاسرى المحررون توصيات اكدت على ان الرعاية الاجتماعية للاسرى المحررين وعائلاتهم واجب وطني على الدولة، رافضة قانون التعويضات التي صدقه المجلس، مناشدة رئيس الجمهورية رد المشروع وتعديله جذريا بما يليق بصمود الاسرى المحررين وكرامتهم.
كما دعت هيئات المجتمع المدني والاسرى المحررين وعائلات شهداء المعتقلات والمعوقين الى المشاركة في الاعتصام الرمزي امام مقر مجلس الوزراء في المتحف في الرابعة بعد ظهر الخميس المقبل، احتجاجا على المشروع.

 

الهوامش:

1-                 اللواء 18-8-2001.

2-                 السفير 18-8-2001.

3-                 الانوار 18-8-2001.

4-                 النهار 18-8-2001.

5-                 السفير 18-8-2001.

6-                 المصدر نفسه.

7-                 المصدر نفسه.

8-                 اللواء 18-8-2001.