التقرير اليومي الثلاثاء 24-4-2001

 

مقدمة

يشكل مؤتمر دعم الإنتفاضة الفلسطينية في فلسطين المحتلة المنعقد حالياً في طهران مناسبة هامة لتأكيد وقوف أبناء الشعوب العربية والإسلامية بقوة الى جانب الشعب الفلسطيني في جهاده المتواصل ضد العدو الصهيوني ، كما يشكل فرصة لتأصيل الموقف الجهادي في مواجهة هذا العدو الغاصب.

وقد افتتح المؤتمر صباح اليوم الثلاثاء بكلمة لولي أمر المسلمين الإمام القائد السيد على الخامنئي ، كما تحدث فيه نخبة من القياديين العرب والمسلمين.

 

المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية يفتتح بكلمة قائد الامة الاسلامية الامام الخامنئي (1)

افتتح المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية اليوم الثلاثاء في طهران بكلمة قائد الثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي، وفيما يلي نص الكلمة:

ان انعقاد تجمع كهذا قرار مبارك، وارجو من الله ان يكون مردوده ايجابياً بناءً على دعم انتفاضة الشعب الفلسطينية المسلم. هذا النوع من التجمعات يركز عملياً على ان القضية الفلسطينية قضية اسلامية.. وقضية كل العالم الاسلامي.. وان احتلال فلسطين واحد من اركان التآمر الشيطاني الذي عمدت اليه قوى الهيمنة العالمية، ممثلة ببريطانيا سابقاً، وبأمريكا حالياً لانهاك العالم الاسلامي وتمزيق صفوفه.

ان اعداء الاسلام كانوا جادين دوماً في اقامة الحواجز القومية والمذهبية بين المسلمين لابعادهم عن توحدهم ومن ثم للسيطرة على مقدراتهم.

في بدايات اعوام احتلال فلسطين نهض علماء مجاهدون مثل الشيخ عزالدين القسام والحاج امين الحسيني فرفعوا صوتهم يستنصرون المسلمين لانقاذ الوطن السليب، واصدر المرجع الديني الكبير يومئذٍ الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء حكم الجهاد ضد الصهاينة. لكن الطابع الاسلامي للقضية خف باستمرار لتنحصر في الاطار القومي.

ان انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني.. هذا الرجل الحكيم من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان له الدور الكبير في الصحوة الاسلامية على الصعيد العالمي عامة وعلى صعيد بلدان المنطقة بشكل خاص.

ان انتصار المقاومة الاسلامية في حرب غير متكافئة على الظاهر في جنوب لبنان دلالة اخرى على مصداقية واصالة الجهاد الاسلامي، وتأكيد آخر على ان النصر حليف المسلمين حتماً ان وثقوا بوعد الله تعالى، وجاهدوا في سبيله سبحانه.

مما لا شك فيه ان الانتصار الباهر الذي سجلته المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان من جهة، وفشل مشاريع الاستسلام من جهة اخرى من العبر الكبرى في منطقتنا، وهي التي دفعت بالشعب الفلسطيني المسلم لان يعود الى الانتفاضة مرة اخرى.. غير انها عودة لا يمكن ان يكون فيها لمحاولات الاستسلام داخل فلسطين او في المنطقة تأثير على ابناء الشعب الفلسطيني الصبور والشجاع والمقاوم، فلقد عزم هذا الشعب بحول الله وقوته ان يواصل مسيرته حتى النصر. فالانتفاضة الاولى توقفت بسبب ضغوط الانهزاميين والدوائر الامريكية والغربية وبسبب الوعود المعسولة التي قدمها الصهاينة وحماتهم، زاعمين انهم سيمنحون الشعب الفلسطيني حقه عن طريق المحادثات السلمية ولكن السنوات العشر التي مرت على تلك الوقفة اثبتت ان كل مساعي حماة الصهيونية في العالم انما كانت لانقاذ دويلة الصهاينة من ضغط النضال الاسلامي واثبتت ان ما قدموه من وعود للمفاوضين الفلسطينيين لم تكن سوى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

ان مظاهر البطش والعنف والارهاب والاحتلال والتوسع المشاهدة اليوم بوضوح في ممارسات الصهاينة كانت متوقعة منذ البداية تماماً لكل ذي بصيرة ولكل المخلصين في المجتمعات الاسلامية.

دويلة الصهاينة الغاصبة الخادعة قامت اساساً على الاعتداء على الحقوق الحقة للشعب الفلسطيني ولاقت دعماً من بعض الحكومات الغربية وخاصة امريكا والمحافل الدولية ايضاً سعت من خلال خلق المبررات لتصرفات الكيان الصهيوني الى ان تضفي شرعية على هويته واعتداءاته.

ان الارض الفلسطينية عامة والقدس خاصة كانت على مر التاريخ مطمع بعض القوى الغربية، كما ان الحروب الصليبية المتواصلة الطويلة ضد المسلمين كانت مظهراً بارزاً لتلك الاطماع في هذه الارض المقدسة، ولا غرو ان يقف ذلك القائد العسكري الغربي بعد انهزام الدولة العثمانية ودخول الحلفاء الى القدس ويرفع عقيرته قائلاً: "الآن انتهت الحرب الصليبية".

احتلال هذه الارض جاء نتيجة مشاريع متعددة الاطراف ومعقدة وبهدف منع المسلمين من الاتحاد والائتلاف ومنع اعادة تأسيس دول اسلامية مقتدرة وثمة ادلة على ان الصهاينة كانوا على علاقة وثيقة بالنازيين الالمان، وتقديم قوائم مبالغ فيها بمقتل اليهود انما كان يستهدف اثارة عواصف الرأي العام العالمي وتهيئة الاجواء لاحتلال فلسطين، وتبرير جرائم الصهاينة. بل ان ثمة وثائق تثبت ان جمعاً من الاشرار وحثالات البشر غير اليهود من شرق اوروبا قد عبأوهم ودفعوهم الى فلسطين على انهم يهود ليقيموا نظاماً معادياً للاسلام في قلب العالم الاسلامي بحجة حماية ضحايا النازية، وليفصلوا بين شرق العالم الاسلامي وغربة بعد وحدة استمرت ما يقرب من اربعة عشر قرناً.

فوجئ المسلمون في بداية الامر، لانهم كانوا في غفلة من حقيقة مشاريع الصهاينة وحماتهم الغربيين وانهزم العثمانيون وابرمت اتفاقية سايكس بيكو سراً لتقسيم البلدان الاسلامية في الشرق الاوسط بين الفاتحين، عصبة الامم اناطت الوصاية على فلسطين بالبريطانيين. وهؤلاء قدموا وعود المساعدة للصهاينة وفي اطار مجموعة من المشاريع المدروسة استقدموا اليهود الى فلسطين وشردوا المسلمين من ديارهم. وفي هذه المواجهة الطويلة التي كان احد طرفيها الغرب والصهاينة والطرف الآخر الدول العربية الفتية، استخدام اعداء الاسلام آليات متنوعة ومعقدة ومنها وسائل الاعلام والمحافل الدولية. اذ كانوا يدعون المسلمين من جهة الى الصبر وضبط النفس والاشتراك في محادثات السلام والتسوية، ومن جهة اخرى يغدقون السلاح على “اسرائيل”، هدفهم الاستراتيجي في هذا التعامل المزدوج وغير المتكافئ بين البلدان الاسلامية واسرائيل انما هو حفظ التفوق العسكري “الاسرائيلي” على البلدان الاسلامية، ومساندة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية واستخدام ابواقهم الاعلامية لتبرير جرائم الصهاينة وترسيخ فكرة "“اسرائيل” لا تقهر" بين المسلمين.

ان الكيان الصهيوني ومنذ ان اقرت منظمة الامم المتحدة تأسيسه قبل اكثر من نصف قرن وحتى العام الماضي كان يصول دونما مانع او رادع غير ان المقاومة الاسلامية في لبنان بعدة آلاف من شبابها المسلحين بسلاح الايمان قضت مضجع هذا الكيان وحماته هؤلاء الشباب الاعزاء طردوا “اسرائيل” وهي ذليلة من جنوب لبنان دون تقديم اي امتياز واصبح انتصار هؤلاء الفتية الاعزاء مشعلاً يضيء الطريق امام غيرهم من المجاهدين المسلمين ونحن اليوم نشهد انتفاضة المسجد الاقصى وهي نموذج موسع للمقاومة الاسلامية في لبنان.

واليوم اذ اجتمعتم انتم ايها الاعزة من منطلق الفريضة الاسلامية، لدعم الانتفاضة تتحملون مسؤوليات ثقيلة قبل كل شيء وفي ظل الصحوة الاسلامية يجب ان تعلنوا عن ارادة العالم الاسلامي في العودة الى السنن الحسنة في تاريخه المجيد وهذه السنن وعلى رأسها تضامن المسلمين كانت وراء كل ما حققوه من انتصار في الماضي امام المعتدين الصليبيين.

لقد كان المجاهدون في تلك المواجهات التاريخية يهبون من كل ارجاء العالم الاسلامي لنصرة اخوانهم وللالتحاق بالحرب المصيرية الطويلة بين الكفر والايمان.

المسلمون في كل العالم اليوم منشدون الى النضال المصيري في الساحة الفلسطينية ويعقدون الامل عليه اكثر من الانتفاضة الاولى اذ كانت تلك الفترة اعني قبل عشر سنوات فترة هيمنة جو التسوية بالتدريج على المنطقة. فقد كانت قلوب البعض مع امريكا وكان آخرون يعتقدون بعدم امكانية الوقوف بوجه الضغوط السياسية الدولية وبعدم وجود طريق مسدود سوى التسوية ولو بثمن الرضوخ للشروط الامريكية والاسرائيلية كما ان التطورات التي شهدتها المنطقة يومئذٍ عملت على ترسيخ هذه النظرية، لكن مؤتمركم ينعقد في عامنا هذا وقد وصلت الحلول الاستسلامية الى طريق مسدود وحتى اولئك الذين كانت ولا تزال قلوبهم مع امريكا يقرون بان هذا الطريق مسدود.

في بداية التسعينات ساد العرب والمسلمين جو من الاحباط على اثر سلسلة من الهزائم المتتالية (خلال احداث حرب الخليج الفارسي) وتعرضت وحدتهم الداخلية ايضاً لخطر انهيار جدي واستشرت فيهم الفرقة والتشتت غير ان آمالاً جديدة حيوية سطعت في قلوب المسلمين في الظروف الراهنة خاصة بعد الانتصارات العظيمة للمقاومة في جنوب لبنان.

كان الاسلوب المطروح يومئذٍ في التعامل مع “اسرائيل” ينحصر في مسلكين: الاول، مواجهة عسكرية بين الجيوش العربية واسرائيل وكان يقال ان كل التجارب منيت بالفشل في هذه المواجهة. والثاني، التسوية التي تحقق مآرب “اسرائيل” بالطرق السلمية ومقابل الانسحاب من بعض الاراضي المحتلة يتقرر ضمان عدم تطوير القدرة العسكرية للبلدان العربية كما حدث في كمب ديفيد.

لم يكن نموذج المقاومة مطروحا يومئذ وكان يقال انه لا يحظى بقبول عام لكننا اليوم امام نموذج اثبت نجاحه واستطاع لاول مرة ان يحرر ارضا محتلة دون ان يعطي أي امتياز لاسرائيل وحال دون تحقيق مآرب الصهاينة في رفع علمهم على هذا البلد العربي اعني لبنان. في كمب ديفيد كان شرط انسحاب “اسرائيل” عدم ارسال جيش مصري الى شمال سيناء ولكن هاهي “اسرائيل” القلة من قدرة المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان تتوسل لارسال الجيش اللبناني الى الحدود الفلسطينية اللبنانية وهذا يعني ان المقاومة استطاعت اعادة السيادة التامة في الجنوب اللبناني والمناطق المحتلة الاخرى.

هذه الانتفاضة هي ثورة شعب نفض يده من كل اساليب التسوية وفهم ان النصر رهين مقاومته. لقد تكبد الشعب الفلسطيني في انتفاضته السابقة خسائر جسيمة وقدم على طريق الاسلام وتحرير الارض الاسلامية كثيرا من الشهداء والجرحى لكن محادثات اوسلو قضت بايقافها في النهاية وماذا كانت نتيجة اوسلو؟ حتى المخططون الفلسطينيون لتلك المحادثات لا يدافعون عنها اليوم لانهم ادركوا عمليا ان “اسرائيل” كانت تريد فقط ان تتخلص من ورطتها أي ان تتخلص من مواجهة ثوار الحجارة وتقلل مما يواجهها من اخطار واذا اعطت شيئا شحيحا للجانب الفلسطيني وسمته اعطاء امتياز فانما كان لغرض اخماد شعلة الانتفاضة والتقليل من احتمالات الاخطار وما ان رأت مشكلتها قد انحلت واحست خطأ ان الشعب الفلسطيني لم يعد قادرا على استئناف الانتفاضة والمقاومة والمواجهة حتى اوقفت ذلك الضئيل من الامتيازات وكشفت عن اهدافها الذاتية التوسعية. ان مسيرة الاستسلام في مشروع اوسلو وضعت الشعب الفلسطيني امام طريق واحد لا غير هو طريق الانتفاضة.

المحور الاساس في الانتفاضة الثانية هو المسجد الاقصى أي ان الشرارة التي فجرت غضب الشعب الفلسطيني هي تدنيس الصهاينة للاقصى، الشعب الفلسطيني انطلق من احساسه بالرسالة الخطيرة التي يحملها في حراسة واحد من اقدس الاماكن الدينية الاسلامية ودخل الساحة بقوة واضرم شعلة المقاومة والنضال ضد المحتلين الصهاينة.

لقد ادت مسيرة الاستسلام وبشكل خاص في اوسلو الى تشتيت الفلسطينيين لكن هذه الانتفاضة المقدسة استطاعت ان تعيد الوحدة الوطنية الى الساحة الفلسطينية وتلاحظون ان كل فئات الشعب حاضرة في هذا النضال والفصائل الاسلامية والوطنية متكاتفة بل حتى اولئك الذين لا تزال قلوبهم في مكان اخر مضطرون الى مماشاة هذا التحرك العظيم.

لقد برزت النهضة الاسلامية او بعبارة اخرى" حركة الصحوة الاسلامية" على ساحة المنطقة والعالم الاسلامي بقوة وصلابة في العقدين الاخيرين بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران وظهور حركة الامام الخميني رضى الله عنه.

ان المحور الاساس لهذه النهضة والصحوة اليوم هو القضية الفلسطينية.

وقد استطاعت انتفاضة الاقصى ان تتجاوز حدود فلسطين الجغرافية وتستقطب عامة الشعوب العربية الاسلامية. ان مسيرات الملايين من ابناء الشعوب الاسلامية من شرق العالم الاسلامي حتى غربه اوضحت ان الشعب الفلسطيني يستطيع ان يعتمد على دعم هذه الشعوب وانه قادر في الوقت ذاته ان ينهض بدور هام في توحيد صفوف المسلمين.

يوم انبثقت المقاومة الاسلامية في لبنان بسواعد الابطال اللبنانيين وبتوصية الامام الخميني رضي الله عنه ودعمه وكانت “اسرائيل” تحتل العاصمة اللبنانية وكانت تسطير على المقدرات السياسية لهذا البلد. يومها حين كانت المقاومة الاسلامية ترفع شعار "زحفا زحفا نحو القدس" كان هناك من المغفلين من يعتقد ان هؤلاء اناس سذج بسطاء. وكانوا يسألون: هل من المكن التحرك نحو القدس وانتم اللبنانيون يتعذر عليكم دخول عاصمة بلدكم؟ والزمان بين ذلك اليوم والانتصار التاريخي للمقاومة الاسلامية على “اسرائيل” ثمانية عشر عاما فقط وتعلمون ان ثمانية عشر عاما ليست بالزمن الطويل في تاريخ نضال الشعوب.

دون شك مقرون بخسائر مؤسفة، الناس يستشهدون والبيوت تهدم والضغوط الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين وعشرات المصائب الاخرى التي نشعر بمرارتها وآلامها من اعماق القلوب.

لكن المهم ان ننظر في نتائج هذه التضحيات الانتصار له قيمته الكبرى ولا بد من دفع ثمنه.. "ومن خطب الحسناء لم يغله المهر".

“اسرائيل” التي كانت يوما تعربد ثملة في هذه المنطقة وتملي كل شروطها على الشعوب العربية هي اليوم راكعة بضعف وكآبة امام عظمة المقاومة الاسلامية هذا جزء يسير من ثمار تفعيل طاقات الشعوب العربية والاسلامية.

ثقوا ان طاقات العالم الاسلامي جميعا بل بعضها لو سخرت في هذا الاتجاه لرأينا زوال “اسرائيل” وفناءها. “اسرائيل” هزمت في جنوب لبنان من مقاومة بضعة الاف من الرجال. صحيح ان حزب اله يتمتع بعمق شعبي واسع وانه استطاع في الاوقات الضرورية ان يعبئ الالاف بل عشرات الالاف ولكنه على طول الخط كان يعتمد على بضعة الاف بل بضع مات في محاور المواجهة مع الصهاينة المحتلين. ان “اسرائيل” بكل معداتها العسكرية وتقنياتها الحربية المتطورة المتصلة بالترسانة الحربية الامريكية قد انهزمت امام بضع مئات من الشباب المؤمنين المتحمسين المزودين بسلاح بسيط للغاية وطبعا بسلاح قوى للغاية هو سلاح الايمان.

اذن نحن امام نموذج واضح جلى للمقاومة أي يمكن تحقيق النصر بالمقاومة والنضال وطبعا مع تحمل مشاق طريق ذا الشوكة. كما ان نموذج الهزيمة ماثل امامنا ايضا وهو عقد الآمال على اساليب التسوية واستجداء السلام ونتيجته واضحة ايضا.. الوهن والذل وبالتالي فرض ارادة “اسرائيل” من جانب واحد وقد رأينا ذلك بأم اعيننا. فهل من مذكر؟

ان حزب الله وانتصاراته التاريخية يشكلان اليوم سندا لانتفاضة الشعب الفلسطيني وهو حتما سند قوي في غاية القوة.

ان الكيان الصهيوني لا يمتلك اطلاقا القدرة على المواجهة المستمرة الطويلة مع الفلسطينيين. لقد خدع اليهود وزج بهم في فلسطين على امل ان يكف العرب عن الحرب ويلقوا السلاح وعلى امل ان الغرب سوف لا يسمح للعرب بمواجهة طويلة ومن هنا فان اليهود المستقدمين الى فلسطين ليسوا على استعداد ان يضحوا بوجودهم من اجل تحقيق اهداف مؤسسي الصهيونية والتقارير تؤكد هبوط السياحة اليهودية في ارض فلسطين بشدة بل بدء الهجرة العكسية منها.

لقد نهض مؤتمر فلسطين الاول في طهران بدور اساسي ووفر محطا لامال معارضي الاستسلام كما بث روح الامل في شعب فلسطين ورفع من معنوياتهم. لقد استطاعت مواقف ايران الاسلام وصمودها الفريد ان تشع بالامل في قلوب ابناء هذا الشعب المقدام والشعب الفلسطيني يحتاج الان الى الدعم المعنوي والى المواقف الصامدة صحيح انه بحاجة الى المال ايضا لا بد لهذا الامر من اجراءات جادة لكن المواطنين الفلسطينيين انفسهم يقولون لمن يقابلهم: نحن نحتاج بالدرجة الاولى الى مواقف وقرارات قوية عربية ـ اسلامية.

ان مؤتمركم يجب ان يوفر اجواء تلبية هذه الحاجة وان يملئ قلوب الشعب الفلسطيني ثقة بدعم الامة الاسلامية دعما سخيا شاملا وانتم نواب البلدان الاسلامية المختلفة تستطيعون ايضا من خلال بذل الجهد على هذا الطريق ان تعبئوا امكانات شعوبكم لتحرير فلسطين. ان الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم ونهضته الباسلة المظلومة واجبنا الاسلامي جميعا. وهو شعب مسلم مضمخ بالجراح يرفع صوته اليوم من وسط ساحة المعركة داعيا الامة الاسلامية الى نصرته. لا انسى ابدا صرخة تلك المرأة الفلسطينية التي وقفت امام عدسات المراسلين تنادي بصوت مبحوح.. "يا للمسلمين".

على كل المسلمين والعرب ان يدعموا شرعية نضال الشعب الفلسطيني ولا بد من التأكيد في المحافل الدولية ان شعبا اعزل قد اغتصبت حقوقه وقبع تحت الاحتلال له الحق ان يناضل لاستعادة حقوقه. لذلك فان استمرار انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته حق مشروع لهذا الشعب والقوانين الدولية ايضا تحترم ذلك مع ان هذه القوانين تفسر مع الاسف في اتجاه ارادة الاستكبار وقوى الهيمنة العالمية.

ايها السادة ثقوا ان الكيان الصهيوني متآكل من داخله والجيل الصهيوني الحالي ليس على استعداد للفداء والتضحية من اجل حفظه.

كما ان الشعوب العربية والمسلمة هي اليوم اكثر قوة وحيوية من أي وقت مضى في السنوات الخمسين الماضية اصبحت ذات مقدرة في شتى المجالات. لم يعد المسلمون قادرون على السكوت امام مشهد القمع اليوم للشعب الفلسطيني ولا بد من افهام “اسرائيل” ان استمرار قمع الشعب الفلسطيني وقصف المناطق الفلسطينية سيواجه من كل العرب والمسلمين ردا جادا عمليا وبكل شدة.

يجب تعزيز امل الشعب الفلسطيني في استمرار مقاومته. كما ان الشعب الفلسطيني يعلم جيدا ان الذي صد “اسرائيل” عن الممارسات القمعية في لبنان هو قدرة المقاومة في الرد عليها وفي انزال الضربات القاصمة بها لا الاعتماد على المساعي المسماة بالسلمية ولا على وساطة هذا وذاك.

ان وحدة الصف الداخلي الفلسطيني بفصائله المختلفة مسالة اساسية. كل ما من شانه ان يؤدي الى انحراف المسير والى عدم التوجه الى العدو الاصلي لا يصب حتما في خدمة القضية الفلسطينية. الفلسطينيون قد خرجوا والحمدلله من امتحانهم خلال الاعوام الخمسين الماضية فائزين فخورين واثبتوا جدارتهم ونضجهم في شتى المواقف. ولقد رأينا ان كل مساعي “اسرائيل” لتوسيع شقة الخلافات بين المجاهدين باءت بالفشل وكل التيارات الاصيلة والحركات الجهادية والمجموعات المناضلة على اختلاف اتجاهاتها وانتماءاتها قد حالت دون تحقيق امال العدو وبصبر ثورة ولا بد ان تستمر الحالة على هذا المنوال ايضا.

لقد اتضح الان بشكل لا لبس فيه ان اولئك الذين كانوا يرون القضية الفلسطينية حالة مرحلية واقليمية محدودة بقسم صغير من العالم الاسلامي هم على خطأ تماما. ان ترسانات الاسلحة الذرية واسلحة الدمار الشامل المخزنة في مستودعات العدو الصهيوني ليست لمواجهة الفلسطيني الاعزل بل لغرض السيطرة على العالم الاسلامي وخاصة على منطقة الشرق الاوسط. ما نشاهده اليوم من هجوم “اسرائيلي” على القوات السورية للانتقام من عمليات حزب الله الرامية لتحرير الارض المحتلة انما هو دليل واضح على هذه النوايا الشيطانية الشريرة لاسرائيل وحماته الغربيين.

المسار العام للنضال ضد الكيان الغصب يجب ان يكون على النحو التالي:

اولاـ فرض الحصار على الكيان الغاصب داخل حدود الارض المحتلة وتضييق الخناق عليه في المجال الاقتصادي والسياسي وقطع ارتباطه بمحيطه الخارجي.

ثانياـ استمرار نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته داخل الارض المحتلة وتزويده بالمساعدات اللازمة التي تمكنه من الاستمرار حتى تحقيق النصر.

ايها الاخوة والاخوات:

ان كل الضغوط الشاملة التي يوجهها الاستكبار العالمي وعلى رأسه امريكا لايران انما سببها مواقف ايران المساندة لفلسطين. قالوها بكل صراحة ان المشكلة الاصلية بين امريكا وايران هي معارضة الجمهورية الاسلامية لمشاريع التسوية والاستسلام المذلة في فلسطين. اما بقية الامور كالادعاء السخيف بشان انتهاك حقوق الانسان وتصنيع اسلحة الدمار الشامل لا تعدو ان تكون ذريعة. واذا كفت ايران عن دعمها لنضال الشعبين اللبناني والفلسطيني فانهم  سيكفون عن مواقفهم العدائية تجاه ايران. نحن نعلم طبعا بوضوح ان مشكلتهم الاصلية هي الاسلام والحكم الاسلامي.

وهم ايضا يعرفون جيدا حقيقة هذا الاتجاه في سياسيات الجمهورية الاسلامية كان جوابنا لهم هو الرد واننا نعتبر دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني من واجباتنا الاسلامية الهامة. لذلك فانهم يوجهون الينا ضغوطهم من كل حدب وصوب. ان سياساتهم الاصلية والاستراتيجية هي بث بذور التفرقة بين الصفوف المتحدة المتراصة للشعب المسلم الثوري الايراني. فهم يطلقون على جماعة اسم الاصلاحيين وعلى اخرين اسم المحافظين يساندون جماعة ويركزون هجومهم على جماعة اخرى.

هؤلاء يسعون عن طريق تضخيم بعض الاشكاليات ليصورا عدم فاعلية النظام الاسلامي. وليبثوا الياس في القلوب من النظام الديني ويروجوا لفصل الدين عن السياسة. ان الايمان الديني العميق في نفوس الجماهير اكبر في طريقهم انهم يحاولون بخططهم الاعلامية ان يبثوا الياس في نفوس الشباب وان يصوروا المشاكل الاقتصادية المتعارفة الرائجة بدرجة واخرى في كل ارجاء العالم بانها من المسائل المستعصية على الحل في الجمهورية الاسلامية الايرانية انهم بخطتهم الاعلامية يسعون الى التشكيك في مصداقية الامام واركان الثورة. وسبب ذلك يعود الى ان مصالحهم تضررت من نهوض المسلمين ومن الثورة الاسلامية. انهم يشعرون بالخطر من الصحوة الاسلامية في العالم ويحسون بقلق شديد من اتساع نطاق النضال الاسلامي في لبنان وفي فلسطين لذلك شمروا عن ساعد الجد لاستئصال جذور الفكر الاسلامي ووجهوا سهامهم الاعلامية السامة صوب الاسلام والدين. وكلما اتسع نطاق النضال في لبنان وفلسطين ازدادت الصهيونية وامريكا غضبا وحنقا على نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وازداد تآمرهم علينا ولكنهم يجب ان يعلموا: انه على الرغم من كل تضليلهم فان الانسجام يسود بين المسؤولين والرؤساء في بلدنا وان الشعب الايراني المسلم يقف بكل قطاعاته وراء اهداف الثورة الاسلامية ويتبنى قضية الشعب الفلسطيني. كما ان دعم القضية الفلسطينية والانتفاضة والنضال ضد الصهاينة وحماتهم من الاركان الاساسية والاستراتيجية للجمهورية الاسلامية الايرانية. نحن على يقين بان فلسطين ستتحرر بمواصلة نضال الشعب الفلسطيني ودعم العالم الاسلامي وستعود القدس ويعود الاقصى الى حضيرة العالم الاسلامي باذن الله. والله غالب على امره.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

تكثيف عمليات القصف على محيط المزارع
قضم أراضِ بعمق 15م قرب جسر
الخرّار
(2)

كثفت قوات الاحتلال “الاسرائيلي” عمليات القصف المدفعي اليومي للمناطق المحررة المحيطة بمزارع شبعا المحتلة. وأطلقت فجر أمس من موقع رويسة العلم ثماني قذائف هاون وثلاث قذائف مباشرة من دبابة متمركزة في مركز التزلج، على مرتفعات جبل سدانة جنوب غرب بلدة شبعا. وأتبعت ذلك بإطلاق رشقات رشاشة ثقيلة باتجاه عدد من رعاة الماشية في محور بركة النقار.
واطلقت قوات الاحتلال في الوقت نفسه رشقات رشاشة ثقيلة من مواقع رويسة العلم ورويسة السماقة ورمتا باتجاه اطراف بركة بعثائيل وباب الهوا ورباع التين. كما اطلقت ثلاث قذائف هاون على الوادي الفاصل بين بسطرة وتلة رمتا.
سبق ذلك بقليل، اطلاق قوات الاحتلال قنابل مضيئة من موقع المرصد باتجاه محور جنعم شرق بلدة شبعا.
وجال وفد عسكري “اسرائيلي” رفيع المستوى قبل ظهر أمس في مزارع شبعا المحتلة، خصوصا محور رمتا السماقة العلم والمرصد في ظل حماية أمنتها له مروحيات حلقت فوق خط التماس بين المزارع والمناطق المحررة. ولوحظ ان الوفد قام بمراقبة هذه المناطق بالمناظير المكبرة وكان يحمل معه خرائط عسكرية.
من جهة ثانية، واصلت ورشة فنية “اسرائيلية” عمليات تركيب معدات عسكرية جديدة في موقع مرصد جبل الشيخ. كما استمرت جرافات “اسرائيلية” في استحداث موقع عسكري “اسرائيلي” قرب الشريط الشائك في محور الحمامص غرب موقع الحماري.
ولوحظ ان قوات الاحتلال بدلت خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية من اسلوب تحرك دورياتها قرب الشريط الشائك، حيث بدأت هذه الدوريات باعتماد الطرق الخلفية البعيدة عن الشريط في اكثر من محور. كما اعتمدت اسلوب اقامة الكمائن في هذه المحاور.
وفي جولة على خط الشريط الشائك تبين ان قوات الاحتلال اجتازت خلال ساعات الليل، الشريط في محور نبع الخرّار وعملت على وضع اوتاد حديدية وأسلاك شائكة قضمت بواسطتها أراضي محررة لبنانية بعمق 15 مترا شمالي جسر الخرّار. كما عمدت تلك القوات الى تركيز لافتات خشبية طلتها باللون الازرق بهدف التمويه.
من ناحيتها، واصلت الطائرات الحربية “الاسرائيلية” عمليات خرق الاجواء اللبنانية، وحلق سرب منها أمس فوق مناطق حاصبيا، مرجعيون وإقليم التفاح مخترقا جدار الصوت.
على صعيد آخر، جال وفد تابع للقوات الدولية صباح أمس، في محور بركة بعثائيل متفقدا المكان الذي تقوم هذه القوات بإقامة موقع ثابت لها فيه. وشوهدت العناصر الدولية تأخذ صورا تذكارية لها مقابل موقع الاحتلال في السماقة.

 

 

حزب الله يرفض زيارة الصليب الأحمر للأسرى “الاسرائيليين” (3)

 

 نعيم قاسم مع مندوب الصليب الأحمر

أكد مسؤول رفيع في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن حزب الله رفض مجددا قيام اللجنة بزيارة الأسرى “الاسرائيليين” الأربعة المحتجزين لديه منذ العام الماضي مشترطا أن يسبق ذلك إطلاق “اسرائيل” لسراح أسرى لبنانيين وعرب محتجزين في سجونها.

وأوضح مسؤول الصليب الأحمر في الشرق الأوسط وارنر كاسبر في تصريح أدلى به في أعقاب لقائه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "أن الصليب الأحمر طلب مجددا زيارة السجناء لكن موقف حزب الله لم يتغير".

وأشار كاسبر إلى أن  اجتماع الصليب الأحمر مع حزب الله اليوم كان مفيدا جدا، لكن لم يطرأ أي تغيير منذ لقاء المنظمة الدولية الأخير بالحزب. مؤكدا "أن الصليب الأحمر لا يتدخل في الجهود التي يقوم بها الوسطاء (خاصة الألمان) لكنه يطلع عليها".

من ناحيته حث الشيخ قاسم في بيان صادر عن الوحدة الإعلامية في حزب الله "الصليب الأحمر الدولي على القيام بدوره الإنساني تجاه الأسرى اللبنانيين في “اسرائيل” وزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم".

وكانت عائلات “الاسرائيليين” الأسرى لدى حزب الله طالبت الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للصليب الأحمر بالسعي للحصول على معلومات عن أبنائهم.

ولم يتوصل مندوب الصليب الأحمر في الشرق الأوسط أثناء لقائه مع الشيخ قاسم في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي إلى موافقة الأخير على زيارة الأسرى “الاسرائيليين”.

يذكر أن حزب الله -الذي أجبر الاحتلال “الاسرائيلي” على الانسحاب من جنوب لبنان في مايو/ أيار الماضي- نجح في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في أسر ثلاثة جنود إسرائيليين وضابط في المخابرات “الاسرائيلية” (الموساد).

 

آرام الأول: سنبقى إلى جانب سوريا ولبنان (4)

أكد كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكيا ارام الاول انه لا يجوز فرض السلام والامن بقوة السلاح، مشددا على ان السلام الحقيقي والدائم لا يتحقق الا بالعدالة، وقال “سنظل دائما الى جانب سوريا ولبنان وسنناضل من أجل العدالة والحق والسلام، وسنواجه ايضا “اسرائيل” التي لا تزال تحتل مزارع شبعا اللبنانية والجولان السوري وفلسطين بما فيها القدس الشريفة”.
وقال ارام الاول لدى وصوله الى حلب أمس الأول: “سنبقى مصرين على البقاء دائما الى جانب سوريا الصامدة أمام العدو “الاسرائيلي”. سوريا ولبنان يناضلان معا من أجل العدالة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومطالب الامة العربية، لا يجوز اغتصاب حقوق شعب، لا يجوز فرض السلام والأمن بقوة السلاح، فالسلام الحقيقي والدائم لا يتحقق الا بالعدالة، ليس هناك عدالة مجتزأة او حق مجتزأ بل هناك فقط عدالة شاملة وحق متكامل. فالشعوب الفلسطينية والسورية واللبنانية وكذلك العالم العربي لا يطالبون الا بالعدالة”.
وقال “ان الشعب الارمني كان ولا يزال الى جانب الشعب العربي المناضل في الدفاع عن العدالة وحقوق الانسان وسيبقى دائما هكذا حتى تحقيق العدالة الشاملة والنصر المنشود”.

 

الخارجية اوردت حصيلة بالمواقف الدولية من الاعتداء “الاسرائيلي” على الموقع السوري (5)
اوردت وزارة الخارجية والمغتربين امس حصيلة بالمواقف الدولية التي تلقتها والتي اجمعت على اعتبار الاعتداء “الاسرائيلي” الذي وقع فجر 16 الجاري على موقع سوري في المديرج خطرا يهدد امن الشرق الاوسط واستقراره، وجاء في المواقف الدولية الآتي:
الامانة العامة لجامعة الدول العربية نددت بالعدوان “الاسرائيلي”، الذي يدفع بالمنطقة الى حافة الهاوية، ويهدد بالتالي المصالح الحيوية لدول العالم.
وبرز موقف داعم صدر عن وزارة الخارجية التونسية جاء فيه: اثر الغارات الجوية “الاسرائيلية” داخل الاراضي اللبنانية وما اسفرت عنه من ضحايا، تعرب تونس عن استنكارها وادانتها لهذا العدوان الخطير على سيادة لبنان وحرمته الترابية، وتؤكد مجددا تضامنها ومساندتها الكاملة للشقيقتين لبنان وسوريا وحقهما المشروع في استعادة كامل اراضيهما المحتلة.
واعتبرت ان ما اقدمت عليه “اسرائيل”، وما تعيشه الاراضي الفلسطينية المحتلة من تطورات اليمة، سيؤديان الى استفحال التوتر والعنف. ودعت تونس الى الاسراع بوضع حد للاستفزازات “الاسرائيلية” واستئناف المفاوضات لاحلال السلام العادل والشامل.
كذلك شجبت الاعتداء كل من السودان والاردن والكويت واليمن وقطر والمملكة العربية السعودية، التي دعت المجتمع الدولي الى تحرك سريع لانهاء الاعتداء “الاسرائيلي” على لبنان وسوريا، املة في ان يتخذ مجلس الامن الدولي موقفا حازما وعادلا، فيما حذرت دولة الامارات العربية من عودة التوتر ودائرة العنف الى الشرق الاوسط. كما دعت وزارة الخارجية في البحرين راعيي عملية السلام والمجتمع الدولي الى الضغط على “اسرائيل” لتلتزم قرارات الشرعية الدولية.
وابدى ملك المغرب محمد السادس استعدادها للقيام بأي تحرك بناء على مقترحات محددة من الحكومة اللبنانية. فيما اعتبرت وزارة الشؤون الخارجية القصف “الاسرائيلي” على القوات السورية في البقاع تراجعا خطيرا في عملية السلام، معلنة دعم الحكومة المغربية موقف الحكومة اللبنانية، مبدية الاستعداد للقيام بأي تحرك ضروري.
مجلس الامن
اما جلسة مجلس الامن، التي تلي فيها تقرير الامين العام كوفي عنان، فقد حفلت بالمواقف الشاجبة، اذ اتخذت تونس موقفا دفاعيا حيال تقريره، كونه يدين كلا من حزب الله واسرائيل لانتهاكهما الحدود الدولية، وتصدى سفير تونس لسفير الولايات المتحدة الاميركية، الذي رفض اعتبار الرد “الاسرائيلي” استعمالا مفرطا للقوة وعدائيا، مع اعترافه بخطورة وتداعيات ما جرى، فيما سجل موقف متوازن لفرنسا، اشار الى عدم التناسب بين عملية حزب الله والاعتداءات “الاسرائيلية” كما سجلت ادانة اميركية وبريطانية لدورة العنف.
من جهة ثانية، وجه المندوب السوري الدائم لدى منظمة الامم المتحدة رسالةندد فيها بالعدوان “الاسرائيلي” الاخير، لافتا المجتمع الدولي الى مدى خطورته وضرورة الوقوف بوجه الاستفزازات “الاسرائيلية”.
وجرت محادثة هاتفية بين كوفي عنان والرئيس السوري بشار الاسد، اتسمت بانتقاد عنيف، وجهه الاسد الى المنظمة مشيرا الى عدم رضاه عن البيان.
ونددت وزارة الخارجية الايرانية بالعدوان “الاسرائيلي” على لبنان، واكدت دعم ايران لمواقف لبنان وسوريا الرامية الى تحرير الاراضي المحتلة في جنوب لبنان ومرتفعات الجولان والاراضي الفلسطينية. كما اتصل وزير الخارجية الايراني د. كمال خرازي بنظيريه اللبناني محمود حمود والسوري فاروق الشرع وبالامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، معربا عن قلق طهران ازاء التحركات الاستفزازية “الاسرائيلية” الاخيرة. واصدر اتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي بيانا لادانة الغارة “الاسرائيلية” على القوات السورية في لبنان.
الصين
واصدرت وزارة الخارجية في الصين بيانا جاء فيه: قامت “اسرائيل” في الايام المنصرمة بسلسلة اعمال عسكرية ضد لبنان وفلسطين نتج عنها خسائر فادحة في الارواح والممتلكات، وتصعيد للتوتر في الشرق الاوسط. تعرب الصين عن قلقها العميق وتدين انتهاك “اسرائيل” لاراضي وسيادة وبلدان عربية. وتطالب الصين اسرائىل وضع نهاية فورية لكل الاعمال العسكرية وذلك من اجل تجنب مزيد من التدهور. وفي الوقت عينه تأمل الصين ان تمارس الاطراف المعنية ضبط النفس وتتخذ تدابير فعلية لاستئناف المحادثات في اقرب وقت ممكن.
من جهة ثانية علقت مراسلة “اسرائيلية” في الصين بأن هذا الموقف جاء نتيجة لزيارة الرئيس بري الى الصين.
وشجب مسؤول في وزارة الخارجية الباكستانية الغارات “الاسرائيلية” داخل العمق اللبناني، التي وضعت عملية السلام في الشرق الاوسط في خطر، ودعا الاسرة الدولية الى اتخاذ خطوات فورية بغية انهاء العنف “الاسرائيلي” ضد الفلسطينيين.
واعتبر وزير خارجية كوريا الشمالية ان القصف “الاسرائيلي” عمل عدواني سافر على سيادة وسلامة اراضي سوريا ولبنان، واستفزاز خطير يدمر امن منطقة الشرق الاوسط. كما شجب العدوان واعلن التضامن والتأييد لقضية الشعب العربي العادلة.
وادانت لجنة المتابعة المنبثقة عن مجلس السفراء العرب في بروكسل الاعتداء “الاسرائيلي” في مذكرة وجهتها الى كل من رئاسة الاتحاد الاوروبي وامانته العامة ورئاسة المفوضية ومفوض العلاقات الخارجية ووزارتي الخارجية في بلجيكا واللوكسمبورغ. كما طلبت المذكرة عدم التوقف عند بيانات التهدئة وضبط النفس، بل اتخاذ موقف حازم ورادع.
واصدرت الجمعية البرلمانية للتعاون العربي ـ الاوروبي بيانا حول اتخاذ المبادرات والخطوات الضرورية لاعادة اطلاق المفاوضات ووقف العنف، مع التأكيد ان الحكومة “الاسرائيلية” تنتهج سياسة خطيرة.
وابدى المستشار الديبلوماسي لرئيس الجمهورية البلغارية (الذي عمل سابقا في “اسرائيل”) قلق بلاده من تدهور الاوضاع في الشرق الاوسط وانقطاع انواع الحوار. واعلن ان بلغاريا تراقب بقلق واهتمام التصعيد الامني الخطير الذي سببته سياسة حكومة شارون.
ورد المستشار اسباب العنف في المنطقة الى سياسة شارون التي تعتمد القوة والتدمير وتأخر الادارة الاميركية الجديدة عن الاهتمام المباشر بقضية الشرق الاوسط وضعف دول الاتحاد الاوروبي عسكريا وانحسار تأثيرها سياسيا. كذلك اعتبر المستشار ان السياسة العسكرية “الاسرائيلية” لا يمكنها ان تستمر لفشلها في تحقيق الهدف الذي وضعت من اجله وستؤدي الى توحيد المعارضة ضد حكومة شارون وزيادة عزلة “اسرائيل” عالميا، مؤكدا ان بلغاريا ملتزمة بعملية السلام وفقا لمرجعية مدريد.
المانيا
واهتمت وزارة الخارجية الالمانية بالوضع في منطقة الشرق الاوسط اثر الغارة “الاسرائيلية”، وطلبت الى جميع الاطراف ضبط النفس ونبذ العنف والعودة الى المفاوضات فيما ابدى الاتحاد الاوروبي قلقه من التدهور والعنف في الشرق الاوسط، اعتبر الغارة “الاسرائيلية” على موقع سوري في لبنان ردا مبالغا فيه على عملية حزب الله الاخيرة.
ودعا الى ضبط النفس واجتناب ما يؤدي الى وقوع مزيد من الضحايا.
واعلن وزير الخارجية اليوغوسلافي سفيلانوفيتش تعاطفا شفهيا باسم دولته واسمه الشخصي تجاه ما تعرض له لبنان، وادانة العنف في الشرق الاوسط ودعوة جميع اطراف عملية السلام، لا سيما “اسرائيل” الى احياء هذه العملية.
واعلنت وزارة الخارجية اليابانية عن الخوف من دخول الشرق الاوسط مرحلة توتر جديدة، تشمل سوريا ولبنان جراء القصف “الاسرائيلي” مواقع عسكرية سورية في لبنان.

 

 

أحكام من “العسكرية” بالسجن والغرامة بحق داخلين إلى فلسطين المحتلة (6)

أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي فادي الياس ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي سامي صدقي سبعة أحكام بحق اشخاص دخلوا الى فلسطين المحتلة في اوقات مختلفة فحكمت بالسجن مدة ثلاثة اسابيع مع غرامة مئتي ألف على المجنّدين داني يوسف ابراهيم وراضي رامز اسماعيل، وبالسجن مدة شهرين مع غرامة 400 الف ليرة مع وقف التنفيذ على سليم العبد حسين المعروف بسليم حسين الأسمر وغرّمت سعدى نجيب حنا مبلغ خمسماية الف ليرة و اسقطت دعوى الحق العام عن سلوى علي أبو سيف ومايا فارس دعيبس بسبب مرور الزمن الثلاثي. وأوقفت التعقبات بحق محمد علي حسن.
من جهة ثانية، طلب قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج عقوبة الأشغال الشاقة الموقتة للموقوفين علي أحمد غضبوني (42 عاما) وحكمت سعيد بدر الدين (31 عاما) لاجرائهما اتصالا بالعدو “الاسرائيلي” وعملائه وافشائهما معلومات أمنية لمصلحته.
وجاء في القرار الاتهامي أنه خلال العام 1988 استدعى المسؤول الأمني في بلدة الناقورة العميل يوسف سبليني المدعى عليه غضبوني وعرض عليه العمل أمنيا لمصلحة المخابرات “الاسرائيلية” وتجنيد شقيقه حسن المنتمي الى أحد التنظيمات الفلسطينية فتوجّه غضبوني بعد أسبوع الى مدينة صور وقابل شقيقه وعرض عليه هذا الأمر فرفض وكرر المحاولة بعد شهر واحد فطرده شقيقه من منزله وطلب منه عدم الحضور الى منزله مرة أخرى لأي داع آخر. فعاد غضبوني الى سبليني وأخبره بما حصل معه فنقله الأخير الى جدار الناقورة وقابله بضابط “اسرائيلي”.
وبعد نحو شهر أمر سبليني المدعى عليه غضبوني بالتوجه الى المناطق المحررة لجمع المعلومات عن حركة “أمل” وحزب الله فانتقل الى صور حيث جمع ما استطاع من المعلومات وزوّد سبليني بها.
وخلال العام 1997 عمل غضبوني في مجال بلاط بعض المساكن التابعة لقوات الطوارئ الدولية التي كانت متاخمة لقرى الشريط المحتل آنذاك فاستدعاه العميل سبليني وطلب منه ان يسأل عناصر قوات الطوارئ الدولية بطريقة غير مباشرة عن الطرقات التي يسلكها عناصر المقاومة للدخول الى الشريط المحتل، واستطاع معرفة الطرقات التي يسلكها عناصر المقاومة وقام بإبلاغ سبليني عنها فنقله الأخير الى محلة جدار الناقورة وقابله بضابط “اسرائيلي” نقده مبلغ خمسماية دولار أميركي. ثم انقطعت العلاقة بين غضبوني وسبليني.
أما بدر الدين فاعترف بأنه خلال العام 1989 طلب منه نسيبه العميل سليم الخماسي العمل لمصلحة جهاز أمن ميليشيا لحد فوافق على ذلك وطلب منه التقرّب من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي لأنه كان منتميا الى الأول وتابع دورة في ليبيا مع الثاني ونقده مبلغ خمسين دولارا ثم انتقل الى المناطق المحررة وقابل أحد مسؤولي الحزب الشيوعي وأبلغه بأن ميليشيا لحد طلبت منه معلومات عن حزبه فأوعز اليه الأخير بمتابعة العمل مع الميليشيا واعلامه بما يحصل معه ثم عاد الى حاصبيا وأبلغ المسؤول الأمني بما جرى بينه وبين المسؤول في الحزب الشيوعي وراح ينقل المعلومات الى الطرفين حسبما يزوّد بها واجتمع لهذه الغاية مرات عدة بأحد الضباط “الاسرائيليين” وتقاضى منه مبالغ مالية وذلك لغاية العام 1992 حيث سافر الى فنزويلا.


الهوامش:

1-             وكالة الانباء الايرانية 24-4-2001.

2-             السفير 24-4-2001.

3-             موقع الجزيرة على الانترنت 24-4-2001.

4-             السفير 24-4-2001.

5-             الانوار 24-4-2001.

6-             السفير 24-4-2001.