التقرير اليومي الثلاثاء 19-9-2000
مقدمة
بين الضغوط الأميركية على لبنان للتنازل عن مواقفه وكرامته مقابل حفنة من المساعدات، والخروقات الصهيونية المتواصلة على الحدود، يتجه الوضع المتعلق بالصراع مع العدو الصهيوني الى المزيد من الإحتقان، حيث يسود الترقب والحذر في مواجهة أي تصعيد صهيوني جديد، فيما المقاومة تراقب كل هذه التطورات كما يجب، والقرار المناسب جاهز، بانتظار التطورات.
الأمين العام لحزب الله يرد على المطالبة بنزع سلاح المقاومة ونشر الجيش على الحدود
نصر الله: الاستنهاض الطائفي والعداء لسوريا يؤسسان لحرب (1)
حدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بوضوح امس، موقف الحزب من المرحلة التي أعقبت تحرير الجنوب، من الانتخابات النيابية وما رافقها من اجواء وصولا الى ما وصفه بحالة "الاستنهاض الطائفي"، فرأى ان اجراء الانتخابات بعد ثلاثة اشهر من التحرير كان من "سوء حظ" لبنان، لأنها افشلت امكانية قيام مشروع وطني حقيقي على مستوى البلد. وحذر من ان "استمرار الطرح الطائفي والمذهبي، مع خروج الاداة الأمنية السورية، وتبني البعض للمطالب "الاسرائيلية"، يضعان البلاد على طريق حرب اهلية جديدة".
ودعا نصر الله في حوار مع مجلس نقابة المحررين الى معالجة هذه الحالة الطائفية من قبل المرجعيات التي افرزتها، واعتبر ان دعوات الرئيس أمين الجميل وسواه لسحب سلاح المقاومة ونشر الجيش اللبناني عند الحدود في مناخ من العداء لسوريا، لا تؤسس لحوار وطني ولا لمصالحة وطنية. ورأى ان الدعوات لاطلاق سمير جعجع واعادة ميشال عون منطلقها طائفي لا وطني في مناخ غير صحي.
واوضح ان حزب الله يتعاطى مع ملف الاستحقاق الحكومي انطلاقا من برنامج الحكومة المقبلة وليس الشخص.
حضر اللقاء مسؤول الوحدة الاعلامية المركزية في حزب الله موفق الجمال، ومسؤول العلاقات الاعلامية عطا الله ابراهيم، واستهل النقيب ملحم كرم اللقاء بكلمة مقتضبة اشاد فيها بمواقف السيد نصر الله وتضحياته "الى حد البذل من نفسه ومن عائلته". ووصفه بأنه رمز من رموز النضال والمواقف النبيلة. وقال: هل البذل والعطاء اللذان قدمهما حزب الله وأمينه العام لقيا ما يوازيهما في الحقل السياسي؟ ثم لماذا التركيز على بوابة فاطمة هل لأن القرار 425 لم ينفذ بعد أم لان ابقاء البوابة هو لاستكمال تحقيق مطالب لبنان، ثم هناك متغيرات بعد الانتخابات وثمة رموز كانت ولم تعد رموزا؟ فما هي الاجابات على كل هذا؟
ورد نصر الله مؤكد ان المقاومة كانت تؤدي واجبا سواء شُكرت عليه ام لا. وقال: كان لدينا قرارنا ولم نبحث عن مكاسب سياسية، ولم نكن نتوقع من مشروع المقاومة تحقيق أي مكاسب سياسية، بل كان مشروع شهادة إذ كنا نقاتل جيش النخبة في هذه المنطقة وقدمنا تضحيات من اجل مزيد من التحدي لهذا الجيش، وحصل النصر من عند الله ونحن نشكره. خلفية نضالنا لها بُعد ايماني ورسالي ووطني واخلاقي وقد تم تغييب هذا البعد.
وأضاف: نحن لم نتعاط مع التحرير على اننا حزب منتصر بل شعب منتصر ووطن منتصر وقيم منتصرة، وحرصنا على كرامات الناس وممتلكاتها، حتى العملاء للعدو لم نتعرض لهم. فلم نقتل عميلا ولم نجرح عميلا. ولم نقدم انفسنا كفئة منتصرة تطالب بمكاسب سياسية بل قلنا بمواقف سياسية مثل محاكمة العملاء واحتضان مناطق الجنوب والبقاع المحرومة بهدف توظيف الانتصار لمصلحة الوحدة الوطنية، لأننا اعتبرنا ان الانتصار يفتح ابواب الثقة ويعزز الوحدة الوطنية خلافا لما هو حاصل الآن بعد الانتخابات النيابية.
وتابع: حتى في الانتخابات لم نغير خطابنا ولم نغير اتفاقنا على التحالف مع حركة "أمل" ولم نطالب بتعديل حصتنا النيابية، كان همنا تحصين النصر لأننا نريد حمايته برمش العين كما يحمي المرء ابنه ويخاف عليه. وكان باستطاعتنا ان نُحرج كل الناس.
ووصف نصر الله ما يثار حول بوابة فاطمة بأنه ضجيج "اسرائيلي"، وأكد ان رشق الحجارة يتم بمبادرات من المواطنين على اختلافهم كتعبير عن الاعتراض والرفض لوجود الاحتلال، وهو تعبير عن معنى من معاني النصر اللبناني والهزيمة "الاسرائيلية". ونحن حريصون على استمرار هذا الوضع لقيمته المعنوية والثقافية.
وردا على سؤال حول امكانية دخول طابور خامس على بوابة فاطمة وافتعال توتر باطلاق النار عبر الحدود، قال: اطلاق النار وتوتير الوضع ممكن ان يحصلا على طول الحدود ولا علاقة للوضع في بوابة فاطمة بما قد يجري.
وعن استغلال هذا الوضع للمطالبة بنشر الجيش عند الحدود، قال: مصلحة لبنان في ألا يطمئن "الاسرائيلي". هم يريدون الجيش لحماية حدود "اسرائيل"، وهذا مطلب "اسرائيلي" أميركي غربي.
واشاد نصر الله بأداء الرئيسين اميل لحود وسليم الحص في موضوع الجنوب والتحرير والعلاقة مع المقاومة، وقال: نشهد للعهد والحكومة بمستوى التعاون والتنسيق والتفهم والاطمئنان والثقة التي كانت قائمة بينهما وبين المقاومة. ولهذا السبب حصل الانتصار.
ورأى انه منذ اليوم للانتصار كانت شروط الاميركيين واضحة لتقديم المساعدات الانمائية والاقتصادية للبنان، وقال: ان تهديد الوزيرة مادلين اولبرايت في المكالمة الشهيرة مع الرئيس لحود كان خير دلالة على الموقف الاميركي. وقال: المطلوب خضوع لبنان للشروط "الاسرائيلية" ليحصل على العطف الاميركي، وأن ينسى مطالبه في استكمال تحرير ارضه وتحرير الاسرى وقضية عودة اللاجئين وربما للمطالبة بنزع سلاح المقاومة، لأن المطلوب هو نزع عناصر القوة من الموقف اللبناني.
وردا على سؤال نفى السيد نصر الله أي دور للحزب في تنظيم التظاهرة نحو مزارع شبعا قبل يومين، وقال: ان اهل المنطقة بادروا وهي خطوة ممتازة. وحول امكانية حصول عمليات للمقاومة لاسترداد مزارع شبعا، قال: نحن نلتزم موقف الدولة في موضوع الحدود، وقد قالت ان هذه الارض لبنانية، اما توقيت العمليات فهذه مسألة تكتيكية لها حساباتها.
وركز نصر الله على وجوب ان يبقى الهامش موجودا بين الدولة والمقاومة، وقال: إذا اتخذت الدولة بنفسها القرار بالمقاومة فساعتها لا يعود هناك فرق في ان يقوم بالعمليات الجيش اللبناني او المقاومة. وهذا امر مُحرج للدولة.
وكرر دعوته الى عودة جميع العملاء الذين دخلوا الى "اسرائيل"، وتسليم انفسهم الى العدالة ليحاكمهم القضاء اللبناني، مؤكدا ان أي اذى لن يلحق بعائلاتهم. لكنه رفض الدعوة الى العفو العام عن العملاء، "لأنهم ليسوا مجرد لصوص".
الحوار الوطني
ورد على دعوة الرئيس أمين الجميل الى العفو العام عن العملاء لاطلاق الحوار الوطني والوفاق الداخلي بالقول: لقد حسم الرئيس الجميل مسبقا مواقفه من دون اجراء الحوار الذي يدعو اليه، وهناك نظرة فئوية طائفية وليست وطنية او اخلاقية لهذا الموضوع. فماذا عن الشهداء والجرحى والمعتقلين المعاقين الذين نكل بهم العملاء؟ الامر ليس بهذا البساطة، هناك فرق بين حروب اهلية داخلية تعالج بعفو عام ومصالحة وطنية، وحروب مع العدو. ونحن نرى ان القضاء يتساهل كثيرا في الاحكام على العملاء لكننا لا نتدخل في عمل القضاء. والعفو عن العملاء غير مقبول. واقترح على من يطالب به ان يطرحه على من هم "اقل ارتكابا من العملاء كاللصوص الذين تمتلئ بهم السجون".
وإذ أكد نصر الله ان حزب الله لم يطرح نفسه سلطة أمنية او مدنية في الجنوب، أكد ان الحزب قام باعتقال افراد شبكات سرية عميلة لاسرائيل كانت مهمتها العمل في مرحلة ما بعد التحرير. و"تم توقيف هؤلاء بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لأنهم يشكلون خطرا وطنيا وسُلموا الى الأجهزة الأمنية".
وعن وصف الرئيس الجميل للمقاومة بالميليشيا المسلحة ومطالبته بنزع سلاحها، قال نصر الله: الحوار لا يكون بحسم المواقف مسبقا، ولا بتوجيه التهم والتوصيفات، فلا هذه اللغة لغة حوار ولا المواقف المسبقة هي مادة للحوار. هذا مطلب "اسرائيلي" يطرحه الجميل. وسؤالي له ولامثاله: هل يوافقون على ان يقوم الجيش اللبناني بتحرير مزارع شبعا، وهل يوافقون على قيام مخابرات الجيش بعمليات نوعية لتحرير الأسرى، وهل يوافقون على ان يقوم الجيش بالرد العسكري على أي اعتداء "اسرائيلي"؟ إذا اجابوا على هذه الاسئلة تصبح هناك مادة للنقاش. أما المطالب بالعفو عن العملاء ونزع سلاح المقاومة ونشر الجيش فمنطلقاتها طائفية فئوية.
وتناول الحديث مع السيد نصر الله الانتخابات النيابية فقال: ان اجراء الانتخابات بعد ثلاثة اشهر من حصول التحرير كان من سوء حظ لبنان، "فقد كنا بحاجة الى فترة سنة لنستثمر الانتصار ونوظفه وطنيا، وقد كان هناك امكانية لتأسيس حالة وطنية كبيرة ووفاق وطني حقيقي، فجاءت الانتخابات في مناخ من دون شعارات وقضايا وطنية، ودخل البلد في جو تحريضي طائفي ومذهبي، تجلى في عمل الماكينات وتحريض الشارع، وعاد التحالف الطوائفي فدخلنا قضايا حساسة بينما ملف الجنوب ما زال مفتوحا. والحقيقة ان البلد لم يستطع توظيف الانتصار التاريخي العربي على "اسرائيل". وعدنا الى حدود وصلاحيات الطوائف وارتد لبنان الى مرحلة ما قبل المقاومة، ويجب معالجة هذا الوضع، وهذه مسؤولية المرجعيات التي افرزت هذا الواقع".
ملف الحكومة
وسئل عن تعاطي حزب الله مع موضوع الحكومة الجديدة، فقال: انه استحقاق مهم يجب ان يشكل منطلقا لانقاذ البلد، ونحن نرفض اختصار البحث في هذا الملف من زاوية شخص سواء كان رفيق الحريري او نجيب ميقاتي او سواهما. نحن من الموقع الوطني لا نطرح الامر من زاوية اننا نريد حصة، هناك ملف الجنوب والملف الاقتصادي المعيشي، كيف سيتم التعاطي معهما. وهناك الوضع السياسي ما بعد الانتخابات، هل يُكرس أم تتم معالجته. أنا لا اقول ان هذا الوضع سيؤدي الى حرب أهلية لكن إذا استمر الاستنهاض الطائفي، وكانت القوات السورية خارج لبنان وهي الأداة الأمنية القوية، فهذا يعني التخطيط لحرب أهلية، فيضيع البلد.
وأضاف: المهم في الموضوع الحكومي ما هو برنامج الحكومة المقبلة لمعالجة هذه الازمات. فنحن لا نريد وعودا كاذبة، وثقتنا غالية جدا ولا نمنحها ببساطة لأي حكومة. بل يجب ان نطمئن الى من نمنحها. ونحن لن ندخل في حكومة تقوم على المحاصصة وتقاسم الجبنة، او في حكومة شهود زور.
ونفى نصر الله ان يكون تحالف "أمل" وحزب الله في الجنوب والبقاع تحالفا مذهبيا وقال: نحن لم نكن وحدنا في التحالف وقد اشركنا الآخرين. ونحن لم نشطب احدا لكن في بيروت مثلا جرت معركة كسر عظم بشعارات طائفية، وكان البحث عن موقع الطائفة وليس وفق حساب وطني او سياسي.
وردا على سؤال حول الدعوات لاطلاق سمير جعجع وعودة العماد ميشال عون، قال السيد نصر الله: هناك جانب قضائي من الموضوع لا نستطيع ان نبت به، اما في الجانب السياسي فالمناخ الذي تتحرك فيه هذه الدعوات غير صحي، وغير مناسب ولا يحقق هدفه، فمن يريد اطلاق جعجع والعمل في جو وطني وتحقيق مصالحة وطنية لا يستخدم لغة العداء لسوريا. فهذه اللغة لا تحقق مصالحة بل "تفرط" البلد. ولغة العداء للمقاومة واعتبار مطالب "اسرائيل" من المسلمات الوطنية وتجييش الشارع المسيحي، كل هذه لا تحقق حوارا وطنيا ولا مصالحة وطنية.
الى ذلك، استقبل نصر الله أمس، في مقر الأمانة العامة في حارة حريك على التوالي النواب المنتخبين: مسعود الحجيري، مروان فارس، فيصل الداود وقاسم هاشم وجرى استعراض المستجدات المحلية.
وأشار فارس الى أهمية تأسيس مجلس إنماء بعلبك الهرمل الذي كان السيد نصر الله أعلن عنه في مهرجان بعلبك الكبير، وذلك بهدف معالجة الحرمان التاريخي الموجود في هذه المنطقة.
وقال النائب الداود بعد اللقاء: "أكدنا الالتزام الكامل بخط المقاومة التي هي رمز لتحرير الأرض وكرامة الإنسان، كما جرى التداول بموضوع تشكيل الحكومة".
وأشار النائب هاشم الى ان زيارته كانت للبحث في كافة الأمور والتطورات على الساحة الوطنية وعلى الساحة الجنوبية بشكل خاص.
رشقات بالحجارة والأسلحة النارية على بوابة فاطمة
قوات الاحتلال تعزز مواقعها في مزارع شبعا والمقاومة المدنية تستعد لاقتحام جديد (2)
مازالت المواجهة بين لبنان واسرائيل مفتوحة على كل الاحتمالات، وسط اجراءات واستفزازات "اسرائيلية" متمادية على طول الخط الازرق الحدودي، وفي ظل الاستعدادات العسكرية على طرفي الشريط الشائك، التي توحي بقرب المواجهة·
فبعد الاختراق النوعي الاول منذ العام 1976 لاهالي العرقوب لإجراءات الامن "الاسرائيلية" أمس الأول، ووصولهم الى المزارع الخمس المحررة في شبعا في تظاهرة حاشدة لم تعرفها المنطقة منذ 33 عاماً، عمدت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" امس الى اتخاذ تدابير احترازية لمنع تكرار المحاولة، فاحاطت الساتر الترابي عند مدخل مزرعة زبدين المحتلة بالاسلاك الشائكة، ورفعت عليها شارات وهمية احذروا الالغام باللغتين العبرية والعربية· وقامت جرافات "اسرائيلية" بتخريب الطريق المؤدية الى المحلة، ووضع صخور وعوائق عليها، بحيث يتعذر سلوكها·
وقال تقرير امني ان قوات الاحتلال نزعت الاعلام اللبنانية التي نصبها المتظاهرون فوق الساتر امس الاول، وعزز جنود الاحتلال مواقعهم في المحلة، بعدد من الآليات، ووضعوا في حال استنفار دائم على تخوم مزارع، بسطرة، قفوة، فشكول، وام قرطاس، بينما سيرت قوات الاحتلال دوريات مؤللة في المنطقة وعززت الرقابة في التلال·
وتحسباً لتكرار التظاهرة الشعبية لابناء العرقوب، واتساعها وتحولها الى قوة تحريرية للمزارع الـ 15 المحتلة في شبعا، اعلنت قوات الاحتلال ان هذه المزارع هي مناطق عسكرية يحذر على اي كان الدخول اليها تحت طائلة المسؤولية واطلاق النار بدون انذار·
وكانت التظاهرة قد اخترقت بوابة بسطرة المحررة وتقدم مئات المدنيين باتجاه الساتر الترابي الذي يبعد عنها حوالي 500 متر، وهتفوا في مواجهة جنود الاحتلال الذين استنفروا على الساتر: مزارع شبعا لبنانية وسنحررها كما حررنا كل الجنوب·
وتأكيداً لاصرار المقاومة على تحرير المزارع في شبعا، اكد نائب الامين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان المواجهة مع "اسرائيل" لم تنته، وقال: هناك مزارع شبعا وثلاث نقاط على الحدود اضافة الى قضية الاسرى والمعتقلين، ولا يمكن ان نتنازل عنها·
وكشفت مصادر مطلعة على تحرك اهالي العرقوب لتحرير مزارع شبعا، ان هناك خطة يجري الاعداد لها بعيداً عن الاضواء الاعلامية، لشن هجوم شامل بزحف بشري مدني الى المزارع لاستعادتها بالقوة، على غرار ما حصل يوم 24مايو/ ايار الماضي، باعتبار ان هذه المزارع لبنانية·
وأوضحت المصادر انه يجري الاعداد لمقاومة مدنية وهناك لجنة للتحضير والتنسيق، ووضع الخطط الكاملة للتحرك وفق الظروف المناسبة، وقالت: ان المقاومة العسكرية جاهزة، وقد وجهت تحذيرات شديدة اللهجة الى قوات الاحتلال من مغبة التعرض للمدنيين·
ورأت المصادر ان المقاومة العسكرية تراهن على انصياع "اسرائيل" والامم المتحدة لارادة الشعب اللبناني والتخلي عن هذه المزارع سليماً، لان تحريرها عسكرياً قد يكون مكلفاً جداً لاسرائيل خصوصاً وان كل الحدود الدولية بما في ذلك المزارع اصبحت محكومة جيداً لبندقية المقاومة، وصواريخ الكاتيوشا جاهزة للانطلاق في اية لحظة·
وأوضحت المصادر أن الحشود العسكرية "الاسرائيلية" على الحدود، هي مجرد استعراض للقوة، وان "اسرائيل" تعرف مسبقاً الثمن الذي يتوجب عليها دفعه في حال قيامها باي عدوان جديد ضد لبنان، رغم ان كل العالم يقف الى جانبها، وتحاول ان تستغل المظلة الدولية في تحركها باتجاه تحقيق اهدافها الامنية·
ورصدت مراكز المقاومة على الحدود تحركات عسكرية "اسرائيلية" مكثفة للآليات، تمثلت بدخول آليات ومدرعات الى مواقع السمّاقة ورويسة العلم على محور كفرشوبا، شبعا، حيث نفذت هذه المواقع حملة تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة استهدفت التلال والاودية المحيطة بالموقع·
وافاد فريق مراقبة الهدنة الدولية ان قوات الاحتلال تقوم بشق طريق بين مثلث الجل الاحمر شرقي كفرشوبا وصولاً حتى موقع السمّاقة داخل الاراضي اللبنانية المحررة المشمولة بالخط الازرق، وصولاً الى الشريط الشائك، كما تقوم جرافات اخرى بشق طرقات عسكرية في مزرعة قفوة التابعة لمزارع شبعا، تعمل على جرف بساتين الزيتون في قفوة، وهذه البساتين تعود لكل من: علي حسين صعب، ومصطفى حسين صعب، ومحمد احمد موسى، ،عبدو حسين زهرة من شبعا·
واكد أهالي شبعا ان قوات الاحتلال كانت قد انسحبت بموجب القرار 425 من بعض اراضي مزارع شبعا التي احتلتها عام 1989 ومنها بسطرة وابقت على احتلالها لـ 13 مزرعة احتلت العام 1967 لكن عادت وبدأت بقضم الاراضي مجدداً منذ حوالي الشهر خصوصاً في مزرعة قفوة·
وترافقت التحركات العسكرية "الاسرائيلية" الجديدة مع نصب منصات صواريخ ارض-ارض قصيرة المدى في المواقع العسكرية المستحدثة، تحت غطاء جوي كثيف وحراسة امنية مشددة، حيث شوهدت مروحيات معادية تحلق فوق موقع رويسة العلم وصولاً الى جبل الشيخ وموقع المرصد فوق شبعا· وكثفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" من تسيير دورياتها المدرعة على طول الشريط الشائك من الناقورة غرباً وحتى كفرشوبا-شبعا شرقاً، وقد اتخذت دبابات ميركافا مواقع قتالية لها على طول الحدود، خصوصاً في نقطتي بوابة فاطمة وتلة العباد، حيث وقعت مواجهات جديدة بين قوات الاحتلال ومدنيين لبنانيين، رشقوا عناصر الجيش "الاسرائيلي" بالحجارة، رداً على رشقات نارية ارهابية اطلقها جنود العدو فوق رؤوس زوار بوابة فاطمة.
دوريات وورش "اسرائيلية" تعمل في مزارع شبعا
فريق دولي يستطلع أعمال الاحتلال (3)
اجتاز فريق طوبوغرافي "اسرائيلي" امس، تحت حماية عسكرية "اسرائيلية" الساتر الترابي في الطرف الشمالي لمزرعة بسطرة المحررة، وتقدم لمسافة حوالى كيلومتر داخلها، في محاولة لاستعادة السيطرة على المزرعة بعدما حررها ابناء المنطقة في وقت سابق. وقد عمل الفرق على رسم الطرف الشمالي للطريق العسكري الذي باشر الاحتلال بشقه الى الشمال من مزارع شبعا المحتلة منذ العام 1967 وتمّ وضع شارات حمراء حددت مسالك الطريق وسبق تقدم الفريق الهندسي "الاسرائيلي" اطلاق رشقات رشاشة من موقع تلة رمثا على اطراف مزرعة بسطرة، على مدى حوالى نصف ساعة، كما منع رعاة الماعز من التقدم الى هذا المحور تحت طائلة المسؤولية.
من جهة ثانية استمرت الجرافات "الاسرائيلية" بالعمل في شق الطريق العسكري الجديد في الطرف الشمالي لمزارع شبعا المحتلة وقد ادخل جيش الاحتلال ورشة جديدة الى مزرعة قفوة انضمت الى ثلاث ورش تعمل في هذا المحور، وذلك في محاولة لتسريع الاعمال.
كما شوهدت عدة حفارات تعمل في موقع تلة رمثا، وفي محيط موقع رويسة العلم.
وتقدمت امس، دورية مشاة "اسرائيلية" من موقع رويسة العلم الى بوابة بركة بعثائيل حيث مكثت لفترة قصيرة جدا عادت بعدها باتجاه موقعها.
وشوهد صباح امس، وفد عسكري "اسرائيلي" يجول في مزارع شبعا وعلى مسافة قريبة من السواتر الترابية التي تفصل مزارع شبعا المحتلة عن المحررة، وراقب المنطقة التي يعمل جيش الاحتلال على قضمها من جديد.
من جهة ثانية جال صباح امس فريق المراقبين الدوليين على مزارع شبعا حيث راقب الآليات "الاسرائيلية" التي تعمل في هذا واتبعت الجولة الارضية هذه بجولة اخرى بالمروحية فوق خط التماس لمزارع شبعا في المناطق المحررة.
خرق "اسرائيلي" في منطقة بسطرة بعد اقتحام الاهالي لمزارع شبعا (4)
لم يمض 24 ساعة على اقتحام اهالي العرقوب مزارع شبعا الخمس المحررة بقيادة رئيس المقاومة الاهلية في شبعا يحيى علي العضو المؤسس في هيئة ابناء العرقوب يرافقه النائب المنتخب الدكتور قاسم هاشم، حتى ارتكبت "اسرائيل" اكبر خرق في مزرعة بسطرة المحررة امس عندما دفعت بفريق من خبراء الجيولوجيا لاجراء عملية مسح للاراضي في تلك المزرعة بحماية قوة من الجيش "الاسرائيلي" طوقت المنطقة لتأمين تنفيذ خطة ترسيم الحدود من جديد هناك.
فعند الساعة العاشرة من قبل ظهر امس دخلت (الانوار) الى مزرعة بسطرة لترصد مع بعض المراسلين المحليين قوة "اسرائيلية" متمركزة بين الصخور على بعد كيلومترين من البوابة باتجاه مزارع شبعا جنوبا. كما رصدت معدات والات مسح طوبوغرافي لتحديد طريق عسكرية جديدة تربط المواقع "الاسرائيلية" في المزارع المحتلة بنقاط استراتيجية في المزارع الخمس وصولا الى مروج كفرشوبا في اعلى العرقوب.
وافاد عضو هيئة ابناء العرقوب ورئيس المقاومة الاهلية في شبعا يحيى علي امس انه يعد خطة جديدة في موضوع مزارع شبعا سوف تأخذ قريبا بعدا وطنيا ودوليا. طالبا من الصحافة مساندته، لأنه لولا الصحافة على حد قوله لما اخذ التحرك في سبيل قضية المزارع هذا البعد الدولي.
وقد دخلت امس اول سيارة عسكرية دولية تحمل العلم الازرق الى داخل الخط الازرق هناك برفقة فريق من المراقبين الدوليين، عقدوا اجتماعا مع ضباط اسرائيليين على الساتر الترابي في محلة الشميس على مدخل مزرعة زبدين المحتلة لمناقشة قضية جني مواسم الزيتون في المستقبل القريب في المزارع المحتلة.
وجابه الضباط الدوليون الضابط "الاسرائيلي" قائد القوة التي تقدمت الى الساتر الترابي بموضوع خرقهم الخط الازرق هناك وتقدمهم بالدبابات والآليات العسكرية الى الساتر الترابي على مدخل مزرعة زبدين الواقع شمالي الخط الازرق الدولي بطول 1.5 كلم.
وقال الضابط الدولي للضابط "الاسرائيلي": كيف تسمح لنفسك باستقدام قوة عسكرية مؤللة الى هذه النقطة مخترقا الخط الازرق بطول 1.5 كلم، ولا تسمح لاهالي شبعا العزل بدخول هذه المنطقة لتفقد ممتلكاتهم وجني مواسمهم.
وكان رد الضابط "الاسرائيلي" بأن قواته تقيم تحصينات عسكرية هناك قرب مزرعة زبدين ولا يسمح للمدنيين بالاقتراب من تلك المنشآت العسكرية.
وبعد نقاش واحتدام بالحوار اعلن الضابط "الاسرائيلي" ان انتهاء الاعمال في ذلك القطاع سوف يتم في فترة شهر ونيف حيث يكون قد حان موسم قطاف الزيتون وساعتئذ سوف تسمح القوات "الاسرائيلية" لاهالي شبعا بدخول تلك المناطق المحتلة لجني مواسمهم، وتفقد ممتلكاتهم التي حرموا منها خلال 33 سنة.
الخليل: تعديات "اسرائيلية" في كفرشوبا تعيد رسم خطّ الأمم المتحدة (5)
رأى وزير الاعلام وشؤون المهجرين انور الخليل خلال استقباله وفودا شعبية في دارته في حاصبيا "ان التعديات "الاسرائيلية" الجديدة القديمة على خط الحدود في منطقة كفرشوبا، تعيد اثارة الشكوك في نيات "اسرائيل" العدوانية، اذ تعمل على شق طرق وتغيير معالم الحدود. وقد علمنا ان الجيش "الاسرائيلي" اجتاز خط انتشاره عام ،1967 وتقدم مسافة بين كيلومتر وثلاثة كيلومترات شمال هذا الخط وبطول حوالى 20 كيلومترا، يعمل على اعادة ترسيم الحدود من دون العودة الى القوة الدولية".
وقال ان "على الامم المتحدة ان تعالج مباشرة هذا الاعتداء الجديد من دون اي تأخير، وسنثير هذا الموضوع على اعلى المستويات المحلية والدولية وسنطلع فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الوزراء على هذه الاعتداءات التي يجب ان يعالجها مجلس الامن بسرعة حتى ترتدع "اسرائيل" عن هذا الخرق".
واضاف ان ""اسرائيل" تكرس خطا وهميا مغايرا للخط الذي رسمته الامم المتحدة وتحوله ما يشبه خط دفاع جديدا عبر احداث دشم ومواقع عسكرية، واننا نحمل مجلس الامن المسؤولية لان في هذا التعدي الجديد اشارة تؤكد نيات "اسرائيل" التي ما برحت سلبية تجاه لبنان وملف الحل السلمي الشامل والعادل والدائم".
ساترفيلد يربط مسؤولية "المانحة" ب"مسؤولية الأمن جنوباً"
ملف مقاضاة "اسرائيل" جاهز ويبحثه مجلس الوزراء قريباً (6)
رصد المراقبون باهتمام، في غمرة الانشغال الرسمي بتتبع ابعاد القرار الدولي بتأجيل انعقاد مؤتمر الدول المانحة، موقف السفير الأميركي في لبنان ديفيد ساترفيلد الذي وان نفى أي ضغوط أميركية على الحكومة اللبنانية فإنه قال، ان على هذه الحكومة مسؤولية من أجل بذل ما تستطيع لتأمين الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني، وان الادارة الأميركية تتطلع الى ما ستقوم به حكومة لبنان وبشكل جيد، في هذا الاطار.
وإذ رأى رئيس الحكومة سليم الحص عدم التعليق على موقف ساترفيلد الذي زاره امس، بعدما زار رئيسي الجمهورية ومجلس النواب اميل لحود ونبيه بري، اعربت مصادر رسمية عن خشيتها من ضغوط إضافية على لبنان لدفعه الى اقفال ملف الجنوب في المنحى الذي يوفر الأمن لاسرائيل والدفع في اتجاه إنهاء دور المقاومة وتناسي ما تبقى من أرض لبنانية محتلة.
وفي هذا السياق ترأس الحص أمس، اجتماعا للجنة الخاصة بإعداد ملف مقاضاة "اسرائيل" جراء جرائمها في لبنان، وتم الاتفاق على تبني قرار المقاضاة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وقال مصدر في اللجنة ل"السفير" ان اللجنة التي اعدت ملفا في هذا الشأن، ستعرض الأمر على مجلس الوزراء قريبا؛
وأشار المصدر الى ان المدخل الذي من شأنه تأكيد صلاحية محكمة العدل الدولية وجعلها مرجعا صالحا للنزاع بين لبنان وإسرائيل، يرتكز الى اتهام لبنان لاسرائيل بالقيام بنوع من جرائم الابادة الجماعية للشعب اللبناني.
وقد اتفقت اللجنة على توسيع التعريف الخاص بالابادة الجماعية، بحيث تعني، أولا وأخيرا، السعي عبر القتل المنظم، الى ذلك.
وكان ساترفيلد قد ابلغ الاعلاميين قوله بعد لقائه مع بري والحص "ان بلاده مستمرة في التزامها بفكرة مؤتمر الدول المانحة من أجل تأمين المساعدات للبنان".
وقال انه "ليس هناك من علاقة بين تشكيل الحكومة الجديدة وتأجيل مؤتمر الدول المانحة" وأضاف "يجب التحضير جيدا لهذا المؤتمر وليس صحيحا ما يقال عن ضغوط على الحكومة اللبنانية، وإذا كانت هناك مسؤولية على الدول المانحة لمساعدة الأهالي في الجنوب اللبناني، فهناك أيضا مسؤولية على الحكومة لتأمين الأمن والاستقرار في تلك المنطقة".
وأشار ساترفيلد الى "ان الوضع الاقتصادي في لبنان يحتاج الى أقصى درجة من الاصلاحات البنيوية وليس فقط في الجنوب، وهذه الخطوات يجب اتخاذها فالازدهار الاقتصادي هو نتيجة لنظام اقتصادي ايجابي يؤمن المناخ لجلب الاستثمارات ونحن نتطلع الى العمل مع الحكومة اللبنانية في هذا الاطار".
في هذا السياق، قال حزب الله أمس "ان من يعتمد على الدول المانحة انما يعتمد على سراب، وان إرجاء اجتماع هذه الدول غايته الابتزاز السياسي وحمل لبنان على تقديم تنازلات تجيّر لمصلحة "اسرائيل"".
جاء ذلك في كلمة لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أعاد في خلالها التذكير بوعود أميركية سابقة لم يتحقق منها شيء مشيرا الى "ان واشنطن تحاول عبر سياسة العصا والجزرة تحقيق ما صعب عليها قبل اندحار "اسرائيل"".
وأضاف قوله "هل ننتظر شيئا من هؤلاء وخصوصا ان هناك خلافا في الكونغرس الأميركي حول حجم المساعدة للبنان والنقاش هناك يدور حول أربعة ملايين دولار" وتساءل: "هل هذا هو الدعم الذي يتحدثون عنه؟" مضيفا "يجب ان نعتمد على أنفسنا وان نتوكل على الله، ولو كان هناك صدق في لبنان على مستوى السياسيين والمسؤولين في الطوائف المختلفة ولو كان هناك تعاون وتكاتف حقيقي لنجحنا في ميادين عديدة كما نجحنا في المقاومة".
لحود يؤكد أن لاتنازلات على حساب السيادة
دول مانحة اشترطت التطبيع النهائي مع "اسرائيل" لتقديم مساعدات إلى لبنان (7)
نقلت وكالة فرانس برس أمس عن مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، قولها أن الجهات المانحة من دول ومنظمات ترفض منح لبنان مساعدات قبل تطبيع نهائي للوضع على الحدود مع "اسرائيل"· وقال المستشار الصحافي لرئيس الوزراء الدكتور سليم الحص، ان الأخير أبلغ رئيس الجمهورية اميل لحود قرار الدول المانحة إرجاء مؤتمرها لجمع أموال لإعادة بناء المناطق الجنوبية التي انسحبت منها "اسرائيل" في شهر مايو الماضي·
وأضاف المستشار الصحافي حكمت أبو زيد لـ رويترز ان رئيس الوزراء خرج بانطباع من مشاوراته في نيويورك بان الاجتماع لن يعقد في موعده في التاسع والعاشر من أكتوبر المقبل· وتسعى الحكومة اللبنانية للحصول على 1.3 مليار دولار لإعادة بناء الجنوب الذي احتلته "اسرائيل" من عام 1978 الى 24 مايو الماضي· كما تريد الحكومة الحصول على 260 مليون دولار مساعدات طارئة وخمسة مليارات دولار لمناطق أخرى في البلاد في صورة منح وقروض ميسرة·
وقالت مصادر مطلعة في بيروت أن موقف الدول المانحة لم يأتِ من فراغ بل نتيجة عوامل تبين من خلال المواقف والمداخلات من قبل السفير الاميركي دايفيد ساترفيلد وسائر السفراء المعنيين بموضوع تأمين المساعدات إلى لبنان، ان هناك اثمانا معينة يجب على لبنان دفعها مسبقا مقابل حصوله على المساعدات·
وأشارت المصادر إلى أن ما كشفه الرئيس اللبناني العماد اميل لحود في كلامه الصريح بعد اجتماعه المطول الليلة قبل الماضية مع رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص العائد من نيويورك يؤكد هذه الحقيقة لاسيما قوله: ان مكانة لبنان اسمى من أي شروط لمساعدتنا، او جعلنا نقدم تنازلات على حساب كرامتنا وسيادتنا·
واللافت ان الرئيس لحود رفض اي ابتزاز، او تنازلات وانتصر بعنفوان لكرامة وعزة لبنان بقوله: ان لبنان لم يحرر ارضه بالشكوى والدموع وان تأخير موعد انعقاد مؤتمر الدول المانحة لا ينقص من قيمة الانتصار على العدو "الاسرائيلي"، لقد حررنا ارضنا بفضل العمل المقاوم الذي الزم "اسرائيل" بالانسحاب من دون قيد او شرط وجعل مكانة لبنان اسمى من أن ينالها إملاء أي شروط او جعلنا نقدم تنازلات·
واعتبرت المصادر السياسية المراقبة ان الموقف اللبناني الرسمي من افشال انعقاد مؤتمر الدول المانحة، كان مثالياً، لانه رغم حاجة لبنان الملحة الى مساعدات لاعادة الاعمار والتنمية للجنوب المحرر، ورغم تعهد المؤتمر في مرحلته الاولى بتأمين 150 مليون دولار كمساعدات عاجلة لم يصل منها حتى الآن فلس واحد، فإن لبنان انتصر لكرامته ورفض الابتزاز في موقف لا يقدم عليه الاّ الاقوياء·
وفي حديث صحافي نشر أمس قال الحص ان إرجاء المؤتمر هو عقاب اميركي للبنان على مواقفه القومية والوطنية، خصوصا في ما يتعلق بتحرير الجنوب من الاحتلال "الاسرائيلي"·
وعلى سؤال لمعرفة ما اذا كان للحديث الهاتفي المتوتر بين رئيس الجمهورية اميل لحود ووزيرة الخارجية الاميركية مادلن اولبرايت في يونيو/حزيران الماضي دور في هذا التأجيل وفي امتناع الأخيرة عن مقابلته في الامم المتحدة، اجاب الحص هذا صحيح، لقد وضعتم اصبعكم على الجرح·
وكان لحود رفض في يونيو/حزيران الماضي طلب اولبرايت إرسال الجيش اللبناني الى الحدود اثر انسحاب القوات "الاسرائيلية" من جنوب لبنان·
وقال ابوزيد ان المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري رود لارسن أبلغ الحص ان لبنان لن يحقق النتائج التي يرجوها اذا انعقد المؤتمر في موعده· وقالت صحف محلية ان الوضع في الجنوب من الاسباب التي دفعت الدول المانحة لتأجيل المؤتمر· وذكر البعض ان الولايات المتحدة مسؤولة عن تأجيل المؤتمر· واضافوا ان المجتمع الدولي لايريد العمل مع حكومة سيتم تغييرها في 17 اكتوبر المقبل، عندما يبدأ الرئيس لحود مشاوراته مع البرلمان الجديد تمهيدا لاختيار رئيس للوزراء· وقال أبو زيد ان الأمم المتحدة لم تعط لبنان سببا حقيقيا لإرجاء المؤتمر وكذلك لم تفرض شروطا لعقده·
لكنه أوضح انه كانت هناك تلميحات واشارات من دبلوماسيين الى ان المجتمع الدولي يريد ان ينشر لبنان جيشه حتى الحدود مع "اسرائيل" ونزع سلاح المقاتلين مضيفا ان لبنان لا يقبل شروطا·
وكشفت المصادر السياسية عن اتصالات ديبلوماسية حصلت في بيروت، لإقناع لبنان بتأجيل المؤتمر الى ما بعد تأليف الحكومة الجديدة، الاّ ان المسؤولين لم يتجاوبوا مع الرغبة التي اوحاها بعض الدول المانحة، ولا سيما الولايات المتحدة، والمنظمات الدولية المالية، وكان هؤلاء قد تعهدوا بتأمين مبلغ 150 مليون دولار كمساعدة عاجلة لتنفيذ مشاريع ذات طابع ملح في الجنوب، وعهد الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان متابعة الاتصالات، وتوجيه نداءات على ان يتأمن المبلغ المذكور في 28 سبتمبر/ايلول الحالي للاعلان عن اجتماع المنظمات الدولية غير الحكومية الذي سيعقد لهذه الغاية· وتساءلت هذه المصادر ما اذا كان سبب تأجيل مؤتمر الدول المانحة هو فقط لانتظار الحكومة الجديدة ام انه تهرب، او ضغط على لبنان لجعله يتجاوب مع ما تريده بعض تلك الدول المؤثرة على القرار ليس فقط على الجنوب بل على عملية السلام في المنطقة؟
ووفق ما ذكره احد السفراء الاجانب، فإن السفير الاميركي ساترفيلد ذكر ان الدول المانحة لا تعطي المبالغ الكبيرة لأي دولة انهت نزاعها العسكري مع دولة اخرى الاّ في حال حصول السلام الشامل بينهما، ورأت المصادر السياسية في هذا الكلام دليلاً واضحاً على عدم رغبة الدول المانحة في مساعدة لبنان ما لم يستجب لشروطها المسبقة·
وقالت: هل المعطيات التي اعطتها الحكومة الحالية في المؤتمر الاول للدول المانحة ستتغير مع الحكومة الجديدة، وهل سيتبدل عدد الذين عانوا من آثار الاحتلال "الاسرائيلي" للبنان ويبلغ 270 الفاً، اضافة الى تهجير 175 الفاً، وخسارة الجنوب في موارده الطبيعية وتضرر 12 الف منزل أو تهدمه، وهل سيكون للحكومة الجديدة موقف مغاير عن موقف الحكومة الحالية التي قدرت الكلفة الاجمالية بنحو مليار و340 مليون دولار؟ ونفى الرئيس الحص في وقت لاحق ان يكون موضوع توطين الفلسطينيين احد اسباب تأجيل مؤتمر الدول المانحة وقال ان هذا الموضوع غير وارد على الاطلاق في حسابات لبنان على الاقل، فالتوطين مرفوض في لبنان لأمرين: الاول لأننا نلتزم بقضية فلسطين وجوهرها حق العودة للفلسطينيين الى ديارهم، والثاني انه اصبح جزءاً من مقدمة الدستور اللبناني ومفاده ان لا لتوطين اللاجئين، ولذلك فإن موقفنا من التوطين واضح ولا يمكن ان نربطه بأي امر آخر.
الحص رأس اجتماع لجنة الشكوى ضد "اسرائيل" (8)
رأس رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص الحادية عشرة قبل ظهر امس في السراي، اجتماع اللجنة الخاصة باعداد ملف للشكوى ضد "اسرائيل" في محكمة العدل الدولية لمطالبتها بالتعويض عن الاضرار التي سببتها للبنان جراء اعتداءاتها عليه واحتلالها لاراضيه.
وحضر الاجتماع وزير العدل الدكتور جوزيف شاوول، الامين العام لمجلس الوزراء سليم اللادقي، رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضي شكري صادر، رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي بشارة متى، رئيس مركز الاستشارات القانونية في وزارة الخارجية السفير جيلبير عون، الخبير في القانون الدولي الدكتور ميشال تويني، الخبير الاقتصادي الدكتور نعمان خوري، ومستشارو الرئيس الحص: هشام الشعار، يحيى محمصاني، عصام سليمان، وفادي الاسطا.
الهوامش:
1- السفير 19-9-2000.
2- الاتحاد الاماراتية 19-9-2000.
3- السفير 19-9-2000.
4- الانوار 19-9-2000.
5- النهار 19-9-2000.
6- السفير 19-9-2000.
7- الاتحاد الاماراتية 19-9-2000.
8- الانوار 19-9-2000.