التقرير اليومي الجمعة 15-5-2000

 

مقدمة

ماذا يحصل على الحدود وماذا يريد الصهاينة؟

هذه الأسئلة تطرح بقوة مع استمرار الإستفزازات الصهيونية التي تتجدد يوماً بعد يوم والتي تتخذ اشكالاً مختلفة كل ساعة.

أبرز الإنتهاكات الصهيونية تحدث بشكل متلاحق في مزارع شبعا وسط صمت دولي شامل.

 

انتهاكات "اسرائيلية" متلاحقة في مزارع شبعا (1)

 الزيارة الى تخوم مزارع شبعا المحررة مغرية لكثرة ما يصادف الزائر من مفاجآت. نظرا لتسارع التطورات كون "الاسرائيليين" يرتكبون المخالفات من خرق وانتهاك وتعديات، على اساس ان المنطقة بعيدة عن فضول الصحافيين، وعيون المراقبين.

المزارع قاسم زهرة من شبعا ـ الشاهد الوحيد ـ على ما يجري داخل تلك المناطق، وما جرى في السابق من ممارسات، افاد ان "الاسرائيليين" يعملون على تغيير معالم الارض هناك من جرف اشجار زيتون معمرة، واقامة تحصينات جديدة، وانشاء مراكز عسكرية مدشمة، وشق طرقات بديلة تربط سهل الحولة بمزارع شبعا التي لا تزال محتلة وصولا الى جبل الشيخ، واستحداث معسكرات ضخمة بديلة للتي انسحبت منها في اعقاب التحرير. وتعمل الجرافات حاليا على انشاء موقع في رويسة حنا في مزرعة قفوة.

مواجهة مع اسرائيليين

ويرافقنا قاسم زهرة الى حيث اطلق الجنود "الاسرائيليون" النار على قطيعه حيث نفق له 25 رأس ماعز ونجا اولاده من الحادث.

وبوصولنا الى الساتر الترابي في كوع الشميس حيث آخر نقطة نستطيع الوصول اليها من مزارع شبعا المحررة، رصدنا اعمال الجرف وشق الطرقات في المزارع المحتلة في عين ام رصاص، وعريض اللبنة، توصل الى قطاع جبل السماق في خراج كفرشوبا بطول حوالى عشرين كلم.

وهناك طاردتنا سيارات عسكرية تقل ضباطا حيث (مترسنا) بالكاميرات وراء الساتر لجهة الاراضي المحررة. بينما توقف الضباط "الاسرائيليون" على الساتر الترابي لجهة المزارع المحتلة. ودار بينهم وبين قاسم زهرة الحوار الحاد التالي بينما الكاميرا ترصد كل تحرك وتسجل بالصورة دراماتيكية الحادث:

الضابط "الاسرائيلي": ماذا تفعلون هنا؟

قاسم: اني اقيم هنا في مزرعة بسطرة. وارعى مواشي وازرع ارضي، واعيش مع عائلتي.

الضابط "الاسرائيلي" وكان يتحدث العربية بطلاقة: ومن هم هؤلاء؟

قاسم: صحافيون لبنانيون.

الضابط: يللا انتو بترجعوا الى الوراء...

قاسم: لماذا تطلقون النار على اولادي وهم يرعون القطيع في ارضي؟

الضابط: اين؟

قاسم: هنا في رويسة حنا ومزرعة المصيصري وهي ملكي.

الضابط: ممنوع رعي المواشي. وكلما اتوا الى هناك سنطلق النار عليهم.

قاسم: لماذا وانا اعيش هنا منذ عقود؟

الضابط: ممنوع. يعني ممنوع. انت بيفل. والمنطقة عسكرية هنا.

مشاريع "اسرائيلية"

وقال قاسم ان جميع المشاريع "الاسرائيلية" هناك تجري وراء خط الـ 67 كما هو متعارف عليه. وممنوع تجاوز وادي المغر ووادي ام قرطاس حيث جرفت "اسرائيل" تلك الطرقات العريضة المعبدة التي كانت تستعملها للاغراض العسكرية والسياحية معا. واقامت سواتر ترابية عالية، مما يعني عدم العودة (للعز السابق). وباستطاعة جميع اصحاب الاراضي في تلك القطاعات المحررة العودة اليها واستثمارها.

واضاف قاسم: منذ خمس سنوات والقوات "الاسرائيلية" تعمل في شق الطرقات الاضافية هذه، وكأنها تعرف وتخطط سلفا للانسحاب من هذه المناطق.

واشار قاسم بيده الى بوابة صغيرة في الشريط الشائك قرب معسكر بسطرة المدمر كان يستعملها مع عائلته للعبور الى الاراضي اللبنانية بموجب تصريح "اسرائيلي" وذلك لجني مواسمه. ونقل كميات الزيتون الى معاصر الزيت في حاصبيا لاستخراج الزيت ونقله الى منزله في شبعا.

 

"اسرائيل" تواصل تعزيز قواتها في محيط مزارع شبعا

إنذار للرعاة بعدم دخولها ابتداء من اليوم (2)

وصلت صباح أمس قوة مدرعة "اسرائيلية" ضمت اربع آليات وحوالى 15 عنصراً الى الساتر الترابي قرب بوابة بسطرة، وترجل عناصر القوة الى جانب الساتر واستدعوا رعاة الماعز الذين صودف وجودهم في هذا المحور وابلغوهم بأن قراراً اسرائيلياً اتخذ بمنع الدخول الى المناطق القريبة من خط الانتشار الجديد في محور المزارع وهي: مزرعة قفوة، عين ام قرطاس، عريض اللبنة، ضهر الحمار، المعيصرة وذلك ابتداء من صباح اليوم تحت طائلة اطلاق النار من دون سابق انذار.

وقد احتج رعاة الماعز على هذا القرار ودار جدال بين احدهم ويدعى قاسم زهرة وضابط برتبة مقدم مؤكداً له أن هذه الأرض لبنانية وتقع خارج الشريط المحتل من المزارع، ولا يجوز ان يمنع اصحابها من دخولها ورد الضابط بأن "القرار قد اتخذ وعليكم التقيد بالتعليمات حفاظا على سلامتكم".

من جهة ثانية، دخل فريق هندسي وطوبوغرافي "اسرائيلي" صباح أمس الى محور مزرعة بسطرة من جهة موقع رويسة السماقة ودخل الى منطقة تقع خارج الخط الازرق وعمل على مدى حوالى اربع ساعات حيث وضع شارات عدة وكان الفريق يتجول في ظل حماية دورية "اسرائيلية" مدرعة.

على صعيد آخر عملت جرافة "اسرائيلية" صباح أمس، على تمهيد قطعة أرض الى الغرب من مزرعة بسطرة في تلة يطلق عليها اسم رويسة حنا، وذلك تمهيدا لاستحداث مركز جديد. وكانت الجرافة تعمل في ظل حماية أمنتها لها دبابة ميركافا "اسرائيلية" تزامنت هذه الخروق "الاسرائيلية" مع اطلاق موقع الاحتلال في تلة رويسة العلم فجر أمس رشقات رشاشة ثقيلة باتجاه التلال المحيطة، وذلك على مدى حوالى خمس دقائق، وسمع حوالى الثامنة أصوات خمسة انفجارات داخل مزرعة القرن ناتجة عن تفجير صخور في الطريق العسكري الذي يستحدثه جيش الاحتلال.

هذا واستمر أمس تدفق الحشود العسكرية "الاسرائيلية" باتجاه مزارع شبعا وعبر محور الحولة ضمن شاحنات محملة بناقلات جند مدرعة اضافة الى اربع شاحنات محملة بدبابات من نوع "ميركافا".

 

"أحاديث" بين زوار وجنود العدو في العباد!

الغانيون يتجاهلون فتح ثغرة في المتراس "الاسرائيلي" (3)

شهد سطح العباد امس للمرة الاولى منذ الاندحار "الاسرائيلي" عن الجنوب اللبناني، كسرا لجليد التخاطب والعداء (والذي كانت "السفير" قد حذرت منه قبل أيام قليلة) بعدما دارت أحاديث "ودية" بين زائري المقام ممن يجيدون اللغة الانكليزية، وبين جنود العدو المتمركزين خلف متاريسهم الرملية، في رعاية الجنود الغانيين.

وتجمع عدد من الجنود على الجهة "الاسرائيلية" من العباد وتبادلوا الحديث مع لبنانيين جاؤوا من المهجر ثم تبادلوا وإياهم أرقام الهواتف لأقارب لهم في بلاد الاغتراب، وقد شدد الجنود "الاسرائيليون" في مجمل حديثهم على موضوعي السلام والتعايش.

ولوحظ ان الجنود أزالوا جزءا من متراس الرمل الذي كان يتصل بالزاوية الجنوبية الشرقية من مقام العباد وفتحوا من خلاله ثغرة او ممرا الى الجهة اللبنانية على مرأى من جنود الطوارئ الذين لم يتخذوا اي اجراء يحد ويمنع ذلك، علما بأن الفريق العسكري اللبناني الذي زار المنطقة منذ أيام خلت، لفت انتباه الضباط الغانيين في الموقع الى وجوب تصحيح هذه الثغرة (اذ ممنوع فتح ابواب على الأراضي المحررة بين لبنان وفلسطين المحتلة).

والى الجهة الشمالية من العباد واصلت الجرافات والشاحنات والآليات والورش "الاسرائيلية" اعمال الردم ورص التربة عند الاطراف الجنوبية الشرقية للأراضي المستعادة من بلدة هونين، بغية انشاء موقع يشرف على مستعمرتي مرغليون وكريات شمونة ويطل في الوقت نفسه على اطراف عديسة وهونين ومركبا لمراقبة اي تحرك في هذه المنطقة، التي باتت غير مرئية للاسرائيليين في اعقاب تراجعهم الى الشرق من العباد منذ نحو شهرين. وحاول الجنود "الاسرائيليون" منع الصحافيين اللبنانيين من الاقتراب من الاسلاك الشائكة الواقعة داخل الخط الأزرق من الجهة اللبنانية لتصوير الورش العاملة في هذا الموقع.

وباشرت الورش "الاسرائيلية" الى الجنوب من مستعمرة مسكاف عام انشاء خط فاصل واسلاك شائكة على طول الخط الأزرق (اذا كان ينفذ بحقيقته) الذي يفصل المستعمرة عن الحدود اللبنانية، وقد بانت هذه الاسلاك الى الجهة الشرقية من بلدة عديسة، على الاطراف الغربية للطريق المستحدثة في الاحراج، بالتخوم الجنوبية الشرقية لبلدة عديسة.

 

مصير مؤتمر الدول المانحة يتقرر بعد عودة الحص من نيويورك

أسئلة واستفسارات كثيرة والدول المعنية تحبّذ التأجيل (4)

كتب المحرّر الدبلوماسي:

يسود اعتقاد في الوسط الدبلوماسي المعني بمؤتمر الدول المانحة مفاده ان لقاءات رئيس الحكومة، وزير الخارجية الدكتور سليم الحص في نيويورك، مع الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان، ومع العديد من رؤساء الوفود المشاركة في اعمال الدورة العادية للجمعية العامة ستفضي الى حسم الجدل القائم حول انعقاد الاجتماع، فإما يثبت ويعقد في الموعد المحدد مبدئيا ما بين التاسع والعاشر من تشرين الاول المقبل، او يؤجل الى ما بعد تأليف الحكومة الجديدة.

محليا، يمكن القول ان الترتيبات الادارية تستكمل تباعا لاستضافة المؤتمر. وحرص الرئيس الحص على ترؤس اجتماع عمل للفريق المكلف بالإعداد والتحضير، حيث اطلع على سير الامور قبل ان يغادر الى نيويورك، وفهم من اوساط المجتمعين، ان "كل شيء جاهز.. بانتظار الضوء الاخضر من الأمم المتحدة والمرجعيات الدولية المعنية".

منطقان وخلفيتان

ويسود الوسط الدبلوماسي المعني بهذا الموضوع منطقان: الاول يقتصر على "المجاملات الكلامية" و"الاستعداد للتجاوب مع كل ما يطلبه لبنان من دون تحفظ".

والثاني: يتناول المؤتمر من خلفية سياسية علمية، لا مكان فيها للمجاملة بل للغة الارقام، والوقائع، وأيضا للمؤثرات الداخلية والخارجية التي "تحاصر" المؤتمر.

ويقول بعض السفراء في مجالسهم ان فكرة المؤتمر انطلقت أساسا من خلفيتين: من الجنوب بعد تحريره حيث ظهرت معالم الخراب والدمار على حقيقتها، وأيضا من الداخل حيث الوضع المالي الصعب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة بوجوهها المختلفة حيث وجد الرئيس الحص ان الفرصة مؤاتية لعقد مؤتمر للدول المانحة، وركز كامل اهتمامه على تهيئة ظروف انعقاده، ثم على تثميره، مستفيدا من إشارات دولية عدة كانت قد وصلت من الأمم المتحدة وبعض الدول الكبرى وانطوت على استعدادات مبدئية للمساعدة في ورشة إعادة بناء ما تهدم في الجنوب المحرر.

وتقول اوساط دبلوماسية متابعة ان الحكومكة اللبنانية تتوقع الكثير من مؤتمر الدول المانحة وتبني الآمال العريضة حول مفاعيله ومردوداته قبل ان ينعقد.

وفي قراءة متأنية لحقيقة ما جرى تضيف المصادر ان السرعة كانت محور الحركة التي رافقت ولادة الفكرة اي فكرة انعقاد المؤتمر وكان رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص مضطرا للقيام بأي شيء لتجاوز الفراغ حتى يقال بأن هناك تحركا باتجاه ما، حتى ولو اقتصرت الحركة على الحركة فقط.

"مراسم" التحضير

كانت الفكرة أولاً ان ينعقد المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية، وجرت اتصالات مكثفة لتحقيق ذلك، وكانت النتيجة ان لهؤلاء اهتماماتهم ومشاغلهم، وليس هناك وقت فائض يخوّلهم المشاركة في مثل هذا المؤتمر... فضلا عن عدم وجود جدول اعمال، ومواضيع وملفات، وخطط موضوعة بإتقان لمعالجتها والبت بها.

إلا ان بيروت رفضت السلبية وحاولت تطوير الفكرة لجهة عقد مؤتمر "بمن يحضر" من وزراء متخصصين، او خبراء، او وفود تقنية على معرفة وافية بالاهداف والتطلعات المرجوة... وجاء الجواب بأن مؤتمرا على هذا المستوى من الاهمية لا يُرتجل ارتجالا، ولا بد من اجتماعات تحضيرية تسبقه وتمهد له، فما كان من بيروت إلا ان طورت الفكرة، وأصر الرئيس الحص على عقد المؤتمر على دفعتين: الاولى تحضيرية شرط ان تعقد قبل الانتخابات النيابية، وبمن يحضر من السفراء او ممثليهم، والثانية عملية بحيث تنعقد على مستويات رفيعة، وذلك قبل ان تغادر حكومة الرئيس الحص سراي الحكم في السابع عشر من تشرين الاول المقبل.

تضيف المصادر: ما حصل ان الدول تجاوبت للوهلة الأولى مع رغبة الحكومة اللبنانية وانعقد المؤتمر التحضيري، وحظي بتغطية إعلامية ناجحة، لكنه لم يسفر عن نتائج عملية لاقتناع المجتمعين بالحاجة الملحة لمزيد من التحضير والاستعداد والنقاش.

ماذا يجري على مستوى الاستعدادات والتحضيرات لموعد التاسع والعاشر من تشرين الاول المقبل؟

؟ تقول المصادر المطلعة ان الرئيس الحص ذهب الى نيويورك ليوفر الغطاء السياسي للمؤتمر، ويأتي بالموافقة النهائية على انعقاده في الموعد المحدد، باعتبار ان "النعم" المطلوبة غير متوافرة بعد لا من الأمم المتحدة، ولا من الولايات المتحدة الاميركية، ولا حتى من الدول الكبرى المعنية.

كان هناك اتفاق مبدئي على عقد المؤتمر في التاسع والعاشر من الشهر المقبل بعد ان يقوم الامين العام كوفي انان باتصالات وافية على هذا الصعيد، وأيضا بعد ان يقوم مساعده تيري رود لارسن ووزير الاقتصاد ناصر السعيدي، والموفد الاوروبي الخاص بعملية السلام في الشرق الاوسط ميغيل انخل موراتينوس، بجولة إعدادية تحضيرية على الدول المانحة للتأكيد على موافقتها أولاً، ثم على مشاركتها في هذا الاجتماع، وأخيرا على مساهمتها المادية والمعنوية في إعمار الجنوب... والذي حصل أن الامين العام انان لم يعط اشارات ايجابية ومؤكدة على ضرورة انعقاد الاجتماع في موعده خصوصا بعد الانتخابات النيابية التي جرت في بيروت والنتائج التي أسفرت عنها، والتغيير الذي أحدثته في التوازنات السياسية الداخلية... كما ان مساعد الامين العام تيري رود لارسن لم يقم بالجولة المقررة مبدئيا مع الوزير السعيدي وموراتينوس.

المانحة والقابضة

وبانتظار ما سيعود به الرئيس الحص من نيويورك على هذا الصعيد فإن حديث المجالس في بيروت عن المؤتمر يتمادى في ترجيح كفة التحفظات على كفة الإيجابيات... فماذا في التفاصيل؟

تقول مصادر دبلوماسية ان الدول المانحة، استنادا الى المؤتمر التحضيري الذي عقد في بيروت، تقسم الى فئتين: الدول الغنية والمتمكنة اقتصاديا مثل اليابان، ألمانيا، الولايات المتحدة... والدول الضعيفة اقتصاديا والمتمكنة على مستوى الخبرات والتقنيات وتنفيذ المشاريع والقيام بدور المقاول الذي يتبنى تنفيذ أعمال البناء والترميم مقابل الحصول على الاموال من الدول الغنية مثل روسيا.. وغيرها.

من هنا يمكن القول ان المؤتمر يضم مجموعات من الدول غير المتجانسة اقتصاديا، بحيث يصح فيه القول إن هناك دولاً مانحة قادرة على الدفع والتسديد، وهناك دول تشارك لتقبض وتستفيد من خلال لعب دور "الشريك المقاول".

نظرة ارتياب

وتضم الدول المانحة مجموعة من الدول العربية النفطية التي لها التزامات مالية مع لبنان، منذ قمة تونس (العربية) في العام 1979 التي أقرت ملياري دولار لإعادة إعمار لبنان وخصوصا الجنوب، الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت في آذار الماضي الذي أكد على الالتزامات المالية العربية تجاه لبنان.

تنظر بعض الدول المانحة الى هذا الموضوع بارتياب كبير لأسباب عدة منها:

أ ليس أمام الدول النفطية أي مبرر للتقاعس في ظل الارتفاع الملحوظ بأسعار النفط، وتوافر السيولة بأرقام كبيرة وفق تقديرات البنك الدولي.

ب من غير المقبول ان يطالب لبنان الدول الغربية المانحة بالتمويل فيما الدول العربية لم تسدد سوى 400 مليون دولار من أصل المليارين منذ العام 1979 حتى اليوم، علما بأن هذا المبلغ كان يفترض تسديده في مهلة لا تتجاوز خمس سنوات (1984).

ج ان لبنان قد توافق مع الدول العربية على الوفاء بالتزاماتها خارج إطار الروزنامات والمواعيد المحددة ومن خلال الاتصال والتنسيق والتشاور الثنائي بين لبنان وكل دولة على حدة بحيث تسدد هذه وفق إمكاناتها وقناعاتها.. فلماذا يريد آلية تعامل مع الدول المانحة مختلفة عن آلية تعاطيه مع الدول العربية التي له معها التزامات مالية؟

شروط وخلفيات

يبقى القول خارج هذا الإطار ان لبنان يتعاطى مع الدول المانحة من موقع مختلف. ذلك ان المفهوم الخاص للدول المانحة يندرج في سياق التعريف الآتي: "انها منتدى دولي، يضم الدول القادرة والمتمكنة ماليا واقتصاديا لتمويل مشاريع السلام في الشرق الاوسط ولمساعدة شعوب المنطقة بهدف تحقيق السلام العادل والشامل بين العرب وإسرائيل".

 

ناشد الدول المانحة والمنظمة الدولية المساهمة في إعادة الاعمار

الحص في الأمم المتحدة: متمسكون بحدود 1923 وبالسيادة على مزارع شبعا

تحرّر الأراضي اللبنانية لا يكتمل إلا بإيجاد حل لمشكلة اللاجئين (5)

شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية سليم الحص امس على تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دوليا وانه لا يزال يتحفظ عن ثلاث نقاط من الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة للانسحاب "الاسرائيلي" ويتمسك بسيادته على مزارع شبعا، ويطالب بالافراج عن الاسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون "الاسرائيلية"، مؤكدا "ان تحرر الاراضي اللبنانية يبقى خطوة ناقصة، ما لم تكتمل بايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وعودتهم الى ديارهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية"، وناشد المجتمع الدولي مساندة لبنان في محكمة العدل الدولية للحصول على التعويضات المناسبة من جراء الاعتداءات "الاسرائيلية".

ولفت الحص الى "ان مستلزمات السلام لا تتلاءم مع لاءات "اسرائيل" التي تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية التي أقرت باستعادة سوريا للجولان كاملا حتى خط 4 حزيران 1967".

في رسالة من نيويورك لـ"الوكالة الوطنية للاعلام" ان الحص القى امس كلمة لبنان في الدورة العادية الـ55 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. وهذا نصها:

"السيد الرئيس

يطيب لي ان أهنئكم على انتخابكم رئيسا للدورة الخامسة والخمسين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وانني على ثقة تامة، بأنه بفضل خبرتكم الواسعة وجهودكم الحثيثة سنحقق افضل النتائج في دورتنا هذه.

كما أشكر سلفكم معالي وزير خارجية ناميبيا السيد تيو - بن غيريروب على ادارته الحكيمة والناجحة لأعمال الدورة الرابعة والخمسين للجمعية العامة.

ولا يفوتني في هذه المناسبة ان أتوجه بالشكر والتقدير الى سعادة الامين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان، لما بذله ويبذله من اجل الحفاظ على مبادئ ومقاصد ميثاق الامم المتحدة، آملا في تعزيز فرص السلام والاستقرار في العالم.

السيد الرئيس،

لسنة خلت، ومع بداية قرن جديد، تطلعت شعوبنا ودولنا ولا تزال الى الامم المتحدة، عبر مندوبيها من على هذا  المنبر، الى رؤيا ومفاهيم جديدة، يحدوها الامل بمنظومة أممية متجددة يندرج في اطارها نظام عالمي جديد، جوهره، ولحمته التعاون والتواصل بين الدول، بمنأى عن سلبيات موازين القوى الجديدة، لتعزيز فرص استتباب الامن والسلام الدوليين في بقاع متفرقة من عالم اليوم، ولمواجهة تكاليف التنمية التي هي حق لكل انسان اينما وجد، وهذا لن يتم الا بتفعيل الدور المركزي للأمم المتحدة، بأجهزتها الرئيسية وعلى الاخص مجلس الامن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لوضع حد للمخاطر التي تحدّق بالبشرية جمعاء، وتهدد سلمها وأمنها الاجتماعي والاقتصادي.

ويسرني ان أشير هنا في اطار التفاعل الحضاري الى ان لبنان سيستضيف اواخر العام المقبل قمة دول الفرنكوفونية التي ستنعقد تحت شعار حوار الثقافات الذي يجسده لبنان خير تجسيد من حيث تنوع مجتمعه وعيشه المشترك وانفتاحه على العالم.

ان الامم المتحدة هي باعتراف الجميع ضرورة عالمية على الرغم من قصورها في حل الكثير من النزاعات منذ نشأتها، تارة بتراخيها عن تطبيق قراراتها، واحيانا كثيرة بتجاهلها ازدواجية المعايير بفعل تأثرها بموازين القوى الدولية، الا انها تبقى بأجهزتها ونشاطاتها المتعددة الجوانب على المستوى الدولي، انجازا و"تراثا" انسانيا ضخما، يتوجب اغناؤه بتضافر ارادات الدول الاعضاء، لدفع العالم نحو التصالح في اطار التوازن بين مصالح الدول مجتمعة، كبيرها وصغيرها، استنادا الى مبادئ العدل والمساواة والتضامن التي اقرتها شرعة الامم المتحدة، خاصة في هذه المرحلة المقلقة من تاريخ البشرية التي تشهد استفحالا للفقر والعوز والمرض في مناطق واسعة من العالم، في الوقت الذي تنعم فيه مناطق اخرى بترف اقتصادي واجتماعي قلّ مثيله في التاريخ.

من هنا نرى ضرورة استنهاض دور البرامج والاجهزة والمنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة التي حققت وتحقق يوميا انجازات مفيدة، تعكس روح التضامن بين الدول، هذا التضامن الذي يجب ان يؤسس لنظام انساني عالمي جديد يحمي الانسان ويحترم حقوقه بكل أبعادها.

وفي هذا السياق، نحن نقدر الخطوات التي تتخذ لاعادة هيكلة بعض الاجهزة الانمائية التابعة للامم المتحدة، التي ادخلت في منهجية عملها، التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المالية الدولية، والقطاع الخاص والدول والهيئات المانحة.

السيد الرئيس،

في العقد الاخير من شهر ايار المنصرم، شهد لبنان والامم المتحدة حدثاً تاريخياً، استعاد بلدي بموجبه معظم الاجزاء المحتلة من اراضيه في الجنوب والبقاع الغربي، اذ اضطرت "اسرائيل" بفعل مقاومة وصمود الشعب اللبناني بكل فئاته، وبتأييد من المجتمع الدولي الى ان تنسحب من هذه الاجزاء، بعد احتلال ظالم دام اكثر من اثنين وعشرين عاماً، مخلفة وراءها خراباً وتدميراً في البنية التحتية والممتلكات الخاصة والبيئة، فضلاً عن تخلف وجمود في قطاعات الانتاج المحلية.

وقد دفع لبنان ثمناً باهظاً لتحرير ارضه، بما في ذلك الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين، ولم تقتصر الاضرار المادية والبشرية على مناطق الاحتلال، بل طاولت اعتداءات "اسرائيل" المتكررة، على مدى ثلاثين عاماً، كل المناطق اللبنانية، ناشرة الذعر بين السكان، والدمار في المنشآت المدنية والحيوية، ومنزلة اشد الضربات في قطاعاته الاقتصادية والخدماتية.

جاء انسحاب "اسرائيل" بعد ان استمرت على مدى السنوات الاثنتين والعشرين الماضية في رفض تطبيق القرارين 425 (1978) و426 (1978) اللذين طالباها بالانسحاب الفوري وغير المشروط من جنوب لبنان وبقاعه الغربي حتى الحدود المعترف بها دولياً، وفي اطار الاحترام الدقيق لاستقلال لبنان وسيادته ووحدة اراضيه.

وقد اتيحت الفرصة لقوات الامم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) لاول مرة منذ عام ،1978 للقيام بالمهمة التي انتدبت لها بموجب القرار ،425 واستوجب ذلك تحديد خط الانسحاب من الامم المتحدة وهو ويا للاسف لا يتوافق في ثلاث نقاط منه مع الحدود المرسمة عام 1923 بين فلسطين ولبنان في ظل الانتدابين الفرنسي والبريطاني والمعترف بها دوليا، كما يترك هذا الخط مزارع شبعا خارج اطار منطقة عمليات القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني. وقد تعاون لبنان مع الامم المتحدة بجدية لتوفير شروط تنفيذ القرار ،425 بالرغم من ممارسات "اسرائيل" وخروقها المتكررة لخط الانسحاب، حيث اعاقت لعدة اسابيع انتشار القوة الدولية، فقد تمكنت هذه القوات من الانتشار بمواكبة القوات المسلحة اللبنانية.

ولا بد من الاشارة هنا الى واقع لبنان الحضاري الذي تعاطى شعبه بحكمة وتسامح مع الاوضاع المستجدة بعد انتصار لبنان في مقاومته للاحتلال وانسحاب القوات "الاسرائيلية"، فلم تحصل فتنة ولا حتى انتقامات خلافاً للتوقعات، مما اثار تقدير المجتمع الدولي واعجابه.

واود بهذه المناسبة ان اشيد بمساعي الامين العام للامم المتحدة السيد كوفي انان ومعاونيه وبضباط اليونيفيل وجنودها، للجهود الدؤوبة والمكثفة التي بذلوها ويبذلونها للقيام بمهمتهم النبيلة انفاذاً لقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا السياق اود ان اؤكد على اهمية النقاط الآتية:

اولا - ان لبنان متمسك بحدوده المعترف بها دوليا والمرسمة بموجب خرائط بوليه - نيوكومب عام ،1923 والمثبتة بموجب اتفاقية الهدنة اللبنانية - "الاسرائيلية" عام .1949

ثانيا - ان لبنان يؤكد تحفظه عن ثلاث نقاط من خط الانسحاب الازرق الذي حددته الامم المتحدة وهذا التحفظ وارد في تقرير الامين العام الى مجلس الامن والمؤرخ في 16 حزيران .2000

ثالثا - ان لبنان متمسك بحقه في السيادة على مزارع شبعا وسيادته عليها.

رابعا - ان لبنان متمسك بسلطته وسيادته على المواقع التي وضعتها الامم المتحدة داخل خط الاوندوف في جبل الشيخ.

خامسا - ان لبنان يطالب بالافراج الفوري عن الاسرى اللبنانيين المحتجزين كرهائن في السجون "الاسرائيلية" خلافا لاحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولات ذات الصلة، ولاتفاقية لاهاي لعام ،1907 ويعتبر الافراج عنهم استكمالا للانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان وبالتالي لتنفيذ القرار .425

سادسا - ان تحرر الاراضي اللبنانية من الاحتلال "الاسرائيلي" يبقى خطوة ناقصة ما لم تكتمل بايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وعودتهم الى ديارهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

ان الاضرار البشرية والمادية والاقتصادية التي الحقتها "اسرائيل" بلبنان نتيجة اعتداءاتها واحتلالها، تستلزم التعويض من جانبها بموجب القوانين والاعراف الدولية ومبادىء ميثاق الامم المتحدة. وفي هذا السياق نستذكر قرار مجلس الامن رقم 261 (1968) الذي اقر بحق لبنان بالتعويض عن الاضرار البالغة التي نتجت عن اعتداء "اسرائيل" على مطار بيروت الدولي في نهاية عام ،1967 والذي ادى الى تدمير ثلاث عشرة طائرة مدنية لبنانية.

ان في نفوس اللبنانيين اقتناعا عميقا بان من حقهم ان يحصلوا من "اسرائيل" على تعويضات عادلة عن الخسائر والاضرار الفادحة التي تكبدوها بسبب اعتداءاتها والاحتلال الطويل الذي مارسته ضد لبنان بتحد صارخ لارادة الامم المتحدة منذ عام .1978

وعلى هذا الاساس سيقوم لبنان بمراجعة محكمة العدل الدولية باعتبارها المرجع الدولي الصالح للنظر في مطالبه، ويأمل ان تقر له هذه المحكمة التعويضات المناسبة، وهو يناشد المجتمع الدولي مساندة هذه المطالب المحقة والعادلة.

ان قضية اعمار الاراضي اللبنانية المحررة وتأهيلها تشكل اولوية اساسية في اهتمامات لبنان وتحظى بتعاطف دولي ملموس، وفي هذا السياق اشير الى الاجتماع التمهيدي للدول المانحة، الذي عقد في بيروت في السابع والعشرين من تموز الماضي، بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للتنمية وبدعم من الامين العام السيد كوفي انان ومساندة البنك الدولي، والذي شارك فيه ممثلون عن اربعين دولة ومؤسسات مالية دولية، بهدف توفير مساعدات مالية ملحة تعيد الحياة الطبيعية الى الاراضي المحررة.

هذا وقد اقترن هذا الاجتماع التمهيدي بمداولات واعدة نأمل ان نرى حصيلتها في المؤتمر الذي سيعقد على مستوى الوزراء في تشرين الاول المقبل.

ان اللبنانيين يشعرون بأن المجتمع الدولي، لم يبذل جهودا كافية لالزام "اسرائيل" تنفيذ قرار مجلس الامن رقم ،425 القاضي بانهاء احتلالها منذ وقت طويل، وهذا التأخير جعل لبنان بكامله يتحمل نتائج الاحتلال الوخيمة، فتدهورت الموارد، واصيب الاقتصاد بالضعف، وتحمل السكان آلاما شديدة. وانني اناشد من هنا، الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية واجهزة الامم المتحدة المختصة لتقديم مساعدات كافية لاعادة الاعمار والتأهيل من جنوب لبنان كبادرة تضامن عملية من القادرين باسم المجتمع الدولي.

السيد الرئيس،

في الوقت الذي لاحت فيه آفاق جدية لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، اثر جولات التفاوض التي جرت خلال الاشهر الماضية، كانت النتائج محبطة، وعادت مسيرة المفاوضات السلمية تتعثر من جديد على جميع المسارات، بفعل تغليب حكام "اسرائيل" منطق اللاءات على مبادئ الحق والعدل رغم الانجازات التفاوضية التي تحققت والتي لامست الحل المنشود خاصة على المسار السوري.

ان مستلزمات السلام لا تتلاءم مع لاءات "اسرائيل"، التي تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية التي اقرت باستعادة سوريا لكامل الجولان حتى خط الرابع من حزيران ،1967 وتمكين الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وحق العودة الى دياره في فلسطين.

ان تحرر معظم الاراضي اللبنانية من الاحتلال "الاسرائيلي"، لن يؤثر في التزام لبنان مسيرة التسوية السلمية في الشرق الاوسط، وهو متمسك بتلازم المسارين اللبناني والسوري ويرى ان فرصة السلام العادل والشامل ما زالت سانحة اذا التزمت "اسرائيل" قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ويرى ان تفريط "اسرائيل" بما تم التوصل اليه في مفاوضاتها مع الاطراف العرب، بفعل التنافر في المصالح المحلية للمجموعات السياسية "الاسرائيلية" المختلفة، من شأنه ان يعوق مسيرة التسوية في المنطقة وان يسيء الى رحلة السلام التي طال امدها. ويدعو لبنان في هذه المناسبة راعيي عملية السلام الولايات المتحدة الاميركية وروسيا فضلا عن الاتحاد الاوروبي، الى تجديد مساعيهما واستعادة المبادرة من اجل استئناف المسيرة السلمية من حيث انتهت عام .1996

ولا يسع لبنان الا ان يؤكد، مرة اخرى، من على هذا المنبر الدولي، ان التوصل الى التسوية السلمية يستلزم تمكين اللاجئين الفلسطينيين وبخاصة اولئك الذين استضافهم لبنان على ارضه، من العودة الى اراضيهم وديارهم، اذ ان تجاهل مشكلتهم او محاولة توطينهم في لبنان، سيزيد من عوامل التوتر والانفجار في المنطقة مما يهدد فرص التوصل الى سلام عادل ودائم.

رغم مرور اكثر من عشر سنين على الاجتياح العراقي للكويت، ما زالت قضية الافراج عن المعتقلين والاسرى الكويتيين بدون حل. فلبنان الذي دان هذا الاجتياح ما زال يرى في اطلاق الاسرى خطوة مهمة نحو انفراج العلاقات مع العراق، بالاضافة الى اجراءات اخرى مطلوبة من العراق، ولبنان يدعو الى رفع الحصار والمعاناة عن الشعب العراقي الشقيق واتاحة الفرصة لاستعادة امنه واستقراره وازدهاره.

كما يرى لبنان في الاجواء المريحة التي تخيم على العلاقات بين ايران ودول الخليج، حافزاً لحل الخلاف على الجزر الثلاث بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية في اطار حسن الجوار والمصالح المشتركة حسب ما توافقت عليه جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.

لقد انعقدت قمة الامم المتحدة للالفية الثانية في تظاهرة عالمية استهدفت تعزيز صدقية الامم المتحدة وقدرتها على استنباط الحلول لمشاكل الدول والشعوب في اطار منظومة دولية تتناغم مع تطلعات الالفية الجديدة بكل تحدياتها، في الزمان والمكان.

وتبين من مداولات القمة ان "الانسان بات هو القضية" في محاولات السعي لرؤية عالمية تتنوع في التفاصيل، وتلتقي في الجوهر.

ان لبنان يرى في بيان القمة، مبادئ خلاقة وافكاراً يجدر وضعها موضع التنفيذ في اطار خطة عالمية ترفد مسار الامم المتحدة بعناصر التجدد في المقاصد واساليب العمل.

كما ان لبنان يشارك القمة، في ان التحدي الاساسي الذي تواجهه اليوم، هو ضمان جعل العولمة تعمل لمصلحة جميع شعوب العالم، والتوجه الصحيح هو في تضامن الجميع لأنسنة ظواهرها ونتائجها، وفق ضوابط تأخذ في الاعتبار ثقافات الشعوب المتنوعة وتقاليدها واحتياجاتها الحقيقية، على ان توزع تكاليف العولمة وفوائدها بشكل منصف وعادل.

كما يرى لبنان ايضاً في حماية البيئة المشتركة تحدياً من نوع آخر، يستوجب وضع استراتيجيات مدروسة لادارة المياه ومكافحة التصحر، واحترام مقومات الطبيعة لحفظها ومكافحة تلوثها، وفق اخلاقيات جديدة.

ان لبنان الذي حباه الله طبيعة جميلة وموقعاً جغرافياً مثالياً، والذي اصابه دمار بيئي كبير، يولي شؤون البيئة اهتماماً متزايداً في اطار سن قوانين متطورة للحفاظ عليها في ضوء مقررات المؤتمرات الدولية ذات الصلة ويطالب المجموعة الدولية بالمساهمة في هذا المجال.

السيد الرئيس،

ان التنمية باتت هاجساً للشعوب النامية والاقل نمواً، ولا بد من ربطها بنظام تجاري عالمي منفتح وعادل، وبعمل مؤسسي يؤمن تسيير الاستثمارات والتدفقات المالية ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن ضرورة ايجاد آلية دولية في اطار الامم المتحدة تعني بمديونية الدول النامية.

وفي هذا السياق، يرى لبنان ان هناك ترابطاً موضوعياً بين استتباب الامن والسلم دولياً واقليمياً وبين عملية التنمية وبناء السلام. فبؤر النزاعات المسلحة والازمات المستعصية في بعض مناطق افريقيا والبلقان والشرق الاوسط تحول دون الانخراط في عمليات انمائية متكاملة. فهذه المعادلة تستوجب تكريس المزيد من اهتمام المنظمة الدولية للقضاء على بؤر النزاع والازمات، عن طريق تفعيل جهازين رئيسيين واصلاحهما هما مجلس الامن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

السيد الرئيس،

ان لبنان هو عضو مؤسس لمنظمة الامم المتحدة، ساهم في صوغ شرعة حقوق الانسان، وهو اليوم يتطلّع الى دور متميز في محيطه الاقليمي والدولي، ويتحفز لاعادة بناء مؤسساته المدنية والحيوية، وقطاعاته الانتاجية وتأهيلها بعد تحرير ارضه من الاحتلال "الاسرائيلي"، ويود ان يرى سلاماً عادلاً وشاملاً في الشرق الاوسط، يعيد اليه استقراره ويفعّل مساهمته في اعادة بناء بيئة حضارية متجددة".

 

وفد ايطالي يشارك بذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا (6)

تحت عنوان كي لا ننسى شاتيلا) قام وفد ايطالي ضم اعضاء من البرلمان وممثلي هيئات اجتماعية وصحفية ايطالية بزيارة بلدية الغبيري والتقى رئيسها الحاج محمد الخنسا، ومساء اقيم لقاء في دار نقابة الصحافة مع اعلاميين وسياسيين.

وكان الخنسا قد خاطب الوفد قائلاً ان مجزرة صبرا وشاتيلا جزء من معاناة الشعب الفلسطيني وهي امتداد لعشرات المجازر امام مرأى المجتمع الدولي. وللأسف ان الاعلام العالمي يصور الطفل الذي يرمي الحجر على الجندي "الاسرائيلي"، ويغض النظر عن الجندي الذي يقتل الطفل الفلسطيني. كما ان الفلسطينيين ومنذ العام 48 يعيشون مراحل الظلم من قبل "اسرائيل" بشكل مستمر ومتماد. كما ان هناك حالات اجتماعية غير سليمة في مناطق الانتشار الفلسطيني. فهم بحاجة الى عمل ومؤسسات تربوية واجتماعية وصحية ترعاهم. ويؤسفني ان اقول انه منذ استلامي مهام البلدية منذ سنتين تقريباً، فقد لمست المشاكل اليومية، علماً ان مسؤولية الخدمات تقع على عاتق منظمة (الاونروا) ولكنها لا تقوم بواجبها بشكل ايجابي، مما اضطرنا انسانياً ان نقوم بهذا الواجب ضمن الامكانات والظروف المحيطة بالمكان.

وقال: موقفنا السياسي هو موقف رافض بالمطلق لتوطين الفلسطينيين، ونحن نعمل لأجل عودتهم الى ارضهم فلسطين، ندعوكم لمساعدتنا في هذا المشروع، وهناك مآس كبيرة سببتها "اسرائيل" منها المعتقلون اللبنانيون والفلسطينيون، ندعوكم للعمل من اجل تحريرهم وعودتهم الى اراضيهم واهلهم.

ثم القى عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الايطالي السيد البرتو سيميوني وعضو البرلمان الايطالي جوليومو لينتو كلمات عبرت عن شكرهم للعاطفة والتعابير الأخوية التي قدمها رئيس البلدية وشددوا على اهمية المقاومة ودورها في تحقيق ارادات الشعوب في التحرر من الظلم، وان ايطاليا لم تبن الا بعد مقاومتنا الشعبية الشرسة. واعتبروا ان جميع الشهداء هم اخوة لهم في ايطاليا.

 

الأحكام بحق دفعة من العملاء

السجن من 3 أسابيع إلى 3 سنوات (7)

أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي فادي الياس أحكامها بحق الدفعة السابعة والعشرين من العملاء وجاءت على الشكل التالي:

1 الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات مع غرامة 400 ألف ليرة لناظم محمد عبد العال.

2 السجن عامين لعماد خليل إبراهيم ومنعه من الاقامة في قضاء بنت جبيل.

3 السجن عاما واحدا ونصف العام مع غرامة 400 ألف ليرة لشربل طعمة العلم (ومنعه سنة من الإقامة في قضاء بنت جبيل)، وحسن محمد عساف (ومنعه سنة من الإقامة في قضاءي مرجعيون وحاصبيا) وحاتم يوسف فنش (ومنعه سنتين من الإقامة في قضاء صور) ونعيم أمين حجازي.

4 السجن عاما واحدا مع غرامة 400 ألف ليرة لمحمد حسين شبلي وعصام محمود زين الدين (ومنعهما مدة سنة من الإقامة في قضاءي حاصبيا ومرجعيون).

5 السجن عاما واحدا لفادي عدنان شديد، وبطرس جرجس وهبي، ومحمد حسين القادري.

6 إبطال التعقبات بحق نعمان ملحم سليقا لعدم توافر النية الجرمية.

7 إدانة حسين خليل نصر الله بجرم التعامل وإعفاؤه من العقاب.

8 السجن مدة ثلاثة أشهر مع غرامة مئتي ألف ليرة لمطانيوس وديع صقر.

9 وقف التعقبات بحق بسيم إسماعيل القيس، وعبد النبي أحمد حسن نورا، وهيثم عمر نبعة لجهة جرم التعامل لسبق الملاحقة والحكم.

10 السجن ثلاثة أشهر مع غرامة مئتي ألف ليرة لالياس حنا الحصروني لجهة الدخول الى فلسطين المحتلة وإسقاط دعوى الحق العام عنه لجهة التعامل بسبب مرور الزمن العشري.

11 وقف التعقبات بحق أحمد إبراهيم شكر وفادي أسعد قاسم لجهة التعامل لسبق الملاحقة والحكم وسجنهما شهرين مع إلزامهما بتقديم بندقية حربية لجهة نقلهما السلاح.

12 البراءة لأدهم كمال أبو رافع من جرم التعامل وسجنه مدة ثلاثة أشهر مع غرامة مليون ليرة لجهة الدخول الى فلسطين المحتلة.

13 السجن ثلاثة أسابيع مع غرامة مليون ليرة لكل من جمال شكيب عماشة، صنديد شكيب عماشة، ربيع يوسف الحرفاوي، نعمة محمود الحوراني، حنا جورج جرجورة، علي شوقي غندور، وتغريم إيمان علي أحمد سليمان مبلغ خمسمئة ألف ليرة لدخولهم الى فلسطين المحتلة ووقف التعقبات بحق كميل يحيى حمّص لجهة هذا الجرم لسبق الملاحقة والحكم.

قرار اتهامي

من جهة ثانية، طلب قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة للعملاء الموقوفين يوسف إبراهيم عساف، مارون طانيوس مارون، حسن حسين كرنيب، حنا مخايل فارس، عبد المجيد قاسم زيتون، خليل عزت جعارة، ومحمد أحمد كريم وأحالهم على المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة أمامها.

وجاء في الوقائع ان الأجهزة الأمنية أوقفت هؤلاء العملاء بتاريخ 14 آب الفائت بعد عودتهم من فلسطين المحتلة التي فروا إليها بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي. واعترف عساف بانتمائه لميليشيا لحد في العام 1984 حيث شكل الى الفوج 81 وخدم في مراكز عدة وأصيب في العام 1985 بطلقات نارية في قدمه وتدرج حتى رتبة معاون براتب شهري مقداره 475 دولارا وبقي حتى الانسحاب.

واعترف مارون مارون بانتمائه للميليشيا في العام 1998 وعُيِّن طاهيا في مطبخ تل النحاس مقابل راتب شهري بلغ 360 دولارا.

وعمل حسن كرنيب في العام 1985 عنصر حراسة على إذاعة الشرق الأوسط التابعة للميليشيا بعدما أقنعه العميل رؤوف دياب فارس بذلك مقابل راتب شهري بلغ مئة دولار واستمر لمدة تسعة أشهر ثم ترك الحراسة. وفي العام 1990 حضر إليه العميل حسين مهنا من مارون الراس ومعه عميل آخر وحاولا تجنيد ابنه القاصر مما اضطره لإعطائهما مبلغ ألفي دولار والهروب الى عيترون والبقاء فيها حتى الانسحاب.

وقال حسن فارس انه انتمى للميليشيا في العام 2000 وشكل الى الفوج 81 وقام بمهمات عدة برتبة جندي مقابل راتب شهري بلغ 385 دولارا وبقي لغاية التحرير.

وعمل عبد المجيد زيتون أثناء اعتقاله من قبل العدو "الاسرائيلي" بطلب من ضابط "اسرائيلي" على جمع معلومات من السجناء داخل السجن وإبلاغه إياها مقابل أموال كان يتقاضاها وعمل على تسريب المعلومات بعدما أوهم السجناء بأنه من المقاومة الفلسطينية كون معظم السجناء فلسطينيين ثم جرى تعيينه لاحقا شاويشا على غرفة داخل السجن. وفي العام 1997 أفرج عنه وأقدم أحد الضباط على نقده مبلغ 350 دولارا مقابل تعامله معهم وأسكنه في شقة في بنت جبيل إضافة الى تعيين راتب شهري له بلغ 650 دولارا وظل لغاية التحرير.

واعترف خليل جعارة بأنه اعتقل في العام 1992 داخل سجن في "اسرائيل" بحيث طلب منه أحد ضباط المخابرات العمل معه بأخذ اعترافات السجناء وإبلاغه إياها ففعل. وفي العام 1995 أعيد الى سجن جلمة وتابع عمله مع "اسرائيل" لغاية الإفراج عنه في العام 1997 حيث نقله أحد الضباط "الاسرائيليين" الى جدار "برانيت" ونقده مبلغ 2700 دولار لقاء تعامله معه وأبلغه بوجوب تقدمه شهريا من جدار كفركلا ليقبض راتبا شهريا مقداره 680 دولارا كتعويض له.

وأقر محمد كريم بأنه في العام 1993 عمل لمصلحة العميل محمد حسن ناصر في مجال إفادته عن أية مجموعة تابعة للمقاومة تمر قرب منزله كونه يقع على طريق إلزامي، كما طلب إبلاغه عن أي عبوة ناسفة يجدها بالقرب منه تقوم المقاومة بزرعها وتمكن من اكتشاف أربع عبوات ناسفة عملت مجموعة هندسية "اسرائيلية" على تفجير بعضها وتفكيك بعضها الآخر.

 

الهوامش:

1-     الانوار 15-9-2000.

2-     السفير 15-9-2000.

3-     المصدر نفسه.

4-     المصدر نفسه.

5-     النهار 15-9-2000.

6-     الانوار 15-9-2000.

7-     السفير 15-9-2000.