التقرير اليومي الاربعاء 13-9-2000

 

مقدمة

تصعيد الإستفزازات

بهاتين الكلمتين يمكن تلخيص الممارسات الصهيونية على الحدود مع لبنان، وآخر الإعتداءات كان إطلاق النار على صحافيين في منطقة كفرشوبا ما أدى الى نجاتهم بأعجوبة.

هذا العدوان الجديد ترافق مع مواصلة التحركات على الحدود بهدف إقامة تحصينات وإنشاءات بعضها داخل الأراضي اللبنانية أو من خلال اختراق هذه الأراضي.

 

 

خرق "اسرائيلي" "ناري" للهدوء الحدودي ورصاص على 3 مراسلين صحافيين (1)

خرقت "اسرائيل" امس هدنة غير معلنة اعقبت انسحاب قواتها من الجنوب في 24 ايار الفائت، باطلاق عدد من جنودها النار في اتجاه مجموعة من المراسلين الصحافيين.

فاثناء قيام مراسلي "الانوار" دريد كبوره و"السفير" طارق ابو حمدان و"اللواء" حسين حديفة بجولة قرب بوابة كفرشوبا عند الحدود الدولية، لمتابعة التحركات "الاسرائيلية" في الجهة الاخرى، اطلقت قوة "اسرائيلية" زهاء 17 رصاصة من سلاح حربي فوق رؤوسهم وبين ارجلهم، مما حدا بعناصر مراقبة من حزب الله في المنطقة الى اتخاذ تدابير احترازية.

واجريت اتصالات بقيادة الحزب الذي أوفد قادة عسكريين الى الموقع للوقوف على حقيقة الوضع.

وقد عاد المراسلون الثلاثة في اتجاه كفرشوبا، فيما وصلت بعيد الحادث ثلاث سيارات ديبلوماسية تفقد من فيها الخط الازرق.

وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية ان السفير الاميركي ديفيد ساترفيلد وصل الى المكان بعد خمس دقائق من اطلاق النار، في اطار جولة كان يقوم بها على محور مزارع شبعا وكفرشوبا، هي الثالثة في غضون شهر.

وابرق نقيب المحررين ملحم كرم امس الى الجامعة الدولية للصحافيين والمنظمة العالمية لرجال الاعلام. واتصل برئيس اتحاد الصحافيين العرب ابرهيم نافع وابلغهم ان نقابة المحررين في لبنان كلفت محاميها في باريس ولندن الادعاء على "اسرائيل" لاقدام جنودها على اطلاق النار على صحافيين لبنانيين بدون اي مبرر "مما يشكل انتهاكاً لحقوق الصحافة واعتداء على حرية التعبير وتعرضاً لسلامة الاعلاميين".

 

جنود الاحتلال يطلقون النار على الصحافيين

ساترفيلد يجول في "الشرقي" للتأكد من الخروقات (2)

أطلق جنود إسرائيليون النار أمس، على وفد إعلامي لبناني، حاول التحقق من خرق قامت به "اسرائيل" في مرتفعات كفرشوبا، وأبلغت عناصر حزب الله قيادة القوات الدولية بالحادثة.

في التفاصيل التي نقلها إلى "السفير" مراسلها في القطاع الشرقي طارق أبو حمدان الذي كان برفقة مراسلي "الأنوار" دريد كبورة، و"اللواء" حسين حديفة انه حوالى الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر أمس، نمي الى المراسلين الصحافيين وجود فريق هندسي "اسرائيلي" في تلال كفرشوبا يعمل على ترسيم الحدود بمعزل عن قوات الطوارئ الدولية.

وبوصول الوفد الصحافي بالقرب من بوابة بعثائيل تأكد له ان قوة "اسرائيلية" اجتازت "خط لارسن" بحوالى 200 متر، وعملت على تركيز كاميرا فيديو، فيما عمل فريق هندسي في منطقة تدعى الجل الأحمر على بُعد 150 مترا من انتشار القوة "الاسرائيلية"، على ترسيم الحدود شمالي خط لارسن بحوالى 50 مترا.

وواكبت الفريق الهندسي "الاسرائيلي" قوة عسكرية، منعت الصحافيين من الاقتراب منه، بعدما أطلق ضابط النار من بندقيته باتجاه الصحافيين الذين نجوا بأعجوبة.

وبعد إطلاق النار توجه الى المنطقة عدد من عناصر حزب الله من نقطة المراقبة مما أدى إلى تراجع الفريق "الاسرائيلي"، الى داخل حدود فلسطين المحتلة، لتصل بعد ذلك قوة عسكرية قوامها حوالى 40 عنصرا انتشرت في المنطقة والتلال المشرفة.

وأبلغ عناصر حزب الله قيادتها بالحادث، فحضر وفد قيادي من الحزب استنكر ما حصل ووصفه بأنه خرق فاضح واعتداء غير مبرر، وأبلغ قيادة الطوارئ بما حصل.

وبعد حوالى خمس دقائق على إطلاق النار وصل الى مرتفعات كفرشوبا السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد الذي كان يقوم بجولة في المنطقة التي شملت مرتفعات كفرشوبا ومزارع شبعا وبركة بعثائيل وبركة النقار ومحور العباسية.

وأفيد أن هدف الجولة التأكد من المعلومات التي أشارت الى قيام الجيش "الاسرائيلي" بشق طرق جديدة في المنطقة، وذلك للتأكد من هذه المعلومات ومراقبة الوضع على الأرض.

على صعيد آخر، أفادت نقطة المراقبة التابعة لحزب الله في كفرشوبا ان الموقع "الاسرائيلي" في رويسة العلم أطلق فجر أمس النار من رشاش عيار 12.7 ملم في محيط الموقع، وعلى مدى ثلاث دقائق.

وذكرت "فرنس برس" أن عددا من المواطنين اللبنانيين القوا، أمس، زجاجات من الزيت الحارق على موقع "اسرائيلي" قرب "بوابة فاطمة".

 

رصاص "اسرائيلي" باتجاه وفد صحافي بمنطقة كفرشوبا (3)

 أطلق "الاسرائيليون" قبل ظهر أمس النار على مجموعة صحافيين من ضمنهم مراسل (الأنوار) عند مثلث الجل الأحمر كانوا يعاينون خرقاً في المنطقة.

واقترف "الاسرائيليون" الخرق الجديد عند مثلث الجل الأحمر حيث كان فريق ترسيم "اسرائيلي" من جانب واحد وراء الشريط الشائك. ولدى اقتراب الوفد الصحافي من نقطة الترسيم ترجل ضابط "اسرائيلي" من آلية وشهر سلاحه بوجهه طالباً منه التراجع.

وعند ممانعة الصحافيين، أطلق النار في المرة الأولى ارهاباً ومن ثم عاود الكرة برشق غزير من بندقيته الحربية مما حدا بفريق النجدة "الاسرائيلي" الى الطلب منه التراجع.

فريق المراقبة التابع للمقاومة على بوابة البعثيين أجرى اتصالات سريعة بغرفة العمليات وسجل هذا الخرق.

وأفادت نقطة المراقبة التابعة للمقاومة ان "الاسرائيليين" تقدموا ليلاً باتجاه البوابة في خطوة تحرشية بعناصر الموقع الذين (ملكوا أعصابهم) ولم يردوا بالتحدي، بل وضعوا قيادتهم في أجواء ما يجري.

وأفاد المسؤول هناك ان "الاسرائيليين" مشطوا ليلاً بالرشاشات الثقيلة محيط البوابة، ورويسات العلم وجبل السماق، وركزوا (كاميرا تجسس) لرصد التحركات على بعد خمسين متراً من البوابة المهجورة هناك لرصد كل التحركات في ذلك القطاع.

كما ان موقع رويسات العلم "الاسرائيلي" جهز بمنصة عالية لكاميرات تجسس تشرف على انحاء العرقوب.

ومما يذكر ان قطاع بركة البعثيين شهد في الآونة الأخيرة تطورات أمنية مفاجئة، حيث ركز "الاسرائيليون" عليه لجهة ترسيم خطوط جديدة، وقيام دوريات باتجاه الشريط الشائك، واطلاق نار على رعاة الماعز، اضافة الى خروقات أخرى من نصب منصات صواريخ للدفاع الجوي، وتركيب كاميرات تجسس واقامة شبك معدني حول المواقع مما يوحي بعدم اعتراف "اسرائيل" بلبنانية الأرض هناك، ولا بترسيم الخط الأزرق الدولي.

وبعد ظهر أمس زار المنطقة هناك وفد قيادي من المقاومة.

 

ارتفاع حدة التوتر على  بوابة فاطمة (4)

"اسرائيل" تنصب صواريخ ارض- جوعلى حدود لبنان والمقاومــة تجهــز منصــات  الكاتيـوشــا

   رفعت "اسرائيل" امس وتيرة استعداداتها العسكرية على طول الحدود مع لبنان، وعززت مواقعها الامامية على جانب الخط الازرق بعدد من الدبابات الحديثة والمدفعية بعيدة المدى، وشبكات الصواريخ المضادة للطائرات، فبدت الجبهة مرتفعة الحرارة، وكأن قرار الحرب اتخذ فعلاً·

وترافقت اجراءات "اسرائيل" العسكرية على طول الحدود الممتدة من الناقورة غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً، مع تجدد التهديد والوعيد للبنان، بزعم ان المدنيين اللبنانيين على  بوابة فاطمة  الحدودية، وفي موقع العبّاد يهددون حياة الجنود والمستوطنين اليهود في الشمال، ويشكلون عامل توتر دائم على الجبهة الشمالية لاسرائيل·

ولاحظ المراقبون ان جنود الاحتلال يتعمدون التحرش والاعتداء على المدنيين اللبنانيين، خصوصاً على محور كفرشوبا-شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، حيث اطلقت دوريات "اسرائيلية" نيران اسلحتها الرشاشة على عدد من مزارعي القرى المحررة لدى وصولهم الى مشارف منطقة  بسطرة  وهم في طريقهم لتفقد حقولهم التي تقع في الاراضي المحررة·

وافاد المزارعون بان جنود العدو منعوهم من الوصول الى اراضيهم المحررة، وحذروهم من العودة تحت طائلة المسؤولية واطلاق النار، وقالوا: ان "اسرائيل" عندما اندحرت عن جنوب لبنان يوم 24 مايو الماضي انسحبت من عدة مناطق في مزارع شبعا المشرفة على العرقوب ومنها: فشكول، جورة العقارب، ضهر البيدر، وادي القرن، خلة غزالة، واخلت موقعها العسكري في تلة  بسطرة  المشرف مباشرة على المجيدية-الماري، وتعتبر هذه المناطق من اهم موارد الزراعة لاهالي بلدة شبعا، وفيها عدة حقول من اشجار الزيتون، عمدت قوات الاحتلال الى اقتلاعها، وتغيير معالم المنطقة، بزعم اعادة ترسيم الحدود، بموجب خرائط مزورة قالت انها حصلت عليها من الامم المتحدة·

واشار تقرير امني لبناني الى ان قوات الاحتلال تقوم بشق طرقات وسط حراسة مشددة، وتقوم الشاحنات بنقل الاتربة الى اماكن خلفية، لكي يستفيد من هذه الأتربة المستوطنون الذين يقيمون في مزارع شبعا المحتلة

وقال فريق مراقبة الهدنة الدولية في تقريره الى قيادة  اليونيفل  ان "اسرائيل" تواصل خرقها للخط الازرق داخل الاراضي اللبنانية على محور كفرشوبا-العباسية-المجيدية· فبعد ان قامت قوات الاحتلال بتثبيت كاميرات للمراقبة قرب الشريط الشائك عند بوابة كفرشوبا وبركة شبعا، بدأت شق عدة طرقات عسكرية في منطقة مغر شبعا المشرفة على منطقة العرقوب ومنطقتي حاصبيا ومرجعيون·

وأكد تقرير الفريق ان قوات الاحتلال مازالت تخرق  الخط الأزرق  في بلدة الغجر، وتعمد مخابراتها الى دخول القسم الشمالي، وتقيم الكمائن داخل الاحياء وعلى مشارف منطقة الوزاني لساعات ثم تعود الى الموقع "الاسرائيلي" في شرقي البلدة·

ورصدت دورية لقوات  اليونيفل  حلقت جواً فوق  الخط الأزرق ، قيام الجيش "الاسرائيلي" بالعمل على اقامة نظام دفاعي جوي، ومنشآت لاطلاق الصواريخ في موقع  الطربخية  او موقع  الحماري  كما يسميه اهالي المنطقة، على تخوم سهل الحولة·

ويعتبر هذا الموقع من اضخم مواقع العدو على الحدود الدولية اللبنانية، وتقوم ورش فنية وهندسية باقامة شبكات معدنية داخل الموقع واحاطته بالاسلاك الشائكة والسواتر الترابية، تمهيداً لتركيب منصات لصواريخ جو - ارض تحمل كل واحدة منها أربعة صواريخ ومعدات رادار واجهزة انذار، وذلك في اطار تعزيز نظامها الدفاعي الجوي على طول الحدود مع لبنان·

وذكرت مصادر  حزب الله  ان مواقع المراقبة على الحدود رصدت قيام الجيش "الاسرائيلي" بتركيب نوع من نظام الدفاع المتطور جواً وبراً، ونصبت عدة منصات اطلاق لصواريخ متعددة الاستعمالات في ظل استعداداتها على ما يبدو لاستئناف القتال العسكري ضد لبنان·

وقالت ان  المقاومة الاسلامية  الجناح العسكري للحزب وضعت في حالة تأهب قصوى على طول الحدود الدولية، وفي العمق لمواجهة كل الاحتمالات·

واشارت الى ان منصات صواريخ  الكاتيوشا  جاهزة في انتظار الاوامر للتصدي لأي عدوان، وهي باتت على الحدود مباشرة، وتهدد كل المدن والمستوطنات الشمالية، وحذرت المصادر "اسرائيل" من المغامرة، وافتعال اشتباكات على الحدود، لان المعركة ستنتقل مباشرة الى عمق الاراضي المحتلة، ولن تكون أي منطقة "اسرائيلية" بمنأى عن قصف  الكاتيوشا  وسواها من الاسلحة التي لم تختبرها "اسرائيل" بعد·

واكدت المصادر ان المقاومة لم تلغ ولا لحظة احتمالات المواجهة، وهي مستعدة لاكمال مهمة التحرير، بانتظار صدور اوامر سياسية، وهي لن تهادن ولن تساوم على اي شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة·

ورغم ارتفاع درجات التوتر على الحدود واصل اللبنانيون والفلسطينيون زياراتهم الى  بوابة فاطمة  ومقام العُبّاد، ومارس عدد من الزوار عملية  رجم  جنود الاحتلال على  بوابة فاطمة  بالحجارة·

أما في العُباد فقد ووجه جنود العدو الذين يتمركزون في الجانب الجنوب من المقام بصيحات  الله اكبر  وأمَّ أحد رجال الدين صلاة الظهر قرب الضريح وقامت القوة الغانية التي تتولى امن الموقع بالفصل بين الطرفين ومنعت جنود الاحتلال من الوصول الى الحافة الشمالية للضريح·

وتبادل الطرفان اللبناني والاسرائيلي عبارات التهديد والوعيد، طوال ساعات، وقامت القوات  الدولية  بمنع وصول اللبنانيين الى الجهة الجنوبية للضريح خشية الاحتكاك المباشر بين الطرفين.

 

أعمال الحفر والجرف "الاسرائيلية" تثير تساؤلات أبناء عديسة:

أين يمر "الخط الأزرق" وهل نستطيع الوصول إلى أرضنا؟ (5)

يسيطر هاجس من القلق والتساؤل على أبناء بلدة عديسة (مرجعيون) وهم يتابعون باستغراب، ما تقوم به الجرافات والحفارات والآليات "الاسرائيلية" ليل نهار، وكيف تفتك بالأشجار الحرجية وبالشكل الجميل للتل المشرف على بلدتهم من ارتفاع يحاذي مستعمرة مسكاف عام، التي لهم فيها أراض وأملاك، لم تتخل عنها قوات الاحتلال "الاسرائيلي" على الرغم من مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندحار قواتها عن جنوب لبنان وبقاعه الغربي.

ويلاحظ العابرون على الطريق العام المحاذي للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وعند المدخل الشرقي لعديسة ورشاً لا تهدأ، أمعنت حفرا وتشويها في التل القريب من مسكاف عام من الجهة المطلة على البلدة، فحفرت طرقا وممرات تنخفض بشكل حاد أمتارا عديدة عن رأس التل الذي كان يتوزع مناصفة بين لبنان وفلسطين قبل احتلالها.

ولا تغيب عن ذاكرة أبناء البلدة كرومهم وأراضيهم الزراعية المنحدرة بهدوء متناسق من الجهة الغربية للتل نحو حدود المنازل الشرقية فيها، وهي امتداد لأراض أخرى تترامى من الناحية الجنوبية للتل عينه نحو تلال هونين، غير أن الاحتلال المباشر للمنطقة منذ أكثر من ربع قرن منعهم من الوصول اليها وحرمهم أرزاقهم منها، فضلا عما خلقته الألغام التي غرسها الاحتلال على امتداد مساحات هذا الجبل الأخضر ومحيطه من إصابات كان ضحيتها العديد من أبناء البلدة.

وإذا كان الاحتلال قد تخلى مرغما عن العديد من الحقول والنقاط، غير أن شيئا من الغموض ما زال يلتبس حول هذا التل الاستراتيجي المتحكّم من علو شاهق بعديسة وبعشرات القرى والمرتفعات التي تحوطها، خصوصا بعدما حسم "خط لارسن" (الخط الأزرق) الكثير من اللغط الذي كان يدور حول حقيقة الانسحاب "الاسرائيلي" عن العديد من النقاط التي كانت محور خروق "اسرائيلية"، إلا أن الحديث عن الحدود بين عديسة ومسكاف عام جاء مبتورا لا يحمل ما يطمئن أصحاب الأراضي ومدى صحة الترسيم في هذا التل ومحيطه، والذي تلمح بعض المصادر الأمنية الى انه دار في الكواليس، بعيدا عن الاعلام وأعين الصحافيين الذين كانوا يطاردون في حينه لجنة "الترسيم" أو "التثبت" من مكان الى آخر، واستطاعت أن تفلت من رقابتهم عندما توجهت الى عديسة لتقف قبالة مسكاف عام.

ويتبين من خلال مقارنة سريعة بين خريطة للأمم المتحدة وإحدى الخرائط "الاسرائيلية" ان الخط الدولي يمر في وسط التل بين مسكاف عام وعديسة انطلاقا من حدود المنزل الأول على يسار الطريق الشرقي المؤدي الى البلدة، وتحديدا من محاذاة منزل سعد الدين شاتيلا، ليتابع بالارتفاع جنوبا نحو وسط التل، ثم يستمر مستقيما نحو الحدود الجنوبية لبلدة عديسة، والشمالية لبلدة هونين (مخترقا بذلك عددا من منازل المستوطنة، متجاوزا نحو ثلاثين منزلا آخر في الأراضي اللبنانية ومتجاهلا الخط المتعرج القديم)، أما الخريطة "الاسرائيلية" فيظهر من خلالها أن "الخطوط" أكلت معظم الأجزاء الغربية والجنوبية للتل، الشرقية والجنوبية الشرقية من ناحية عديسة.

وتقدر بعض المصادر المطلعة في شأن الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة أن تسوية ما في رعاية الأمم المتحدة تمّت حول هذا التل "المتداخل" بين المحرر من لبنان والمحتل من قبل "اسرائيل"، وأن أعمال الحفر والجرف التي تقوم منذ أسابيع عديدة "في الأراضي اللبنانية" غايتها إنشاء منطقة فاصلة وعازلة بين "الحدودين"، أقلها إبعاد المستوطنات "الاسرائيلية" المنتشرة على الحدود الشرقية والجنوبية للتل (والتي يعتبر بعضها في الأراضي اللبنانية) عن المواجهة المباشرة مع الأراضي والأملاك اللبنانية، ولوحظ أمس وجود ملالتين تابعتين للوحدة الفنلندية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل" توقفتا على الطريق العام في عديسة قبالة مسكاف عام وقد حمل عدد من الجنود فيهما خرائط وأجهزة.

لا يعرف أبناء البلدة بالتحديد أو بالإشارة أين يمر الخط الأزرق بين بلدتهم والمستعمرة، أو "إذا مرّ أصلا من عندهم"، أو بالحد الأدنى كيف قسّمت "الحصص"، لأنهم لم يروا من سيدلّهم الى هذه الحدود وماذا استعادوا من المحتل منذ أكثر من ربع قرن، وهم "أصلا" سمعوا من خلال وسائل الاعلام "أن الأمم المتحدة أنشأت خطا أزرق في وسط التل بوجود مسؤول من الجهة اللبنانية وأكثر من ذلك بات صعبا عليهم، غير أنهم يخمنون أن أعمال الحفر التي بدأت تجتاح التل وأشجاره، ربما من أجل تحضير المنطقة (حيث الحفر) لوضع نقطة لقوات الأمم المتحدة فيها.

وكانت جهات دولية قد ألمحت في ما مضى الى ان هناك خلافا بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي حول النقطة الفاصلة بين بلدة عديسة ومستعمرة مسكاف عام، إذ اقترحت "اسرائيل" في حينه إجراء مقايضة ومبادلة مع لبنان مقابل مجموعة من المنازل (نحو 50 أو 70 منزلا) شيدت لاحقا فوق الأراضي اللبنانية مع ما يحوطها من حقول ومزارع، تخطت فيها "اسرائيل" خط الحدود الدولية المرسوم في العام 1923، وكان لبنان قد رفض أي عرض مطالبا باسترداد أرضه لا غير، لكن هناك جملة من أسئلة باتت تدور على ألسنة الأهالي في عديسة منها: ماذا جرى بعد خط لارسن؟ وهل أن لبنان قبل تحت الضغط الدولي مقايضة ما استولت عليه "اسرائيل" في مسكاف عام مقابل أراض في أماكن أخرى قد تكون في هونين أو المنارة مثلا؟

وإذ أعرب الأهالي عن تخوفهم من استمرار احتلال "اسرائيل" لهذه الأراضي قرب مسكاف عام، فهم يختصرون بذلك قلقهم من بقائهم تحت رحمة الموقع "الاسرائيلي"، حامي المستعمرة والمتربص لهم من على رأس التل، مجهزا بمختلف أنواع الأسلحة وأشكال الرادارات وأجهزة المراقبة وبالتالي ضياع عشرات الهكتارات من أراضيهم في قبضة الاحتلال الذي قضم قبل نحو خمسين عاما أعدادا مماثلة في ظل غياب واضح للدولة اللبنانية التي انتظروا مطوّلا عودتها و"بفارغ الصبر".

مختار عديسة علي سلمان رمال (93 عاما) قال ل"السفير": "لا نعرف إلى ما أفضى إليه الاتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة حول عديسة ومسكاف عام، لكن ما نعرفه أن معظم أراضينا في المنطقة لا نستطيع الوصول إليها بسبب وجود الألغام التي ننتظر من الدولة إزالتها أو على الأقل تنفيذ ما يتردد بأنها سوف تعمل على إزالتها، الطريق المعبدة في أسفل التل والقريبة من البلدة هي في الأملاك اللبنانية وقد استحدثت منذ أكثر من 15 عاما، وأراضينا تصل الى حدود سفح التل وقد وضعوا اليد عليها منذ أكثر من 23 عاما ومنعنا من الدخول إليها، لذلك نطالب الدولة اللبنانية ان تأتي الى عديسة لتدلنا أين أصبحت أراضينا وما آلت إليه الحدود بين عديسة ومسكاف عام.

ويتذكّر أبناء البلدة كيف أصيبت زوجة علي يوسف رسلان جراء انفجار لغم أرضي بينما كانت متوجهة لقطاف أعشاب برية عند حدود البلدة مما أفقدها بصرها وأحد قدميها.

 

موفاز: اعتقال عبيد والديراني لأسباب أمنية (6)

أعلن رئيس الأركان "الاسرائيلي" الجنرال شاوول موفاز ان سلطات الاحتلال تصر على الاستمرار في احتجاز إمام بلدة جبشيت الشيخ عبد الكريم عبيد ومسؤول المقاومة المؤمنة مصطفى الديراني وبقية الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الصهيونية.

وقال موفاز في تصريحات نقلتها الاذاعة "الاسرائيلية" أمس "ان الجيش "الاسرائيلي" يصر على إبقاء هؤلاء في "اسرائيل" ليس من أجل إعادة رون أراد (الطيار الصهيوني الذي فُقد بعد إسقاط طائرته خلال عدوان جوي على جنوب لبنان العام 1986)، فقط وإنما لمساهمتهما في نشاطات عسكرية وتثبيت إصرار "اسرائيل" على إعادة جميع جنودها المفقودين".

وأضاف "ان حزب الله وحركة حماس يسعيان لاختطاف جنود إسرائيليين من أجل الافراج عن مصطفى الديراني و(الشيخ) عبد الكريم عبيد وعن سجناء فلسطينيين محتجزين في "اسرائيل"".

وكانت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" اختطفت الشيخ عبيد والديراني من منزليهما في جبشيت العام 1989 وقصرنبا العام 1994 ونقلتهما الى فلسطين المحتلة للمساومة عليهما واستبدالهما بجنود صهاينة فقدوا في لبنان خلال الاعتداءات التي كانت تشنها قوات الاحتلال أثناء فترة الاحتلال.

 

عودة 24 لبنانيا فروا إلى فلسطين المحتلة (7)

عاد الى لبنان عن طريق معبر الناقورة 24 لبنانيا كانوا فروا الى فلسطين المحتلة خلال اندحار القوات "الاسرائيلية" من جنوبي لبنان في أيار الماضي.

وذكرت وكالة "فرانس برس" أن ثمانية رجال وخمس نساء وأحد عشر طفلا استقلوا حافلات تابعة لقوات الطوارئ الدولية على الحدود بالقرب من الناقورة، قبل ان يسلموا الى الشرطة اللبنانية.

وأوضح مصدر في الشرطة اللبنانية ان ثلاثة من هؤلاء الرجال يشتبه في انهم كانوا عناصر في ميليشيا لحد أوقفوا على الفور.

وأوقف الرجال الخمسة الآخرون للتحقيق معهم في حين سمح للنساء والاطفال بالعودة الى منازلهم في قريتي القليعة ورميش.

وفر 6500 لبناني في غالبيتهم من العناصر السابقين في الميليشيا وافراد عائلاتهم الى "اسرائيل" خلال انسحاب هذه الاخيرة من جنوب لبنان الذي انتهى في 24 ايار الماضي.

وأشارت الشرطة اللبنانية الى عودة 600 منهم تقريبا الى لبنان. وتوجه 400 الى ألمانيا على ان يظل نحو 5500 لبناني في "اسرائيل"، بحسب المنظمات الانسانية.

 

توجّه الى الأمم المتحدة ويلتقي أنان

الحص: سأركز على رفض التوطين (8)

اعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية سليم الحص قبل سفره امس الى نيويورك ان كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة "تتضمن مواقف عدة للبنان منها رفض فكرة توطين الفلسطينيين وضرورة عودتهم الى ديارهم، اضافة الى التحفظات اللبنانية عن الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة لدى انسحاب "اسرائيل" تنفيذا للقرار .425 وسأؤكد حق لبنان في مزارع شبعا ومطالبته باستعادة سيادته عليها، كما سأثير حاجات لبنان من الدعم الدولي انطلاقا من امكان عقد مؤتمر للدول المانحة في وقت غير بعيد".

توجه الحص صباح امس الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى الدورة العادية الـ55 للجمعية العمومية للامم المتحدة. ويتوقع ان يلتقي الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان ويلقي كلمة لبنان عصر غد.

وصرح في المطار قبيل مغادرته: "اتوجه الى نيويورك للمشاركة في افتتاح دورة الامم المتحدة، وبالطبع سألقي كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، وسأغتنم فرصة وجودي في نيويورك مع ممثلين عن سائر الدول، لعقد لقاءات اتناول خلالها مختلف القضايا التي تهم لبنان على الصعيد الدولي.

اما الكلمة التي سألقيها، فهي تعبر عن مواقف لبنان من القضايا المعروفة، من ذلك قضية اللاجئين الفلسطينيين وضرورة عودتهم الى ديارهم، ورفض لبنان فكرة التوطين. وسأتناول بالطبع موضوع الحدود اللبنانية اذ كانت لنا تحفظات عن الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة عند تحديد خط الانسحاب "الاسرائيلي" تنفيذا للقرار .425 وكذلك سأوكد حق لبنان مجددا في مزارع شبعا ومطالبته باستعادة سيادته عليها".

واضاف: "أتناول موضوع حاجات لبنان من الدعم الدولي لمشاريع الانماء والاعمار فيه مع التركيز على الجنوب المحرر، انطلاقا من امكان عقد مؤتمر للدول المانحة في لبنان في وقت غير بعيد، وسأثير هذا الموضوع في الكلمة التي سألقيها وكذلك في اللقاءات التي سأعقدها مع ممثلي مختلف الدول".

وفي نبأ من باريس ان الحص وصل الى العاصمة الفرنسية الاولى بعد الظهر وكان في استقباله في المطار سفير لبنان في فرنسا ريمون بعقليني وعدد من اركان السفارة.

ومن المقرر ان يلتقي الحص اليوم في نيويورك مساعد وزيرة الخارجية الاميركية توماس بيكرينغ، ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع والامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد وعددا من رؤساء الوفود.

وكان رئيس الوزراء استقبل في بيروت وفدا من "هيئة ابناء العرقوب"، وعلى الاثر وزع ناطق باسم الوفد البيان الآتي:

"التقينا دولة الرئيس سليم الحص قبيل سفره الى نيويورك لالقاء كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، واكدنا ضرورة تمسك لبنان الرسمي بتحرير مزارع شبعا ومروج كفرشوبا كشرط لاعتبار تطبيق القرار 425 ناجزا.

كما ابلغناه ان الهيئة انجزت شق الطريق التي تصل الى القسم المحرر من مزارع شبعا لتسهيل عودة المواطنين الى املاكهم في هذه المنطقة.

وسجلنا تقديرنا للموقف الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية والذي يؤكد حق لبنان في استعادة مزارع شبعا كشرط لتطبيق القرار .425

وشكرنا دولة الرئيس على المساعدة التي تقررت في هيئة الاغاثة العليا من اجل تجهيز مستشفى شبعا بقيمة 750 الف دولار بتمويل من هيئة الغذاء الايطالية.

وقد اكد لنا دولة الرئيس تمسك لبنان الرسمي بضرورة تحرير التراب الوطني كاملا بما فيه مزارع شبعا".

 

الوضع على الحدود والتوطين والدول المانحة عناوين ثلاثة لكلمة لبنان امام الامم المتحدة غدا (9)

تحمل كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة العناوين الرئيسية للمطالب اللبنانية، والتي يمكن ان تتركز على ثلاثة امور تتناول التطور البارز الذي حصل في لبنان، بتحرير الجنوب وانتشار القوات الدولية على الحدود، مع ما يترافق من محاولات "اسرائيلية" لاثارة بعض المشاكل على الحدود، وموضوع اللاجئين الذين يحول دون طي ملف الاحتلال، والامر الثالث يتعلق بالمطلب اللبناني بشأن عقد مؤتمر الدول المانحة.

وهذه هي العناوين الرئيسية للكلمة التي سيلقيها رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص غدا الخميس، امام الجمعية العامة للامم المتحدة، وهي ستشكل بالاضافة الى النقاط الرئيسية الثلاث عرضا عاما للموقف اللبناني من مختلف القضايا العالقة في المنطقة، وخصوصا ما يتعلق منها بعملية السلام، اضافة الى التعاون القائم بين لبنان والامم المتحدة حول مختلف القضايا السياسية والامنية، والتعاون في الحقل الانساني الذي بدأ خلال فترة الحرب ويستمر مع الحاجة الملحة لتحقيق المطالب الضرورية للمناطق المحررة.

اولا في موضوع التحرير فان كلمة لبنان ستركز على شرح طبيعة الانجاز الذي تحقق بتحرير الجنوب والبقاع الغربي تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية وخصوصا القرارين 425 و426 الصادرين عن مجلس الامن الدولي في 19 اذار 1978، وكذلك التأكيد على ان الانسحاب ليس ناجزا بالكامل بدليل ان "اسرائيل" لا تزال تحتفظ بثلاثة مواقع حدودية فضلا عن استمرار احتلالها لمزارع شبعا بالاضافة الى استمرار اعتقال عدد من اللبنانيين في سجونها ومناشدة المجتمع الدولي الافراج عنهم، وان لبنان نفذ كل ما هو مطلوب منه لجهة التعاون القائم بين لبنان والامم المتحدة والذي افضى الى التفاهم على الخط الازرق كخط انسحاب والى انتشار قوات الطوارئ الدولية في الجنوب المحرر، وايضا الى انتشار قوة لبنانية مشتركة من الجيش وقوى الامن الداخلي لتعزيز مسيرة الامن وتكريس حضور الدولة ومؤسساتها الشرعية في الجنوب.

ثانيا موضوع التوطين حيث ستركز كلمة لبنان على هذا الملف الذي يعتبر الاكثر سخونة من منطلق ان هناك محاولات غربية لطرح هذا الموضوع على قاعدة التسويات، في حين لبنان يؤكد في كل مناسبة ان السلام لا يتحقق من وجهة النظر اللبنانية قبل عودة جميع اللاجئين وفقا للقرار رقم 194 الصادر عن مجلس الامن الدولي.

ويشكل هذا الموضوع نقطة استقطاب خصوصا في ظل المحادثات الجارية على صعيد عملية السلام على المسار الفلسطيني ـ "الاسرائيلي" والتي قطعت شوطا كبيرا على صعيد التوصل الى حل لمعالجة اللاجئين الفلسطينيين ليس في لبنان فحسب، بل في كل الدول المجاورة، وان كانت قضية اللاجئين في لبنان هي اكثر اهتماما.

ثالثا مؤتمر الدول المانحة حيث يسعى رئيس الحكومة الى تأمين انعقاد المؤتمر قبل تقديم الحكومة لاستقالتها مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد منتصف الشهر المقبل.

وتقول المصادر الدبلوماسية ان الرئيس الحص، سيستخدم كل ما يملك من وسائل اقناع لحمل الدول المانحة على عقد مؤتمرها الثاني في بيروت ما بين التاسع والعاشر من تشرين الاول المقبل لتحقيق مكسبين معنويين:

الاول: ان ينهي الرئيس الحص ولاية حكومته الحالية بتحقيق هذا الانجاز كون هذه الولاية تنتهي صباح السابع عشر من تشرين الاول المقبل موعد نهاية ولاية مجلس النواب الحالي. وبدء ولاية المجلس المنتخب.

الثاني: ان يكون صادقا مع نفسه ومع اللبنانيين والجنوبيين تحديدا لجهة تنفيذ ما التزم بتحقيقه اي ان تبدأ مسيرة اعمار الجنوب في عهد حكومته، ولو في خطواتها الاولوية التحضيرية.

وبحسب مصادر دبلوماسية فان الدول المانحة، وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية، قد لا تتجاوب مع التوجهات اللبنانية في عقد الاجتماع في الموعد المقترح وذلك لاسباب منها:

اولا: ان لهذه الدول المانحة من المطالب الامنية والسياسية والادارية التي لم تتحقق حتى الآن.

ثانيا: ان الدول المانحة ترغب في التعامل مع الحكومة المقبلة لأن عمر الحكومة الحالية محدود جدا وهو لن يمتد لاكثر من اسبوع بعد الموعد المقترح لمؤتمر الدول المانحة.

وكانت مصادر لبنانية تحدثت عن تلميحات من دول مانحة باتجاه تأجيل موعد انعقاد المؤتمر من دون المطالبة صراحة بالتأجيل.

وتحدثت المعلومات عن ان لبنان لم يوجه بعد الدعوات الى الدول المانحة مع العلم ان حسم هذا الموضوع سيتم في اواخر الاسبوع الحالي في ضوء لقاءات الرئيس الحص في نيويورك.

 

نصائح الى لبنان بتأجيل مؤتمر الدول المانحة والا فالتمثيل لن يكون في المستوى المطلوب (10)

لاحظت مصادر ديبلوماسية ان الدول المانحة غير متحمسة لعقد مؤتمر لها في الموعد الذي اقترحه لبنان وهو 9 تشرين الاول المقبل في بيروت على مستوى وزاري بعد الاجتماع الاول لتلك الدول الذي انعقد في السرايا قبل الانتخابات على مستوى السفراء والخبراء.

وعزت المصادر السبب الى الوضع الجديد الذي نشأ بعد الانتخابات النيابية والى التغييرات الحكومية المنتظرة، والى ان الجهة التي ستتولى تنفيذ قرارات المؤتمر غير  معروفة بعد، ناهيك بأن الحكومة الجديدة ستحتاج الى وقت للامساك بالملفات وقد يكون لها رأي آخر في سبل المعالجة.

واوضحت المصادر ان سفراء الدول المانحة المعتمدين في بيروت يعتبرون الان ان المؤتمر سيعقد في موعده وفي حال حصوله وانعقاده، فالتمثيل لن يكون على مستوى الوزراء المختصين كما يريده لبنان بل بديبلوماسيين متخصصين من السفارات في بيروت، وقالت ان اكثر من نصيحة اعطيت الى اكثر من مسؤول بتأجيل المؤتمر الى ان تتولى الحكومة الجديدة مهماتها لكن النصيحة لم يؤخذ بها بعد. وفي المعلومات ان الموقف اللبناني الرسمي النهائي لن يتخذ الا بعد مشاورات مكثفة سيجريها رئيس الوزراء سليم الحص في نيويورك مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزراء الخارجية للدول المانحة والصديقة والداعمة للبنان.

وقالت مصادر لبنانية ان "التريث" الرسمي في ارجاء المؤتمر يعود الى ان لبنان يخشى ان تخف الحماسة الدولية لمساعدة الجنوب مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية وشلل نفوذ الادارة الحالية علما ان تسلم مجلس النواب المنتخب مهماته وتأليف حكومة جديدة يستوجبان مدة لا تقل عن ثلاثة اسابيع اي في اوائل تشرين الثاني المقبل وان حلول هذا الوقت يعني ان نفوذ الرئيس الاميركي بيل كلينتون بدأ بالتلاشي او على الاقل اهتمامه بمثل هذه القضايا الخارجية.

واشار مصدر حكومي الى انه نتيجة لمشاورات الحص في نيويورك ستتقرر جولة وزير الاقتصاد والتجارة ناصر السعيدي وموفد الامين العام للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود - لارسن على الدول المانحة.

وذكر المصدر ان اتصالات تجري بعيدا  من الاضواء بين بيروت ونيويورك وعواصم اخرى تهدف الى تأمين مساعدات فورية لمشاريع انشاء شبكات لمياه الشفة والكهرباء والطرق لعدد من القرى الجنوبية بمبلغ 150 مليون دولار الامر الذي يمكن ان يؤدي الى تأجيل مؤتمر الدول المانحة الى اواخر تشرين الثاني او كانون الاول المقبل اذ تتولى رعايته الحكومة الجديدة.

 

بشور في مؤتمر "مستقبل الشتات": التوطين استكمال للمشروع الصهيوني (11)

اعتبر رئيس المنتدى القومي العربي في لبنان معن بشور ان "الترويج لفكرة التوطين يأتي استكمالا للمشروع الصهيوني الذي انطلق من خلال تشريد غالبية ابناء شعب فلسطين واغتصب ارضهم وديارهم، وان رفض فكرة التوطين لا ينطلق من كونه يلغي حقا مقدسا غير قابل للتصرف هو حق العودة فقط، بل لأنه ايضا ينطوي على مشروع فتنة يراد من خلالها اشعال حروب اهلية داخل اكثر من قطر عربي، بعضها بات معلنا والآخر ما زال كامنا".

كلام بشور جاء في كلمة القاها خلال ترؤسه لاحدى جلسات مؤتمر "مستقبل الشتات الفلسطيني" المنعقد حاليا في عمان (الأردن) بدعوة من مركز دراسات الشرق الاوسط وبمشاركة حوالى 150 باحثا واكاديميا وسياسيا من فلسطين والاردن والعراق ومصر ولبنان وسوريا والمغرب والجزائر وليبيا والامارات العربية المتحدة.

وقال بشور "ان اهم ما شهدته الساحة اللبنانية بالذات في الاشهر الماضية لا يقتصر على تحرير الارض بالمقاومة والجهاد والوحدة الوطنية، بل هو ايضا في ذلك الاصرار اللبناني، الرسمي والشعبي، على ان هذا التحرير لا يُستكمل إلا من خلال عودة كل اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، وهو امر ينبغي ان تبنى عليه استراتيجيا متكاملة، نضالية وسياسة واعلامية، يشترك فيها اللبنانيون والفلسطينيون، ولا سيما انه حق مكرس بقرار دولي".

وإذ دعا بشور الى ان يصبح "حق العودة" حاضرا في كل البرامج والسياسات العربية، الرسمية والشعبية، رأى ان فلسطينيي الشتات، وعرب الشتات، مدعوون الى ايجاد تكتلات ضاغطة، سياسية واعلامية واقتصادية، في البلدان الأوروبية والأميركية والأفريقية والآسيوية للتأثير في مراكز القرار في تلك البلدان ولمحاصرة التأثير الصهيوني المتنامي داخلها.

وحول مستقبل الوجود الفلسطيني في لبنان، أكد بشور على الرفض الفلسطيني كما اللبناني، لكل مشاريع التوطين، وضرورة العمل والنضال من اجل حق العودة وعلى توفير الحد اللائق من الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية لابناء المخيمات من قبل الدولة اللبنانية انطلاقا من اعتبارات انسانية وقومية واخلاقية".

 

الهوامش:

1-     النهار 13-9-2000.

2-     السفير 13-9-2000.

3-     الانوار 13-9-2000.

4-     الاتحاد الاماراتية 13-9-2000.

5-     السفير 13-9-2000.

6-     المصدر نفسه.

7-     المصدر نفسه.

8-     النهار 13-9-2000.

9-     الانوار 13-9-2000.

10 - النهار 13-9-2000.

11 - السفير 13-9-2000.