التقرير اليومي الاثنين 11-9-2000

 

مقدمة

الثوابت التي يحملها حزب الله إزاء موضوع الصراع مع العدو الصهيوني أكد عليها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أمس محذراً من انعكاسات سلبية للإنتخابات النيابية التي حصلت في لبنان مؤخراً على مجمل هذا الصراع من خلال إضعاف الجبهة الداخلية.

في هذا الوقت ما يزال الوضع في الجنوب على حاله في ظل استمرار الخروقات الصهيونية.

 

 

محذراً من خطورة "الانقسامات الطائفية التي سبّبتها الانتخابات"

نصرالله: دماء شهداء الجيش في عربصاليم تجمعت مع دماء المقاومين في جبل الرفيع (1)

اعلن الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله في اول موقف له بعد الانتخابات "ان في جسد الوطن الكثير من التشوه المذهبي وهذا مؤشر خطر للمستقبل". وحذر من "العودة الى حصون الطائفية وقلاعها ايا تكن الاسباب". وانتقد بعض الممارسات التي رافقت العملية الانتخابية مؤكدا "ان الوصول الى البرلمان ليس نهاية الدنيا". ولم يحسم موقف الحزب حيال انضمامه الى الحكومة المقبلة طارحا تساؤلات عدة عن برنامج الحكومة.

كلام نصرالله اعلنه من مسقطه البازورية (صور) خلال مهرجان حاشد اقيم في الذكرى السنوية لشهداء جبل الرفيع، وهم نجله هادي وعلي كوثراني وهيثم مغنية. وحضر الوزير حسن شلق ممثلا رئيس الجمهورية وحشد من النواب والفاعليات والوفود وابناء البلدة.

قال نصرالله:"نشعر بعظمة الشهداء اكثر بعد الانتصار الذي تحقق، اذ اصبح لهم موقع ومكانة مختلفان. ولا اريد ان امجدهم الان فقد مجدهم الله. كانت المقاومة اكبر من الطائفية والوطن والامة، منذ تأسست حتى تعملقت.

اضاف: "ايلول شهر الانتصارات النوعية. وعملية انصارية في الخامس منه هي احدى الحلقات والخطوات التي ادت الى التحرير. ومجزرة 13 ايلول تحت جسر المطار كانت فعل الايمان  الذي صنع الوعي والحكمة. 13 ايلول عنوان للحكمة والصبر والمسيرة التي  رفضت ان تقع في الفخ".

وتناول موقع الجيش ودوره الى جانب المقاومة: "دماء شهداء الجيش في عربصاليم تجمعت مع دماء المقاومين في جبل الرفيع (...) حصلت تطورات في المؤسسة العسكرية ساهمت في تأسيس الموقف المتماسك بين الدولة والمقاومة. ويجب ان تحفظ للمسؤولين هذه المواقف". وتابع: "قيل وكتب الكثير عن الانتخابات النيابية وبعض ما قيل فيه الكثير من الصحة. فقد عززت المشاعر والانقسامات المذهبية. حصل هذا الامر بنسبة عالية جدا وهذا ما حذرنا منه قبل الانتخابات. كان على المرشحين  ورؤساء اللوائح ان يتنبهوا اكثر لخطاباتهم السياسية والانتخابية لأن الوصول الى البرلمان ليس نهاية الدنيا. في جسد الوطن الكثير من الخدوش والجراح والتشوه المذهبي وهذا مؤشر خطر للمستقبل".

وسأل: "هل يمكن معالجة الازمات الحادة كالجوع والفقر والامية بالطائفية؟ هل يمكن ان نبني وطناً على اساس قبلي لأن الطائفية قبلية؟ هل يمكن بالشعارات الطائفية والتحريض الطائفي ان نبني المؤسسات. كلنا يعرف الى اين تؤدي اعادة احياء العصبيات الطائفية".

اضاف "اريد ان ابرئ ذمتي واتحمل المسؤولية تجاه وطننا وشعبنا. لقد قدمنا ابناءنا شهداء، ولا يجوز لاحد ان يفرط بكل هذه النتائج. ولا يجوز لطائفة او زعيم او تنظيم في طائفة ان ينسوا دماء هؤلاء. فباسم عائلات الشهداء لن نسمح بتضييع انجازات اولادهم وتضحياتهم. (...) عندما نسمع عن تحالفات طائفية ثنائية او ثلاثية او رباعية تعود الى الماضي السيىء. ومن المصيبة ان نعيد انتاج الحرب. لست في حاجة الى ان اطيل الكلام عن اخطار العودة الى الحصون والاحلاف الطائفية اياً تكن الاسباب. هناك فارق كبير بين الدين والطائفية. وشهداء المقاومة قاتلوا دفاعاً عن شعبهم ووطنهم، عن المسلمين والمسيحيين، عن محمد والمسيح. قاتلوا عن كل هؤلاء ومن اجل ان يعيش كل لبناني. وقتال هؤلاء كان حفل ايمان بالرسائل السموية ولم يكن حفل انتماء للطائفة. ليس عيباً ان تكون لك طائفة لكن العيب ان يكون وطنك في خدمة قبيلتك، والفخر بأن تكون طائفتك في خدمة وطنك وكل مستضعف ومظلوم، وهذا ما ندعو اليه اليوم. ونحن في حزب الله تعلمنا من قادتنا ومراجعنا، الامام الخميني والسيد موسى الصدر كيف يكون انتماؤنا الى الدين. واذا كان هناك تنظيم او زعيم قوي في طائفته فيجب ان يسخر زعامته من اجل الوطن، وهذا ما نحتاج اليه في المرحلة المقبلة".

وقال: "نحتاج الى هز الضمائر. ونقول ايها اللبنانيون، قفوا وتأملوا في ما جرى ولا تنساقوا الى الخطاب الطائفي والمشاعر المذهبية. واذا عدنا الى قلاع الطوائف فستقع كارثة حقيقية. تسببت الانتخابات بخدوش وجروح، وعلى الجميع ان يبادروا الى ترميم العلاقات ولملمة الجروح. امامنا استحقاقات كبيرة لا يمكن ان نواجهها بالمواقف الطائفية، بل بمواقفنا الايمانية والوطنية. والتعاون بين حركة امل وحزب الله هو الحد الادنى الذي يجب ان يتسع. امامنا استحقاق الحكومة الذي يتطلع اليه الكل ويترقبون. لا نريد ان نحسم موقف حزب الله من دخول الحكومة في شكل نهائي. ونقول ان المسألة ليست شخصية ولا يمكن الحديث عن شخص منقذ او شخصين. الخلاص والاعمار في حاجة الى شعب منقذ وكمّ كبير من القادة والزعامات. يجب التطلع الى العمل المسؤول والجماعي والنظر الى برنامج الحكومة ايا يكن رئيسها. فالثقة الشخصية ليست كافية ولا يمكن ان تغير الوضع الصعب".

وسأل: "هل سيتناول برنامج الحكومة المقبلة استعادة بقية الاراضي المحتلة وخصوصا مزارع شبعا؟ وهل سيكون في برنامجها عمل جاد لتحرير المعتقلين؟ وهل سنحافظ على انجازات النصر ام سيتحول الجيش حارس حدود للكيان "الاسرائيلي" به".

ودعا الذين سيضعون برنامج الحكومة الى متابعة قضية الامام الصدر وكيفية التعاطي مع سوريا والمشاريع الاميركية في المنطقة، اضافة الى معالجة الازمة الاقتصادية "لان الشعارات في البيانات الوزارية مشكلة البلد. فنحن في حاجة الى حكومة صدق ومصارحة، واذا كانت ستتخذ خطوات جذرية وقاسية لمعالجة الوضع الاقتصادي فعليها ان تخبر الشعب لانه يحتاج الى اجراءات لا خطابات او شعارات".

وسأل ايضا: "هل ستكرس (الحكومة) الطائفية في النظام وتحافظ على الحريات العامة وتعزز السلم الاهلي؟ اطرح اسئلة ولا اضع شروطا. لا يجوز ان تكون المشكلة في ان رئيس الجمهورية يتفق مع فلان او لا".

وختم: "نحن في حزب الله لا ننظر الى الحكومة من زاوية مصالحنا الحزبية (...)". وقرار قيادة الحركة والحزب هو التأسيس للمرحلة المقبلة. ونحترم الذين نافسونا في الانتخابات ونقدرهم".

 

حزب الله يكرّم شهداء الجبل الرفيع في البازورية

نصر الله: الوضع خطير ونريد حكومة برنامج (2)

أحيا حزب الله أمس، الذكرى السنوية الأولى لشهداء الجبل الرفيع السيد هادي حسن نصر الله، علي محمد كوثراني وهيثم محمد مغنية، في احتفال جماهيري حاشد أقيم في ملعب بلدة البازورية مسقط رأس الشهيد هادي نصر الله، بحضور أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، والوزير حسن شلق ممثلا رئيس الجمهورية، والنواب: الدكتور علي الخليل، عبد الله قصير، محمد فنيش، محمد رعد، مصطفى سعد، قاسم هاشم، العميد الركن مخايل نعمة ممثلا قائد الجيش، مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، الأرشمندريت جوزيف الجبيلي وحشد من الشخصيات والمواطنين.

بدأ الاحتفال بنشيد حزب الله، ثم ألقى المسؤول الإعلامي في الحزب حيدر دقماق، كلمة حيا فيها تضحيات المجاهدين.

ثم ألقى السيد حسن نصر الله كلمة قال فيها: ان أيلول حافل بالمناسبات التي تعبر عن هذه المعركة، ففي الخامس من أيلول كان الانتصار النوعي في الأنصارية، الذي لا يجوز أن ينساه أحد، والذي كان خطوة جبارة من الخطوات التي أدت الى التحرير، أولئك الذين قاتلوا وكمنوا في الأنصارية حتى صنعوا تلك الملحمة، وفي 12 أيلول كان فعل الإيمان الذي يصنع الشهادة، وفي 13 أيلول كانت المجزرة تحت جسر المطار التي شكلت عنوانا للوعي والحكمة والصبر لمسيرة رفضت أن تقع في الفخ بالرغم من كل جراحها.

أضاف: عندما نتحدث عن شهداء الجبل الرفيع، عن الثاني عشر من أيلول نتذكر مفصلا مهما جدا وهو انه في هذه الواقعة سقط شهداء للمقاومة الإسلامية وسقط شهداء للجيش اللبناني منهم الضابط جواد عازار ورفاقه الذين كانوا من مختلف الطوائف، وهذا ما أكد أن الجيش دخل ظاهرة صحية حيث لم يعد هناك فصيل أو كتيبة أو لواء لهذه الطائفة أو تلك، لقد كان مفصلاً مهماً جداً في تاريخ المواجهة مع "اسرائيل" لأن دماء شهدائنا ودماء شهداء الجيش في عربصاليم استطاعت أن تجمع المقاومة والجيش ولأول مرة على هذا المستوى في تاريخ لبنان في مواجهة الاحتلال، فكانت دماؤهم عنوانا للوحدة الوطنية ولوقوف الدولة والشعب في خندق المقاومة مع المقاتلين في المقاومة، وهذا لم يكن ليكون لولا تطورات وتحولات حصلت في السنوات الأخيرة في هذه المؤسسة العسكرية، وهذا ما يستحق التنويه والاشادة.

وتناول نصر الله الوضع الداخلي فقال في الانتخابات النيابية الأخيرة قيل الكثير الذي في بعضه صحيح، فهذه الانتخابات عززت الانقسامات أو المشاعر الطائفية والمذهبية، وهذا حصل بنسبة عالية جدا، وهذا ما كنا نحذر منه أثناء الحملات الانتخابية وضرورة أن ينتبه الكل الى خطابه السياسي لأن الانتخابات ليست نهاية الدنيا والبرلمان أيضا، ومما لا شك فيه ان الوطن حصل على مجلس نيابي، ومن جهة أخرى ان الوطن خرج وفي جسده الوطني الكثير من الخدوش والجراح وخصوصا على المستوى الطائفي والمذهبي، وهذا مؤشر خطير في المستقبل.

وأضاف: أمامنا استحقاقات كبيرة وخطيرة جدا لا يمكن أن نواجهها من مواقعنا الطائفية، ولكننا قادرون على ان نواجهها من مواقعنا الوطنية، معتبرا ان التعاون بين حزب الله و"أمل" هو الحد الأدنى الذي يجب أن يتسع، وأن تتعاضد كل الأيادي، أمامنا في المرحلة المقبلة استحقاق حكومي والكل الآن يتطلع ويترقبه بدقة وحذر.

وقال: اسمحوا لي باسم عوائل الشهداء أن أخاطب اللبنانيين جميعا، عوائل الشهداء لا يسمحون لأحد في هذا الوطن أن يضيّع إنجاز أبنائهم ودماءهم، هذا غير مسموح، الأمور في البلد في الأجواء الانتخابية أخذت هذا المنحى وهذا خطير جدا.

وقال: لا أريد أن أحسم موقف حزب الله بشكل نهائي في هذا الموضوع الذي لا يزال متأخرا، ولكن أقول المسألة ليست مسألة شخص، يجب أن لا نضيع نفسنا في أحلام وأوهام، فكل الناس عاشت الحقائق والوقائع، فلا يمكن الحديث عن شخص منقذ أو شخصين أو ثلاثة منقذين، الإنقاذ في لبنان والخلاص والنهوض والإعمار بحاجة الى شعب منقذ، بحاجة الى كم كبير من القوى المخلصة والصادقة في إنقاذ شعوبها".

وتساءل ما هو خط الحكومة السياسي، هل ستأخذ موقفا حاسما وصلبا من موضوع مزارع شبعا واستعادة الأسرى والمحافظة على إنجازات النصر والتحرير وهل ستبقي لبنان في موقع المدافع عن قضايا الأمة الوطنية، أم تريد أن تحوله الى حارس حدود للكيان "الاسرائيلي" وهل سترسل الجيش لحراسة الحدود، وما هو خط الحكومة السياسي بالنسبة لسوريا وبالنسبة للمشاريع الأميركية في المنطقة.

 

تلّة العباد الحدودية تتحول مركزا سياحيا يؤمّه اللبنانيون من مختلف المناطق (3)

تحوّلت تلّة العباد امس الاحد الى مركز سياحي يؤّمه اللبنانيون من مختلف المناطق اللبنانية.

وابرز زوار (ضريح العباد) امس، وفد فلسطيني من الساحل ووفد من اشبال المقاومة من البقاع، جاءوا ليطلعوا ميدانيا على الوضع السائد هناك، وشهدت الساحة الواسعة في تلّة الشيخ عباد، حيث اخلى "الاسرائيليون" اكبر معسكر لهم هناك عجقة سيارات وزوار يتجولون في ارجاء الموقع، للاطلاع على آثار العدوان "الاسرائيلي" وليشاهدوا بصمات التخريب والتدمير "الاسرائيلية" حيث على بعد امتار تنقل شاحنات "اسرائيلية" الحصى والأتربة لاستحداث مهبط طوافات حربية بمحاذاة تلّة العباد، يشرف على قرية (هونين) اللبنانية المحتلة التي دمّرتها "اسرائيل" وانشأت مكانها مستعمرة كبيرة تزنرها اشجار الفواكه والحقول المثمرة.

الجنود "الاسرائيليون" شرعوا في بناء التحصينات هناك، وينقل جنود اكياس الرمل، واطواق الشريط الشائك للفصل بين نقاط المراقبة التابعة لهم، ومكان وقوف الزوار للتفرج على منطقة الحولة والقرى السبع المحتلة.

وفي أعلى التلّة حيث (ضريح العباد) تجمهر مئات المدنيين، ومنهم سياح اجانب جاءوا ليشهدوا مناوشات وتلاسن المدنيين والجنود "الاسرائيليين"، حيث وصل امس وفد من اشبال المقاومة من البقاع، ووقفوا على الجهة الشمالية للضريح وشاهدوا لاول مرة بأم العين الجنود "الاسرائيليين" على الجهة الجنوبية على بعد نصف متر فقط هاتفين (الله اكبر)، (زحف حتى القدس)، و(الموت لاسرائيل وأميركا).

احد شباب المقاومة من علي النهري (البقاع) يدعى أبو عباس خطب في الحشود المتواجدة حول الضريح بمواجهة الجنود "الاسرائيليين" قائلا:

هذه مقاومتي الأبية رمز الشهامة والنضال تقول للاسرائيليين المحتلين: هذه ارضنا وهي شرفنا وعليكم الاندحار، لان لا مكان لكم على حدودنا، وفي ارضنا العربية، وهتف الاشبال بعده: الموت لاسرائيل، والموت لاميركا، وزحف حتى القدس.

وشرح (أبو عباس) للاشبال الصغار عدوان "اسرائيل" وخروقاتها، وحق العرب في فلسطين.

في هذه الاثناء وصل وفد فلسطيني من الساحل في منطقة صيدا، تتقدمه الحاجة فاطمة ذياب المحمد، وهي تبكي بصوت عال وتقول:

جئت لأرى بلادي من تلّة العباد، وأشم رائحة الارض فيها، أنت زهرة البلدان يا فلسطين.

وأخذت تندب الارض المغتصبة وتجهش بالبكاء حيث تحول الجمع الزائر هناك الى النواح والبكاء على فلسطين تعاطفا مع بكاء الحاجة فاطمة المحمد.

احد المدنيين في حولا الذي كان على الضريح قال: لا يمكن ان يبقى الوضع على ما هو، اعتقد ان "الاسرائيليين" سيقيمون حزاما أمنيا في المكان ولا يمكن ان يبقى الوضع فالتا هكذا على بعد سنتيمترات من الضريح، حيث الحدود المشتركة.

وحتى ساعات بعد الظهر كانت الساحة الكبيرة في تلّة العباد التي حلّت محل اكبر معسكر "اسرائيلي" في الجنوب تعجّ بمئات السيارات وألوف الزوار الى جانب الآليات والشوادر الدولية.

 

مواجهات يومية في "العباد"

البعض يخلط العداء ب"العبث" (4)

"إنتبه، دير بالك" وسلسلة من أوامر لا تحمل في مضمونها إلا طابع التهديد، أطلقها بلكنة عبرية، أحد جنود العدو المتمركزين الى الجهة الشرقية من مقام العباد، محذرا احد الشبان اللبنانيين من تخطي الخط الفاصل بين الجزأين اللبناني والاسرائيلي فوق المقام، ومن بعض عبارات التحدي التي اطلقها هذا الشاب مع عدد من أترابه زاروا المكان امس "للتنفيس" بعض الشيء عن هذا العداء الدفين تجاه من عاثوا في الارض فسادا وقتلا وتدميرا.

فوق العباد، بدأت تدور مواجهات كلامية معادية بين الذين عانوا الأمرّين من الاحتلال "الاسرائيلي"، وأولئك الجنود الذين يرمقون كل قاصد بحقد وبنظرات استفزازية تكاد لولا هذا "الرادع الدولي" المتمثل في المنطقة بجنود الطوارئ الغانيين، وعدم غياب ما يجري عن أعين المقاومين، ان تتحول الى رصاص قاتل لا يشبه غير الحقد المختمر في نفوسهم وما جرت عليه العادة على مدى خمسين عاما ونيف من الصراع بين الجنود "الاسرائيليين" القتلة والضحايا العرب من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وغيرهم.

غير ان ما يبعث في النفس بعض القلق و"الخوف" هو ان يتحول هذا التخاطب العدائي الصادر عن فعل وطني حقيقي بفعل التكرار، الى ما يشبه "التأقلم" او نفح من "التطبيع" هناك، ومن يقصد هذا التل الجامع في مساحة لا تتجاوز 16 مترا مربعا وفي خط مواجه لا يتخطى نصف متر، بين الزوار اللبنانيين والعرب والايرانيين على مختلف أعمارهم وتنوعهم في مواجهة جنود العدو المستنفرين والمتأهبين لأي طارئ يرى بوضوح كيف يتحول بعض هذا التخاطب من عنيف الى مازح و"راقص" احيانا، وعلى إيقاع متفاوت بين الهزل والجد.

ثم ليس عبثيا ان يمد احد جنود العدو يده وقد كان يتطاير غضبا منذ بعض الوقت، ليمنح احد الفتيان في الجهة اللبنانية حبيبات من حلوى او ما يشببها وواجهته بعض الاصوات والنداءات الممانعة. كما لم يكن غريبا امس او من غير قصد ان يقوم احد الجنود (من اصل سبعة) بتصوير كل حركات وتصرفات احد الشبان اللبنانيين، الآنف الذكر، مع كل ما أطلقه من كلام وتحد تعامل معه جنود العدو بالضحك والهزال اولا ثم بالتهديد أخيرا!

لا يجوز تحت أي عنوان من العناوين الوطنية او التاريخية او الدينية، ان نقفل معظم ما كان يدور على "بوابة فاطمة" من هذا التراشق بالحجارة من عشرات الأمتار ضد من قتل وشرد ودمر، لنتراشق معه بالكلام "غير المجدي" ولو جاء عن فعل مقاوم، فوق العباد، من مسافة قد تطيح بهذا العداء التاريخي، ونجد أنفسنا، في لحظة ما، أننا نزدري هذا "التأقلم" مع خليط يتراوح بين العبث والجد و"اللامسؤولية" في بعض الاحيان.

وجنود العدو الذين تقلقهم عن خوف دراجات المقاومين العابرة صعودا نحو أقصى الحدود اللبنانية، وأعينهم الساهرة على كل تحركاته، والعلم الذي يرفرف في مواجهتهم مباشرة، بدأوا يبحثون عن لغة يدفنون فيها هذا الخوف وعن محيط دولي لجأوا إليه فنفذ في محيط العباد سلسلة من التدابير التي تمنع وصول السيارات الى محاذاته، مع خنادق وسواتر ترابية انتشرت على امتداد الحد الفاصل بين الجهتين اللبنانية والفلسطينية المحتلة، ومن خلال جنود غانيين باتوا يقفون في الوسط منعا للاحتكاك والتلاسن، وفصلا للشجار والتحدي اللافتين مؤخرا.

 

كفرا: اصابة فتى بانفجار لغم (5)

اصيب الفتى بلال محمد غرابي (15 عاما) بجروح مختلفة السبت، جراء انفجار لغم، مفخخ من مخلفات الاحتلال "الاسرائيلي" في خراج بلدة كفرا (بنت جبيل). ونقل الجريح الى احد مستشفيات صور.

 

(اللواء) دخلت مزارع شبعا والتقت الصامدين فيها

وسجلت خرقاً فاضحاً يمتد من مزرعة الحمرا الى رويسات العلم (6)

تمكنت (اللواء) صباح أمس من الدخول الى منطقة مزارع شبعا المحتلة وهي المرة الأولى التي تتمكن إحدى وسائل الإعلام اللبنانية من الوصول الى تلك المنطقة منذ احتلالها في العام 1967 من قبل العدو "الاسرائيلي".

مغامرة (اللواء) هذه بدأت من كفرشوبا باتجاه الجنوب عبر طريق ترابي طوله حوالى 5 كلم حيث وصلنا الى البوابة الحديدية التي تقيمها قوات الاحتلال "الاسرائيلي" عند الشريط الشائك بمحاذاة مزرعة بسطرة وبعد دخولنا الشريط عند تخوم المزارع تبين أن قوات الاحتلال عملت على حفر الطريق وإقامة ساتر ترابي ضخم كان يربط موقع بسطرة بتلة السماقة - رويسات العلم وحتى مركز المرصد في جبل الشيخ ومن هناك تابعنا طريقنا باتجاه الجنوب حيث دخلنا موقع بسطرة الذي أخلته قوات الاحتلال في أعقاب التحرير بعد أخذ ورد استمر لأكثر من شهر ونصف الشهر بين قوات الاحتلال من جهة وفريق الأمم المتحدة والفريق اللبناني من جهة ثانية وكان يعتبر هذا المركز من أكبر وأضخم المواقع "الاسرائيلية" في المنطقة نظراً لموقعه الاستراتيجي إذ يُشرف من الجهة الشرقية على منطقة العرقوب وجنوباً على منطقة المجيدية، سهل الحولة ومزارع شبعا وقد عملت هذه القوات قبل انسحابها من هذا الموقع على تدميره تدميراً كاملاً بعد أن زنرته بالمتفجرات ثم عملت بعد ذلك على جرفه بالجرافات.

وعلى مقربة من هذا الموقع التقينا بالمواطن قاسم علي زهرة الذي يقطن في مزرعة بسطرة منذ العام 1967 متزوج وأب لتسعة أولاد وقال لـ (اللواء): إنني أقطن في هذه المزرعة منذ عام 1967 أي منذ عدوان حزيران من قبل القوات "الاسرائيلية" على سوريا، الأردن، مصر ولبنان ولم أترك هذه المنطقة أبداً رغم كل المضايقات وأساليب التعذيب الوحشية التي كنت أتعرض لها أنا وأهلي وأشقائي من قبل قوات الاحتلال وكنا نعيش داخل هذه المزرعة كمن يعيش في سجن وبقينا على هذا الحال حتى العام 1984 حيث عملت قوات الاحتلال على السماح لنا في بعض الأيام بالخروج من المزرعة عبر بوابة بسطرة للانتقال باتجاه كفرشوبا من أجل شراء حاجياتنا ومواد تموينية وكانت قوات الاحتلال تفتح البوابة عند السابعة صباحاً وتقفلها الثانية من بعد الظهر وأحياناً لم تسمح لنا بالخروج نهائياً مما يضطرنا الى تلف منتوجاتنا من الحليب واللبن.

ويضيف قاسم لقد عانينا الكثير من مضايقات وأعمال تعسفية من قبل قوات الاحتلال حتى أنها لم تسمح لي بإدخال أي من أولادي التسعة الى المدرسة بحيث باتوا أميين لا يجيدون القراءة أو الكتابة.

ويضيف قاسم : ومن أعمال "اسرائيل" العدوانية أيضاً أنه في أحد الأيام من العام 1990 أقدم "الاسرائيليون" على سرقة 350 رأساً من الماعز من داخل الحظيرة ونقلوها بواسطة الشاحنات الى داخل الأراضي المحتلة وذلك بهدف الضغط علينا لإجباري مع أهلي وعائلتي على ترك المنطقة التي ظللت متشبثاً بها حتى التحرير.

أما فاطمة زهرة ابنة عم قاسم زهرة فقالت: لقد تعرضنا للكثير من المضايقات والاعتداءات من قبل قوات الاحتلال قبل انسحابها من مزرعة بسطرة وكانوا أحياناً يمنعونا من عبور البوابة للتوجه الى كفرشوبا من أجل شراء حاجياتنا لا سيما المواد التموينية منها من أجل إطعام أطفالنا الذين كانوا أحياناً يبكون من شدة الجوع.

وقالت : حتى أن الوحشية "الاسرائيلية" وصلت الى حد أنها منعتنا من نقل رفاة والدتي التي توفيت في المزرعة باتجاه مسقط رأسها في بلدة شبعا مما اضطرنا الى نقلها في اليوم الثاني على (السلم) باتجاه مزرعة حلتا ومنها الى مدافن العائلة في شبعا.

تركنا مزرعة بسطرة وتابعنا سيرنا جنوباً حتى مشارف مزرعة المجيدية حيث اصطدمنا بساتر ترابي ضخم تقيمه قوات الاحتلال والتي بدت في الجهة المقابلة بحركة كثيفة حيث تعمل القاطرات على نقل مكعبات من الإسمنت المسلح والأسلاك الشائكة باتجاه أحد المواقع الذي باشرت مؤخراً استحداثه في تلة الحمرا الى الجنوب من مزرعة بسطرة وشاهدنا عن بُعد جرافات وعدد من البلدوزرات تعمل على حفر الخنادق وإقامة الاستحكامات والسواتر الترابية في محيط هذا الموقع.

كما تبين أيضاً أن قوات الاحتلال ارتكبت على هذا المحور خرقاً فاضحاً داخل الأراضي اللبنانية حيث بدأت بإقامة سياج من الشريط الشائك يبدأ من مزرعة الحمرا جنوباً وحتى رويسات العلم شرقاً مروراً بموقع القرن - خلة غزالة، ضهر البيدر، مزرعة فشكول، ضهر الحوافير، مزرعة قفوة، عين أم قرطاس، العريض، ضهر الحمار، المعيصرة والسماقة وعملت على شق طريق عسكري على طول هذا الخط الذي يبلغ طوله حوالى 15 كلم وبعمق يتراوح بين الكيلومترين والـ 5 كلم كما لوحظ أيضاً أن قوات تعمل بشكل متواصل ليلاً ونهاراً من أجل إنجاز هذا الشريط حيث نشرت عشرات الورش الفنية التي تعمل على تركيب الشريط وتجهيزه بالمعدات الألكترونية.

وقال المواطن حسين زهرة الذي صودف وجوده في تلك المنطقة أن قوات الاحتلال دأبت منذ الشهرين على تعزيز مواقعها العسكرية داخل مزارع شبعا كما تعمل أيضاً على استحداث مواقع جديدة بديلة للمواقع التي أخلتها بعد انسحابها من جنوب لبنان.

كما عملت قوات الاحتلال أمس الأول على إطلاق النار علينا وحذرتنا من الاقتراب من هذه المنطقة بعد أن هددتنا بأنها ستطلق النار علينا وعلى ماشيتنا دون سابق إنذار.

 

"السفير" تدخل مزارع شبعا وتلتقي من تبقى من الأهالي

خروق جديدة: شق طرق وجرف بساتين وإقامة شريط جديد (7)

تسجل في منطقة مزارع شبعا وفي خراج بلدة كفرشوبا اكبر عملية خرق للحدود اللبنانية، بعد الاندحار "الاسرائيلي" من الشريط الحدودي، ويتمثل ذلك في قيام ورش "اسرائيلية" كبيرة بشق سلسلة من الطرق العسكرية وجرف بساتين زيتون واقتطاع أراضٍ خارج الشريط الشائك الذي أقامه جيش الاحتلال العام 1967.

وفي رحلة، هي الاولى لعدد من مراسلي الصحف والوكالات الاجنبية الى حدود مزارع شبعا منذ العام 1967، تبدو بكل وضوح الآليات "الاسرائيلية" من جرافات وحفارات وشاحنات وورش فنية تعمل على تغيير معالم الأرض في محور مزارع شبعا وفي تلال كفرشوبا المحتلة. الوصول الى هذه المنطقة يبدأ من بلدة كفرشوبا وعبر طريق ترابية بطول حوالى خمسة كيلومترات توصل الى بوابة بسطرة الحديدية التي فتحت منذ يومين، ومن هناك تدخل الى المنطقة التي تركها جيش الاحتلال منذ حوالى شهرين والتي يطلق عليها اسم "ضهر الحمار" وهي امتداد لمزرعة بسطرة وهي المزرعة الوحيدة التي تحررت من اصل 15 مزرعة ما تزال تحت الاحتلال.

من البوابة الحديد تدخل الى طريق معبدة اقفلت لجهة الشرق بساتر ترابي من قبل جيش الاحتلال، ومن هذه النقطة تتجه جنوبا وعبر طريق معبدة احيطت بالاسلاك الشائكة لتصل الى محور مزرعة القرن اولى المزارع المحتلة، ومن هناك تبدو عدة ورش "اسرائيلية" تعمل على استحداث طريق عسكرية جديدة الى الشمال من الشريط الشائك الذي أقامه جيش الاحتلال بعد حرب 1967.

وفي محاولة للتعرف على هذه المناطق استعنا بأحد ابناء هذه المزارع الذي بقي مع افراد عائلته منذ العام 1967 الى جانب عائلتين، وهو احد رعاة الماعز ويدعى قاسم زهرة (42 عاما) الذي قال انه راقب كل التحركات "الاسرائيلية" وبشكل يومي ويساعده في المهمة رعايته للماشية في المناطق القريبة من عمل الورش "الاسرائيلية".

ويضيف: "منذ فترة غير بعيدة بدأت الجرافات "الاسرائيلية" باقتلاع اشجار الزيتون من معظم مزارع شبعا. وحاولنا معرفة السبب الا ان عناصر الاحتلال اطلقوا النار ارهابا وطلبوا إلينا عدم التدخل والابتعاد. وقدر عدد الاشجار التي اقتلعت بحوالى 1000 شجرة، وبعد ذلك بدأت ورش تضم جرافات وحفارات بشق طريق يبلغ عرضها حوالى 20 مترا بطول حوالى 18 كيلومترا وتنطلق الطريق المستحدثة في موازاة شريط العام 1967 ويبعد عنه ما بين كيلومتر واحد الى خمسة كيلومترات ويربط الطريق الجديدة هذه موقع تلة السماقة شمالا بموقع القرن جنوبا ويمر بمزارع خلة الغزال ضهر البيدر فشكول ضهر الحوافير مزرعة قفوة عين ام قرطاس العريض ضهر الحمار المعيصرة".

ويؤكد ان جيش الاحتلال بدأ باستحداث ثلاثة مراكز عسكرية جديدة تضاف الى مراكزه القديمة في هذه المزارع، وهي موقع رمتا وموقع القرن رويسة حمدان وتشاهد عدة آليات وعدة ورش داخل هذه المواقع.

وأضاف: "لقد وصل الى هنا بالأمس فريق من المراقبين الدوليين وأبلغناهم بما يحصل من قلع اشجار واستحداث طرق ومراكز، وقد راقبوا بالمناظير وشاهدوا بأعينهم ولا نعرف اذا كان بإمكانهم وقف ما يحصل".

ويقول حسن الحاج من كفرشوبا: "بالأمس أطلقت دورية "اسرائيلية" النار على عدد من رعاة الماعز حاولوا الاقتراب من وادي رمتا، ووجهوا إنذارا لرعاة الماعز بعدم الاقتراب مرة ثانية تحت طائلة المسؤولية"، مضيفا: "كيف يحصل مثل هذا التعدي على ارضنا وعلى بساتين الزيتون في فترة يقولون عنها فترة السلام، واننا نناشد جميع المعنيين العمل سريعا على وقف هذا الاعتداء الصارخ والمتمثل باقتطاع أراضٍ شمالي المناطق المسلوخة منذ العام 1967، وهذه نعتبرها نحن حربا جديدة على لبنان تقع تحت مراقبة القوات الدولية التي لم تحرك ساكنا".

ويقول حسن زهرة وهو راعي ماعز: "ما يحصل اليوم شبيه الى حد كبير بما حصل في العام 1967 حيث تعمل عناصر الاحتلال على جرف بساتين الزيتون وتقطع أشجار الغابات بكل حرية من دون ان نسمع أي صوت معارض، واننا عدو جميع المعنيين الى الوصول الى هنا ومراقبة الوضع عن كثب لعلهم يشعرون مع ابناء هذه الأرض وأصحابها".

وتقول نهاد عواد زوجة قاسم زهرة وهي أم لتسعة أولاد ولدوا جميعا في مزارع شبعا: "بقينا ثلاث عائلات في المزارع منذ ال1967 ولم نرضخ لإرادة المحتلين بالهروب من هنا، والعائلات هي عائلة قاسم زهرة، ومحمد عبد الله زهرة وحسين عبد الجليل".

وتضيف: "لقد عشنا تلك السنوات الطويلة وكأننا في سجن نعمل في رعي الماشية، وننقل الحليب عبر بوابة ضيقة قرب موقع بسطرة خصصها جيش الاحتلال لتنقلنا من المزرعة وإليها".

وتقول: "لقد تحققت إرادتنا وانتصرنا عليهم بصمودنا وكنا اوفياء لهذه المزارع ولم نغادرها على الرغم من سلسلة محاولات قام بها جيش الاحتلال، ومن سرقة حوالى 250 رأس ماعز أمام أعيننا، وتقول: بقي أولادي التسعة من دون مدارس وقد عمل والدهم على تعليمهم بعض الأحرف فقط، لقد خسرنا علم أولادنا وربحنا أرضنا وهذا وسام لنا، وعلى الجميع ان يعترف به. لقد عشنا حياة بداوة وجوع ومرض، لقد توفيت قريبتي حميدة هاشم مطلع الربيع في المزرعة من دون ان يسمح جيش الاحتلال بنقلها الى المستشفى، وكان عناصر الاحتلال يحرموننا النوم من خلال اطلاق النار العشوائي بهدف طردنا، ما يحصل الآن هو احتلال جديد لقسم آخر من مزارع شبعا من دون رادع".

 

الحص يثير قضية المعتقلين في نيويورك هذا الأسبوع (8)

اعلن رئيس الوزراء سليم الحص "ان لبنان سيثير قضية المعتقلين اللبنانيين في سجون "اسرائيل" في كل المحافل الدولية".

وقال لدى استقباله السبت الماضي في السرايا عائلة يحيى سكاف المعتقل لدى "اسرائيل" منذ 22 عاما انه سيثير الموضوع خلال لقاءاته مع رؤساء الوفود الذين سيلتقيهم خلال زيارته لنيويورك هذا الاسبوع للمشاركة في الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة. وسيطالب المجتمع الدولي بالضغط على "اسرائيل" للافراج عن المعتقلين اللبنانيين "الذين تحتجزهم رهائن من دون اي مسوغ قانوني".

بعد اللقاء اوضح جمال سكاف شقيق الاسير يحيى ان الوفد سلم الحص معلومات عن شقيقه يحيى.

 

الحص يلقي خطابه في نيويورك الخميس : تأكيد على ثوابت لبنان (9)

يغادر رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص غدا الى نيويورك لتمثيل لبنان في افتتاح الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويلقي كلمة لبنان امام المؤتمرين يوم الخميس المقبل.

وتتضمن كلمة الرئيس الحص شرحا لأوضاع لبنان العامة والاقتصادية، لا سيما بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي وتأثير ذلك على مستقبل البلد، وموقف لبنان الثابت من عملية التسوية في المنطقة لا سيما لجهة استعادة الحقوق السورية واللبنانية والفلسطينية كاملة، ورفض توطين الفلسطينيين في لبنان، وسيدعو المجتمع الدولي الى الضغط على "اسرائيل" من أجل إطلاق المعتقلين والرهائن اللبنانيين في سجون الاحتلال "الاسرائيلي". كما سيدعو الدول القادرة إلى مساعدة لبنان من أجل تمكينه من إعادة اعمار وإنماء القرى الجنوبية المحررة.

وعلمت "السفير" ان الرئيس الحص سيلتقي خلال إقامته في نيويورك عددا من وزراء خارجية الدول المشاركة، ومنهم وزراء الدول المانحة، حيث يبحث معهم في التحضيرات التي أنجزها لبنان لانعقاد مؤتمر الدول المانحة. وسيؤكد تمسك لبنان بانعقاده في موعده المبدئي يومي 10 و11 تشرين الاول المقبل، لأن لبنان يضع في حساباته احتمال تبني بعض الدول المانحة الاتجاه لتأجيل المؤتمر الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

وسيشرح الرئيس الحص للوزراء المعنيين معاناة أهالي الجنوب من نتائج الاحتلال واعتداءاته والحاجات الملحة الى المساعدات العاجلة، والتأثير السلبي لتأخير انعقاد المؤتمر على الاهالي المقيمين والعائدين الى قراهم.

وكان الرئيس الحص قد استقبل امس الاول عائلة المعتقل في سجون "اسرائيل" يحيى سكاف منذ 22 عاما، وتسلم منها معلومات جديدة عن وضعه، وأكد "ان لبنان يثير قضية المعتقلين اللبنانيين على كل الصعد في المحافل الدولية"، وأوضح انه سيثير هذا الموضوع خلال لقاءاته مع رؤساء الوفود الذين سيلتقيهم في نيويورك، وسيطالب بالضغط على "اسرائيل" لإطلاقهم لأنها تحتجزهم من دون اي مسوّغ قانوني.

وتحدث بعد اللقاء شقيق الاسير، جمال سكاف، مؤكدا وجوب السعي الدولي لإطلاق شقيقه يحيى المعتقل منذ 11 آذار عام 1978.

 

إزاحة الستار عن تمثال النقيب جواد عازار في مشموشة

زعيتر: لا سلام بدون الجولان وحلّ للاجئين

أيوب: قدرنا تقديم الشهداء ليحيا الوطن (10)

احتفلت مديرية التوجيه في الجيش واهالي مشموشة امس، بازاحة الستار عن تمثال الشهيد النقيب جواد عازار، في الذكرى الثالثة لاستشهاده (14 ايلول 1997) في مواجهة العدو "الاسرائيلي" في عربصاليم.

رعى الاحتفال رئيس الجمهورية ممثلا بوزير الدفاع غازي زعيتر، في حضور ممثل رئيس مجلس النواب النائب سمير عازار وممثل رئيس الوزراء وزير العمل والشؤون الاجتماعية ميشال موسى وممثل الامين العام لـحزب الله" النائب نزيه منصور والنائبين سليمان كنعان ونديم  سالم والنائب المنتخب انطوان خوري والنائب السابق ادمون رزق وراعي ابرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران طانيوس الخوري وقائمقام جزين نبيه حمود وممثل قائد الجيش العقيد حسن ايوب ورئيس دير مشموشة الاب بولس الخوند وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والشخصيات السياسية والعسكرية والامنية ورفاق الشهيد واهله.

وعرض ممثلو الرؤساء الثلاثة لدى وصولهم تباعا الى مكان الاحتفال ثلة من عناصر قوى الامن الداخلي والجيش.

النشيد الوطني، فكلمة عريف الاحتفال امين سر الجمعية الخيرية في مشموشة مارون محفوظ، ثم انتقل زعيتر وعازار وموسى الى الموقع الذي ركز فيه تمثال الشهيد، فأزاح ممثل رئيس الجمهورية الستار عنه. والتمثال برونزي نفذه الفنان اندره نمور ووضع في حديقة صغيرة. وغرس زعيتر شجيرة ارز بجانب التمثال رمزا لخلود الشهيد.

والقى رئيس الجمعية الخيرية خليل ابو عتمة كلمة، اعقبتها قصيدة للشاعر ميشال جحا.

كلمة قائد الجيش

بعد ذلك القى العقيد ايوب كلمة باسم قائد الجيش وجاء فيها: "في عربصاليم شمخت كالارز على سطح جبل الريحان وبريقك يضيء سماء الجنوب، وشهرت السلاح في وجه العدو فكان شموخك الابقى وكان سلاحك الامضى وكنت كريما في العطاء فقضيت رمزا للشهادة والوفاء (...) يوم اشرق وجهك وسالت دماؤك، كان لنا عزاء كونك رحلت دفاعا عن الجنوب، ونحن العسكريين مقاومتنا للعدو قديمة، فمنذ المالكية قدرنا ان نتصدى، وان يسقط منا الشهيد تلو الاخر.

جواد، في الرابع عشر من ايلول من عام ،1997 رحلت مفتديا بالدم القسم الذي عاهدت نفسك على الوفاء به في سبيل تجسيد الكرامة الوطنية، فزدتنا تصميما على مزيد من العطاء والجهد وبذل التضحيات. وبالامس القريب امثلة عدة اخرى واسماء لشهداء لم يجف دمهم بعد في البقاع الغربي والجنوب. في لبنان جيش لا ترهبه اسطورة العدو، يرفع مداميكه بايمان ويتسلح بمناقبية الاخلاق، جيش يقسم ويفي بيمينه.

ان صدى اصوات شهدائنا الهادرة سيبقى في قلوبنا ويشد من عزمنا. وستبقى صورهم المضيئة منارا لنا، انهم صور الغد المكلل بالامجاد والتضحيات.

والجنوب ما كان ليتحرر لولا وجود امثالك في جيش ابيّ، ووجود ابطال في مقاومة وطنية شريفة، ووجود شعب يدفع من لحمه ودمه.

ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي لي شرف تمثيله في هذه المناسبة على رأس وفد من الضباط، يحيي باكبار بلدة مشموشة البطلة التي قدمت ابنها البار النقيب الشهيد جواد فوزي عازار الى الوطن، ويشد على يد كل  واحد منكم مؤكدا ان الجيش سيبقى وفيا لكم كما كان وفيا لكل  لبنان. وان جواد سيبقى مثالا يحتذى به وشعلة لا تنطفئ. زميلنا العزيز جواد ننحي اجلالا امام كبر تضحيتك ونتذكر رفاقا لك سقطوا هناك ابطالا وارتفعوا الى العلى، ورووا بدمائهم هذا التراب.

كبيرا كنت وستبقى ها هنا، تخفق في قلوبنا وترتعش في ضمائرنا. انت حي فينا والوطن حي فيك، لك المجد والخلود عاش الجيش، عاش لبنان".

كلمة رئيس الجمهورية

والقى الوزير زعيتر كلمة باسم رئيس الجمهورية، قال: "شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بتمثيله في عرس الشهيد، في هذا الاحتفال وان القي كلمته. قبل ثلاثة اعوام وعلى سفح هذا الجبل الاشم، كانت نخبة من جيشنا الباسل داخل مواقعها على جبهة المواجهة مع العدو في عربصاليم، تتصدى بحزم لاعتداءاته، يقودها ضابط شاب، ابى على نفسه الا ان يستبسل في القتال دفاعا عن الارض، غير آبه لتفاوت الوسائل مع العدو. اتخذ هذا الشاب من ايمانه بقوة الحق سلاحا ومن العقيدة الوطنية لجيشه منطلقا، ومن التفاف الشعب حول جيشه سندا، ومن وحدة الهدف مع المقاومة الوطنية دعما.

مضى الشاب بعناد جبل الارز، وشموخ صنين ليحفظ كبرياء جبل الريحان. مضى حتى قضى مع رفاق له شهيدا روى بدمائه تراب الوطن. انه النقيب الشهيد جواد عازار، ابن بلدة مشموشة العزيزة. واليوم بازاحة  الستار عن نصب الشهيد البطل لنخلد ذكراه ونخلد معها قيم التضحية والوفاء الكامنة في نفسه الابية.

جواد هو المثال لكل عسكري لبناني، ولكل شاب لبناني. لقد سقى بعطائه الوطن، فلنعطه الوفاء للمبادئ التي استشهد من اجلها.

ايها الاخوة، جيشنا الوطني يضم بين صفوفه قادة وافرادا من مختلف فئات الشعب. شباب آمنوا بوطنهم وانصهروا في بوتقة واحدة حتى اضحى ولاؤهم الوحيد للوطن وللدولة. بعدما ولت الى غير رجعة الولاءات الطائفية والمناطقية وغيرها، تجمعهم عقيدة وطنية راسخة توحدوا تحت رايتها، حددت لهم العدو في وضوح وهو "اسرائيل" الدولة لا تزال تخفي مخططات مشبوهة لتقويض امننا واستقرارنا. لقد كان جيشنا الوطني في قلب المواجهة جنبا الى جنب مع المقاومة الباسلة حتى اندحر العدو وتحررت الارض. ولم تنته المواجهة، فقد تمسكنا بعناد وثبات بحقنا في كل حبة تراب من ارضنا المقدسة. ولم نأبه للضغوط المختلفة الحجم والوزن، وتابعنا المواجهة حتى استعدنا بقية الارض التي كان العدو قد ضمها منذ زمن طويل.

لقد ادى جيشنا واجبه بمهارة واضحة وكفاية عالية وايمان صلب، استحق من اجلها كل تقدير واحترام. ان اندحار العدو وتحرير الجنوب والبقاع الغربي لا يعني اننا توصلنا الى السلام، فدون ذلك شروط ومتطلبات. لا سلام بدون عودة الجولان، وبدون حل عادل للاجئين الفلسطينيين، وسنبقى ملتزمين وحدة المسار والمصير مع سوريا من اجل تحقيق السلام العادل والشامل وحماية مصالحنا الاخوية المشتركة. واليوم يستمر الجيش في حماية انجاز التحرير من اخطار العدو ودسائسه ومؤامراته. وكما كان دائما سيبقى ضمانا للتحرير وضمانا للامن والاستقرار وسيتصدى لأي خلل امني يقع تحت اي ذريعة او شعار. ان من غير المسموح به اي تهديد لأمن الناس ولا العبث باستقرارهم. وسيظل الجيش حافظا للكرامة وللحرية على اختلاف اوجهها ملتزما القوانين والانظمة، متجردا في ادائه. وهنا لا يسعنا الا ان نشيد بدور الجيش في تحقيق امن العملية الانتخابية الاخيرة، الامر الذي افسح المجال امام جميع المواطنين مرشحين وناخبين لممارسة حقهم في اجواء من الحرية التامة والتجرد الواضح.

ان الدور المتجرد للجيش ولوزارة الداخلية وللقوى الامنية والاجهزة القضائية وكل الاجهزة المعنية في الدولة، ادى الى اجراء انتخابات نيابية اقر بنزاهتها جميع المواطنين والمراقبين السياسيين في لبنان والعالم، مما ساهم في تظهير الصورة الديموقراطية في لبنان على حقيقتها، والتأكيد ان لبنان لا يزال وسيظل بلد الحريات.

ايها الاخوة، ان انجازات الجيش هي ثمرة جهد كبير وعمل دؤوب وتضحيات غالية. فمن معاني الشهادة ينهل جنودنا مبادئ حب الوطن والتضحية في سبيله، ومن امثال جواد عازار نستلهم قيم البطولة والرفعة والشرف. نعلمها لاجيالنا كي تكتسب مناعة ضد امراض التفرقة والفئوية والانهزامية. نعم بأمثال الشهيد جواد عازار حررنا الارض، وبأمثاله سنحافظ عليها، ونحفظ وحدة البلاد وامن المواطنين ومصالحهم. سيبقى نصب جواد عازار الماثل امامنا نبراسا يشع على الملأ بمبادئ الوطنية الحقة.

للشهيد الرحمة والخلود ولأهله الصبر والاعتزاز ولنا به جميعا المثال الوطني الملهم. عشتم عاش الجيش، عاش لبنان".

وختاما، شكر السيد فوزي عازار والد الشهيد باسم عائلته، القيمين على هذا التكريم بدءا برئيس الجمهورية اميل لحود وقائد الجيش العماد ميشال سليمان وكل الشخصيات والنواب. كما تقدم بالشكر الى لجنة احياء ذكرى الشهيد جواد عازار المؤلفة من بلدية مشموشة والمختار  والجمعية الخيرية اضافة الى الفنان نمور.

 

الهوامش:

1-     النهار 11-9-2000.

2-     السفير 11-9-2000.

3-     الانوار 11-9-2000.

4-     السفير 11-9-2000.

5-     النهار 11-9-2000.

6-     اللواء 11-9-2000.

7-     السفير 11-9-2000.

8-     اللواء 11-8-2000.

9-     السفير 11-9-2000.

10 - النهار 11-9-2000.