التقرير اليومي الاثنين 4-9-2000
مقدمة
انتصرت المقاومة من جديد ، وحقق النواب المرشحون على لائحتها في الإنتخابات النيابية نجاحاً مدوياً في مختلف المناطق اللبنانية ، ولم يخسر أي مرشح قدمه حزب الله في البقاع والجنوب ،كما في بعبدا عاليه ( الأسبوع الماضي ) والعاصمة بيروت .
هذا الإنتصار لمرشحي المقاومة الإسلامية دليل واضح على مدى التقدير الذي تحظى به المقاومة في أنحاء لبنان ومن مختلف شرائح الشعب اللبناني وهذا ما تبدى من حجم الأصوات التي حصل عليها هؤلاء المرشحون .
الإنتصار الآخر هو ما قاله رئيس وزراء العدو ايهودا باراك الذي تحدث في ذكرى مرور مئة يوم على الخروج من لبنان ! معتبراً أن قرار الهروب أراح الصهاينة من منظر طائرات الهليكوبتر التي كانت تنقل جثث القتلى في عمليات المقاومة الإسلامية .
باراك: ننام بهدوء بعد الانسحاب من لبنان(1)
حرص رئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود باراك امس على الإشارة الى مرور مئة يوم على الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان خلال الجلسة الاسبوعية للحكومة.
وقال باراك في بيان وزعه مكتبه "ان اهالي الجنود الذي كانوا في الماضي في لبنان تمكنوا خلال الليالي المئة الماضية من النوم بهدوء، لقد مرت مئة ليلة ولم نشاهد فيها مروحيات تنقل جرحى الى مستشفياتنا. انها ايضا مئة يوم تبعث الأمل على اقامة علاقات من نوع آخر مع لبنان وسوريا".
وتابع "ان هذه الايام المئة تثبت ان هذه الحكومة مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة". وبعدما اشاد بالانسحاب من جنوب لبنان الذي انجز في 24 ايار قال باراك "لقد وضعنا ايضا حدا لمأساة وأخرجنا "اسرائيل" من عزلة سياسية خطيرة".
في انتظار لارسن(2)
كان الجنوب المحرر أمس محور اهتمام على جبهات ثلاث:
محليا: شهد أول انتخابات نيابية منذ ربع قرن تقريبا في ظل أمن شرعي.
عربيا: حمل الأمين العام لوزارة الخارجية السفير زهير حمدان قضيته إلى القاهرة مطالبا وزراء الخارجية العرب بالتضامن لاستكمال تحريره وإعادة بنائه وإعماره.
إقليميا: احتفل رئيس وزراء "اسرائيل" إيهود باراك بمرور مئة يوم على انسحاب جيشه، وقدم مطالعة أمام مجلس وزرائه حول المردودات الايجابية لهذه الخطوة.
ماذا على الصعيد الدولي؟
؟ دوليا الوضع مختلف. الولايات المتحدة تعتبر ان ما تحقق في الجنوب على المستوى الأمني ليس بكاف، فالخطوة لا تزال ناقصة، ولا تكتمل إلا بانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود.
فرنسا لا تعلق، ولكن صمتها ينطوي على اعتراض حول الطريقة والأسلوب "لأن السيادة لا تزال ناقصة، وتشكو من ثغرات وعيوب ليست بحاجة إلى تكرارها كي لا تسيء إلى علاقاتها مع أطراف إقليمية لها معها أفضل العلاقات".
الأمم المتحدة تحرص على لفت الانتباه إلى أن شكاوى "اسرائيل" قد تخطت المئات ضد لبنان بذريعة "الخرق المستمر من جانبه عند بوابة فاطمة".
الشكاوى "الاسرائيلية" ليست هي المأخذ الوحيد في دوائر نيويورك، فهناك العديد من المآخذ والملاحظات المدونة حول الواقع الميداني في الجنوب، ومسؤولية كل طرف في عملية التعقيد والتصعيد، إلا أن معالجة الأمور عبر التصريحات والمواقف الاعلامية تزيد من السلبيات من دون أن تأتي بإيجابية واحدة، ولا بد من خطة تحرك للخروج من الدوران في الحلقة المفرغة.
ينتظر لبنان إشارة من تيري رود لارسن كي يتحرك الوزير ناصر السعيدي (مع لارسن) في جولة على الدول المانحة تحضيرا للمؤتمر المرتقب.
ومساعد الأمين العام لارسن ينتظر بدوره انتهاء المعارك الانتخابية، وجهوزية لبنان للتحرك، وهذه الجهوزية لا تقتصر على استعدادات الوزير السعيدي وبرنامج مواعيده، وتهيئة ملفاته، بل تتعدى ذلك الى الوضع الأمني باعتبار ان الدول المانحة تريد أن "تشتري" أمنا مضمونا من الحكومة اللبنانية بواسطة قواها الشرعية مقابل المشاريع والقروض والمساعدات...
أول من دق ناقوس الخطر كان الولايات المتحدة. لم تعد تطالب بإرسال الجيش الى الجنوب، ولا بانتشاره على طول الحدود، بل طوّرت الموقف ودعت في بيان واضح وصريح مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان وعدم زيارة الجنوب "لأن هناك ألغاما!".
هذا الحظر أربك الأمانة العامة للأمم المتحدة لأنها وجدت نفسها معنية ومُدانة، ولو بشكل غير مباشر، إذ كيف ستتحرك لطلب المساعدات وتوفير المبالغ في الوقت الذي تجدد فيه الادارة الأميركية حظرها وتعلن "الفيتو" المسبق على مؤتمر الدول المانحة بسبب ما تدّعيه من وجود "ثغرات أمنية".
وكانت الاتصالات الدبلوماسية الناشطة بين بيروت والناقورة ونيويورك قد استقرت على ما يشبه النصيحة ومفادها أن يحمل رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص الذي سيتوجه قريبا الى الأمم المتحدة لترؤس وفد لبنان الى احتفالات المنظمة الدولية بالألفية الثالثة، والى اجتماعات الدورة العادية لاجتماعات الجمعية العامة، أفكارا متطورة حول كيفية سد الثغرات الأمنية، وتعزيز الثقة الدولية بالوضع الأمني على طول الحدود يعرضها خلال لقائه المرتقب مع الأمين العام كوفي أنان تمهيدا لوضع آلية جديدة للتحرك باتجاه الدول المانحة.
الأمر بنظر المتابعين المحليين ليس بهذه السهولة على الإطلاق، ذلك ان لبنان الرسمي والرئيس الحص خاصة حريص على عقد مؤتمر ناجح للدول المانحة، وعلى أن يرى مساعدات تُقرّر، ومشاريع تُدرس، ويُصار إلى تبنيها، ومبالغ تُخصص لمسيرة البناء والإنماء، بعدما جهد لأن يكون هذا المؤتمر قضيته، وأن يكون نجاحه (أي نجاح المؤتمر) ثمرة تعبه، والجهد الذي بذله تحضيرا وإعدادا وإخراجا... لكنه في الوقت نفسه حريص على ألا يكون ثمن ذلك ترتيبات أمنية مطلوبة سبق للبنان رفضها مرارا وتكرارا لأن قسما من أرضه لا يزال محتلا، ولأن "اسرائيل" لم تنسحب بعد لا من مزارع شبعا، ولا من الخط الأزرق الى حدود 1923 بها دوليا... ولأن الجولان لا يزال محتلا، والمسار السوري مجمدا.
واقع الجنوب المقبول محليا.. وإلى حد ما إقليميا... مرفوض دوليا، والحلقة، حلقة الفراغ، تتسع والهوة تتعمق، ذلك ان لبنان يطالب بتضامن عربي دولي لاستكمال تحريره، وإعادة بنائه، فيما المجتمع الدولي يسأل عن.. الترتيبات الأمنية؟!
مجلس الجامعة يحيي لبنان ومقاومته(3)
أكد مشروع البيان الختامي المتوقع صدوره اليوم عن اجتماع المجلس الوزاري العربي الذي بدأ أعماله أمس في القاهرة المجلس ان أي تغيير أو إجراء أحدثته "اسرائيل" في مدينة القدس سواء بالاستيطان أو بمصادرة الأراضي أو بالاستيلاء على الأملاك وضم شطري المدينة هي إجراءات باطلة ولاغية حسب قرارات مجلس الأمن 252 و267.
وترأس الدورة ال114 للمجلس التي أطلق عليها اسم "دورة القدس" رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي.
وأكد المجلس ان أي تغيير أو إجراء أحدثته "اسرائيل" في مدينة القدس سواء بالاستيطان أو بمصادرة الأراضي أو بالاستيلاء على الأملاك وضم شطري المدينة هي إجراءات باطلة ولاغية حسب قرارات مجلس الأمن 252 و267.
ولفت المجلس الأنظار الى قرار مجلس الأمن الرقم 478 للعام 1980 الذي يدعو دول العالم الى عدم نقل سفاراتها الى القدس. وأكد على قرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر في عمان العام 1980 الذي ينص على قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس أو تعترف بها عاصمة لـ"اسرائيل".
وأشاد الوزراء بدور المقاومة اللبنانية والصمود اللبناني اللذين أديا الى تحقيق انسحاب قوات الاحتلال "الاسرائيلية" من جنوب لبنان وبقاعه الغربي تنفيذا لقرار مجلس الأمن 425، وتوجيه التهنئة والتقدير الى الجمهورية اللبنانية رئيسا وحكومة وشعبا.
الهوامش:
1 - السفير 4-9-2000.
2 - المصدر نفسه.
3 - المصدر نفسه.