التقرير اليومي الخميس 2-11-2000
مقدمة
التهديدات الصهيونية المقترنة ب" النصائح " الدولية النابعة من مصلحة العدو تفرض نفسها على الواقع في ظل استمرار الإعتداءات والإنتهاكات الصهيونية على الحدود.
لبنان على صموده وموقفه ثابت وخلاصته أن ما يحصل في الجنوب هو نتيجة للإعتداءات الصهيونية وانه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق ما يريده العدو من اطمئنان في ظل استمرار النتهاكات الصهيونية.
حملة تخويف غربية تواكب التهديدات "الاسرائيلية"
حمود السبت في دمشق للتشاور وميرو الإثنين في بيروت (1)
تتعرض بيروت، منذ فترة الى "حملة نفسية" عنوانها اثارة المخاوف من الوضع في الجنوب، وتحذير السلطة من احتمالات تصرفات خطرة قد تقدم عليها "اسرائيل"، خصوصاً تحت ضغط الانتفاضة الفلسطينية وتأثيراتها المهمة على سمعة "اسرائيل" الدولية وعلى أوضاعها الداخلية، السياسية منها والأمنية والاقتصادية.
وقد سجلت دوائر الحكم تزايداً في حرارة هذه "الحملة النفسية" التي تتخذ شكل "النصائح" وإن تضمنت شيئاً من نقل التهديد بالواسطة، بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
الرد الرسمي معروف وهو واحد لا يتغير: "اسرائيل" هي مصدر الخطر علينا، وهي ما زالت تمارس عدوانها، فطائراتها الحربية تخترق مجالنا الجوي بين يوم وآخر، وقطعها البحرية تنتهك حرمة مياهنا الاقليمية، ونحن نلتزم بالشرعية الدولية، وقد أبلغناها منذ البدء، وما زلنا على موقفنا من ان الانسحاب "الاسرائيلي" لم يكن كاملا، ولم تزل لنا أراض محتلة لن نتخلى عنها.
في هذا الجو النفسي الضاغط تتواصل المشاورات اللبنانية السورية التي كانت فاتحتها الزيارة الرسمية الاولى للرئيس رفيق الحريري الى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الاسد، وكان موضوع التهديدات "الاسرائيلية" البند الاول في جدول اعمال هذا اللقاء.
في المقابل يقوم وزير الخارجية محمود حمود بأول زيارة رسمية له للعاصمة السورية يوم السبت (بعد غد)، للتشاور مع وزير خارجية سوريا، فاروق الشرع، عشية الاجتماع المقرر لوزراء خارجية الدول العربية التسع (اللجنة التحضيرية للقمة الدورية)، وكذلك عشية الاجتماع الدوري للمؤتمر الاسلامي المقرر عقده في الدوحة بقطر يوم 12 الجاري.
وفهم ان الوزير الشرع سيستقبل الوزير حمود عند الحدود اللبنانية السورية، مراعاة للاصول.. والحساسيات!
كذلك يزور رئيس الحكومة السورية مصطفى ميرو بيروت يوم الاثنين المقبل للتهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة والاتفاق على جدول اعمال لتنشيط اللقاءات اللبنانية السورية، والبحث ايضاً في التطورات الاقليمية.
ويزور بيروت اليوم نائب وزير الخارجية الايراني محمد الصدر للبحث مع المسؤولين في التطورات الاقليمية في ظل التهديدات "الاسرائيلية".
دورية دولية تتفقد نبع الوزاني والمضخات "الاسرائيلية" لجر مياهه (2)
تفقدت امس دورية تابعة لقوات الطوارئ الدولية نبع الوزاني للاطلاع على ما يجري هناك من خروقات حسب المعلومات التي ذكرت سابقا ان مضخات جديدة ركبتها "اسرائيل" على النبع بدل المضخات القديمة، لضخ المياه الى بلدة (الغجر) المحتلة.
وافاد مختار الوزاني ذيب المحمد ان فريق المراقبين الدوليين تفقد النبع ولم يسجل اي جديد.
وكانت دورية ايضا لليونيفيل زارت النبع صباح امس ووجدت ان (القديم على قدمه).
وقال المختار ذيب المحمد: لا ادري ما هي مصادر المعلومات القائلة بان المضخات استبدلت على النبع.
ويقول محمد محمد الزعل من الوزاني انه لم يطرأ جديد على المضخات. وتفقدها وفد من القوات الدولية صباح امس ولم يجدوا شيئا جديدا وقال: كنا سابقا لا نتجرأ على الوصول الى النبع خوفا من "الاسرائيليين". اما اليوم وبعد التحرير فلا مشكلة.
واضاف: كانت قرية الوزاني والقرى المحيطة تشرب من مياه الوزاني في السبعينات من القرن الماضي. ولكن بعد العام 1976 مدت "اسرائيل" قساطل مياه وجرت مياه النبع الى بلدة الغجر المحتلة. والغت قسطلا كان ينقل المياه الى بلدة الوزاني مده آل العبد الله من الخيام، وبالتحديد اولاد الحاج خليل العبد الله لري الاراضي في المنطقة. ومد البلدة بمياه الشرب وعندما اشتعلت الحرب في لبنان غادروا الى بيروت وسلموا المعدات والمولد الى الجهات الرسمية ومنذ ذلك الوقت اهمل المشروع.
واضاف: كان سكان سروى والعمرة سابقا ينهلون من مياه الوزاني واردف يقول: ان اسرائىل مدت قسطلا من مياه الوزاني لري مستعمرة (مسكاف عام) واراضيها. وهذا القسطل ينطلق من قرية السنبرية المحتلة داخل سهل الحولة. وكانت سابقا ملك لآل عبلا من مرجعيون. وهذا القسطل يمر في بلدة ابل القمح المحتلة وصولا الى مستعمرة (مسكاف عام).
وتابع يقول: ان مياه الوزاني تجري حوالى 5 كلم في الاراضي اللبنانية قبل ان تصل الى سهل الحولة في فلسطين المحتلة. وهناك وزعت "اسرائيل" مياهه على برك السمك التي انشأتها بعد الاحتلال، ويقول محمد محمد الزعل: ان وادي الوزاني كان الحد الفاصل بين الاراضي اللبنانية والاراضي السورية في ذلك القطاع، ولكن التقسيم الدولي الذي جرى هناك لا اعرف ماذا استحدث من مشاريع!!
وطالب محمد محمد الزعل باسم اهالي الوزاني بتصحيح الخروقات في خراج بلدة الوزاني، ولا سيما عند موقع الحماري "الاسرائيلي" غربي النهر. وقال: ان الطريق التي يشقها الجيش "الاسرائيلي" حول موقع الحماري يشكل خرقا لانها ضمن الاراضي اللبنانية.
واضاف: هناك خرق بعمق 30 مترا في الاراضي اللبنانية عند جسر الغجر لا تزال "اسرائيل" تحتلها. وطالب بدخول الجيش اللبناني الى ذلك المحور لضبط الامن،
وختم بالقول: نحن الان نشرب من مشروع مياه مرج الخوخ في سهل ابل السقي. وتصلنا المياه دوريا واحيانا نشتريها بالصهاريج.
وعلى نبع الوزاني زار امس فتيان من البلدة مكان المضخات وسبحوا في بركة صغيرة محاذية وقالوا ان مضختين تضخان المياه الى (الغجر) في قسطلين. سعة كل قسطل 4 انش وان مياه الوزاني نظيفة وصالحة جدا للشرب.
على الجانب الاخر من نهر الوزاني ركزت "اسرائيل" نقاط مراقبة لرصد ما يجري على النهر. وشوهدت امس جرافات وآليات للبناء تعمل في القسم الشمالي من بلدة الغجر الذي قالت عنه "اسرائيل" انها انسحبت منه بموجب ترسيم الخط الازرق.
هذا وكثف الطيران "الاسرائيلي" طلعاته اليوم ايضا لليوم الثاني على التوالي. واخترق جدار الصوت بعنف وظل يحلق حتى ساعات ما بعد الظهر ما بين الفينة والاخرى مستطلعا الاجواء والتحركات في الاراضي اللبنانية.
"اسرائيل" تبعد مواقعها عن الخط الأزرق لتفادي عمليات الأسر وتحاول خطف خمسة لبنانيين (3)
تؤكد الخروقات "الاسرائيلية" المتكررة للخط الازرق الحدودي مع لبنان، والانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية براً وجواً، النوايا العدوانية المبيتة بعد التهديدات المتمادية ضد لبنان وسوريا، ومحاولة خطف مدنيين لبنانيين قرب الشريط الشائك·
وقد طلب لبنان رسمياً من الامم المتحدة، التحقيق في سرقة "اسرائيل" مياه نبع الوزاني، بعدما اقدمت على تركيب مضخات جديدة، وقساطل لجر المياه الى الاراضي المحتلة، وطلب من قيادة قوات اليونيفل اجراء كشف ميداني على ارض الواقع لتحديد اماكن التعديات واتخاذ الاجراءات المناسبة، وعلى الاثر تحركت دورية تابعة للوحدة الهندية في اليونيفل العاملة على محور الغجر-العباسية باتجاه نبع الوزاني، وعاينت الخرق، وتقدمت بتقرير تفصيلي الى قيادة اليونيفل التي وعدت بالمعالجة من خلال اجراء اتصالات بالقيادة "الاسرائيلية"، والعمل على وقف الانتهاكات الجوية للسيادة اللبنانية· وافاد الفريق اللبناني لترسيم الحدود، بان احد ضباطه اجرى كشفاَ حسياً على الارض في منطقة مرجعيون، ولاحظ ان القوات "الاسرائيلية" حفرت خندقاً بعمق نصف متر وطول عشرين متراً داخل الاراضي اللبنانية المحررة الى الشمال من الخط الازرق، ووضعت شريطاً شائكاً غير مثبت حوله، وعلى الاثر توجهت دورية تابعة للكتيبة الفنلندية الى مكان الخرق وعاينته بدورها ورفعت تقريراً عنه الى قيادة اليونيفل في الناقورة، بناء لطلب الفريق اللبناني الذي طالب بالعمل على ازالة هذا الخرق فوراً، وقد وعدت قيادة اليونيفل بذلك·
وذكر المتحدث الرسمي باسم اليونيفل تيمور غوكسل ان القيادة العسكرية "الاسرائيلية" ابلغت قيادة قوات الطوارئ الدولية، انها اتخذت قراراً يقضي باطلاق النار دون سابق انذار على كل جسم وصفته بـالمتحرك المشبوه على الحدود مع لبنان· واوضح جوكسل ان قوات اليونيفل عززت دورياتها على طول الشريط الشائك لمنع المواطنين اللبنانيين من الاقتراب من الخط الازرق، بالتعاون والتنسيق مع القوة الامنية اللبنانية بهدف منع الاحتكاكات، وسحب الذرائع "الاسرائيلية"·
وافاد تقرير امني لبناني ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" طاردت مجموعة من الصحافيين اللبنانيين والاجانب دخلوا الى القسم المحرر من مزارع شبعا، بهدف اعتقالهم بعدما اطلقت النيران الرشاشة باتجاههم ارهاباً·
واكد قادمون من بلدة شبعا امس ان قوات الاحتلال حاولت اختطاف خمسة اشخاص لبنانيين على حدود مزارع شبعا المحتلة عند جورة حمدان عندما انطلقت مجموعة من جنود العدو من موقع ضهر البيدر "الاسرائيلي" المدجج بالاسلحة الثقيلة والمجنزرات، وطاردوا رعاة الماعز من ابناء شبعا·
وفي محاولة "اسرائيلية" للانتقام من المزارعين في شبعا قامت جرافات ضخمة باقتلاع نحو عشرة آلاف شجرة زيتون معمرة، سبق ان حصلت قوات اليونيفل على وعد من قوات الاحتلال بالسماح لاصحابها بقطف ثمارها، وهي تقع على الحد الفاصل بين الجزء المحتل من المزارع، وقدر الاهالي خسائرهم في هذا الموسم باكثر من 20 مليون دولار·
ولاحظ المراقبون ان حالة من التوتر والحذر تسود منطقة الحدود، خصوصاً عند محور العرقوب حيث تواصل قوات الاحتلال تطبيق خطة رئيس الاركان شاؤول موفاز العسكرية على الارض، ومنها نقل كل المواقع العسكرية القريبة من الشريط الشائك الى العمق المحتل لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، وتعزيز المواقع المستحدثة بالآليات والعناصر واجهزة الرقابة، فضلاً عن شبكات الصواريخ المتعددة الاستعمالات التي نشرت بكثافة على طول الحدود· ورصد المراقبون عودة حذرة للمستوطنين المزارعين "الاسرائيليين" ، الى بساتينهم لجني ثمارها، تحت حراسة عسكرية مشددة، ويشاهد المستوطنون من بعيد وهم يحملون اسلحتهم خلال العمل، بينما تواصل المروحيات تحليقها بكثافة فوق المستوطنات وعلى طول الخط الازرق لرصد التحركات على الجانب اللبناني، كما تواصل المواقع العسكرية المستحدثة على طول الشريط الشائك لاسيما الواقعة على التلال، عمليات تمشيط مستمرة بالاسلحة النارية الرشاشة للتلال المقابلة ومجاري الانهار والوهاد، خوفاً من تسلل رجال المقاومة الى المواقع "الاسرائيلية" والقيام بعمليات اسر جديدة لجنود العدو·
بالمقابل تولت حواجز القوة الامنية اللبنانية المنتشرة على طول الخط الازرق، ومراكز مراقبة حزب الله للحدود تحذير المواطنين من مخاطر الاقتراب من الشريط الشائك، لان العدو ينصب كمائن لخطف لبنانيين مدنيين والادعاء بانهم من رجال المقاومة لوضع شروطه في عملية تبادل للاسرى "الاسرائيليين" مع الرهائن والمعتقلين اللبنانيين.
حذر على الحدود والجنود "الاسرائيليون" يستفزون الصحافيين
غوكسيل: لم نتبلّغ لا بالتهديدات ولا بسرقة مياه الوزاني (4)
كثفت القوات "الاسرائيلية" دورياتها أمس، على طول الطرق العسكرية وطرق المستعمرات المحاذية للحدود اللبنانية، في وقت واصلت فيه الورش والآليات إقامة المنشآت والسياج الفاصل في أكثر من موقع ونقطة حدودية.
في مقابل ذلك، سيرت قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب المزيد من دورياتها بعد الإعلان "الاسرائيلي" عن إطلاق النار على "أي تحرك مريب في الجانب اللبناني"، بالرغم من نفي هذه القوات ان تكون تبلغت الإنذار "الاسرائيلي". كما نفى المتحدث الرسمي باسم هذه القوات تيمور غوكسيل ان تكون الأمم المتحدة تلقت شكوى حول سرقة "اسرائيل" لمياه الوزاني، مؤكدا انها لم تتلق سوى شكاوى حول الانتهاكات الجوية "الاسرائيلية" للسماء اللبنانية.
مرجعيون
وأفاد مراسل "السفير" في مرجعيون الزميل كامل جابر ان دورية "اسرائيلية" مؤلفة من ثلاث سيارات بينها سيارة "هامر" تحركت في أسفل مستعمرة مسكاف عام وعلى الطريق الشمالية الشرقية الموازية للطريق الرئيسية الجنوبية الشرقية لبلدة عديسة، وهي مجهزة بأحدث وسائل الاتصال وقد عبرت مستعمرة مسكاف عام نحو مستعمرة المطلة بعدما تجاوزت البوابة الصفراء والحاجز الترابي، وترجل منها جنديان مجهزان ببندقيتين حربيتين متطورتين، وشهراها نحو السيارات المتنقلة على طريق عديسة ثم راحا يفتشان محيط الساتر الترابي والمتراس قرب البوابة، بينما عمل أحد عناصر الدورية من داخل السيارة على توجيه رشاشه الحربي الثقيل نحو الأراضي اللبنانية، وانصرف جندي رابع على مراقبة السيارات والصحافيين قرب الطريق من خلال منظاره.
وقرب العباد واصل جنود العدو تجهيز البوابة الصفراء عند التخوم الشمالية للمقام والتي تفتح على الأراضي اللبنانية، وواصلت ورش العمال في صب أساس وأرض الدهاليز الواقعة خلف المقام والممتدة من الزاوية الجنوبية الشرقية للموقع "الاسرائيلي" في العباد الى الزاوية الغربية منه، وقام عدد كبير من الجنود بحراسة هذه الورش.
صور
ومن صور، أفادت مراسلة "السفير" الزميلة ثناء عطوي ان منطقتي رامية واللبونة الحدوديتين شهدتا حالة من الحذر والترقب أمس، اثر إعلان الاذاعة "الاسرائيلية" عن إبلاغ القيادة الدولية العاملة في جنوبي لبنان نية الجنود "الاسرائيليين" المتمركزين على الحدود إطلاق النار على أي تحرك مشبوه يلاحظ على الحدود مع لبنان.
وشددت القوات الدولية إجراءاتها الأمنية على الحدود الفاصلة بين قرى القطاع الغربي وفلسطين المحتلة، وعززت من أماكن انتشارها على طول الخط الممتد من علما الشعب غربا وحتى بوابة رامية شرقا، حيث أقامت نقاطا ثابتة لم تكن موجودة من قبل، ووزعت آلياتها في ثلاث نقاط أساسية محاذية للخط الأزرق، حيث رابطت ملالتان تابعتان للكتيبة الفيدجية عند مدخل اللبونة، فيما تمركزت قوة ثانية في منطقة البطيشية وثالثة في منطقة البستان.
كما سيرت الكتيبتان الفيدجية والنيبالية دوريات مؤللة بشكل مكثف طيلة ساعات النهار، وظهر جنود الوحدتين بحالة استنفار وجهوزية تامة.
وحذر عناصر وجنود الوحدة الفيدجية المتمركزة قبالة منطقة اللبونة المواطنين من الاقتراب من نقاط الحدود تحت طائلة تعرضهم لإطلاق النار، وقال الملازم الفيدجي المسؤول عن الوحدات المستنفرة "اننا لا نمنع أحدا من الوصول الى المنطقة الحدودية المحاذية، لا سيما المزارعين الذين يملكون أراض هناك ويريدون جني محاصيل الزيتون وغيره، لكننا لا ننصح أحدا بالدخول لأن ذلك ينطوي على مخاطر كثيرة".
وأكدت مصادر حزب الله في المنطقة ان عناصر الحزب منعوا المدنيين من دخول منطقة اللبونة وخراج بلدة علما الشعب، إلا للضرورة ودواعي الأعمال الزراعية، وبعد الحصول على إذن من بلدية البلدة أو الأجهزة الأمنية التي يبقى الدخول حكرا عليها وعلى الجنود الدوليين والصحافيين.
وأكدت المصادر ن هذا الإجراء هو من أجل سلامة المدنيين خاصة وان جنود الاحتلال لا ينفكون عن استفزاز الداخلين والخارجين عبر تصويب بنادقهم باتجاه السكان، وإمطارهم بالشتائم وممارسة حركات تهويلية أمامهم.
استفزاز الصحافيين
والواقع ان هذه الاستفزازات طاولت الصحافيين أمس الذين أرادوا التقاط بعض الصور في منطقة اللبونة، حيث فوجئوا باستنفار الجنود "الاسرائيليين" الذين كانوا يتخذون مواضع قتالية من داخل دشمهم وتحصيناتهم، وعمدوا الى تخويف المراسلين بتصويب البنادق تجاههم، ثم راحوا يكيلون لهم الشتائم، مما دفع الجنود الدوليين الى الطلب من الصحافيين المغادرة وعدم الدخول في مساجلات مع الجنود كي لا يؤدي ذلك الى اشكال امني.
ورد الناطق الرسمي باسم القوات الدولية تيمور غوكسل سبب تعزيز انتشار الوحدات الدولية على الخط الحدودي الى الوضع المتوتر الذي تعيشه المنطقة، معتبراً ان "دقة الاوضاع تفرض دقة في الاجراءات لحماية المدنيين والحؤول دون حدوث اشكالات امنية"، مؤكداً ان "القيادة الدولية لم تتلق اي تحذيرات من الجانب "الاسرائيلي" تهدد باطلاق النار على تحركات مدنية وغير مدنية على الحدود كما ذكرت الاذاعة "الاسرائيلية"".
واوضح غوكسل ان "هناك مشكلة على ارض الواقع لا تزال قائمة وهي موضوع مزارع شبعا، وهي مسألة سياسية، لكن لا يوجد اي مشكلة من هذا النوع على الخط الازرق والخروقات هناك ليست جوهرية ومعظمها تقدم بسبب اعمال انشائية وتحصينات حدودية، الا ان الوضع عاد الى طبيعته الان".
الشرقي
وافاد مراسل "السفير" في القطاع الشرقي الزميل طارق ابو حمدان عن ادخال جيش الاحتلال المزيد من الاليات الى منطقة مزارع شبعا المحتلة، وذلك عبر سهل الحولة قفوة، باتجاه محور السماقة رويسة العلم مرصد جبل الشيخ ومركز التزلج.
واحصت المصادر الامنية دخول حوالى 50 آلية و18 شاحنة محملة بدشم اسمنتية جاهزة، تحت غطاء مكثف للطيران المروحي وطائرات الاستطلاع ( M.K).
واكدت المصادر الامنية ان هذه الحشود هي الاضخم التي استقدمت الى منطقة المزارع منذ اندحار الاحتلال عن الجنوب في 24 أيار الماضي.
وفي محور العمرة سجل قبل ظهر امس، وصول فريق هندسي "اسرائيلي" يحمل خرائط ومناظير ومعدات طوبوغرافية، وعمل على وضع شارات حمراء في المنطقة المحاذية للشريط.
الوزاني
وفي جولة ل"السفير" على نبع الوزاني، تبين ومن خلال شهادات الرعاة وبعض أبناء البلدة القريبة، ان ثلاثة من ابناء بلدة الغجر عملوا على اصلاح القساطل والمضخات على مدى ثلاث ساعات، كما اجرى صيانة على القساطل ابتداء من النبع وحتى الخزان في الطرف الشمالي لبلدة الغجر.
وبدا الوضع على النبع هادئاً، حيث وصل اليه رعاة الماعز وشباب الوزاني والقرى المحيطة بشكل عادي.
واتضح ان جيش الاحتلال استحدث نقطة مراقبة في الطرف الغربي للبلدة مشرفة على النبع وعلى الطريق المؤدية اليه.
سرقة مياه الوزاني مستمرة وضبّاط دوليون عاينوا المضخات (5)
قساطل فوق مجرى النهر.
... ودافعة. مضخات شافطة.
القديم على قدمه في نبع الوزاني، وما تناقله بعض وسائل الاعلام اخيرا عن معطيات تغيرت لا تستند الى واقع. "النهار" وصلت امس الى المنطقة وتفقدتها وكانت المضخات "الاسرائيلية" التي تشفط مياه النبع في اتجاه بلدة الغجر السورية المحتلة، علما انها لا تبعد عن النبع اكثر من 400 متر شرقا، مما يؤكد ان السرقة "الاسرائيلية" المكشوفة ما زالت مستمرة. ولم نلحظ اي تغيير في محيط النبع، حتى ان المضخات، لا تزال صدئه ولم تمتد اليها اي يد منذ فترة بعيدة. وكذلك الاسمنت المثبت ضمنه. وتوجهت امس الى المكان دورية من ضباط المراقبة الدولية بناء على طلب الحكومة يرافقها احد المواطنين من بلدة الوزاني، وعاينت المضخات، وسترفع تقريرها الى الجهات الرسمية خلال الساعات المقبلة.
"الطوارئ" فككت 1366 لغما (6)
اوضح الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب تيمور غوكسيل ان فريق الهندسة الدولي المكلف نزع وتفكيك الالغام. قام حتى الآن بتفكيك ما يلي: 1150 لغما مضادا للاشخاص، ثلاثة ألغام مضادة للآليات، 213 قذيفة وجسما غير منفجر، كما تم تنظيف وانتزاع الالغام من المناطق الحدودية وبلغت المساحة الاجمالية لهذه العملية 238605 امتار مربعة.
"اسرائيل" تكرر إنذارها بإطلاق النار على الأجسام المشبوهة في الجانب اللبناني
القوات الدولية تمنع المدنيين من مقاربة الحدود حفاظاً على سلامتهم (7)
كررت "اسرائيل" امس تحذيراتها بأن قواتها المتمركزة قرب "الخط الازرق" على الحدود "الاسرائيلية" ـ اللبنانية "ستطلق النار من دون انذار على كل جسم تشتبه به في الجهة المقابلة في الاراضي اللبنانية".
وبثت الاذاعة "الاسرائيلية" ان هذا الاجراء، الذي تم ابلاغه للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، يأتي عقب ما سمته الاذاعة "تصاعد خرق الحدود والظهور المسلح على الجانب اللبناني للخط الازرق".
وابدت مصادر امنية لبنانية قلقها حيال التهديدات "الاسرائيلية" التي تتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم. وتساءلت هذه المصادر عن ماهية ومفهوم الجيش "الاسرائيلي" للاجسام المشبوهة التي سيطلق عليها النار. وسألت المصادر اللبنانية: "هل تعتبر "اسرائيل" اي شخص يعمل في مزرعته جسماً مشبوهاً وجب اطلاق النار عليه؟".
وامس عززت قوات الـ"يونيفيل" انتشارها في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني حيث نشرت عربات وناقلات جند مدرعة. وسيرت دوريات مكثفة وراجلة شملت قرى علما الشعب والضهيرة والبستان ورامية.
ونصح جنود القوات الدولية المواطنين اللبنانيين بعدم الاقتراب من النقاط التي ترابط فيها القوات "الاسرائيلية" في المواقع المحاذية لحدود لبنان. وعُلم ان الجنود الدوليين منعوا عشرات المواطنين من الاقتراب من "الخط الازرق" حفاظاً على سلامتهم ومنعاً لتعرضهم لاطلاق النار من قبل "الاسرائيليين".
في غضون ذلك، واصلت القوات "الاسرائيلية" اقامة التحصينات والمواقع المدشمة عند الحدود مع لبنان. وشوهدت ثلاث جرافات ترفع السواتر الترابية والدشم الى الشمال من مستوطنة المطلة وتشق طرقاً التفافية تحجب حركة المستوطنين اليهود وتنقلاتهم.
على صعيد آخر، ذكرت مصادر دبلوماسية ان لبنان ينتظر جواب الامم المتحدة في شأن الشكوى التي تقدم بها ضد "اسرائيل" لسرقتها مياه الوزاني. واشارت الى ان لبنان طالب الامم المتحدة بتشكيل لجنة لمتابعة الموضوع واجراء التحقيقات اللازمة، علماً ان هناك ادلة واقعية على الارض تؤكد اعتداء "اسرائيل" على هذه المياه.
في المقابل، نفى الناطق الرسمي باسم القوات الدولية تيمور غوكسيل ان تكون هذه القوات تلقت شكوى لبنانية بخصوص سرقة "اسرائيل" لمياه نبع الوزاني بواسطة المضخات والقساطل. وقال: "ان هذه المعدات قائمة منذ 25 عاماً حيث تستفيد من هذه المياه قرية الغجر اللبنانية.
اعتصام للاسرى المحررين (8)
دعا أسرى محررون من معتقل الخيام (سابقا) الاسرى المحررين وعائلاتهم الى المشاركة في الاعتصام عن الطعام احتجاجا على اللامبالاة بأوضاعهم وذلك اثناء مناقشة المجلس النيابي للبيان الوزاري للحكومة عند التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم الخميس امام المجلس النيابي.
لبنان يتلقى رسالتي دعم من كل من روسيا وفرنسا (9)
تلقى امس وزير الخارجية اللبناني الجديد محمود حمود رسالتي تهنئة من نظيريه الفرنسي هوبير فيدرين والروسي ايغور ايفانوف اللذين اكدا دعم باريس وموسكو للبنان.
واستقبل الوزير حمود في مقر الخارجية السفير الروسي بوريس بولوتين الذي قال: "نقلت الى الوزير حمود رسالة تهنئة من نظيره الروسي ايغور ايفانوف اكد فيها ارادة روسيا في تعميق الحوار السياسي مع لبنان بغية التوصل الى حل شامل في المنطقة بجهودنا المشتركة. كذلك اكد ارادة روسيا في تعميق علاقات الصداقة الثنائية بين روسيا ولبنان. واغتنمنا المناسبة لتبادل الآراء حول الاوضاع في المنطقة والتطورات الاخيرة. واشرت الى اهمية التنسيق بين روسيا ولبنان في هذه الظروف".
وعن الدور الروسي لوقف العنف "الاسرائيلي" ضد الفلسطينيين، قال: "ان روسيا تقوم بدور. وهي على اتصال مع كل الاطراف المعنية بغية تهدئة الوضع".
ونفى بولوتين علمه بما اعلن حول طلب وزير الخارجية "الاسرائيلي" شلومو بن عامي من الوزير ايفانوف قيام موسكو بوساطة من اجل تبادل الاسرى "الاسرائيليين" والمعتقلين اللبنانيين.
واستقبل الوزير حمود، ايضاً، سفير فرنسا في بيروت فيليب لوكورتييه يرافقه المستشار الاول في السفارة الفرنسية فرنسوا سينيمو. واشاد لوكورتييه عقب الاجتماع بالصفات التي يتمتع بها الوزير اللبناني، معرباً عن سروره الشخصي بتعيين وزير متفرغ في هذا الوقت "لأن ذلك سيسمح لنا بالعمل في افضل الظروف، اذ لدينا محاور دائم وكفوء وزميل سابق يلم بالشؤون السياسية بشكل متقن. وتبين لي من خلال اللقاء الاول انه خبير ورجل يحسن اختيار عباراته للتعبير السياسي. وهذا امر مهم. اضافة الى ان الوزير حمود كان عمل في السفارة اللبنانية في باريس وبقي راسخاً في ذاكرته ترفيعه الى رتبة سفير في هذه الاثناء. واني على قناعة من انه يمكننا التعاون معاً لانتاج افضل".
وقال: "نقلت اليه (حمود) رسالة من وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ليس لتهنئته فحسب، بل تضمنت ايضاً عناصر اساسية تميز علاقاتنا الثنائية. واذكر اننا نقترب من الوصول الى موعد القمة الفرنكوفونية التي ستعقد في بيروت اواخر اكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل. وبالتالي اننا ننتظر من لبنان التعاون المثمر والفاعل من اجل نجاح هذه القمة".
واضاف السفير: "اما النقطة الثانية من الرسالة فهي اننا مصممون اكثر من اي وقت مضى على توفير الدعم للبنان من الناحيتين السياسية والاقتصادية. واننا مدركون ان لبنان يجتاز راهناً مرحلة دقيقة الى حد ما. وعلى الرغم من تحرير اراضيه يحتاج الى تضافر الجهود والوسائل الفعالة لاعادة تطويره. ويتضح ذلك من خلال رسالة الوزير فيدرين التي تجدد ارادتنا لدعم لبنان في مسيرة اعادة الاعمار التي كانت بدأت في السنوات العشر الاخيرة، وكنا قد شاركنا فيها وهي لم تنته بعد".
يوسف أمين سعد... عندما يموت مرة جديدة (10)
انتظرنا ان يعود والدنا من "مركز ال17" بعد ان يكون قد نال حصته من التعذيب، فإذا به يأتي جثة... هكذا قالوا لاخوتي من دون ان يسمح لهم بإلقاء نظرة اخيرة... كان ذلك في الاول من أيار 1991. أتت سيارة الاسعاف "الاسرائيلية" بيوسف سعد، ولم يسمح بالسير في جنازته الا لعشرة أشخاص من العملاء شاركوا في قتله... شقيقتي نوال تسللت الى تربة بنت جبيل وألقت نظرة على جثمان الوالد وكادت تقول ان هناك خطأ في الهوية، فالكدمات الزرقاء وآثار خدوش ودماء تغمر الرأس، والعينان اتسعتا لكثرة ما أشبعتا ضربا. الجسد مكسر ونوال تصرخ غير مصدقة ان والدها التحق بالمأتم بهذه السرعة.
ذنب والدي يوسف سعد بائع الدخان والأب لعشرة أولاد لا يختلف عن ذنب الكثيرين من أبناء بلدتنا بنت جبيل وغيرها من الجارات الأماميات... بيت مناضل أنجب مقاومين أدخلوا الى عتليت والخيام وعائلة تنال الابعاد تلو الابعاد.
كان ما يطلبه العميل حسين عبد النبي من والدي بسيطا للغاية: "تعامل معنا وزودنا بمعلومات وحاول ان تأتينا بابنك رضا للغاية نفسها"... كان جواب يوسف سعد رغم الاغراءات والثقل المعيشي معروفا، ولكن كان ينبغي عليه ان لا يشعر وعائلته بأن أيامه يمكن ان تمر بهدوء في بنت جبيل ولذلك كان يأكل نصيبه دوريا من الاستدعاء الى "ال17" وفرض حراسة لمنزلنا يوميا ومحاولة قتل والدي مرة بحجر كبير يسقط على الكرسي الذي يجلس عليه في الدار امام منزله "بالصدفة".
قال حسين عبد النبي لخالتي عندما ذهبت تسأل عن زوجها في ال17: "زوجك تيس وراسو يابس"...
لا أكتب هذه الكلمات لأستعيد ذكرى والدي يوسف أمين سعد إنما لأكمل الرواية لأهل بلدتي بأن العميل ابراهيم عبدو الزغير الذي شارك مع حسين عبد النبي في ضرب والدي وتعذيبه حتى الموت قد صدر بحقه حكم وجاهي يقضي بحبسه لمدة شهر وإعفائه من العقوبة وتغريمه مليون ليرة...
هل كان صحيحا ما فعله والدي واخوتي برفض التعامل ودفع ثمن ذلك قتلا وإبعادا وغربة وتشردا، لنعود بعد 22 سنة من المعاناة الى بنت جبيل ولنجد أحد جيراننا يقول لنا: "أنتم الخطأ وما فعله ابراهيم عبدو الزغير(؟) هو الصواب"...
(؟) راجع عدد "السفير" بتاريخ 10/5/91 حول دور ابراهيم عبدو الزغير وحسين عبد النبي في قتل الشهيد يوسف سعد.
الهوامش:
1- السفير 2-11-2000.
2- الانوار 2-11-2000.
3- الاتحاد الاماراتية 2-11-2000.
4- النهار 2-11-2000.
5- السفير 2-11-2000.
6- المصدر نفسه.
7- الشرق الاوسط - لندن 2-11-2000.
8- السفير 2-11-2000.
9- الشرق الاوسط - لندن 2-11-2000.
10 - السفير 2-11-2000.