التقرير اليومي الاثنين 19-6-2000
مقدمة
صمد لبنان في وجه كل الضغوط الدولية التي مورست عليه، وما زال حتى هذه اللحظة يتعرض لها من قبل العديد من الدول من أجل دفعه الى التنازل عن حقوقه والإقرار بما هو غير حقيقي حول الإنسحاب الصهيوني الكامل من الأراضي اللبنانية.
الموقف اللبناني الرسمي بقي ثابتاً بالرغم من كل التهديدات، في حين يصل الى بيروت ليوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي كان قد تفرد بالإعلان عن اتمام العدو الصهيوني لانسحابه خلافاً للواقع حيث ما تزال هناك الكثير من الأراضي المحتلة.
حزب الله أصدر موقفاً حاسماً اتهم فيه أنان بان موقفه كان غير صحيح وبعيد عن الواقع وأكد أن المقاومة تبقى الخيار الأكبر لتحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة.
نيران "اسرائيلية" تصيب مدنيا في جنوب لبنان (1)
قال شهود ان مدنيا لبنانيا اصيب بجروح طفيفة امس الاول السبت عندما اطلق جنود اسرائيليون النار قرب مجموعة من الناس تجمعوا عند الحدود بين البلدين.
واضاف الشهود ان خليل شومر كان من بين عدة اشخاص يلقون الحجارة عبر بوابة فاطمة في القطاع الاوسط من جنوب لبنان ورد "الاسرائيليون" باطلاق النار بالقرب من هؤلاء الاشخاص.
بعد 16 ساعة من المشاورات وتهديد الأمين العام بعدم زيارة بيروت
مجلس الأمن يصادق على الانسحاب "الاسرائيلي" ويبدي "القلق الشديد من أنباء الإنتهاكات" (2)
بعد 16 ساعة من المشاورات وبعد تهديد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بالغاء زيارته المرتقبة اليوم لبيروت، اعلن مجلس الامن الدولي ليل امس موافقته على تأكيد انان الجمعة الماضي انسحاب "اسرائيل" من الجنوب وفقا للقرار .425
وفور اعلان نبأ مجلس الامن ابلغ رئيس مجلس الوزراء سليم الحص الى "النهار" ان اي بيان او قرار يصدر عن المجلس، مشيرا الى الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل بموجب القرار 425 "سيكون في نظرنا غير دقيق ما دامت هناك اراض لبنانية لا تزال تحت السيطرة "الاسرائيلية"".
وتزامن كلام الحص مع اعلان الخبراء اللبنانيين المكلفين التحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" انهم لاحظوا اربعة انتهاكات جديدة على الحدود ارتكبتها "اسرائيل" في الساعات الثماني والاربعين الماضية.
وفي اول رد لبناني على بيان مجلس الامن قالت مصادر رسمية لـ"النهار" انه يشكل اعترافا من مجلس الامن بوجهة النظر اللبنانية وبموقف رئيس الجمهورية اميل لحود الذي يعتبر ان الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب غير كامل، لأن البيان تحدث من جهة عن انسحاب "اسرائيلي" كامل، ومن جهة اخرى اقر بخروقات في الجنوب وقد عنى بها "اسرائيل" وليس لبنان كونها هي الدولة المحتلة. ويؤكد التعارض في هذين البندين، ان الانسحاب "الاسرائيلي" غير كامل والا لما اشار البيان الى قلقه من الخروقات الامنية.
وسبق للبنان ان اعلن وجود الانتهاكات مما تسبب بتباين وجهات النظر بينه وبين المنظمة الدولية، وخصوصا ان البيان الرئاسي الذي كان ينبغي ان يكتفي باعلان الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل من الاراضي اللبنانية عطفه على موضوع الخروقات. وخلصت هذه المصادر الى القول ان موقفا رسميا لبنانيا سيعلن اليوم في هذا الشأن تكريسا لهذه القراءة لبيان مجلس الامن.
نيويورك
كيف كانت الامور تسير في نيويورك؟ ديبلوماسيون صرحوا لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان اعضاء مجلس الامن الدولي توصلوا الى تسوية حول اعلان يصادق على تأكيد الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان. واوضحت "رويترز" مضمون هذه التسوية التي جاءت استجابة للرؤية الروسية وهو ان المجلس اقر باحتمال وجود بعض الانتهاكات "الاسرائيلية" للحدود حسبما يؤكد لبنان.
وقد قرأ نص الاعلان رئيس مجلس الامن المندوب الفرنسي جان دافيد لوفيت في اجتماع علني دعا خلاله كلا من "اسرائيل" ولبنان الى احترام خط الانسحاب الذي حددته الامم المتحدة. ونوه المجلس بما انجزته الامم المتحدة بالتثبت من مطابقة الانسحاب "الاسرائيلي" للقرار .425
وعلمت "النهار" من مصادر ديبلوماسية ان مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن كان يفاوض باسم انان في مجلس الامن الدولي لكي يصدر الاخير ما اصدره، والذي وصف بأنه تأكيد لبيان الامين العام للأمم المتحدة الجمعة الماضي. وتقول هذه المصادر ان انان سيحضر اليوم الى بيروت مزوداً ثقة مجلس الامن. اما في شأن اقرار المجلس بوجود بعض الانتهاكات "الاسرائيلية" للحدود استجابة للرؤية الروسية فكان هذا للتسجيل في المحضر من دون ان يغير موقف المجلس من تقرير انان.
ومن نيويورك كتب رفيق رمضان حول الاجواء التي سبقت ولادة التسوية:
عاد مجلس الامن الدولي الى الاجتماع الاحد، ولكن مع صعوبات جديدة، وكأن جلسة الساعات العشر، يوم السبت لم تكن صعبة كفاية، لاقرار تأكيد انان الذي اعلن يوم الجمعة، بأن الانسحاب العسكري "الاسرائيلي" من جنوب لبنان قد تم فعلاً.
وجاءت العقبة الجديدة، من مندوب روسيا فلاديمير سيرغييف (نائب رئيس الوفد الروسي الدائم سيرغي لافروف) الذي قدم طلباً الى مجلس الامن، بتأخير موعد موافقة المجلس على تقرير الامين العام. وطلب سيرغييف المزيد من الايضاحات، من الامين العام حول تأكيد الانسحاب، قبل ان توافق بلاده على هذا التأكيد. وقال سيرغييف": "لن نوافق الا عندما نحصل على هذه الايضاحات".
وبين يوم الجمعة ويوم السبت، اي خلال جلسة الامن، اجرى الامين العام انان، اتصالات عدة بالرئيس اميل لحود ومسؤولين لبنانيين وغير لبنانيين آخرين. كما اجرت وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت اتصالاً هاتفياً بالرئيس لحود، واتصالات اخرى بالامين العام للهيئة الدولية.
ولكن العقبات امام مجلس الامن الدولي، ليست سياسية او ديبلوماسية، او بسبب ما قاله احد المندوبين الاعضاء في المجلس، بأن العلاقة المتجددة بين روسيا وسوريا املت الموقف الروسي الجديد، وانما، كما يقول مندوبون آخرون، وجود نقطة حدود لبنانية واحدة على الاقل، لم يجر التأكد بأن "اسرائيل" انسحبت بالفعل منها، وبأن الامر يتطلب كشفاً ميدانياً جديداً للتأكد.
طبعاً هذا التأخير، اعتبر محرجاً للأمين العام، الذي اعلن مؤكداً ان الانسحاب "الاسرائيلي" قد تم بالفعل، وغادر الى جولة في منطقة الشرق الاوسط تستمر اسبوعاً.
وهذا التأخير، يؤخر ايضاً نشر المزيد من قوات الـ"اليونيفيل" في الجنوب، لأن فرنسا اعلنت انها لن تشارك في قوات "يونيفيل" الا اذا وافق لبنان على تقرير الامين العام.
مندوب بريطانيا، ستيورات ايلدون، (نائب رئيس الوفد الدائم لبلاده، السير جيرمي غرينستوك) ابدى تبرماً بتأخر مجلس الامن عن الموافقة على تأكيد الامين العام لانسحاب "اسرائيل" من لبنان وقال "ان الوقت ملح لاقرار هذا التقرير، لأننا إمضينا وقتاً كافياً في درسه".
ولكن وجهة النظر اللبنانية وجدت من يتعاطف معها في مجلس الأمن، لأن اكثر من عضو اثار في المداولات او في خطابه، الى ان خشية لبنان في مكانها، لأنه اذا لم يتم التأكد القاطع من ان "اسرائيل" انسحبت من كل المناطق التي احتلها في الجنوب، فان "اسرائيل" ستجعل من الخطوط الجديدة حدوداً دولية لها، وبالتالي يخسر لبنان بعضاً من اراضيه.
وقال مندوب كندا موريس دوفال، (وهو نائب رئيس وفد بلاده روبرت فاولر) "في اي حال، يتطلب الامر موافقة حكومة لبنان قبل ارسال قوات دولية ونشرها من جديد في الجنوب".
ويرأس مجلس الامن الدولي لهذا الشهر مندوب فرنسا جان دافيد لوفيت، الذي اجرى ايضا مشاورات سواء مع حكومته او مع مسؤولين اميركيين وغير اميركيين.
وكان جميع رؤساء وفود الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن قد حضروا جلسة السبت الطويلة، الا ان معظمهم ارسل، الى جلسة الاحد، نائبه ليمثله. وكانت الجلسة الصباحية، اي جلسة الاحد، قد رفعت لمدة ربع ساعة بعد ساعات من النقاش والاتصالات التي لم تنقطع. وهذه الفترة الزمنية القصيرة، وكانت التاسعة والنصف مساء بتوقيت بيروت، هي لاتاحة الفرصة لرؤساء الوفود لاجراء اتصالات ومشاورات اما مع عواصم بلادهم واما مع اطراف دوليين اخرين على صلة بموضوع تأكيد الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان. ولم يخرج اي مندوب من قاعة المجلس خلال هذه الفترة.
وخلال المشاورات قال ديبلوماسيون في الامم المتحدة ان أنان حذر اعضاء المجلس من انه سيلغي زيارته لبيروت اذا لم يتوصل مجلس الامن الى المصادقة على اعلانه الجمعة الماضي بان القوات "الاسرائيلية" انهت انسحابها.
ويأتي هذا التحذير الذي نقله الى المجلس الموفد الخاص الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن الذي شارك في المداولات. وكان لارسن سيزور بيروت امس الا انه ارجأ زيارته مجددا لحضور مناقشات مجلس الامن.
اشادة الحص
واشاد الرئيس الحص بالموقف الروسي في مجلس الامن ونوه بدعمه للبنان، وأجرى اتصالا بالسفير الروسي في لبنان واطلعه على الموقف اللبناني، وشكره على موقف بلاده. كما أوعز الى السفير اللبناني في موسكو بنقل رسالة شفوية منه الى وزير الخارجية الروسي تشرح الموقف اللبناني وتشكره على الموقف الروسي الداعم للبنان في مجلس الامن.
الانتهاكات "الاسرائيلية" (3)
اوردت "الوكالة الوطنية للاعلام" ليل امس ان مصادر الفريق اللبناني المكلف بالتحقق من الخروقات "الاسرائيلية" على الحدود الدولية ذكرت ان قيادة قوات الطوارئ في الجنوب دعته ظهر امس الى التحقق مجددا من مشاركة الفريق المختص من "اليونيفيل"، حيث قام الفريقان بجولة بدأت بالعباسية وانتهت في النقطة BP 18 قرب يارين. وسجل الفريق اللبناني في حضور الفريق الدولي ازالة مخالفتين فقط في محلة العباسية وقرب يارين في BP 19. في حين ان الخروقات الاخرى في منطقة الكشف المذكورة بقيت على وضعها السابق ما بين BP 18 والمطلة. لكن لوحظ ان القوات "الاسرائيلية" عمدت خلال اليومين الماضيين الى ارتكاب اربعة خروقات جديدة لم تكن موجودة وهي كالاتي: اولا - مركز عسكري "اسرائيلي" جديد داخل الاراضي اللبنانية بعمق 150 مترا قرب يارين، ما بين BP 18 و BP 19. ثانيا - مركز عسكري "اسرائيلي" جديد بعمق 50 مترا داخل لبنان، جنوب بليدا قرب معلم BP 24. ثالثا - استحداث طريق بطول 300 متر داخل الاراضي اللبنانية شمال شرق المطلة. رابعا - استحداث مركز عسكري في منطقة المطلة قرب المعلم BP 38 بعمق 120 مترا داخل الاراضي اللبنانية مع وجود آليات عسكرية "اسرائيلية"، وقد سجل اعضاء الفريق الدولي المرافق للفريق اللبناني هذه الخروقات واقروا بوجودها. وعلم ان اجتماعا تقويميا عقد بين الفريقين في الناقورة ليلا حيث من المتوقع ان يستأنف الفريقان عملهما اليوم بين الناقورة والمعلم BP 18.
مجلس الأمن "يغطي" التنفيذ غير الكامل للقرار 425
اعتراف بخروقات بعد 16 حزيران فقط .. ودعوة لبنان لنشر قواته (4)
أصدر مجلس الأمن الدولي أمس، بيانا رئاسيا غطى فيه انسحابا إسرائيليا ناقصا، وفق ما جاء في "استنتاج" الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، الذي هدد بإلغاء زيارته إلى بيروت، إذا لم يتوصل مجلس الأمن إلى قرار بشأن بيانه الذي أضفى فيه على الانسحاب "الاسرائيلي" صفة الالتزام بالقرار 425.
وفي حين أقر مجلس الأمن صيغة أنان حول الانسحاب "الاسرائيلي"، سجل قلقه الشديد لأنباء الانتهاكات التي حدثت بعد 16 حزيران، معفيا بذلك بيان أنان الذي أذيع في التاريخ نفسه، من شبهة وجود خروقات سابقة، كان لبنان قد أبلغها الى قوات الطوارئ.
ويظهر أن مجلس الأمن، الذي خضع لسلسلة من الضغوط التي تولتها الولايات المتحدة الأميركية على لبنان وأعضاء مجلس الأمن الدولي، قد حاول إيجاد تسوية مجحفة، حيث أقر بالانسحاب الكامل مقابل تسجيل قلق لخروقات حصلت في الأيام الثلاثة الماضية.
وأسفرت المعركة التي شهدها المجلس على مدى يومين، وفي ثلاث جلسات ماراتونية، عن تبني تناقضات كثيرة، حيث يدعو تارة الى احترام الخط الذي حددته الأمم المتحدة، في حين تذكر فقرة أخرى احترام استقلال لبنان وسيادته ضمن حدوده المعترف بها دوليا.
وما بين الحدود الواقعية والحدود الدولية والخروقات المسجلة، حصلت المعركة، التي خرج بها أنان مسجلا أن لبنان وإسرائيل تعهدا باحترام خط الانسحاب، في حين ان لبنان لم يقبل منذ بدء المفاوضات حول الانسحاب، بهذا الخط الوهمي، الذي اعتمده المندوب الدولي تيري رود لارسن.
ودعا البيان لبنان الى نشر قواته المسلحة في الجنوب في أسرع وقت ممكن، لأن المسؤولية الأمنية تقع على عاتقه، وليس على عاتق قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان،
سبقت صدور هذا البيان، الذي خرق الثوابت اللبنانية، وتسرع في استصدار أحكام مسبقة على انسحاب "اسرائيلي" غير كامل، سلسلة طويلة من المواقف والمناورات والاتصالات، وصلت الى حدود إرهاب لبنان ضمنا، إذا خرج على الشرعية الدولية، أو إغرائه إذا وافق على القبول ببيان أنان.
يومان فاصلان حملا الكثير من المواقف، فماذا حصل بعدما قرر كوفي أنان إعلان بيانه بإنجاز الانسحاب "الاسرائيلي"، وعقد مجلس الأمن جلسة أولى دامت عشر ساعات؟
تلقى رئيس الجمهورية إميل لحود منتصف ليل السبت الماضي اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، كاد أن يؤدي الى أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وخلاصة القصة كما روتها مصادر مسؤولة ل"السفير" ان الوزيرة أولبرايت، وبعدما قدمت التهنئة لرئيس الجمهورية بتحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال "الاسرائيلي"، طلبت منه أن يعلن لبنان موافقته على اكتمال الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان.
وقالت المصادر، إن لحود وبعدما شكر أولبرايت على تهنئتها قال لها، ان الانسحاب "الاسرائيلي" لم يكتمل وبالتالي فنحن لا يمكن أن نصدر مثل تلك الموافقة.
وازاء موقف لحود اندفعت أولبرايت نحو أسلوب الترغيب فراحت تشرح مدى الفوائد والمنافع التي تنتظر لبنان بعد الانتهاء من مرحلة الصراع العسكري مع "اسرائيل"، ولما وجدت لدى الرئيس لحود تمنعا عن قبول هذا المنطق انتقلت الى أسلوب الترهيب.
ووفق ما ذكرته المصادر ل"السفير" فإن أولبرايت قالت "ان الموافقة اللبنانية على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة ستجنبه مواجهة مع الشرعية الدولية، ونحن نعرف ان لبنان يحترم هذه الشرعية كما يحترم مجلس الأمن، ولعلكم تتذكرون ماذا حدث مع أولئك الذين وقفوا ضد الشرعية الدولية".
وهنا، قاطع الرئيس لحود أولبرايت وقال لها: نحن لسنا في وارد مواجهة مع الشرعية الدولية، ولكننا في الوقت نفسه لن نتخلى عن حبة تراب من أرضنا، وأنا شخصيا لن أخون وطني، وأي ضغوط في هذا السياق لن تصل إلى نتيجة.
وأضاف لحود قوله ان الشعب اللبناني قدّم تضحيات غالية على امتداد 22 سنة، وهو مستعد لمزيد منها في سبيل التحرر من الاحتلال "الاسرائيلي"، وقال: أنتم تتحدثون اليوم عن الشرعية الدولية، فأين كانت هذه الشرعية طوال فترة احتلال "اسرائيل" لجزء من أراضي لبنان؟ ولماذا سكت العالم عن رفض "اسرائيل" تنفيذ القرار 425 الذي هو خلاصة موقف الشرعية الدولية؟
وازاء هذا التصلب، اقترحت أولبرايت أن يعلن لبنان الموافقة على تقرير أنان، بما يعني الموافقة على اكتمال الانسحاب "الاسرائيلي" من أرضه، وتضمن الولايات المتحدة الأميركية لاحقا، الضغط على "اسرائيل" للانسحاب من المواقع التي يقول لبنان انها لا تزال تحت الاحتلال.. غير أن رئيس الجمهورية رفض هذا الاقتراح.
وقالت المصادر ل"السفير" ان هذا الحوار جرى بين لحود وأولبرايت على "أربع دفعات"، إذ كانت تعلق الاتصال لاجراء مشاورات ثم تعيد الاتصال، وقد انضم إلى أحد الاتصالات كوفي أنان وسفير فرنسا في نيويورك جان ديفيد ليفين.
ورأت المصادر المسؤولة، ان أولبرايت كانت تريد ان تعيد لبنان الى ما قبل 22 سنة، وهي كانت تفاوض وكأنها البديل عن "اسرائيل"، في محاولة لجر لبنان الى مفاوضات مع "اسرائيل" حول الحدود الدولية وحول المياه واللاجئين.
واثر المحادثات الهاتفية بين لحود وأولبرايت أشاع دبلوماسيون دوليون ان لبنان سحب اعتراضاته على تقرير أنان، بعدما كان لبنان "يمسك مجلس الأمن رهينة".
وسارع لبنان الى نفي ذلك بشدة، وصدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بيان يؤكد فيه ان الخبر غير صحيح على الاطلاق و"لبنان لن يعطي موافقته ما لم يتم التثبت من الانسحاب مسبقا".
وختم البيان بأن لبنان "سيعتبر ان الانسحاب "الاسرائيلي" غير كامل إذا لم تتم إزالة الخروقات "الاسرائيلية"... ولا يقبل بخط وهمي بديل عن الحدود الدولية لتأكيد الانسحاب".
وكان رئيس مجلس الوزراء سليم الحص أجرى اتصالات بسفراء الدول الخمس الكبرى ووضعهم في حقيقة الموقف اللبناني من الانسحاب "الاسرائيلي"، كما تلقى اتصالات من وزير الخارجية المصرية عمرو موسى، والوزير الإيراني كمال خرازي.
وأجرى وزير الخارجية السورية فاروق الشرع اتصالا هاتفيا بالحص بغية الاستيضاح عن الموقف اللبناني، وأكد الشرع على ثبات موقف سوريا الداعم للبنان.
في سياق ذلك قال مسؤول حكومي كبير ل"السفير" "ان لبنان يتعرض لحملة ضغوط من كل العالم بصورة لا سابق لها، وان المداولات الاخيرة في مجلس الامن، اظهرت ان روسيا وحدها، وقفت الى جانب لبنان، وعارضت مصادقة مجلس الامن على تقرير انان، الا بعد حصول موافقة لبنانية على صيغة البيان".
ولاحظ المسؤول مستغرباً "التحول في الموقف الفرنسي، الذي بدأ لمصلحة لبنان عندما رفض رئيس مجلس الامن الفرنسي المصادقة قبل حصول موافقة لبنانية، لكن، وبعد وقت قصير، تراجع الفرنسيون لمصلحة الضغط الاميركي، الذي تركز على ضرورة انجاز الامر سريعاً، مع ضمانات على شكل وعود، بان يعمل لاحقاً على استعادة لبنان لاراضيه".
وقال المسؤول ذاته ان السفير اللبناني في نيويورك سليم تدمري تعرض بدوره لضعوط مكثفة من عدد كبير من سفراء الدول المشاركة في الاجتماع، ولكنه ابلغ المعنيين هناك ان لبنان يرفض المصادقة على انسحاب لم ينجز كاملا".
وتأكيداً على عدم الانسحاب "الاسرائيلي"، وتسرع انان واستهتار بعض الدول بالحقوق والمطالب اللبنانية، قال المسؤول الحكومي في اتصال مع "السفير" ان الفريق اللبناني الذي عمل بعد ظهر امس، على تحديد الخروقات، وجد عدداً اضافياً من هذه الخروقات، وان كل هذه الخروقات تتجاوز الخط الازرق، وليس خط الحدود الدولية فحسب، وتضاف الى النقاط الكبيرة الثلاث التي لم تجد مهمة لارسن حلولا لها.
واكد المسؤول الحكومي ان لبنان سيواجه كل هذه الضغوط، "وان قوتنا مستمدة من حقنا في ارضنا، ولن نرضخ لاي نوع من هذه الضغوط، لا الآن ولا لاحقاً. واذا ما كان البعض يعتقد انه يمكن فرض الامر على طريقة الامر الواقع، فان موقفنا بات واضحاً، ولسنا في وارد تغطية انسحاب ناقص".
وكرر المسؤول الحكومي استغراب لبنان لتصرف انان وتسرعه في اصدار بيانه، فيما لا تزال قواته تكشف خروقات وتعلن انها تعمل مع "اسرائيل" على تجاوزها.
وقال المسؤول الحكومي ان انان سوف يواجه مهمة صعبة للغاية، عندما يصل الى بيروت، هذا اذا لم تتأجل زيارته، في وقت كان دبلوماسيون دوليون يحذرون من اقدام انان على إلغاء زيارته الى لبنان.
ميدانياً، قام الفريق اللبناني باستخدام كل التقنيات المتاحة للتأكد من حصول الانسحاب "الاسرائيلي"، والى جانب الجولات الميدانية على الاقدام، او بواسطة طوافات الامم المتحدة، التي حضرت من دون ان تشارك في التحقق على اعتبار ان مهمتها قد انتهت يوم الجمعة الفائت، بعدما اذاع انان بيانه، فقد تم نصب محطة تدقيق بواسطة مناظير الليزر في تلال جنوبية مرتفعة، كما تمت الاستعانة بصور فضائية وبمتخصصين في مسح الاراضي، واستطاع الفريق اللبناني رصد عدد جديد من الخروقات بقضم عشرات ومئات الدونمات من الاراضي اللبنانية.
ووفق الخط الازرق نفسه، فقد امكن تحديد عدد غير قليل من المواقع العسكرية "الاسرائيلية" التي شيدت على رؤوس تلال على طول الحدود، وعلى الجانب اللبناني من هذه التلال تحديداً، وزنرت هذه المواقع بطرق التفافية ومتعرجة داخل الاراضي اللبنانية.
واظهرت عمليات التدقيق ان القضم شمل معظم التلال على طول الخط من الناقورة الى اعالي جبل الشيخ، وان نقاطاً مفضوحة حول العباسية وجوار علما الشعب استدعت تدخلا دولياً كي تنسحب "اسرائيل" منها، وعلم ان فرقاً هندسية باشرت اعمالا واشغالا خلف السياج الحالي في هذه المناطق، توحي بان "اسرائيل" تعمل على التراجع منها.
وكان فريق العمل قد انطلق بعد ظهر امس، وسجل تجاوزين اسرائيليين، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول لبناني رفض الكشف عن هويته انه "لوحظ وجود موقعين مختلف عليهما في العباسية والمطلة، وانه خلال تحليق بواسطة مروحية لوحظ التعدي رغم انسحاب "اسرائيلي" جزئي منها".
ومن المفترض ان تتواصل اعمال التحقق اليوم، ومن غير المتوقع انجاز تقرير نهائي في خلال ساعات قليلة، بالرغم من استمرار عمليات التحقق ليلا، والعودة الى الناقورة لعقد اجتماع، واجراء مداولات حول الخروقات الجديدة.
وذكرت مصادر الفريق اللبناني ان "اسرائيل" ازالت مخالفتين في محلة العباسية وقرب يارين، بينما ظلت الخروقات السابقة كما هي. وتبين ان القوات "الاسرائيلية" عمدت في اليومين الماضيين الى ارتكاب اربعة خروقات جديدة وهي:
1 مركز عسكري "اسرائيلي" جديد قرب يارين.
2 مركز عسكري جديد جنوب بليدا قرب معلم.
3 استحداث طريق بطول 300 متر شمال شرق المطلة.
4 مركز عسكري قرب المطلة بعمق 120 متراً.
وقد سجل اعضاء الفريق الدولي هذه الخروقات وعقد اجتماع تقييمي في الناقورة ليلا.
أنان في بيروت اليوم للقاء الرؤساء الثلاثة وقيادة (الطوارئ) (5)
يصل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثانية عشرة ظهر اليوم الى مطار بيروت اتيا من القاهرة في زيارة رسمية الى لبنان تستغرق يومين.
وسيلتقي انان خلال زيارته رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سليم الحص.
كذلك سيزور انان والوفد المرافق له مقر قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان في الناقورة.
ويضم الوفد الذي يرافق انان: كيران برندر غاست، وكيل الامين العام للشؤون السياسية الهادي العنابي، مساعد الامين العام لعمليات حفظ السلام تيري رود لارسن، المبعوث الخاص للامين العام رولف كنوتسون، نائب رئيس مكتب الامين العام فريد ايكهارد، الناطق باسم الامين العام وبعض المسؤولين. اضافة الى وفد اعلامي يضم عددا من ممثلي وسائل الاعلام الدولية والعربية المعتمدين لدى الامم المتحدة في نيويورك.
وسيغادر انان لبنان صباح غد الثلاثاء متوجها الى الاردن.
وقد وزع مركز الامم المتحدة في بيروت نبذة عن انان، فاشارت الى انه غاني الجنسية وهو سابع امين عام للامم.
نص البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي (6)
وزع مركز الامم المتحدة للاعلام في بيروت منتصف الليلة الماضية الترجمة العربية ل"مشروع بيان رئاسي بشأن لبنان"، بعد ان اصدره رئيس مجلس الامن الدولي بموافقة اعضاء المجلس عليه.
وفي ما يأتي نص البيان:
"يرحب مجلس الامن بتقرير الامين العام المؤرخ 16 حزيران/يونيه 2000 ( S/0002/095) ، ويؤيد العمل الذي انجزته الامم المتحدة وفقا للولاية الصادرة من مجلس الامن، بما في ذلك الاستنتاج الذي خلص اليه الامين العام الذي يشير الى انه حتى 16 حزيران/يونيه 2000، سحبت "اسرائيل" قواتها من لبنان وفق القرار 425 (1978) المؤرخ 19 آذار/مارس 1978، واوفت بالشروط المحددة في تقرير الامين العام المؤرخ 22 ايار/مايو 2000 ( S/0002/064). وفي هذا الصدد، يلاحظ المجلس ان "اسرائيل" ولبنان قد اكدا للامين العام، على النحو المشار اليه في تقريره المؤرخ 16 حزيران/يونيه ( S/0002/095) ، ان الامم المتحدة هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تحديد خط الانسحاب، وانهما سيحترمان الخط على نحو ما حدد. ويلاحظ المجلس مع القلق الشديد انباء الانتهاكات التي حدثت منذ يوم 16 حزيران/يونيه 2000، ويدعو الاطراف الى احترام الخط الذي حددته الامم المتحدة.
ويرحب مجلس الامن بالخطوات التي اتخذتها الاطراف لتنفيذ توصيات الامين العام الواردة في تقريره المؤرخ 22 ايار/مايو 2000.
ويهيب مجلس الامن بجميع الاطراف المعنيين مواصلة التعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة وقوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، وان يمارسوا اقصى درجات ضبط النفس. ويؤكد المجلس من جديد الحاجة الى الاحترام المطلق لسلامة لبنان الاقليمية وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دوليا.
ويدعو مجلس الامن حكومة لبنان، إذ يشير الى القرار 425 (1978) والقرار 426 (1978) المؤرخين 19 آذار/مارس 1978، الى ان تكفل استعادة سلطتها وتواجدها بصورة فعلية في الجنوب. ويشير المجلس الى ان الامم المتحدة لا تستطيع ان تضطلع بمهام فرض القانون والنظام التي هي من مسؤولية حكومة لبنان ذاتها. وفي هذا الخصوص، يرحب المجلس بالخطوات الاولى التي اتخذتها حكومة لبنان ويطلب اليها ان تمضي قدما في نشر القوات المسلحة اللبنانية بأسرع وقت ممكن، بمساعدة قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، في الاراضي اللبنانية التي انسحبت منها "اسرائيل" في الآونة الاخيرة.
ويرحب مجلس الامن بالتدابير التي اتخذها الامين العام والبلدان المساهمة بقوات والمتصلة بتعزيز قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، وفقا للفقرة 32 من تقرير الامين العام المؤرخ 22 ايار/مايو 2000. ويؤكد المجلس ان اعادة نشر قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان ينبغي ان يجري بالتنسيق مع حكومة لبنان ومع القوات المسلحة اللبنانية على النحو الوارد في الفقرة 21 من تقرير الامين العام المؤرخ 16 حزيران/يونيه 2000. وفي هذا السياق، يدعو المجلس الامين العام الى تقديم تقرير للمجلس عن التدابير المتخذة تحقيقا لتلك الغاية والتدابير التي اتخذتها حكومة لبنان لاستعادة سيطرتها الفعلية في المنطقة، وذلك وفقا لقراريه 425 (1978) و426 (1978). ويتطلع المجلس قُدما الى اكمال ولاية قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، وسوف يقوم باستعراض الحاجة الى تمديد الولاية الحالية لقوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان بحلول 31 تموز/يوليه 2000، مع مراعاة تقرير الامين العام عن تنفيذ القرار 425 (1978) والقرار 426 (1978)، الذي يتضمن الاجراءات التي اتخذتها حكومة لبنان لاستعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
ويعرب مجلس الامن عن تقديره وتأييده التام لمواصلة الجهود التي يبذلها الامين العام، ومبعوثه الخاص الى المنطقة ورئيس رسامي الخرائط وموظفوهما. ويثني على افراد قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان والبلدان المساهمة بقوات لالتزامها بقضية السلم والامن الدوليين في ظل ظروف صعبة. ويدعو المجلس جميع الاطراف المعنيين لمواصلة التعاون مع الامم المتحدة، ويؤكد من جديد على المبادئ ذات الصلة الواردة في الاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الامم المتحدة والافراد المرتبطين بها لعام 1994.
ويؤكد مجلس الامن مرة اخرى اهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط، على اساس جميع قراراته ذات الصلة، بما في ذلك القراران 242 (1967) المؤرخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 و338 (1973) المؤرخ 22 تشرين الاول/اكتوبر 1973".
أنان لا يرى مشكلة ويتوقع التزام حزب الله
موسى: نأخذ موقف لبنان بجدية شديدة (7)
بدأ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان زيارة لمصر أمس، في إطار جولة في المنطقة استهلها بالمغرب ثم إيران، في مهمة مرتبطة بإضفاء شرعية دولية على الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوبي لبنان، وسعى مرارا الى طمأنة لبنان ازاء الانتهاكات "الاسرائيلية"، نافيا وجود مشكلة مع الحكومة اللبنانية، في حين ان طهران التي أبدت استعدادا للتعاون مع الأمم المتحدة وأكدت ان الانسحاب "الاسرائيلي" لم يكتمل، ذكرت أنان بأن السلام لا بد من أن يكون قائما على العدل الكامل بالنسبة إلى الفلسطينيين.
وفيما قلل أنان من شأن الخلاف مع لبنان، ووصفه بأنه مجرد "فجوة"، أعلن وزير الخارجية المصرية عمرو موسى الذي أجرى محادثات مع الأمين العام للمنظمة الدولية، ان القاهرة تأخذ موقف لبنان ازاء الأزمة القائمة "بجدية شديدة".
وفي طهران، قال أنان ان الأمور تسير في "الاتجاه الصحيح" في لبنان و"ليس هناك من مشكلة" مع الحكومة اللبنانية، وأعلن للصحافيين في ختام لقائه مع الرئيس الإيراني محمد خاتمي ان التحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" "مسألة ستتم تسويتها بعدما انسحب "الاسرائيليون" من لبنان".
وأكد أنان "اننا في الاتجاه الصحيح وما من مشكلة بين الأمم المتحدة ولبنان". وأضاف أنان ان "كل خرق من قبل "الاسرائيليبن" (في لبنان) سيعتبر انتهاكا يجري إطلاع مجلس الأمن عليه، وسيكون للأسرة الدولية رد عليه"، مذكرا بضرورة تطبيق القرارين 242 و338 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي بشأن الانسحاب "الاسرائيلي" من الأراضي العربية المحتلة.
وقد ذكر خاتمي أنان بأن إطلاق سراح السجناء اللبنانيين من السجون "الاسرائيلية" واحد من الشروط الرئيسية للوصول الى سلام دائم وان هذا الشرط لم ينفَّذ.
وقال الرئيس الإيراني ان "الجهود الخيرة من جانب الأمم المتحدة لإجبار "اسرائيل" على القبول بقرارات الأمم المتحدة وإنهاء احتلال الأراضي اللبنانية، كانت نصرا عظيما".
وأكد خاتمي ان "سلاما حقيقيا ودائما في الشرق الأوسط يتطلب شروطا مسبقة مثل إطلاق سراح كافة المعتقلين (في "اسرائيل")، وخطوات عملية لعودة اللاجئين، وإعادة إعمار لبنان".
وكان أنان أعلن في وقت سابق انه تباحث مع وزير الخارجية الإيرانية كمال خرازي في "أهمية" الانسحاب "الاسرائيلي" "بالنسبة الى السلام في المنطقة". وأضاف "سنواصل بالطبع جهودنا للبحث عن سلام شامل في المنطقة، ليس فقط تطبيق القرار 425 (المتعلق بلبنان) وإنما أيضا القرارين 242 و338" المتعلقين بانسحاب "اسرائيل" من الأراضي العربية المحتلة.
من جهته، أعلن خرازي "ان لبنان هو الذي سيحدد ما إذا كان الانسحاب "الاسرائيلي" كاملا أم لا". لكن "إذا ظلت المسألة مطروحة، فيجب التباحث بشأنها بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية وأنا واثق من انه سيتم التوصل الى حل لها".
ودعا خرازي أنان الى التدخل لكشف مصير الإيرانيين الأربعة الذين خُطفوا في لبنان وتحتجزهم "اسرائيل".
وقالت مصادر مطلعة ان أنان دعا الطرف الإيراني الى تبني مواقف أكثر إيجابية ازاء عملية السلام في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول رفيع في الأمم المتحدة رفض الكشف عن هويته، قوله ان خاتمي وخرازي شددا على ان حزب الله "تحول من حركة مقاومة الى حركة سياسية ذات تصرف مسؤول جدا".
وأشار المسؤولان الإيرانيان أيضا الى ان هذه الحركة "لا تقودها" إيران.
وبعد لقائه خاتمي وخرازي، التقى أنان مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي الذي قال إن إيران سترحب بالسلام إذا كان عادلا ومنصفا يحترم حقوق الفلسطينيين "بشكل كلي". وأضاف في تصريحات أذاعها التلفزيون الحكومي "دعونا دوما للسلام.. سلام عادل ومنصف.. سلام لا يسلب حقوق الشعب الفلسطيني".
وتابع قوله "لا يمكن إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، وإذا كان هناك أي حل لمشكلة الشرق الأوسط فلا بد من ان يأخذ في الحسبان حق ملايين الفلسطينيين بالكامل".
وانتقد خامئني بشدة المعايير المزدوجة التي تطبقها الأمم المتحدة في تعاملها مع القضايا الدولية وكيفية تعاملها مع قضية الشعب الفلسطيني. وأكد ان إيران غير راضية عن الطريقة التي يتعامل بها مجلس الأمن والأمم المتحدة في تسوية القضايا الدولية.
وأضاف خامنئي "لقد كنا دائما من المؤيدين للسلام مع المطالبة باحترام حقوق الفلسطينيين ونحن نقاتل غطرسة النظام الصهيوني والدعم الأميركي الكامل له". وذكر بأن السلام لم يحترم حتى الآن حقوق الشعب الفلسطيني "التي لا يمكن تجاهلها، كما لا يمكن تجاهل حقوق ملايين الفلسطينيين اللاجئين".
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خامنئي اشادته بطريقة تعامل المنظمة الدولية مع تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالانسحاب من لبنان. لكن مرشد الجمهورية أكد ان "النزاع اللبناني "الاسرائيلي" لم يصل الى نهايته لأن النظام الصهيوني لم ينسحب حتى الآن من كافة الأراضي اللبنانية".
كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن أنان الذي طلب دعم طهران بشأن الملف اللبناني، وصفه حزب الله بأن له دورا مهماً في ضمان الأمن والسلام في جنوبي لبنان. وأعرب عن ثقته بأن حزب الله "سيؤيد" عمل الأمم المتحدة.
وقال أنان لمرشد الجمهورية انه "يأمل بأن تطبق قرارات الأمم المتحدة حول الشرق الأوسط بمساعدة الدول الإقليمية، وأعتمد على مساعدة إيران في تسوية مأزق الشرق الأوسط".
وكان أنان قال لدى وصوله الى مطار طهران "أريد أن أتكلم معهم (القادة الإيرانيين) عن الشرق الأوسط وخصوصا لبنان وعن الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان وأشرح لهم العمل الذي نقوم به للحصول على دعمهم وتبادل الأفكار لتعزيز النتيجة التي توصلنا إليها في لبنان مع الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل". وتابع "ان إيران بلد مهم في المنطقة ولها دور تضطلع به، لذلك ما إن بدأنا مناقشة المسألة (اللبنانية) طلبتُ من القادة الإيرانيين العمل معي ودعمي. وهكذا عملنا معا".
وردا على سؤال حول حزب الله الذي طلب من الأمم المتحدة وضع حد "للخروقات" "الاسرائيلية" في الأراضي اللبنانية، أعرب أنان عن اقتناعه بأن هذا الحزب "سيؤيد في نهاية المطاف" عمل الأمم المتحدة.
أنان في المغرب
وصل انان الى طهران آتياً من المغرب حيث التقى الملك المغربي محمد السادس اضافة الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله الموجود في الدار البيضاء. وقال انان انه بحث مع الامير عبدالله "سبل الحفاظ على الامن في لبنان والمنطقة".
وخلال وجوده في الرباط، قال انان امس الاول انه يتعين على لبنان الا يقلق بشأن الحدود مع "اسرائيل" مضيفاً ان مراقبي الامم المتحدة سيبلغون مجلس الامن بأي انتهاكات، وتجنب الادلاء بتفاصيل مكتفياً بالاشارة الى انه تحدث هاتفياً مع كل من رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص ورئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود باراك.
واوضح المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد "اذا حدثت اي انتهاكات فان قوات الامم المتحدة ستبلغ الامين العام الذي سيبلغ بدوره مجلس الامن".
واضاف "سنراقب الحدود، ولذا فيجب ألا يقلق اللبنانيون فليسوا هم الوحيدون الذين لديهم اعين ليروا ما اذا كانت هناك انتهاكات وعندما تحدث انتهاكات فسوف نبلغ عنها".
وقال ايكهارد "اعتقد اننا سنرى بالتدريج ان مختلف نقاط الخلاف هذه التي يشكو لبنان منها.. ستزول بالتدريج وستكون لدينا حدود يسودها السلام".
واشار ايكهارد الى ان "الامين العام يريد زيارة البلدان التي تدعم الانتقال السلمي في جنوب لبنان".
انان في القاهرة
وصف انان الخلاف بين الامم المتحدة ولبنان بشأن الحدود اللبنانية "الاسرائيلية" بانه "فجوة"، وقال انان ان قوات الامم المتحدة تتولى مسؤولية التحقق من اي انتهاك للحدود وليس لبنان او "اسرائيل".
واضاف في مؤتمر صحافي "لن اصف ما بين الامم المتحدة على انه خلاف، فهو اقرب الى الجفوة التي سيتم تجاوزها".
وقال "ان التحقق من الانتهاكات مسؤولية الامم المتحدة وليس اياً من الجانبين.. واذا اوكلنا عملية التحقق لاي من الجانبين فسندخل في منطقة خطرة". واضاف انه اذا ظل هناك جندي "اسرائيلي" واحد على الاراضي اللبنانية بعد الاعلان عن الانسحاب، فان ذلك سيمثل انتهاكاً وستتم احالة المسألة الى مجلس الامن.
واوضح انان الذي سيستقبله الرئيس المصري حسني مبارك اليوم "نحن على وشك الانتهاء من عملنا ونأمل في نشر قوات عند الحدود عما قريب". واضاف "نأمل في نشر (القوات) في ضوء التشاور مع الحكومة اللبنانية ما دامت بعض الدول تتحفظ على ارسال قوات في غياب السلطة اللبنانية" في اشارة الى فرنسا في ما يبدو، وفي دعوة صريحة مجدداً للحكومة اللبنانية لارسال الجيش الى الجنوب لبسط سيطرتها.
ومن جهته، قال عمرو موسى انه اجرى اتصالا هاتفياً مع رئيس الوزراء سليم الحص قبل ان يجتمع مع انان، واضاف ان القاهرة تأخذ موقف الحكومة اللبنانية "بجدية شديدة".
ولكنه قال انه سينتظر نتائج الاجتماعات التي سيجريها انان في بيروت اليوم، واضاف "نأمل ونثق في ان تكون هناك نتائج ايجابية".
واشار موسى الى ان محادثاتهما تناولت عملية السلام في المنطقة والوضع في لبنان والمشاركة في عمليات حفظ السلام في افريقيا ويوغوسلافيا السابقة والشرق الاوسط من دون ان يحدد ما اذا تم البحث في امكانية مشاركة مصر في عملية "حفظ السلام" في لبنان بعد الانسحاب "الاسرائيلي".
واوضح ايكهارد من جهته، "تطرقنا لكل نقطة من النقاط التي يشعر لبنان بالقلق ازاءها ونعتقد ان هذا القلق يمكن التغلب عليه".
الانسحاب ليس كاملا ومعظم الأراضي ما زالت محتلة (8)
دخل أهالي العباسية بلدتهم امس الاول حرة بعدما انسحبت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" منها، بعد انتهاء الأمم المتحدة من وضع خط ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل.
وقال أبناء البلدة الذين عبّروا عن سعادتهم لتحرير بلدتهم، والعودة الى منازلهم بعد انقطاع طويل، ان قوات الاحتلال لا تزال موجودة في جزء من البلدة.
وقال مواطنون ان جنود الاحتلال اخلوا بوابة العباسية قرب المجيدية وانسحبوا جنوبا مسافة مئة متر تقريبا عن الموقع "الاسرائيلي" الذي تم تدميره قبل ايام، وبذلك تمكن أهالي البلدة بالعودة الي جزء منها حيث ما زال الاحتلال جاثما على قسم كبير من ارضها.
وقد أكد أهالي بلدة العباسية انهم فوجئوا وبعد الموقع "الاسرائيلي" المدمر بمكعبات من الاسمنت والسواتر الترابية موضوعة على الطريق العام وخلف هذه المكعبات وعلى بعد عشرين مترا جنودا اسرائيليين يتمركزون ويشهرون سلاحهم نحو المدنيين اللبنانيين القادمين الى العباسية للاطلاع على اوضاعها، ومن خلال جولة الانوار في العباسية التقينا عددا من الأهالى:
محمد فهد الاحمد وهو ابن مختار العباسية والمكلف القيام باجراء المعاملات الرسمية عن والده قال: فوجئنا هذا الصباح، عبرنا بوابة العباسية التي حرمتنا من ارضنا عشرات السنين، دخلنا البوابة وكنا بغاية الفرح ولكننا صدمنا لحظة توقفنا على بعد حوالى مئة متر جنوب البوابة وامامنا احجار ومكعبات وسط الطريق تعترض تقدمنا الى بقية اراضينا التي ما زالت محتلة.
واضاف: على ما يبدو هذا انسحاب ناقص حيث لا زالت اراضي النخيلة ووادي العصافير التابعة لبلدة العباسية محتلة ولدينا كامل المستندات حول ملكيتها.
اما المواطن محمود احمد علي فقال: ان ارضه لم تنسحب منها سوى بعمق عشرة امتار، ولا زالت تحت الاحتلال.
وقال: أتيت مع أخوة لي من سوريا بعدما علمت عبر الاعلام بتحرير العباسية ولكنني لحظة وصولي الى هنا، صدمت لما شاهدت، فالارض ما زالت محتلة، وهذا غير منصف وغير عادل.
اما المواطن جاسم العلي فيقول دخلت البلدة وكلي فرح وشوق لارضي، ولكنني وجدت ان معظمها لا يزال تحت الاحتلال حتى منزلي المدمر تحت الاحتلال، فما هذا الانسحاب فهل يعقل ان انسحابا من بلدة بمساحة 200 متر طول و150 متر عرض يعتبر انسحابا رسميا فاين بقية المنازل التي كانت تزيد عن السبعين بيتا واين الارض المزروعة المحيطة في البلدة.
وختم رغم ذلك لن نيأس فسنستمر بالمطالبة حتى التحرير الكامل لكل ارضنا.
اهالي شبعا تظاهروا امام الشريط احتجاجاً على استثناء المزارع من التحرير (9)
تظاهر اهالي شبعا امس، على الشريط "الاسرائيلي" الفاصل عن المزارع عن بركة النقار للمطالبة بتحرير مزارع شبعا، واستنكاراً لموقف الامم المتحدة من هذه المزارع.
وقد سلم وفد من هيئة ابناء العرقوب بياناً الى مسؤول دولي، في مركز الوحدة الهندية التابع للقوات الدولية، لرفعه للقيادة الدولية، ومنها الى الامين العام للامم المتحدة.
وكانت المسيرة انطلقت من شبعا يتقدمها يحيى علي والمحامي كمال حديد من هيئة ابناء العرقوب. ورفعت اليافطات التي تطالب باعادة مزارع شبعا الى اصحابها. ولدى تسلق الاهالي الشريط الشائك ورفع الاعلام واليافطات عليه، تحصن جنود اسرائيليون في مكان مقابل.
وقد رشق المتظاهرون قافلة "اسرائيلية" عبرت داخل المزارع بالحجارة، واطلقوا الشتائم للاحتلال.
وقد تحدث كل من يحيى علي مدير مدرسة شبعا وكمال حديد واللذين كانا ابعدا عن شبعا، فقال علي (سندخل الى المزارع مهما كلف الامر معلناً بدء (المقاومة الاهلية لتحرير المزارع).
اضاف هنا على مشارف المزارع نوجه التحية الى رئيس البلاد المقاوم العماد لحود والمقاومة والجيش الوطني.
وقال: ان مزارع شبعا لبنانية وليست بحاجة لتقديم مستندات ووثائق اكثر. الا ان مجلس ومندوب عنان السيد لارسن حمل معه حقيقة الموقف "الاسرائيلي" المنحاز. اننا نرفض ما جاء في تقرير الأمين العام لأنه لا ينصفنا ولا ينصف الشعوب بل ينصف الصهيونية. والامم المتحدة اقفلت ملف الانسحاب مع انه لم ينجز بعد، لا في المزارع، ولا في مرتفعات جبل الشيخ ولا في مواقع اخرى. واننا كلبنانيين نعتبر القرار مجحفاً بحقنا. ونحيي قرار الفريق بشار الأسد بلبنانية المزارع. ونوجه له من شبعا تحية عربية لأن سوريا كما كانت سابقاً معنا. ستبقى دائماً معنا مع بشار الأسد.
صعب
ثم تحدث المحامي وليم صعب الى المتظاهرين ايضاً مطالباً الامم المتحدة بتعديل موقفها، وحسم امر مزارع شبعا لصالح ابناء شبعا.
بعد ذلك توجه المتظاهرون الى الموقع الهندي المجاور التابع للقوات الدولية لتسليم قائد الموقع بيان الاستنكار.
بيان الهيئة
وجاء في بيان الهيئة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.
نغتنم فرصة جولتكم في المنطقة، وزيارتكم الى لبنان للتثبت من انجاز انسحاب قوات الاحتلال "الاسرائيلي" من الاراضي اللبنانية تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم /425/. ونسجل لديكم جملة المواقف والمطالب الآتية:
اولاً: ان الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان بعد مضي ثلث قرن على الاحتلال واكثر من اثنين وعشرين عاماً على صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 425 لا يمكن ان يكون ناجزاً الا بالانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية كافة ومنها مزارع شبعا المحتلة تنفيذاً لهذا القرار نصاً وروحاً.
ثانياً: ان هوية مزارع شبعا اللبنانية ثابتة ومؤكدة بجملة الوثائق والمستندات التي تسلمتها الامم المتحدة من لبنان، والتي تجاهلها مبعوثكم السيد تيري رود لارسن دون اي مبرر، والتي اشار اليها تقريركم الى مجلس الأمن الدولي وتؤكد ممارسة السيادة اللبنانية بمختلف السلطات المعبرة عنها في هذه المنطقة طوال فترة ما قبل الاحتلال "الاسرائيلي" في حزيران عام .1967
ثالثاً: اننا نطالبكم بعدم اقفال ملف التثبت من انجاز الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان قبل تحقيق الانسحاب "الاسرائيلي" من اراضي مزارع شبعا وحقول كفرشوبا اللبنانية وقمم جبل الشيخ وازالة مستعمرات الفالاشا من هذه المزارع وعودة السيادة اللبنانية اليها كاملة ناجزة بدعم من الامم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية في المنطقة.
رابعاً: لقد تجاهل مبعوثكم السيد لارسن خلال جولته السابقة في المنطقة مطالبتنا المتكررة باللقاء معه، واستعدادنا لتشكيل وفد من مالكي المزارع لمرافقته اليها والتأكد من لبنانيتها ونحن نكرر طلبنا من اجل لقائكم وترتيب زيارتكم الى مزارع شبعا للتثبت من لبنانيتها وجرائم الاقتطاع والاستيطان التي تمارسها القوات "الاسرائيلية" فيها.
خامساً: لقد تمسك فخامة الرئيس اميل لحود في مذكرته اليكم بحق استعادة مزارع شبعا اللبنانية، واعلن سيادة الفريق بشار الأسد استعداد الجمهورية العربية السورية لتقديم كل الوثائق المطلوبة لتأكيد لبنانية المزارع لانجاز الانسحاب "الاسرائيلي" منها بموجب القرار 425 مما يجعل انجاز صيغة الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا في منطقة المزارع ممكنا خلال جولتكم المرتقبة في المنطقة.
اننا في هيئة ابناء العرقوب نعلق آمالاً على نجاح مهمة الامم المتحدة وجهودكم لتطبيق القرار 425 بتنفيذ الانسحاب "الاسرائيلي" الذي يكفل سلامة حدود لبنان الدولية وسلامة وحدة اراضينا ومن ضمنها مزارع شبعا تحت السيادة اللبنانية الناجزة.
اعتصام
من جهة ثانية، تنظم هيئة ابناء العرقوب والمؤتمر الشعبي اللبناني، اعتصاماً شعبياً امام مقر الاسكوا في ساحة رياض الصلح اليوم بدءاً من الساعة الثانية من بعد الظهر، لمناسبة مجيء امين عام الامم المتحدة كوفي عنان الى بيروت، وتعبيراً عن الرفض لخط الحدود الذي يستثني مزاع شبعا من القرار 425، وللمطالبة باسترداد هذه المزارع الى السيادة اللبنانية.
اعلان انان غير صحيح وغير واقعي ومتسرع
حزب الله يدعو الى معالجة الخروقات "الاسرائيلية": خيار المقاومة ما يزال قائما حتى تحرير آخر شبر (10)
رأى حزب الله ان اعلان الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان حول الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب غير صحيح وغير واقعي ومتسرع. وأكد على ضرورة معالجة كل الخروقات والالتزام الدقيق بالملاحظات اللبنانية (والا فاننا نعتبر ان مهمة تحرير الاراضي اللبنانية لم تنجز كاملة وتبقى المقاومة خيارنا الأكبر لتحرير آخر شبر من ارضنا المحتلة).
وقال حزب الله في بيان اصدره ردا على الاعلان الصادر عن انان: (لقد اطلعنا على البيان الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، والذي يعلن فيه إن قوات الاحتلال الصهيوني قد أتمت انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة حتى الحدود الدولية، طبقا للقرار 425، في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة اللبنانية وجود العديد من الخروقات "الاسرائيلية" وحتى الآن لم يتم معالجتها، وبالتالي بقاء اراض لبنانية تحت الاحتلال).
وأضاف: (إننا نعتبر اعلان الأمين العام للامم المتحدة غير صحيح، وغير واقعي، ومتسرع، ويؤسفنا ان تتحول الامم المتحدة الى غطاء لاستمرار احتلال الصهاينة لاجزاء من الأراضي اللبنانية، وقبولها بتطبيق مجتزئ لأحد قراراتها بعد انتظار دام 22 سنة).
وتابع: (اننا في حزب الله كنا وما زلنا، نتابع كل الخطوات على هذا الصعيد، وننتظر المحصلة النهائية، ونقول: يجب معالجة كل الخروقات والالتزام الدقيق بالملاحظات اللبنانية في هذا المجال، وإلا فإننا نعتبر أن مهمة تحرير الأراضي اللبنانية لم تنجز كاملة بعد، وتبقى المقاومة خيارنا الأكبر، لتحرير آخر شبر من أرضنا المحتلة).
قاسم يعتبر اعلان عنان منحازا ونقاط النزاع أراض لبنانية محتلة (11)
قال نائب الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم (ان اعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بان الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان قد تم، يمثل انحيازا فاضحا، ولا يغيّر حدود لبنان المرسمة في العام 1923، معتبرا ان نقاط النزاع الثلاثة عشر لا زالت محتلة، وان المقاومة هي الرد.
واضاف في احتفال اقامته (المقاومة الاسلامية) في بدنايل في ذكرى اربعين الشهيد حسن مهدي محمد علي بحضور النائبين حسين الحاج حسن وعمار الموسوي) لا نقبل بعد اليوم ان يكون التعاطي مع لبنان على أنه ضعيف، فنحن لم نسمع قبل اليوم بانه يوجد ترسيم لحدود خارج دائرة الحدود الدولية المعترف بها دوليا، ولأول مرة نسمع انه يوجد خط وهمي اسمه خط الانسحاب وقد اخترعه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لارسن بتوجيه اميركي ـ "اسرائيلي" للابقاء على مواقع استراتيجية لتغطية الحاجات الأمنية "الاسرائيلية". واضاف (ان هذا الموقف لعنان يؤكد لنا ولشعوب المنطقة ان الحق لا يأخذ الا بالقوة، وهذا دفع غير مباشر لاستئناف عمليات المقاومة الاسلامية ضد العدو الصهيوني لتحرير ما تبقى من الارض.
وحذر (الدول الغربية التي اعلنت حرصها على العملاء واستعدادها لاستقبالهم من مغبة الوقوع في مشكلتين، الاولى: توجيه اساءة معنوية وعملية لشعبنا وشعوب المنطقة. والثانية: ان العملاء سيربكون الدول المستقبلية لهم لاننا نحن والدولة اللبنانية سنبدأ حملة مطالبة قانونية ودولية لاسترداد هؤلاء ومحاكمتهم ووضع الامور في نصابها. متسائلا لماذا تزجون بانفسكم في هذه المشاكل؟! اتركوهم، اما يرحلوا مع اسيادهم الصهاينة او يعودون الى وطنهم ليحاكموا بعدالة.
واكد الشيخ قاسم ان علاقة حزب الله مع القيادة السورية ومع الفريق بشار الاسد هي علاقة استراتيجية وليست مبنية على مقطع استثنائي او مفصل خاص، فعلاقتنا تجاوزت علاقة تنظيم بدولة ووصلت الى درجة التعاون والتفاهم على أسس تعيد الكرامة والعزة والارض.
ودعا الجميع في لبنان الى اعادة النظر في حساباتهم وطروحاتهم الفكرية وان يستفيدوا من تجربة (حزب الله) في الانتصار على العدو الذي تحقق بفضل الله والدين والتمسك بالمبادىء الاسلامية، مؤكدا ان هذه التجربة ادهشت العالم كله وان هذا الانتصار سيكون محل درس عند كل الأمم.
لحود: ما حققناه في 22 سنة لن نضيعه في ساعات أو اتصالات (12)
رئاسة الجمهورية تنفي سحب الاعتراض اللبناني على إعلان الأمم المتحدة التثبت من الانسحاب
نفت رئاسة الجمهورية ما ذكرته "وكالة الصحافة الفرنسية" من ان لبنان سحب اعتراضاته على إعلان الامم المتحدة اكتمال الانسحاب "الاسرائيلي" من ارضه، بعد اتصال هاتفي بين الرئيس اميل لحود ووزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت، واكدت ان لبنان اصر على عدم اعطاء موافقته على إعلان مجلس الامن التثبت من الانسحاب ما لم يتم التثبت مسبقا من قبل فريقه العامل مع فريق الامم المتحدة.
واوضحت المديرية ان الرئيس لحود شدد على ان ما حققه لبنان عبر 22 عاما من المقاومة والتضحيات لا يمكن ان يضيعه في بضع ساعات او بضعة اتصالات.
صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية امس البيان الآتي:
"أوردت "وكالة الصحافة الفرنسية" خبرا مفاده ان لبنان سحب اعتراضاته على إعلان الامم المتحدة اكتمال الانسحاب "الاسرائيلي" من ارضه بعد مكالمة هاتفية بين "فخامة" رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ووزيرة الخارجية الاميركية السيدة مادلين اولبرايت.
إن هذا الخبر غير صحيح على الاطلاق، وان اتصالات مكثفة جرت مع لبنان حتى الساعة الرابعة فجرا، تخللتها اتصالات عدة من قبل السيدة اولبرايت وتركزت حول محاولة إقناع لبنان بسحب اعتراضه والموافقة على إعلان مجلس الامن التثبت من الانسحاب، لكن لبنان أصر على أنه لن يعطي موافقته ما لم يتم التثبت من الانسحاب مسبقا من قبل فريقه العامل مع فريق الامم المتحدة. وأكد لبنان أن التسرع على حساب الدقة في هذه العملية هو عمل غير مبرر وخطير، خصوصا أن الامم المتحدة نفسها قد أبلغت لبنان (يوم) السبت، وبعد تصريح الامين العام للامم المتحدة مساء الجمعة انها اصلحت أربعة خروقات "اسرائيلية" خلافا لتأكيد الامين العام بأن الانسحاب قد تم".
وأضاف بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية: "إن الموقف اللبناني يُختصر كما يلي: ان لبنان سيعتبر ان الانسحاب "الاسرائيلي" غير كامل إذا لم تتم إزالة الخروقات "الاسرائيلية" على حدوده المعترف بها دوليا ولا يقبل بخط وهمي بديل عن الحدود الدولية لتأكيد هذا الانسحاب. وقد أُبلغت هذه التعليمات فجرا الى مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة السفير سليم تدمري. وقد شدد "فخامة" رئيس الجمهورية العماد اميل لحود على ان ما حققه لبنان عبر 22 عاما من المقاومة والتضحية لا يمكن ان يضيعه في بضع ساعات او بضعة اتصالات".
الحص تلقى اتصالين من الشرع وموسى (13)
افادت وكالة الانباء السورية أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بحث امس الاحد الوضع في الشرق الاوسط في اتصال مع نظيره الايراني كمال خرازي ورئيس الوزراء اللبناني سليم الحص.
وأجرى خرازي اتصالا هاتفيا مع الشرع تبادلا خلاله الرأي (حول آخر المستجدات في المنطقة والتأكيد على استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين الصديقين).
كما أجرى الشرع اتصالا هاتفيا بالرئيس الحص بغية (الاستيضاح عن الموقف اللبناني من الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان)، وأكد (ثبات سوريا على موقفها الداعم للبنان في مطالبه العادلة)، بحسب المصدر نفسه.
واشارت وكالة (رويترز) الى ان وزير الخارجية المصرية عمرو موسى اتصل بالرئيس الحص قبل ان يجتمع بالامين العام للامم المتحدة كوفي انان وقال: (ان القاهرة تأخذ موقف بيروت بجدية شديدة) لكنه قال انه (سينتظر نتائج الاجتماعات التي سيجريها انان في بيروت اليوم، ونأمل ونثق في ان تكون هناك نتائج ايجابية).
الحص لا يعتبر الانسحاب كاملاً الا بعد التحقق منه (14)
اجرى رئيس الحكومة وزير الخارجية الدكتور سليم الحص امس، اتصالات بسفراء الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، شملت سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا، ووضعهم في حقيقة الموقف اللبناني من الانسحاب "الاسرائيلي"، مؤكداً ان لبنان لا يعتبر ان هذا الانسحاب، قد تم فعلاً وفق القرار 425، الا اذا تم التحقق من ذلك بحسب الاصول.
وطلب الرئيس الحص من السفراء، نقل هذا الموقف الى حكوماتهم، لابلاغه الى مندوبيهم في مجلس الأمن الدولي.
المندوب التونسي
كما اجرى رئيس الحكومة وزير الخارجية، اتصالاً بوزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى، كون تونس العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، ووضعه في صورة الموقف اللبناني.
واجرى اتصالاً بالأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد، واكد له ان الموقف اللبناني ما يزال كما هو، فوعد الدكتور عبد المجيد بنقل ذلك الى ممثلي المجموعة العربية في الامم المتحدة، والطلب اليهم دعم وتأييد الموقف اللبناني.
وتلقى الرئيس الحص اتصالات من: وزير الخارجية السورية فاروق الشرع والموفد الاوروبي الى الشرق الاوسط السيد ميغل انخيل موراتينوس وسفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت السيد محمد علي سبحاني نيابة عن وزير الخارجية الدكتور كمال خرازي الذي كان مجتمعاً في طهران بالأمين العام للامم المتحدة السيد كوفي عنان، يستوضحون فيها الموقف اللبناني من الانسحاب "الاسرائيلي".
توضيح لبناني
وادلى الرئيس الحص بالتصريح الآتي: خلافاً لما جاء في بعض وسائل الاعلام هذا الصباح، حول موقف لبنان من الانسحاب "الاسرائيلي"، نؤكد ان لبنان ما زال على موقفه من انه لا يعتبر ان الانسحاب قد تم فعلاً وفق القرار 425، الا بعد اتمام عملية التحقق التي يجريها فريق مشترك من الامم المتحدة ولبنان، بما يؤكد ان "اسرائيل" اخلت فعلاً كل المراكز العسكرية، والمواقع التي كانت قائمة داخل الارض اللبنانية.
واعرب الرئيس الحص عن امله، في ان تكون عملية التحقق من الانسحاب قد استؤنفت امس.
ورداً على سؤال اكد الرئيس الحص: ان وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت اجرت اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد اميل لحود ليلاً، وكان هذا الموقف هو محصلة المحادثة.
واستقبل الرئيس الحص في منزله ظهر امس، السفير السعودي في لبنان السيد فؤاد صادق مفتي، وتم التباحث في التطورات في لبنان وفي المنطقة.
حوار مع تدمري
واجرت (الوكالة الوطنية للاعلام)، مع مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة حديثاً عن تحركات لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتحدث فيه عن ضغوطات مارسها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لاقناع مجلس الأمن بتأجيل اجتماعه، ليتاح للفريق اللبناني، بالتعاون مع خبراء (اليونيفيل) انهاء التحقق من الخروقات "الاسرائيلية"، وهذه هي وقائع الحوار:
> ما هي باختصار الدبلوماسية التي يعتمدها لبنان، بموجب مذكرتي رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس الحكومة الدكتور سليم الحص، في موضوع ترسيم الحدود والتمسك بحق لبنان في استعادة كامل اراضيه المحتلة من قبل "اسرائيل"؟
{ في الحقيقة، بقينا في المجلس لحوالى تسع ساعات، ونحن صامدون بمواقفنا بالنسبة الى حقوقنا ومصرّون على ان الخروقات كلها يجب ان تزال، ولقد صمدنا بوجه كل التحركات، حتى نؤكد حقوقنا بالنسبة الى الموضوع، واستطعنا رغم الضغط الكبير جداً، ان يأخذ المجلس قراراً بالنسبة الى تقرير الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وصمدنا مما ادى الى اضطرار المجلس الى تأجيل اجتماعه لكي تتاح الفرصة للفريق اللبناني للذهاب الى الجنوب مع خبراء (اليونيفيل) للتثبت او التحقق من عدة نقاط، يؤكد لبنان ان فيها خروقات "اسرائيلية"، فيما الامم المتحدة تقول ان هذه الخروقات قد ازيلت. لذلك ضغطنا على المجلس لتأجيل قراره ونجحنا في هذا الامر، ونحن بانتظار فريق الخبراء اللبنانيين والدوليين للتحقق من المراكز التي فيها خروقات.
هناك دول ايّدت لبنان، ودول اخرى عارضت تحركه في هذا الشأن، فما هي نقاط الخلاف بين الجانبين؟
بالحقيقة اريد ان انوه بالموقف الاميركي الذي هو مرن الى حد كبير، وكان عنصراً مساعداً وليس عنصراً مفشّلاً، وكان حريصاً على تعاون الامم المتحدة مع لبنان، وحريصاً ايضاً على ان يتم بالفعل توافق بين الامم المتحدة ولبنان، والتحقق من كل الخروقات. طبعاً موقفهم كان الى حد ما لا بأس به، واستطعنا اقناع الموقف الفرنسي ايضاً، بأن لا يأخذ المجلس قراراً الا بموافقة لبنان، وصمد رئيس المجلس حتى بعد الظهر، عندما تزايدت عليه الضغوطات، وكان الموقف الفرنسي متفهماً، كما سفير روسيا قد ايّد موقفنا وقال: لن اوافق على اي شيء الا اذا وافق لبنان، وبالفعل كان موقفه مساعداً وهذا ما ساعدنا على تأجيل اجتماعات المجلس من يوم امس الاول الى يوم امس، لتتاح الفرصة للخبراء اللبنانيين للذهاب الى الجنوب، ليتحققوا ويروا المواقع التي فيها مشاكل.
تتحدث عن موقف اميركي مرن وموقف فرنسي داعم، من الذي كان يعارض؟ ومن اين تأتي الضغوطات؟
الضغوطات قامت بها "اسرائيل"، وهناك اعضاء كثر في المجلس كان لديهم شعور، بمن فيهم الاميركيون والفرنسيون، بأن الموقف الضاغط سيؤثر على مهمة الامين العام في زيارته للبنان، وان عدم اعلان المجلس موافقته على تقرير كوفي عنان هو ضربة كبيرة له ولمصداقيته، لذلك كان اعضاء المجلس بأغلبيتهم لا يريدون ان يواجهوا الامين العام كوفي عنان بهذه المشكلة، وكانوا حريصين على ان لا يسيئوا لأي قرار للأمين العام للامم المتحدة، على اعتبار ان الامم المتحدة مسؤولة عن التحقق والتثبت من الحدود. والموقف الضاغط هو من قبل الامين العام بالذات ومن "اسرائيل" طبعاً، ولكن كان هناك حرص على عدم حصول اي مواجهة بين المجلس والامين العام، وبالتالي بين لبنان والامم المتحدة.
هل يمكننا ان نقول ان موقف مجلس الأمن البارحة، يعزز الموقف اللبناني في محادثاته اليوم مع الامين العام؟
الموقف اللبناني وصموده خلال ثماني ساعات، في مشاورات مغلقة للمجلس، تخللها بعض الاحيان استراحة لمدة ربع ساعة او عشر دقائق، وبتعليمات من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء كنا صامدين وتمكنا الى حد بعيد لا من ان نمنع، ولكن نقنع رئيس المجلس والمجلس بعدم اتخاذ قرار الا بموافقتنا، ونحن طبعاً حريصون على التعاون مع الامم المتحدة، ونحن لا نريد ان نسيء الى احد، ولا الى الامين العام لأن الامين العام الذي هو رئيس هيئة دولية بلا شك، والتعاون معه ضروري بالنسبة للبنان كدولة صغيرة، وهي تعتز بتعاونها مع الامم المتحدة وهي بحاجة للامم المتحدة، ولكننا كنا نحاول، بالدرجة الاولى، بتعليمات من كبار المسؤولين اللبنانيين، الحفاظ على حقوق لبنان بالفعل، لأننا نريد فعلاً استعادة اراضينا ولا نريد اكثر من ذلك.
لبنان يشكك في "قانونية" الإعلان عن تنفيذ القرار 425
مشاورات في مجلس الأمن بحثاً عن "بدائل" (15)
أجرى رئيس الحكومة وزير الخارجية الدكتور سليم الحص اتصالات دبلوماسية مكثفة محليا واقليميا ودوليا تمحورت حول موضوعين:
اصرار لبنان على استعادة كل حبة من ترابه حتى الحدود المعترف بها دوليا.
التأكيد على التعاون مع الامم المتحدة لتنفيذ القرار 425 وتحقيق الامن والسلام الدوليين في الجنوب.
وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة ان لبنان اعلن نوعا من التعبئة السياسية الدبلوماسية منذ الجمعة الماضي تولاها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود؛ والرئيس الحص؛ والدوائر التنفيذية في قصر بسترس "بعدما دُفع دفعا ليدخل في مواجهة مع الامم المتحدة؛ وتحديدا مع الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من خلال الامم المتحدة بعد تقرير الامين العام كوفي انان؛ حول انسحاب "اسرائيل" من لبنان طبقا للقرار 425".
وتؤكد المصادر ان غاية هذه التعبئة استنفار الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي؛ خصوصا الشقيقة منها والصديقة "لمنع تقرير انان من المرور.. او الموافقة عليه من دون أي بحث او نقاش كما كانت ترغب الادارة الاميركية؛ واطلاق مباحثات قانونية سياسية حول تعريف القرار 425 وتفسيره؛ وايضا حول الحدود المعترف بها دوليا بين لبنان وفلسطين المحتلة استنادا الى الخرائط والوثائق الموجودة لدى الامم المتحدة".
وتضيف المصادر ان لبنان حاول يوم السبت المنصرم الحصول من مجلس الامن الدولي مجتمعا على تفسير لما ورد في تقرير الامين العام انان من مغالطات حول ما يتعلق ب"خط لارسن" من جهة والحدود الدولية من جهة اخرى؛ وحول مضمون القرار 425 ومحاولة تحويره ليشمل الانسحاب "الاسرائيلي"؛ او يقتصر على الحدود "الوهمية العملية" وليس على الحدود الدولية.
وقدم الجانب اللبناني حججا قانونية دامغة من عناوينها:
أ لا وجود قانونيا رسميا ل"خط لارسن" لا في الخرائط التي يملكها لبنان، ولا تلك التي في عهدة الامم المتحدة؛ ولا حتى في تلك الموجودة لدى "دولتي الانتداب" أي كل من فرنسا؛ وبريطانيا... فكيف تجيز الامم المتحدة لنفسها؛ لا بل الامانة العامة تحديدا ان ترسم حدودا وهمية بين دولتين وتعترف بها، وتتجاهل حدودا دولية موثقة سبق وأقرتها واعترفت بها منذ ان كان لبنان تحت الانتداب الى حين الاعلان عن "قيام لبنان الكبير بحدوده المعترف بها دولياً".
ب سبق للمسؤولين في الامانة العامة ان اكدوا بأن ترسيم الحدود بين دولتين ليس من اختصاص الامم المتحدة، بل من اختصاص الدولتين المعنيتين. وما يتفقان حوله بشأن ترسيم الحدود تتبناه المنظمة الدولية، فكيف يحق لهؤلاء الآن رسم "خط لارسن" واعتماده كحدود لانسحاب "اسرائيل" تنفيذاً للقرار 425؟.
ج هل يقبل مجلس الأمن الدولي ان يتبنى هذه "البدعة" التي تحاول المنظمة الدولية فرضها في لبنان. وهل يقبل ان تتحول الى سابقة تطبّق في العديد من مواقع النزاع على الحدود في العالم؟.
د لماذا على مجلس الأمن الدولي ان يستمع ويقتنع وينحاز الى المنطق "الاسرائيلي" الاميركي في ترسيم الحدود، ولا يأخذ وجهة النظر اللبنانية المحقة والمدعمة بالوثائق، والخرائط... بعين الاعتبار؟
ه كيف يسمح الامين العام انان لنفسه بأن يضع تقريره الذي يؤكد فيه انسحاب "اسرائيل" من لبنان تطبيقاً للقرار 425، في الوقت الذي كان لا يزال فيه فريق عمله يتحقق، ويتثبت من وقائع الحدود؟
ان هذه الحجج وغيرها احدثت انقساماً حاداً بين اعضاء مجلس الأمن الدولي حيث تبنت المجموعة العربية ممثلة بتونس موقف لبنان بالكامل، ومن دون اي تحفظ، في حين اكدت روسيا انه لا يمكنها التصويت على تقرير يوجد تباين فعلي في وجهات النظر حوله بين لبنان من جهة، والامانة العامة للامم المتحدة من جهة اخرى، اما فرنسا فقد توقفت عند النواحي القانونية التي اثارها الجانب اللبناني في اعتراضه وتفهمتها، ورفضت "المرور بتقرير الامين العام أنان مرور الكرام!".
وتعترف المصادر بأن "كولسات" مجلس الأمن ناقشت مخارج عدة بينها:
1 ان يسقط لبنان تحفظه على تقرير انان، ويوافق مجلس الأمن الدولي عليه، مقابل تعهد "اسرائيلي" يقضي:
أ بالاعتراف بأن الخروقات التي بررت الاعتراض اللبناني، انما هي أراض لبنانية وفق ما تظهر الخرائط والوثائق الدولية المتوافرة حول مواقع حدود 1923.
ب التعهد بالانسحاب الكامل منها ضمن مهلة زمنية محددة يصدر على أثرها بيان عن الأمين العام أنان يوضح فيه ما إذا كانت "اسرائيل" قد انسحبت بموجب القرار 425 الى الخطوط الدولية (وليس الى خط لارسن).
2 أن يسقط لبنان تحفظه على تقرير أنان مقابل موافقة مجلس الأمن الدولي عليه بعد أن يأخذ هذا المجلس علما بأن القرار 425 نفذ وفق خط لارسن، وبأن على "اسرائيل" الانسحاب من ما تبقى من الأراضي اللبنانية في إطار مفاوضات تتولاها لجنة مراقبة الهدنة التي تضم ضباطا لبنانيين وإسرائيليين بإشراف الأمم المتحدة، وعمليا قيادة قوات الطوارئ في الناقورة.
3 إرغام "اسرائيل" معنويا على الانسحاب الى حدود 1923، مقابل شرطين:
أ تعهد لبنان الرسمي بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود الدولية.
ب تعهده بنزع "السلاح غير الشرعي".
ولم تفصح المصادر عن موقف لبنان حيال هذه الاقتراحات لكنها شددت على نقطتين غير قابلتين للتفاوض عند المسؤولين هما:
> التمسك بتنفيذ القرار 425 حتى حدود 1923 المعترف بها دوليا.
> تجنب الدخول في أي "صفقة" مع الأمم المتحدة تكون منحازة للضغوط الأميركية "الاسرائيلية" على حساب مصالح لبنان، أو ثوابت الموقف اللبناني من الجنوب والمسارين والتسوية.
انتقادات لتسرع أنان بإعلان التحقق من الانسحاب (16)
وجهت شخصيات وأحزاب لبنانية انتقادات الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان لجهة تسرعه في إصدار بيان يعلن فيه التحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل من الجنوب اللبناني على الرغم من تأكيد خبراء الامم المتحدة والجيش اللبناني وجود نحو 13 خرقا اسرائيليا داخل الاراضي اللبنانية.
شمس الدين
واعتبر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ان اعلان كوفي أنان أن "اسرائيل" انسحبت من جميع الاراضي اللبنانية المحتلة "غير صحيح لأنها لا تزال تحتل اجزاء من الاراضي اللبنانية، كما تؤكد ذلك الحكومة اللبنانية والهيئة المشتركة من الخبراء الدوليين واللبنانيين المكلفين بترسيم الحدود".
اضاف: "ان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اذ يستهجن موقف الامين العام للامم المتحدة الذي يرى الامور من وجهة النظر "الاسرائيلية"، وبذلك يوفر لاسرائيل تغطية دولية لا تستحقها، فإنه يؤكد أن الحكومة اللبنانية هي المرجع الصالح بإعلان انسحاب "اسرائيل" من لبنان، وعلى هذا الاساس فإن المجلس يعتبر ان "اسرائيل" لا تزال دولة محتلة في لبنان بكل ما يترتب على ذلك من نتائج، ويدعو جميع القوى السياسية في المجتمع اللبناني الى دعم موقف الدولة اللبنانية".
الخليل
وقال وزير الاعلام انور الخليل ان تقرير كوفي انان ليس صحيحا على الاطلاق "لان مفهومنا للقرار 425 هو انسحاب "اسرائيلي" كامل وشامل من كل الاراضي اللبنانية وهذا المفهوم لم يتحقق بعد". وأمل في حوار اجرته معه "الوكالة الوطنية للاعلام" "ان يبادر أنان للعودة عن الخطأ، فلبنان لن يغير موقفه وسيبقى يطالب بحقه حتى زوال الاحتلال عن آخر ذرة من ترابه".
وردا على سؤال قال الخليل: "نحن سنبقي كل خياراتنا مفتوحة وهذا امر طبيعي الى ان يتحقق تنفيذ قرار مجلس الامن 425 اي زوال الاحتلال وانسحاب "اسرائيل" من كل الاراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا". واكد ان الحدود المعترف بها دوليا حتما ليست هي الخطوط الوهمية التي زرعتها قوات الامم المتحدة لان الحدود المعترف بها دوليا معروفة ومسجلة على احداثيات ومستندات تدل اين هي هذه الحدود، و"لا يمكن ان نقبل بحدود وهمية".
وقال الخليل خلال استقباله عددا من المشايخ والوفود الشعبية من اهالي كفرشوبا وشبعا وشويا وعين قنيا في دارته في حاصبيا ("السفير")، ان لبنان لن يقبل بأي تسوية وسطية في موضوع الانسحاب "الاسرائيلي"، وهذا ما أبلغه رئيس الجمهورية لوزيرة الخارجية الاميركية.
أرسلان
واكد النائب طلال ارسلان خلال استقباله وفودا شعبية زارته في دارته في خلدة امس، ان "حدود ارضنا لا يرسمها لارسن الذي يحاول ان يفرض علينا خطا وهميا يزعم انه يشكل حدود لبنان مع ارض فلسطين وذلك كترضية لاسرائيل على حساب ارضنا وشعبنا"، اضاف: لعل الدرس الواجب استخلاصه من هذه المناورات هو ان المواجهة مع العدو ستبقى مفتوحة، والتصدي للعدو وإحباط هجومه المعاكس يكونان بالمزيد من التكاتف والتنسيق".
دفن رفات 22 شهيدا في بنت جبيل سقطوا خلال اجتياح 78 في صف الهوا (17)
عملت منذ ساعات الصباح الاولى يوم امس فرق الصليب الاحمر اللبناني في منطقة بنت جبيل وفرق الهيئة الصحية الاسلامية على انتشال 22 رفاتا تعود لمقاتلين من تنظيمات لبنانية وفلسطينية استشهدوا خلال الاجتياح "الاسرائيلي" الاول للبنان في العام .1978
جرت عملية رفع الرفات في حضور القوى الأمنية اللبنانية واهالي الشهداء من كافة المناطق اللبنانية.
وقد تمكنت الفرق العاملة من انتشال 22 رفاتا وتم نقلها الى مستشفى بنت جبيل الحكومي.
وقد اكد عضو المكتب السياسي لمنظمة العمل الشيوعي محمد مروة ان للمنظمة 17 جثة تعود لكل من: فوزي عبود حمداش (حلبا، عكار، مواليد 1956)، علي احمد حجيري (عرسال، مواليد 1961)، عبد اللطيف شريف واكد (كامد اللوز، مواليد 1956)، حسين علي الحجيري (عرسال، مواليد 1957)، جمال المولى (حربتا، مواليد 1960)، زكريا احمد اليوسف (طرابلس، مواليد 1957)، حسن علي ابراهيم (ميس الجبل، مواليد 1959)، نور الدين شعراوي (طرابلس، مواليد 1954)، حسن نمر حسين (بيروت، مواليد 1953)، منير محمد ديب الحواط (مواليد المينا طرابلس 1961)، يوسف حاوي (جويا، مواليد 1958)، احمد منصور (صيدا، مواليد 1961)، يونس رضا (البابلية، مواليد 1961)، هلال ضاهر (صيدا، مواليد 1959)، عدنان ابراهيم سكاف (المينا، مواليد 1961)، فوزي بدر الدين (النبطية، مواليد 1953)، بالاضافة الى رفات قائد السرية الطلابية في (فتح) حسان شرارة وفؤاد شرارة، ومقاوم من الحزب القومي السوري الاجتماعي يونس تلحوق، وآخر فلسطيني الجنسية.
وبعد نقل الرفات الى مستشفى بنت جبيل تم دفنها في مقبرة البلدة في حضور النائب السابق حبيب صادق وامين عام منظمة العمل الشيوعي محسن ابراهيم وحشد من اهالي الشهداء وجمع غفير من اهالي المنطقة.
الهوامش:
1- اللواء 19-6-2000.
2- النهار 19-6-2000.
3- المصدر نفسه.
4- السفير 19-6-2000.
5- اللواء 19-6-2000.
6- السفير 19-6-2000.
7- المصدر نفسه.
8- الانوار 19-6-2000.
9- المصدر نفسه.
10 - اللواء 19-6-2000.
11 - الانوار 19-6-2000.
12 - السفير 19-6-2000.
13 - اللواء 19-6-2000.
14 - الانوار 19-6-2000.
15 - السفير 19-6-2000.
16 - المصدر نفسه.
17 - اللواء 19-6-2000.