التقرير اليومي الجمعة 16-6-2000

 

مقدمة

جاءت الزيارة اللافتة التي قام بها الوفد القيادي النيابي العلمائي العسكري في حزب الله الى القرداحة أمس حدثا سياسياً لافتاً نظراً الى الرسائل التي يحملها وأهمها إصرار المقاومة الاسلامية على السير في النهج الذي كان الرئيس الراحل حافظ الأسد يدعمه بكل قوته وهو خط مقاومة الاحتلال الصهيوني ومشروع الصهيونية بشكل عام، وهو ما وجد تأكيداً من الفريق بشار الأسد الذي أكد أن العلاقة بين المقاومة وسوريا ستبقى كما كانت في عهد الرئيس الراحل.

في هذا الوقت سجل تطور خطير على صعيد عملية التحقق من خط الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة عندما قام جنود العدو باطلاق النار على فريقي التحقق اللبناني والدولي قرب العباسية، ما أدى الى توقف عمليات التحقق.

 

مسيرة لحزب الله في القرداحة  

بشار الأسد يؤكد تمسك سوريا بمواقفها حتى تحرير كامل الأرض (1)

أكد الفريق الدكتور بشار الأسد ان سوريا ستبقى على مواقفها الوطنية والقومية المدافعة عن قضايا الامة وحقوقها والوطنية حتى تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة.

تقبل الأسد، أمس، في القرداحة تعازي امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي زاره على رأس وفد كبير من قيادات الحزب والنواب والعلماء والمئات من رجال "المقاومة الاسلامية" الذين ارتدوا بدلات سوداء ووضعوا عصبات سوداء وبينهم عدد كبير من ابطال العمليات النوعية ضد الاحتلال "الاسرائيلي".

واخترقت مسيرة حزب الله والمقاومين شوارع القرداحة تتقدمها فرقة موسيقية من كشافة المهدي وحملة الاكاليل وصور الرئيس الراحل حافظ الأسد ونجله الدكتور بشار الأسد وحملة رايات حزب الله.

وحمل المشاركون في المسيرة الرايات السوداء واللافتات التي كتب عليها: "حافظ الأسد رمز المقاومة في وجه الصهيونية"، و"سيستمر النهج"، "كل العزاء كل الوفاء"، "وداعا يا سند المقاومة وداعمها في مسيرة التحرير"، "المقاومة الاسلامية التي احتضنت وحققت واحدة من اغلى امانيك ستبقى على عهدها مع نجلك بشار"، "تبكيك المقاومة الاسلامية قائدا ابيا يا أسد الامة"، "وداعا يا نصير المقاومة وحافظ الامة". "لن تنسى امة المقاومة أسد المواقف الثابتة والشجاعة"، "في رحاب الله يا أسد المقاومة العظيم".

وقد عبر السيد حسن نصر الله "عن تعازيه القلبية للفريق الدكتور بشار الأسد وعائلته برحيل سيد الوطن والامة ورجل المواقف الوطنية والقومية رمز الصمود والنضال والشموخ العربي القائد العظيم الرئيس حافظ الأسد" مؤكدا "ان المقاومة اللبنانية ستستمر بنهج الصمود والنضال ودعم مسيرة ونهج الفريق الدكتور بشار الأسد كونه مكملا لمسيرة الشرف والعزة والإباء للراحل العظيم حافظ الأسد".

كما تقبل الفريق الدكتور بشار الأسد تعازي اعضاء وفد حزب الله المؤلف من العلماء والمقاتلين الذين اكدوا له وفاءهم لرمز المقاومة والتحرير وتمسكهم بنهج النضال والتضحية حتى تحرير كامل الجنوب اللبناني المحتل.

ووضع وفد حزب الله اكاليل من الزهر والغار على ضريح الرئيس الراحل حافظ الأسد "عربون وفاء وتقدير واحترام لرجل حمى المقاومة ورفض مصافحة الصهاينة"، كما قرأ اعضاء الوفد الفاتحة على روح الرئيس الراحل.

 

رصاص "اسرائيلي" فوق رؤوس الفريق اللبناني ـ الدولي يوقف  اعمال التحقق من الانسحاب عند بوابة العباسية (2)

 توقفت ظهر امس اعمال التحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" التي يقوم بها فريق لبناني ـ دولي مشترك بالقرب من بلدة العباسية بعدما تعرض الفريق لاطلاق نار اثناء تواجده في المنطقة.

وقد علق رئيس الفريق الدولي للتدقيق في ترسيم الحدود جيمس شرينان ورئيس الفريق اللبناني العميد امين حطيط العمل في عملية ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل احتجاجاً على قيام عناصر من قوات الاحتلال "الاسرائيلي" باطلاق نار من اسلحة رشاشة خفيفة عند بوابة العباسية لحظة محاولة عبور الوفد الدولي البوابة الى الجهة التي ما زالت تحتلها "اسرائيل" مع عدد من الاعلاميين.

وقد اعلن رئيس الوفد اللبناني العميد امين حطيط بعد اجتماع منفرد مع رئيس الفريق الدولي شرينان تعليق اعمال لجنة ترسيم الحدود حتى اشعار آخر. وقد تم الاتصال والابلاغ بما حدث مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ومع امين عام الامم المتحدة كوفي عنان.

واكد العميد حطيط ان ما حصل من اطلاق نار، هو للمرة الاولى منذ بدء العمل.

بوابة العباسية

هذا واثناء وصول فريق التحقق اللبناني والدولي الى بوابة العباسية برفقة الاعلاميين اطلقت عناصر "اسرائيلية" متمركزة على الموقع "الاسرائيلي" المدمر خمس طلقات من اسلحة رشاشة خفيفة، ثلاث طلقات توزعت حول لجنة فريق التحقق والاعلاميين وطلقتان في الهواء. واثر ذلك عاد الفريق الدولي عن البوابة واعلن تعليق العمل حتى اشعار آخر.

وكانت لجنة المراقبين الدوليين قد وصلت الى منطقة العمرة على بعد امتار من الحدود صباح امس ثم تابعت عملها باتجاه منطقة المطلة ـ جسر الغجر، حيث نزل الوفد الدولي واللبناني، وتفقد المنطقة حاملاً معه الأجهزة والخرائط. ووصل الوفد الى جانب موقع جسر الغجر ("الاسرائيلي") ووضع شارات حمراء في عدد من الأمكنة.

وعن منطقة المطلة ـ جسر الغجر قال العميد امين حطيط انه يوجد ثلاث نقاط على خلاف مع الامم المتحدة وهي: رميش ـ (مسكاف عام) ومنطقة المطلة جسر الغجر.

واكد العميد حطيط: ان مسألة الوقت لا تعنينا كثيراً مثلما يعنينا موضوع تحصيل حقوقنا، ولا نسمح لأي قوة ان تحاول الضغط علينا. فعلى سبيل المثال توجد نقطة 8 امتار، كلفتنا من الوقت 8 ساعات.

واشار الى ان نقطة المنارة اجلت لوقت آخر.

مياه الوزاني

واكملنا جولتنا مع الفريق الدولي الى منطقة الوزاني حيث كانت غاية "الاسرائيليين" الاحتفاظ بالنهر وهو يبعد عن الحدود الدولية 300 متر.

وقال العميد حطيط عن مجرى الوزاني: هناك اغتصاب للنبع ولمياه الحاصباني، فهي مجففة ونحن نعمل ونبحث عن مكان سرقة مياهه، وهذه المنطقة هي لبنانية.

ولحظة وجود الوفد الدولي عند نبع الوزاني تجمهر المئات من اهالي بلدة (الغجر) السورية المحتلة في الجهة المقابلة وتحدث مختار بلدة الغجر سلمان الخطيب بواسطة مذياع يعمل على البطارية فأشار ان عدد سكان الغجر 1700 نسمة، وما نأمله من الامم المتحدة ولبنان وسوريا عدم تقسيم بلدة (الغجر) الى قسمين وان لا يفصلوا الأب عن الإبن.

واشار الى ان اهالي (الغجر) يملكون 11 الف دونم من الارض موزعة من الجبل حتى الحاصباني وهي مسجلة رسمياً في الطابو السوري.

وقال: باسم الاطفال والشيوخ والنساء الذين امضينا معهم اسبوعين معتصمين داخل بلدتنا، نطلب عدم تقسيم البلدة وهذا لا يحصل الا على اجسادنا.

اما العميد امين حطيط، فقال عند محور الوزاني: ان للبنان ثلاثة اخماس من اراضي (الغجر) وخمسين لأهاليها واكد بوجود خرق "اسرائيلي" على نبع الوزاني بابدال الموقع العسكري الثابت بموقع متحرك وقد بدا واضحاً ان هناك عناصر مشاة "اسرائيلية" تتمركز في احدى التلال المشرفة على النبع.

واضاف: لقد بات النبع داخل الاراضي اللبنانية. واننا نتحقق الآن من المكان الذي تسرق من خلاله مياه الحاصباني حيث مياه نهر الحاصباني مقطوعة من على مسافة 4 كلم، ونعمل كل جهدنا للوصول الى معرفة مكان السرقة وانهائه.

وتوقف الوفد الدولي عند مجرى الحاصباني (جسر ابو زبلة) ليعلن العميد الحطيط ان عرض المجرى عشرة امتار وارتفاعه متران من المياه وهي مقطوعة بسبب عمليات السرقة.

اطلاق النار

ثم انتقل الوفد الدولي الى بلدة العباسية وقد وصلها الواحدة وعشر دقائق حيث كان بانتظاره عدد من ابناء البلدة. وترجل فريق المراقبين الدوليين ومشوا من مثلث المجيدية حتى بوابة العباسية مسافة كيلومتر واحد تقريباً.

وعندما وصل الى البوابة وجدها مقفلة. وقد طلب رئيس الوفد اللبناني العميد حطيط من الاهالي خلع البوابة والدخول للعباسية، وقد تمكن عدد من ابناء البلدة والصحافيين الدخول الى الطرف الآخر المحتل من البوابة وعلى بعد مترين او ثلاثة امتار فقط.

وبعد قرابة العشرين ثانية فقط تعرض الفريق الدولي والاعلاميون لاطلاق نار من سلاح رشاش خفيف، ثلاث رصاصات توزعت على محيط المراقبين الدوليين، ورصاصتان في الهواء فوق رؤوس الحاضرين. عندها طلب رئيس الوفد الدولي ورئيس الوفد اللبناني من الاشخاص الذين اجتازوا الشريط والبوابة العودة خوفاً على سلامتهم.

وعقد رئيسا الوفدين جلسة قصيرة بينهما، بعد ذلك اعلن رئيس الوفد اللبناني العميد حطيط وقف عمليات ترسيم الحدود حتى اشعار آخر وقال:

تعرضنا لاطلاق نار من قبل "الاسرائيليين" ضمن الأرض اللبنانية واتخذنا قراراً مشتركاً ونحن ورئيس الوفد الدولي بوقف متابعة اعمال التحقق في ترسيم الحدود. رئيس الفريق الدولي ابلغ كوفي عنان بما حصل ونحن بدورنا ابلغنا فخامة الرئيس العماد اميل لحود بما جرى.

اما رئيس الفريق الدولي فقد اعلن ان الفريق الدولي نجا بأعجوبة من اطلاق النار وابلغ ذلك للأمين العام للامم المتحدة الذي طلب منه التوقف عن العمل وعودة الفريق الى مقر القوات الدولية في الناقورة.

احتجاج دولي

وقال  تيمور غوكسيل الناطق الرسمي باسم القوات الدولية ان اطلاق النار الذي حصل في منطقة العباسية كان اطلاق نار تحذيرياً من قبل القوات "الاسرائيلية" على فريقي الخبراء من الجانبين اللبناني والدولي.

ونقل غوكسيل عن الوفد اللبناني الذي غادر الى بيروت ان الفريق اللبناني طالب بضمانات امنية لمواصلة عمله. وقال ان القوات الدولية لا يمكن لها القبول بهكذا اعمال وانها قامت بتقديم احتجاج شديد اللهجة الى قيادة المنطقة الشمالية "الاسرائيلية"، وان اتصالات تجريها القيادة الدولية مع كافة الفرقاء لاستكمال عمليات التحقيق.

وخلال دردشة الصحافيين قال العميد حطيط: ان خط لارسن توافق مع حدودنا الدولية الا في ثلاث نقاط، سجل فيها اعتداء "اسرائيلي" على حقنا وسنعمل لاثبات هذا الامر، ولن نتنازل عن حدودنا، اما الخرق فهو في الخط الأزرق الذي لم تحترمه "اسرائيل". ولغاية اليوم اثبتنا انها لم تحترمه في ثماني نقاط كوجود عسكري، وكاقتطاع اراضٍ في ثلاث نقاط وكدخول دوريات ايضاً في ثلاث نقاط.

 

على صدى نداءات أهل الغجر لمنع تقسيمها

إطلاق نار يخترق تحرير العباسية... المؤجل (3)

الصمت يخترقه الذباب بشراسة. الشمس منخفضة، والساتر الترابي الذي يفصل بين السيارات والمشاة يسند علمين: حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي.

خطوات بسيطة تؤدي بالزائر الى بوابة العباسية، القرية التي ما زال الاحتلال "الاسرائيلي" رابضاً فيها.

يجلس محمد شهاب على حافة حجر، فيما بقيت زوجته وطفلتاه في السيارة حتى يحين الوقت. لقد جهز العلم الاصفر، و"قبلته" دشمة ترابية قريبة أشبه بتلة أحسن ترصيصها.وما هذه الدشمة الا بيت عمه الذي سواه "الاسرائيليون" والتراب. هذان الاسرائيليان اللذان ظهرا فجأة يمشيان ذهاباً واياباً بتوتر واضح.. يمشيان على أطلال بيت عمه.

"ها هم ينتظرون، تماماً كما أكد لي العميد حطيط، لن تتأخر قوات الطوارئ، لقد بدأوا يستعدون لكي ترافقهم الى خارج العباسية".

وبقي محمد شهاب ينتظر، العلم الاصفر بيد، والخليوي باليد الثانية. فبالرغم من انعدام محطات الارسال في المنطقة، فهو يشعر بأنه، كرئيس لجنة أهالي العباسية، من واجبه ان يتصل بالاهالي المهجرين ما ان تتحرر قريتهم.

هذا وقتهم (ويقصد أهالي العباسية). لقد ظلوا يأتون الى هنا لعدة أيام.. حتى البارحة، ولم يحصل شيء سوى حضور بعض المراقبين "نوظروا" وذهبوا، يقولها أحد عناصر حزب الله الذي تحول ورفاقه منذ حوالى عشرة أيام الى حراس لآخر"موقع" محرر في آخر بقعة محررة من الشريط المحرر. ويتابع بالمنظار تحركات قوات الطوارئ القادمة من الوزاني (حيث يجري حالياً ترسيم الحدود) باتجاه العباسية ببطء تقطعه وقفات عدة.

الكل ينتظر: أهالي العباسية في شتاتهم الذي أجبروا عليه منذ العام 1967 ينتظرون مكالمة هاتفية ليفدوا الى قريتهم. هم في البرغلية، والمصيلح، والشريفة (بين دير الزهراني وحبوش) ينتظرون ان يزوروا "مواقع" بيوتهم، اذ لم يعد في العباسية حجر فوق حجر بعد ان أزيلت البيوت كلها بالجرافات "الاسرائيلية". وقد لا يكونون وحدهم في الانتظار.

"أنا مختار الغجر أتحدث اليكم"، صوت عبر الى أسماعنا من خلال مكبر. خجول، لكن ما به من اضطراب حمل... الى القلب مباشرة.

"نحن في الغجر ألف وسبعمئة نسمة، نعلن رفضنا لقرار قوات الطوارئ، ونترجى حكومتي لبنان وسوريا ان لا تفرقا الام عن ولدها، والاخ عن اخيه، نحن نملك أحد عشر الف دونم أرضاً والوثائق الرسمية معنا".

نداء لا جمهور محددا له، فكل من يسمع جمهورا، وكل من يوصل النداء... مشكور.

"لقد بعثنا رسالة لفخامة الرئيس اميل لحود نناشده: لا تقبلوا بتقسيم قرية الغجر... الغجر سورية. أنا عندي قرار تعيين من أيام الوحدة العام 1958 بين سوريا ومصر.. الغجر سورية، كلها سورية"..

سكوت. ثم يعود الصوت ليحمل الاثير ترجٍّ مفتوح، لكل مسمع مفتوح، على الجهة المقابلة لطريق مرجعيون القنيطرة الشام والمقطوعة بمرورها في هضبة الجولان.

"رجاؤنا باسم النساء والاطفال المتجمعين منذ خمسة عشر يوماً على مدخل القرية، نحن لا نملك سلاحاً الا دمنا وشخصياتنا وأطفالنا". الدخان يتصاعد من دواليب تحترق.

"أكيد اليوم ستتحرر العباسية... قبل المغرب". يقول شهاب. أما سيارات قوات الطوارئ الثلاث والتي توقفت على بعد بضع مئات الامتار من العباسية، أي بينها وبين مزرعة عين عرب، فلم يجبنا أحد منها على أسئلتنا، او هذا ما أمرهم به كبيرهم. وما هي الا لحظات حتى لاحت قافلة بيضاء من سيارات "الطوارئ" مندفعة باتجاه العباسية لتتوقف أمام الساتر الترابي ذاته.

دقائق، وتحولت القافلة نفسها الى مجموعة راجلة تضم فريق ترسيم الحدود الدولي واللبناني المؤلف من رئيس الفريق اللبناني العميد الركن أمين حطيط، ورئيس نظيره الدولي جايمس شرينن مع بعض العناصر المرافقة من الفريقين أحاط بهم الصحافيون والمصورون من كل جانب.

اللحظة مشحونة، فيما أربع أيد، على الاقل، تعبث بأقفال البوابة لفتحها تحت لافتة كتبت بخط اليد تقول: "بسواعد المجاهدين، ستعود العباسية الى لبنان".

لكن الرصاص الذي هطل على الجمع قرب البوابة جعل طريق العودة الوحيد... رجوعاً.

خمس رصاصات: اربع في الهواء، وواحدة ضربت الارض على بعد أمتار. صيحات لم يعرف مطلقوها تحث الجميع على التراجع.

ويجري حوار سريع بين العميد حطيط وشرينن تعهد فيه كل منهما بالابلاغ عما حدث: حطيط لرئيس الجمهورية، وشرينن لكوفي انان، يقرر على ضوئه شكل الخطوات التالية.

"لقد توقفت اللجنة عن متابعة أعمال التحقق"، يصرّح حطيط على عجل: "وذلك بسبب عيارات نارية أطلقها "الاسرائيليون" المتمركزون في أراض لبنانية".

يسأل أحد الصحافيين عما اذا كانت هذه العقبة الاولى مع "الاسرائيليين". فيجيب حطيط: "الخلاف سجلناه والمنيح قبلناه..."

أما محمد شهاب، فقد ظلت أنظاره معلقة على بيت عمه الدشمة وكأنه غير مصدق: "أهل العباسية، نسوان وأطفال، بيجوا بكرا انشاء الله؟".

ويجيبه حطيط: "هلق اللي صار اليوم ما كنتوا بتحلموا فيه، لا بسنة ولا بعشرة ..".

أما حسن سقلاوي، المسؤول الاعلامي في قوات الطوارئ فحين سئل عما اذا كان هناك تنسيق بينهم وبين "الاسرائيليين"، وما اذا كان الاخيرون يعرفون بقدومهم، قال "طبعاً هناك تنسيق، لكن لا نعرف ما الذي حدث والاتصالات ستكشف الامر". ويعلو صوت من بين الحضور: "لعلهم يخافون ان تكونوا مطعمين بالمقاومة...".

ثوان، ويختلي العميد حطيط وشرينن مع سقلاوي الذي أدى دور المترجم. مفاوضات هامسة استغلها بعض الاهالي الجنوبيين الزائرين للاستفسار. ويتضح ان البعض آت من الخيام لزيارة بوابة العباسية بعد ان سمعوا انه يمكنهم التقاء العملاء العائدين، "ونتفرج على شكالهم"، تقول إحداهم.

أما أياد مسامح، فقد وصل من الخليج امس الاول، بعد ان منى النفس برؤية فلسطين منذ التحرير. وكان أول ما فعله ابن الضفة الغربية هو اصطحاب زوجته (وهي من الخيام) في جولة على كل "البوابات"، والتي تحولت، في نظره، من أسلاك وحديد، الى نوافذ مفتوحة على الوطن الذي اشتاق اليه. وبرغم إطلاق النار ف"فلسطين حلوة، والشعور حلو". يقولها بابتسامة لم يشبها التوتر الذي أطبق، في لحظات قليلة، على أجواء الترقب والحماس بانتظار فرحة تحرير... مؤجل.

ويختتم حطيط الخلوة بجملة كانت الوحيدة المسموعة، وسقلاوي يترجم: "قل له إنني اذا مت، فهذه أرضي، وأكون عندها شهيداً، أما هو فهذه ليست أرضه، ولا أريد تعريضه للخطر. أنا أستشهد من أجل أرضي، لكن هو...".

ثم يعلن حطيط للصحافيين قرار وقف الاعمال، "حتى تحلها الامانة العامة للأمم المتحدة مع "اسرائيل"... اللي هي كذابة، وبعدا محتلة".

أما الجنرال شرينن فيسرع الى سيارته ويلتقط هاتفه النقال ليجري مكالمة وصفها ب"الرسمية والسرية" (يرجح انها مع انان). لكنه، ورداً على سؤال عما اذا كان إطلاق النار يستهدف فريقي اللجنة، او الصحافيين، قال انه ليس لديه ما يقوله بهذا الشأن لكن "ما أعرفه هو انه أعاق عملية الاخلاء". والغجر؟ لا تعليق…

لكن الغجر تكلمت. ونطقها كان على لسان اربعة من أهلها، سمعوا ما سمعوا من إطلاق نار. واستبشروا بالصحافيين خيراً، فاقتربوا من البوابة ليحملوهم رسالتهم الى لارسن، ومفادها انهم، بعد أسبوعين من الحصار "الاسرائيلي"، بدأت مؤونتهم الغذائية بالنفاد. لكنهم، مع ذلك، مستعدون لتلغيمها وتفجير أنفسهم فيها قبل ان تتشتت… كم تشتّتت العباسية قبل ثلاثة وثلاثين عاماً ليخترق تحريرها الرصاص.

 

أنان يأسف .. وقوات الطوارئ تحمّل "اسرائيل" المسؤولية (4)

ألغى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مؤتمرا صحافيا، كان مقررا له أمس للحديث عن لبنان، بعد تبلغه نبأ إطلاق النار من الجانب "الاسرائيلي"، على فريقي الخبراء اللبنانيين والدوليين أثناء قيامهما بأعمال التثبت من الانسحاب "الاسرائيلي"، قرب نقطة حدودية في بلدة العباسية في الجنوب اللبناني.

وفي حين رفض الناطق باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارت الافصاح عن الأسباب التي أدت الى إلغاء المؤتمر الصحافي، مكتفيا القول "لقد أرجأناه وهذا كل ما نستطيع قوله"، تبدو جولة أنان المقبلة في المنطقة محفوفة بالأسئلة حول جدواها، وإمكانية حصولها، وخصوصا أنه أبدى استعجالا لافتا، للانتهاء من عمليات التثبت من الانسحاب، قبل ان يتوجه الى المنطقة في جولة تستغرق ثمانية أيام، وتتمحور حول دور الأمم المتحدة بعد الانسحاب "الاسرائيلي".

وقد اتصل أنان برئيس الجمهورية إميل لحود، بعد حادث إطلاق النار، معربا عن أسفه وأمله في استئناف التثبت (اليوم)، فيما أشار الرئيس لحود الى ان ما حصل يشكل دليلا إضافيا على أن "اسرائيل" هي التي تعرقل عملية التثبت من الانسحاب وليس لبنان، مضيفا ان لبنان يتمسك بحقه الكامل في أرضه.

وعلم ان أنان وزع المذكرة الرئاسية اللبنانية التي تسلمها مؤخرا، على أعضاء مجلس الأمن الدولي، وسيرفق تقريره بنسخة منها، برغم ان التقرير لم يأخذ بها.

وفي إطار الرد على سؤال وجهه أنان حول مشكلة قرية الغجر التي احتلتها "اسرائيل" في العام 1967 والمهددة بالانقسام الى شطرين، صرح الرئيس لحود بأن لبنان مستعد لأن "يضم مؤقتا ولأسباب إنسانية" كامل قرية الغجر لكي لا يبقى الجزء السوري منها تحت الاحتلال ويعاد الجزء الثاني الى لبنان. وأضاف لحود ان الحدود الدولية يجب أن تبقى كما أكدتها الأمم المتحدة لدى ترسيمها خط الانسحاب من جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم القوات الدولية في الجنوب تيمور غوكسيل ان انان ابلغ الرئيس اللبناني بالاعتذار "الاسرائيلي"، موضحاً ان "اسرائيل" وعدت بألا تتكرر مثل هذه الحوادث.

وأعرب غوكسيل عن امله في استئناف جهود التحقق رسمياً من اكتمال الانسحاب "الاسرائيلي" اليوم. وقال غوكسيل "اتصل انان هاتفياً بالرئيس لحود وابلغه ان الجانب "الاسرائيلي" اعتذر عن حادث اطلاق النار الذي وقع... واكدوا ان هذا لن يتكرر. نأمل ان تستأنف بعثة التحقق عملها غداً (اليوم)".

 

الولايات المتحدة تأسف .. وتدعو " الجميع" الى ضبط النفس!! (5)

تعليقا على الحادث، حث المتحدث باسم الخارجية الأميركية جميع الأطراف على ضبط النفس في المناطق الحدودية، لضمان عدم تعطيل عملية التثبت. وأضاف "أعتقد ان على جميع الأطراف أن تتعاون وتستمر في التعاون مع جهود الأمم المتحدة". وتوقع أن تستأنف أعمال اللجان اليوم.

واعربت الولايات المتحدة عن اسفها للعقبات التي توضع امام عمل بعثة الامم المتحدة للتحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب بعد إقدام جنود اسرائيليين على اطلاق النار في اتجاه عناصر الامم المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد بوشر "اننا نحض جميع الاطراف على ضبط النفس في المناطق الحدودية للتأكد من ان اضطرابات جديدة لن تحصل في عملية التحقق" من الانسحاب "الاسرائيلي".

واضاف "نعتقد ان من المهم ان يتعاون جميع الاطراف ويستمروا في التعاون التام مع الجهود التي تبذلها الامم المتحدة للتحقق من الحدود".

 

لبنان يشترط (6)

يشترط لبنان لاستئناف عمل الخبراء ان تحصل الامم المتحدة على تعهد رسمي من "اسرائيل"، بعدم التعرض لاعمالهم. وتتوقع جهات رسمية، ان تستأنف اللجان اعمالها اليوم، في ضوء الاتصالات الدولية، التي نشطت لتأمين هذا الطلب.

وافيد ان الجانب اللبناني في اللجنة، رصد خرقاً على طريق موقع العباسية يتجاوز مئتي متر من جهة الجانب المحرر، فطلب تصحيحه. لكن عناصر الموقع "الاسرائيلي" رفضوا ذلك، متجاوزين ايضاً "خط لارسن"، اضافة الى احتفاظهم بمئات الامتار في العباسية، خارج هذا الخط.

 

مجلس الوزراء اقر القوة المشتركة للجنوب وعلّق التوقيت

لحود: لن نقبل التضحية بحقوقنا في الحدود مقابل السرعة (7)

قرر مجلس الوزراء امس تشكيل قوة امنية مشتركة لحفظ الامن الداخلي في الجنوب تتألف من الف عنصر نصفهم من الجيش ونصفهم الآخر من قوى الامن الداخلي على ان ترتبط بوزارة الداخلية. وترك توقيت ارسالها الى المناطق الجنوبية المحررة رهناً "بتقويم المعطيات الجارية".

واعلن رئيس الجمهورية اميل لحود خلال ترؤسه الجلسة "اننا لن نقبل ان نضحي بحقوقا في التثبت من الانسحاب ("الاسرائيلي") حتى الحدود الدولية مقابل السرعة وعدم الدقة" مضيفاً "اننا انتظرنا 22 عاماً لتحرير ارضنا فهل يعقل الا يتم الانتظار بضعة ايام؟". واكد ان "لبنان لا يرغب في حصول اي تباين مع الامم المتحدة لكنه يصر على عدم منح براءة ذمة للانسحاب "الاسرائيلي" بصورة مخالفة للقرار 425".

الى ذلك فإن مجلس الوزراء تطرق الى الزيارة التي يقوم بها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان مطلع الاسبوع المقبل لبيروت بحيث تم عرض ما ورد في المذكرة الرئاسية الموجهة اليه اخيراً والتي كانت هناك محاولة لحجزها عن اعضاء مجلس الامن. ولكن يبدو ان هناك اعترافاً وتجاوباً مع الموقف اللبناني في هذا المجال. وقد وزّعت على جميع اعضاء مجلس الامن.

ونقلت المصادر عن الرئيس لحود قوله "ان انان آت واهلاً وسهلاً به. انما نحن نريد قراراً واضحاً ولن نتخلى عن حقنا بالقرار 425 الذي نريد تطبيقه كاملاً وفقاً للحدود المعترف بها دولياً المرسومة عام 1923".

وفي نهاية الجلسة اعلن وزير الاعلام انور الخليل المقررات الرسمية الآتية:

"عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم الخميس (امس) الواقع فيه الخامس عشر من شهر حزيران 2000 في مقره الخاص وترأس فخامة رئيس الجمهورية الجلسة.

استهل فخامة الرئيس الجلسة بالطلب من مجلس الوزراء الوقوف دقيقة صمت على روح فقيد الأمة العربية سيادة الرئيس حافظ الاسد.

وأكد فخامته ان ثوابت الموقف اللبناني التي اعلن عنها في مناسبات عدة تشكل القاعدة الاساسية الواعية والمستقرة لمصلحة لبنان العليا. ومن هذا المنطلق فقد اكد بأن لبنان لن يفرط بحقوقه المرتبطة بالانسحاب "الاسرائيلي" الكامل من كل الاراضي اللبنانية، بما في ذلك رفض اية محاولة لتمييع الحدود الدولية القائمة والمعترف بها والمثبتة بموجب ترسيم عام 1923 والمعاد تأكيدها بموجب ترسيم الهدنة لاحقا.

وأشار فخامته الى ان لبنان يطلب التزام هذا الموقف المستند الى القرار 425 والى تقرير الامين العام للأمم المتحدة الصادر في 22 ايار 2000 الذي ينص على التثبت من الانسحاب "الاسرائيلي" حتى الحدود الدولية المعترف بها وليس على التثبت من الانسحاب بواسطة خط وهمي مغاير للحدود القائمة.

ورد فخامة الرئيس على تحميل لبنان مسؤولية التأخير في التثبت من الانسحاب بالقول: "نحن نطرح التثبت من الانسحاب على اساس الحقوق والوقائع اما غيرنا فيطرح التثبت من الانسحاب على اساس انه محشور بالتوقيت ومضطر للسرعة. وبالطبع نحن لا نستطيع، ولن نقبل ان نضحي بحقوقنا في التثبت من الانسحاب حتى الحدود الدولية مقابل السرعة وعدم الدقة. فقد انتظرنا 22 عاماً لتحرير ارضنا، فهل يعقل الا يتم الانتظار بضعة ايام للتثبت من الانسحاب خصوصاً وان "اسرائيل" لا تزال تعرقل الكشف الميداني للفريقين اللبناني والدولي عن طريق الألغام وعن طريق استمرار التمركز في بعض النقاط داخل الاراضي اللبنانية. آخرها ما حصل اليوم من اطلاق نار من مركز "اسرائيلي" باتجاه الفريق الدولي واللبناني في منطقة العباسية مما ادى الى توقف اعمال التحقق على الارض.

وأكد فخامته ان لبنان لا يرغب في حصول اي تباين مع الامم المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يصر على عدم منح براءة الذمة للانسحاب "الاسرائيلي" بصورة مخالفة للقرار 425 ولتقرير سعادة الامين العام ما لم يتم التأكد من حصول الانسحاب حتى الحدود الدولية المعترف بها، لما قد يترتب عن ذلك من نتائج.

بعد ذلك درس مجلس الوزراء المواضيع المهمة والمستعجلة التي وردت عليه وكذلك ما ورد في جدول اعمال الجلسة فوافق على الآتي:

تشكيل قوة امنية مشتركة لحفظ الامن الداخلي في المناطق الجنوبية المحررة. وتتألف هذه القوة من نحو الف عنصر نصفهم من فرقة المكافحة والشرطة العسكرية في الجيش ونصفهم الاخر من الوحدات الميدانية في قوى الامن الداخلي.

وستكون هذه القوة بقيادة عميد من قوى الامن الداخلي وترتبط بوزارة الداخلية، على ان تنشأ لها غرفة عمليات رئيسية في ثكنة مرجعيون وغرفة عمليات فرعية في بنت جبيل، وستتولى هذه القوة تنفيذ دوريات واقامة حواجز متحركة في المنطقة غايتها المحافظة على الامن الداخلي.

اما بالنسبة الى توقيت ارسال هذه القوة الى المناطق الجنوبية المحررة فان ذلك سيتم على ضوء تقويم المعطيات الجارية.

 

الحص: لبنان لن يتساهل بأرضه

"التدقيق" تؤخره الألغام "الاسرائيلية" المزروعة (8)

جدد رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص التأكيد على تصميم لبنان على التعاون مع الأمم المتحدة الى أبعد الحدود في تنفيذ المهام الموكلة الى قواتها في الجنوب، مع احتفاظه بحقه كاملاً في العمل على استرداد اية بقعة من ارضه لم تزل تحت الاحتلال، كما ان لبنان حريص على كل شبر من أراضيه ولا يمكن ان يتساهل في ذلك لدواعي العجلة غير المبررة حتى لا نقول التسرع.

ونفى الرئيس الحص في تصريح له امس، "المزاعم التي تحمّل لبنان مسؤولية التأخير في التدقيق بالانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان" وقال: يؤسفنا ان تصدر هذه المزاعم عمن يعرفون اكثر من غيرهم اننا نحن الاكثر استعجالا لإنجاز المرحلة الاولى من مهمة القوات الدولية، وهي التثبت من الانسحاب، لتبدأ المرحلة الثانية التي هي انتشار القوات الدولية في المناطق المحررة، وفقاً لنصوص القرارين 425 و426.

اضاف الرئيس الحص: "ويعلم المسؤولون في الأمم المتحدة ان سبب البطء في التدقيق ناتج عن كثافة الألغام التي زرعتها "اسرائيل" على الحدود، والتي تفرض الحيطة والحذر، حرصاً على حياة الفريق الذي يقوم بهذه المهمة، ومن عناصره بعض ممثلي المنظمة الدولية. وعلى كل حال فإن لبنان حريص على كل شبر من أراضيه ولا يمكن ان يتساهل في ذلك لدواعي العجلة غير المبررة حتى لا نقول التسرع".

وختم بالقول: "مرة اخرى نؤكد تصميمنا على التعاون مع الأمم المتحدة الى أبعد الحدود في تنفيذ المهام الوكلة الى قواتها في الجنوب مع احتفاظنا بحقنا كاملا في العمل على استرداد أي بقعة من ارض لبنان لم تزل تحت الاحتلال بما فيها مزارع شبعا ونقاط الاختراق لاسرائيلي للحدود الدولية حتى في المواقع التي لم يعترف بها فريق الأمم المتحدة".

في هذا الوقت، أعلن سفير فرنسا في لبنان فيليب لوكورتييه بعد لقائه الرئيس الحص امس انه "اطلع من الرئيس الحص على الخطوات المتعلقة بالتأكد من الانسحاب "الاسرائيلي" تمهيداً لقيام قوات الطوارئ الدولية بمهامها، وقد تبلغت من الرئيس الحص، عزم لبنان على زيادة عدد القوات الامنية في المناطق المحررة.

ورداً على سؤال حول موعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية هوبير فيدرين الى المنطقة قال: ان الزيارة ارجئت بسبب وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد، والموعد الجديد للزيارة لم يحدد بعد.

 

لبنان متمسك بإزالة كل الانتهاكات

العمل في نيويورك على صيغة تعلن الانسحاب وتسجّل التحفّظ اللبناني (9)

كتب خليل فليحان:

أفادت مصادر حكومية ان لبنان ابلغ الى الامين العام للأمم  المتحدة كوفي أنان انه متمسك بضرورة ازالة كل الانتهاكات "الاسرائيلية" للحدود الدولية والتي تظهر من خلال عملية التدقيق التي يجريها الضباط اللبنانيون والخبراء الدوليون للتثبت من صحة الانسحاب "الاسرائيلي" الذي تم صباح 24 ايار الماضي ومدى تطابقه والخرائط اللبنانية لترسيم عام .1923

وقالت ان لبنان يطلب من أنان ان يأخذ في الاعتبار في تقريره المنتظر الى مجلس الامن ما يريده في شأن التثبت من الانسحاب والا فانه سيعتبر الانسحاب "الاسرائيلي" ناقصا.

وأقرت المصادر بأن اي صيغة نهائية في هذا المجال لم يتم الاتفاق عليها بعد ويجرى العمل في نيويورك على صيغة وسط ترتكز على اعلان انان للانسحاب "الاسرائيلي" على ان يلي ذلك الاشارة الى التحفظ اللبناني عن الانتهاكات "الاسرائيلية".

ولاحظت المصادر ان الرئيس سليم الحص خرج امس عن صمته رافضاً اتهام انان من غير ان يذكره بالاسم لبنان بالتباطؤ والحاحه عليه للاسراع في انهاء عملية التثبت من الانسحاب "الاسرائيلي" من الاراضي اللبنانية، مؤكدا حق لبنان في التدقيق مهما طال الوقت. وهذا الكلام يعتبر ردا ضمنيا على ما ورد في بيان أنان السبت الماضي من انه لا يحق للبنان وفقا للقرار 425 ان يقوم بعملية تثبت للحدود لان ذلك هو من مهمات "اليونيفيل".

واضافت المصادر: صحيح ان التثبت من الجانب "الاسرائيلي" استغرق فقط يومين فيما طالت العملية على الجانب اللبناني وذلك يعود الى ان "الاسرائيليين" زرعوا حقول الغام قبل انسحابهم فضلا عن وعورة المنطقة.

وسألت المصادر هل يجوز السكوت عن انتهاكات "اسرائيلية" بلغ عددها ستة حتى امس بذريعة ان أنان حدد مواعيد لجولة يريد القيام بها؟ فالتثبت الحدودي ضروري ولا يمكن تجاوزه تحت اي ذريعة والا اعتبر تقصيرا، ولبنان الذي انتظر "اسرائيل" 22 عاما لتنسحب من ارضه من حقه ان يأخذ بعض الوقت الذي لم يتجاوز الاسبوع للتثبت من الانسحاب.

واشارت المصادر الى انه وسط التجاذب الاعلامي بين نيويورك وبيروت حرص لبنان على التعاون الى ابعد مدى مع الامم المتحدة لتطبيق القرارين 425 و،426 وتولت وزارة الخارجية امس تحضير برنامج زيارة أنان لبيروت التي سيصلها ظهر الاثنين آتيا من القاهرة على رأس وفد يضم 23 شخصا بينهم تيري رود - لارسن. وسيجري أنان محادثات مع رئيس الجمهورية اميل لحود في حضور الرئيس الحص ثم ينتقل الى الجنوب للاطلاع على الوضع على الارض واعطاء التوجيهات لقائد القوة الدولية الجنرال اوبينغ ثم يعود الى بيروت ليمضي ليلته فيها وفي اليوم التالي يلتقي الرئيس نبيه بري قبل انتقاله الى عمان في محطة رابعة لجولة تشمل تسع دول.

 

اتصالات دبلوماسية مكثفة عبر البعثات اللبنانية في الخارج

لتوضيح مسؤولية "اسرائيل" في تأخير التثبت من الحدود (10)

حرص المسؤولون في قصر بسترس أمس، على تعميم موقف سياسي رسمي يوضح حقيقة موقف لبنان من عملية التثبت من انسحاب "اسرائيل" الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا بعدما دأبت بعض وسائل الاعلام الدولية على تحميل لبنان مسؤولية تأخير مهام فريق العمل الدولي الذي يضطلع بمسؤولية التحقق.

وعلمت "السفير" ان الدوائر المختصة شرعت أمس في تعميم التصريح الذي صدر عن رئيس الحكومة وزير الخارجية الدكتور سليم الحص بهذا المعنى، على بعثاتها في الخارج، خصوصا في الأمم المتحدة وعواصم دول القرار وبعض المرجعيات الدولية بهدف توضيح وتصحيح الانطباع الخاطئ الذي ينطوي على تحامل على لبنان وموقف المسؤولين فيه.

وحرصت الخارجية في اتصالاتها أمس على التأكيد على المسلمات الآتية:

أولاً: ان لبنان يؤكد أن القرار 425 ينص على انسحاب "اسرائيل" من جميع الأراضي اللبنانية، أي الى الحدود المعترف بها دوليا وهي حدود العام 1923.

ثانيا: ان لبنان متمسك بكل حبة تراب من أرضه.

ثالثا: ان تأخير فريق العمل الدولي في إنجاز مهمته على الحدود ليس مسؤولية لبنان بل مسؤولية "اسرائيل" التي زرعت الألغام وحالت بذلك دون أن يتمكن هذا الفريق من أن ينجز عمله بالسرعة المطلوبة.

رابعا: ان المسؤولين اللبنانيين أكدوا على استعداد لبنان للتعاون مع الأمم المتحدة الى أقصى الحدود، شرط ألا يكون ذلك على حساب أرضه وسيادته عليها.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي قبل وصول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الى المنطقة، وتحديدا الى بيروت يوم الاثنين المقبل حيث انصرفت الدوائر المختصة الى إعداد برنامج زيارته بالتنسيق والتعاون مع بيت الأمم المتحدة في بيروت.

ويصل أنان على متن طائرة خاصة بعيد ظهر الاثنين المقبل حيث يجتمع فور وصوله الى رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، ورئيس الحكومة الدكتور سليم الحص، وأعضاء الوفد اللبناني، ثم يبيت ليلته في بيروت على أن يلتقي صباح الثلاثاء، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويتوجه الى الجنوب ليتفقد قيادة قوات الطوارئ في الناقورة ثم يقوم بجولة ميدانية استطلاعية.

وذكرت مصادر رسمية ان لبنان أعد ورقة عمل تتضمن عنوانا واحدا: بحث المواضيع التي وردت في المذكرات الرئاسية الخطية المتتالية الى أنان"، من مزارع شبعا، الى قضية اللاجئين، الى قضية المعتقلين في السجون "الاسرائيلية"، الى قضية ما يسمى ب"التثبت من مواقع الحدود"، الى دور قوات الطوارئ ومهامها، وزيادة عددها والضمانات المطلوبة... وانتشار الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية الأخرى.

وأكدت المصادر ان أنان يصر على ان تأتي جولته بعيد انتهاء فريق العمل الدولي من مهامه في الجنوب، وبعد صدور تقريره (أي تقرير أنان) حول التثبت من تنفيذ القرار 425، وموافقة مجلس الأمن الدولي عليه، بحيث يأتي ليبحث كيفية وضع ما يتضمنه التقرير موضع التنفيذ العملي على الأرض، خصوصا ما يتعلق بانتشار الطوارئ والتعاون الذي يفترض ان يقوم بينها وبين السلطات اللبنانية الأمنية والإدارية.

ولم تستبعد المصادر حصول تعديل على برنامج الجولة أو إرجائها إذا لم يصدر تقرير أنان في غضون الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة.

 

"اسرائيل" توقف أنشطة ال"شين بيت" في الجنوب (11)

قالت صحيفة "معاريف" "الاسرائيلية" أمس، ان جهاز الأمن الداخلي "الاسرائيلي" ال"شين بيت" سيوقف قريبا انشطته في لبنان التي كان قد بدأها قبل عشرين عاما.

وأوضحت الصحيفة ان هذا القرار قد اتخذ بعد الانسحاب "الاسرائيلي" في 24 ايار الماضي، مضيفة ان جمع المعلومات في لبنان سيوكل من الآن وصاعداً الى الاستخبارات العسكرية.

وقالت "معاريف" انه تم نقل عشرات عملاء ال"شين بيت" الذين كانوا يعملون منذ اعوام عديدة في جنوبي لبنان الى اماكن اخرى، في وقت سابق.

وتابعت "معاريف" ان العملاء كانوا يعملون حتى الآن انطلاقا من فندق في الجليل الأعلى، وكانت وحدتهم تعتبر فعالة جدا.

 

القضاء يمنع الاقتراب من المقبرة الجماعية (12)

فرضت قوى الامن الداخلي طوقا حول مكان اكتشاف المقبرة الجماعية قرب بنت جبيل، ومنعت استمرار العمل في ورشة تمديد القساطل التي كانت قائمة.

واصدر القاضي محمد بري امرا بعدم الاقتراب من مكان المقبرة، لمواصلة التحقيق في الموضوع.

وكانت المقبرة الجماعية التي يعتقد انها تعود الى العام 1978 قد اكتشفت خلال تمديد قساطل مياه على طريق الطيري ـ بنت جبيل.

وتبين ان المقبرة الجماعية تحتوي على رفات 27 مقاتلا من الفصائل الفلسطنيية والاحزاب اللبنانية.

وكانت منظمة العمل الشيوعي قد قالت ان بين الرفات التي عثر عليها هناك رفات لـ17 مقاتلا من المنظمة.

 

الهوامش:

1- السفير 16-5-2000.

2- الانوار 16-5-2000.

3- السفير 16-5-2000.

4- المصدر نفسه.

5- المصدر نفسه.

6- المصدر نفسه.

7- النهار 16-5-2000.

8- السفير 16-5-2000.

9- النهار 16-5-2000.

10 - السفير 16-5-2000.

11 - المصدر نفسه.

12 - الانوار 16-5-2000.