التقرير اليومي الخميس 15-6-2000

 

استئناف التثبت من الانسحاب "الاسرائيلي"

ضبط خرق جديد في ميس الجبل (1)          

استؤنفت أمس، أعمال التحقق والتثبت من خط الانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان، على طول الحدود الدولية، بعد توقفها أمس بسبب مشاركة رئيس الفريق العسكري اللبناني العميد الركن أمين حطيط في جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد أمس الأول.

وانطلقت عملية المسح أمس من بلدة بليدا صعودا باتجاه ميس الجبل في القطاع الأوسط، تحت إشراف ضباط وخبراء خرائط لبنانيين، والفريق الدولي التابع للأمم المتحدة.

وأوضح العميد الركن أمين حطيط ان فريق العمل لاحظ خرقا "إسرائيليا" في منطقة ميس الجبل على أرض طولها مئتا متر وعمقها أربعة عشر مترا أقامت فيها "اسرائيل" طريقا معبدة ومركزا للمراقبة. وقال: انه الخرق السادس الذي نسجله منذ بدء خط الحدود في رأس الناقورة أي على طول 75 كيلومترا، مشيرا الى ان طول الحدود المتبقية للتحقق هو 55 كيلومترا، مكررا ان المهم ليس المسافة التي نقطعها وإنما الخروقات التي نسجلها.

إلى ذلك، جال وفد عسكري "اسرائيلي" صباح أمس على مزارع شبعا متفقدا المواقع العسكرية فيها والتدابير الجديدة المتخذة في إطار الخطة العسكرية "الاسرائيلية" للاحتفاظ بهذه المزارع.

وأفادت المعلومات الواردة من مزارع شبعا والتي أكدتها مصادر أمنية لبنانية بأن الوفد العسكري المعادي كان يتجول بواسطة تسع سيارات مدنية تواكبها ثلاث آليات عسكرية، انطلقت من محور العباسية قرابة العاشرة، وتوغلت في مزرعة مسطرة ورويسة الصلح وصولا الى المرصد "الاسرائيلي" في جبل الشيخ وتوقف الوفد في أكثر من نقطة راقب خلالها المناطق المحررة المواجهة، كما التقى بالقيادة "الاسرائيلية" العامة في هذا المحور. وأشرف الوفد على الأعمال الجارية في المزارع والهادفة الى تحصين المراكز والى شق الطرقات العسكرية الجديدة لربط هذه المواقع بعيدا عن الطرق المعروفة القريبة من الشريط الشائك الفاصل بين المزارع والأراضي المحررة، واستغرقت الجولة حوالى 5 ساعات ولوحظ خلالها قيام مروحيات "اسرائيلية" بالتحليق على مدى قرابة نصف ساعة فوق الطرف الغربي لمزارع شبعا.

من جهة ثانية، لا يزال جيش الاحتلال "الاسرائيلي" يحتفظ بمحور العباسية الغجر الوزاني، من خلال تسيير دوريات راجلة وآلية ومن خلال نشر كمائن عدة تشرف على النقاط الحساسة المواجهة، كما لا تزال جرافة "اسرائيلية" تقوم بأعمال التدشيم والتحصين في المنطقة الواقعة الى الجنوب من موقع العباسية المدمر حيث من المتوقع أن يتراجع جيش الاحتلال في إطار ترسيم الحدود.

وخلال جولة ل"السفير" في القطاع المحيط بمحور مسكاف عام، بدا جيش الاحتلال "الاسرائيلي" وهو يسيّر دوريات بين موقعه في المرتفع المشرف على العديسة، والطريق العام على طول الحدود الشمالية مع لبنان.

ونفى أهالي العديسة أن يكون جيش الاحتلال قد عمد الى تفكيك أية منشآت عسكرية في تلة مسكاف عام، موضحين بأن هوائيات الرادار والأجهزة الألكترونية لا تزال ترتفع، كما لوحظ أن بوابة المستعمرة تستمر في مكانها وان دوريات الاحتلال تصل إليها بمعدل دورية كل نصف ساعة.

وقال مختار العديسة علي سليمان رمال ان "اسرائيل" التي تحتل حوالى 2500 دونم من البلدة لم تنسحب بعد من أي شبر، مؤكدا ان التلة التي أطلقت عليها "اسرائيل" تسمية "مسكاف عام" هي ملك للبلدة منذ مئات السنين وتعرف بتلة "الطيارة".

في هذه الأثناء، استطاع عدد من رعاة الماعز من بلدة كفركلا الدخول بقطعانهم وللمرة الأولى الى سهل يدعى أرض الرعوة، ويقع بين مستعمرة المطلة والطريق الجنوبي لسهل الخيام، وهي منطقة كانت تحتلها "اسرائيل" منذ العام 1982 وتستعملها كمزرعة أبقار، ويقول الراعي حسين علي حلاوي ان هذه المنطقة تعتبر من أفضل المراعي ولكننا نخاف من أن تكون مزروعة بالألغام، ونأمل من القوات الدولية العمل على مسحها للتثبت من خلوها من الألغام.

على صعيد آخر، حذر مطران الروم الأرثوذكس الياس كفوري من مشكلة الفقر المتفاقمة التي تعانيها المناطق المحررة، لافتا الانتباه الى ان مبنى المطرانية استقبل عشرات العائلات التي شكت من عجزها عن تأمين ربطة الخبز وحليب الأطفال، مناشدا المؤسسات الاجتماعية كافة الالتفات جديا الى هذه المشكلة.

 

 

اكتشاف خروقات "اسرائيلية" جديدة على الحدود

سباق بين الدقة اللبنانية والتسرّع الدولي

"اسرائيل" تضغط للحصول على براءة ذمة لانسحابها (2)           

انتهى الفريق اللبناني من أعمال المطابقة ما بين الخرائط اللبنانية والوضع الميداني على الارض ما بين الناقورة والحاصباني، واكتشف فريق الخبراء وجود ستة خروقات "اسرائيلية" للاراضي اللبنانية حتى الآن، إضافة الى الخروقات التي تم التحفظ عليها في "خط لارسن" الوهمي، وذلك بعد استئناف جولات التثبت من الانسحاب "الاسرائيلي" الى ما وراء الخط الذي حددته الامم المتحدة.

وفيما يصر الامين العام كوفي أنان على استعجال البتّ بالتثبت خلال ساعات، وتحديدا قبل انتقاله الى المنطقة وزيارة العاصمة بيروت، يلحّ لبنان على ضرورة ان يحصل التثبت بسرعة ولكن من دون استعجال، ليصار الى التأكد من الانسحاب ميدانيا وليس وفق الخرائط فقط.

وفي حين يُبدي لبنان مرونة في التعامل مع فريق خبراء الامم المتحدة، يجد نفسه مقيدا بعدد من العراقيل، ابرزها وجود حقول ألغام تمنع الخبراء من الاقتراب من الحدود الدولية، وردا على ما يقال بأن التثبت من الانسحاب في الجانب "الاسرائيلي" تم بسرعة، وتراجعت "اسرائيل" من النقاط التي نُبّهت إليها، يقول مصدر لبناني مطلع، ان الالغام موجودة على الجانب اللبناني وليس على الجانب "الاسرائيلي"، والخرائط التي قيل ان الامم المتحدة قد تسلمتها من "اسرائيل"، تنتظر فريقا اوكرانيا او دوليا للبدء بنزع ألغامه، وليصار في ما بعد الى "ترسيم" ممرات آمنة الى الحدود، للتأكد من الانسحاب "الاسرائيلي".

ويقول مصدر مطّلع ان لبنان يرفض الصيغة الاتهامية التي تساق ضده، وبأنه يؤخر عملية التثبت، معتبرا ان ما يحصل ميدانيا، تحكمه الظروف الميدانية، خاصة وأنه جرى اكتشاف العديد من الخروقات على الجانب اللبناني حتى الآن، وعلى مسافة من الحدود تبلغ 75 كلم من اصل 130 كلم.

وأوضح العميد الركن امين حطيط ان فريقه لحظ خرقا اسرائيليا للاراضي اللبنانية على مستوى ميس الجبل، على ارض "طولها 200 متر وعمقها 14 مترا أقامت فيها "اسرائيل" طريقا معبدة ومركزا للمراقبة".

واضاف حطيط "ليس المهم المسافة التي نقطعها يومياً وإنما الخروقات التي نسجّلها".

وقد سجّل الفريق اللبناني ملاحظات عديدة على وجود خروقات "اسرائيلية"، وأبلغها الى فريق الامم المتحدة، ووصفت مصادر لبنانية الوضع الحالي بأنه سباق بين السرعة والدقة، وقالت ان لبنان لا يجد أي مبرر للسرعة والتسرّع في هذا الأمر، وأن "اسرائيل" تضغط على الامم المتحدة للحصول على براءة ذمة من المجتمع الدولي.

ويتوقع استمرار التحقق اليوم الخميس، في المنطقة الممتدة من شبعا حتى أعالي جبل الشيخ.

الحص

ورداً على تلميحات المراجع الدولية بتعمّد التأخير قال رئيس مجلس الوزراء سليم الحص ل"السفير" ان العمل جار بهدف التثبت تماما من الحدود، وان الفريق المكلّف سيقوم بعمله من دون أي تأخير، ولكن من دون استعجال أيضا، يؤدي الى إهمال نقاط ما.

وقال الحص ان الفريق واجه خروقات عديدة وكثيرة حيث يتواجد الاحتلال في اراض لبنانية، وان الامم المتحدة تتعامل بإيجابية مع ملاحظات لبنان، وهناك خروقات يتم تسجيلها، عدا عن النقاط الثلاث التي كان لبنان تحفّظ عليها في السابق.

وأوضح الرئيس الحص، ان عملية التثبت غير مرتبطة بموعد وصول الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان، المتوقع الاثنين المقبل، وانه ليس هناك مانع من مناقشة كل هذه التفاصيل مع أنان نفسه.

ويفترض ان يغادر أنان الخميس نيويورك متوجها الى باريس ومنها الى طهران والقاهرة وبيروت وعُمان والقدس والضفة الغربية وعمان ودمشق، وقال مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة ان هذه الجولة تبقى رهنا بالتثبت من الانسحاب "الاسرائيلي" الذي يتقدم ببطء.

وقال الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان هدف هذه الجولة هو التأكد من "التأييد المتواصل لدول المنطقة للحفاظ على السلام في جنوب لبنان وبقية المنطقة".

وامتنع ايكهارد عن تأكيد جولة أنان طالما ان الامم المتحدة لم تتثبت من ان الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوب لبنان كامل، فيما أشارت مصادر مطلعة الى ان الثقة بأن تكون جولة أنان مثمرة غير مضمونة، اذا لم يتم حسم مسألة التثبت من الحدود والانسحابات وإنهاء الخروقات.

القوة الضاربة

إلى جانب التحقق من انسحاب القوات "الاسرائيلية"، يحدد مجلس الوزراء اليوم الساعة صفر لإرسال القوة الامنية الضاربة المشتركة الى الجنوب، والمؤلفة من 1000 عنصر نصفهم من الجيش بأمرة عميد من قوى الامن، ومهمتها فقط الامن الداخلي وهي مجهّزة لهذا الغرض.

وستغطي هذه القوة قطاعات واسعة من الجنوب على ان يتولى كل لواء من ألوية الجيش قطاعا محددا، بإشراف ميداني لقوى الامن الداخلي، وذلك بعد ان تم تعزيز مخافر قوى الامن وحواجزها ومراكز تجمعها.

 

هنآ حزب الله بانتصار المقاومة

نصر الله يلتقي خاتمي والبشير (3)          

التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، على رأس وفد من الحزب، رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد محمد خاتمي اثناء وجوده في العاصمة السورية لتأدية واجب التعزية بالرئيس الراحل حافظ الأسد.

وبارك الرئيس خاتمي للسيد نصر الله ولقيادة وكوادر حزب الله والمقاومة الاسلامية، الانتصارات المؤزرة التي ادت الى تحرير لبنان من دنس الاحتلال "الاسرائيلي". كما استعرض الجانبان آخر التطورات والمستجدات السياسية في الساحتين اللبنانية والاقليمية.

كما التقى السيدنصر الله في دمشق في حضور معاونه السياسي الحاج حسين الخليل رئيس جمهورية السودان الفريق عمر حسن البشير ووزير الخارجية السوداني مصطفى اسماعيل.

وقدم البشير باسمه وباسم الشعب السوداني اطيب التهاني الى حزب الله والمقاومة الاسلامية والشعب اللبناني بالانتصارات الكبيرة التي حققتها المقاومة في لبنان، حيث اصبحت نموذجا يحتذى بها على مدى الوطن العربي والاسلامي.

 

مذكرة من الخنساء لمجلس الشورى: محاكمة العملاء أمام المجلس العدلي (4)

قدمت المحامية مي الخنساء لمجلس شورى الدولة مذكرة مراجعة إبطال لمحاكمات العملاء مع العدو "الاسرائيلي" أمام المحكمة العسكرية الدائمة لمخالفتها الفقرة "ط" من مقدمة الدستور اللبناني والمادتين 7 و20 منه والمادة 363 من أصول المحاكمات الجزائية ومخالفتها قانون العقوبات اللبناني.

وطلبت الخنساء من مجلس الشورى إصدار قرار معجل التنفيذ نافذاً على أصله يقضي بوقف النظر في الدعاوى الموجودة أمام القضاء العسكري والتي يتبين انها محاولة بموجب المواد المنصوص عليها في المادة 363 من أصول المحاكمات الجزائية والتي هي من صلاحيات القضاء العدلي. اضافة الى اعتبار القضاء العسكري غير صالح للنظر بهذا النوع من الدعاوى وبالتالي رفع يده عنها ليصار الى النظر فيها أمام المجلس العدلي وفسح المجال أمام المدعين لتقديم ادعاءاتهم ومواجهة العملاء الخونة وجهاً لوجه بدل حرمانهم من حضور هذه المحاكمات.

وقالت المذكرة ان إحالة العملاء على المحكمة العسكرية يشكل مخالفة للدستور اللبناني وللقوانين المرعية الإجراء وللأصول الجزائية (...) وتستاءلت اذا كان الدستور قد اعتبر في مادته السابعة ان كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم فكيف يفسر إحالة بعض اللبنانيين استناداً الى القانون نفسه الى نفس مواد قانون العقوبات اللبناني ومنها المادة 278 عقوبات على المحكمة العسكرية؟ ولاحظت ان قسماً آخر من اللبنانيين يحالون على المجلس العدلي بناء لمرسوم من مجلس الوزراء كما هو الحال مع قتلة الشيخ نزار الحلبي ومع قائد ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع ومرتكبي أحداث الضنية.

وأضافت ان عدم المساواة بين اللبنانيين أمام القانون يعتبر سابقة خطرة يجب تداركها خصوصاً وان القانون رقم 10/72 الصادر بتاريخ 20 أيلول 1972 قضى بإحالة كل الدعاوى المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم الماسة بالقانون الدولي والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي واغتصاب سلطة سياسية او مدنية او قيادة عسكرية وبجرائم الارهاب والتي كانت قيد النظر في حينه لدى القضاءين العسكري والعادي بحالتها الحاضرة على المجلس العدلي بمقتضى أحكام القانون.

 

التجمع الوطني المسيحي في بنت جبيل (5)     

أصدر التجمع الوطني المسيحي في منطقة بنت جبيل بيانا جاء فيه ان مسيحيي المنطقة ينحنون بخشوع واحترام كبيرين لقدسية الدماء الطاهرة التي سفكت لانقاذ جزء عزيز من ترابنا الوطني وانتزاعه من قبضة الاحتلال وهذا ما كان ليتم لولا شجاعة المقاومين وتضحياتهم.

وأشار التجمع إلى أن ما يثير الدهشة والاستغراب، "ان تنبري فاعليات مسيحية للدفاع عن العملاء وكأن العمالة والخيانة وجهة نظر علينا مناقشتها".

وثمن عاليا ما رافق التحرير من شعور عال بالمسؤولية الوطنية والقومية، الأمر الذي فوت الفرصة على المشاريع المشبوهة، وأثبت أبناء جبل عامل على اختلاف طوائفهم، إنهم أكبر من كل المشاريع وأوسع معرفة بتاريخ منطقتهم التي لم تكن يوما ساحة انقسام اهلي مستندين الى التراث الشعبي الذي يختزن الكثير من مضامين وصور العروبة الصادقة، المفعمة بقيم النبل والشرف والترفع ومن رسالة الاسلام السمحاء المفعمة بالرحمة والسؤدد، وهذه الادبيات السياسية، هي التي عصمت المقاومين عن الزلل والشطط.

 

بدء مناقشة خطة الانتشار: من يتسلم المعابر الحدودية .. الجيش أم "اليونيفيل"؟

لماذا الضغط على لبنان لاعتراف سريع ب"خط لارسن"؟ (6)          

الأمين إبراهيم           

بدأ الفريق اللبناني المكلف التثبت من خط الانسحاب "الاسرائيلي"، اكتشاف خروقات "اسرائيلية" عدة، وفي اكثر من نقطة حدودية، وهي خروقات، غير تلك التي كانت بارزة قبيل انهاء الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن مهمته. وحسب مطلعين في الفرق العاملة ميدانيا، فإن الخروقات كثيرة، وكلما جرى الاقتراب من الحدود الدولية، كلما ظهر ان العدو، كان قد اقتطع عشرات او مئات الدونمات من الاراضي اللبنانية، بغية تسهيل او توسيع مواقعه العسكرية الحدودية، او شق الطرق الواصلة في ما بينها.

وعملية التثبت التي كان لارسن يأمل انجازها خلال ساعات بعد مغادرته بيروت الى نيويورك تأخرت كثيرا، ومكتب الامين العام كوفي انان، يلح في اتصالات دائمة على انجاز الامر سريعا، واذا كانت لهجة الامم المتحدة لم تشر الى "لغة اتهامية" للبنان بتأخير العملية، الا ان الكل من المشاركين في هذا العمل، يلاحظون الضغوط الممارسة من قبل "اسرائيل" والامم المتحدة على لبنان، لاقفال ملف الحدود بأسرع وقت ممكن.

واظهرت الجولة الاولى من "التثبت الدولي" الذي اجراه فريق الامم المتحدة على الجانب "الاسرائيلي" من الحدود، وجود خروقات معينة، مع بعض الملاحظات التي لم ترد بعد في تقرير رسمي ينتظره انان. وهو تقرير ينتظر ان يفرغ الفريق نفسه في انهاء عملية التثبت على الجانب اللبناني. ومن الواضح، ان السهولة في انجاز الجولة الاولى، يعود الى كون شريط الحدود من جانب "اسرائيل"، خاليا تماما من الالغام، وبمقدور اعضاء الفريق الوصول الى الشريط الشائك مباشرة، والى الكشف على كل التلال والمواقع والحقول المجاورة على طول الخط، بينما الامر معاكس تماما على الجانب اللبناني، حيث زرعت "اسرائيل" ومنذ سنوات بعيدة جدا، كميات كبيرة جدا من الالغام، الامر الذي يحول دون الوصول الى خط الحدود مباشرة.

وعلى حد تعبير احد المشاركين، فإن هذا العامل المعيق، جعل اعضاء الفريق التقني يزورون مواقع الحدود، مثل المواطنين، مع فارق انهم يملكون الخرائط وبعض التجهيزات التقنية، وأن امر الحصول على "ممرات آمنة" تتيح للفريق اللبناني الوصول الى خط الحدود مباشرة، لم يتوفر بعد، بالرغم من ان مصادر في الامم المتحدة، اكدت حصولها على خرائط الالغام من قبل "اسرائيل"، وان لبنان على علم بذلك، وان قيادة الفريق الاوكراني الذي سيتولى عملية نزع الالغام قد وصلت الى الناقورة، لكن اعضاء الفريق، وبقية المهندسين والمتخصصين يحتاجون الى بضعة اسابيع اخرى كي يصلوا الى المنطقة. وبالتالي، ليس من المتوقع انجاز عملية تنظيف المنطقة من الالغام خلال الايام القليلة المقبلة.

وقد ظهر ان العقبات القائمة قد بدأت تعطي تفسيرات سياسية وخلاف ذلك، وقد لفت انتباه الامم المتحدة، صدور المذكرة الجديدة من الرئيس اميل لحود الى الامين العام، والتي تتضمن احتجاجات كبيرة على "خط لارسن"، وقد استرعت هذه التطورات، إضافة الى بعض القضايا الميدانية، اجراء اتصالات مباشرة، ولهذه الغاية، عقد قبل ايام، اجتماع غير معلن، بين قائد القوة الدولية الجنرال اوبينغ والمستشار السياسي للقوة تيمور غوكسيل، مع اللواء الركن جميل السيد، المكلف من قبل الرئيس لحود متابعة الملف. وقد جرت مناقشة معظم هذه التفاصيل في اطار من التفهم والتعاون وتأكيد لبناني على استعادة الارض.

في هذا الوقت أعرب دبلوماسيون في الامم المتحدة عن استغرابهم لردود الفعل اللبنانية المتأخرة على تقرير لارسن، وقال هؤلاء، ان لبنان، لو ارسل بعثة خبراء الى نيويورك قبل وضع انان تقريره، لكان بالامكان تجاوز الكثير من نقاط الخلاف التي ظهرت مع لارسن، وحسب اصحاب هذا الرأي، فإن المشكلة كانت محددة في كيفية ادارة لارسن لهذا الملف، وان الملاحظات اللبنانية لو وردت في حينه، لكانت وفرت الكثير من الجهد، ولما كانت صورت الامر الحالي، وكأنه مواجهة بين لبنان وبين الامم المتحدة، او توجيه الاتهام الى القوة الدولية في الجنوب، بأنها تعمل وفق تعليمات "اسرائيلية".

وقال الدبلوماسيون، ان الخلاف او سوء التفاهم الذي قام مؤخرا، سببه ان "اليونيفل" مضطرة للتعامل مع خط لارسن، باعتباره "الخط المتفق عليه"، لكن لبنان، ابدى تحفظا مبدئيا، ثم باشر في مناقشة الاخطاء الواردة في هذا الخط. وقد اثمرت بعض الاتصالات مع قيادة القوة الدولية في ازالة سوء التفاهم، لكنها لم توفر حلولا كاملة للمشاكل القائمة بسبب الخروقات الموجودة.

وحسب تقرير دبلوماسي في نيويورك، فإن لبنان قلق من الضغط المتزايد عليه لتسريع عملية التثبت، وانه قلق ايضا من ضغوط مماثلة على قوة "اليونيفل" ازاء الامر ذاته، وان المسؤولين اللبنانيين يظهرون قلة ثقة في ان تكون جولة انان مثمرة تماما اذا لم يتم حسم مسألة التثبت من الحدود، وهم يتساءلون عن سر هذه الثقة الكبيرة لدى انان، من ان قوة "اليونيفل" ذاتها، سوف تعمل على تثبيت الانسحاب من دون وجود تحفظات حقيقية.

ويكشف التقرير ذاته، ان مناقشات جرت بين مسؤولين لبنانيين وبين ضباط القوة الدولية، اظهرت وجود تحفظات، لكن ضباط اليونيفل يتمسكون بالصمت، ويقولون ان التقرير النهائي لم ينجز بعد، لكنهم لا ينفون احتمالات التحفظات. وان الموقف مرتبط بإنجاز المهمة على الجانب اللبناني.

أما بشأن الشق الميداني، المتصل بعملية انتشار القوة الدولية بعد الانتهاء من عملية التثبت، وكيفية التنسيق مع الدولة اللبنانية التي سوف ترسل مجموعات عسكرية الى المنطقة، وبشأن تحديد رقعة الانتشار والمواقع المرجحة وادوار القوى المشاركة، فقد كشف دبلوماسي في الامم المتحدة ل"السفير"، ان ثمة نقاشا دائرا الآن مع لبنان بشأن هذه التفاصيل، وان الامم المتحدة وضعت في اجواء خطة أمنية لبنانية، تقوم على انتشار لا يصل الى خط الحدود الدولية، وذلك لعدم الوقوع في "فخ" حراسة الحدود، وان على القوة الدولية القيام بالامر ذاته، مع انتشار لقواتها على طول الحدود، لكن بطريقة لا تفيد "اسرائيل"، ولا تجعلها حارسا لحدودها.

وعلمت "السفير"، ان سؤالا مركزيا يواجه لبنان الآن، ويتصل بتحديد الجهة التي تتولى المسؤولية الامنية عن نقاط العبور الحدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وانه في وقت سابق، كان الامر غير خاضع للقوى الشرعية، وان الفترة التي تلت التحرير، اظهرت تمركز الجيش اللبناني في منطقة الناقورة فقط، بينما تركت بقية النقاط في حراسة مقاومين وعناصر أمنية من حزب الله، بالتعاون والتنسيق مع المرجعيات المعنية في بيروت.

ولم تنف المصادر المطلعة حصول نقاش حول مشاركة الفرنسيين وشكلها، وقالت ان لبنان ابلغ تحفظاته على أي انتشار يظهر انه بأهداف سياسية بعيدة. كما رفض تولي فرنسا قيادة القوة الدولية، واعرب ضباط كبار في "اليونيفل" ل"السفير" عن استيائهم من الكلام حول دور فرنسي خاص. كما ابدوا ملاحظات حول "لائحة الشروط المطولة" التي قدمتها فرنسا والتي روّج لها لارسن نفسه. وقال هؤلاء الضباط: "ان الحديث الفرنسي عن ضمانات أمنية مباشرة، تحول الى مزحة ثقيلة، لقد امضينا هنا، اكثر من عشرين عاما تحت القصف والنيران، ولم يفكر احد منا في أن يطلب ضمانات من اللبنانيين، وقد فضلنا ان نعيش في هذه الظروف على المغادرة، ولم نواجه اخطارا حقيقية الا بسبب الاعمال الحربية القائمة. ولذلك، فمن غير المنطقي تصويرنا الآن كخصم لجهات لبنانية، والحديث عن مخاطر محدقة بعناصر القوة، وخصوصا ان السلام قد حل في هذه المنطقة، وليس هناك مؤشرات تدل على اعمال حربية ستقع".

وذكرت المصادر المطلعة، ان الامم المتحدة تدرك ان لبنان معني بالاستجابة النسبية للمطالب الداخلية والخارجية بشأن ارسال الجيش، وان الامم المتحدة سوف تكون مرتاحة لأن تكون هناك قوة محلية تساعدها في مهمتها، لكن الكل يدرك، ان الامر لن يكون كما لو كانت الامور طبيعية، والا لما احتاج لبنان لكل القوة الدولية اصلا، ولذلك، تسعى "اليونيفل" الى تعزيز علاقاتها مع لبنان، والى ازالة سوء التفاهم الذي نتج عن طريقة عمل لارسن، وعن "الدعاية الفرنسية" الكبيرة التي تضج بها الامم المتحدة.

 

الهوامش:

1- السفير 15-6-2000.

2- المصدر نفسه.

3- المصدر نفسه.

4- المصدر نفسه.

5- المصدر نفسه.

6- المصدر نفسه.