التقرير اليومي السبت 3-6-2000

 

مقدمة

حدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بشكل دقيق الأسلوب الواجب اعتماده مع العملاء الذين يخضعون للمحاكمة في القضاء العسكري مشدداً على وجوب انزال أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون بحقهم حتى لا تتحول عودتهم الى القرى التي نكلوا بأهلها على مدى السنوات الماضية الى مجال لوقوع فتن واضطرابات كبيرة.

في هذا الوقت يواصل لبنان الرسمي معركته السياسية في وجه الضغوطات التي يمارسها وفد الأمم المتحدة من أجل تمرير وجهة النظر الصهيونية في ما يتعلق بالنقاط الحدودية التي يحاول العدو إبقاء احتلاله لها.

 

"معارك الحجارة" تخبو وتتصاعد عند بوابة فاطمة واقتراح بتحويلها إلى معلم سياحي (1)

يشتد وطيس المعركة حينا، ويخبو احيانا، ولكنها لمّا تنته بعد. فالحرب مفتوحة، والمواجهة مستمرة، منذ اول يوم للتحرير، بعدما تحولت ساحة "بوابة فاطمة" في كفركلا،  الى نقطة ساخنة، ومسرح للحدث، وحقل للرماية، يقصده الوافدون، من مختلف المناطق اللبنانية، لاستخدام "اسلحتهم الحجرية" المباشرة، ضد جنود العدو المختبئين في كهوفهم "التنكية"، المدفونة خلف اكياس الرمل، وتهتز تحت ضغط "القذائف" المنهمرة غضبا وسخطا، على عدو، بات محاصَرا، بنظرات الاطفال، واصوات الصبايا والنساء، وعكازات الكهول.

بهذه الكلمات، اختصر ابو علي حمود، المشهد اليومي، للمعارك التي تدور "رحاها"، بمواجهة شرفة منزله، المطلة على مكان الحدث.

ويقول: "الحجر والزجاجات الفارغة باتت السلاح الفعال والفتاك في هذه المعركة، تنطلق مخترقة الشريط الشائك لتستقر فوق مراكز المراقبة التي اضحت مهشمة، وقد تحطمت نوافذها الزجاجية"، لافتا النظر الى ان الجنود "الاسرائيليين"، يهرولون بسرعة، لحظة تبديل الحرس خوفا من ان تراهم الأعين فتصب الجماهير المحتشدة جام غضبها، حجارة وزجاجات فارغة وبقايا قطع حديدية، عليهم".

ويضيف ابو علي قائلا: "اعيش في هذا المنزل من خمسين عاما، ولم اكن اتصور، ان يتحول جنود الاحتلال الى دمى بين ايدي الاطفال، يتسلون بها ساعة يشاؤون وكأنهم تماثيل كرتونية، فقدت حيويتها، وباتت غير قادرة على الحركة نتيجة الرعب الذي سيطر على قلوبهم والحلقة الانهزامية القاتلة التي اصابتهم فكبّلت اياديهم وحوّلتهم الى اصنام بشرية".

ويستذكر ابو علي السنين الخوالي ويطلق العنان للسانه ويقول: "سبحان من يغيِّر ولا يتغير" لقد تبدلت الامور، بعد ظهور الكاتيوشا، ومبدأ توازن الرعب، الذي فرضته المقاومة البطلة، بعدما حولتنا "اسرائيل" طيلة 22 عاما الى حقل، لتجربة اسلحتها وتقنيتها الحديثة، مشيرا الى "ان هذه الاسلحة، باتت اليوم مخذولة امام سلاح الايمان".

وفي الوقت الذي يحدثنا فيه ابو علي ارتفع صراخ النسوة والصبايا، مشيرات الى جندي يعبر الدرج مسرعا خطواته فارتفعت حدة المعركة وتناول المحتشدون ما التقطته ايديهم وبدأ وابل الحجارة يتساقط على المراكز المواجهة فعلّق ابو علي قائلا: "الحقيقة، بتنا مرفوعي الرؤوس، ولم نعد نخشى العدو ولا سلاحه، امام هذا الاصرار، وهذه الارادة القوية في قلوب الشبان، فهؤلاء هم سيبنون مستقبلنا ويتحملون المسؤولية وسيردعون بقضباتهم المرفوعة كل من يحاول ان يعتدي على وطننا".

ابو علي الذي حفرت السنون العجاف اخاديد في وجهه، اصر على ضرورة نقل رغبته بواسطة وسائل الاعلام الى المسؤولين بأن تحول بوابة فاطمة الى "معلم سياحي، حتى يكون التاريخ شاهدا على مذلة العدو وانهزاميته، وبداية النهاية لليهود".

 

مهرجان في غزة احتفالا بالانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان

لقاءات فلسطينية حاشدة عند الشريط الحدودي (2)

شهدت بوابة الضهيرة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان أمس لقاءات بين الالاف من فلسطينيي المخيمات في لبنان، وفلسطين الداخل.

وتوجه نحو ثلاثة الاف شخص من فلسطينيي المخيمات الى السياج الشائك على اطراف قرية الضهيرة على بعد نحو عشرة كيلومترات من بلدة الناقورة والتقوا هناك نحو 500 فلسطيني قدموا من "اسرائيل" او من الاراضي الفلسطينية، وتبادل الطرفان الكلام والحنين، اضافة الى الحلويات والمأكولات والرسائل.

في هذا الوقت، شارك الوف من انصار حركة (الجهاد الاسلامي) في قطاع غزة امس، في مهرجان للحركة اقيم على ملعب الشجاعية بمدينة غزة، احتفالا بالانسحاب "الاسرائيلي" من لبنان.

وقامت مجموعة من الشبان من عناصر (الجهاد الاسلامي) باحراق اعلام "اسرائيلية" واميركية بعد فرشها على الارض، حيث قامت مجموعة من الاطفال الذين يحملون اعلام حزب الله وشعارات حركة الجهاد الاسلامي بدوسها باقدامهم.

وقال السيدحسن نصر الله امين عام حزب الله في كلمة مسجلة هاتفيا اذيعت خلال الحفل (باسم كل المجاهدين والشهداء والمضحين في لبنان، نقدم هذا النصر لشعبنا المجاهد في فلسطين).

ودعا نصر الله الى (العمل الاستشهادي على طريقة عملية بيت ليد. وبالعمل الاستشهادي بالحجارة والخناجر، يمكنكم ان تطردوا العدو الصهيوني ليعود من حيث جاء من اثيوبيا... وغيرها).

واضاف نصر الله: ان "الاسرائيليين" يخافون الموت ويعبدون الحياة وستبقى لكم دباباتهم ومدافعهم عندما تتمكنون من طرد هؤلاء.

واشار نصر الله الى ان طريق المفاوضات لن تعيد اللاجئين والقدس، ولن تعطي الشعب الفلسطيني ادنى حقوقه الشرعية، وسيبقى الفلسطيني يعاني من الازمات.

واكد رمضان شلح الامين العام للجهاد الاسلامي في كلمة مسجلة ايضا (ليكن شعارنا اليوم في لبنان وغدا فلسطين... بالجهاد والمقاومة وليس بالاستسلام، والجهاد وحده طريق النصر والتحرير والخلاص).

ورفع انصار حركة (الجهاد الاسلامي) المعارضة لاتفاقات السلام الفلسطينية ـ "الاسرائيلية" اعلاما فلسطينية ورايات حزب الله اللبناني وصور الشيخ حسن نصر الله. فيما ردد المشاركون في المهرجان هتافات تدعو الى (الموت لاميركا والموت لاسرائيل).

 

الطوارئ تستكشف الوضع في منطقة نبع الوزاني (3)

اطلعت قوة من الطوارئ الدولية قبل ظهر أمس، على المنشآت التي اقامتها "اسرائيل" قرب نبع الوزاني، وعاين ضباط منها مجرى النهر مستخدمين خرائط ووثائق، في حين تولت طوافة عسكرية للطوارئ التحليق فوق المنطقة وتصويرها.

 

الاحتلال يركز مواقعه داخل فلسطين المحتلة وفي مزارع شبعا (4)

استمر جيش الاحتلال في عملية تحصين خط التماس الجديد في المنطقة الممتدة من محور كفركلا غربا وصولا الى محور مرصد جبل الشيخ شرقا. وخلال جولة ل"السفير" على طول هذا الخط والذي يبلغ حوالى 50 كيلومترا بدت عدة ورش فنية تحميها آليات مدرعة تعمل بشكل سريع على تحصين هذا الخط بعدما ترك جيش الاحتلال الخط العسكري المتقدم والذي كان قد استحدث في اعقاب اجتياح العام 1982.

هذا وتشاهد في محور المطلة كفركلا فرقة هندسية مؤلفة من خمس جرافات وثلاث حفارات و15 شاحنة تعمل على استحداث طريق ترابي محاذ لطريق الاسفلت، كما لوحظ أن جيش الاحتلال استحدث برج مراقبة عند الطرف الشرقي لمستعمرة المطلة يشرف على الطرف الغربي لسهل الخيام وعلى منطقة المحامص. ومن هذه النقطة نزولا حتى محور البلانة، لوحظ أن ورشة "اسرائيلية" اخرى تعمل على تدشين موقع عسكري يشرف على منطقة العمرة، وتعمل في هذا المحور اربع جرافات وثلاث شاحنات، كما تبين أن جيش الاحتلال اقفل الطريق في محور جسر البلانة بواسطة بوابة حديدية وركز خلفها مكعبات اسمنتية. ونزولا باتجاه العباسية لوحظ أن هناك عملية تدشيم لموقع العباسية، والى الشمال من الموقع، وعلى بعد حوالى مئة متر منه استحدث جيش الاحتلال بوابة حديدية مواجهة لبوابة العبور في هذا المحور وذلك بهدف منع وصول العمال اللبنانيين وعناصر لحد الهاربين الى داخل فلسطين المحتلة الى البوابة المتقدمة حيث يتجمع بشكل يومي اهالي هؤلاء او ذووهم.

ولوحظ ايضا أن جيش الاحتلال ركز على هذه البوابة عناصر تابعة للمخابرات اضافة الى عناصر عسكرية لحماية البوابة.

هذا وكان ثلاثة مواطنين لبنانيين ينتظرون خلف هذه البوابة السماح لهم بالخروج باتجاه منطقة المجيدية وهؤلاء هم محمد شمرا وعباس شرف ورزق مواس. وكان عدد من اقاربهم ينتظرون في الطرف الآخر، ولكن جيش الاحتلال الذي وعدهم بفتح البوابة والسماح لهم بالعودة الى لبنان اخذ يماطل حتى ساعات المساء وقد اضطر هؤلاء الى التراجع على امل السماح لهم بالخروج نهار الاحد المقبل.

ومن العباسية الى مزرعة قفوة حيث شوهدت عناصر "اسرائيلية" تعمل على تحصين هذا الموقع الذي يشرف بشكل خاص على محور المجيدية، كما شوهدت دوريات "اسرائيلية" تقوم بأعمال التمشيط والكمائن في مزرعة بسطرة.

وفي اعالي مزارع شبعا وصولا الى المرصد "الاسرائيلي" في جبل الشيخ بدا الوضع مشابها فالدوريات "الاسرائيلية" تكثفت وباتت بمعدل دورية كل خمس دقائق في محور جبل سدانة ومحور بركة النقار، وكانت حفارة "اسرائيلية" تعمل على اقامة خنادق في محيط المرصد "الاسرائيلي" في جبل الشيخ في حين تم تركيز كاشفات ضوئية في الطرف الغربي منه.

هذا وذكر رعاة الماعز من محور بركة نقار شبعا، أنهم لاحظوا خلال الايام القليلة الماضية قطيعا كبيرا من الابقار يرعى في مزارع شبعا خاصة في المنطقة بين بركة النقار ومزرعة قفوة وشوهدت عشرات الابقار صباح أمس قرب الشريط الشائك في محور بركة النقار.

ويُعتقد أن جيش الاحتلال نقل مزرعة الابقار التي كانت في محور سردة العمرة الى محور مزارع شبعا في اعقاب الانسحاب "الاسرائيلي" من هذه المنطقة منذ ثلاثة ايام.

 

احتفال تأبيني لشهداء التحرير

نصر الله: الأمم المتحدة منحازة ولبنان يتعرض لضغوط ومحاكمة العملاء بعدالة حازمة تحصين للعيش المشترك (5)

أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن التساهل في قضية محاكمة ومحاسبة عملاء "اسرائيل" اللحديين الذين سلموا أنفسهم للقضاء والسلطة اللبنانية إنما ستشكل عواقبه وبالا داخليا على المجتمع اللبناني واحراجا خارجيا ودوليا للبنان. وقال: (لقد تناهى الى مسامعنا أن مجموعة من المحامين تنوي تشكيل فريق دفاع للدفاع عن العملاء اللحديين أمام القضاء... إن هذا أمر معيب ومخز وجالب للعار... نحن نطالب بمحاكمة العملاء بعدالة تامة وحزم وأي تساهل في هذه القضية سيشكل نتائج وانعكاسات سلبية على المجتمع اللبناني من جهة، وسيحرج لبنان عالميا لما سينجم عنه داخليا؟

كلام الأمين العام لحزب الله جاء أثناء احتفال تأبيني لاثني عشر شهيدا من شهداء الحزب أقيم في قاعة ثانوية شاهد على طريق المطار قبل غروب أمس. وبحضور النواب عاصم قانصوه، مروان فارس، محمد رعد، عمار الموسوي، زاهر الخطيب، ابراهيم أمين السيد، جميل شماس، والشيخ خلدون عريمط ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني وفاعليات سياسية واجتماعية وحزبية ونقابية وحشد قدر بزهاء عشرة آلاف مواطن.

بدأ الاحتفال بتلاوة مباركة من القرآن الكريم تلاها المقرئ الشيخ سلمان الخليل، ثم تحدث عريف الاحتفال الحاج علي عباس المسؤول الإعلامي لحزب الله في بيروت، مستذكرا ومعددا أسماء ومآثر الشهداء المحتفى بذكراهم.

وبعد ذلك قام المقرئ الشيخ حسين بلوط بتلاوة مجلس عزاء عن السيرة الحسينية.

ثم تحدث السيد نصر الله مشيرا الى معاني انطلاقة المقاومة الاسلامية المستقاة من الثورة الحسينية على الظلم والباطل.

وانتقل بعد ذلك الى الحديث عن ثلة الشهداء المحتفى بذكراهم، معتبرا ان هؤلاء الشهداء كانوا بمنزلة البشرى بالانتصار الكبير. ورأى أننا بحاجة الى وقت كاف ومزيد من التروي والتعمق كي نفهم حقيقة ما صنعه هؤلاء الشهداء.

وقال: لا بأس إن كنت أكرر مرة اخرى ما قلته سابقا، كلنا يعلم أن الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب اللبناني كان غير ما حصل من حيث التخطيط له. وكانت الخطة الموضوعة له تلحظ جوانب متعددة سياسية وأمنية وإعلامية. وكلنا يعلم أن باراك كان يحاول ان يقدم انسحابه من لبنان على أنه قرار سياسي كبير مبني على خلفيته الراغبة بالسلام والهدوء الشامل في المنطقة، وانه يحب السلام ويحترم القرار 425 ويحاول أن يقدم انسحابه أو قراره على أنه خطوة على طريق السلام وعلى أساس أن "اسرائيل" دولة تحترم الشرعية الدولية، وما ذلك إلا ليقطف إعلاميا ثمرة هذه الخطوة. ولكن كما سبق وقلت وفي أكثر من مناسبة إن الصهاينة يتقنون تحويل الهزيمة الى انتصار.

ولكن ما الذي حصل ميدانيا وأمنيا، كان يفترض أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان تقريره الى مجلس الأمن وبعد ذلك يرسل لارسن الى المنطقة، بما يعني المماطلة وامتداد واتساع الوقت حتى السابع من تموز، وبالتالي يقوم مجلس الأمن بالدرس والتنظيم على مهل، وتقوم الأمم المتحدة بتنظيم امور وجود وحدات من قوات الطوارئ الدولية بما يؤمن للدول المشاركة فيها إملاء شروطها على لبنان.

وأشار الى الاستياء الفرنسي من الرفض اللبناني للشروط الفرنسية، وتابع قائلا: (وبذلك بعد أن يقوم "الاسرائيليون" بالانسحاب من بعض المواقع وتركها لميليشيا لحد، يكون اللحديون قنبلة موقوتة في وجه لبنان وذلك عبر إقامة شريط لحدي ولو لأسبوع واحد. ونحن من جهتنا لدينا معلومات موثقة عن أربعة آلاف عميل يتقاضون رواتبهم من "اسرائيل". كما أنه كان يتم اعداد وتحضير الأبواق داخليا. حتى إذا ما نسب أي قتال بين المقاومة وبين اللحديين انفجر الوضع قتالا داخليا رهيبا في لبنان. فإن قاتلت المقاومة العملاء اللحديين شكل ذلك لغما خطيرا وإذا اعفت الدولة اللبنانية عن هؤلاء العملاء كان ذلك لغما أيضا. وهذا ما أراد الصهاينة تركه في الحقيقة لنا وهو بمنتهى الحقد والعدوانية. وأردف بالعامية (يخرب بيتهم بدّن يخربوا لنا بيتنا).

وحمل نصر الله مسؤولية هذه الألغام لباراك ورأى أن الخطة الصهيونية كانت تقضي ببقاء "الاسرائيليين" في بعض المواقع المحصنة تحصينا شديدا والتي كانت تقضي أيضا بخروجهم بعد قدوم قوات الطوارئ إنما كانت تؤمن لهم الخروج بكل هدوء وطمأنينة وقال: (ولكن من الذي امسك بكل هذه الخطة والغاها؟ إنهم هؤلاء الشهداء واخوتهم الذين اجتمعوا في الغندورية وتحركوا سيلا جارفا باتجاه بلدة القنطرة متجاوزين حاجز قوات الطوارئ ومتابعين المسيرة وصولا الى القصير والطيبة وسائر القرى، وهنا بدأت هزيمة العملاء في القطاع الأوسط من حيث كان الاقتحام الأول. واصبحنا بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة. وأكملت القبضات الشجاعة طريقها على الرغم من كل محاولات العدو اللئيمة واليائسة لمنع الزحف الظافر من التقدم بواسطة القصف والقتل. ولكن دهشة العدو كانت كبيرة إزاء قدرة الأهل على متابعة المسيرة غير آبهين بكل حقد وضغينة. وقد اقتحم هؤلاء الشهداء القرى والأراضي المحتلة وكانوا يؤدون تكليفهم الشرعي. ولكن لا يمكن لعزيمة هذا الشعب وهذه المقاومة أن تلين أو تهزم.

وتابع: واجتمعت حكومة العدو وكانت أمام خيارين وهما إما عودة القوات "الاسرائيلية" الى المواقع التي أخلاها وتلاشى منها العملاء وإما الخيار الثاني وهو الهروب السريع والمذل وتلاشت قوات العميل انطوان لحد. لقد كانت رسالة دماء هؤلاء الشهداء حاسمة في معركة الانتصار ومعركة التحرير.

أضاف: نبارك لهم هذه الشهادة ونقول لهم لقد حصلتم في آن واحد على شرف النصر وشرف الشهادة. ويجب أن تخلد اسماؤهم على مدى التاريخ، ويوم الانتصار هذا يجب أن ينسخ كل يوم آخر أيا كانت تسميته، سواء يوم القرار 425 أو غيره أو سواه، ولا يبقى إلا الاحتفال بيوم الخامس والعشرين من أيار. ويحضرنا اليوم ذكرى سقوط أولى العواصم العربية وأعني القدس في حزيران 1967 وذكرى اجتياح لبنان في حزيران 1982 وقد نسفتها اليوم ذكرى أيار 2000 ونحن ننتظر ما سينسف ذكرى حزيران .1967

ورأى السيد نصر الله أن فلسطين لا يمكن استعادتها بالمفاوضات وأكد ان كل يهودي صهيوني يعتبر القدس عاصمة ابدية لما يسمى دولة "اسرائيل"، ورأى أن القدس لن يستطيع شيء أن يسقطها وأن من يتصور ان امتنا العربية يمكن ان تنسى القدس فهو لا يعرف هذه الامة. وعلى أساس ما حصل منذ الاجتياح حتى اليوم دعا نصر الله الجميع الى إعادة حساباتهم واعادة اختيار مواقفهم لأن الجميع قد دفع اثمانا باهظة لاخطائه، ودعا من جهة اخرى جميع ابناء هذا الوطن لأخذ العبرة من الماضي من أجل معرفة كيفية بناء المستقبل. واعتبر في هذا المجال أن من اهم القضايا ما يلي وقال:

1 - إن اللبنانيين جميعا مدعوون لمراقبة التطورات عن كثب مثل قضية ترسيم الحدود، وعلى الجميع مواكبة الدولة ودعمها ومساندتها لأن لبنان يتعرض لمختلف انواع الضغوط وهناك رائحة تحيز من قبل الجهة المعنية في الأمم المتحدة في قضية ترسيم الحدود.

وتابع: (نحن نقول للأستاذ لارسن لن نتسامح ولكننا نراقب وننتظر، فهل يتصور العالم بأسره اننا قد نسكت عن جزء من أرضنا يبقى تحت الاحتلال)؟

واعتبر ان ما لا يتم حله الآن والحصول عليه الآن لن يتمكن أحد من الحصول عليه بعد الآن وعبر المفاوضات. وقال (نحن وبعد خمسين سنة من الخداع الاميركي الصهيوني الدولي شعب لم ولن يخدع).

2 - ورأى بالنسبة الى مزارع شبعا أن حزب الله لم يقاتل إلا لتحرير كامل تراب الوطن. وقرارات الأمم المتحدة لا تقدم ولا تؤخر فلطالما هناك احتلال هناك مقاومة.

3 - هناك بعض التجاوزات التي تحصل حاليا وقد أخذنا وقتنا للتأكد من ذلك، مثل سرقة مياه الوزاني وسرقة تراب من سهل الخيام. فإذا لم تتم معالجة ذلك ستعالجه المقاومة على طريقتها. وأكد على بقاء "اسرائيل" على عدوانها مستشهدا باختراق طيرانها لجدار الصوت وصدم زوارقها الحربية لأحد مراكب الصيادين في صور.

4 - نحن هزمنا العدو وتلاشت ميليشيا لحد والعالم بأسره خائف مما يجري في الشريط الحدودي وكما قال الخطباء أمس ان ما حصل في الجنوب بانقضاء الأمور دونما قتل أو اعتداء أو تهجير لم يحصل في تاريخ العالم سوى في فتح مكة. ومن الطبيعي أن تولد 22 سنة من الخدمة والتعامل مع العدو خوفا في نفوس هؤلاء العملاء. وقد بادرنا وبادر كل المسؤولين في الدولة الى طمأنة هؤلاء الناس ولكن اولئك الخائفين كأني بهم يطلبون إطلاق سراح أبنائهم وتقليدهم أوسمة حتى يزول الحديث عن الخوف وقد سمعنا أن مجموعة من المحامين يريدون تشكيل فريق للدفاع عن العملاء أمام القضاء هذا أمر معيب ومخز وجالب للعار في لبنان.

ولفت الى أن الشهداء ليسوا فقط شهداء حزب الله بل انهم كل من سقط من عسكريين او مدنيين دفاعا عن أرض لبنان، وان كلهم شركاء في الجريمة وفي المسؤولية وان القاتل الحقيقي هو الميليشيا وليس الأفراد. وشدد على عدم التساهل مع هؤلاء العملاء بأي وجه من الوجوه وقال: (من العيب أن يكون هناك في هذا البلد من يدافع عن اي عميل ساهم في قتل اهلنا وإن محاكمة هؤلاء العملاء بعدالة حازمة تحصين للعيش المشترك).

5 - اما في موضوع الانماء المتوازن للقرى فأبدى نصر الله تخوفه من كلمة الإنماء المتوازن وما ينطوي عليه تفسيرها من مغالطات ورأى ان الإنماء يجب أن يكون إنماء وطنيا يسمو فوق الأنانيات والمحسوبيات وكل أنواع التمييز، داعيا الى التعاطي مع إنماء منطقة الحدود وقراها بمنتهى الدقة والحرص الوطني الشامل.

 

نصر الله يكشف تفاصيل الاقتحام وإفشال الخطة "الاسرائيلية": من المخزي أن يكون هناك من يدافع عن العملاء (6)

أوضح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المواقف التي اطلقها امس الاول في السفارة الايرانية في الذكرى الحادية عشرة لرحيل الامام الخميني حول إطلاق سراح عدد من العملاء وعلى دفعات والسماح للمفرج عنهم بالعودة إلى قراهم وبلداتهم.

وقال: إنها مسؤولية الدولة في منع المفرج عنهم من العودة الى قراهم حتى تطمئن النفوس، إما بوضعهم في مخيمات ترفيهية او ثكنات او تسفيرهم الى الخارج.

وتحدث نصر الله بصراحة مطلقة مذكرا بالواقع اللبناني والتأثر من خلال اشاراته الواضحة الى احتمال عودة المسؤولين في ميليشيا لحد إلى قراهم بقوله: "لا احد يريد ان يعود الى قريته ويرى من قتل ابنه أو أخذه الى معتقل أمامه، وربما يصبح في المستقبل مسؤولا انمائيا او دركيا او حتى رئيس بلدية".

وكشف عن وجود لوائح لدى حزب الله بأسماء اربعة آلاف عميل لبناني يقبضون رواتب شهرية من بينهم 2500 عسكري.

ووجه رسالة الى الأمم المتحدة والى الموفد الدولي تيري رود لارسن بأن المقاومة ولبنان لن يسكتا عن اي جزء من الارض يبقى تحت الاحتلال في إشارة واضحة الى ترسيم الحدود وتحيز الأمم المتحدة لإسرائيل.

ولفت النظر الى ان المقاومة لم تقاتل يوماً لتطبيق القرار 425 او اي قرار آخر بل كانت تقاتل لتحرير الارض.

انفعالات السيد نصر الله تركزت اكثر من مرة خلال حديثه عن العملاء ومصيرهم، معرباً عن تخوفه من حدوث عمليات انتقام داخل القرى، وهو كان قد قوطع من قبل والد شهيد بادره بالسؤال والاستفسار كيف يسمح بإطلاق سراح العملاء؟ فبادر نصر الله الى الإجابة بهدوء "ما ضاع حق وراءه مطالب".

هذه اللهجة لم تمنع الأمين العام لحزب الله من ان يوجه أكثر من رسالة وفي غير اتجاه، الأولى للقضاء حول الرأفة والرحمة بحالات بعض العملاء الصحية، والثانية للمحامين الذين تداعوا للدفاع عن العملاء، والثالثة للمسؤولين الذين يريدون خوض الانتخابات.

لم يترك نصر الله مجالاً إلا وتطرق إليه، مفسرا كل الأمور، وتحدث عن شهداء المقاومة الذين سقطوا عشية التحرير كاشفا العملية التي بدأتها المقاومة وانطلاقها من الغندورية ودخولها الى الطيبة ورشاف وبلاط.

 

مهنئو نصر الله باندحار الاحتلال (7)

تلقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المزيد من البرقيات المهنئة بانتصار المقاومة الاسلامية وتحرير المناطق المحتلة، ومن أبرز المبرقين: آية الله لطفي السيد كاظم الحسيني الحائري، رئيس مجلس شورى الجمهورية الاسلامية في ايران الشيخ محمد كروبي، مسؤول العلاقات الخارجية في مؤسسة جهاد البناء - ايران حسني فضل الله، جبهة المشاركة الاسلامية في ايران، الشيخ محمد حسن رحيميان مسؤول مؤسسة الشهيد - ايران، الأمين العام لمنظمة العمل الاسلامي - العراق ابراهيم المطري، مدير الحوزة العلمية في الهند السيد احمد رضا الحسيني، رئيس شورى حزب الوحدة الاسلامية في افغانستان السيد حسين عالمي بلخي. مرشد الحركة الاسلامية في كرستان العراق الشيخ علي عبد العزيز، الحركة الاسلامية في افغانستان، السفير أحمد الحسن عميد السلك الدبلوماسي في طهران، أمين عام حركة مجاهدي الثورة الاسلامية في العراق أبو زينب الخالصي، حزب الدعوة الاسلامية، الدكتور سعاد محمد الصباح (الكويت)، الدكتور صلاح الدين حدد بالنيابة عن عشيرة الجفلي في سوريا، حركة المرتضى الديمقراطية في سوريا، الشيخ حمد بن تامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة الفضائية، نقيب الأطباء الاردنيين الدكتور طارق صهبوب، الجالية اللبنانية في البرازيل، رئيس نقابة مستخدمي وعمال مصالح المياه في الجنوب قاسم غبريس، اتحاد المغتربين اللبنانيين - المانيا.

 

بيروت تصرّ على حقوقها ولارسن الى القدس واعداً بجواب

تجاوزات "اسرائيل" تقلّصت إلى 9 كيلومترات (8)

هل اقتربت مهمة تيري رود - لارسن مبعوث الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخاص بالتحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب وفقاً للقرار ،425 من نهايتها؟ السؤال برز امس بعد الاجتماع المطول، وهو الثاني من نوعه خلال 24 ساعة، بين الجانبين الدولي واللبناني وقبل انتقال لارسن اليوم الى "اسرائيل" للقاء رئيس الوزراء ايهودا باراك ومعاونيه. وفي هذا الاجتماع تبين ان حجم الخروقات "الاسرائيلية" للحدود تقلص من 17 الى 3 وقد اصر لبنان على ازالتها كلها. وكان المسؤولون موعودين ان يتلقوا من لارسن جواباً الليلة الماضية في شأن ازالة الخروقات المتبقية. ولكن حتى الاولى والنصف فجر اليوم لم يكن وصل الجواب الذي كان مقرراً ان يعده المبعوث الدولي مع فريق عمله. وشارك في اجتماع بعبدا عن الجانب اللبناني، الى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس الوزراء سليم الحص، الامين العام للخارجية السفير زهير حمدان، والمدير العام للامن العام اللواء جميل السيد، والسفير يحيى محمصاني. اما عن الجانب الدولي فشارك الى لارسن، فريق مؤلف من أربعة من الموظفين الكبار في الامم المتحدة.

وعلم ان الاجتماع اتسم بجدية في النقاش بين الجانبين ادى الى خفض عدد الخروقات "الاسرائيلية" للحدود من 17 الى 3 وقد تبين ان "اسرائيل" تصر على عدم ازالة الخروقات المتبقية. فيما اعتبر لبنان ان عدم انسحاب "اسرائيل" من النقاط الثلاث لا يجعل تطبيق القرار 425 كاملاً. وهذه النقاط هي: جوار رميش، جوار مستوطنة مسكافعام "الاسرائيلية" التي تمددت الى داخل الاراضي اللبنانية، وجوار الغجر.

وعلمت "النهار" ان النقاط الثلاث هي بطول 9 كيلومترات وعمق بعضها داخل الاراضي اللبنانية يصل الى 200 متر. واحدى هذه النقاط شريط بطول 5 كيلومترات.

وابلغت مصادر رسمية الى "النهار" ان الامم المتحدة بدت متعاطفة مع الموقف "الاسرائيلي" من هذه النقاط، فيما اكد لبنان للارسن ان لا نزاع حدودياً بينه وبين "اسرائيل". وفي حال وجود اي اشكال فإن لبنان يتحفظ ويرفع هذا التحفظ الى الامم المتحدة لتسويته. لكنه يعتبر ان الحدود اللبنانية واضحة. وهذا ما قاله رئيس الجمهورية للارسن، اذ اكد له رفضه الخضوع لاي ضغط واي مس بالحدود الدولية اللبنانية - "الاسرائيلية" التي حددها ترسيم عام 1923 واتفاق الهدنة لعام .1949 وهذان المستندان يرسمان الحدود الدولية. كذلك ابلغ لحود الى لارسن ان لبنان يعتبر تقرير انان في هذا الموضوع المستند الوحيد الذي ينبغي على أساسه التحقق من حصول الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل.

ورد الفريق الدولي بالقول ان خط اتفاق الهدنة لا يلحظ توقيع الحكومتين. الا ان لبنان رفض هذا الموقف معتبراً انه لا يمكن الاستناد الى هذا الرأي بل الى ترسيم 1923 واتفاق .1949 وشدد على انه لم يكن هناك نزاع حدودي بين لبنان واسرائيل. ولاحظ الوفد اللبناني اصرار احد اعضاء الفريق الدولي على استعجال التحقق من الانسحاب مؤكداً لمحاوريه اللبنانيين ان الامم المتحدة محرجة بعامل الوقت وتعجيل التحقق من حصول الانسحاب "الاسرائيلي". فرد الوفد اللبناني بالتحفظ عن هذا الرأي قائلاً ان عامل الوقت ليس مهما على حساب التحقق وعلى حساب حق لبنان في حدوده الدولية.

واشارت المصادر الى "النهار" ان لبنان ابلغ الى لارسن ان عدم الانسحاب "الاسرائيلي" من النقاط الحدودية الثلاث سيجعل لبنان يتحفظ ويعتبر ان القرار 425 لم يطبق تماماً. وهو امر يختلف عن وضع مزارع شبعا التي رغم تشبّث لبنان بحقه الثابت فيها، وملكيته العقارية لها، وتقديم اثباتاته ووثائقه بذلك، فثمة ما ينقصها لدى الامم المتحدة كاسناد قوي لتأكيد هذا الحق من وجهة النظر الدولية. اما بالنسبة الى الحدود الدولية مع "اسرائيل" فهي لا تحتاج الى اثباتات اضافية.

لكن المهم في ما تناوله الاجتماع امس هو ما كشفه الفريق اللبناني من عملية الاستطلاع على مجرى الحاصباني، حيث تبين وجود سرقات ضخمة لمياهه الى مسافة كيلومترات داخل الحدود "الاسرائيلية". ورجح الفريق اللبناني ان تكون هذه السرقة تتم في باطن الارض ولذلك طلب من الامم المتحدة وأصر على ان يتم التحقق من هذه السرقة عبر تلوين المياه للتأكد من المصبات التي تبلغها المياه في "اسرائيل".

بيان لارسن

وتلا لارسن بعد اللقاء بيانا مكتوبا هنا نصه:

"استمرت المناقشات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واعضاء الطاقم المفاوض، لمدة ثلاث ساعات. والان نعلن اننا توصلنا الى اتفاق حول كل القضايا المتعلقة بتطبيق القرار ،425 الا انه لا تزال هناك ثلاث نقاط عالقة وتحتاج الى بحث. ونحن سنتابع مناقشاتنا في وقت لاحق هذه الليلة حول هذه النقاط العالقة. وأريد ان اضيف ان أجواء المحادثات لدى الطرفين كانت بناءة وفعالة وحارة. وانا اعتقد اننا سنتوصل الى حل للفجوات المتبقية لاحقا الليلة. وسأتوجه غدا (اليوم) الى "اسرائيل" حيث سألتقي في الايام القليلة المقبلة رئيس الحكومة "الاسرائيلية" واعضاء الطاقم في مكتبه كي انهي ما تبقى من مهمات مع الجانب "الاسرائيلي"".

 

رئاسة الجمهورية تعلن تحفظ لبنان على طروحات الفريق الدولي (9)

صدر عن رئاسة الجمهورية البيان الآتي:

اجتمع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود مع الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة السيد تيري رود لارسن بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص وامين عام الخارجية السفير زهير حمدان ومدير عام الامن العام اللواء الركن جميل السيد والسفير يحيى المحمصاني،  وتداول المجتمعون في العمل الذي توصل اليه فريق الخرائط من الجانبين لجهة مهمة الامم المتحدة التأكد من الانسحاب حتى الحدود الدولية.

وقد تحفظ لبنان على وجهة نظر الفريق الدولي المتعلقة بتحديد ثلاثة مواقع ما بين رميش والمطلة بالاضافة الى التحقق من الانسحاب "الاسرائيلي" على الحدود الجنوبية الشرقية، مع التأكيد على معالجة موضوع مزارع شبعا وفقا لثوابت الموقف اللبناني بالاضافة الى الزام "اسرائيل" باطلاق جميع المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" واعادة جثث شهداء المقاومة.

وقد انتهى الاجتماع على اساس ان يتقدم فريق الامم المتحدة باقتراح حول النقاط العالقة.

 

"صيغة الحل" (10)

في ساعة متقدمة من فجر اليوم تسلم لبنان الصيغة التي أعدها فريق الأمم المتحدة والمتعلقة بتحديد خط الانسحاب "الاسرائيلي"، بعد اجتماع ليلي طويل عقده الفريق الدولي، اثر انتهاء اللقاء الموسع في القصر الجمهوري.

وعلمت "السفير" ان هذه الصيغة تتضمن موقف فريق الأمم المتحدة في شأن الخط الذي انسحبت إليه "اسرائيل"، وهو ليس خط الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل.

وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة ل"السفير" انه يمكن للبنان بعد الموافقة على التقرير الذي سيصدر عن مجلس الأمن الدولي تسجيل تحفظاته لجهة الحدود التي يعتبرها حدودا دولية، آخذا في الاعتبار الملاحظات التي أبديت من وجهة النظر اللبنانية والتي تقول إن هناك ثلاثة خروقات لم تزل قائمة في رميش والمطلة ومسكاف عام.

وعلمت "السفير" انه تم الاتفاق على ان يشمل الخط الحدودي ثلثي قرية الغجر، وهو ما يطالب به لبنان، وتضم هذه المنطقة.

 

بيروت تقاوم ضغوطات دولية للقبول بالانسحابات "الاسرائيلية" الناقصة من الجنوب (11)

الاتصالات التي يجريها موفد الامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسون، سواء في بيروت، او في دمشق، او في تل ابيب تتناول ايجاد مخرج للجزء اللبناني المحتل من مزارع شبعا.

وتشير هذه الاتصالات الى ان لارسون فشل في اقناع الحكومة بارسال وحدات من الجيش اللبناني الى منطقة عمليات القوات الدولية على امتداد خط الحدود اللبنانية ـ "الاسرائيلية" المعترف بها دوليا، بسبب ان ذلك ـ من وجهة نظر لبنانية ـ يتعارض مع اولوية تطبيق "اسرائيل" لقرار مجلس الامن الدولي 425 بالانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة، فيما هي ما تزال تحتل الجزء اللبناني من هذه المزارع. وهذا ما ترى فيه الحكومة اللبنانية تعريضا لاستمرار هذه الاراضي تحت الاحتلال الى حين تطبيق "اسرائيل" للقرار الدولي 242، مع ما يعنيه ذلك من امكان حصول احتكاكات ما بين قوى الشرعية اللبنانية والقوات "الاسرائيلية"، مستقبلا، علاوة على ان القبول بذلك من شأنه ان يجعل الحكومة اللبنانية تصرف انظارها عن مضمون القرارين الدوليين 425 و426، اللذين يكفلان حمل القوات "الاسرائيلية" على الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة كافة الى ما وراء الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا.

في هذا الاطار تتساءل مصادر حكومية في بيروت عما يدعو لبنان للدخول في نزاع مع "اسرائيل" حول التأكد من انسحابها الى ما وراء حدوده الدولية، فيما ان ذلك هو من صميم مسؤولية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان؟

وبتعبير آخر، ترى هذه المصادر انه من غير الجائز ان يتجاوز لبنان دور الامم المتحدة وقواتها الدولية، وبالتالي تحويل قوى الشرعية اللبنانية الى اداة لحماية امن المستوطنات في شمال "اسرائيل"، فيما مسؤولية الحكومة اللبنانية تقتصر على اتخاذ اجراءات تكفل حماية سيادة لبنان على اراضيه، من دون ان تتحول ـ كما تسعى الى ذلك حكومة ايهود باراك ـ الى دور (الشرطي) لحماية امن "اسرائيل".

وفي تقدير هذه المصادر انه يتعين على الموفد الدولي لارسون عدم تجاوز ما ينص عليه القرار الدولي 425، سواء لجهة دعوة "اسرائيل" الى سحب قواتها من دون قيد، او شرط من الاراضي اللبنانية المحتلة، او لجهة تأكد القوات الدولية من تنفيذ "اسرائيل" ذلك ميدانيا، لا الانسحاب من اجزاء لبنانية محتلة والاحتفاظ باجزاء اخرى.

وعلى ذلك، تعرب مصادر ديبلوماسية عن اعتقادها بان محاولة لارسون اقناع بيروت بهذه الوضعية، من طريق تعريض الحكومة اللبنانية لضغوط متعددة الجوانب الدولية والاقليمية، لن يصل الى النتائج المنشودة لبنانيا، فيما يتعين عليه ـ كما على الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ـ ان يعمل على تركيز جهودهما على اقناع حكومة باراك باولوية سحب قواتها كليا من الاراضي اللبنانية المحتلة، بما فيها مزارع شبعا، الا اذا كانت النيات الدولية غير ما هو معلن، بمعنى انها تريد صرف انظارها عما ينزع فتيل الازمة الراهنة، بحيث تساعد حكومة باراك على ترجمة تهديداتها المباشرة ضد لبنان وضد القوات السورية العاملة على اراضيه، تحت عنوان (تثبيت الامن والسلام الدوليين) عند الحدود "الاسرائيلية" ـ اللبنانية المعترف بها دوليا ولو قاد ذلك الى تدمير "اسرائيل" للبنى التحتية اللبنانية. فهل يأخذ لارسون بابعاد الموقف اللبناني المتحسب من نتائج الانسحابات "الاسرائيلية" الناقصة؟

 

حدود بحرية (12)

اضافة الى الحدود البرية تحاول الامم المتحدة، وفق صحيفة "جيروزالم بوست" اقامة منطقة عازلة غير رسمية بين لبنان واسرائيل في المياه الاقليمية، في محاولة لمنع احتكاكات بحرية قد تعرقل المساعي لاستعادة الهدوء.

واكد الناطق باسم القوات الدولية تيمور غوكسيل ان قائد القوات ستيف كوفي اوبينج يحاول ترتيب منطقة فصل بموافقة الطرفين. ويأتي ذلك في اعقاب سلسلة حوادث بين الصيادين اللبنانيين وسفن البحرية "الاسرائيلية".

 

اليوم تُفتح طريق مشغرة جزين والجيش يتابع الكشف عن الألغام (13)

واصل الجيش اللبناني امس الكشف عن حقول الالغام وتفجيرها، مجدّدا تحذيره المواطنين بعدم الاقتراب من أي جسم غريب وعدم سلوك الطرق غير المعبّدة.

وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه البيان التالي: قامت وحدات الهندسة في الجيش اللبناني بالكشف على حقول ألغام وتنظيفها في ميدون وطريق تومات نيحا جزين وفي قليا والدلافة وبير الضهر وطريق شبعا فقعا ووادي جنعم كما تم الكشف على طريق كفرتبنيت مرجعيون لغاية جسر الخردلي وفتح طريق مشغرة جزين، بلغ مجموع الألغام التي تمت إزالتها 750 لغما وقد تم تفجيرها كما عثر على عدد كبير من الذخائر غير المتفجرة.

هذا وتجدد قيادة الجيش تحذيرها الى المواطنين بعدم الاقتراب من أي جسم غريب وعدم سلوك الطرق غير المعبدة في المناطق المحررة ووجوب إفادة أقرب مركز عسكري او مخفر قوى امن داخلي عن اي جسم مشبوه".

كما أصدرت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي شعبة العلاقات العامة البلاغ الآتي: "تطلب المديرية العامة لقوى الامن الداخلي من المواطنين عدم الاقتراب من الاملاك المحيطة بدير المزيرعة الواقعة في أحراج بلدة كفرحونا قضاء جزين بسبب وجود كيمات من الالغام المزروعة والقذائف غير المتفجرة ريثما يتم الكشف عليها لاحقا".

على صعيد آخر قام رئيس جمعية الرؤيا والتنمية والتأهيل الدكتور ناصر ابو لطيف على رأس وفد من الجمعية بجولة على محور مزارع شبعا العباسية، سرده حيث عاين منطقة تواجد الالغام في هذا القطاع وقد بدا بأن أكبر منطقة ملغومة تقع في محيط موقع تلة الشعيرة والذي كان موقعا لجيش لحد وبلغت مساحة المنطقة الملغومة بحوالى 1000 متر مربع، كما لوحظ بأن المنطقة المواجهة لخط التماس الممتد من محور الحمامص حتى سرده وجسر البلانة منطقة ملغومة على مسافة تبعد حوالى 200 متر من الاسلاك الشائكة وبطول هذا الخط البالغ حوالى 10 كيلومترات.

وناشد أبو لطيف مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن العمل لدى جيش الاحتلال بهدف الحصول على خرائط الالغام التي زرعها في منطقة البقاع الغربي وراشيا خلال اجتياح العام 1982 والتي ادت الى مقتل وجرح حوالى 500 مواطن.

هذا ووزّع اعضاء جمعية الرؤيا مناشير حول الوقاية من خطر الالغام داخل المنطقة المحررة وبالتعاون مع حواجز القوة الدولية العاملة في هذه المنطقة.

 

تهافت لبناني في أميركا على تأشيرات لزيارة الجنوب (14)

افادت وكالة "اسوشيتد برس" ان ثلاثة آلاف لبناني اميركي على الاقل جنوب غرب ميشيغان تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة دخول للبنان، على اثر الانسحاب "الاسرائيلي" من جنوبه وبقاعه الغربي. ونقلت عن القنصل زين موسوي "ان مكتب القنصلية اللبنانية في ديترويت شهد زحمة تقديم طلبات، وكان الاسبوعان الاخيران الاكثر حركة في تاريخ المكتب"، مشيراً الى "ان عدد الطلبات ازداد ثلاثة اضعاف، ويستمر في الارتفاع يومياً".

وعبّر عبد الكريم الخليل عن شوقه الكبير لزيارة بلدة اجداده قرب مدينة صور، في الاسابيع الثلاثة المقبلة. وقال: "الامور ستتغير كثيراً خلال هذه الزيارة. وعدد كبير من اللبنانيين يذهبون للاحتفال بفرحة التحرير. انا محظوظ لانني تمكنت من الاحتفال مع ابناء الجالية في ديربورن، وسأتمكن قريباً من الاحتفال في لبنان".

 

الحص: نعزز حضور الدولة في الجنوب بـ1000 من قوى الأمن الى أجهزة أمنية أخرى (15)

اكد رئيس الوزراء سليم الحص امس للصحافيين ان الحكومة في صدد تعزيز قوى الامن الداخلي في المناطق التي انسحبت منها "اسرائيل" ليصبح عديدها نحو 100 عنصر الى عناصر من الامن العام وامن الدولة وذلك من اجل تعزيز حضور الدولة وذلك من اجل تعزيز حضور الدولة هناك وتوطيد سلطة القانون.

وشدد على "ان الحكومة تولي المناطق المحررة اهمية قصوى وان كل الوزارات المعنية مستنفرة لذلك، لأن لهذه المناطق حقا على الدولة ان تهتم بها وسنعمل كل ما في مقدورنا لازالة اثار الاحتلال "الاسرائيلي" وتمكين المواطنين من استئناف حياتهم الطبيعية في كل المرافق والمجالات".

وكان الحص استقبل وفدا من بلدة سجد برئاسة رئيس البلدية محمود ناصر الدين اثار معه موضوع الالغام التي خلفتها "اسرائيل" لان البلدة كانت موقعا عسكريا.

وقال الحص امام الوفد "ان ما سمعناه منكم عن تهديم بلدتكم تهديما كليا انما هو دليل جديد على همجية الاحتلال "الاسرائيلي" وحقده على اللبنانيين وسنولي مطالبكم الاهتمام الذي تستحقه ونأمل ان تتمكن الاجهزة المعنية من ان تقوم بواجبها نحوكم ونحو سائر المواطنين في المناطق المحررة في اقصى سرعة".

ثم استقبل الحص وفدا من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضم توفيق مهنا وعارف فياض وجودت بطرس مع "لجنة اصدقاء الاسير يحيى سكاف".

واوضح فياض ان البحث تناول وضع الاسير سكاف في السجون "الاسرائيلية" منذ 22 عاما باعتراف اسرى افرج عنهم كانوا معه في سجن عسقلان، و"سلمنا الرئيس الحص لائحة بأسماء المفقودين من الحزب القومي على يد العدو "الاسرائيلي" وعملائه خلال الاجتياح "الاسرائيلي" عام 1982 وهم 43 مفقودا، اضافة الى عدد اخر من المفقودين والشهداء الذين استشهدوا على ارض فلسطين وعلى رأسهم محمد محمود قناعة الذي استشهد عام 1986 في نهاريا على رأس مجموعة فدائية".

كما استقبل رئيس الوزراء عميدة مدينة دوسولدورف الالمانية يواكيم اروين مع السفيرة الالمانية جيزيلا سيكورا ورئيس مجلس ادارة هيئة معارض دوسولدورف كارل هاينز والسيدين البر وادوار رعد من الشركة الدولية للمعارض التي تنظم معرض بيروت لليخوت والمراكب بالاشتراك مع هيئة معارض دوسولدورف الذي افتتح في 31 ايار الماضي برعاية رئيس الجمهورية اميل لحود في "مارينا خوري" في ضبيه.

وقال اروين "هنأنا الرئيس الحص بتحرير الجنوب والارتياح العام الذي عم البلاد، وتحدثنا في امور اقتصادية.

 

قصاص الحد الادنى يمكن أن يحول محاكمة المتعاملين إلى ما يشبه "معاهدة سلام" مع جيش لحد -هل تشفق الدولة على نفسها أم ترحم العملاء؟ (16)

يحاول البعض من شرائح اجتماعية وسياسية متعددة ربط قضية المتعاملين مع "اسرائيل" بجوانب انسانية احيانا وبظروف قاهرة في احيان اخرى في محاولة لطي ملف الذين سلموا انفسهم للسلطة اللبنانية باصدار "احكام رمزية" من القضاء اللبناني المختص.

وإذا كان المحاكمات والاحكام التي ستصدر متروكة للقضاء وحده فان هذه القضية تبقى من القضايا البارزة بعد التحرير نظرا لارتباطها بالمسألة الوطنية بشكل عام وبالصراع العربي "الاسرائيلي" وخصوصا ما يتعلق منه بالسياسة اللبنانية واعمال المقاومة وما افضت اليه من اندحار الجيش "الاسرائيلي" "الذي لا يقهر" عن لبنان.

وفي هذا الاطار يرى بعض المراقبين ان القضاء اللبناني لم يواجه قضية التعامل مع العدو لأول مرة بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي إذ ان احكاما عديدة كانت قد صدرت في هذا الخصوص منذ ما بعد سنة 1948. ولكن ما يميز التعامل الذي ينظر فيه القضاء اليوم عن غيره كونه قد اخذ طابعا علنيا وجماعيا منظما في المجالات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وحدد اهدافه، ومنها "تحرير" جزء من الارض اللبنانية من سلطة الدولة اللبنانية واقامة "علاقات مميزة" مع "اسرائيل". وبهذا المعنى يمكن القول بأن التعامل الذي ينظر فيه القضاء اليوم هو شكل جديد من اشكال التعامل التي نظر فيها القضاء من قبل، وقريب جدا مما عرفته فرنسا في الحرب العالمية الثانية. ولذلك فإذا كانت القوانين اللبنانية والسوابق لا تحكم بوضوح حالة التعامل الجديدة فسيكون القضاء مضطرا لاسناد احكامه الى الحد الاقصى من العقوبات المنصوص عنها في شأن التعامل مع العدو باعتبار ان تلك الاحكام وضعت للتعامل الذي هو اقل خطورة في الشكل والمضمون من التعامل الذي يمثله "جيش لحد". وبهذا المعنى فان الحد الاقصى من العقوبة المنصوص عنها في القوانين النافذة الاجراء يصبح تلقائيا هو الحد الادنى الذي يمكن ان يحكم به المتعاملون الجدد. ويقول مصدر نيابي اذا كان مثل هذا الامر لا يلقى قبولا من اطراف معينة فلا بأس من اقتباس الاحكام التي صدرت في فرنسا على المتعاملين مع الالمان، ومثل هذا الحل طبيعي، لأن لبنان كان وما زال يستند الى القوانين الفرنسية والاجتهادات حولها في كل ما يحتاج الى تفسير.

ويمكن القول هنا ان الاطار العسكري والتنظيمي الذي كان ينظم التعامل مع "اسرائيل" والمتمثل ب"جيش لحد" يجعل الاحكام اذا ما اخذت طابع الرمزية كافية لاعتبار ما قد يحصل في هذا الخصوص كافيا للقول بانهاء هذه القضية بما يشبه "معاهدة سلام" بين الطرفين: الدولة اللبنانية من جهة وجيش لحد من جهة ثانية، وفي هذه خطورة كبرى، حتى وان كان من شروط "المعاهدة غير الموجودة عمليا" انهاء حالة "جيش لحد".

ولا تقتصر خطورة ذلك على المستوى المعنوي فقط اذ ان اعادة الاعتبار الوطني للكثير من المتعاملين باحكام رمزية ستؤدي حكما الى محاولة الكثيرين اصدار الاحكام التي يرونها مناسبة بحق هؤلاء، خصوصا وان كل افراد جيش لحد معروفون جيدا من الناس في الجنوب وغير الجنوب، ويملك الكثيرون اضبارات عن الممارسات التي قام كل واحد منهم يوما بعد يوم. وفي ظل هذا الوضع الذي تتحول معه الناس الى قضاة ومحاكم لا بد من ان يتزعزع الاستقرار الامني، باعتبار ان صدور "مثل تلك الاحكام" وتنفيذها يأخذ طابع السرية دائما، ولا يصدر في "غرفة المذاكرة" ولا في الجريدة الرسمية. فالانضباط اللافت للانظار تجاه تعامل الناس مع المتعاملين فور الانسحاب "الاسرائيلي" من المدن والقرى لم يكن بمثابة "عفو" عن العملاء مع "اسرائيل" بقدر ما كان تأكيدا للثقة بالقضاء اللبناني والدولة، فإذا ما تزعزعت هذه الثقة لا بد من ان تعود الامور الى ما كان متوقعا لجهة ممارسة الثأر والاقتصاص باليد وليس عن طريق الدولة.

ويرى المراقبون ان محاولات "تطييف" مسألة التعامل مع العدو "الاسرائيلي" اصبحت ممجوجة وساقطة منطقيا فمواجهة قضية التعامل مع العدو لها الاولوية المطلقة على أي انتماء طائفي او مذهبي. ومن بديهيات القول هنا ان دفاع القائمين على أي مذهب او طائفة عن متعامل مع من تصنفه الدولة عدوا لا يشرف الطائفة او المذهب بل ربما كان العكس تماما. واضافة الى ذلك فان احصاء المتعاملين وتصنيفهم مذهبيا او طائفيا يثبت حقيقتين تؤكدهما الارقام وهما:

أ ان بلوى التعامل لم يصب طائفة او مذهبا دون الآخر.

ب ان مجموع المتعاملين من كل الطوائف والمذاهب لا يعادل عدد المتعاملين من الشيعة.

وانطلاقا من هذا الواقع لا يمكن تفسير المطالبة بتشديد الاحكام على المتعاملين بأنه محاولة للاقتصاص من بعض الطوائف دون الاخرى، وقد يكون من المفيد هنا القول بأن اشد الذين يطالبون باحكام صارمة وعادلة على المتعاملين هم من ابناء المذهب الذي انتمى من المنتسبين اليه العدد الاكبر ل"جيش لحد".

لذلك فان القول بأن المواقف من قضية المتعاملين مع العدو يمكن ان تكون متأثرة بالطائفية او المذهبية هو قول لا صلة له في الحقيقة لا من قريب ولا من بعيد. فالتعامل مع العدو لا هوية له ولا طائفة ولا مذهب. انه حالة معاكسة تماما للوطنية واللبنانية. فمن ينتصر في هذه المعادلة في النهاية؟ هنا السؤال الذي لا يقل اهمية عن التحرير نفسه لأنه يرتبط فيه بصورة محكمة من المستحيل فصلها.

ومما لا شك فيه ان طرح قضية مصير المتعاملين مع العدو في هذه اللحظة بالذات التي تقوم فيها التحقيقات على قدم وساق ليس موجها برسم القضاء القادر على الخروج مما هو بين يديه براحة ضمير، ولا هو برسم الدولة التي عانت من التعامل ونتائجه واثاره، في كل المراحل، ما لا يسمح لها بالقول "عفا الله عما مضى"، لأن اكثرية المتعاملين لم يتركوا لها حتى "خرم ابرة" لتنفذ منه الى مثل هذا القرار الذي يكون اولا ضد مصلحتها وذاتها. فطرح هذه القضية يقتصر على ان يكون برسم بعض الاشخاص الذين يذكرون الناس بمدى امتلاء قلوبهم بالانسانية وعملهم من اجل "حقوق الانسان"، ولكنهم لم يفطنوا الى ذلك إلا بعد اندحار العدو واندحار آمال المتعاملين على مساندته، ما ادى الى قهقهة العالم على أي مواطن في أي دولة من اصقاع الارض الواسعة يراهن على عدو يمكن ان يساعده على وطنه ودولته ومواطنيه لوجه الله ومن اجل دخول الجنة في الآخرة ليس إلا. فهل يكون ما حصل في الجنوب والبقاع الغربي كافيا ليتأكد الجميع بأن عصر تقديم الدول الحسنات لفريق من دول اخرى قد زال وانقضى وولى؟

 

لحود يدعي على 76 عميلا (17)

تواصلت التحقيقات القضائية مع العناصر "اللحدية" المتعاملة مع العدو "الاسرائيلي" ممن سلموا أنفسهم للقضاء فيما تابعت النيابة العامة العسكرية ادعاءاتها بحق المتورطين.

وأمس ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود على 76 عميلا جديدا بجرائم التجند في جيش العدو واجراء اتصال به وافشاء معلومات أمنية لمصلحته والدخول الى فلسطين المحتلة وذلك سندا للفقرة الثالثة من المادة 273 والمواد 278 و283/284 و285 عقوبات التي تقضي بالاشغال الشاقة المؤقتة.

واستجوب أمس، قضاة التحقيق العسكريون رياض طليع ورشيد مزهر وعبد الله الحاج وانطوان سليمان ثمانية وستين عميلا واصدروا بحقهم مذكرات توقيف وجاهية وفقا للجرائم المنسوبة إليهم ليرتفع العدد الاجمالي للموقوفين بموجب مذكرات الى 379 شخصا.

فقد انهى القاضي طليع استجواب 26 موقوفا واصدر قرارا اتهاميا بحق 13 متعاملا جلهم من منطقة حاصبيا طلب لهم الاشغال الشاقة المؤقتة، واستجوب مزهر عميلا واحدا والحاج واحدا وعشرين عميلا وسليمان عشرين متعاملا.

ومن المقرر ان تباشر المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين يوم الاثنين المقبل محاكمة الدفعة الاولى من المتعاملين المستسلمين.

 

أوتاوا ستمنع دخول مسؤولي معتقل الخيام الى اراضيها (18)

أعلن متحدث باسم وزارة الهجرة الكندية ان اوتاوا ستلزم جانب الحذر ازاء احتمال ان يدخل اراضيها عناصر في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي السابقة تولوا مسؤولية معتقل الخيام وتتهمهم منظمة العفو الدولية بممارسة التعذيب.

وقال رينيه ميرسييه ان ''اجهزة الهجرة في كندا ستقوم بمراقبة الوضع عن كثب وتملك الوسائل اللازمة لمنع الدخول غير الشرعي'' الى اراضيها مؤكدا ان ''كندا لن تكون ابدا ملجأ لمجرمي الحرب''.

وكان فرع منظمة العفو في كيبيك اعرب الاسبوع الماضي عن قلقه حيال احتمال دخول مسؤولين في معتقل الخيام الى كندا بواسطة تأشيرات مزورة.


الهوامش:

1- السفير 3-6-2000.

2- الانوار 3-6-2000.

3- السفير 3-6-2000.

4- المصدر نفسه.

5- اللواء 3-6-2000.

6- السفير 3-6-2000.

7- اللواء 3-6-2000.

8- النهار 3-6-2000.

9- الانوار 3-6-2000.

10 - السفير 3-6-2000.

11 - الانوار 3-6-2000.

12 - السفير 3-6-2000.

13 - المصدر نفسه.

14 - النهار 3-6-2000.

15 - المصدر نفسه.

16 - السفير 3-6-2000.

17 - المصدر نفسه.

18 - اللواء 3-6-2000.