التقرير اليومي الثلاثاء 25-1-2000
مقدمة
حققت المقاومة الإسلامية انجازاً جديداً في حربها المتواصلة ضد العدو الصهيوني وعملائه حيث تمكن مجاهدوها من قتل وجرح عدد كبير من جنود العدو والعملاء ، وقد اعترفت المصادر الأمنية والعميلة باصابة ثلاثة جنود صهاينة وعميلين اثنين خلال عمليات المقاومة الإسلامية أمس .
عمليات المقاومة (1)
جاء التالي:
هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن كامل ترحيني وابراهيم عبدالحسن حريري موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بشكل عنيف ومركز ومن مسافات قريبة جداً مما ادى الى اصابة الدشمة الغربية بشكل مباشر.
13:30، رصدت المقاومة الاسلامية قوة هندسة لحدية تقوم بأعمال التدشيم في موقع شيار عازور على الفور قامت مجموعة الشهيد حسن دياب في وحدة الاسناد الناري بدك الموقع بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ودقيقة داخل الموقع.
13:40، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين صلاح علي شعيتو وابراهيم كمال شهاب موقع الحردون بالقذائف الصاروخية المباشرة محققة اصابات مباشرة واكيدة.
15:00، وبنداء يا علي (عليه السلام) تقدمت مجموعة من المقاومة الاسلامية وكمنت بالقرب من موقع سجد وعند تحرك احد العناصر على ساتر الموقع وبعض العناصر في الدشمتين الشمالية والغربية فتحت مجموعة الشهيد علي زهير زهري عليهم نيران اسلحتها الرشاشة الخفيفة والقنابل اليدوية وعن مسافات قريبة جداً حيث اوقعت اصابات دقيقة ومؤكدة في حامية الموقع في حين قامت مجموعة الشهيد جهاد سبيتي بتدمير الدشمتين الشمالية والغربية بشكل كامل ودمرت رشاش من عيار 12,7 ملم ورشاش ماغ ونتيجة لضراوة الاشتباكات والضربة المؤلمة زج العدو بطيرانه الحربي فتصدت له المضادات الارضية التابعة للمقاومة الاسلامية.
16:30، فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي عبدالرسول بدران وماجد طالب جفال عبوة كبيرة بالقرب من مدخل موقع القصير بمسافة لا تزيد عن 150 متر بآلية لحدية قادمة من اتجاه موقع الصلعة وذلك اثناء وصولها الى موقع القصير حيث اصيبت اصابة مباشرة.
وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين محمد حسين مرتضى وعلي قانصو تهاجم موقع القصير من مسافات قريبة جداً بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وقد شوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من الدشم الرئيسية للموقع.
فيما كانت مجموعة الشهيدين عدنان بدران ومحمد علي الحسيني تهاجم موقع الصلعة بالاسلحة الصاروخية والقذائف المباشرة واوقعت فيه اصابات مباشرة ومنعته من مساندة الموقع المهاجم في حين كانت مجموعة الشهيدين سليمان امين شعيب وحسين محمود قبلان تهاجم موقع المحيسبات بالاسلحة المناسبة وتحقق فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
وفي هذه الاثناء كانت مجموعة الشهيدين ربيع وهبي وحسن مرميش تهاجم موقع الطيبة "الاسرائيلي" بالاسلحة المناسبة بشكل عنيف ومركز واوقعت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة وشوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من داخل الموقع.
18:00، عاودت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين موسى جابر وسعيد شهاب مهاجمة موقع الطيبة "الاسرائيلي" بالاسلحة الصاروخية والمباشرة وحققت فيه اصابات مباشرة.
وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين خليل رميش وعلي الحركة موقع القصير بالاسلحة الصاروخية محققة اصابات.
20:00، اعلن التلفزيون "الاسرائيلي" عن اصابة جنود له في موقع الطيبة.
20:30، فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ديب محمد بهجة وعبدالسلام محمد نصرالله عبوة ناسفة كبيرة بدورية مؤللة على طريق السويداء فأصابتها اصابة مباشرة واوقعت في طاقمها اصابات مؤكدة.
21:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين يوسف عبدالله صولي ومصطفى مسعود شقير موقع الدبشة بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة.
21:40، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين رياض بلوط وحسن حليم نحال موقع القلعة بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ومؤكدة.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
ورد التالي:
3:30، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع سجد.
10:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جبل سجد.
10:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جبل سجد.
14:20، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على اطراف مليخ.
15:05، اغار الطيران الحربي على التلال الشرقية لبلدة كفرحونة ملقياً عدة صواريخ.
15:16، اغار الطيران الحربي على مروج عقماتا ملقياً صاروخين.
15:30، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم على جبل سجد مع تمشيط مقنبلات على محيط موقع سجد.
15:45، اغار الطيران الحربي على مجرى نبع الطاسة لجهة عربصاليم.
16:35، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم على طريق الصوان قرب زوطر.
16:55، سقوط 15 قذيفة من عيار 155 ملم على القيسية.
16:55، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط المواقع التالية: المحيسبات - القصير - الصلعة - الطيبة.
16:55، سقوط 4 قذائف على اطراف فرون - صريفا - وعشر قذائف من عيار 155 لم على اطراف خربة سلم - الصوانة.
16:55، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف القنطرة.
17:10، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة النقع بين فرون وصريفا.
18:25، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم على اطراف بلدة الخربة.
21:30، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على جبل سجد.
21:35، تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف كفررمان على اطراف النبطية الفوقا.
21:40، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على الصوان.
21:50، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على وادي الكفور.
22:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع علي الطاهر.
22:25، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جل الطيران جنوب جبال البطم.
23:30، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على غرب ياطر.
23:35، سقوط سبع قذائف من عيار 155 ملم على الاطراف الجنوبية لبلدة ياطر.
إصابة 3 "اسرائيليين" ولحديين في عمليات للمقاومة (3)
ردت المقاومة الإسلامية على الاعتداءات الصهيونية بسلسلة عمليات ادت حسب مصادر امنية وإعلامية في المنطقة المحتلة الى جرح ثلاثة جنود "اسرائيليين" واثنين من الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال في موقعي سجد والصلعة.
تضارب حول هوية جريحين من العملاء (4)
تضاربت مساء المعلومات عن اصابة عنصرين من العملاء بفعل هجوم شنته المقاومة الإسلامية بقذائف الهاون على موقع الطيبة. لكن معلومات اخرى افادت ان الجريحين كانا من الجنود الاسرائيليين، ولم تتأكد هوية الجريحين حتى منتصف الليل. وأفادت المعلومات ليلا ان عبوة ناسفة انفجرت في دورية لـ"الجنوبي" على طريق السويداء. وقرابة التاسعة تعرض موقع قلعة الشقيف للاسرائيليين لقصف صاروخي.
تضرر شبكة الكهرباء في أرنون ويحمر بسبب القصف الصهيوني (5)
قصفت قوات الاحتلال من موقعها في قلعة الشقيف فجر امس اطراف بلدتي يحمر الشقيف وأرنون، حيث اصيبت شبكة الكهرباء التي تغذي البلدتين، مما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عنهما قبل ظهر امس، وعملت فرقة من عمال الصيانة في مؤسسة كهرباء لبنان على اصلاح الاضرار وإعادة التيار الكهربائي الى طبيعته.
الزوارق الحربية الصهيونية تطارد الصيادين (6)
فتحت الزوارق الحربية نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل عشوائي باتجاه مراكب الصيادين قبالة شاطئ المنصوري الذين خلفوا شباكهم عائدين الى الشاطئ .
الاحتلال يعتقل موظفاً في "الطوارئ" وامرأة من عيتا الشعب (7)
افادت الانباء الواردة من المنطقة المحتلة ان قوة من الميليشيات على رأسها العميل احمد شبلي اقدمت على مداهمة منزل في بلدة عيتا الشعب المحتلة، واعتقلت ربة المنزل وتدعى زينب عبد المجيد سرور (62 سنة) ولها طفلة عمرها سبع سنوات، واقتادوها الى معتقل الخيام، وذلك منذ يوم الجمعة 21/1/2000.
القوة الدولية تطالب "اسرائيل" بالافراج عن مدني يعمل لديها (8)
استنكرت قيادة القوة الدولية امس، خطف الموظف المدني في مقرها حسين عبدالله عطوي (38 عاما) ليل السبت الفائت، من منزله في الناقورة، وطالبت السلطات "الاسرائيلية" بالافراج عنه.
أبناء قرى جزين المحررة يدعون لتنظيفها من الألغام (9)
أفاد مراسل »السفير« في القطاع الشرقي ان عددا من اهالي بلدة شبيل المحررة حديثا وبرفقتهم وفد من مهندسي مجلس الجنوب لم يتمكنوا من دخول بلدتهم قبل ظهر امس، وذلك بسبب حقول ألغام خلفها جيش الاحتلال عند مدخل البلدة، وعلى الطريق المؤدية اليها. وكان وفد مجلس الجنوب المؤلف من المهندسين زياد الحكواتي وصابر قطيش وكمال ارناؤوط في مهمة للكشف على الاضرار في المنازل واكتفى بالكشف على الاضرار في بلدتي السريرة والقطرانة، حيث حوصر لمدة اربع ساعات بسبب القصف الذي تعرضت له البلدة والقرى المحيطة. وقال احد ابناء شبيل عبد المسيح الحلو ان »البلدة خالية منذ 16عاما، وعلى الرغم من مرور اسبوعين على تحريرها، فإن احدا من ابنائها لم يتمكن من دخولها بسبب كثافة حقول الالغام«. واضاف: اننا نناشد المعنيين العمل على ازالة الألغام وذلك كي يتسنى للاهالي التعرف على بلدتهم من جديد. وللمناسبة قال مختار بلدة القطراني ريمون مخول ان »اول الواصلين الى البلدة هم مهندسو مجلس الجنوب الذين اجروا كشفا على 04 منزلا«. واضاف ان »المقيمين في البلدة اليوم اربع عائلات فقط هي: سليمان اسعد اسعد، حسين قاسم كيوان، وألماظة كامل اسعد (57 سنة) وعقيل باسل الحلو، وان باقي العائلات ستعود بعد دفع المستحقات عن الاضرار حيث يتسنى لها الترميم«. واوضح ان »شبكة مياه الشفة التي تصلنا من نبع الطاسة مدمرة بالكامل، وقد وعد مجلس الجنوب بمد شبكة جديدة نأمل ان يكون ذلك بأسرع وقت«. واعتبر مدير مدرسة السريرة خليل كيوان ان هناك تأخيرا غير مبرر من الوزارات المعنية تجاه قرانا المحررة حديثا، وناشد باسم ابناء هذه القرى الرئيس العماد اميل لحود دعوة الوزارات للقيام بواجباتها، خاصة لجهة ازالة الالغام ودفع قيمة التعويضات واعادة بناء البنى التحتية. خطف موظف في الطوارئ على صعيد آخر، اعلن الناطق باسم قوات الطوارئ الدولية تيمور غوكسل امس، ان "اسرائيل" اختطفت من داخل المنطقة المحتلة لبنانيا يعمل في القوة الدولية. وأوضح غوكسل في تصريح صحافي ان عناصر من الجيش الاسرائيلي وعناصر من الميليشيا المتصلة مع الاحتلال اختطفت ليل السبت الاحد الموظف الاداري لديها حسين عطوي من منزله في الناقورة واقتادته الى معتقل الخيام. وكانت قوات الاحتلال قد اختطفت منذ ثمانية شهور بالطريقة نفسها موظفا لبنانيا من قوات الطوارئ، واقتادته الى معتقل الخيام، وتم اطلاق سراحه بعد اسبوعين واستجوابه بشأن التعامل مع المقاومة.
بعد أكثر من ستة أشهر على تحرّر جزين: القطراني والسريرة الخارجتان من قبضة الاحتلال تنتظران اعادة الاعمار ورجوع المهجّرين (10)
بعد اكثر من ستة اشهر على استعادة منطقة جزين حريتها اثر انسحاب ميليشيا العملاء تنفست القرى والبلدات في القطراني والسريرة وداريا وشبيل الصعداء، وانضمت الى المنطقة الخاضعة للسيادة اللبنانية، في اعقاب اخلاء الميليشيات موقع كفرحونة في 12 كانون الثاني الماضي. وبذلك فتحت الطريق، وبات في امكان ابنائها الصامدين او الذين هجروا، التنقل في حرية في الاتجاهين.
والطريق الى هذه القرى هي المدخل الطبيعي الذي يصل منطقة جزين بمحافظة البقاع (البقاع الغربي) عبر ميدون - عين التينة - مشغرة، وهي مقفلة منذ عام ،1987 ولا تزال غير سالكة بسبب السواتر الترابية والمعوقات وحقول الالغام وغيرها...
ومن اجل جولة ميدانية، قصدت "النهار" للمرة الثانية هذه القرى، بعد اخلاء موقع كفرحونة، للاطلاع على اوضاع ما تبقى من سكانها.
ولان قرى القطراني وداريا وشبيل خلت من السكان في زيارتنا الاولى، فقد اصطحبنا في هذه الجولة احد ابناء القطراني المقيم في جزين كميل فارس نجل مختارها السابق.
وبعدما اجتزنا معبر كفرحونة السابق متوجهين في طريق موحشة حفرتها القذائف، عبرنا مزرعة داريا من دون توقف بسبب وجودها على مرمى نيران مواقع الاسرائيليين التي تكشف الطريق المؤدية الى القطراني.
ومزرعة داريا لصاحبها المهندس لوران اندراوس رئيس المشروع الاخضر حاليا، كانت تضم بساتين تفاح واشجارا مثمرة وغيرها، اضافة الى قصر اثري وكنيسة صغيرة. نكبت في الاحداث وتعرضت للقصف ودمرت نهائيا. فيما اتلفت مزروعاتها واضطر صاحبها الى تركها واهمالها.
القطراني
وعلى مشارف بلدة القطراني لافتة زرقاء تشير اليها. وبدخولنا القرية، دمعت عينا كميل على ارض الاباء والاجداد، متذكرا مسقطه ومرتع طفولته.
وقرب منزل شقيقه نعمة الله الذي بناه قبل الاحداث من الحجار المصقولة الصلبة. وقف كميل يعاين الاضرار البالغة التي اصابته، اضافة الى معظم بيوت القرية. ولم يبق شاهدا على ذلك سوى سنديانة معمرة تناهز الـ600 عام.
منازلها الـ25 المهدومة والمتفرقة، تحوطها احراج الصنوبر وبساتين الزيتون التي احرقتها القذائف واتلفها الاهمال. وفي البلدة مدرسة ابتدائية رسمية من ثلاث غرف، وكنيسة قيد الانشاء تهدم قسم كبير منها. اما عدد سكانها فقرابة ،700 تفرقوا بين بيروت والمهاجر.
وبقي كميل شاردا ينظر حوله بتحسر الى ارزاقه وارضه، ثم قال:
"لقد عشت احلى ايام شبابي في هذه القرية التي كانت تقدم الينا الخيرات الوافرة وننعم فيها بحياة هانئة. الى ان اطل شبح التهجير عام 1987 واسبابه متعددة في مقدمها الاحتلال الاسرائيلي وتعرض البلدة بين الحين والآخر للقصف المدفعي وتهدم المنازل واحتراق الارزاق. فكان علينا ان نختار بين الموت والتهجير واحلاهما مرّ. فاضطررت مع والدي المختار ابو سليم ووالدتي واخوتي وعائلاتهم الى مغادرة القرية. الى بلدة كفرحونة، وكان لهذا التهجير الاثر البالغ في مرض والدي ووفاته منذ سبعة اعوام، والحرقة في قلبه لانه لم يتمكن من الاحتفال بالتحرير. اما اخوتي فنزحوا الى بيروت. وبقيت بسبب وظيفتي المتعلقة بالاراضي في المنطقة. لقد تهجر 95 في المئة من عدد سكان القطراني، ولم يبق فيها سوى اربعة من العجزة كان اولادهم يرسلون اليهم المال من وقت الى آخر".
اضاف: "كان اهالي القطراني يعتاشون من زراعة التبغ والزيتون والصنوبر المثمر، بينما يعتمد البعض الآخر على تربية المواشي من ماعز وبقر وغيرها. وهم مستعدون اليوم للعودة، شرط ان تتأمن لهم مستلزمات العيش الكريم من بنى تحتية وترميم منازل وتأهيل طرق وايصال مياه الشفة والريّ، اضافة الى التعويض العادل على الاهالي الذين تهجروا ليعودوا الى منازلهم ويعيدوا بناءها من جديد فتستقيم الحياة وتنتعش. وكذلك ينبغي استحداث شبكة كهرباء جديدة، لان اهالي السريرة، مشكورين، كانوا يؤمنون الكهرباء للبلدتين معا".
اهالي القطراني ومعظمهم من الموارنة واقلية من الدروز، يؤمنون بالعيش المشترك ايمانا راسخا. فهم يعيشون واهل السريرة الدروز، متحدين متضامنين في السراء والضراء. اما مزرعة شبيل فكانت تضم زهاء عشرين مسكنا سابقا، وباتت كل منازلها مدمرة وليس فيها مياه ولا كهرباء، ولم نستطع سلوك طريقها بسبب وعورتها وخوفا من وجود الغام عليها.
السريرة
واكملنا متوجهين نحو بلدة السريرة التي تقع على الطريق المؤدية الى البقاع الغربي، وعلى مدخلها كسارة توقف العمل فيها منذ التهجير.
واستقبلنا مختار البلدة سليم كيوان في منزله، يحوطه عدد من الاهالي. وعن وضع البلدة قبل التهجير، اوضح كيوان "ان السريرة كانت تعتاش من زراعة التبغ البالغة 300 دونم والتي كانت تدر قرابة 400 مليون ليرة، اي ما يكفي لاحياء السريرة والقطراني معا.
والقسم الباقي كان يعتمد على بيع الحطب والفحم وتربية المواشي والعمل في الكسارة. وبقيت الاوضاع على حالها حتى عام 1983 عندما بدأت المضايقات وحصل التهجير، اضافة الى تردي الاوضاع الاقتصادية. مما اضطر الشبان الى مغادرة القرية لانهم كانوا يتعرضون لشتى انواع المضايقات.
وكانت في السريرة زهاء 90 عائلة، ولم يبق منها سوى عدد قليل. وفيها مدرسة متوسطة رسمية وصل عدد طلابها عام 1985 الى 127 وعدد افراد الهيئة التعليمية الى .14 والطلاب كانوا يتوافدون اليها من قرى لوسي وميدون والقطراني وداريا والسريرة. علما اننا كنا نستأجر منازل على حساب الاهالي لعدم وجود بناء يستوعب هذا العدد.
الى ان شيدت مدرسة تستوعب 300 طالب. وبسبب التهجير لم يبق فيها الا طالب واحد واربعة معلمين!".
اضاف: "عانينا الكثير من القصف خلال الاحداث، وكنّا نضطر، كلما اردنا الخروج عبر بوابة كفرحونة التابعة "للجنوبي"، الى ان نقصد الموقع للحصول على مفتاح البوابة واعادته بعد فتحها. وكنا سابقا نذهب الى موقع عرمتى للحصول على المفتاح لنتمكن من عبورها. اما فتح المعبر فكان مزاجيا. اذ كان يفتح احيانا من العاشرة صباحا حتى الثالثة بعد الظهر. وفي بعض الاحيان كان يقفل عشرة ايام في شكل متواصل. ولم يكن يستطيع الدخول في هذه المدة سوى عناصر الصليب الاحمر لنقل حال طارئة. وحالنا هذه مشابهة لحال جيراننا الباقين في بلدة القطراني".
اما السيد خليل كيوان فطالب الدولة بايلاء السريرة اهمية بالغة لجهة تأمين الخدمات ومنها تأهيل الطرق وترميم المنازل المصدعة من جراء القذائف وخرق جدار الصوت، لان اهالي الضيعة رمموا الاضرار المباشرة في حينه على نفقتهم الخاصة، اضافة الى اقامة البنى التحتية.
يذكر ان في البلدة عيناً تكفي المقيمين، لكنها طبعا لن تلبي الحاجة في حال عودة المهجرين، وبالتالي فانها في حاجة الى انشاء بئر ارتوازية جديدة. اما الزراعة، فقد اقتصرت بحسب كيوان، على غرس نصوب الزيتون حول المنازل، لان اراضي السريرة كانت تعتبر منطقة عسكرية يحظر الدخول اليها.
وبسبب فقدان عنصر الشباب نشعر بأن الانسان الباقي في ارضه مسحوق ومهان، وكأننا نعيش من قلة الموت.
وفي ما يتعلق بالكهرباء، فهي في حاجة الى عملية تأهيل. وقد ظلت القرية طوال خمسة اعوام من دون كهرباء وتعتمد الانارة البدائية، الى ان حولت الشبكة ونقلت من النبطية الى جزين، لانها كانت تتعرض للقصف عند جبل ابو راشد وهو منطقة عسكرية. وكنا نرسل شبانا من ابناء البلدة وعلى نفقتنا الخاصة، بعد الاتصال باللجنة الدولية للصليب الاحمر من اجل اصلاحها".
وبسؤاله عن فتح طريق السريرة - مشغرة، قال: "هذه الطريق شريان حيوي لمنطقتنا، تؤمن التواصل بين محافظتي الجنوب والبقاع. وراجعنا المسؤولين في شأن اعادة فتحها لكننا لم نأخذ منهم الخبر الشافي بعد. ونتوجس من عدم فتح الطريق، لان الطيران الحربي الاسرائيلي القى صاروخا، في 16/1/،2000 في محاذاة الطريق لجهة السريرة. وكأنها رسالة موجهة لوضع العصي في الدواليب تمهيدا لعدم فتحها".
"اتحاد الرابطات المسيحية" زار نصرالله
حلو: نميّز بين المسلّح والمقاوم (11)
التقى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مقر الامانة العامة وفداً من "اتحاد الرابطات المسيحية" برئاسة رئيس الرابطة المارونية بيار حلو في حضور عضو المجلس السياسي في الحزب نواف الموسوي. وتم عرض عدد من القضايا السياسية المحلية.
وصرح حلو اثر اللقاء: "ليست المرة الأولى نلتقي فيها السيد نصرالله، والاتحاد قرر الاجتماع بكل القادة السياسيين والروحيين لمحاولة توحيد وجهات النظر في شأن القضايا المطروحة وكنا متفقين مع السيد نصرالله على كل المواضيع، وقد تطرقنا الى قضية المقاومة والوجود المسلح في لبنان، وقلنا اننا كاتحاد فرقنا من اليوم الاول بين المسلح ضد الجيش والأمن الداخلي، والمقاوم الذي يدافع ببساطة عن القضية اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي".
جوانو
وزار سفير فرنسا دانيال جوانو الامانة العامة للحزب مودعاً نصرالله يرافقه مستشاره انطوان سيفان.
والتقى نصرالله ايضاً النائب نجاح واكيم في حضور النائب السابق علي عمار.
واستقبل رئيس المكتب السياسي في "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) خالد مشعل في حضور ممثلها في لبنان اسامة حمدان وعضو المجلس السياسي في الحزب حسن حدرج.
وفد من العمل الإجتماعي المركزي في حزب الله زار عوائل الأسرى (12)
زار مسؤول وحدة العمل الاجتماعي المركزي في الحزب النائب السابق محمد برجاوي والأسيران المحرران قاسم قمص واسماعيل الزين عائلات الأسرى والمعتقلين في السجون "الاسرائيلية" سمير القنطار، انور ياسين، مصطفى الديراني، حسن يحيى العنقوني، محمد بدر، يوسف وزني، جواد قصفي، علي بلحص، مصطفى حمود، محمد ياسين، رياض وعادل كلاكش، والشيخ عبد الكريم عبيد.
قضية رون أراد الى الواجهة، مصيره يحتّم ثمناً اسرائيلياً كبيراً والديراني وعبيد مرشحان للتبادل (13)
عادت قضية الطيار الاسرائيلي المفقود رون اراد الى الواجهة، بعدما توقف البحث فيها منذ اعوام، وخصوصاً مع اعلان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله العمل على المساعدة في الكشف عن مصيره، وتسليمه.
وتتوقع مصادر سياسية مطلعة ان يتم اقفال ملف اراد في الفترة القريبة، في مقابل اطلاق عدد من الاسرى والمعتقلين في معتقل الخيام والسجون "الاسرائيلية"، ومن بين هؤلاء مصطفى الديراني الذي خطفته قوة من الكوماندوس "الاسرائيلية" من منزله في بلدة قصرنبا في البقاع في ايار ،1994 ليلة عيد الاضحى.
وكانت الوساطة الالمانية قد ادت دوراً مهماً في هذا المجال منذ اعوام، لكنها اصطدمت بعراقيل عدة، ابرزها محاولة "اسرائيل" استثمار ملف الاسرى والمعتقلين في اطار ممارسة الابتزاز والضغط السياسي على لبنان والمقاومة، ولكن حساب الحقل الاسرائيلي لم ينطبق علي حساب البيدر اللبناني، لذا، كان لا بد من التجاوب مع المبادرة الالمانية القديمة - الجديدة، والافراج عن عدد من الاسرى والمعتقلين لدى "اسرائيل" ومن بينهم معتقلون حرصت "اسرائيل" على تحويلهم رهائن، بغية مقايضتهم بالطيار اراد.
مصادر قريبة من "حزب الله"، رفضت تسمية ما جرى "صفقة"، بل مجرد تجاوب للحزب مع المبادرة الالمانية، كون الحزب معنياً بموضوع الأسرى والمعتقلين، ويسعى دوماً الى اقفال هذا الملف الانساني - الوطني. لذا اعلن مسؤولو الحزب بذل ما في وسعهم للوصول الى ما يكشف مصير اراد.
المعلومات والمصادر تشير الى تقدم كبير في قضية اراد، وان "حزب الله" زوّد الالمان معلومات مهمة في هذا الشأن نقلت الى المسؤولين الاسرائيليين، الذين وجدوا فيها شيئاً من الدقة والحقيقة بعد مقارنتها ومقاطعتها بالمعلومات الموجودة لديهم.
الشيخ اديب حيدر احد مسؤولي (المقاومة المؤمنة) المعنية الاولى بهذه القضية نظراً الى استمرار اعتقال مصطفى الديراني في "اسرائيل" بسبب قضية اراد، قال لـ"النهار" في هذا المجال: "نحن في المقاومة المؤمنة نعتبر قضية رون اراد لغزاً محيراً، ولا نعلم اذا كان حياً ام ميتاً، وكل ما نعرفه، وقد ردده السيد حسن نصرالله مراراً، ان اراد كان محتجزاً في احد المنازل في البقاع بعد نقله من الضاحية الجنوبية، وقد حدثت مواجهات عنيفة بين المقاومة والعدو الاسرائيلي، فانشغل حراس اراد باستطلاع ما يجري وعندما عادوا الى المنزل لم يجدوه، واختفى بطريقة غامضة. ولكني لا اعتبر ان اراد قد هرب من مكان اعتقاله، لأنه كان سيظهر في اي مكان".
وابدى الشيخ حيدر "استعداد المقاومة المؤمنة للمشاركة في اي تحقيق يجري في شأن اراد، باشراف "حزب الله" واي طرف اسلامي".
واضاف حيدر: "كمقاومة مؤمنة، نتمنى ان يكون اراد ما زال حياً، ليس اكراماً لهذا المجرم انما اكراماً لهؤلاء الابرياء الذين يعيشون معاناة قاسية في سجون العدو الصهيوني. ابو علي مصطفى الديراني من المظلومين في هذه القضية، وليس هو الرهينة الصالحة في هذا الامر، لقد تم تعذيبه بطريقة وحشية، واستخدم الصهاينة الوسائل العلمية المتطورة لانتزاع المعلومات منه واخشى ما نخشاه في حال اطلاقه، ان لا نجده كما كان، وان يكون مصاباً باعاقة لان العدو الاسرائيلي لا يعرف الرحمة ولا الانسانية. ابو علي الديراني بنظرنا الشهيد الحي".
واكد حيدر "انه لم يُسمح لعائلة الديراني بمقابلته منذ خطفه، ولم يصل منه سوى رسالة مشكوك فيها نقلها الالمان الى ذويه، وان الاسير المحرر حسين المقداد اكد وجود الديراني مع الشيخ عبد الكريم عبيد في سجن عسقلان في الاراضي المحتلة".
وعن ربط اطلاق الديراني بالكشف عن مصير اراد، قال: "المقاومة المؤمنة لم تراهن على ورقة اراد لاطلاق الديراني، لأن اراد اصلاً غير موجود لديها، بل نحن نسعى جدياً الى خطف بعض الاسرائيليين لمقايضتهم بأبو علي الديراني". ونفى ان تكون "المقاومة المؤمنة" قد تبلغت من "حزب الله" اي معلومات عن اطلاق الديراني، معتبراً "ان الاخوة في "حزب الله" يعتبرون قضية الديراني من صلب اهتماماتهم لانه يتمتع بالتقدير والاحترام لديهم، وهو رجل مقاوم خدم الحالة الاسلامية والخط الجهادي".
البيان الختامي للدورة الثالثة للمؤتمر القومي الإسلامي الصراع قائم ما دامت فلسطين محتلة والأمة مدعوة لتحقيق التوازن الرادع (14)
عبرالمؤتمر القومي الإسلامي في دورته الثالثة التي انعقدت في بيروت عن ثقته »بأن لبنان الحرية والمقاومة سيظل معقل المواجهة« ولم يتردد الاسلاميون والقوميون اللبنانيون وفي طليعتهم »حزب الله« في التعهد »بأن لبنان كان وسيبقى وطن الحوار والحرية والانتصار للثورات العربية من المحيط الى الخليج ولن يتخلى عن القدس وفلسطين«. واذا كان المؤتمر الاسلامي قد اختتم امس دورة انعقاده الثالثة والتي شارك فيها 144 شخصية من مختلف الأقطار العربية بهدوء عبرت عنه لغة الارتياح التي سادت جميع المشاركين، فإن اللافت للانتباه أن المؤتمر خطا خطوة جديدة في محاولة الحفاظ على الذات، إطارا ومنبرا قوميا وإسلاميا للتلاقي بين تيارين من التيارات الفاعلة في العالم العربي.
وقد اذيع البيان الختامي للمؤتمر القومي الاسلامي الثالث في مؤتمر صحافي عقد في فندق الكارلتون، امس، شارك فيه كل من المنسق العام محمد المتوكل والاعضاء في لجنة المتابعة: معن بشور، الشيخ فيصل المولوي، السيد نواف الموسوي، عبد الاله بلقزيز، نصر الشمالي ومحمد مسعود الشابي. والبارز في لغة البيان الختامي محاولتها الاجابة على السؤال الذي طرحه امين عام »حزب الله« السيد حسن نصرالله على المؤتمرين: »هل سيقاتل الفلسطينيون بعد التسوية وحدهم ام نقاتل معهم؟«. وفي هذا السياق كان تأكيد المؤتمرين انه ما دام الكيان الصهيوني دام العدوان الاستكباري الصهيوني على الامة »فلا تنهيه تسويات واتفاقات مفروضة هي بحد ذاتها أشكال متقدمة من العدوان وثمار من ثماره المرة وان حق الشعب الفلسطيني في استعادة ارضه كاملة هو حق غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم ولا ينتقص منه بالتنازل وبالتالي فإن مسؤولية تحرير فلسطين هي مسؤولية الامة كلها وان تحرير اراضي دول عربية وإقامة دويلة فلسطينية وايجاد مخرج ما لمسألة القدس لن ينهي الصراع مع الكيان الصهيوني لان السبب الجوهري للصراع المتمثل في المشروع الصهيوني واحتلال فلسطين لما ينته بعد بل هو افتتاح لمرحلة جديدة من الصراع يكون فيها الاعتصام بالمقاومة بأبعادها جميعا هو خيار الامة«. وقد عهدت ادارة المؤتمر لممثل »حزب الله« في لجنة المتابعة السيد نواف الموسوي ان يتولى صياغة الفقرة المتعلقة بالصراع العربي ""الاسرائيلي"" وتبناها المؤتمر مع تعديلات طفيفة. الجدير ذكره ان لجنة المتابعة التي انتخبها المؤتمر ستعقد اجتماعها الاول في فندق الكارلتون في بيروت في 28 و29 شباط المقبل.
الصراع مع الصهيونية
بعد مقدمة عامة، تناول البيان الختامي للمؤتمر قضية الصراع مع الصهيونية مشددا على الثوابت الآتية: أولا: ان الصهيونية هي حركة عنصرية عدوانية وما دام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، دام العدوان الاستكباري الصهيوني على الامة في وحدتها واستقلالها وتطورها، فلا تنهيه تسويات واتفاقات مفروضة هي بحد ذاتها اشكال متقدمة من العدوان وثمار من ثماره المرة. ثانيا: ان حق الشعب الفلسطيني في استعادة ارضه كاملة كما حقوقه الوطنية والسياسية الكاملة هو حق غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم ولا ينتقص منه بالتنازل (...) ان مسؤولية تحرير فلسطين هي مسؤولية الامة كلها ويكون فيها واجب الشعب الفلسطيني رفض المساومة واعتماد كل اساليب النضال والجهاد ويكون واجب الامة المشاركة والمؤازرة. الكل في المسؤولية واحد فلا انفراد ولا افراد. واكد المؤتمر على ضرورة احترام الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين المقيمين في الدول العربية. ثالثا: ان تحرير اراضي دول عربية، وإقامة دويلة فلسطينية وإيجاد مخرج ما لمسألة القدس، ومحاولة توطين اللاجئين الفلسطينيين حيث يقيمون او تهجيرهم الى مناف جديدة، كل ذلك لن ينهي الصراع مع الكيان الصهيوني لان السبب الجوهري للصراع المتمثل في المشروع الصهيوني واحتلال فلسطين لما ينته بعد، بل هو افتتاح لمرحلة جديدة من الصراع يكون فيها الاعتصام بالمقاومة بأبعادها جميعها، هو خيار الامة. رابعا: ان مقاومة التطبيع، بالوسائل كلها، هي خط دفاع اساسي ومعركة كبرى، يجب ان تهيَّأ امكاناتها وان لا يستهان بمخاطرها، وفي هذا الاطار يشدد المؤتمر على اهمية تفعيل كل هيئات مقاومة »التطبيع« القائمة في الوطن العربي، وتشكيل هيئات جديدة في الاقطار التي لم تشكل بعد مثل هذه الهيئات. واستنكر المؤتمر اقدام بعض الحكومات والمسؤولين العرب والمسلمين على القيام بإجراءات وتصرفات »تطبيعية« ودعا الى قطع كل العلاقات القائمة بين دول عربية واسلامية والكيان الصهيوني والى اغلاق كل البعثات والممثليات "الاسرائيلية". خامسا: ان رعاية الشؤون الكيانية تحتكم لمعيارية اولوية الصراع مع العدو الصهيوني، ان ذلك ليس مقتضى الالتزام القومي والاسلامي فحسب وانما هو لازم لمواجهة المحاولات التي ستقترن مع السعي لاقفال الصراع ضد الصهيونية، اي محاولات تسعير توترات داخلية واستيلاد حروب اهلية الامر الذي يتطلب تنبها سياسيا وثقافيا عاليا واسقاطا لثقافة الحرب ومفرداتها لان الحرب اولها كلام والكلام الطائفي والفئوي يعشش في العديد من الخطب والاحاديث. سادسا: ان الشعوب المكبلة بقيود القهر والاستبداد لا تستطيع الصمود والمقاومة ناهيك بالانتصار وان مقاومة مشروع الهيمنة الاستعماري الصهيوني تتلازم مع مقاومة اتجاهات القمع والقهر والاقصاء والاستئصال والاستهتار بحقوق الانسان وأي محاولة لفك هذا التلازم هي اضعاف لكل منها وتسهيل لمشاريع الاعداء ومخططاتهم. سابعا: ان كل التسويات القائمة والمطروحة هي تسويات على مستوى الحكومات وبالتالي فهي غير ملزمة للشعوب ولقواها الحية المتمسكة بحقوق الامة الثابتة، وبالتالي فإذا نجحت هذه التسويات في انهاء حال الحرب على المستوى الرسمي، فإنها عاجزة عن ان تثني الامة وقواها الحية عن التمسك بفهمها الصحيح للصراع، باعتباره »صراع وجود.. لا نزاع حدود«، وعن التمسك بنهج المقاومة على الصعيد الشعبي. ثامنا: ان احتضان الامة لمقاومتها المجاهدة في جنوب لبنان وفلسطين يحتاج الى برنامج عمل متكامل يترجم ارادة المشاركة والمؤازرة العربية والاسلامية في هذه المقاومة، ويصون ذكرى شهدائها، ويسعى لاطلاق اسراها ومعتقليها من السجون "الاسرائيلية" وغيرها، ويحمي مجاهديها من ابناء الامة واحرار العالم. في هذا الاطار يتوجه المؤتمر الى الحكومة الاردنية مطالب اياها بإلغاء اجراءات متخذة بحق حركة المقاومة الاسلامية حماس والمتمثلة بإغلاق مكاتبها وإبعاد قادتها عن بلدهم الاردن، والاستجابة لجهود الوساطة الخيرة، الرسمية والشعبية، لإنهاء هذه الأزمة غير المبررة. كما يتوجه المؤتمر الى الحكومة اللبنانية صاحبة المواقف الملتزمة بنهج المقاومة، الى منح المناضل الياباني اوكوموتو (بطل عملية اللد عام 2791) ورفاقه حق اللجوء السياسي، تقديرا لتضحياتهم في سبيل قضية فلسطين، ولمقاومتهم للعدو الذي يحتل ارضنا اللبنانية والعربية وصيانة لسمعتنا امام قوى الدعم والمساندة العالمية. وفي ضوء هذه الثوابت جميعا، اجمع المؤتمرون على ضرورة السعي لعقد مؤتمر خاص بالقدس انطلاقا من قدسيتها ومن رمزيتها بالنسبة لقضية فلسطين بأسرها كقضية تحرير وعودة واستعادة للحقوق المغتصبة، ودعوا الى صياغة ميثاق قومي وإسلامي حول قضية الصراع مع الصهيونية يكون بمثابة التعبير الدقيق عن حقوق الامة الثابتة والمنطلق المفاهيمي للخروج من حال التراجع والتقهقر. أمن الأمة وتناول العنوان الثاني للبيان »أمن الامة« انطلاقا من ادراك المؤتمرين ان مفهوم امن الامة ما زال غائبا عن ساحة العمل العربي الاسلامي، وفي هذا السياق، نبه المؤتمر الى مخاطر انفلات الامن القطري من الامن الجماعي العربي الاسلامي، »حيث ان التسلح القطري لا يسيطر عليه او يؤثر فيه اي مفهوم جماعي للامن، لا في التخطيط ولا التنسيق ولا التكامل. بل لقد اصبحت مشتريات السلاح، وبخاصة من الولايات المتحدة، من ابرز مظاهر اهدار ثروات الامة، ما دام ان اغلبية دولها غير قادرة منفردة على استيعاب هذه الاسلحة بالنظر الى ضعف امكاناتها البشرية«. وأشار المؤتمر الى ان الاحتكار النووي الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة لا يترك مجالا امام الامة العربية والاسلامية سوى السعي الجاد الى تحقيق التوازن الضروري والرادع في هذا المجال، والتصدي لمحاولات الابتزاز النووي التي تمارسها قوى الهيمنة الامبريالية والصهيونية. ودعا الى وجوب اعتماد سياسة دفاع وممانعة ثقافية، تستند الى استثمار نتائج المعرفة الانسانية المعاصرة، وتوظفها في برنامج عمل شامل لتحصين الموقع الثقافي العربي الاسلامي، بوصفه خط الدفاع الاخير والاستراتيجي عن هوية الامة وشخصيتها ووجودها، مقدمة ضرورية نحو تعظيم مساهمة الامة في صناعة حقائق الثقافة الانسانية المعاصرة، وضمان موقع مميز لثقافتها ضمن الصورة الاجمالية لتلك الثقافة الكونية، وهو ما يعتقد المؤتمر انه ممتنع عن التحقق من دون بناء معادلة متوازنة بين الدفاع عن الثوابت الثقافية العربية الاسلامية، في وجه الهضم والتبديد والمسخ، وبين الانفتاح على معطيات التطور الانساني، في مجال انتاج الافكار والرموز والقيم، في وجه التشرنق على الذات والانكفاء والانسحاب من العصر، وتعطيل الاجتهاد ورفض التجديد. وهي موازنة يراها المؤتمر ضرورية للدفاع عن مشاركة الامة في صنع التاريخ من دون فقدان حقها في حيازة اسباب الاستقلال الشرعي بشخصيتها وهويتها الثقافية والحضارية. وفي الختام، جدد المؤتمر ثقته بأن لبنان الحرية والمقاومة سيظل معقل المواجهة على التدجين.
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 24-1-2000.
2- المصدر نفسه.
3- السفير 25-1-2000.
4- النهار 25-1-2000.
5- السفير 25-1-2000.
6- المصدر نفسه.
7- المصدر نفسه.
8- النهار 25-1-2000.
9- السفير 25-1-2000.
10- النهار 25-1-2000.
11- المصدر نفسه.
12- المصدر نفسه.
13- المصدر نفسه.
14- السفير 25-1-2000.