التقرير اليومي السبت 22-1-2000
مقدمة
تواصلت المؤشرات التي تدل على قرب حصول اندحار جديد لقوات الاحتلال من مناطق اخرى محتلة في الجنوب والبقاع الغربي بعد العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة الاسلامية والتي اثمرت احباطاً شاملاً في صفوف عناصر الميليشيات العميلة الذين يرفضون الخدمة في المواقع المتقدمة باي حال من الاحوال.
في هذا الوقت شكّل انعقاد المؤتمر القومي الاسلامي في بيروت والمداخلات التي شهدها دليلاً على حيوية الامة وقدرتها على الصمود في وجه "الاجتياح" العسكري والسياسي والثقافي والصهيوني، وشكلت كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في المؤتمر معلماً واضحاً على استمرار المواجهة مع العدو مهما حصل.
المقاومة الاسلامية واصلت عملياتها ضد العدو والعملاء.
عمليات المقاومة (1)
جاء التالي:
16:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي حسين عباس ويوسف عبدالحسن حدرج موقع سجد بشكل عنيف ومركز بالاسلحة المناسبة مما ادى الى اصابة بعض دشم الموقع وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
ورد التالي:
10:30، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد.
12:25، تمشيط من شمع على اطراف مجدل زون.
مسح اراضٍ (3)
الى ذلك كثفت قوات الاحتلال مت تحركاتها داخل المنطقة المحتلة حيث شوهدت دوريات راجلة تستقدم عدداً كبيراً من الكلاب البوليسية للمساعدة على اكتشاف العبوات ورجال المقاومة في ظل الطقس العاصف.
كما شوهدت اكثر من آلية "اسرائيلية" تحمل الكلاب البوليسية التي وضع بعضها عند المعابر المؤدية من والى المنطقة المحتلة في الحمرا وبيت ياحون.
وحسب معلومات من المنطقة المحتلة اوردتها "الوكالة الوطنية للاعلام" فان مهندسين "اسرائيليين" شوهدوا في الايام الاخيرة وهم يقومون بمسح الاراضي اللبنانية في مناطق رامية، علما الشعب، يارون ومارون الراس ويضعون علامات فارقة في تلك المناطق ويقومون بزرع اعمدة حديدية في المناطق التي يمسحونها ومنعوا المزارعين في تلك القرى من التوجه الى تلك الحقول او الاقتراب من الاراضي المذكورة.
المؤتمر الدائم يطالب بسحب كرّاس وزارة السياحة (4)
استغرب المؤتمر الدائم لمناهضة الغزو الثقافي الصهيوني اصدار وزارة السياحة اللبنانية لمناسبة يوبيل العام الفين كراساً سياحياً ملحقاً بمجلة "كل الفصول" التي تصدرها الوزارة وتوزع مجاناً تحت عنوان "لبنان ارض توراتية" الذي اعد نصه الاصلي باللغة الاجنبية كل من د. مارتينيانو رونكاليو وفادي نون، واعد نصه العربي الشاعر اللبناني هنري زغيب.
وطالب المؤتمر بسحب هذا الكراس من التداول وبضرورة اهتمام وزارة السياحة بتوخي الحقائق والمعطيات التاريخية، وان لبنان ليس ارضاً توراتية ووجوده الحضاري سابق على وجود التوراة، وهو جزء من التاريخ القومي العريق في هذه المنطقة، علماً ان الدراسات التاريخية والاثرية اثبتت انه لا يمكن اعتبار التوراة مصدراً تاريخياً.
واوضح المؤتمر ان ما ورد في الكراس لا يعرّف بالتاريخ الحقيقي للبنان، بل يردد الاوهام التاريخية المزعومة للصهيونية بما يخدم اطماعها المعروفة تجاه لبنان ويسوغ الاحتلال الصهيوني للارض اللبنانية.
بيروت تستضيف أعمال "المؤتمر القومي - الاسلامي" بمشاركة 184 شخصية
رئيس الحكومة: استقرار التسوية بحل عادل لقضية اللاجئين
نصرالله: "اسرائيل" من الداخل أوهن من بيت العنكبوت (5)
في وقت تتجه فيه انظار المراقبين الى مصير المفاوضات بين سوريا و"اسرائيل" في واشنطن، تلتقي 148 شخصية عربية في بيروت من مختلف المشارب السياسية والفكرية والحزبية تحت لواء "المؤتمر القومي - الاسلامي" في دورته الثالثة التي كان من المقرر ان تعقد في الرباط، لكن الحكومة المغربية ابلغت الى مسؤولي المؤتمر رفضها استضافته في اللحظات الاخيرة.
ودائماً في مثل هذه الحالات، تبقى بيروت العاصمة الامثل لاستضافة مؤتمر كهذا، وقد استهل جلساته امس في فندق كارلتون في الروشة.
احد المشاركين، من القوميين المخضرمين قال لـ"النهار" لم تعد العواصم العربية تتحمل اعمال مؤتمرنا بسبب ضيق افق حكامها وعدم سعة عقولهم. ولا يسعنا اليوم الا ان نقول شكراً للبنان".
ورد زميل له: "ربما نعقد مؤتمرنا المقبل في نيقوسيا او لندن من يدري؟".
ويبقي اللافت في اللقاء حضور شخصيات شابة وطموحة تذكّر بهمة "الحرس القديم" من التيار القومي الذي كان يشغل دنيا العرب في الستينات.
جمعت طاولات المؤتمر، القومي والاسلامي والناصري والماركسي جنباً الى جنب في صورة لم نشهدها في الاعوام السابقة، وخصوصاً قبل انشاء المؤتمر وتأسيسه.
وقد طرحوا في مداخلاتهم آفاق عملية المفاوضات وقضية التطبيع ومصير القدس وغيرها من القضايا المطروحة.
ويمثل المشاركون مختلف الاحزاب العربية والوطنية والقومية والاسلامية وابرز الغائبين حزب "المؤتمر" الحاكم في اليمن.
وتشارك في الدورة شخصيات خليجية من قطر والكويت والامارات العربية المتحدة، ووجوه معارضة وموالية من البحرين، فضلاً عن مستقلين من سوريا مثل الدكتور جمال الاتاسي وعبدالله الدايم ونصري شمالي اضافة الى كوادر من "الجبهة الوطنية" وحزب البعث الحاكم.
وحضرت ايضاً شخصيات ايرانية بصفة ضيوف لانشاء جمعية الصداقة العربية - الايرانية غير الحكومية.
افتتح المؤتمر رئيس الوزراء سليم الحص الذي قال لرئيس المنتدى القومي العربي معن بشور "لست ضيفاً في هذا اللقاء بل اعتبر نفسي مشاركاً فيه".
واكد في كلمته "ان التسوية لن تكون في حجم السلام الحقيقي ما لم تقترن بالاستقرار الذي لن يكون حقيقياً الا بحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين انطلاقاً من حق العودة". وكرر موقف لبنان الرافض مبدأ توطين اللاجئين على ارضه ودعم حقهم في العودة، لافتاً الى "ان حل قضيتهم لا يكون بواسطة لجنة اللاجئين المنبثقة من المفاوضات المتعددة الطرف".
حضر الافتتاح الوزير عصام نعمان والنواب بشارة مرهج، عبد الرحيم مراد، محمد فنيش، النائب السابق زهير العبيدي، الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله رئيس "المنتدى القومي العربي" معن بشور وممثلون للاحزاب اللبنانية والعربية والفصائل الفلسطينية ولهيئات ثقافية واجتماعية وشخصيات.
وقال الحص في كلمته "بعد استئناف محادثات التسوية الشاملة مع "اسرائيل" على المسار السوري، بعد انقطاع اربعة اعوام وفيما يتهيأ لبنان لاستئناف محادثاته مع "اسرائيل" ، يهمنا ابداء الملاحظات الآتية:
نحن نتحدث عن التسوية الشاملة وليس عن السلام، لأن التسوية لن تكون في حجم السلام الحقيقي ما لم تقترن بالاستقرار، ولن يكون استقرار حقيقي في المنطقة الا بحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين انطلاقا من حقهم في العودة الى ديارهم. وبحل عادل لقضية القدس يعيد اليها عروبتها. كلا القضيتين تبقيان بمثابة القنبلة الموقوتة اقليميا اذا لم تؤمن التسوية حلا عادلا لها، فضلا عن حق الفلسطيني في اقامة دولته على ارضه.
حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة مكرس في الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وهو اساس حق مشروع تبعا للاعراف والقوانين الدولية، كما كان هناك قرار سنوي تتخذه الامم المتحدة لتأكيد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. نسمع احيانا ان القرار 194 يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة او التعويض، وكثيرا ما يفسر هذا النص على انه يعطي اللاجئ الفلسطيني خيار التعويض بديلا من العودة. ان مفهومنا لهذا النص ان التعويض ليس بديلا وانما حق لكل من يعود الى ارض فلسطين ولا يستطيع العودة الى مكان ولادته او اقامته السابقة او ممتلكاته لوقوع هذا المكان في نطاق ما يسمى اليوم "اسرائيل". فالعودة الى ارض فلسطين حق مطلق لكل لاجئ فلسطيني اما التعويض فشرط مكمل اذ من دونه قد لا يتمكن صاحب الحق من ممارسته لاسباب مادية.
انطلاقا من هذا المنطق، يرفض لبنان مبدأ توطين اللاجئين الفلسطينيين على ارضه ويدعم حقهم في العودة. واضحى رفض التوطين مادة وفاقية في لبنان، اذ دخل نصا صريحا في وثيقة الوفاق الوطني التي انهت ازمة وطنية كبرى استمرت اكثر من خمسة عشر عاما، كما دخل نصا صريحا في مقدمة الدستور اللبناني عند تعديل الدستور ترجمة لمضمون وثيقة الوفاق الوطني. لذا الاجماع اللبناني اليوم على رفض التوطين.
السؤال الذي قد يفرض نفسه في هذا الصدد: ما موقع حق العودة في محادثات التسوية مع "اسرائيل" ؟". وقال: "كثيرا ما يأتينا الجواب عندما نتحدث مع مسؤولين غربيين عن حق العودة، على وجهين: يقال لنا من جهة ان مسألة اللاجئين الفلسطينيين من اختصاص لجنة اللاجئين التي ترأسها كندا في اطار المحادثات المتعددة الطرف. وجوابنا عن هذه المقولة ان من يراجع المهمات الموكولة الى هذه اللجنة لا يجد بينها مهمة العمل على تأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، بل تقتصر مهماتها على التخفيف من معاناة اللاجئين حيث يقيمون اليوم وتحسين شروط معيشتهم. لذلك لا نستطيع ان نطلب الحل لهذه القضية من خلال هذه اللجنة. ويقال لنا من جهة اخرى ان مسألة اللاجئين هي من المسائل التي سيبحث فيها بين السلطة الفلسطينية و "اسرائيل" في محادثات الحل النهائي. وجوابنا عن هذه المقولة اننا نحن اللبنانيين،كما بقية الدول العربية المضيفة للاجئين، معنيون ايضا مباشرة بهذه القضية، ولا يجوز ان يأتي حلها من دون الاستماع الينا واخذ موقفنا في الاعتبار. من هنا كان توجهنا الى دول القرار، وخصوصا الولايات المتحدة وفرنسا، في عرض موقفنا والمطالبة بأن يكون هذا الموقف حاضرا في شكل من الاشكال عند بت موضوع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين".
وتابع: "نشعر بالقوة في التفاوض مع "اسرائيل"، ومصدر قوتنا تمسكنا بالشرعية الدولية المتمثلة في القرارات الصادرة عن الامم المتحدة ومجلس امنها، وخصوصا القرار 425 الذي يقضي بانسحاب قوات الاحتلال "الاسرائيلي" من الارض اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا. ويعزز قوتنا في عملية التفاوض وجود مقاومة باسلة ضارية للاحتلال اجمع اللبنانيون على دعمها. وكذلك تمسكنا بتلازم المسارين اللبناني والسوري، هذا المبدأ الذي مكن لبنان من ان يستمد مزيدا من المنعة من قوة الصمود السوري في مواجهة العدوان الاسرائيلي. ونحن مصممون في اي حال على عدم التفريط بذرة من حقوق لبنان في التسوية.
نصر الله
تلاه نصرالله الذي قال :
"امام التطورات الاخيرة في ما يسمى بعملية التسوية وايا تكن نتائج المفاوضات السورية "الاسرائيلية" او لاحقا المفاوضات اللبنانية - "الاسرائيلية". فان المشكلة الاساسية في المنطقة لا تزال قائمة وان السبب الجوهري للصراع لم ينته بعد. وحتى لو تحرر الجولان وجنوب لبنان وبقاعه الغربي نحن جميعا امام تحديين كبيرين:
الاول: هو المشروع الصهيوني للهيمنة والسيطرة على المنطقة بكاملها من مختلف النواحي الاقتصادية والسياسية والامنية والثقافية وبسلاح التسوية والتطبيع تحقيقا لفكرة "اسرائيل" العظمى.
والتحدي الثاني هو استمرار احتلال فلسطين كل فلسطين وليس قطاع غزة والضفة الغربية فقط.
في مواجهة التحدي الاول: اعتقد ان علينا جميعا كاسلاميين وقوميين ووطنيين ان نحدد معالم هذا المشروع الصهيوني واخطاره وسبل مواجهته ونعرف امتنا على ذلك ونستنهضها في هذا الاتجاه وتتحول كل شخصياتنا وحركاتنا واحزابنا في كل بلد عربي واسلامي الى اطر متكاملة ومتعاونة في مواجهة هذه الاخطار التي ستأتينا من بوابة التطبيع من كل اشكاله. ان مقاومة التطبيع بكل الوسائل المشروعة والمتاحة اليوم هو خط دفاع الامة الاساسي في مواجهة الهجوم الصهيوني الجديد بأسلحته الجديدة. وفي هذا السياق، سنجد من يقلل من اخطار المشروع الصهيوني بعد التسوية ومن اخطار التطبيع ويقول اننا امة كبيرة عظيمة وكيف يمكن لدولة صغيرة ان تهيمن على منطقتنا وامتنا بهذا الشكل. لقد سمعنا قبلا هذا الكلام في بدايات الصراع قبل خمسين عاما وها الدولة الصغيرة تفرض وجودها على الحكومات العربية والاسلامية وتثبت كيانها وتجاهر بشروطها وها امتنا العظيمة تنظر للهزيمة والاستسلام. وسنجد من يقول ان امتنا وان هزمت في المعركة العسكرية والسياسية، الا انها تملك من الحصانة والمناعة والمتانة الكثير في مواجهة التطبيع، فنطمئن لهذه الحصانة والمناعة".
اضاف: "ان معركة مواجهة التطبيع هي معركة كبرى يجب ان نهيئ لها امكاناتنا ايضا والا نستهين بحجمها واخطارها، قد توقع الانظمة اتفاق علاقات طبيعية مع "اسرائيل" ولكن الشعوب تستطيع ان تجعل هذا التوقيع حبرا على ورق. وفي هذا المجال ايضا يجب ان نكرس وفي شكل نهائي وعلى كل الصعد وخصوصا على المستوى الثقافي والوجداني في الامة، ان "اسرائيل" عدو سرطاني وان صلح الانظمة معه لن يجعله صديقا او جارا. لو تمكنا من ان نحفظ هذا الارث وننقله الى الاجيال الآتية بعدنا نكون حققنا بعض الانجاز على الاقل. اما في مواجهة التحدي الثاني وهو الاخطر لأن وجود "اسرائيل" على ارض فلسطين هو قاعدة المشروع الصهيوني واساسه في المنطقة، فيجب ان نعلن صراحة ووضوح ان فلسطين وتحريرها هي القضية المركزية للأمة ولجميع العرب والمسلمين (...)
يجب ان تتحمل الامة كلها مسؤولية تحرير فلسطين وتبذل جهودها من اجل تحقيق هذا الهدف بل ان تحمل كلها السلاح وتقاتل. ويجب ان ندرس في هذا المؤتمر آفاق هذه المسؤولية وفي رأيي ان هناك حدا ادنى يجب ان نلتفت اليه. وهو ان واجب الشعب الفلسطيني في الدرجة الاولى ان يتابع جهاده المسلح والا يتخلى عن المقاومة المسلحة في اي حال ومهما كانت التضحيات والاخطار والصعوبات".
وختم "ان "اسرائيل" من الداخل اوهن من بيت العنكبوت. ما هذا المجتمع المحارب الذي يخشى اعلان خسائره في جنوب لبنان فيعلن وفاة ضباطه في حوادث السير ومقتلهم، برصاص على نحو الخطأ؟ ما هذا المجتمع الجبار الذي لا يطيق مقتل جندي في الجنوب فينطلق رئيس حكومته لتهديد لبنان بضرب بناه التحتية ونسف المفاوضات بأكملها؟ قراءة هذا كله مسؤولية الشعب الفلسطيني وفصائله الجهادية وقياداته المخلصة في الدرجة الاولى والحد الادنى من مسؤولية بقية الامة ان تقدم كل اشكال الدعم للفصائل الفلسطينية الجهادية بالمال والاعلام والتأييد والمساندة والحماية وغير ذلك".
مشاركون في المؤتمر لـ"النهار": تحرير العرب من الاستبداد السياسي (6)
التقت "النهار" على هامش جلسات المؤتمر عدداً من الشخصيات المشاركة، فأكدوا ضرورة التعاون والتقاطع بين التيارين القومي والاسلامي لمواجهة المرحلة المقبلة.
- رئيس "حركة الاصلاح" في الجزائر الشيخ عبدالله جاب الله: "يشكل هذا المؤتمر الامل الاول لدى الامة لجهة امكان نجاح قوى التيارين في ابقاء القضية الفلسطينية حية في ضمير الامة. ولنتعاون في النضال من اجل تحرير شعوبنا من الاستبداد السياسي والاجتماعي والدفع بها الى الامام بغية اقرار ديموقراطية تعددية وتأمين شروط احترامها".
- عضو قيادة "جماعة العدل والاحسان" في المغرب فتح الله ارسلان: "اللقاء فرصة للاتصال والتعاون بين مختلف السياسيين والمفكرين على المستويين الاسلامي والقومي لتبادل الافكار والتجارب والخبرات. وقد فاجأتنا السلطات المغربية التي منعت انعقاد المؤتمر في الرباط".
- امين الاتصال الخارجي في حزب "الامة" السوداني يوسف حسن اسماعيل: "المؤتمر مهم للغاية لان المشاكل باتت تنطلق من متطرفي اليمين واليسار، والهدف الاسمى له تقريب وجهات النظر بين التيارين الاسلامي والقومي لتكوين نظرة موضوعية وتأمين تعامل يقوم على الاعتراف بالآخر والاحترام المتبادل".
- المنسق العام للمؤتمر محمد عبد الملك المتوكل: "لست راضياً عن بعض الاعضاء والمفروض ان يجتمعوا في بلدانهم ويواصلوا اللقاءات مع القواعد بغية تحقيق اهداف المؤتمر".
- ممثل "حركة مجتمع السلم" الجزائرية النائب عبد القادر سماري: "انعقاد المؤتمر الثالث كاد يكون مستحيلاً بعدما رفض المغرب استضافته. وهذا المؤتمر ورقة رابحة اذا عرفت انظمتنا السياسية ان تتعامل معه".
- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حيا لبنان على استضافته المؤتمر مؤكداً ان فلسطين ستبقى القضية المركزية لهذه الامة "وأوافق على ما اورده السيد حسن نصرالله في كلمته. اخواننا في الشيشان يقاتلون القوة العسكرية الثانية في العالم. ونسأل في المناسبة لماذا هذا الاستسلام؟ ونؤكد عدم التنازل عن القدس وضرورة تجاوز الخلافات بين التيارات".
- ابدى مشاركون مصريون اعجابهم بمضمون كلمة نصرالله، وعندما صافحهم قال لهم "سنأخذ مصر مثالاً لمقاومة التطبيع".
العبور الصعب (7)
كان متوقعاً للاستراحة التي تلت الجلسة الصباحية الافتتاحية، عشر دقائق، لكن ما ان نزل امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله من المنصة الاساسية حتى وجد طابوراً من المشاركين في المؤتمر، يتقدم الواحد تلو الآخر، وبينهم - لا بل في مقدمتهم - الشيخ يوسف القرضاوي وخالد مشعل. بعضهم قال له انت "سيد الكلام" و"سيد المنبر" وآخرون رددوا بحرارة: "الله يحميك"، "الله يبارك فيك"، "الله يديمك للامة"، وتعذر على "السيد" الالتزام بأوامر الامنيين من حوله بسبب الطوق البشري الذي حصره واحتاج عبوره رواق قاعة المؤتمر الى نحو ثلث ساعة صافح خلالها اغلبية المشاركين وحيا المشاركات بابتسامة دائمة لم تفارقه محرضاً الداعين للمؤتمر ان يجيبوه على سؤاله الكبير: ما العمل الذي ينبغي ان نقوم به تجاه قضية فلسطين اذا حصلت التسوية "لا سمح الله"؟ وكان دائماً يردد ان الجواب على هذا السؤال هو الانجاز الكبير الذي ينتظر من المؤتمرين.
مجزرة الطنطورة تصدم اسرائيل: انها توضح معنى النكبة وحجمها (8)
راوحت ردود فعل "الاسرائيليين" بين الانكار والخزي والعار بعد كشف مجزرة الطنطورة التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 200 من الفلسطينيين المدنيين عام 1984 والتي فاقت في بشاعتها مجزرة دير ياسين الشهيرة.
ووسط الشعور بالصدمة، جرت محاولة للتراجع من شلومو أمبر، الجندي الذي كان في صفوف الجيش الاسرائيلي في حرب 1948 والذي قال في تصريحات نسبتها الصحف اليه امس أن ما نقله عنه الباحث تيدي كاتس عن المجزرة "لم يتوخَّ الدقة". وكان كاتس أعلن تفاصيل المجزرة، التي لم تتسرب أي معلومات عنها حتى الآن، في بحث أعده لرسالة ماجيستير استنادا إلى شهادات لاجئي القرية وجنود شاركوا في العمليات التي جرت عام .1984
وقالت صحيفة "معاريف" "الاسرائيلية" في عددها الصادر امس انه لا شك في أن هذا البحث الذي يحمل عنوان "خروج العرب من قرى منحدرات الكرمل الجنوبي عام 1948" يشكل "مادة متفجرة". ونقلت عن كاتس أنه هو نفسه تردد كثيراً قبل أن يقرر المضي قدما في بحثه، ذلك أن "هناك أشياء من الافضل السكوت عنها". واوضح أن"ثمة اعتبارات هي بمثابة إخراج الدببة من الغابة. بمعنى إعادة طرح قضايا حساسة قد تؤدي إلى وضع الجنود الذين خاضوا حرب ،1948 على اختلاف رتبهم، وكذلك القيادة المدنية، أمام اختبار لاخلاق وقيم لا تتفق والعصر الحاضر، بعد مضي خمسين سنة، وفي الوقت الذي كانت الظروف مغايرة ولا يزال قائما الشعور بالخطر الذي كان يتهدد قيامنا عام 1948".
وعلى رغم محاولة كاتس التنصل من شهادته، فقد اعتبر عدد من المؤرخين مثل مئير بعيل أن ما ورد في البحث لا بد أن يكون صحيحا لان الباحث يتمتع بصدقية ونزاهة معروفين. إلا أن آخرين مثل البروفسور يواف جلبار من جامعة حيفا رفضوا هذا البحث وقالوا أنه يقوم على شهادات شفوية فقط وأنه لا يمكن إثبات حصول المجزرة. وأصر البعض على اعتبار أن ما جرى في الطنطورة جريمة حرب، مثل البروفسور آسيا كشير، واضع لائحة القواعد الاخلاقية في الجيش "الاسرائيلي" الذي قال أنه "يدور الحديث حول بحث مهم يجب الانشغال به، وعدم التحفظ في القول أن ما حصل هناك هو سيئ جدا والحرص على عدم تكراره ثانية". أما إيلان بابيه المؤرخ في جامعة حيفا فقد اعتبر أن كشف المجزرة حدث في غاية الاهمية لانه، ضمن أشياء أخرى، يوضح للاسرائيليين بشكل أكبر معنى "النكبة" وحجمها، وهي الكلمة التي يصف بها الفلسطينيون ما حدث لهم عام .1984
واكتفى الناطق العسكري "الاسرائيلي" بالقول أنه وفقا للمعلومات المتوافرة لدى الجيش لا دليل على حصول المجزرة.
ومعروف أن "اسرائيل" حرصت منذ قيامها على نفي أن تكون قواتها قد ارتكبت مجازر منظمة ضد الفلسطينيين. وتصر على القول أن عمليات القتل التي ارتكبت كانت تستهدف المسلحين أو أنها جاءت ردا على عمليات للفلسطينيين.
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 21-1-2000.
2- المصدر نفسه.
3- السفير 22-1-2000.
4- المصدر نفسه.
5- النهار 22-1-2000.
6- المصدر نفسه.
7- السفير 22-1-2000.
8- النهار 22-1-2000.