التقرير اليومي الاثنين 3-1-2000

 

مقدمة

لم يفرض انتقال العالم من الفية الى اخرى ومن قرن الى آخر هدوءاً في الاعتداءات الصهيونية على المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي.

المقاومة الاسلامية كانت من جهتها بالمرصاد لهذه الاعتداءات ونفذت العديد من العمليات ضد العدو والعملاء.

في هذا الوقت تحوّل منزل عائلة الشهيد الاستشهادي عمار حسين حمود الذي نفذ عملية مرجعيون الاستشهادية الى محجة من المؤمنين والجماهير التي جاءت تبارك بهذه العملية البطولية.

 

عمليات المقاومة (1)

جاء التالي:

6:30، قامت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" بهجوم مفاجئ على موقع الدبشة مستهدفة تجمعاً معادياً داخل الموقع محققة اصابات مباشرة ومؤكدة في حامية الموقع وتحصيناته.

6:40، هاجمت مجموعة ثانية من السرايا موقع قلعة الشقيف مستخدمة الصواريخ وقد اصيب الموقع اصابات مباشرة محققة اصابات مباشرة في تحصينات الموقع.

7:30، فجرت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين مظلوم وعلي مدلج عبوة ناسفة كبيرة على ساتر موقع الاحمدية ترافق ذلك مع هجوم على الموقع على مسافات قريبة جداً بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وتم تدمير دشم وتحصينات الموقع.

7:40، دكت وحدة الاسناد الناري في المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد بلال البزال مرابض العدو المتمركزة في ابو قمحة وموقع الاحمدية بالاسلحة المناسبة محققة اصابات دقيقة ومباشرة في داخل الموقعين.

7:55، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسين موسى مهنا وعبدالرسول رضوان بيضون قوة "اسرائيلية" مؤلفة من عدة آليات ومجموعة مشاة على مرتفعات جبل الوردة بالاسلحة الصاروخية والقذائف المباشرة محققة اصابات.

14:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين قاسم فضل خريس وعلي محمود غريب موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بشكل مركز وحققت فيه اصابات اكيدة ومباشرة.

وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين احمد يوسف عبدالله وابراهيم علي عيسى قوة "اسرائيلية" في كسارة العروش وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة.

15:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين فؤاد فايز مغنية وسالم محمد عبود موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والصاروخية وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة.

وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين محمد احمد راضي الفن وابراهيم علي عيسى تهاجم قوة "اسرائيلية" اثناء تحركها في تلال الريحان وحققت فيها اصابات مباشرة .

21:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين زاهي نعيم حيدر احمد وسليم سليم احمد قوة مشاة صهيونية كانت تتحرك في محيط كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة فيها اصابات مباشرة ومؤكدة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

ورد التالي:

00:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع حداثا مع قذيفة من عيار 120 ملم على محيط موقع الـ17.

6:10، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيطه بشكل غزير.

7:45، سقوط 150 قذيفة من عيار 120 و155 و160 و175 ملم على اطراف قليا - زلايا - الناعمة ومثلث الدلافة والـ910 ومجرى نهر الليطاني.

8:50، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

 

قصف "اسرائيلي" على مناطق التماس (3)

تواصلت الاعتداءات "الاسرائيلية" على الجنوب والبقاع الغربي في الايام الاولى من عام 2000، وفيما شنت المقاومة هجمات عدة على مواقع العدو وعملائه.

وفي مسلسل الاعتداءات، افاد مراسل "السفير" في البقاع الغربي ان مدفعية الاحتلال "الاسرائيلي" قصفت من مواقعها في وادي ابو قمحة، وتلة الشريفة، عند الثانية من فجر امس مرتفعات ميدون والسريرة، ووادي زلايا ومحيط قليا والدلافة في البقاع الغربي، حيث سجل سقوط حوالى ثلاثين قذيفة من عيار 155 ملم ترافق ذلك مع رمايات رشاشة اطلقتها المواقع المتقدمة على جبهة حاصبيا، باتجاه قاطع ميمس ومنطقة عين عليل.

وكانت مناطق الجبور وابو راشد وتل الرهايات في البقاع الغربي قد تعرضت لقصف مدفعي معاد ليل امس الاول كما طاول القصف السفوح الغربية لجبل الشيخ ومنطقة جنعم.

وقصفت مدفعية الاحتلال "الاسرائيلي" صباح امس اطراف بلدات مجدل سلم، الصوانة، خربة سلم، الجميجمة، وادي القيسية بقذائف من عيار 155 ملم وذلك من موقع الاحتلال في العباد، ورافق ذلك تحليق كثيف للطيران المروحي والاستطلاعي "الاسرائيلي" على علوٍ منخفض على امتداد خط التماس وداخل الشريط المحتل في القطاع الاوسط في الجنوب.

وفتحت زوارق الاحتلال "الاسرائيلي" خلال اليومين الماضيين التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان وثكنة الجيش اللبناني القديمة في النبطية ومجرى نهر الزهراني وترافق القصف مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة للمناطق المذكورة، وطاولت الاعتداءات تلال ومرتفعات الجبل الرفيع واحراج سجد والريحان والعيشية ومزرعة عقماتا ومجرى نبع الطاسة في منطقة اقليم التفاح.

 

"النهار" تزور عائلة منفذ عملية القليعة الشهيد عمار حمود: بيته كتلة شموع ومهنئون- والده: لن ابخلي بابني الثالث (4)

كان حسين حمود على السجادة خاشعاً بين يدي الله يؤدي صلاته قبل ان يحضر وفد من حزب الله ليخبره ان نجله عمار منفذ العملية الاستشهادية في بلدة القليعة المحتلة ضد موكب عسكري "للاسرائيليين".

لم يكن في حاجة الى ان يعلموه ان ولده هو المنفذ، لان قلبه حدثه في الليلة الماضية، وكان اسرع في تلقي الرسالة.

حبس الاب دموعه وصلى ركعتين وقال: "شكراً لله تعالى، يا ربي ارحم امي وابي وولدي الشهيدين محمد وعمار وتقبل مني هذا القربان".

ما سر هؤلاء الآباء؟ وكم هي كبيرة طاقات هذا النوع من الرجال المشبعين بالايمان والصمود يقدمون فلذات اكبادهم فداءً للارض والتحرير، وتراهم يبتسمون.

لكن في المقابل، هل تستقبل العائلات "الاسرائيلي" ابناء قتل اولادها في جنوب لبنان وبقاعه الغربي بهذه الطريقة؟ بالتأكيد لا.

لم تصدق الحشود التي زحفت الى حي الابيض يوم الجمعة الفائت للمشاركة في احياء مراسل "يوم القدس العالمي" ان حمود، هذا الرجل المتواضع كان يعتلي المنصة الى جانب حشد من المسؤولين والنواب والشخصيات الذين لم يكونوا يعرفونه الا لحظة كشف الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله هوية نجله. في هذه الاثناء قام الاب عن كرسيه وشخصت اليه انظار الحضور على وقع "هدير" التكبير. فاذا به يمزق الغطاء عن صور عمار الموضوعة امام المنصة ويسجد على الارض ركعتين ليقول للصحافة الاجنبية وللعالم: "هذا ولدي، وارض الجنوب اغلى منه وتستحق منا الكثير".

من هو؟

عمار من بلدة دبين المحتلة في قضاء مرجعيون، ولد عام 1979 ونال شهادة البكالوريا - القسم الثاني من ثانوية حارة حريك.

والده يعمل على سيارة اجرة، وهو عسكري متقاعد في الجيش، زوجته تغير كسرواني من النبطية ولهما ستة اولاد: علي، جعفر، حسن، احمد، عمار ومحمد. وقد قضى الاخير قبل عام في اثناء مشاركته في احدى عمليات المقاومة الاسلامية في 10 تشرين الاول 1998 وما زال "الاسرائيليون" يحتفظون برفاته.

عندما سمعت العائلة نبأ العملية على شاشة تلفزيون المنار مساء الخميس لم تكشف هوية منفذها، تعالى الهمس بين افرادها الذين تساءلوا "هل يكون عمار؟ ليس غريباً عليه ان يقدم على عمل من هذا النوع".

وقبل ظهر اليوم التالي حضر الى المنزل النائب السابق محمد برجاوي والسيد احمد صفي الدين، فتأكد الخبر وذهبا مع والد عمار الى مسجد القائم في حي الابيض لتأدية صلاة الجمعة.

وسبق لعمار ان ابلغ عائلته قبل اسابيع انه يريد الزواج من سيدة عمرها 17 عاماً ولها طفلة وقد استشهد زوجها في احدى عمليات المقاومة، فوافقت العائلة على طلبه "لعله يكسب الاجر والثواب من الله لانه يقترن بزوجة شهيد"، على قول شقيقه جعفر.

مزار وشموع

منزل عمار في حي المقداد في حارة حريك زنرته اعلام الحزب وشعاراته وصور المقاومين، واشعل له رفاقه الشموع وجلبوا باقات الورد والقرنفل.

"النهار" زارت المنزل الذي تحول محجة لرفاقه. يقول والده: "تفرغ الشهيد عمار في صفوف المقاومة الاسلامية عام 1995 وانتسب منذ البداية الى "سرايا الاستشهاديين". كان شاباً مرحاً والى جانب عمله الجهادي كان يمارس رياضة كرة القدم والملاكمة. وقبل اسابيع اشترى اجهزة للغطس لممارسة هوايته. وهو ايضاً قائد في كشافة الامام المهدي".

يضيف: "لم تكن العائلة تعلم ان عمار سينفذ عملية من هذا النوع".

 - هل اتصل بك قبل تنفيذ عمليته؟

اتصل قبل يومين من موعد العملية وسألني عن صحتي مع امه واخوته، وكنت بمفردي في المنزل. والجملة الاخيرة التي سمعتها منه: "الله يوفقك يا والدي وسلملي على الجميع، واقفل الخط".

ويتابع الاب واثنان من اولاده الى جانبه: شعرت بان اتصال عمار هذه المرة لم يكن عادياً، ففيه شيء من الرهبة او الاقدام على عمل ما".

"بدك شي من محمد"

وعصر الاحد ما قبل الفائت، تناول عمار الافطار مع عائلته في المنزل، وكان مرتدياً ثياباً جديدة. ومازحه شقيقه الاكبر علي. وعندما خرج قال لوالدته: "بدك شي من محمد (شقيقه الشهيد) رح سلملك عليه". فأجابته "بلا مزح، يلا عج بدنا نختم تلاوة القرآن عن روحه قبل نهاية شهر رمضان". فرد عليها ضاحكاً: ستختمونها غداً عن محمد وعني". وكان اللقاء الاخير…

وينقل الاب عن نجله انه "كان يواظب على تأدية واجباته الدينية ويبقى على وضوء دائم، وكثيراً ما يبكي في نهاية الصلاة وهو يتلو الدعاء".

ويضيف: "لقد سجنت في معتقل الخيام وربطني "الاسرائيليون" واللحديون مع الكلاب وابعدوني في ما بعد عن بلدتي دبين. وفي المناسبة اريد ان اقول ان الشهداء هم اساس كل ثورة تنطلق ضد الطغيان والاحتلال والكفر، وانا فخور بما فعله عمار. شهداؤنا مصيرهم الجنة، وقتلى اليهود يذهبون الى النار. في اختصار، نحن ابناء الطائفة الشيعية اخترنا خط الجهاد والشهادة منذ زمن طويل".

وزار السيد حسن نصرالله العائلة في منزلها اول من امس، ولحظة وصوله انفجر الحضور بالهتاف ومباركة شهادة عمار، وطبع الاب قبلة على جبين السيد نصرالله وتبادلا التهاني والتبريكات.

ويقول الاب "تلقيت التهنئة من سماحته وابلغته اني على استعداد لتقديم شهيد ثالث من اولادي بغية متابعة مسيرة تحرير ارضنا من الصهاينة".


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 2-1-2000.

2- المصدر نفسه.

3- السفير 3-1-2000.

4- النهار 3-1-2000.