التقرير اليومي الاثنين 14-2-2000

 

مقدمة

تحوّل الفشل الصهيوني في تحقيق الاهداف التي سعى اليها العدوان الاخير على المنشآت المدنية في لبنان الى هزة سياسية داخل الكيان الصهيوني، حيث عمت الانشقاقات والاختلافات مواقف قادة العدو فيما وجه جنرالات الجيش الصهيوني اقسى الانتقادات لجنودهم متهمين اياهم بالجبن في مواجهة حزب الله.

في هذا الوقت تابعت المقاومة الاسلامية عملياتها ضد العدو "الاسرائيلي" وعملائه فيما نفذت قوات الاحتلال اعتداءات على المناطق المحررة.

 

عمليات المقاومة (1)

جاء التالي:

10:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد محمود فحص وحبيب شريف ترحيني موقع السويداء بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة واكيدة.

12:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد عبدالامير حميد وسهيل محمد دياب موقع الدبشة بالاسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة واكيدة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

ورد التالي:

6:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع وسقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مجرى نبع الطاسة.

6:35، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على مجرى نبع الطاسة.

6:35، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع.

10:25، سقوط 5 قذائف من عيار 81 ملم على اطراف كفررمان مع تمشيط من عيار 12,7 ملم كما سجل تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف اللويزة.

10:25، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على مجرى نهر حبوش مع تمشيط على خلة حبوش.

10:35، تمشيط على محيط موقع كفررمان وعلى اطراف بلدة عربصاليم كما سقطت 5 قذائف من عيار 155 ملم على مجرى نهر حبوش.

17:30، اطلق العدو صاروخ تاو على منزل المواطن محي الدين علي محي الدين في بلدة النبطية الفوقا بالقرب من قصر غندور واصاب الطابق العلوي.

18:55، سقوط 8 قذائف من عيار 155 ملم على جنوب بلدة ياطر.

19:00، سقوط 12 قذيفة من عيار 105 ملم على جنوب بلدة ياطر.

 

تواصل الاعتداءات "الاسرائيلية" على قرى الجنوب والبقاع الغربي (3)

تجددت الاعتداءات "الاسرائيلية" أمس على بعض قرى وبلدات الجنوب والبقاع الغربي، خارقة هدوء هدنة غير معلنة تبعت سلسلة غارات شنها الطيران الحربي "الاسرائيلي" امس الاول على العديد من المناطق الجنوبية.

وأفادت مصادر امنية في القطاع الشرقي مراسل "السفير" ان الطائرات التي اغارت مؤخرا على جبل الضهر ألقت ثلاثة اجهزة مخصصة للتجسس والاتصالات في المناطق المحررة الى الشمال من بلدة حاصبيا، وان الاجهزة الامنية المعنية اكتشفت احد هذه الاجهزة، مضيفة انها تعمل على تحديد امكنة سقوط الجهازين الآخرين.

وكشفت الاجهزة الامنية مواصفات الجهاز، وقالت انه اشبه برادار صغير لكشف تحركات الافراد، وتحديد اماكن تواجدهم.

وقالت ان الجهاز هو الاول من نوعه من حيث التقنية والحداثة.

إلى ذلك، أفاد مراسل "السفير" في النبطية ان قوات الاحتلال قصفت صباح أمس الحي الجنوبي لبلدة عربصاليم في منطقة اقليم التفاح، مما ادى الى تضرر محول الكهرباء الذي يغذي الحي المذكور وإلى انقطاع التيار الكهربائي عنه، كما طاول القصف التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان وثكنة الجيش اللبناني المهجورة في النبطية ومجرى نهر الزهراني وتلال ومرتفعات سجد واللويزة والريحان والعيشية ومزرعة عقماتا، وكان مصدر هذه الاعتداءات مواقع الاحتلال في مزرعتي تمرا والمنصورة.

وأعلنت مصادر امنية في النبطية ان "اسرائيل" اطلقت صاروخا على منزل مهجور في منطقة النبطية وألحق اضرارا في الطابق الاول من المنزل.

وكان الطيران "الاسرائيلي" قد اغار فجر السبت على مرتفعات جبل الضهر ملقيا اربعة صواريخ وهذه هي الغارة الخامسة على هذه المنطقة خلال فترة لا تتجاوز ال24 ساعة، اعقب ذلك قصف على مرتفعات جبل الضهر، وقاطع ميمس، وأطراف مزرعتي عين فجور وعين تنتا، واطراف الدلافة ومزرعة الاحمدية.

ومن صور، أفادت مراسلة "السفير" ان بلدات الحنية وزبقين والمنصوري ومجدل زون وعيتا الجبل وحداثا وبرعشيت وجبال البطم، وحاريص وقبريخا وياطر، تعرضت امس الاول لقصف مدفعي "اسرائيلي"، كما جابت الزوارق الحربية "الاسرائيلية" مياه الساحل الصوري مطلقة نيران رشاشاتها باتجاه المراكب الراسية قبالة المنصوري.

 

 

مقتل ضابط في الميليشيات في ظروف غامضة (4)

الى ذلك أفادت معلومات من داخل المنطقة المحتلة، ان العميل محمود امين عليان (35 عاما) وجد جثة هامدة على شاطئ الناقورة امس الاول.

وأوضحت المصادر ان عليان يخدم في صفوف الميليشيات منذ خمسة عشر عاما وهو برتبة ضابط وخبير عسكري ومتخصص بالمتفجرات.

وشككت المصادر بموت عليان غرقا، مشيرة إلى حصول خلافات بين عناصر الميليشيات بعد تصفية قائد اللواء الغربي العميل عقل هاشم.

وكانت مصادر المنطقة المحتلة اكدت ان جميع عناصر ووحدات الميليشيات اصبحت بتصرف قائد وحدة الارتباط "الاسرائيلي" الجنرال بيني غينز الذي له الحق فقط بإعطاء الاوامر مباشرة الى القوى والمواقع اللحدية في المنطقة المحتلة.

واضافت المصادر ان الميليشيات هي في حالة تفكك كبير بسبب غياب اي مرجعية لهم لوجود العميل انطوان لحد خارج المنطقة المحتلة.

 

استياء لبناني من الموقف الأميركي (5)

واصل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور سليم الحص تحركه الدبلوماسي المكثف لحث المجتمع الدولي على منع "اسرائيل" من تنفيذ تهديداتها للبنان، ولعرض وقائع ونتائج العدوان التدميري الاخير على محطات الكهرباء، فوجه رسالة بهذا المعنى الى وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت، فيما تابع استقبال السفراء المعتمدين في بيروت، واتصل بوزير الخارجية السورية فاروق الشرع امس الأول.

وذكرت وكالة الانباء السورية، انه جرى خلال الاتصال بين الحص والشرع، التشاور وتبادل الرأي حول المستجدات والتطورات الاخيرة في الجنوب، في ضوء مقاطعة "اسرائيل" لاجتماع لجنة تفاهم نيسان. وكانت وجهات النظر متفقة بين الرئيس الحص والوزير الشرع على طريقة التصدي لمحاولات "اسرائيل" الالتفاف على تفاهم نيسان، وأبديا استغرابهما وانزعاجهما الشديدين من التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين والصحافيين الاميركيين والتي صورت الذين يدافعون عن شعبهم ويقاتلون فوق ارضهم كمعتدين واعتبرت المعتدين الذين يواصلون قصفهم لأراضي الاخرين ضحايا العدوان.

سفراء

والتقى الرئيس الحص امس الاول، السفير البريطاني في بيروت دايفيد ماكلينن الذي عاد مؤخرا من لندن، وقال انه اطلع الرئيس الحص على الاتصال الذي جرى بين وزير خارجية بريطانيا والوزير فاروق الشرع.

واضاف، نحن نأسف لسقوط الضحايا والأضرار التي اصابت لبنان، ونريد تهدئة الاوضاع اذا امكننا، كما نود ان نرى لجنة تفاهم نيسان تعاود اجتماعاتها.

وسئل: كيف تنظرون الى انسحاب الوفد "الاسرائيلي" من اجتماع لجنة "تفاهم نيسان"؟ فأجاب: نحن نعتبر ان "تفاهم نيسان" مهم للطرفين في الحفاظ على الاستقرار ومنع اي تصعيد في المنطقة ونأمل في العثور على طريقة لإعادة الجميع الى طاولة الاجتماعات لحل كل القضايا.

كما استقبل الحص السفير الايراني محمد علي سبحاني ووضعه في اجواء الموقف اللبناني.

واعتبر سبحاني ان لجوء "اسرائيل" الى مقاطعة اجتماع لجنة التفاهم "يتطابق مع عادتها في اختلاق الأعذار غير المنطقية وغير الواقعية" وقال: ليس هناك اي مبرر منطقي لهذا التصرف "الاسرائيلي". وقد ادان المجتمع الدولي برمته هذا التصرف "الاسرائيلي"، ونحن نطلب من جميع الدول الاسلامية والعربية ومن دول العالم كلها ان ترفع وتيرة الضغط على "اسرائيل" حتى تكف يد الاجرام والاعتداءات عن لبنان.

وأوضح انه وضع الرئيس الحص في اجواء الجهود التي بذلتها ايران في هذا المجال، مشيرا الى ان الرئيس محمد خاتمي استدعى (يوم الجمعة) الدبلوماسيين المعتمدين في طهران وشرح لهم حقيقة العدوان على لبنان وضرب المنشآت المدنية.

وحول امكانية تقديم مساعدة ايرانية للبنان لإعادة الاعمار، قال هذا الامر تقرره الحكومة الايرانية، علما ان وفدا من الخبراء الايرانيين وصل الى بيروت للكشف على الاضرار التي تسببت بها الاعتداءات.

وعند الواحدة زار الرئيس الحص سفير باكستان في لبنان انيس الدين احمد الذي اقام في منزله في عين التينة مأدبة غداء تكريما للرئيس الحص، بحضور سفراء كل من اوستراليا جون فيننسي، اليابان ماساشبرو هوزيغوتشن، اندونيسيا محمد فوزي نوغروهو، الفليبين فورتوناتو اوبلينا، الهند اجا شودري، ايران محمد علي سبحاني، الكويت محمد سعد الصلال وسيريلانكا محمد اسماعيل محسن.

وقد استمع السفراء من الرئيس الحص الى شرح مفصل عن ما يتعرض له لبنان من اعتداءات "اسرائيلية" غاشمة، مؤكدا لهم موقف لبنان وثوابته وتمسكه بتفاهم نيسان ورفضه اي تعديل لهذا التفاهم.

رسالة الى أولبرايت

وكان الرئيس الحص قد اعلن في حديث الى اذاعة لندن انه وجه رسالة الى الوزيرة اولبرايت اثر التهديدات التي اطلقها باراك ضد لبنان، وأشار الى التحرك الدبلوماسي الواسع الذي قام به تجاه دول العالم، وحول رد الفعل الاميركي وتحميل حزب الله مسؤولية التصعيد "الاسرائيلي"، قال الحص: "هذا ليس هو الواقع على الاطلاق، المقاومة اللبنانية لم تخرج عن "تفاهم نيسان" لا نصا ولا روحا وكل العمليات التي قامت بها المقاومة في الايام الاخيرة كانت في ضمن الحدود اللبنانية وعلى الارض اللبنانية وضد اهداف عسكرية وهذا هو "تفاهم نيسان" نصا وروحا. فماذا يريدون منا؟ هل يريدون وقف المقاومة؟ نحن نعتبر ان مقاومة الاحتلال هي حق مشروع لأي شعب تكون ارضه او بعض ارضه تحت الاحتلال".

وأكد الحص وجود تنسيق لبناني سوري حول المستجدات وأن وجهات النظر متطابقة بينه وبين الوزير الشرع وشدد على ان خطوة "اسرائيل" بالانسحاب من تفاهم نيسان غير مبررة، وان المكان الملائم لأي اعتراض او شكوى هو لجنة تفاهم نيسان، ونفى علمه بما يمكن ان تلجأ اليه "اسرائيل"، لكنه قال: "ان "اسرائيل" دولة عدوانية واستباقا لما قد يبدر منها، واصلنا اتصالاتنا مع الدول الكبرى، وكان هذا الدافع الى توجيه رسالة الى الوزيرة اولبرايت".

وفي حديث اخر، الى اذاعة "مونت كارلو"، اكد الحص سعي لبنان من خلال علاقاته الدولية لحمل "اسرائيل" على احترام "تفاهم نيسان" وعلى العودة الى المشاركة في اجتماعات اللجنة. مشيرا الى ان التركيز يتم على الولايات المتحدة وفرنسا لتأمين عودة "اسرائيل".

ولم يستبعد الحص عدوانا اسرائيليا جديدا على لبنان وقال: ان "اسرائيل" عودتنا على الغدر وعلى العدوان وقال: وأي اعتداء علينا وبصورة خاصة على الاهداف المدنية، وبصورة اخص على البنى التحتية، غير مبرر على الاطلاق، ومثل هذا العدوان يرفضه المجتمع الدولي، ويتناقض مع كل الاعراف والقوانين والمعاهدات الدولية.

وأكد ردا على سؤال "ان لبنان لا يستطيع ان يتخلى عن المقاومة في اي وقت من الاوقات، ما دام هناك جندي "اسرائيلي" على ارض لبنان".

من جهة ثانية، تلقى الرئيس الحص اتصالا هاتفيا من عبد اللطيف الحمد رئيس مجلس الادارة، المدير العام للصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، ابلغه فيه وضع مقدرات الصندوق بتصرف لبنان في عملية اعادة بناء ما دمره العدوان.

وكانت أجهزة الاعلام السورية الصادرة أمس، قد وجهت انتقادات قاسية للموقف الأميركي وخصوصا لتصريحات الوزيرة أولبرايت.

وقالت إذاعة دمشق ان "أولبرايت كررت ما قاله الناطق باسم الخارجية جيمس روبن الذي حمل المقاومة مسؤولية التصعيد العسكري" مضيفة "عندما يتصل الأمر بعدوان همجي على بلد عربي مستقل، فإن الموقف الأميركي المنحاز يساهم في تبديد فرص السلام".

 

ووكر: " اسرائيل" خرقت تفاهم نيسان (6)

قال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ادوارد ووكر، في لقاء مع تلفزيون "الجزيرة" يوم أمس "ان الغارات "الاسرائيلية" التي استهدفت البنى التحتية في لبنان ليل السابع والثامن من الشهر الجاري يمكن اعتبارها خرقا لتفاهم نيسان".

 

تظاهرة لبنانية في باريس ضد العدوان "الاسرائيلي" (7)

تظاهر اكثر من ثلاثة آلاف شخص في باريس تنديداً بالاعتداءات "الاسرائيلية" ودعماً للمقاومة ضد الاحتلال.

ونقلت وسائل الاعلام الاجنبية ان المتظاهرين الذين انطلقوا من ساحة اوغستان الباريسية وصلوا الى بعد 200 متر من السفارة "الاسرائيلية" التي طوقتها عناصر الشرطة الفرنسية.

وتحدث خلال التظاهرة عدد من شخصيات الجالية اللبنانية في فرنسا، وأجمعت الكلمات على تأييد حق اللبنانيين بمقاومة الاحتلال، وعلى دعم المقاومة وتأييد موقف الحكومة اللبنانية، ونددت بالعدو الصهيوني واعتداءاته.

وقد شكلت لجنة متابعة للاتصال بالخارجية الفرنسية من اجل تقديم الشكر على موقفها المتميز عن الموقف الاميركي في دعم حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال.

 

12 وزيراً "اسرائيلياً" مع الانسحاب فوراً من لبنان (8)

يبدو أن خطوات رئيس الوزراء "الاسرائيلي" إيهود باراك تفضي الى عكس ما يريد. ورغم أن حزب الله وضع باراك أمام الاختبار الحقيقي بمواصلته ضرب الجنود الإسرائيليين في المواقع، وتجنب قصف المستوطنات، فإن مشاعر انعدام الأمان تزداد لدى سكان هذه المستوطنات. وقد عبّر عن ذلك رئيس بلدية كريات شمونة حاييم باربيباي، الذي قال "إن كانت الحكومة عاجزة عن توفير الأمن لنا، فلتقم بنقل كريات شمونة من موضعها".

وحسب صحيفة "معاريف" فإن سكان كريات شمونة تلقوا بمشاعر متضاربة قرار الحكومة "الاسرائيلية"، الجمعة الفائت، عدم قصف العمق اللبناني. ورأى بعضهم ان هذا القرار يعود الى رفض الجيش "الاسرائيلي" إنزال المستوطنين الى الملاجئ ليلة السبت. وتتبدى الحيرة من خطوات باراك المرتبكة في موقف باربيباي، الذي قال: "ان الأجواء بالغة القسوة، ونحن لا نعرف الى أين تسير الأمور".

وتزداد الحيرة العامة في "اسرائيل" من خطوات باراك وتصريحاته. فبعد يوم واحد على حديثه وللمرة الأولى عن شهر نيسان المقبل كموعد لتحديد ما الذي ستفعله "اسرائيل" بشأن الانسحاب من لبنان، اندفع مستشاروه الى تسريب أنباء عن إصراره على عدم تقديم موعد الانسحاب.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر وصفتها بأنها مقربة من باراك، قولها ان "رئيس الحكومة لا ينوي حاليا الهرب من لبنان، لا بسبب حزب الله، ولا بسبب الرأي العام". ومن المعروف ان مطلب الانسحاب من الجنوب اللبناني شهد تأييدا متسارعا في الأيام الأخيرة، حيث يطالب الجمهور "الاسرائيلي" باراك بالانسحاب وعدم انتظار التوصل الى تسوية مع سوريا.

وكان ستة وزراء إسرائيليين قد دعوا مؤخرا الى عدم انتظار التسوية مع سوريا والانسحاب من طرف واحد من لبنان. وقد أوضح وزير السياحة أمنون شاحاك انه يفضل الانسحاب من لبنان باتفاق، ولكن "لأن موعد الانسحاب قد تحدد، فهيا ننسحب من هناك الآن". وقد صدرت أقوال مشابهة عن الوزراء يولي تامير، ران كوهين وحاييم رامون. وتشير المصادر المقربة من باراك إلى أنه إذا ما رأى باراك ان فرص التوصل الى تسوية مع سوريا قد تلاشت تماما، فإنه سيصدر الأوامر للجيش "الاسرائيلي" بالاستعداد للانتشار على الحدود الدولية في تموز المقبل.

وقد نشرت صحيفة "معاريف" نتائج استطلاع قالت انها أجرته بين الوزراء في حكومة باراك. ويشير هذا الاستطلاع الى ان نصف الوزراء على الأقل يؤيدون تعجيل الانسحاب. وقالت الصحيفة ان ما لا يقل عن 12 وزيرا يعتقدون بوجوب تعجيل موعد الانسحاب بحيث تنسحب "اسرائيل" باتفاق أو من دون اتفاق في موعد لا يتجاوز نيسان أيار المقبل. وانه يتضح من هذا الاستطلاع ان تأييد الانسحاب من طرف واحد وفورا يتجاوز الكتل والأحزاب، حيث يتفق وزراء من "ميرتس" و"شاس" و"المفدال" على ضرورة الانسحاب في أقرب وقت. وعرضت النتائج على الشكل التالي:

يؤيد الانسحاب السريع من لبنان، شمعون بيرس ("اسرائيل" واحدة)، إسحق كوهين (شاس)، إسحق ليفي (مفدال)، ناتان شارانسكي ("اسرائيل" بعليا)، ران كوهين (ميرتس)، يولي تامير ("اسرائيل" واحدة)، إيلي يشاي (شاس)، يوسي بيلين ("اسرائيل" واحدة)، أمنون شاحاك (الوسط)، حاييم أورون (ميرتس)، حاييم رامون ("اسرائيل" واحدة)، شلومو بن عامي ("اسرائيل" واحدة).

ومعلوم أن تأييد الانسحاب من طرف واحد هو أمر يتخطى الفوارق الحزبية والعقائدية. ومؤخرا دعا زعيم "الليكود" أرييل شارون الى الانسحاب الفوري، ولكن بعد تدمير البنية التحتية اللبنانية، واعتبر شارون ان الغارات "الاسرائيلية" ليست سوى جزء من القضية، ولكن "ينبغي للرحيل من لبنان ان يتم فورا". وأشار الى ان المواقف "الاسرائيلية" من لبنان هي مواقف عفى عليها الزمن و"علينا أن نخرج. فالمواقف تتبدل".

الجنود مماسح

بثت الاذاعة "الاسرائيلية" قبل أيام آراء الجنود الإسرائيليين الذين يخدمون في لبنان والذين يطالبون بالانسحاب الفوري منه، وقد أثارت أقوال الجنود، وخصوصا حديثهم عن أن كل واحد منهم لا يريد ان يكون القتيل الأخير للجيش "الاسرائيلي" في لبنان، حفيظة قائد الجبهة الشمالية، الجنرال غابي أشكنازي. واعتبر اشكنازي أقوال الجنود هذه آراء انهزامية، ووصف قائليها بأنهم "مماسح يتباكون لدى كارميلا منشيه" المراسلة العسكرية للاذاعة الرسمية.

وقد عادت كرميلا منشيه وأذاعت عن لسان ضباط وجنود إسرائيليين الوصف الذي أطلقه أشكنازي على الجنود، الأمر الذي أثار ضجة إعلامية اضطر في أعقابها اشكنازي الى إنكار ما نُسب إليه. ولكن الاذاعة "الاسرائيلية" شددت على أنه رغم إنكار أشكنازي يصر من سمعوه على التأكيد بأنه فعلاً استخدم هذه الأوصاف. وأعلن رئيس الأركان شاؤول موفاز ان الجيش يسمح للجنود بالإفصاح عن آرائهم بعد الحصول على إذن، وبشرط ألا يتطرقوا إلى مواضيع حزبية.

مفارقات

دفن يوم أمس الجندي "الاسرائيلي" تساحي ايتاح. وقد أبّنه والده الذي يحمل رتبة مقدم في الجيش "الاسرائيلي". وكان المقدم إرييه إيتاح قد قام بتأسيس السرية التي انضم إليها ابنه لاحقا، ولقي مصرعه فيها. وهذه هي سرية الهندسة في لواء جعفاتي. ودعا أرييه إيتاح رئيس الحكومة "الاسرائيلية" الى الإسراع في الانسحاب من لبنان. وقال: "ان جنود الجيش "الاسرائيلي" هم جنود ممتازون، ولكنهم في المعركة غير العادلة في لبنان غدوا وقود مدافع، لأن المستوى السياسي لا يتيح لهم العمل".

 

ارتباك في "اسرائيل" حول نتائج العدوان (9)

توسعت النقاشات داخل "اسرائيل" حول نتائج عمليتها العسكرية الأخيرة وحول مسألة الانسحاب من الجنوب اللبناني، وشهد مجلس الوزراء في جلسته أمس، التي استمرت أكثر من ست ساعات، سخونة في الحوار، عرّضت بعض الوزراء الى توبيخ من رئيس الحكومة إيهود باراك، على ما ذكرته وسائل الاعلام "الاسرائيلية".

وقالت هذه الوسائل ان باراك دعا وزراءه الى التحلي ببرودة الأعصاب وبرباطة الجأش، جراء "الخسائر التي لحقت بالجيش "الاسرائيلي" في لبنان والتي تزداد بين يوم وآخر".

ونقل عن باراك قوله "أنا أتفهم مواقف أقارب الجنود ولكن يجب أن نواجه الأمر ببرودة أعصاب" مشيرا الى انه يفضل تنفيذ انسحاب عسكري من لبنان في إطار اتفاق مع بيروت ودمشق، ملمحا بوضوح الى ان الانسحاب "سيحصل من دون اتفاق في حال لم يتم التوصل الى ما هو أفضل".

وقال "سنرى إذا كان من الممكن إبرام اتفاق في ظرف شهرين أو ثلاثة وإذا حصل العكس فإننا سنتصرف حسب الوضع" موضحا قوله "ان الجيش لا يحتاج إلا لبضعة أشهر لإعادة الانتشار عندما يصدر الأمر بذلك".

وحمل باراك خلال الجلسة على بعض وزرائه الذين أدلوا بتصريحات دعوا فيها الى الانسحاب الفوري من لبنان، وطالب "بتهيئة المناخ العام لوضع ما بعد الانسحاب، مع التأكيد على أن "اسرائيل" سترد بقوة على أي اعتداء".

غير ان باراك اضاف ان الحكومة ستعود الى بحث الوضع في لبنان خلال اسابيع مقبلة داعيا الوزراء الى "تقديم الدعم الكامل للجنود الاسرائيليين في لبنان الذين يعانون من اعباء عظيمة حيث لا تستطيع اي شريحة تحمل مثل هذه الاعباء".

وخلصت وسائل الاعلام "الاسرائيلية" الى ذكر "ان باراك رد على بعض وزرائه وقال لهم ان التصريحات المتسرعة يمكن ان تلحق الضرر "بإسرائيل".

 

فحص صواريخ المقاومة (10)

يفحص الجيش "الاسرائيلي"، حسب صحيفة "معاريف"، ما إذا كانت الصواريخ المضادة للدروع التي أُطلقت في الأسبوع الأخير باتجاه ثلاثة مواقع عسكرية "اسرائيلية" وأدت الى مقتل خمسة جنود، قد أطلقها "قناص صواريخ" واحد. وقالت الصحيفة انه منذ مطلع العام زاد حزب الله من استخدام صواريخ مضادة للدبابات وأنه في هذه الأسابيع أطلق أكثر من أربعين صاروخا أدت أربعة منها إلى مقتل سبعة جنود. وأصابت الصواريخ الأربعة وهي من طراز "تاو" بدقة المواقع، الأمر الذي يشهد على مهارة عالية في تشغيلها.

وأشارت مصادر عسكرية "اسرائيلية" الى "انه من دون ريب كان مستوى الدقة في ثلاث حالات مذهلاً، ومن الجائز أن الحديث يدور عن القناص نفسه الذي يضربنا مرة تلو أخرى".

 

 

خيارا باراك: الجولان ثمن انسحاب باتفاق.. أو عمل تدميري لتغطية انسحاب أحادي  والمقاومة تحمي حقها بالعمليات وجيش الاحتلال غارق في الارتباك (11)          

لم تكن قد مضت ساعة واحدة على دعوة جيش الاحتلال للمستوطنين للنزول الى الملاجئ، حتى كانت الأوامر قد صدرت لمجموعات الاسناد الناري في المقاومة بتجهيز صواريخ "الكاتيوشا".. والأمر الذي كان دائما يأخذ شكلا قليل التعقيد لناحية الخطوات اللوجستية، كان يتم في غضون وقت قصير، انما وفق حسابات تجعل المقاومين، يتصرفون داخل هذه المناطق، وكأنهم داخل القرى المحتلة. لكن، في تلك الليلة، وفي اليوم التالي، كان ابناء القرى المحاذية ل"الشريط" من الذين غادروها على عجل، او الذين ظلوا فيها وهم يرتبون حاجياتهم، يشهدون منظرا ليس مألوفا.. فالاودية والحقول والتلال الصغيرة المنتشرة في هذه القرى، مليئة بالصواريخ، حتى ان بعضهم، لم يكن بحاجة لكي ينزل من سيارته، ليشاهد آلاف الصواريخ المنصوبة على عجل، ولتسري لاحقا، "خبريات" عن اشكال وهمية توحي للعدو بكثرة الصواريخ عن قصد من جانب المقاومة حتى تتوقع "اسرائيل" ان السماء ستمطر من الصواريخ ما هو اكثر من المياه التي سقطت مؤخرا، وصولا الى القول بأن "استعراض" المقاومة هذا، كان يدل على رغبة في اظهار سلاح لن يكون قابلا للاستخدام، في هذه اللحظة.. لكن الاجراءات الفعلية التي اتخذت يومها، كانت تدل على اتجاه للرد في حال وسع العدو اعتداءاته. وكانت القيادة السياسية للمقاومة تدرس الخيارات بناء على "تقدير الموقف"، حتى ان الكل لم يقتنع بأن قرار عدم الرد صدر عن حزب الله من دون توجيه سوري، فإن الأمر عكس في تلك اللحظة الهدوء الذي تحتاجه أي قيادة في لحظة حرجة كهذه، وكان المهم بالنسبة للمقاومة، تبيان الخطة "الاسرائيلية"، وتبيان الاهداف المعلنة او المبيتة، ودراسة الواقع السياسي الداخلي والاقليمي، قبل اتخاذ القرار. وعلى الارجح، فإن المقاومة ادركت سريعا خطة باراك وعرفت ماذا يريد: تصعيد مجنون، يقابله رد بالكاتيوشا، لتبدأ بعدها أيام وليال من الهستيريا "الاسرائيلية"، وصولا الى تدخل سياسي لتحقيق أمرين: وقف المقاومة، واخضاع سوريا لطلب البحث بأمر لبنان قبل أي شيء آخر عندما يعود الجانبان الى المفاوضات.

ولأن المقاومة غير معنية بالشق الثاني، كانت جهودها تركز على أمرين: عدم الوقوع في الفخ، حتى ولو قيل عنها انها خضعت للمعادلة التي وضعها العدو في عدوان حزيران 1999، والعمل بسرعة على حماية القرار باستمرار العمليات مهما كانت الظروف والاوضاع. وجاءت عملية الدبشة التي قتل فيها جندي "اسرائيلي"، لتجيب على الأمر، من دون اغلاق ملف "الكاتيوشا"، الذي بقي بالنسبة لاسرائيل امرا ملتبسا.. سيما ان المعلقين العسكريين في صحافة العدو، اكثروا مؤخرا من الحديث عن "صواريخ بعيدة المدى حصل عليها حزب الله بموافقة سورية".

وإذا كان حزب الله ادرك ما يريده العدو، فإن الصورة المعاكسة لم تبد واضحة، اذ ان "اسرائيل" لم تدرك ما الذي يريده حزب الله، وما هي خطته، اذ ان برنامج العمليات استمر، واثناء التحضير لانعقاد مجموعة مراقبة "تفاهم نيسان"، كان المقاومون يقصفون بالصاروخ ذاته، موقع قلعة الشقيف ويصطادون جنديا، وبعد ساعات هاجموا موقعا آخر، لكن الاصابات لم تكن دقيقة، مما ادى الى عدم وقوع خسائر في صفوف العدو. والعدو يعرف ان مجموعات المقاومة، العاملة على الرصد او على الهجوم، مستنفرة الآن، كما هي عادتها، واذا ما لاح لها هدف فسوف تضربه، من دون السؤال عن أي شيء آخر، وكل الأمور تتم وفق مقتضيات "تفاهم نيسان".

ثمة سوق للنكات على الجيش "الاسرائيلي" قد افتُتح مؤخرا في الجنوب، إذ ان العجز الذي اصاب هذه المؤسسة الاسطورة، جعلها غير قادرة على شيء مباشر بوجه من يقاتلها، وصار المجلس الوزاري في "اسرائيل" يجتمع في يوم طويل، ليتخذ قرارا بالرد على مقتل جندي، بأن يأمر الطيران بقصف كرم السيد علي أحمد في شقرا!

 

مواقف محلية وخارجية داعمة للبنان

مؤكداً استمرار المقاومة حتى التحرير

بري: خشب الأرز لا يُحرق فكيف بتراب لبنان؟ (12)     

رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الدبلوماسية غير قادرة حتى الآن على مجابهة الواقع "فالمطلوب تحريك دبلوماسية وقائية توظف فيها كل الطاقات لفضح الممارسات "الاسرائيلية""، وانتقد مواقف الادارة الأميركية من العدوان "الاسرائيلي" ورد على تصريحات وزير الخارجية "الاسرائيلية" ديفيد ليفي التي هدد فيها بحرق تراب لبنان.

كلام بري جاء خلال استقباله وفودا زارته أمس الأول، في دارته في المصيلح، وقال: "إذا كان رئيس الدبلوماسية "الاسرائيلية" ينطق بما نطق به فماذا ننتظر إذاً من وزير الدفاع؟ فهل سيعيدون التراب الذي سرق أم سيحرقونه"؟ وتابع: "أنصح ليفي ان يراجع كتب التوراة التي تؤكد ان خشب الأرز في لبنان لا يحرق فكيف بترابه؟ ولهذا استعمل في بناء هيكل سليمان".

وقال الرئيس بري: ان "اسرائيل" ليست قادرة ولا تملك حق تعديل تفاهم نيسان مؤكدا "ان العمليات الأخيرة للمقاومة جاءت في إطار التفاهم وكل الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا، قتلوا ضمن الأراضي اللبنانية المحتلة، لكن المشروع "الاسرائيلي" واضح ومكشوف فهو يرمي الى وقف المقاومة وبالتالي فصل علاقة المصير المشترك بين لبنان وسوريا".

وقال بري: "من الجنوب أقول للجميع، ان المقاومة مستمرة ضد الاحتلال طالما هناك انش واحد يرزح تحت الاحتلال".

وعن رأيه بالمواقف الأميركية الأخيرة، رأى رئيس مجلس النواب: "يبدو ان عين المسؤولين الأميركيين على انتخابات نيويورك أكثر مما هي على المنطقة وما يجري فيها، مستغربا نفي المسؤولين الأميركيين علمهم بالعملية العسكرية الأخيرة والتي استهدفت عددا من المنشآت في لبنان"، مؤكدا "ان الادارة الأميركية أعلمت رسميا ولم يصدر حتى صوت أميركي خافت لإيقافها".

 

زعيتر: مواقف أميركا تجعلنا نعيد الحساب (13)     

شدد وزير الدفاع الوطني غازي زعيتر على الموقف الرسمي والشعبي في مواجهة العدو "الاسرائيلي" المحتل، وقال: "ان كل الاعتداءات والتهديدات "الاسرائيلية" مهما تعاظمت لن تثنينا ولن تدعنا نتراجع عن مواقفنا في المواجهة مع هذا العدو حتى تحرير ارضنا، وسنبقى متمسكين بالمواجهة المبنية على اسس وحدتنا الوطنية اولا، وبالتالي دعمنا المطلق للمقاومة والتنسيق والتعاون والتضامن والتلاحم مع الشقيقة سوريا من اجل الوصول معا الى تحرير ارضنا العربية في الجنوب والبقاع الغربي والجولان".

كلام الوزير زعيتر جاء خلال لقاء شعبي عقد امس في منزل رئيس جمعية آل ناصر؛ مصطفى ناصر في بعلبك بحضور حشد من فعاليات واهالي المنطقة.

واستغرب زعيتر "موقف اكبر دولة في العالم تدعي حماية الديموقراطيات والشعوب، فنراها تنحاز الى جانب العدو "الاسرائيلي" وتعطي الضوء الاخضر بحرق لبنان، وهذا ما يجعلنا نعيد الحسابات بالمواقف الاميركية وما تزعمه بأنها تقف وتحاول ان تدعم السلام في الشرق الاوسط بينما ما تمارسه من افعال ودعم لحكومة العدو "الاسرائيلي" يؤكد انها تعمل دائما خلاف الادعاءات.

 

 الموسوي: الكاتيوشا جزء من المعادلة (14)     

انتقدت شخصيات وأحزاب لبنانية المواقف الأميركية الأخيرة بتحميل المقاومة مسؤولية انفراط عقد الاجتماع الاخير لمجموعة المراقبة وأثنت على مواقف الحكم والحكومة وشددت على استمرار المقاومة وتلازم المسارين اللبناني والسوري، فيما توالت المواقف الخارجية الداعمة للبنان والمنددة بالعدوان "الاسرائيلي".

وأكد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب عمار الموسوي "ان "الكاتيوشا" قيد الاستخدام وهو جزء من المعادلة لكن لا احد يملي على المقاومة كيف ومتى تستخدمه، هو جزء من المواجهة ويشكل عامل ردع حقيقي، ولو ان المقاومة ردت على الضربات الاخيرة لكانت اعطت العدو ذريعة، بل لصدقت العدو في مقالته، لكنها ردت بقتل جنود صهاينة لتؤكد ان المقاومة تمارس حقها المشروع، وان العدو هو الذي يتصرف بشكل غير مدروس في تعريض حتى المستوطنات للخطر".

وأشار الموسوي الى ان عدم حضور الاسرائيليين اجتماع مجموعة المراقبة هو مناورة وضغط ولذلك جرى تمييع الاجتماع، لكن "اسرائيل" لا تملك خيارات الا العودة الى التفاهم، والمقاومة لا تزال تملك من الوسائل التي تردع العدو وتصنع الضوابط له، لأنه اذا كان يحلم ان سماءنا وأرضنا هما حقل رماية، نحن نقول ان المستوطنات هي اهداف تمثل بالنسبة للمقاومة شاخصات مغرية".

وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور حسين الحاج حسن "ان المعادلة الوحيدة المقبولة لدى المقاومة هو ما اطلق عليه تفاهم نيسان وحق المقاومة للقيام بواجبها في الاراضي المحتلة، وتحييد المدنيين والبنى التحتية عن الصراع والمقاومة في الرد ساعة تشاء على اعتداءات العدو والمدنيين، وما عدا ذلك غير مقبول على الاطلاق ولا خيار امام العدو بتعديل هذا التفاهم".

ورأى النائب الدكتور محمد بيضون "ان "اسرائيل" تنهزم امام المقاومة وما يؤكد هزيمتها هو ضربها للبنى التحتية اللبنانية لأنها لا تجد المقاومين ولا تستطيع ضربهم او القضاء عليهم، فهي تمارس نوعا من العقوبة الجماعية على كل اللبنانيين، ولكن صمود اللبنانيين ووحدتهم حول المقاومة استطاعا ان يدمرا المخططات "الاسرائيلية" مرحلة تلو المرحلة".

وطالب النائب بيضون "بضرورة وجود ضمانات دولية لعدم تكرار العدو "الاسرائيلي" لضرب المنشآت الهامة في لبنان واستهدافه المدنيين وان اي عودة الى تفاهم نيسان يجب ان لا تكون للتداول في ما حصل بل يجب ان تكون مشروطة بعدم تكرار هذا العدوان ووضع بنود رادعة تمنع "اسرائيل" من تكراره".

وتحدث في الندوة رئيس "الحركة الثقافية في لبنان" بلال شرارة، عن الإعلام المقاوم الذي اعتبره سلاحا مباشرا لا غنى عنه ونحن في عالم التطور، ودعا الى توجيه الاعلام من اجل خدمة المقاومة وخصوصا خلال السيطرة العسكرية للعدو الذي يصور للعالم ان المقاومة معتدية وهو جيش دفاع.

واعتبر النائب الدكتور علي الخليل ان انسحاب العدو "الاسرائيلي" من لجنة تفاهم نيسان والموقف الاميركي الداعم للتوجه "الاسرائيلي" "يشيران الى التصميم "الاسرائيلي" على تغيير المعادلة التي يقوم عليها تفاهم نيسان والذي تخرقه بصورة دائمة الاعتداءات "الاسرائيلية" المتواصلة على اهداف مدنية في عمق الاراضي اللبنانية، وعلى البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والمناطق السكنية".

وقال النائب علي خريس: "ان الموقف الاميركي من تفاهم اتفاق نيسان اصبح واضحا في انحيازه وتأييده للموقف العدواني للعدو الصهيوني، واننا نعتبر انسحاب الوفد "الاسرائيلي" من اجتماع اللجنة امس ما هو الا الدليل القاطع والساطع على تفاهم مسبق في ايجاد نوع من التعديلات على البنود الاساسية السابقة لاتفاق نيسان وكأن المطلوب إيقاف عمليات المقاومة وإنهاء لدورها لمصلحة العدو الصهيوني".

ودعا النائب طلال المرعبي "الى توحيد الصف وتدعيم الوحدة الوطنية لمواجهة التطورات الداخلية والاقليمية وخاصة الاعتداءات "الاسرائيلية" التي خرقت كل الاعراف وانتهكت الاتفاقيات وأوقعت الخسائر الكبيرة في المنشآت وهذا يدل على مدى البربرية التي تكمن في نفس رئيس وزراء العدو باراك الذي لم يختلف يوما عن سلفه نتنياهو".

وأشاد النائب عمر مسقاوي برد الامين العام لجامعة الدول العربية على وزير خارجية "اسرائيل"، مؤكدا ان التضامن العربي هو تضامن طبيعي في مثل هذه الاوضاع.

ورأى النائب طلال ارسلان "ان هدف الضربة "الاسرائيلية" الاخيرة يظهر مدى ارتباك العدو من حالة الصمود المقاوم اللبنانية السورية"، مشيرا الى "ان المقاومة اوقعت الاسرائيليين في مأزق عسكري وسياسي وحالة إفلاس جراء فشل محاولاتهم المتكررة لضرب المقاومة وفك التماس اللبناني السوري الصلب". وقال: "لا تستغربوا ان يطول الصراع، وعلينا ان نأخذ الحيطة".

وأشاد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان بالموقف الفرنسي الداعم للبنان ورأى ان الاتهامات الاميركية الجائرة بتحميل المقاومة مسؤولية العدوان لا مبرر لها وليست في محلها، "وكان الاجدى والأصح ان توجه الى العدو الذي يحتل ارضنا والذي بات يبتز الجميع.

وقررت الاحزاب والقوى اللبنانية الدعوة "الى عقد لقاء وطني موسع يضم هيئات المجتمع المدني للتباحث والتدارس في انجع الوسائل والسبل الهادفة لمواجهة العدوان وإحباط اهدافه وتحشيد الطاقات والامكانيات العربية الشقيقة والدولية الصديقة لدعم نضالنا وتصدينا للهجمة الصهيونية الاميركية، من اجل تحقيق اهدافنا العادلة والمشروعة في التحرير الشامل".

تضامن عربي ودولي

وأبرق امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش الى كل من: رئيس الجمهورية اميل لحود، رئيس مجلس الوزراء سليم الحص وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مؤكدا دعم الجبهة ووقوفها الى جانب الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة .

وتلقى الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بيانا صادرا عن اتحاد النقابات العالمي في براغ يدين فيه القصف الجوي من قبل "اسرائيل" على لبنان ويدعم حق المقاومة في تحرير الارض.

وتلقى الاتحاد العام في لبنان بيانا صادرا عن منظمة العمل العربية تدين فيه الاعتداءات "الاسرائيلية" وتعلن تضامنها مع الشعب اللبناني .

ونددت المنظمة الاوسترالية للدفاع عن جنوب لبنان والبقاع الغربي "ليبانون واتش اوستراليا" بالعدوان. كما نددت به "جبهة العلماء المسلمين في لبنان".

وتنظم اللجنة العربية لمساندة المقاومة الاسلامية في لبنان، ومقرها العاصمة المصرية، اليوم، مهرجانا سياسيا "دعما للمقاومة ولجهاد حزب الله .

 

اتحاد الصحافيين العرب يدعو لقمة عربية (15)     

أصدرت الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب بيانا أكدت فيه ان رد الفعل العربي السلبي على عدوان "اسرائيل" المدمر على لبنان "قد شجع الآلة العسكرية والسياسية "الاسرائيلية" بقيادة باراك على التمادي في العدوان والاستمرار في سياسة حرق لبنان وتدمير بنيته الاساسية بحجة ضرب مراكز المقاومة الوطنية الباسلة".

وأكدت "ان الامة العربية تمر الآن في مأزق شديد الخطورة، حين تبدي الدول العربية استعدادها للتفاوض مع "اسرائيل" على تسوية سياسية، بينما تتجه "اسرائيل" الى استسهال استخدام القوة العسكرية الباطشة سلاحا لغرض التركيع على العرب وابتزازهم بكل الاساليب".

ورأت انه بات ضروريا عقد قمة عربية عاجلة لمواجهة العدوان "الاسرائيلي" وتماديه في استخدام القوة المسلحة وعزوفه عن التفاوض بل ورفضه الاعتراف بالحقوق العربية المشروعة، وفي مقدمتها تحرير القدس والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان ولبنان.

واذ وضعت الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب القادة العرب امام مسؤولياتهم التاريخية تمنت عليهم "ان يبادروا الى الاجتماع الفوري واتخاذ القرارات والمواقف التي تستطيع مجابهة الغطرسة "الاسرائيلية" قبل فوات الاوان".

 

مؤتمر باريس حول الاختفاء القسري يدين الجرائم "الاسرائيلية" بحق لبنان (16)

أدان المؤتمر الأوروبي المتوسطي الأول حول "الاختفاء القسري" في بيان له "الجرائم "الاسرائيلية" ضد لبنان وعمليات القصف التدميرية للبنى التحتية" داعياً "اسرائيل" "لوقف انتهاكاتها بحق المدنيين واعتقالاتها الوحشية للمواطنين اللبنانين في معسكرات الاعتقال التي تتحمل مسؤولياتها وتشرف عليها".

وكان المؤتمر الذي نظمته الفدرالية الدولية لحقوق الانسان، انعقد في باريس بين 7 و12 شباط الحالي وشاركت فيه منظمات انسانية من اوروبا ودول المتوسط، ومن لبنان شاركت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" ولجنة دعم المعتقلين اللبنانيين اعتباطياً والمؤسسة اللبنانية لحقوق الانسان والحق الانساني والجمعية اللبنانية لحقوق الانسان ولجنة اهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان وجمعية سوليدا.

 

وفد فرنسي يزور مدافن شهداء قانا (17)

زار وفد فرنسي يضم عضو مجلس الشيوخ الفرنسي مونيكا ساريزيه ومسؤول الحزب الاشتراكي الفرنسي في لبنان موريس ياتر يرافقه رئيس هيئة الطوارئ الطبية في الجنوب الدكتور يحيى غدار، مدافن الشهداء في بلدة قانا، حيث كان في استقبالهم رئيس لجنة تخليد شهداء مجزرة قانا عبد المجيد صالح وعدد من اعضاء المجلس البلدي في قانا وحشد من عوائل الشهداء.

ووضع الوفد إكليلاً من الزهر على الأضرحة، واستمع الى شرح مفصل عن حيثيات وقوع المجزرة، وقال الدكتور غدار "ان الانسانية تنحني أمام هذه الضحايا البريئة التي حصدتها آلة العدو المدمرة".

وأعربت ساريزيه في كلمة موجزة عن حزنها لهول ما رأته وأكدت ان هذه الزيارة هي "لتدعيم أواصر التواصل بين لبنان وفرنسا وللاطلاع على الوضع الجنوبي خصوصا في هذه الأيام الحرجة".

كما أدانت ساريزيه كل الاعتداءات التي تطال الأبرياء والآمنين في قراهم.

اتـفـاق جـنـيـف مـلـزم لـلـدول الـتـي لـم تـوقـّـعه

"اسرائيل" تخرق كل قوانين الحرب وأعرافها

 

181 رهينة لبنانية في السجون تعاني الانتهاك "الاسرائيلي" للمواثيق (18)

في كل مرة يُطرح موضوع المفاوضات مع "اسرائيل"، تقفز قضية الاسرى والمعتقلين في السجون "الاسرائيلية" الى الواجهة، ذلك ان الاسرى والمعتقلين اللبنانيين شأنهم شأن زملائهم الفلسطينيين، يُشكلون ورقة ضغط في يد "اسرائيل" التي لا تُطلقهم الا اذا قبضت ثمناً تحدده سلفاً. لذا، ترفض عموماً اطلاق اولئك الذين انهوا احكاماً صدرت في حقهم في المحاكم "الاسرائيلية" محولة اياهم رهائن للمقايضة من حربها المفتوحة ضد لبنان منذ عام .1978

اذا كانت القوات "الاسرائيلية" تعتقل بشكل شبه يومي مدنيين يقيمون في القرى اللبنانية التي تحتلها، الى المقاومين الذين يقعون في الاسر اثناء تنفيذهم عمليات ضد مراكزها ووحداتها، فهي تُقنن في المقابل عمليات اطلاق هؤلاء حتى ولو اعتقلت معظمهم دون سبب. لذا، لم يشهد لبنان عملياً، عمليات افراج بالمعنى الفعلي للكلمة الا في اطر محددة ونتيجة مفاوضات تولتها جهات خارجية وقبضت "اسرائيل" اثمانها غير المعلنة.

تقول لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" ان "السلطات "الاسرائيلية" تحتجز 181 رهينة لبنانية منهم 140 في معتقل الخيام و41 في سجون الداخل (عسقلان، ايلون، نفحة...) تراوح اعمارهم بين 14 و70 عاماً. والموجودون في سجن الخيام محتجزون منذ عام 1985 دون سند قضائي او تهم او محاكمة. ولم يسمح لهم بتوكيل محامين للدفاع عنهم".

وتضيف ان "هناك 19 اسيراً في سجن ايلون انتهت مدد احكامهم وتجدد "اسرائيل" مدة احتجازهم كل ستة اشهر ادارياً، علماً ان بعضهم امثال بلال دكروب واحمد عمار انتهت مدة محكوميتهم قبل احد عشر عاماً".

وتخلص اللجنة الى ان "ليس هناك فارق بين الذين حوكموا وانتهت مدد احكامهم او الذين احتجزوا دون محاكمة، ذلك ان كلهم رهائن. وقد اعترفت المحكمة "الاسرائيلية" العليا في قرار لها صدر في 13/11/1999 بأن المعتقلين اللبنانيين رهائن وورقة للمساومة".

قوانين الحرب

ثمة من يعتبر ان تلك هي قوانين الحرب. ومن البديهي ان تعتقل القوة المحتلة وتقمع وتنكل والا تطلق معتقليها الا في مقابل الحصول على مكاسب معينة. غير ان هذا المنطق يُشكّل خرقاً فاضحاً للاتفاقات الدولية التي حددت اسساً للتعامل بين المتحاربين. انطلاقاً من هنا، فإن ما تقدم عليه السلطات "الاسرائيلية" عملياً هو اعتماد شريعة الغاب وخوض الحرب وفق مفاهيم ربما كانت هي السائدة قبل ان يصبح للحرب قوانين خاصة بها. ذلك انه لم يعد المتحاربون اليوم احراراً في استعمال الوسائل والطرق التي يختارونها لخوض حربهم بل اصبحت هناك قواعد تحمي من يقع في قبضة العدو اثناء المعارك وبعدها، واهمها ما تضمنته اتفاقات جنيف الاربعة عام 1949 والبروتوكول الملحقان بها عام .1977 وقد انضم لبنان واسرائيل الى هذه الاتفاقات عام .1951 كما انضم لبنان الى البروتوكول الاول عام 1997 في حين رفضت "اسرائيل" الانضمام اليه.

ويشكل التعاطي مع المعتقلين والاسرى احد اهم بنود اتفاقات جنيف الدولية التي لا تحترم "اسرائيل" بنداً واحداً منها. ومن نافل القول ان مبدأ التبادل او المقايضة ساقط نهائياً في القوانين الدولية التي تنص على مبدأ واحد في هذا الاطار، هو اطلاق اسرى الحرب. بهذا المعنى فإن القرار الصادر عن المحكمة العليا في "اسرائيل" الذي يعتبر الاسرى والمعتقلين وسيلة للمبادلة يناقض المواد 109 و118 و119 من اتفاق جنيف الثالث الذي يُنظم عملية الافراج والاعادة الى الوطن دون اي شروط ودون اي ابطاء بعد انتهاء الاعمال العسكرية الفعلية.

لا يقتصر خرق "اسرائيل" للقوانين والاعراف الدولية على تحويل الاسرى والمعتقلين رهائن للمقايضة، بل يبدأ منذ اللحظة التي يقع فيها فعل الاعتقال، اذ ان هناك فارقاً واضحاً بين الاسير والمعتقل. ولكل منهما مواصفات محددة تفرض شروط توقيفه وتنظم ظروف اعتقاله.

يقول المحامي الياس مطران، عضو المنظمة العربية لحقوق الانسان، ان "المادة الرابعة من اتفاق جنيف الثالث تحدد شروطاً لاعطاء المقاومين صفة اسير ومنها ان ينتمي الى احد اطراف النزاع، ان يكون تابعاً لمقاومة منظمة يقودها مسؤول، وتكون لها شارة مميزة ويحمل اعضاؤها السلاح جهراً، وتلتزم في عملياتها قوانين الحرب وعاداتها".

ورغم ان هذا الاتفاق يكتسب قوة العرف في القانون الدولي، فإن "اسرائيل" ترفض تطبيقه في تعاطيها مع اسرى الحرب، اذ انها تنطلق من اعتبار المقاومين ارهابيين علماً ان مواصفات المادة الرابعة تنطبق عليهم كلياً. وخلافاً لما يعتقد البعض ليس اعتراف العدو بصفة المقاومين هو الذي يكسبهم واقعاً شرعياً (علماً ان "اسرائيل" سبق ان اعترفت بالمقاومة) بل يكفي ان يتمتع المقاوم بالصفات الواردة في المادة الرابعة حتى يصبح اسيراً عند حدوث الاعتقال دون حاجة الى اعتراف عدوه بذلك".

وفي التاريخ امثلة عدة وشواهد على معاملة العدو للمقاومين بصفتهم اسرى حرب، منها على سبيل المثال لا الحصر، معاملة المانيا للمقاومين الفرنسيين الذين كان على رأسهم الجنرال شارل ديغول معاملة اسرى حرب في الحرب العالمية الثانية عملاً بما ينص عليه اتفاق لاهاي الموقع عام .1907

يقول الدكتور حسن الجوني الاستاذ في الجامعة اللبنانية و"خبير في القانون الدولي الانساني" في جنيف ان "السلطات "الاسرائيلية" تطبق على اسرى الحرب القوانين التي كانت سائدة ابان الانتداب البريطاني لفلسطين والتي تجيز التوقيف الاداري. كما انها لا تزال تعتمد التدبير الاداري الذي اتخذته ابان الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان عام 1982 واقره وزير الدفاع "الاسرائيلي" آنذاك والذي يجيز لكل ضابط ان يأمر بالقبض على اي مواطن لبناني يعيش في ظل الاحتلال وتنصب السلطات "الاسرائيلية" نفسها مسؤولة عن معاقبة اي عمل يستهدف قواتها او مصالحها حتى ولو ارتكب خارج اراضيها".

وغالبا ما يخلط الناس بين الاسير والمعتقل ويعتبرون ان هذين التعبيرين انما يدلان على شخص واحد، غير ان القانون الدولي يميز بينهما. واذا كان الاسير هو الذي ينتمي الى القوات المسلحة (الجيش) او المقاوم الذي اوقف اثناء تنفيذه عملية ضد القوات المحتلة بحسب ما تحدد مواصفاته المادة الرابعة من اتفاق جنيف الثالث، فان المعتقل هو المدني الاعزل الذي تعتقله القوات المحتلة لسبب او لآخر تحدده وفقا لمزاجها الخاص علما انه لا يحق لقوات الاحتلال ان تعتقل المدنيين الا في حالات استثنائية ومحددة اوردتها المادة 18 من اتفاق جنيف الرابع، وفيها انه "يحق للمحتل ان يعتقل لاسباب امنية قاهرة المدنيين على ان تفرض عليهم الاقامة الجبرية او تعتقلهم شرط الا تنقلهم خارج الاراضي المحتلة، والا توكل الى الميليشيات المتعاملة معها حق الاشراف عليهم او التحقيق معهم. اذ يجب ان يكون هؤلاء مسؤوليتها المباشرة (المادة 12 من الاتفاق الثالث) على ان تعمد الى اطلاقهم في اول مناسبة يزول فيها الخطر".

غير ان مفهوم الاسباب القاهرة مطاط وفضفاض في القاموس "الاسرائيلي"، بحسب ما يشرح جوني، فيقول ان "السلطات "الاسرائيلية" تعتقل النساء والاطفال والشيوخ ولا توفر المرضى والعاجزين، مما يثبت ان ليس هناك ظروف قاهرة للاعتقال ويدحض ادعاءات العدو "الاسرائيلي" بنظرية حماية امنه".

والمفارقة، كما يقول المحامي مطران، ان "اسرائيل" "تفضح مخالفتها لنصوص القوانين الدولية من خلال الاتهام الذي توجهه الى بعض المعتقلين وهو ارتباطهم بمنظمة ارهابية اي انها لا تتهمهم وان زورا بانهم يشكلون خطرا على امنها، حتى تبرر اسباب توقيفهم".

ويرى الدكتور جوني ان "السلطات "الاسرائيلية" تبدو في تصرفاتها هذه كأنه يحق لها ايضا ان تعتقل مواطنا فرنسيا مثلا تظاهر في بلده لأنه تعاطف مع منظمة تعتبر "اسرائيل" انها تشكل خطرا عليها".

مما لا شك فيه ان للسلطات "الاسرائيلية" قراءتها الخاصة للقوانين الدولية واذ بها تحاول دائما ان تلتف عليها بما يخدم مصالحها. لذا، كانت اهمية التمييز في القوانين الدولية بين الاسير والمعتقل الذي من شأنه ان يحفظ حقوق كل فئة حتى في اثناء التوقيف او الاعتقال.

الا ان السلطات "الاسرائيلية" كما يقول المحامي مطران "خلطت المفاهيم بعضها ببعض ولم تميز بين المعتقل والاسير، ولم تحترم اساسا اصول التوقيف، اذ انها عمدت الى تطبيق قوانينها الخاصة في هذا الاطار. وصنفت الجميع في خانتين، فاما هم ارهابيون واما متعاطفون معهم".

ولما كانت السلطات "الاسرائيلية" لا تعترف للمقاوم بالامتيازات التي حصل عليها بموجب الاتفاق الثالث، فهي تجيز لنفسها ان تتعاطى بالاسلوب الذي تراه مناسبا دون ان تعتبر انها تخرق بذلك القوانين والاعراف الدولية. ذلك ان تعريفها للاسرى مغاير تماما للمفاهيم والاعراف الدولية، وخصوصا انها تنطلق من مسلمة ان جميع الذين تعتقلهم ارهابيون.

ويشير الدكتور جوني الى ان "اسرائيل" عبرت عن موقفها هذا اثناء محاكمة المقاومين. وفي معارضتها الدائمة للانضمام الى المعاهدات الدولية، فكانت الصوت النشاز اثناء مناقشة البروتوكول الاول لاتفاق جنيف بين عامي 1974 و،1977 وقد رفضت وحدها آنذاك توقيع هذا البروتوكول".

واذا كانت القوانين الدولية تجيز فعل الاسر في ظروف محددة في النصوص، فانها "لا تسمح بمحاكمة الاسير بتهمة حمل السلاح او القتال او تهديد امنها او الانتساب الى القوات المسلحة (الجيش) او المنظمات العسكرية"، ذلك ان الاسير كما يوضح الدكتور جوني، "هو اصلا مقاتل ولا تجوز محاكمته الا اذا ارتكب مخالفة جسيمة لاتفاقات جنيف اثناء القتال. لذا، فان محاكمة المقاومين ساقطة اصلا. اما في ما خص المدنيين المعتقلين، فهناك اصول للمحاكمة لا تحترمها السلطات "الاسرائيلية"، اذ انها تحاكم هؤلاء على "اراضيها"، وبحسب قوانينها ولجرم لم يرتكبوه. ولو رجعنا الى تفاصيل محاكمة المدنيين المعتقلين نجد ان "اسرائيل" لم تثبت ان امنها مهدد ولم تطبق المادة 72 من الاتفاق الرابع الذي يعطي المعتقل المدني حق اثبات براءته والاستعانة بمحامين كما تعطيه المادة 73 حق الاستئناف.

ويقول المحامي مطران: "اذا سلمنا جدلا ان السلطات "الاسرائيلية" اصدرت احكاما في حق الاسرى، فلا يحق لها ان تبقي ايا منهم محتجزا بعد انتهاء مدة الحكم. ذلك ان كل تأخير في اطلاق سراح اسير الحرب يعتبر انتهاكا جسيما للقانون الدولي الانساني الذي يصنفه في خانة جرائم الحرب، بحسب المادة 85 من الملحق الاول لاتفاق جنيف الموقع عام .1977 ورغم ان "اسرائيل" لم توقع الاتفاق، فانها غير معفاة من التطبيق خصوصا ان البروتوكول هو في اكثر بنوده عرف دولي يلزم كل دول العالم حتى تلك التي لم توقعه".

ويختم الدكتور جوني حديثه بالقول:"ان اول ما يجب ان يطالب به لبنان هو اطلاق اسراه ومعتقليه وتطبيق اتفاقات جنيف وحث المجتمع الدولي والدول عموما على اجبار "اسرائيل" على التطبيق عملا بالمادة الاولى لاتفاق جنيف المشترك الذي يتعهد "فيه الاطراف (على دول العالم هي اليوم طرف في اتفاقات جنيف) ان تحترم هذا الاتفاق وتكفل احترامه في جميع الاحوال وعلى لبنان ان يطالب ايضا بالملاحقة الجزائية للمسؤولين الاسرائيليين كمجرمي حرب عملا بالمادتين 146 و147 من الاتفاق الرابع والمادة 85 من البروتوكول الاول التي تعتبر القتل المتعمد والتعذيب والمعاملة اللاانسانية والحجز غير المشروع واخذ الرهائن جرائم حرب، الى المطالبة بالتعامل مع الصليب الاحمر الدولي كهيئة محايدة للاستمرار في جهودها المثمرة من اجل اطلاق جميع الاسرى والمعتقلين".

اذا كان مبدأ المقايضة قد صار امرا واقعا بين الدول المتحاربة، فان ظروفا خاصة تحكم وضع الاسرى والمعتقلين في السجون "الاسرائيلية"، تجعل رفض المبدأ ضرورة تختلف موجباتها عما هو سائد في الاعراف الدولية. ذلك ان خرق الاحكام الدولية يبدأ منذ لحظة الاسر مرورا بالمعاملة في المعتقل والتحقيق، وصولا الى اصدار الاحكام ومن ثم التجديد الاداري لمن انتهت مدة حكمه، مما يعني ان قضية الاسرى موضوع مطروح خارج اطار المفاوضات. بمعنى آخر، ثمة رحلة طويلة على السلطات "الاسرائيلية" ان تجتازها قبل الحديث عن المقايضة، من محطاتها احترام المعتقلين ومعاملتهم بحسب ما تقتضي القوانين الدولية وصولا الى اطلاقهم. وفي المقابل على لبنان قبل الخوض في قانونية المقايضة والحديث عن التعويض على الاسرى، ان يستمر في فضح الممارسات "الاسرائيلية" غير القانونية في حق الاسرى، والمعتقلين لسحب اي ورقة تفاوضية محتملة من يد "اسرائيل"".


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 13-2-2000.

2- المصدر نفسه.

3- السفير 14-2-2000.

4- المصدر نفسه.

5- المصدر نفسه.

6- المصدر نفسه.

7- المصدر نفسه.

8- المصدر نفسه.

9- المصدر نفسه.

10 - المصدر نفسه.

11 - المصدر نفسه.

12 - المصدر نفسه.

13 - المصدر نفسه.

14 - المصدر نفسه.

15 - المصدر نفسه.

16 - المصدر نفسه.

17 - المصدر نفسه.

18 - النهار 14-2-2000.