التقرير اليومي السبت 5-2-2000

 

مقدمة

انتصار آخر ، لا بل إنتصاران حققتهما المقاومة الاسلامية ، يقابلهما هزيمتان محققتان للعدو الذي اعترف بهما من خلال حالة الغضب الشديد التي انتابت أعلى سلطة سياسية فيه ـ رئيس الوزراء إيهود بارك ـ بعد علمه بواحدة منهما .

ماذا حصل بالأمس ؟

انسحب العدو وعملاؤه عند الفجر من موقع سجد ، هذا الموقع الذي يعتبر واحداً من القلاع الحصينة لقوات الاحتلال في الجنوب ومركز مراقبة للمنطقة كلها ، وصولاً الى الجليل الأعلى .

الانسحاب ـ ببساطة ـ جاء حسب اعتراف العدو وعملاؤه من أجل " تقليل الخسائر " ولأن حزب الله شن في الفترة الأخيرة عمليات مكثفة على الموقع ، وهكذا يمكن تعريف هذا الانسحاب بأنه ببساطة فراراً من ضربات المقاومة الاسلامية وهزيمة كاملة .

إلا أن هذا لم يكن المتغير الوحيد على الساحة الجنوبية أمس ، وانما كان هناك متغير آخر له أهميته البـارزة .

لقد خطط العدو وجهّز وقدّر ـ قُتل كيف قدر ـ من أجل الثأر لكبير عملائه ، وذلك في محاولة لمنع انهيار ما تبقى من هيكلية الميليشيا العميلة ، فكانت النتيجة فشلاً آخر ، لابل هو هزيمة أخرى .

وهكذا ، ثارت ثائرة باراك ، ولم يتمكن من إخفاء مدى حنقه ، وانتصرت المقاومة ، ومعها كل الشعب اللبناني على العدو الصهيوني وعلى عملائه اللحديين .

 

عمليات المقاومة (1)

جاء التالي:

6:30، في طريق عهدها لتحرير الارض من رجس ودنس العدو "الاسرائيلي" وعملائه الجبناء تسطر المقاومة الاسلامية في درب جهادها الطويل نصراً جديداً على العدو ودحره من هذه الارض الطاهرة ونتيجة لضرباتها المؤلمة والموجعة لهذا العدو اجبرت المقاومة الاسلامية العملاء على الاندحار من موقع سجد التي كان آخرها الضربة الموجعة بالامس اثناء انسحابهم من موقع سجد عن طريق سجد الريحان بعد حصار طويل جاعلين الاعداء يعيشون في جحيم دائم والتراجع الى مواقع خلفية محيطة.

6:45، قامت مجموعة الشهيدين وائل عناني وطالب حرب في المقاومة الاسلامية بمهاجمة الدشمة الرئيسية لموقع العزية بعد رصد تحرك افراد المراقبة في داخلها فأصابتها اصابات مباشرة ومؤكدة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين محمد جابر وفاروق اسماعيل تهاجم دشم الموقع وتحصيناته بالاسلحة الصاروخية المناسبة محققة اصابات مباشرة ومؤكدة.

وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين محمد فياض وموسى فحص الموقع نفسه بالاسلحة المناسبة وشوهدت السنة النيران تندلع من داخله.

وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين احمد رضا وعلي رضا ياسين تهاجم موقع القلعة "الاسرائيلي" محققة اصابات مؤكدة.

17:10، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن محي الدين حمزة وايهاب حسن مدلج موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ومن مسافات قريبة مما ادى الى اصابة بعض دشم الموقع.

20:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ربيع ابراهيم مرزوق وحسن مالك حرب تحرك آليات في محيط موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة اصابات مباشرة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

ورد التالي:

00:42، اغار الطيران الحربي على مجرى نبع الطاسة.

5:30، تمشيط غزير على محيط موقع حداثا من عيار 12,7 ملم.

8:20، اغار الطيران الحربي بين شوكين وجبشيت.

8:42، اغار الطيران الحربي بين شوكين وجبشيت.

10:40، اغار الطيران المروحي على منطقة بين معروب وباريش تحت مدرسة باريش على سيارة مدنية.

11:15، اغار الطيران الحربي على محيط موقع سجد.

11:20، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة العامود شرق خربة سلم.

11:25، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على طريق الصوان - الحمرا.

17:25، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على طريق الصوان.

17:30، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

17:30، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على جبل العامود شرق خربة سلم.

17:35، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على الصوان.

17:55، اغار الطيران الحربي على محيط موقع سجد.

18:20، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على غربي ياطر.

18:35، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد.

18:45، تمشيط على داخل بلدة كفرتبنيت.

18:55، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد شمال مجدل زون.

18:55، تمشيط للطيران المروحي على اطراف ارنون - يحمر.

19:15، سقوط ثلاث قذائف دبابة على محيط عقماتا مع سقوط سبع قذائف من عيار 120 ملم على محيطها ايضاً.

20:35، قصف على مثلث الصلعة من عيار 105 ملم دبابة.

 

الهروب من موقع سجد : دلالات وتداعيات (3)

الهروب من موقع »سجد«، فجر أمس، بعدما تحول الى موقع للموت البطيء، وإلى مصيدة لجنود الاحتلال وعملائه، فتح ثغرة كبيرة في الجدار الأمني الذي أقامته إسرائيل، وأفسح في المجال لأسئلة عن أهمية هذا الانكفاء، وما إذا كان يأتي في سياق تنفيذ انسحاب بدأ من تومات نيحا في العام الفائت، أم هو أكثر من ذلك مما يطرح سؤالا حول مصير الاحتلال في المنطقة الممتدة شمالي نهر الليطاني.

إن السيطرة الجوية الاسرائيلية، وسياسة حماية الاحتلال بالطائرات، والانتقام »بالاباتشي«، لم تجد نفعا في تحصين موقع »سجد« الاستراتيجي، الذي كان يسيطر سيطرة تامة على كافة قرى اقليم التفاح، الذي حاصرته المقاومة مراراً، ما شكل حقل رماية يومية على تحصيناته ودشمه، ولم يوفر جنود الاحتلال وعملاءه من الوقوع صرعى الكمائن والعمليات النوعية التي بلغت حد تحريره لساعات وقتل من فيه.

وقد رشحت مصادر أمنية ان يكون هذا الهروب مقدمة للانكفاء عن مواقع بئر كلاب وكسارة العروش وعرمتى والريحان، على ان تتم هذه الانسحابات في مرحلة لا تتجاوز الشهرين المقبلين.

المصادر الامنية عينها اشارت الى ان هذا الانسحاب يأتي في سياق خطة انسحاب تدريجي، بدأ من تومات نيحا، الموقع الاستراتيجي، الذي كان يطل على البقاع حتى تخوم الحدود مع سوريا. والذي كان فاتحة لانهيار منطقة جزين والانكفاء الى مثلث كفرحونة، الذي لم يصمد الا اسابيع، فتخلت عنه في عملية منسقة تهدف الى تقليل الخسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي وميليشيات لحد. وقد تصل الامور، بعد ذلك، الى حد الانسحاب من شمال الليطاني، حيث لم يبق من المواقع في يد الاسرائيليين الا موقع استراتيجي واحد، هو ارنون.

وبخسارة موقع »سجد«، الذي كان موصوفاً بانه »موقع الموت البطيء«، للعناصر المتواجدين فيه، تفتح ثغرة واسعة في الجدار الامني الاسرائيلي في الجنوب كما يطرح تساؤل حول مصير الاحتلال في المنطقة امتداداً الى حاصبيا ، حيث باتت الدفاعات الامامية لهذه المنطقة مكشوفة.

وفي قراءة للاهمية الاستراتيجية لتحرير »سجد« فان احدى اهم النتائج تبرز من خلال فتح مسالك جديدة امام المقاومة، بعدما كان موقع »سجد« سداً. لانه موقع عال، يطل على معظم القطاع الغربي. وهكذا اصبح بمقدور المقاومة ممارسة ضغط اكبر على تلك المنطقة.

ويتوقع عسكرياً ان يصبح الاحتلال في موقع صعب، لانه مضطر للاتكاء على الكمائن الامامية لسد الفراغ العسكري، وهذا مكلف ويجعل المكوث طويلا في خط الانسحاب الجديد مؤقتاً.

وتعترف مصادر أمنية، بأن هذا الانسحاب الذي أطلقت عليه "اسرائيل" وصف إعادة انتشار لأسباب ميدانية، يعتبر من الناحية "الاسرائيلية" أهم بكثير من الانسحاب من جزين، لأنه يكشف المواقع الخلفية للاحتلال، خاصة وان المواقع المحيطة به شمالا (الرادار) وجنوبا (العيشية) وشرقا (الريحان)، كانت في خدمة هذا الموقع، وكانت تشكل له مواقع إمداد.

 

إقليم التفاح

يعتبر الهروب من ناحية أخرى تحريرا لإقليم التفاح من مرمى النيران المباشر الذي كانت تتعرض له أكثرية القرى، مثل جرجوع وعربصاليم وحومين واللويزة وحبوش. فيما استمر الاحتلال »مقيما« في موقع أرنون والطفرة، وعلي الطاهر والسويداء.

وترى مصادر أمنية لبنانية، ان هذا الانسحاب، وإن كان يشكل حلقة في مسلسل انسحابات سابقة، فهو يفتح الباب سريعا أمام انكفاءات أخرى، خاصة وان استمراره في العيشية »غير مضمون«، ولا يستطيع الدفاع عن مواقعه فيها.

إلا أن "اسرائيل" نفت أن يكون هذا انسحابا، ورفضت ان تربطه بخطط انسحاب معدة للتنفيذ قبل الموعد المقرر في تموز. وفق تعهد باراك الذي يؤكد دائما على الخروج من لبنان، باتفاق مع سوريا«. وصرحت مصادر "اسرائيلية" في القدس بأن مقاتلي »حزب الله« صعّدوا في الآونة الأخيرة هجماتهم على »سجد«. وأضافت ان الأهمية العسكرية للموقع تراجعت بعد انسحاب»جيش لبنان الجنوبي« من جيب جزين.

 

الخليل: الجيش "الاسرائيلي" يعيد انتشاره (4)

وعن خلفيات الانسحاب "الاسرائيلي" وابعاده قال المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل: "قراءتنا منذ اشهر ان الجيش "الاسرائيلي" يعيد انتشاره في المناطق المحتلة فيخلي بعضها، وسبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان اعلن ذلك في تصريحات علنية، وبرنامج اعادة الانتشار بدأ الجيش "الاسرائيلي" بتطبيقه منذ نحو اربعة اشهر تقليصاً لوجوده وعدد جنوده تجنباً لضربات المقاومة". واشار الى تقديرات بان ينسحب الجيش من بئر كلاب والمنطقة المحيطة و"هناك ايضاً تقديرات بان العدو قد يقلص وجوده في الشريط الحدودي المحتل، الى حدود دويلة سعد حداد"، أي الى حدود الشريط قبل اجتياح "اسرائيل" لبنان عام 1982.

 

"اسرائيل" تنكفئ عن سجد... ومواقع جديدة مرشحة للإخلاء (5)

سطرت المقاومة المسلحة للاحتلال "الاسرائيلي" نصرا جديدا امس، اضيف الى سجل انتصاراتها، بإجبار الاحتلال والعملاء على التقهقر والتراجع تحت ضرباتها في وقت بادر العدو الى رفع معنويات جنوده وعملائه باستهداف المدنيين من ابناء الجنوب الصامدين برا وجوا، من دون ان يفلح في ضرب معنوياتهم.

فقد أقدمت "اسرائيل" على سحب الميليشيات من موقع سجد الذي يسيطر سيطرة تامة على قرى اقليم التفاح، تاركة قادة العملاء في بلبلة سياسية وعسكرية، حاول احد اركانهم التخفيف منها بالادعاء ان العملية لا تعدو كونها »اعادة انتشار« من دون التخلي عن المنطقة.

وفي بيان حول الانسحاب "الاسرائيلي" من سجد، اصدرت المقاومة الاسلامية بيانا اكدت فيه انه نتيجة للضربات الموجعة التي وجهتها، »تم اقتلاع العدو من موقع سجد احد اهم المواقع المشرفة على منطقة اقليم التفاح والذي داسته اقدام المجاهدين مرات عديدة، ورفعوا رايات المقاومة الاسلامية فوق سواتره«.

اضاف البيان ان »موقع سجد الذي تجول المجاهدون داخل دشمه »المحصنة«!!، وصفعوا قوات النخبة من المظليين في جيش العدو في اروقته الداخلية، ووشموها بالعار الابدي، اندحر العملاء عنه عند الساعات الاولى من فجر اليوم الجمعة (امس) 4/2/2000، بعد ان قاموا بسحب بعض الآليات وتفجير بعض الدشم والتحصينات والمنشآت. الموقع المذكور عاش حصارا طويلا فرضته المقاومة الاسلامية حتى بات العملاء يعيشون في جحيم دائم جراء العمليات النوعية التي استهدفته والكمائن المحكمة التي نصبت على طرق امداداته والتي صرعت فيها المقاومة الكثير من جنود العدو "الاسرائيلي" وعملائه، وكان آخرها الكمين الذي نصبته مجموعات المقاومة على طريق سجد الريحان عند الساعة الثامنة وخمس دقائق (05:8) من ليل امس (امس الاول) الخميس 4/2/2000 وأدى الى تدمير آليتين تركهما العدو وراءه«.

وترى مصادر امنية متابعة للوضع في الشريط المحتل ان الانسحاب من سجد هو مقدمة للانسحاب من العديد من المواقع الامامية، وان الاوامر تلقتها الميليشيات من القيادة "الاسرائيلية" قبل 24 ساعة من ساعة صفر الاخلاء.

وتوضح المصادر ان المواقع المرشحة للاخلاء في مرحلة لاحقة هي: الغزلان، بئر كلاب، كسارة العروش، عرمتى، الريحان على ان تتم هذه الانسحابات في مرحلة لا تتجاوز الشهرين المقبلين. وبذلك يكون الاحتلال قد تراجع من جهة الشمال الغربي الى منطقة سيطرة سعد حداد ما قبل اجتياح العام 1982، على ان يتبع ذلك خطوة انسحابات اخرى من محور قلعة الشقيف، ومن مناطق حاصبيا، على ان تبقى منطقة مرجعيون ومحيطها الى آخر نقطة، في شريط الانسحابات.

وافادت المصادر الامنية ان عملية الانسحاب من موقع سجد بدأت خلال ساعات بعد ظهر امس الاول، بحيث تم انسحاب معظم العناصر والاليات الى موقعي الغزلان وبئر كلاب، وان آخر مجموعة لحدية انسحبت حوالى العاشرة ليل امس الاول، لتدخل مكانها مجموعة من سلاح الهندسة عملت على زرع عبوات ناسفة في الدشم وفي ابراج المراقبة. وقد جرى كل ذلك تحت مظلة جوية فوق الموقع والمناطق القريبة منه. وبعد تفجير العبوات، شنت الطائرات "الاسرائيلية" سلسلة غارات على الموقع ودمرت ما تبقى منه.

 

انطباعات مراسل صحافي (6)

وزار مراسل »السفير« في النبطية الزميل عدنان طباجة المنطقة المحيطة بموقع سجد وكتب انطباعاته: مرة جديد وجريا على عادتها منذ تلقين المقاومة لها درسا لا ينسى اثناء انسحابها من معظم منطقة جزين في حزيران من العام الماضي، وفي ظل وابل من مئات قذائف مدفعية الميدان الثقيلة من عياري 155 و175 ملم وغارات الطائرات الحربية المكثفة التي ارتجت لاصدائها كافة مناطق الجنوب طيلة ليل امس الاول وبعده اقدمت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" تحت جنح الظلام على اخلاء موقع تلة سجد والانسحاب منه فجر امس بعد ان دمرت دشمه وتحصيناته بشكل كامل، بحيث بدا الموقع المذكور من بلدة جرجوع المواجهة له صباح امس مقفرا ولا أثر لعناصر الاحتلال وعملائه فيه بعد ان مارسوا من خلاله وعلى مدى خمسة عشر عاما متواصلة شتى انواع الاعتداءات التي تعرضت لها احياء البلدة، وقد خلفت هذه الاعتداءات اعدادا من القتلى والجرحى والكثير من الخراب والدمار في المنازل والممتلكات والمزروعات، فضلا عن تهجيرها لمئات العائلات من ابنائها وتشريدهم بعيدا عنها.

واكدت مصادر في المقاومة الاسلامية ان عناصر الاحتلال وعملاءه كانوا ما يزالون في موقع سجد حتى منتصف ليل امس الاول، وفي هذه الاثناء كانت قوة اخرى منهم تتوجه الى الموقع المذكور لتبديل حاميته والحلول محلها، الا ان هذه القوة تعرضت لكمين نصبه لها مجاهدو المقاومة قبل وصولها الى المدخل الشرقي للموقع مما ادى الى دب الفوضى في صفوف عناصرها وتضعضعهم قبل ان يعمدوا للانسحاب من حيث اتوا، بعد تفجير دشمه قبل ان تعمد الطائرات الحربية "الاسرائيلية" الى قصفه وتدمير ما تبقى من تحصيناته.

ويعتبر موقع سجد احد اهم معاقل الاحتلال وعملائه في منطقة الجنوب ويقع على تلة من تلال ومرتفعات الجبل الذي يدعى باسمه أي جبل سجد، وسجد هو احد الاولياء الصالحين في الزمان الغابر، وله مقام داخل الموقع المذكور وكان مزارا للمواطنين وقد استعمله "الاسرائيليون" وعملاؤهم مركزا لمنامتهم وقاموا بتسييجه بجدران ترابية سميكة وعالية حفاظا على سلامتهم.

استحدثت قوات الاحتلال موقع سجد بعيد انسحابها من جزء من منطقة الجنوب في العام 1985 وتقع بالقرب منه بلدة سجد التي دمرها الاحتلال كليا.

 

فرحة ابناء المنطقة (7)

واثر توارد الانباء عن اخلاء قوات الاحتلال وعملائها لموقع سجد صباح امس سارع من تبقى من اهالي بلدة جرجوع التي تقع في مواجهة الموقع مباشرة، والتي تحملت الجزء الاكبر من اعتداءاته الى اعلان هذا الخبر عبر مكبرات الصوت في مئذنتهم مرات متتالية، وقد غمرت الفرحة والسعادة قلوبهم، وهرعوا للتجمع امام منازلهم وفي ازقة البلدة ولوحوا بالاعلام اللبنانية، وتحلقوا لشرب الشاي والقهوة واستمتعوا بدفء الشمس المشرقة ووزعوا الحلوى على بعضهم احتفاء بهذا الحدث المجيد الذي بسببه بات بإمكانهم التجول بحرية في كافة احياء البلدة وشوارعها وفي حقولهم وكيفما يحلو لهم، بعدما كان موقع سجد يحصي عليهم انفاسهم وتحركاتهم، ويصليهم بحمم رصاصه وقذائفه التي جلبت الويلات لهم سنوات طويلة، في الوقت الذي اعلن فيه عدد من الاهالي المهجرين الذين زاروا البلدة لتفقد منازلهم عن نيتهم العودة اليها بعد ترميمها واصلاحها في القريب العاجل.

واعرب مختار بلدة جرجوع حسين درويش عن فرحة الاهالي العارمة بانسحاب قوات الاحتلال من الموقع »الذي ارجع البلدة عشرين عاما الى الوراء، والذي تسبب بالكثير من الخراب والدمار وعشرات الشهداء والجرحى وهجر معظم ابنائها«.

وطالب درويش المسؤولين في الدولة والحكومة بضرورة التعويض على الاهالي واعادة بناء ما دمرته الاعتداءات "الاسرائيلية" فيها، وتوجه بالتحية للمقاومة والجيش اللبناني والاهالي الصامدين الذين بفضلهم جميعا تحرر موقع سجد، وامل بتحرير بقية مواقع الاحتلال والعملاء في القريب العاجل.

واعتبر يوسف نذر ان »انسحاب قوات الاحتلال من موقع سجد لم يكن مفاجئا للاهالي، لان كل الدلائل كانت تشير الى هذا الانسحاب، وفي طليعة هذه الدلائل عمليات المقاومة التي كانت تستهدف الموقع المذكور بشكل شبه متواصل الى ان تحولت خدمة عناصر الاحتلال وعملائه في هذا الموقع الى جحيم لا يطاق، وقد وصل الامر بجنود الاحتلال الى عصيان اوامر قياداتهم ومعارضتها في تأدية الخدمة في الموقع المذكور وصولا لاقتناع قيادة الاحتلال بضرورة اخلائه نهائيا وهكذا كان«.

وعزا مفيد مقلد سبب انسحاب قوات الاحتلال من موقع سجد لبطولات وتضحيات مجاهدي المقاومة الاسلامية ولصمود اهالي القرى والبلدات المواجهة له في منطقة اقليم التفاح، وفي طليعتهم اهالي بلدة جرجوع الذين تحملوا الكثير لوقوع بلدتهم بالقرب منه.

واشار مقلد الى انه »على الرغم من الفرحة والسعادة التي غمرتنا جميعا بانسحاب الاحتلال من موقع سجد، فإننا نعتبر ان هذه الفرحة ستبقى منقوصة حتى جلاء الاحتلال وعملائه عن كافة الاراضي المغتصبة في الجنوب والبقاع الغربي«.

وارتجل محمد الشامي ابياتا من الشعر الزجلي قال فيها:

جنوبي عايش صرلوا سنين

تحت رصاص المحتلين

وهلق صار وقتك يا جنوب

تنعم بليالي الحلوين

يا جنوب تعيش بأجمل ليالي

ونحنا قبالك عم بنذوب

منفديك بدم الغالي

ومنضرب روس المحتلين

من اليوم ورايح مطلوب

نحطم روس العمالة

منزرع عبوات على دروب

المشيو عليها المحتلين.

 

تبرير الميليشيات (8)

وعقد قائد ما يسمى بالقطاع الشرقي في الميليشيات المتعاملة مع "اسرائيل" العقيد نبيه رافع مؤتمرا صحافيا امس في مرجعيون برر فيه الانسحاب من سجد باعتباره »اعادة انتشار (...) وللتقليل من الخسائر« وقال ان الانسحاب من سجد ليست له علاقة بالحديث عن انسحاب "اسرائيلي" في تموز.

وقال ان »اعادة الانتشار تخضع لتغيير ظروف القتال، وليس لظروف الرأي العام، او ظروف الوضع في المنطقة، فمنذ اخلاء موقع كفرحونة، الى اخلاء موقع سجد، لا يمكن ان نبقى متحجرين في موقع لمجرد البقاء فيه« مدعيا ان احدا لا يستطيع استخدام الموقع »لاننا ما زلنا نسيطر عليه. والمواقع البديلة اكثر فعالية ولا تبعد سوى مئات الامتار، وهي مرتفعات وليس لها اسماء حتى الآن«.

وفي بيان وزعته شعبة الاعلام في الميليشيات انه »ولاسباب امنية وعسكرية قرر جيش لبنان الجنوبي بالتنسيق مع الجيش "الاسرائيلي" اخلاء موقع سجد والانتقال الى موقعين جديدين في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية في جنوبي لبنان، المواقع الجديدة تعطي حماية افضل وتحصينا ل "جيش لبنان الجنوبي " في النطاقين الامني والعسكري. وقد تم اخلاء الموقع في الليلة الماضية (ليل امس الاول)«.

 

الانكفاء عن موقع سجد يفتح مسالك جديدة أمام المقاومة (9)

تكمن الاهمية الاستراتيجية لموقع سجد باعتباره خط دفاع وهجوم اماميين في آن واحد، فهو يطل على منطقة عريضة تشمل جبل الرفيع وجزءا من جرجوع وطريق اللويزة وبلدة سجد، بحيث ظلت تلك المنطقة على مرمى الرؤية للموقع، أما وظيفته الدفاعية فتتمثل في حماية جبهة حاصبيا، انطلاقاً من منطقة الريحان العيشية، حيث مكمن الخطر بالنسبة لجيش الاحتلال، لارتكازه على ثكنة عسكرية في الريحان، كانت على الدوام هدفاً لهجمات المقاومة.

ينتشر في الموقع عناصر الفوج العاشر اللحدي، التابع للواء الشرقي، الذي أُصيب بحالة هلع دائم سببها العمليات المتلاحقة للمقاومة، بحيث بات الموقع حقل الرماية المفضل لصواريخ وقذائف المقاومة، فضلا عن كونه عرضة لاقتحامات متتالية، كادت تصل الى حد اعتبارها جزءا من التدريبات الحية للمقاومين، وعلى الرغم من التحصينات التي ادخلت على الموقع وحوّلته الى كتلة من الباطون المسلح تحت الارض، فانه صار موقعاً للموت البطيء لعناصره، وكذلك مصيدة لقوافل التبديل، مما اضطر جيش الاحتلال الى التخلي عن التمركز المؤقت في الموقع، بعدما استخدمه لفترات كنقطة انطلاق لعملياته وكمائنه، ثم منع التحرك "الاسرائيلي" باتجاهه منذ منتصف العام الماضي.

ثمة اسباب عديدة وراء قرار إخلاء الموقع اهمها على المستوى الميداني، عدم قدرة جيش الاحتلال على تأمين الحماية لعناصره اللحدية ، والحالة المعنوية المتدنية التي وصل اليها اولئك العناصر، كثافة الهجمات اليومية، وحجم الخسائر داخل الموقع او على الطرقات المؤدية اليه، بحيث لم يعد بمقدور الاحتلال ضبط العناصر اللحدية التي اخذت بالفرار من الموقع تباعاً، او هي ترفض الخدمة فيه، في ظل حالة انهيار عامة تصيب الميليشيات بفعل توالي عمليات المقاومة، اتخذ جيش الاحتلال قرار الانكفاء مخلّفاً وراءه فراغاً أمنياً يصعب عليه سده بواسطة اتكاله على الطيران الحربي.

ان احدى النتائج المباشرة لهذا الانكفاء هي فتح مسالك جديدة امام المقاومة، بعدما كان موقع سجد يحاول سدها لحماية مواقع الريحان والعيشية، اذ اصبح بمقدور المقاومة ممارسة ضغط اكبر على تلك المنطقة، في وقت تسهم ضعضعة الفوج العاشر في إلحاق اضرار بالغة بوضعية الفوج الثلاثين الذي ينتشر في حاصبيا اذ يشكل الفوجان حالة تكاملية في دعم بعضهما البعض، فإضعاف فاعلية احدهما ينعكس على الآخر.

ولئن كانت خطة قائد المنطقة الشمالية غابي اشكينازي التقوقع في المواقع بانتظار القرار السياسي، في ظل ترصد دائم من المقاومة سيصبح من الصعب على جيش الاحتلال الاتكاء على الكمائن الامامية لسد الفراغ العسكري، وبالتالي سيؤدي ذلك الى اتساع رقعة الثغرات التي فتحتها المقاومة في الجدار الامني الذي بناه العدو في المنطقة الحدودية المحتلة.

ان قراءة دقيقة للخارطة العسكرية المستجدة في المنطقة تبين عدم قدرة الاحتلال على المكوث طويلا وفق الخط الجديد، ما دام غير قادر على تدعيم وضعية الفوج العاشر في الريحان والعيشية ، ما يطرح تساؤلاً حول مصير الاحتلال في تلك المنطقة امتداداً الى حاصبيا، اذ مع سيطرته على سجد كانت المقاومة تجد الثغرات المناسبة للدخول الى مناطق واسعة فكيف الحال مع إخلائه والانكفاء الى خطوط خلفية يحتاج الى وقت وجهد لتدعيمها.

اذا ثمة متغيرات تصيب الانتشار العسكري الصهيوني اللحدي في المنطقة المحتلة، متغيرات ميدانية على مستوى المواقع، واخرى امنية داخل المنطقة احدى تداعياتها ضعف الإمساك الأمني لجيش الاحتلال بالمنطقة ما سهّل للمقاومة الاسلامية احداث اختراقات نوعية / فلئن كانت خطة رئيس الاركان الاسرائيلي شاوول موفاز تقليص الخسائر، بالتخفف من اعباء المواجهة المباشرة، والاعتماد على سلاح الطيران، فانه ترك المنطقة المحتلة مفتوحة امام هجمات المقاومين، واختراقاتهم، وفي الاطار ذاته يمكن قراءة توقيت اعتدائه الجوي على سيارة مدنية للنيل من احد كوادر المقاومة الاسلامية بالتزامن مع الانكفاء عن موقع سجد اذ في ذلك محاولة لامتصاص وهج عمليات المقاومة الاسلامية وتنفيس حالة الاحتقان لدى الجيش ورفع معنوياته في الوقت الذي ينسحب تحت نيران المقاومين.

 

عمليات اقتحام سجد (10)

بتاريخ 7/6/86 اقتحمت المقاومة الاسلامية موقع سجد وقتلت عميلين لحديين.

بتاريخ 12/5/97 اقتحمت المقاومة الاسلامية موقع سجد وطهرته وقتلت لحديا وجرحت أربعة آخرين.

بتاريخ 9/8/98 اقتحم مقاوم موقع سجد واشتبك بالأيدي والسلاح الأبيض مع جنود الاحتلال وتمكن من جرح اثنين منهم.

بتاريخ 8/2/99 اقتحمت المقاومة الاسلامية   موقع سجد وطهرته وتمكنت من جرح عنصرين وإحراق سيارة مصفحة.

بتاريخ 27/4/99 اقتحمت المقاومة الاسلامية  موقع سجد وطهرته ودمرت تحصيناته وجرحت 8 جنود "اسرائيليين" وثلاثة عناصر لحديين.

بتاريخ 15/12/99 اقتحمت المقاومة الاسلامية موقع سجد ودمرت دشمه وتحصيناته.

 

العديد، التحصينات، المهام والخسائر (11)

يتبع موقع سجد تنظيمياً الى سرية الميليشيات اللحدية في بئر كلاب الغزلان الفوج العاشر التابع للواء الشرقي، بعد الانسحاب الجزئي لقوات الاحتلال من مناطق صيدا وشرقها وصور وإقليم التفاح في العام 1985 تم استحداث موقع سجد وتثبيت فصيلة من العملاء قرب مقام النبي سجد وكان وقتها عبارة عن قلعة قديمة محصنة.

شنت المقاومة اول هجوم على هذا الموقع بتاريخ 11/6/1985 وتمكنت بعد سلسلة عمليات من تدمير الموقع القلعة فقامت قوات الاحتلال بهدم القلعة وإنشاء موقع جديد أشرف على بنائه عدد من المهندسين العسكريين "الاسرائيليين" وتكررت هذه العملية مراراً خلال السنوات ال15 الماضية (شكله الدخلي شبه دائري وأرضه اسمنتية).

 

معلومات الإعلام الحربي في المقاومة الاسلامية (12)

وحسب المعلومات التي وزعها الاعلام الحربي في المقاومة الاسلامية فإن موقع سجد يقع على علو 1818 مترا عن سطح البحر وتعتبر طبيعة ارضه حرجية لكثرة أشجار السنديان والصنوبر المحيطة به وتبلغ مساحته حوالى 500 متر مربع، تحده من الغرب عربصاليم وجرجوع وتلتا مليتا والخزان وشرقاً بلدة الريحان ومفرق ملعب الكرة وتل قبالي وشمالا خزان المياه وحرج عقماتا والتلة الصخرية وجنوباً بلدة سجد وجبل الرفيع.

يبلغ العديد الاجمالي لعناصر الموقع 22 عنصرا ويملكون 3 رشاشات 7،12 ملم و5 رشاشات من طراز »ماغ« و5 رشاشات »براونينغ« ومدفعاً من طراز 120 ملم وآخر من طراز 81 ملم ومدفع كوماندوس 52 ملم وملالة من طراز »ام 113«.

حددت قوات الاحتلال للموقع المهام الآتية: منع تسلل المقاومين الى داخل المنطقة المحتلة، تأمين حماية متقدم لثكنة الريحان والعيشية ،  الاشراف بالرؤية والرماية على جبل الرفيع وقرية سجد، الاشراف بالرؤية والرماية على الجهة الشرقية لبلدة جرجوع والطريق المؤدي الى بلدة اللويزة كما يشكل الموقع نقطة انطلاق للوحدات الخاصة من قوات العدو لشن أعمال معادية باتجاه المناطق المحررة.

وعن تحصينات الموقع وأهميته الاستراتيجية أشارت »المقاومة الاسلامية« الى وجود عدة عوائق اصطناعية داخل الموقع وخارجه وهي:

الاسلاك الشائكة: تحيط بالموقع من جميع الجهات وترتفع حوالى المترين وهي من نوع كونسورتينا.

الألغام: وقد تم زرع ألغام افرادية وتشريكات حول الموقع بشكل حقول.

الدشم: مصنوعة من الاسمنت المسلح بسماكة 80 سم وتأخذ شكلا هندسياً مثلثاً بحيث ان القذائف المباشرة لا تؤثر فيها وهي ذات طابقين، الطبقة العليا مجهزة بأسلحة رشاشة كهربائية عيار 7،12 ومكلار عيار 40 ملم، والطبقة السفلى يستخدمها الافراد للاختباء من ضربات المقاومة، كما انه يوجد خندق يصل الدشم الرئيسية ببعض، ويبلغ عدد الدشم 16 دشمة منها 12 قتالية و4 دشم للمراقبة.

الساتر الترابي: يبلغ ارتفاعه 12 متراً عن أرض الموقع وهو مكون من الصخور والاتربة، وفي الفترة الاخيرة قام العدو بسقف الموقع بالاسمنت المسلح بسماكة حوالى 80 سم، كما تم تحصين السقف بردم من الاتربة بسماكة حوالى المتر تقريباً بحيث أصبح كتلة واحدة من الارض حتى السقف، يتخلله بعض الفتحات وهي عبارة عن الطلاّقيّات الموجودة في الدشم.

الاقسام الداخلية: يوجد عدد من المباني موزعة بين غرف المنامة والاستراحة ومكتب آمر الفصيل ، فضلا عن مخزن للتموين وآخر للذخيرة، وغرفة للمولد الكهربائي، كما يوجد على المدخل كوخ صغير لكلاب الحراسة.

البوابة الرئيسية للموقع مصنوعة من الحديد المصفح.

ونفذت »المقاومة الاسلامية« على موقع سجد منذ إنشائه وحتى الانسحاب منه 799 عملية بينها 6 عمليات اقتحام، 33 كميناً، 33 تفجير عبوة، 9 عمليات قنص، 475 هجوماً، عمليتا قصف بصواريخ »كاتيوشا«، 241 عملية قصف مدفعي.

ويبلغ العدد الاجمالي لخسائر الاحتلال والعملاء في موقع سجد 15 قتيلا اسرائيلياً و30 قتيلا لحدياً فضلا عن 319 جريحاً اسرائيلياً ولحدياً (171 "للاسرائيليين" و148 للحديين).

 

تلة سجد حاملة اسم الولي عودتها تحيي ذكريات الماضي الجميل (13)

بين الماضي الجميل... والحاضر المؤلم لا يزال اهالي إقليم التفاح، وخاصة كبار السن منهم يتحسرون على الأيام الخوالي في تلة سجد ويأملون باستعادتها مع الانسحاب "الاسرائيلي" منها. فالتلة تحتل مكانة خاصة في الذاكرة لموقعها المميّز على قمة جبل الريحان الاخضر، واحتوائها على مقام ديني هو مقام الولي سجد، من ابناء النبي يعقوب، وهذا ما جعلها مقصداً للزوّار من الانحاء المجاورة.

تشرف التلة شرقاً على بلدتي سجد والريحان وغرباً على جرجوع وحومين الفوقا وعربصاليم وصربا ، وجنوباً على كفررمان ،  والعيشية ، ومرجعيون. وشمالا على جبل مليخ ومليتا، اما الناظر من التلة فيستطيع رؤية المنطقة الممتدة من صيدا... حتى الجليل الأعلى.

ومنذ العام 83 تحوّل مقام الولي سجد الى موقع عسكري اخذ يوزع قنابله ونيران رشاشاته على الاحياء والمنازل والاراضي في جرجوع وعربصاليم ، وحومين وغيرها، ومع النيران بدأت تشتعل الحرائق في حرج الريحان خوفاً من ان يختبئ فيه المقاومون... وتحوّل حرج السنديان والبلوط الى ارض جرداء، ولا سيما منه المساحة الواقعة تحت التلة مباشرة.

بلدة جرجوع من اكثر القرى التي طالها أذى موقع سجد لكونها الاقرب الى التلة والاكثر مواجهة لها، ومن يزر البلدة يستطع ملاحظة مدى الخوف الذي يسكنها، فحركة العمران توقفت، وتهجر معظم الاهالي حتى لتكاد تبدو ضيعة مهجورة، فيما سقط من الشهداء بنيران الموقع ما يقارب خمسة وثلاثين شهيداً، ودمر ما يقارب تسعين بالمئة من المنازل، ولم تسلم البقية من الاضرار، كما يؤكد رئيس البلدية محمد مقلد، وبالاضافة الى ذلك حرم الاهالي من الوصول الى املاكهم الزراعية حول نبع الطاسة حيث ينبع نهر الزهراني، ويغذي النبع قرى عدة في النبطية وإقليم التفاح.

برغم الفرحة التي يعبر عنها القاطنون على مشارف سجد فإن الموقع ليس الوحيد الذي يستهدف القرى بنيرانه، ويأملون ان تخف الاعتداءات مع الانسحاب، وان تنعكس راحة امنية تشجع الاهالي على العودة، اما زيارة نبع الطاسة فلا يبدو انها ستكون قريبة حسب رئيس البلدية، لان الطريق الى النبع مزروعة بالألغام، وباعتقاده ان هذه المنطقة ستبقى بإشراف الجيش والمقاومة، وبتقدير السكان الذين يعرفون منطقتهم جيداً فان الميليشيات التي انسحبت من سجد قد تتمركز في الريحان.

اليوم استعاد من بقي من الآباء والأجداد ذكرياته في جبل الريحان... أما جيل ما بعد الاجتياح الذي لم يتلق من التلة سوى الموت والدمار فلا بد انه يراقبها من بعيد بعين جديدة... وقد يكون ماضي الاهل زاداً له يعينه غداً على اعادة الخضار الى جبل الريحان«.

 

مواقع انسحب منها اللحديون (14)

المواقع التي انسحب منها اللحديون حتى الآن:

موقع طلوسة بتاريخ 20/2/95.

موقع الشومرية بتاريخ 10/6/95.

موقع بسري بتاريخ 2/11/95.

موقع علمان بتاريخ 30/11/96.

موقع حولا القديم بتاريخ 9/5/98.

موقع القنطرة بتاريخ 9/8/98.

موقع كفرحونة بتاريخ 12/1/2000.

موقع سجد بتاريخ 4/2/2000.

جميع مواقع »الفوج العشرين« في منطقة جزين بتواريخ مختلفة.

 

محاولة لرفع معنويات العدو  … أحبطتها أكثر :عملية اغتيال فاشلة لأحد كوادر المقاومة الاسلامية (15)

هروب العدو من موقع سجد  أعقبته مطاردة فاشلة قامت بها طائرات الهليكوبتر »الأباتشي« "الاسرائيلية" لمسؤول قيادي عسكري في المقاومة الإسلامية، »انتقاما« لمصرع عميلها في ميليشيا العملاء عقل هاشم. وقد أثار هذا الفشل غضب رئيس وزراء "اسرائيل" إيهود باراك، الذي أظهر انفعالا شديدا، عندما علم بفشل العملية ونجاة أحد كوادر »حزب الله«.

وكان المراسل العسكري للتلفزيون "الاسرائيلي" قد أكد »ان الهدف الذي تمّ اختياره خلال الاجتماع الأخير للحكومة "الاسرائيلية" كان قائد القطاع الغربي في »حزب الله«، الذي يعادل منصبه منصب عقل هاشم«.

ونفى مصدر أمني ان تكون الغارة الفاشلة قد استهدفت الحاج خليل حرب، أحد قادة المقاومة الإسلامية. ولكنه لم يكشف عن اسم المسؤول الذي استهدفته. وأضاف: »لقد خرج المقاوم سالما ولم يصب بجروح«، نافيا ما ذكره مصدر في الأمم المتحدة في المنطقة المحتلة ان يكون قد اصيب بجروح.

ملاجئ

وهدد »حزب الله« بالرد على هذه العملية، معتبرا ان ما حدث هو خرق فاضح ل»تفاهم نيسان«، وان المقاومة ستختار شكل وزمان الرد. وكانت المطاردة التي قامت بها طائرة »اباتشي« مدعومة بمروحيتين قد اصابت سيارة نجا منها صاحبها، فيما اصاب صاروخ ثان منزلاً كانت فيه امرأة مع طفليها.

وكان »حزب الله« قد هدد أمس الأول بقصف المستوطنات بصواريخ الكاتيوشا، اذا خرق العدو  »تفاهم نيسان«.

ورداً على الحادث، طلبت القيادة الشمالية العسكرية من المستوطنين في المستعمرات فتح الملاجئ، استعداداً للنزول إليها تحسباً لاي رد من المقاومة.

 

تفاصيل محاولة الاغتيال الفاشلة

فوتت العناية الالهية على "اسرائيل" فرصة اغتيال احد كوادر المقاومة الاسلامية في بلدة باريش قضاء صور امس، بعدما لاحقت سيارته ثلاث طائرات من طراز اباتشي وأطلقت باتجاهها اربعة صواريخ، وقد نجا المسؤول العسكري من الموت، فيما جرح سبعة أشخاص صودف مرورهم في المكان.

وسبق الغارة دعوة القيادة العسكرية "الاسرائيلية" الشمالية، المستوطنين في شمالي فلسطين الى فتح الملاجئ تحسبا، وسربت وسائل الاعلام "الاسرائيلية" لاحقا، وفي محاولة منها للتغطية على فشل العملية، ان الطائرات "الاسرائيلية" استهدفت في غاراتها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وأفادت مراسلة »السفير« في المنطقة ان ثلاث مروحيات "اسرائيلية" من نوع »اباتشي« أغارت الساعة 40،10 من قبل ظهر امس على بلدة باريش المحررة في القطاع الاوسط مستهدفة سيارة مدنية من نوع (ب. ام ف) بأربعة صواريخ كانت متجهة على طريق عام باريش، مما أدى الى اصابة سائقتها لمياء حمود عز الدين (30 عاما) وولديها حسن (4 سنوات) ونور (3 سنوات) بجروح متوسطة، اضافة الى تدمير السيارة.

كما أدت بعض الشظايا المتطايرة الى جرح اربعة آخرين كانوا على مقربة من السيارة المستهدفة وهم: منية عز الدين (21 عاما)، عباس غريب (30 عاما) احمد عباس (23 سنة) ومحمد السيد (28 عاما). وقد نقل الجرحى الى مستشفى جبل عامل في صور.

وحول ظروف العملية، أصدرت المقاومة الاسلامية بيانا جاء فيه: »اثر تلاحق الهزائم لجيش الاحتلال وعملائه على أيدي مجاهدي المقاومة الاسلامية، وبعد سيل التهديدات التي أطلقها قادة العدو ضد المقاومة الاسلامية، وفي محاولة منه لامتصاص وهج ضربات المجاهدين، حاول العدو استرداد معنوياته المنهارة عبر اعتداء جوي للنيل من أحد كوادر المقاومة الاسلامية الذي نجا بعون الله ولطفه فسجل العدو إخفاقا جديدا.

فعند الساعة العاشرة واربعين دقيقة (40:10) من صبيحة يوم الجمعة (امس) فشلت المروحيات الصهيونية من اصابة سيارة أحد كوادر المجاهدين في المقاومة الاسلامية على طريق عام معروب باريش بصواريخها الاولى، حيث تمكن من الابتعاد قبل ان تنهال الدفعة الثانية من الصواريخ لتصيب السيارة والمنازل المجاورة مما أدى لإصابة عدد من المدنيين بجروح.

ان المقاومة الاسلامية تعتبر ان ما حصل اليوم هو خرق فاضح لتفاهم نيسان لن يبقى دون رد وستختار المقاومة شكله وزمانه المناسبين وستضع حدا لهذا التمادي الصهيوني.

كما ان المقاومة الاسلامية اذ تؤكد ان مجاهديها وكوادرها الذين يخوضون المواجهات اليومية مع العدو، قد وطنوا أنفسهم على الشهادة لتحقيق النصر وطرد الاحتلال، فإنها عاقدة العزم على المضي في درب الجهاد والمقاومة ولن تألو جهدا في تقديم التضحيات في هذا الطريق. وليعلم العدو ان أساليبه واعتداءاته لن تمنع عنه وعن عملائه الموت المحتوم حتى إجباره على الاندحار مقهورا ذليلا«.

 

قاسم: سنكون سعداء عندما يشنق عليان (16)

قال نائب امين عام »حزب الله« الشيخ نعيم قاسم »اننا سنكون سعداء عندما تسرع الدولة اللبنانية بتعليق مشنقة العميل حسين عليان ليرى العالم بأسره كيف سقط هذا المجرم وكيف نبذته طائفته لانه لا ينتمي الى هذه الطائفة كما لا ينتمي عقل هاشم الى الطائفة المارونية، فطائفة هؤلاء هي طائفة العمالة والخزي والعار«.

وحذر قاسم في كلمة ألقاها خلال الاحتفال التأبيني الذي أقامته »المقاومة الاسلامية« لمناسبة اسبوع الشهيد وائل محمود عناني في مجمع شاهد التربوي بحضور شخصيات وفعاليات وحشود من المواطنين العدو بأنه »لا يعلم متى ينفد صبرنا لاننا التزمنا بأن ندافع عن اهلنا في القرى ولن نقبل ان يستمر هذا الوضع الذي يكون فيه مواطنونا في خطر والاسرائيليون في حالة استقرار وراحة«.

ودعا قاسم الى عزل العملاء »وان يعرفوا انهم منبوذون حتى لا يتشجع احد للالتحاق بهم وحتى لا يجد عذرا وهميا بضيق المعيشة. يجب ان تسقط هذه الاعذار، فالعميل خارج الطائفة والمذهب والوطن، والعميل نبتة خبيثة يجب اجتثاثها فهو لا دين له ولا وطن سواء ولد ولادة شيعية او سنية او درزية او مارونية او ماركسية.. فهو عدو الله وعدو الانسانية وهو مجرم يجب ان ينزل فيه اقصى العقاب«.

 

لحّود: الاجماع على القضايا الأساسية يجعل التعدد الطائفي قوة للبنان (17)

لاحظ رئيس الجمهورية اميل لحود انه "رغم الخلافات السياسية، فان الوطن يشهد اليوم اجماعا حقيقيا على القضايا الاساسية ولا سيما منها المقاومة ورفض التوطين والحرص على الحريات". واعتبر لحود، لدى استقباله امس وفدا من "اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية"، "ان هذا الاجماع يجعل التعدد الطائفي الفريد في لبنان مصدر غنى وقوة وخدمة لمصلحة الوطن بعيدا عن المآرب الطائفية ويمنحنا الموقف الصلب في مواجهة العدو ويشكل استفتاء واضحا في ذاته".

 

الحص: معلومات من الجيش اللبناني عن إعادة "اسرائيل" ترسيم الحدود (18)

نفى رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص ان يكون قد تلقى من أمين عام الامم المتحدة ما يشير الى عدم قيام "اسرائيل" باعادة ترسيم الحدود، وأكد ان معلومات الجيش اللبناني تقول ان "اسرائيل" رسمت خطا على الحدود غير الحدود المعترف بها دوليا. وان لبنان تحرك على هذا الاساس. ورحب بانسحاب قوات الاحتلال من موقع سجد أمس، وقال ان هذا مطلبنا منذ 21 سنة منذ ان صدر القرار 425.

جاءت مواقف الرئيس الحص خلال جولته على القيادات الروحية التي استأنفها امس .

 

أهالي البلدات المحتلة يعددون جرائم العميل هاشم (19)

اصدر اهالي »بلدات وقرى المنطقة المحتلة« في الجنوب اللبناني بيانا، امس، عددوا فيه الجرائم الوحشية التي ارتكبها عقل هاشم بحق ابناء المنطقة المحتلة والقرى المحررة المحاذية لها »والتي لم ترحم كبيرا ولا صغيرا« واكدوا انه »بعد هذا التاريخ الدموي الحافل والمليء بالاجرام وبشتى انواع التعذيب والتنكيل بحق اهلنا وشعبنا في قرى الشريط المحتل كانت له المقاومة الاسلامية بالمرصاد فأردته قتيلا معلنة بذلك اغلى واثمن بشارة الى اهلنا في المنطقة المحتلة لتسجل بذلك نصرا كبيرا يسجل في تاريخ بلدنا ووطننا وشعبنا على اكبر لعنة زرعها الاحتلال في قرانا المحتلة«.

 

 

عبيد: أمثال هاشم في كل الطوائف ووزرهم على أنفسهم لا على طوائفهم (20)

اعتبر النائب جان عبيد ان أمثال عقل هاشم موجودون في كل المذاهب والطوائف ووزرهم وجرمهم على أنفسهم لا على طوائفهم ومناطقهم، وقد صمموا واختاروا مواقفهم لم يجبرهم أحد عليها وهدروا فرص التوبة التي أتيحت لهم.

وقال عبيد في تصريح له، امس: »ان الركائز الثلاث لوحدة لبنان وسلامته واستقرار أمنه ونظامه، هي الاخاء المسيحي الاسلامي، والاخاء اللبناني السوري، والموقف الواحد في التصدي للاحتلال "الاسرائيلي" مواجهة او مفاوضة.

وأضاف: ان محاولة تحطيم أي من هذه الركائز الثلاث او الخروج عليها كما فعل عقل هاشم وغيره، تنتهي بصاحبها الى النهاية المحتومة غير المشرفة، وقال: أمثال عقل هاشم موجودون في كل المذاهب والطوائف، ووزرهم وجرمهم على أنفسهم لا على طوائفهم او مناطقهم. ولا يصلون الا الى المصير الذي اختاروه وأوصلوا أنفسهم اليه، ولقد أثبت سلوك هؤلاء في جميع الطوائف، وعقل هاشم في طليعتهم، انهم مصممون مختارون لمواقفهم لا مجبرون مضطرون عليها، لأنهم أهدروا ورفضوا جميع الفرص التي أتيحت لهم بالتوبة والعودة الى الصواب والى الصراط الوطني الجامع المشرف«.

وتابع عبيد: »كل من يشغل او يستنزف لبنان في مرحلتي المقاومة على خطي المواجهة والمفاوضة، يضع نفسه، ونفسه وحدها في صف العداء لوطنه وطائفته ودولته وشعبه واخوته، وفي صف العداء ايضاً للشرف وللحق الساطع الذي توشك ان تأخذ به الدنيا ويسلم به حتى العدو الا بعض المتورطين او المورَّطين لا فرق.

وختم: »لقد حسم اللبنانيون جميعاً خياراتهم نهائياً بالنسبة الى الوفاق والمقاومة والانتماء العربي في الطائف وبعده. حسموها نصاً وروحاً، موقفاً ودستوراً وممارسة ومؤسسات، والدولة ومن ورائها الناس موحدة في رفضها وعقابها لكل من يخرج على قانونها وحقها وثوابتها«.


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 4-2-2000.

2- المصدر نفسه.

3- السفير 5-2-2000.

4- الحياة 5-2-2000.

5- السفير 5-2-2000.

6- المصدر نفسه.

7- المصدر نفسه.

8- المصدر نفسه.

9- المصدر نفسه.

10 - المصدر نفسه.

11 - المصدر نفسه.

12 - المصدر نفسه.

13 - المصدر نفسه.

14 - المصدر نفسه.

15 - المصدر نفسه.

16- المصدر نفسه.

17 - النهار 5-2-2000.

18 - السفير 5-2-2000.

19 - المصدر نفسه.

20 - المصدر نفسه.