التقرير اليومي الخميس 21-12-2000
مقدمة
تتواصل الإعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية في منطقتي مزارع شبعا وكفرشوبا المحتلتين ، فيما بحث مجلس الدفاع الأعلى اللبناني أمس تطورات الوضع في الجنوب اضافة الى بعض المواضيع الأخرى المطروحة على الساحة وعلى رأسها موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان.
طلاب الجولان يهددون باراك: سنسير على خطى المقاومة اللبنانية (1)
ناشد طلبة الجولان السوري المحتل في جامعة دمشق الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان العمل سريعا لارسال لجنة تحقيق دولية للنظر في المحاولات "الاسرائيلية" دفن نفايات سامة في هضبة الجولان، اضافة الى توزيع دهانات سامة على أهالي القرى المحتلة·
وقام 200 طالب أمس اضافة الى عضو مجلس الشعب عن الهضبة المحتلة مدحت صالح بتسليم رسالة موجهة الى عنان الى كل من ممثل الصليب الأحمر الدولي ديفيد دولابرا والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي توفيق بن عمارة بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لاعلان الكنيست "الاسرائيلي" فرض قوانينه على الجولان السوري المحتل ومحاولته فرض الهوية "الاسرائيلية" على المواطنين السوريين بالقوة·
وذكرت الرسالة التي حصلت الاتحاد على نسخة منها اننا نستغل هذه المناسبة لنؤكد خطورة الاجراءات "الاسرائيلية" الأخيرة في دفن النفايات السامة داخل قرى الجولان المحتل· اضافة الى توزيع دهانات سامة علـى السكان الأمر الذي له بالغ الأثر في تشويه الاجنة ونشر أمراض السرطان بين المواطنين العرب السوريين وتلويث البيئة بمواد مشعة بهدف تدميرها·
وناشد الطلاب عنان وكافة المنظمات والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان وسلامة البيئة بالتحرك السريع والفعال لانقاذنا من الموت المحتوم الذي تبثه "اسرائيل" داخل قرانا المحتلة ونطالب ايضا بارسال لجنة دولية لتقصي الحقائق وفضح الممارسات "الاسرائيلية" في أقرب فرصة ممكنة، والتأكد من عدم دفن هذه النفايات داخل الجولان السوري المحتل كون السلطات "الاسرائيلية" تسعى لقتل الشعب والارض معا بعدما فشلت في فرض قوانينها عليهم بالقوة·
وردد الطلاب المعتصمون امام مبنى الصليب الاحمر في العاصمة السورية هتافات أكدت على عروبة الجولان وفلسطين، وان الاراضي المحتلة لن تكون مقبرة نفايات للاسرائيليين، مهددين رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك ورئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز بأن أهل الجولان سيسيرون على خطى حزب الله في تحرير أراضيهم.
القوات "الاسرائيلية" تحفر خنادق في مقابل بوابة رامية (2)
استغلت القوات "الاسرائيلية" حالة الطقس وشوهدت عند (بوابة رامية) اليات عسكرية "اسرائيلية" تقوم بحفر الخنادق تحت الارض لتربطها بثكنة مستعمرة زرعيت "الاسرائيلية" المقابلة للبوابة.
كما شوهدت جرافة "اسرائيلية" تعمل على شق طريق بين زرعيت وموقع "اسرائيلي" مستحدث قبالة راميه.
وبالمقابل سيّرت القوات الدولية دوريات مؤللة لها على طول الحدود الدولية عند الخط الازرق وقامت بمراقبة الخط والتأكد من عدم وجود خروقات "اسرائيلية" وخاصة عند بوابة رامية طربيخا واللبونه ولا زالت الكتيبة الاوكرانية المخصصة بنزع الالغام تقوم باعمال البحث والتنقيب عن الالغام وخاصة في محيط المواقع "الاسرائيلية" السابقة وقال ضابط اوكراني ان نزع الالغام في الجنوب يتطلب وقتاً طويلاً لان لا خرائط تحدد مواقع الالغام ونحن نعمل بدقة رغم عثورنا على حوالى 200 لغم وقذائف غير متفجرة من مخلفات الحرب.
وقال ان هناك حقولا كبيرة مزروعة بالالغام تتطلب وقتا طويلا من اجل نزعها وتفجيرها.
طريق الناقورة
من ناحية اخرى باتت الطريق الدولية بين الناقورة والبياضة مهددة بالانهيار بعد ان تشققت وتصدعت وانهارت من جراء مياه الامطار وعلو الموج.
وقد شكا عدد من المواطنين في الناقورة والبياضة من هذه الطريق وطالبوا وزارة الاشغال العامة بالاسراع في العمل على اصلاحها قبل فوات الاوان وقبل ان تنهار كليا.
جيش الاحتلال يواصل بناء تحصيناته العسكرية
قصف مدفعي "اسرائيلي" شمالي مزارع شبعا (3)
واصلت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" اعتداءاتها واستفزازاتها ضد لبنان براً وجواً في ظل تجدد التهديدات التي تطلقها القيادات السياسية في "اسرائيل" ، وما يتردد عن مؤامرة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان·
وذكرت مصادر امنية لبنانية ان قوات الاحتلال المتمركزة في محور مزارع شبعا المحتلة قصفت المناطق المحررة الى الشمال من موقع مرصد جبل الشيخ شرقي شبعا، وتساقطت قذائف مدفعية داخل الاراضي اللبنانية المشرفة على وادي جنعم· وكانت مدفعية الاحتلال المتمركزة في محور الرمتا - بسطرة اطلقت عشرات القذائف مستهدفة المنطقة العازلة بين بسطرة وبوابة جنتا، فيما تواصلت عمليات التمشيط من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه التلال والوهاد المحررة المشرفة على المزارع المحتلة، وتطاول هذه الاعتداءات بشكل خاص رعاة الماشية·
ووصف قادمون من منطقة شبعا وضع قوات الاحتلال في المزارع المحتلة بانه متوتر وقلق، وقالوا إن جنود العدو يعيشون على الدوام هاجس الخطف او القتل على ايدي جنود حزب الله خصوصاً عندما يغطي الضباب منطقة المزارع· وكشف احد ابناء شبعا من آل زهرة ان جنود العدو يفرون من اوكارهم عندما يغطي الضباب المنطقة، ويمتنعون عن البقاء داخل مراكزهم الحصينة، بل ان معظمهم يخرج الى العراء خوفاً من هجوم مباغت لعناصر حزب الله ويعتبر جنود العدو مواقعهم العسكرية هدفاً مباشراً للمقاومة بالقصف او زرع العبوات، خصوصاً عندما يعطل الضباب الرؤية لاسيما في الليل·
وكان الجيش "الاسرائيلي" كثف ورشه الفنية من اجل انجاز الخط الحدودي الجديد بين بلدة الغجر ومزارع شبعا المحتلة، ويأتي الاسراع في العمل لانجاز هذا الطريق في وقت تواصلت فيه جولات كبار القادة العسكريين في مزارع شبعا المحتلة تحت حراسة جوية وبرية مكثفة جداً، حيث جال الوفد في مرصد جبل الشيخ ومركز التزلج الذي تحول الى موقع عسكري· ولوحظ ان الوفد القيادي "الاسرائيلي" تنقل بواسطة ثلاث مروحيات هبطت احداها في موقع المرصد والثانية في مركز التزلج، بينما ظلت الثالثة تحلق على طول خط التماس لمزارع شبعا مع المناطق المحررة، وتردد ان الوفد يعد خطة "اسرائيلية" جديدة لتحصين الخط العسكري المحاذي لمنطقة جبلية وعرة، حيث تتخوف "اسرائيل" من ان تكون تلك المنطقة منطلقاً لعمليات عسكرية تقوم بها المقاومة·
وكان الجيش "الاسرائيلي" وضع المنطقة تحت رقابة مشددة، ونصب اجهزة مراقبة متطورة اضافة إلى كمائن متقدمة معززة بدبابات· وزنرت الخط الامامي للمواجهة بشبكات من منصات صواريخ ارض - ارض وارض - جو· كما استقدمت قوات الاحتلال تعزيزات اضافية الى منطقة المزارع ضمت دبابات ميركافا وناقلات جند مدرعة، توزعت على مواقع رويسات العلم، السماقة، رمتا، وفشكول، وركزت شبكة صواريخ ارض-جو في موقع زبدين، وبطاريات مدفعية في المنطقة الواقعة بين سهل الحولة ونبع بانياس وقرب مزرعة رخلة· وتقوم مروحيات "اسرائيلية" وطائرات تجسس من طراز ام·ك بالتحليق بصورة دائمة فوق منطقة المزارع وصولاً الى مستوطنة المطلة، ومرتفعات كفرشوبا في عملية رصد دقيقة ومستمرة على مدى 24 ساعة للمنطقة تحسباً لتسلل عناصر من حزب الله الى داخل المزارع المحتلة وتنفيذ عمليات جديدة·
اما على محور تلة العباد فقد ذكرت التقارير بان قوات الاحتلال تواصل عملها في تحصين وتدشيم هذا الموقع الذي يشكل النقطة الاكثر استراتيجية واهمية ، خصوصاً بعدما جهز باحدث المعدات، واعتمدت في بنائه اساليب حديثة· وقامت فرق هندسية بتثبيت جدران سميكة وغرف محصنة تحت الارض لحماية الجنود (تبلغ سماكة الجدران والغرف ما بين 1,5 و3,5 م) واستحدثت وسط الدشم فتحات ضيقة تطل على الجهة اللبنانية وسط السياج المعدني الفاصل بين لبنان والموقع "الاسرائيلي" عند الجهة الجنوبية الشرقية لمقام العباد· بالمقابل رابطت دورية دولية على محور بركة النقار جنوبي شبعا لرصد التحركات "الاسرائيلية" على مشارف مزارع شبعا المحتلة، وجابت المنطقة دوريات للكتيبة الهندية التي راقبت عن كثب ما يجري في ذلك القطاع·
وقام قائد الكتيبة الغانية العاملة في اطار قوات اليونيفل الكولونيل اوتشي بتفقد ضباط وجنود الكتيبة في بلدتي تولين ومرجعيون واطلع على احوالهم وطبيعة عملهم· وأكدت قيادة اليونيفل بدورها ان فرق الجنود الدوليين المكلفين نزع الالغام يواجهون صعوبات كبيرة، بعدما تبين ان معظم الخرائط التي تسلمتها اليونيفل من "اسرائيل" لحقول الالغام كاذبة·
وأشار أحد ضباط الكتيبة الاوكرانية المعنية بازالة الالغام، إلى أن الخرائط تشير إلى حقول الالغام، وقال: ليس بالامكان تفتيش الارض متراً متراً بحثاً عن الالغام، وقد نجد انفسنا عاجزين عن معالجة هذه المشكلة اذ لم يتوفر التعاون المطلوب من كل الاطراف لهذه الغاية·
وكانت قيادة الجيش اللبناني قد كررت مجدداً تحذيراتها الى المواطنين اللبنانيين من الاقتراب من اماكن مشبوهة بوجود الغام، خصوصاً في محيط المواقع العسكرية "الاسرائيلية" السابقة، وبدأت هيئات اهلية تعنى بالسلامة العامة حملة في القرى الحدودية المحررة للتنبيه من خطر الالغام وكيفية التعامل معها.
المجلس الأعلى للدفاع يقرر تعزيز إجراءات الأمن والاستقرار
بحث وضع الجنوب ورفض التوطين وإثارة النعرات (4)
التأم المجلس الأعلى للدفاع صباح أمس، في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس اميل لحود، وذلك للمرة الأولى منذ تموز العام 1993 حين انعقد لآخر مرة. وعرض المجلس كل الاوضاع السياسية والأمنية السائدة في البلاد، والتي اثيرت من خلالها التباسات وإشكالات وأجواء شحن طائفي ومذهبي لا سيما في موضوع المفقودين والمخطوفين خلال الحرب، الى مواضيع ذات أهمية وطنية مثل قضية الجنوب وإرسال الجيش الى الحدود واستمرار المقاومة ضد الاحتلال "الاسرائيلي".
وخصص المجلس الأعلى جانبا من اجتماعه للبحث في التطورات في منطقة الجنوب في ضوء الاعتداءات "الاسرائيلية" على كفرشوبا والتهديدات "الاسرائيلية" المتكررة، بالإضافة الى موضوع التوطين وانعكاساته على الساحة اللبنانية من خلال طرحه في المفاوضات الثنائية. كذلك استعرض الوضع الأمني الداخلي وأكد على "ضرورة تعزيز الاجراءات الأمنية وتثبيت الاستقرار خصوصا في فترة الاعياد". وتناول المجلس أيضا موضوع المفقودين وبحث في الامكانات المتوافرة التي تمكن ذوي المفقودين من معالجة وضعهم في شكل نهائي. وتطرق الى بعض المواقف التي لا تخدم كثيرا الجو التوافقي. وجرى عرض لعدة افكار وتقرر رفعها في شكل توصيات الى مجلس الوزراء الذي انعقد ظهرا.
وحسب معلومات "السفير" فان المجلس الأعلى ركز على درء المخاطر الناتجة عن مناخات التعصب الطائفي والمذهبي وانعكاساتها على وضع البلاد، وضرورة حصر المعالجات بيد الدولة.
واستمع المجلس الى شروحات قادة الأجهزة العسكرية والأمنية ومعلوماتها حول كل الأمور التي طرحت، وجرى نقاش تفصيلي في المواضيع والاقتراحات. لا سيما بعدما عرض موضوع المخطوفين والمفقودين خلال الحرب. وهنا طرح رئيس الجمهورية ضرورة تشكيل لجنة رسمية، يفضل ان تكون برئاسة وزير العدل، وتضم هيئات أمنية وقضائية مهمتها تلقي مراجعات الأهالي والتدقيق فيها لجهة التأكد من وجود أحياء. على ان ترفع هذه الهيئة تقريرها الى مجلس الوزراء عن نتائج استقصاءاتها ومعلوماتها لاتخاذ القرار السياسي المناسب والنهائي بشأن الموضوع.
وذكرت اوساط رئاسة الجمهورية ان الرئيس لحود انطلق في طرح تشكيل هذه الهيئة من زاوية منع استغلال هذه المسألة سياسيا والتلاعب بمشاعر الاهالي، وضرورة ان تتصدى الدولة بشجاعة وشفافية للموضوع وإقفاله على النحو الملائم، خصوصا بعدما تبين ان جانبا من قرار الحكومة السابقة بإعلان وفاة المفقودين لم يكن دقيقا تماما. وبالتالي يجب اعطاء الأهالي فرصة تقديم ما لديهم والتدقيق به. ولإشعارهم بوجود الدولة الى جانبهم. ولا بد من الاستعانة بالهيئات القضائية والجمعيات الأهلية الانسانية المعنية بالموضوع.
وحسب المعلومات، فإن الرئيس رفيق الحريري أبدى وجهة نظر تقوم على ان لا ضرورة لتشكيل هيئة جديدة انطلاقا من عدم وجود مصلحة في فتح ملفات الحرب بتفاصيلها، وانه بإمكان أهالي المفقودين الذين يملكون معلومات عن وجودهم التقدم بها الى مخافر قوى الأمن الداخلي وهي تحقق بها.
وإزاء طول النقاش حول الموضوع وتأخر انعقاد مجلس الوزراء تقرر احالة الموضوع الى مجلس الوزراء للبت به، وتجدد النقاش حوله في الجلسة، وأصر الرئيس لحود على موقفه بتشكيل هيئة المتابعة، على ان تتولى الأجهزة الأمنية التدقيق في المعلومات التي يقدمها الأهالي، ولمنع استغلال هذا الموضوع ضد الدولة وضد السلم الأهلي. وتبنى مجلس الوزراء هذا الاقتراح.
المعلومات الرسمية
حضر اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، ووزراء: الدفاع خليل الهراوي، والخارجية محمود حمود، والمالية فؤاد السنيورة، والداخلية الياس المر، والاقتصاد باسل فليحان، اضافة الى المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم، قائد الجيش العماد ميشال سليمان، مدير عام أمن الدولة اللواء الركن ادوار منصور، مدير عام الأمن الداخلي اللواء الركن عبد الكريم ابراهيم، مدير عام الأمن العام اللواء الركن جميل السيد، قائد الدرك العميد سعيد عيد، مدير المخابرات في الجيش العميد ريمون عازار، مدير عام رئاسة الجمهورية العميد سالم ابو ضاهر، أمين عام مجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي وأمين عام مجلس الدفاع الأعلى اللواء حسين عبد الخالق.
واستمر الاجتماع ساعتين ونصف الساعة. وسبقته خلوة بين الرئيسين لحود والحريري.
وجاء في المعلومات الرسمية التي وزعت بعد الاجتماع:
أولا: جرى بحث بالوضع العام في منطقة الجنوب في ضوء الاعتداءات "الاسرائيلية" على كفرشوبا والتهديدات "الاسرائيلية" المتكررة.
ثانيا: طرح موضوع التوطين وما يمكن ان يسببه طرح هذا الموضوع في المفاوضات الثنائية من انعكاسات على الساحة اللبنانية.
ثالثا: جرى استعراض للوضع الأمني الداخلي، وأكد المجتمعون على ضرورة تعزيز الاجراءات الأمنية وتثبيت الاستقرار خصوصا في فترة الاعياد لكي تتم بأجواء هادئة.
رابعا: تناول المجتمعون موضوع المفقودين الذي طرح من جوانبه كافة، القضائية والأمنية والانسانية، وجرى بحث بالامكانيات المتوافرة التي تمكن ذوي المفقودين من معالجة وضعهم بشكل نهائي خصوصا بعدما اقفل ملف الموقوفين في سوريا، وقد جرى بحث مستفيض حول هذه القضية، وعرض قادة الاجهزة المعلومات المتوافرة لديهم واستعرضوا أيضا ما توصلت اليه اللجنة في الحكومة السابقة.
الى ذلك، تطرق المجتمعون أيضا لبعض المواقف التي تصدر من حين الى آخر، والتي اثيرت مؤخرا، وهي لا تخدم كثيرا الجو التوافقي الذي يجب ان يسود في البلاد، وقد جرى عرض لعدة افكار، وتقرر عرضها على مجلس الوزراء، خصوصا ان مجلس الدفاع الأعلى يصدر توصيات فقط والجانب التنفيذي يحتاج لقرارات تصدر عن الحكومة.
الخطة
ثماني دول تجاوبت مع مطالب لبنان فورا.. هذا دليل على ان الحملة الدبلوماسية المناهضة ل"صفقة التوطين" قد بدأت تتفاعل بسرعة قياسية.
الدول الثماني التي لم يكشف النقاب عن هويتها؛ يأمل بعض المسؤولين عن تنفيذ سياسة لبنان الخارجية ان تتضاعف ليرتفع العدد الى ثمانين؛ وحتى الى مئة وثمانين دولة؛ أي مجموع الدول الاعضاء في الأمم المتحدة.. وان كان مثل هذا التمني غير قابل للتحقيق.
يقال في قصر بسترس ان الحملة كانت أشبه بحالة طوارئ دبلوماسية: سرعة في الاستدعاء؛ وسرعة في التبليغ، والتنفيذ.. وسرعة في تلقي ردود الفعل.
ويقال ان العدد مهم جدا ولكن ليس على حساب النوعية؛ وإذا كان التحرك قد بدأ بسرعة قياسية؛ فإن المطلوب من الان فصاعدا التركيز على الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن لأنها صاحبة وزن وثقل على المستوى الدولي ولها وحدها يعود حق النقض "الفيتو" الذي قد تمارسه على هذا التحرك لاجهاضه، او... تبنّيه والسعي لانجاحه.
والمطلوب التركيز على الدول الشقيقة والصديقة كافة، خصوصا تلك التي تملك امكانات مادية، او معنوية، او سياسية لتوفير الدعم والمؤازرة الجديّة لهذا التحرك.
والمطلوب معرفة نوعية "التجاوب" او "الدعم". هل هو من باب رفع العتب كالقول "بأننا نؤيد لبنان في موقفه الرافض للتوطين"؛ او هو نوع من "المنشطات المعنوية" للتأكيد على صوابية الطرح؛ والحضّ على الاستمرار به والمثابرة عليه؛ او هو تجاوب جدي للانخراط في تنفيذ خطة يكون لها هدف يصب في خانة منع حصول التوطين.
هذه الخطة كانت حتى قبل ظهر أمس غير متو افرة بعد. وكان لبنان ولا يزال في موقع رد الفعل ينتظر ما ستقدم عليه "اسرائيل"، وينتظر ان يتصاعد الدخان الأبيض من واشنطن حيث تجري المفاوضات الفلسطينية "الاسرائيلية" لمعرفة ما يجب فعله؛ وتقرير الخطوة التي ستلي.
قيل ان مجلس الدفاع الأعلى الذي انعقد أمس كان مجرد خطوة أولية لمحاولة رسم خطة تهدف الى رفض التوطين. لكن هذه الخطوة أثارت حفيظة البعثات الدبلوماسية في بيروت؛ حيث كثرت التساؤلات عن الغاية والهدف لأن طابع المجلس هو أمني دفاعي فيما لبنان اعتمد الخيار الدبلوماسي، ولأن الاجتماع بحد ذاته وبمعزل عن مقرراته او توصياته قد سبب "نقزة" عند العديد من البعثات العربية؛ وأيضا عند الفلسطينيين في المخيمات.
بعض الدبلوماسيين العرب رأى ان مجرد انعقاد الاجتماع؛ وفي هذا التوقيت بالذات، وبعد الحملة الدبلوماسية وبمعزل عن قراراته وتوصياته المتعلقة بالمخيمات، اومحيطها شكل نوعا من الردع المعنوي؛ وترك انطباعا فوريا عن وجود ما يشبه حالة طوارئ أمنية تنفذها القوى الشرعية كجزء من خطة تحمل عنوانا واحدا رفض التوطين.
الأصح برأي هذا البعض كان ألاَّ يحصل الاجتماع في هذا الوقت بالذات.. او على الاقل ألا يدرج عنوان "رفض التوطين" على جدول اعماله، كما شيّعت بعض وسائل الاعلام. وان تتخذ الاجراءات إذا كانت ثمةاجراءات فعلا بسرية مطبقة كي لا تتكاثر الاستنتاجات الخاطئة؛ ويسود شعور من الهلع يوحي وكأن هناك محاولة استهداف؛ او كأن شيئا يُحضَّر ضد المخيمات...
والأصح ان تكون هناك خطة فعلا لمواجهة احتمالات التوطين؛ لكن ان تكون مستندة الى طاقات لبنان وامكاناته؛ ودوره في محيطه والعالم... وطاقات لبنان وامكاناته تبرز في قدرته الدبلوماسية؛ وصوته المسموع في المحافل الاقليمية والدولية؛ ودور اغترابه؛ وجالياته... وهذا يعني ان التحرك الدبلوماسي السريع الذي قام به كان مفيدا ومجديا في شكله ومضمونه وفي توقيته وسرعته... قبل استئناف مفاوضات واشنطن الفلسطينية "الاسرائيلية"... وما يتطلبه هذا التحرك حاليا هو متابعته؛ وصقله؛ وتفعيله.
والأصح أخيرا وليس آخرا ان هناك تجربة رائدة نفذها لبنان بعد عدوان "عناقيد الغضب"، حيث تمكّنت الدبلوماسية اللبنانية يومها؛ والتحرك السريع والواسع الذي قام به رئيس مجلس الوزراء آنذاك رفيق الحريري ان يغيّر المعادلة، ويضع "اسرائيل" في قفص الاتهام ويلزمها بالرضوخ لصيغة "تفاهم نيسان" الشهير، ورقابة لجنة مراقبة تنفيذه.
أقل ما يقوله بعض السفراء العرب على هذا الصعيد: ان التحرك الدبلوماسي اللبناني بدأ لمنع التوطين... وان الرئيس الحريري هو أيضا في موقع المسؤولية!!
لجنة حقوق الانسان النيابية ناقشت قضية الأسرى في السجون "الاسرائيلية" (5)
عرضت لجنة حقوق الانسان النيابية لموضوع الافراج عن الموقوفين اللبنانيين في السجون السورية، وقضية الأسرى والمعتقلين في السجون "الاسرائيلية"، واوضاع السجون في لبنان، اضافة الى موضوع الاعدام في لبنان.
ووجهت اللجنة شكرها الى الرئيس السوري بشار الأسد على خطوة تسليم الموقوفين اللبنانيين الى الدولة اللبنانية، مغلقة هذا الملف.
فقد عقدت اللجنة جلسة امس برئاسة النائب مروان فارس وحضور ممثل وزارة الخارجية السفير ناجي ابي عاصي.
بعد الجلسة قال النائب فارس: ناقشت لجنة حقوق الانسان في جلستها المواضيع المدرجة على جدول اعمالها، وابرزها الافراج عن الموقوفين في السجون السورية، وقضية الأسرى في السجون "الاسرائيلية"، وفي اوضاع السجون في لبنان، وهذا الموضوع هو من خارج جدول اعمال اللجنة، اضافة الى مناقشة موضوع الاعدام في لبنان.
واضاف: في ما خص الافراج عن الموقوفين اللبنانيين، فانني اوجه ثناء وشكراً باسم اللجنة للرئيس السوري الدكتور بشار الأسد على هذه الخطوة، التي اغلقت هذا الملف.
وبالطبع فان الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني يقدران تقديراً عالياً هذه الخطوة، ويبقى عدد المعتقلين في السجون السورية 95 معتقلاً، وهؤلاء صدرت في حقهم احكاماً جرمية، وهم ينفذون هذه الاحكام وعائلاتهم تستطيع الاتصال بهم او زيارتهم، وهذا الموضوع له علاقة بالقانون السوري تماماً كما في القوانين اللبنانية، عندما يعتقل مواطن سوري يتم توقيفه في لبنان، ويتم تنفيذ العقوبة في حقه في لبنان.
واشار النائب فارس الى انه في موضوع المفقودين فان لجنة حقوق الانسان النيابية تعطي الثقة والدعم الكاملين للحكومة، وللقرار الذي سوف يصدر عنها لجهة الاستماع الى شكاوى الاهالي، لاخراج هذا الموضوع من التداول السياسي، علماً بأنه موضوع انساني، والحكومة اللبنانية مستعدة الى سماع شكاوى هؤلاء اذا كان لديهم معلومات دقيقة، لأنه لا يمكن لأحد ان يحل محل الحكومة في اتخاذ الاجراءات المناسبة في هذا المجال.
وقال: انه في موضوع الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية"، الذين اختطفوا من داخل الاراضي اللبنانية، وهم ما يزالون قيد الاعتقال في السجون "الاسرائيلية"، وقد استمعت اللجنة الى المعلومات الموجودة لدى وزارة الخارجية حول هذا الموضوع.
واضاف: انه مما لا شك فيه ان هناك مطالبة للامم المتحدة لاخراج هؤلاء من اسرهم، لأن في اسرهم اعتداء على القانون الدولي.
وقال: واخيراً تداولت اللجنة في موضوع الاعدام، وخصوصاً ان هناك 12 سجيناً لبنانياً محكومون وبينهم امرأتان بالاعدام.
اضاف: وكون هذا الموضوع دقيقاً وفلسفياً وانسانياً وقضائياً، فقد اخذت اللجنة وقتها لابداء الرأي، وسيصدر عنها قريباً موقف وخصوصاً ان هناك قانوناً جديداً للعقوبات سيصدر عن مجلس النواب.
الدفعة الثانية والستون من العملاء
متهمون بأعمال تجسس وقصف ينكرون (6)
نظرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي عوني رمضان ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي ماجد مزيحم في ملفات الدفعة الثانية والستين من العملاء الذين أدلوا بالافادات التالية:
1 سلام عباس سويد (والدته امينة مواليد دبين العام 1971) عمل مع مخابرات الجيش اللبناني منذ العام 1990 بإمرة المقدم كميل شمعون الذي كلفه بمهمات عدة الى ان كشف "الاسرائيليون" امره فأودعوه معتقل الخيام بتاريخ 25 تموز 1994 وبقي فيه مدة سبعة أشهر. ورفض الافصاح للعملاء في ميليشيا لحد عن طبيعة مهمته الأمنية فأخذه العميل طوني الحاج الى فلسطين المحتلة لمقابلة الضابط "الاسرائيلي" "غي" الذي اخضعه للفحص على آلة كشف الكذب ومن ثم كلفه مسؤول المحققين في معتقل الخيام جان توفيق الحمصي "أبو نبيل" بتحضير الأكل للمعتقلين فاستغل ذلك لاتمام العمل مع مخابرات الجيش اللبناني.
2 غسان سليمان منذر (والدته زليخة مواليد ابل السقي العام 1947) طلب منه المحرك في الجهاز 504 السابق رجا محمود ورد جمع معلومات عن عائلات ضهر الاحمر بناء لطلب احد الضباط "الاسرائيليين" لكنه رفض وعمل لمصلحة الحزب القومي السوري الاجتماعي كما هو ثابت في كتاب قدم للمحكمة من وزارة الدفاع. اعتقل منذر في معتقل الخيام ولم يغادره الا غداة التحرير.
3 حسين حسن سليمان: دخل الى "اسرائيل" عام 1996، وعمل مدة ستة اشهر وعاد بعدها الى الشريط الحدودي حيث عمل مع مارون مزهر في تموين مراكز الميليشيا وكان يتقاضى راتبه الشهري من مزهر لكنه لم يدخل قط في الميليشيا.
4 عماد محمد ضاهر (مواليد 1975) التحق عام 1991 بالميليشيا وبقي لغاية التحرير وخدم في موقعي شويا وحاصبيا التابعين للفوج الثلاثين ودخل الى "اسرائيل" اثر اندحار العدو من الجنوب وهو محكوم غيابيا سابقا بجناية قتل في منطقة النبطية لكنه انكر ذلك. رتبته رقيب اول وخضع لدورة ممرض في المجيدية مدة شهر، وانتقل الى ثكنة حاصبيا للعمل ضمن وظيفته كممرض، وانكر ان يكون قد مارس مهمة الحرس وإقامة الدوريات ولم يخضع لأية دورة عسكرية.
5 غادر قاسم غادر قال انه سلم نفسه في العام 1999 وصدر حكم بحقه في 16/9/99.
6 ناجي محمد ضاهر التحق في العام 1993 بالميليشيا وتركها في العام 1999 وصدر حكم بحقه.
7 حسين محمد عزيز: صدر حكم بحقه لمدة سنة التحق بالميليشيا في العام 1991 ودخل الى "اسرائيل" عام 95 بسبب مرض والدته.
8 موسى حسين رحيل التحق في العام 1991 وبقي للتحرير وخدم في مركز شويا بعدما تدرب لمدة شهر في المجيدية.
وقال ان محمد نبعة عينه في الميليشيا وأعطاه بطاقة ثم ألحقه بمركز شويا.
9 محمد قاسم كنعان التحق في العام 1996 وتابع دورة في المجيدية لمدة شهر. وترك الميليشيا في العام 1999 وتابع دورة في المجيدية لمدة شهر.
وترك الميليشيا في العام 1999 برتبة عريف وخدم في تل النحاس وزمريا.
10 نعمان قاسم كنعان التحق بالميليشيا في العام 1996 وتابع دورة في المجيدية وخدم على الحاجز في مركز ابو قمحة، وقال "كنت انا وضاهر ابو ضرغم ومحمد رامز على الحاجز".
11 فارس قاسم نبعة التحق في العام 1996 بالميليشيا وتابع دورة عسكرية في المجيدية والتحق بالفوج الثلاثين، رتبته جندي وخدم في زمريا حاصبيا وكانت مهماته: دوريات وحرسا عاديا وكان يعمل على المدفعية في مركز ابو قمحة.
12 حسن مالك ملك: التحق عام 1991 وغادرها عام 1999 وخدم في الفوج الثمانين وتابع دورة على الهاون كما خضع لدورة طوبوغرافيا وخدم في بيت ياحون برعشيت بأمرة نزيه السيد كونه آمر فصيلة، لم يعمل على المعبر واعترف بأنه أطلق النار على المقاومة لدى الهجوم على برعشيت بسبب الضغط الذي تعرض له، ودخل الى فلسطين المحتلة في العام 2000 لمعالجة يده كونه اطلق النار على نفسه للهرب من الميليشيا.
13 علي سعيد السيد: (والدته زينب مواليد 1976 بيت ليف) التحق عام 98 وخضع لدورة تدريبية في مخيم المجيدية ثم التحق بالفوج ال80 بأمرة العميل دانيال لوقا وكان يتقاضى راتبا شهريا وقدره 505 دولارات اميركية.
14 حمزة مالك مالك: التحق في العام 1989 لغاية 1993 وخضع لدورة اغرار عادية وخدم في بيت ليف وبعد مغادرته الميليشيات سافر الى ألمانيا عن طريق "اسرائيل" وعمل اعمالا حرة هناك ومن ثم عاد الى لبنان.
15 حيدر مرعي حميد قال انه لم يعمل في مجال الأمن ولم يتعامل مع "اسرائيل" ولا مع ميليشيا لحد، وقال ان المسؤول الامني في بلدته بيت ليف العميل علي خليل حميد هو ابن خاله لكنه لم يعمل معه في المجال الأمني ولم يعطه أية معلومات وكان يلتقيه بحكم القرابة التي تجمعهما.
16 عبد اللطيف علي مصطفى: قال لم اعمل مع الميليشيا، وليست لي علاقة لا مع الادارة ولا مع الجيش، انا اعمل في مجلس الجنوب، ولم اتعاط البتة مع العميل علي خليل حميد ولم اعمل في صفوف الامن ولا مع الميليشيا فأنا أعمل مع الدولة فكيف اعمل مع الميليشيا؟
الاحكام
وليلا صدرت الاحكام على الشكل الآتي:
سعيد سعد غشام 15 سنة سجنا غيابيا مع غرامة مليون ليرة.
محمد زين غادر 15 سنة غيابيا.
سهيل محمد بدوي 15 سنة غيابيا مع غرامة مليون ليرة.
حسان حسين عبد العال 3 سنوات ومليون ليرة غرامة.
احمد محمد اسماعيل سنتين وخمسة ملايين و400 ألف ليرة غرامة.
عائشة محمود ياسين السجن سنتين وغرامة مليون ليرة.
حسين قاسم محمد غادر سنتين سجنا.
موسى حسين راحيل، سنة ونصف.
نسيب فارس خضر، فارس قاسم نبعة، علي شحادة موسى، نعمان قاسم كنعان، غسان سليمان منذر، عماد محمد ضاهر، حسين محمد عزيز، محمد قاسم كنعان، فادي محمود سايق، علي شحادة موسى، حسن مالك ملك، حمزة مالك ملك السجن سنة.
فواز فارس الكاخي وكرم فارس عبد العال 6 اشهر وغرامة 400 ألف ليرة.
حسن علي المليجي 3 اشهر وغرامة 400 ألف ليرة.
عمر حسين المصري السجن شهرا مع غرامة مليون ليرة.
كما حكمت بالبراءة لكل من: حيدر مرعي حميد وغابي غازي عوض.
وادانت واعفت من العقوبة كلا من: حسين حسن سليمان، الياس بطرس كسروان، عبد اللطيف علي مصطفى وبوقف التعقبات بحق كل من: بسام راضي بو حويلة، علي سعيد السيد، سلام عباس سويد، غادر قاسم غادر وناجي محمد ضاهر. واسقطت الدعوى عن مصطفى اسماعيل ابو حويلة بسبب الوفاة.
الهوامش:
1- الاتحاد الاماراتية 21-12-2000.
2- الانوار 21-12-2000.
3- الاتحاد الاماراتية 21-12-2000.
4- السفير 21-12-2000.
5- الانوار 21-12-2000.
6- السفير 21-12-2000.