التقرير اليومي الجمعة 15-12-2000
مقدمة
بقي موضوع عملية تبادل الأسرى والمعتقلين في الواجهة مع استمرار صدور ردة الفعل من أكثر من مصدر حول الحديث عن المبادرة الألمانية والشروط الواضحة التي أكدها الأمين العام لحزب اللله لنجاح هذه المبادرة.
"اسرائيل": لن نستجيب لشروط حزب الله بشأن الأسرى! (1)
أعلن وزير العدل "الاسرائيلي" يوسي بيلين ان حكومته لن تستجيب للشروط التي عرضها يوم أمس الأول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بشأن إطلاق سراح الأسرى. وقال بيلين: "ان نصر الله يعرض شروطا مبالغا فيها، وكأنها موقف ابتدائي، وانه من أجل التوصل لاتفاق ينبغي بعد ذلك التفاوض".
وجاءت أقوال بيلين هذه في لقاء أجراه مساء أمس مع عائلات الجنود الأسرى لدى حزب الله.
الى ذلك، قالت صحيفة "دي والت" الالمانية في تقرير نشرته امس، ان رئيس وكالة الاستخبارات الالمانية الخارجية اوغست هانينغ موجود في لبنان في الوقت الحاضر في محاولة لردم الهوة التي تفصل بين مواقف كل من "الاسرائيليين" وحزب الله في موضوع الأسرى.
أضافت ان مهمة هانينغ في لبنان كلفه بها المستشار الالماني غيرهارد شرودر في خطوة يهدف من خلالها الى العمل على إتمام عملية تبادل الأسرى قبل عيد الميلاد في حال أمكن ذلك. وتابعت انه "في الوقت الحاضر، تحاول "اسرائيل" تقرير ما اذا كانت ستقبل بشروط حزب الله" لإتمام هذه العملية.
وقالت مصادر مطلعة في بيروت ان هذا الخبر "غير دقيق" من دون نفيه بصورة قاطعة.
فرنسا تدعم وساطة ألمانيا لتبادل الأسرى (2)
علمت الاتحاد ان فرنسا فتحت قناة اتصال مع كل من لبنان وسوريا وايران للمساهمة في القيام بدور على صعيد الوساطة الالمانية لاطلاق الاسرى على الجانبين اللبناني والاسرائيلي· وتتكتم باريس حول الجهود التي تبذلها في هذا الشأن، مفضلة التزام السرية حرصا على الخطوات التي تحققت حتى الآن في الاتجاه الايجابي ·
وتشترك فرنسا مع المانيا في هذه المساعي من دون أن تقوم بدور الوسيط حيث تتحمل المانيا هذه المهمة برضا الاطراف المعنية وفقا لمصدر فرنسي مطلع· وذكر المصدر ان المؤشرات الحالية المتوافرة من واقع الوساطة الالمانية تسير ببطء ولكن في الطريق الصحيح.
الحريري يتمنى نجاح الوساطة الالمانية حول الاسرى (3)
تمنى رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري نجاح الوساطة الالمانية حول تبادل الاسرى "الاسرائيليين" لدى حزب الله والاسرى اللبنانيين في "اسرائيل". وقال الحريري في مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية راديو فرانس انترناسيونال اجريت معه في بيروت "نحن على علم بوجود وساطة المانية وآمل ان نتوصل الى حل". واضاف "ادعم جميع الجهود التي يمكن ان تؤدي الى تحرير اللبنانيين المعتقلين في "اسرائيل"". واكد بالاضافة الى ذلك وجود تنسيق في هذه القضية بين حزب الله الذي يحتجز منذ السابع من اكتوبر/ تشرين الأول اربعة اسرائيليين، وبين اجهزة الامن اللبنانية وهو امر كان اعلن عنه الاربعاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
فريق عسكري لبناني تفقّد كفرشوبا
الشارات الحمر الإرشادية الدولية تنبّه إلى المناطق الحذرة! (4)
تفقد فريق من لجنة المراقبة اللبنانية بقيادة الرائد في الجيش انطوان مراد أمس خراج كفرشوبا، حيث أثير لغط حيال وضع الخط الازرق اثر قيام وحدة من القوة الدولية برسم شارات ارشادية للدوريات على بعض الصخور. وأوضح مراد ان المنطقة الممتدة من العباسية جنوبا الى بوابة شبعا شمالا مرورا بمرتفعات العرقوب، لا تزال خاضعة لتحفظات الدولة لأنها لا تعترف في هذه المنطقة أصلا بالخط الازرق. "فهناك منطقة بعمق أربعة كيلومترات وطول نحو سبعة كيلومترات والتي هي مزارع شبعا. انها ارض لبنانية ولا يمكن ان يفصلنا عنها خط أزرق أو أحمر. انما تم التسليم موقتا بواقع معين تتم معالجته بطرق عدة من اجل استرجاع المزارع كاملة. وفي هذه المنطقة بالذات لا حدود لنا مع "اسرائيل" بل مع سوريا". ولفت الى ان هذه المنطقة "بعد الشارات الحمر التي وضعتها القوة الدولية، هي منطقة حذرة حاليا سواء على المزارعين او الاعلاميين. اما بركة كفرشوبا ومحيطها فلا خلاف عليهما، وفي استطاعة المزارعين واصحاب الارض هناك الوصول اليهما ساعة يشاؤون".
فريق عسكري لبناني يطلع على "الخط الأزرق" في كفرشوبا
"اسرائيل" تحصّن "العباد" وتعزل أجهزته عن الظروف الجوية (5)
تفقّد الجانب اللبناني في لجنة ترسيم الحدود الدولية برئاسة الرائد انطوان مراد محور بركة بعثائيل الى الشرق من بلدة كفرشوبا في القطاع الشرقي، واطلع على الأنشطة التي جرت في الآونة الاخيرة وكانت مثار جدل بين اهالي المنطقة والقوات الدولية.
واصطحب الوفد العسكري اللبناني معه اجهزة ومعدات الكترونية وخرائط، وعمل على مدى حوالى الساعتين في تحديد الخط الازرق الذي يمر من محور تلة السماقة وحتى رويسة العلم والذي يفصل بركة بعثائيل الى شطرين.
وافاد مراسل "السفير" في المنطقة الزميل طارق ابو حمدان ان الفريق اللبناني ركز عمله على الخط الازرق والاشارات الحمر التي كان فريق ترسيم الحدود الدولي قد وضعها في المكان نفسه منذ عدة ايام.
ووصل الفريق اللبناني في عمله الى القرب من الشريط الشائك الفاصل بين الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة في محور السماقة، وراقب بالمنظار التحصينات التي ادخلها جيش الاحتلال على موقعي السماقة والعلم المشرفين على بركة بعثائيل.
ورفض رئيس الوفد التحدث الى الصحافيين عن مهمته مشيراً الى ان الفريق اللبناني مستمر في جولاته وبشكل يومي على طول الحدود، معتبراً "ان الحدود اللبنانية لا تنتهي عند الخط الازرق، مشيراً الى انه ما زال للبنان اراض محتلة في مزارع شبعا وفي تلال كفرشوبا تصل مساحتها عدة كيلومترات مربعة.
وخلال وجود الوفد العسكري اللبناني، استنفر جيش الاحتلال قواته، وشوهدت آليات عدة بينها دبابة ميركافا تخرج من موقعة رويسة العلم، وتتمركز في الطرف الغربي من الموقع، كما ركزت آلية مدرعة في الطرف الشرقي لرويسة السماقة، فيما عمل عناصر الاحتلال على مراقبة الوفد اللبناني بالمناظير منذ وصوله وحتى ساعة خروجه.
على صعيد آخر، سجل فجر امس، رشقات رشاشة من اسلحة "اسرائيلية" ثقيلة من موقع الاحتلال في رمتا باتجاه الطرف الشرقي لمزرعة بسطرة، مستهدفة قطيع ماعز يخص آل زهرة، مما ادى الى نفق رؤوس عدة.
وكانت مدفعية الاحتلال في مرصد جبل الشيخ قد اطلقت بُعيد منتصف الليل قنابل مضيئة فوق محور جنعم وجبل سدانة على مدى حوالى ساعة.
على صعيد آخر، اكد قائد الكتيبة الهندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية في الجنوب العقيد راكش فبرماني بان دخول الابقار "الاسرائيلية" الى خراج بلدة كفرشوبا بشكل متكرر يبحث في مقر القيادة الدولية في الناقورة بعدما قدمت الكتيبة الهندية تقريراً مفصلا حول هذا الموضوع، وان القيادة الدولية هي المخولة باتخاذ التدابير اللازمة.
واضاف خلال ندوة صحافية عقدها في مقر قيادته في "نقار كوكبا": لقد تبين بان الابقار "الاسرائيلية" تدخل من بوابة حديد "اسرائيلية" محطّمة عند الشريط الشائك وان اصلاح البوابة لن يكون بشكل او بآخر من قبل قواتنا لان هذا لا يدخل ضمن عملنا".
تحصينات "اسرائيلية"
وافاد مراسل "السفير" في مرجعيون وبنت جبيل الزميل كامل جابر ان احوال الجو الباردة لم تمنع جنود العدو من مواصلة عملهم في تحصين مواقعهم الحدودية القريبة من لبنان، وخصوصاً في موقع العباد حيث تقوم الورش بتحصين الموقع بصفائح معدنية تمنع التسرب الاشعاعي والجرثومي، وتعزل الاجهزة الالكترونية والكومبيوتر عن الظروف الجوية المتقلبة في هذا الموقع الذي يرتفع اكثر من 700 متر عن سطح البحر.
وامس، انهمك جنود الكتيبة الغانية المتمركزة في الجهة الغربية من العباد في تعزيز موقعهم وتحصينه بمزيد من البيوت الجاهزة والدفاعات الاسمنتية والبوابات الحديدة، وشوهدت ملالة طبية تتوقف خارج الموقع، في محاذاة البوابة "الاسرائيلية" بين الاراضي اللبنانية والموقع "الاسرائيلي". وسيرت دوريات للامم المتحدة على طول الخط الازرق، في وقت جال فيه فريق من المراقبين في الجيش اللبناني على هذا الخط بين مرجعيون وبنت جبيل.
وقرب الخط الفاصل بين جنوبي سهل مرجعيون، ومستعمرة المطلة، امتطى ابراهيم يحيى (24 عاماً) من كفركلا، جواده وراح يمارس هوايته في الفروسية للمرة الاولى في الحقول المحروثة حديثاً، والمحاذية للمستعمرة غير آبه لمناظير جنود العدو التي بدأت تراقبه وسط استنفار للجنود في اكثر من نقطة داخل المستعمرة.
على صعيد آخر، ازال جنود العدو احدى الكاميرات التي كانوا ركّبوها منذ نحو شهر في الموقع الشمالي المحاذي ل"بوابة فاطمة".
الشؤون الخارجية اوصت الحكومة بالسعي للمطالبة بالمساعدات العربية المقررة للبنان (6)
اوصت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية الحكومة بالسعي للمطالبة بالمساعدات العربية التي اقرت للبنان في القمم والمؤتمرات العربية، ورأت ان مواجهة التهديدات "الاسرائيلية" للبنان وسوريا تستوجب التمسك بالثوابت الوطنية.
فقد عقدت اللجنة جلسة امس في المجلس النيابي برئاسة النائب الدكتور علي الخليل وحضور وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود والنواب السادة: قبلان عيسى الخوري، ناظم الخوري، انطوان الخوري، عدنان عرقجي، محمد قباني، ناصر قنديل، علي بزي، مروان فارس، علي حسن خليل، سايد عقل، واعتذر عن عدم الحضور النواب علي عسيران، عبد اللطيف الزين ونسيب لحود.
وبعد الجلسة ادلى النائب الخليل بالتصريح الآتي: (ناقشت اللجنة نتائج اعمال اجتماع اللجنة الوزارية العربية الذي انعقد في دمشق اوائل هذا الاسبوع، لمحاولة متابعة القرارات الصادرة عن مؤتمر القمة العربية الاخيرة، بما في ذلك ما يتعلق منها بلبنان، وركزت على النقاط الآتية:
1- التأكيد على دعم انتفاضة الاقصى وعلى اعتبار ان التهديدات "الاسرائيلية" للبنان وسوريا هي تهديدات للامة العربية خصوصا وانها تتزامن مع استقالة رئيس وزراء العدو ومع التخبط "الاسرائيلي" الداخلي المفتوح على كافة الاحتمالات.
2- ان مواجهة هذه التهديدات تستوجب التمسك بالثوابت الوطنية التي يتبناها لبنان الرسمي والشعبي من دعم للمقاومة والتزام الشرعية الدولية وتنفيذ قراراتها 242 و338 و194 ومتابعة تنفيذ القرار 425 لتحرير واستعادة جميع الاراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية، كما تستوجب التحرك السياسي، حكوميا وبرلمانيا وتأتي في هذا السياق مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد دورة طارئة للاتحاد البرلماني العربي.
3- لا بد من ان تكون القرارات المتعلقة بوقف التطبيع وكذلك بتفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل ملزمة لكي نتمكن من مواجهة العدوان "الاسرائيلي" المتمادي واستمرار التهديدات "الاسرائيلية".
4- مع تأييدنا وترحيبنا بتخصيص اعتمادات مالية للانتفاضة الفلسطينية وامكان تخصيص مبلغ 50 مليون دولار لمساعدة لبنان في ازالة الالغام التي خلفها الاحتلال "الاسرائيلي"، وهذا موضوع هام جدا بالنسبة للبنان، ومع ترحيبنا بذلك الا اننا نطالب الحكومة بالقيام والسعي الحثيث والمسؤول اللازم للمطالبة بالمساعدات العربية التي اقرت للبنان في مؤتمر القمة العربي في تونس 1979 وحتى اجتماع وزراء الخارجية العرب خلال هذا العام من اجل العمل على اعادة بناء واعمار المناطق المحررة والمناطق الجنوبية المواجهة.
5- ومن ناحية اخرى اشادت اللجنة بالمبادرة المشكورة التي قام بها سيادة الرئيس السوري بشار الاسد لجهة اطلاق سراح الموقوفين اللبنانيين في سوريا وهذه المبادرة التي تشكل خطوة ضمن اطار العلاقات الاخوية الوثيقة بين البلدين الشقيقين.
حلو: القرار 425 يشمل مزارع شبعا
أكد وزير الدولة بيار حلو "ان روحية القرار 425 تشمل مزارع شبعا". (7)
زار الوزير حلو، أمس، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، وقال بعد اللقاء: ان مواضيع البحث كانت مواضيع الساعة، ومنها عدد من المشاريع التي كانت أمس (الأول)، في جدول اعمال مجلس الوزراء، بالإضافة الى عرض الوضع في الجنوب. وقد أكدت من جهتي تأييدي لمبادرة الرئيس بري، التي بدأها مع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، واعتبرت عكس ما يقال في بعض الاوساط انه إذا كان هذا الملف في يد الحكومة ومن دولة الى دولة ومن حكومة سوريا الى حكومة لبنان، فإن دور رئيس مجلس النواب، هو أساسي ومطمئن، ويمكن ان يساعد في الاوساط المسيحية، وخصوصا عند البطريرك، في شأن بعض الأسئلة حول مستقبل علاقتنا مع الشقيقة سوريا.
واستقبل الوزير حلو في منزله في بعبدا سفير هولندا في لبنان جان بيات دوزوان، الذي قال انه ناقش والوزير حلو الأوضاع في لبنان، وهنأه بمسؤولياته الجديدة في الحكومة.
وحول الوضع في الجنوب قال السفير الهولندي ان حكومته والاتحاد الأوروبي "يعتقدان أن الوضع في جنوبي لبنان يختزن العديد من الاخطار والاحداث العنيفة والمقلقة، لذلك نحن قلقون ونراقب الوضع بدقة".
أما الوزير حلو فقال: "لقد استمعت الى وجهة نظر سفير دولة هولندا في لبنان والتي وجدتها متطابقة مع وجهة نظر الأمم المتحدة ومجلس الأمن بخصوص مزارع شبعا. ولقد ابلغت السفير بأن المسألة مختلفة عما تعتقد بلاده، ذلك ان مزارع شبعا ينطبق عليها قرار الأمم المتحدة رقم 425 انطلاقا من روحية هذا القرار والذي يدعو الى الانسحاب من جيمع الأراضي اللبنانية.
أضاف حلو: وبما ان لبنان قد اثبت لبنانية هذه المزارع فإنه من الطبيعي ان يسري تطبيق القرار 425 على هذه المنطقة وليس القرار 242 الذي يتعلق بأراضي الجولان السورية انطلاقا من روحية القرارين والحيثيات التي رافقت صدورهما.
مصادر سياسية تستبعد أي اعتداء "اسرائيلي" قريب (8)
في عيد الميلاد الماضي، عندما التقى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود البطريرك صفير جرى حوار بينهما عن هموم الساحة الداخلية وشجونها. ويومها أبلغ الرئيس لحود سيد بكركي، انه يأمل أن يأتي عيد الميلاد العام 2000 وقد تحرر الجنوب.
وبالفعل حصلت المعجزة وتم تحرير الجنوب على قاعدة انسحاب انهزامي لاسرائيل نتيجة ضربات المقاومة ودعم سوريا لها والجيش اللبناني والشعب اللبناني بمختلف طوائفه وأحزابه.
وفي عيد الميلاد المقبل والذي تفصلنا عنه أيام قليلة، يقول بعض زوار الرئيس لحود انه سيبلغ البطريرك صفير شيئاً مختلفاً هذه المرة مفاده أن يأتي الميلاد في العام 2001 وقد عاد الفلسطينيون المقيمون على أرض لبنان الى وطنهم فلسطين.
وهذه الاشارة الصادرة عن رئيس الجمهورية ترى المصادر السياسية فيها دليلاً على مدى ثقة رئيس الجمهورية بالمستقبل الذي ينتظر لبنان. اذ انه عندما يتحقق هذا الهدف، أي عودة الفلسطينيين الى وطنهم هذا يعني ان لبنان يكون قد حرّر مزارع شبعا وأعاد المعتقلين اللبنانيين من السجون "الاسرائيلية" وتحرر الجولان وإن كان بالوسائل الدبلوماسية كما تجمع المصادر السياسية والدبلوماسية في لبنان وخارجه.
وتقول المصادر السياسية ان ما يجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حوالى الشهرين حتى اليوم، وما شهدته مراحل الانتخابات الأميركية وصولاً الى تثبيت جورج بوش في منصب الرئاسة الأميركية قضائياً، يشجعان لبنان على استثمار هذا الواقع في "اسرائيل" في الدرجة الأولى، وفي الادارة الأميركية في الدرجة الثانية، وأن يعيد ترتيب وضعه الداخلي من خلال خطوات وفاقية لا بد أن يتحرك الحكم والحكومة باتجاه تحقيقها على الرغم من الخضة السياسية التي شهدتها الساحة السياسية منذ كلام النائب وليد جنبلاط في مجلس النواب وقبله بيان المطارنة الموارنة وبعده مبادرة الرئيس نبيه بري.
كما ان المفصلين الأساسيين في مشكلة المنطقة وهما الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل يكادان يشكلان الفرصة الضائعة التي فرضت على "اسرائيل" من ناحية التلهي بأمورها الداخلية. فهذه المرة لم يعد بمقدور "اسرائيل" ان تصدّر أزماتها الداخلية الى الخارج وتحديداً الى لبنان باعتباره كان في نظر الحكومة "الاسرائيلية" الحلقة الأضعف، وخير دليل على ذلك ان المقاومة الوطنية أسرت ثلاثة جنود اسرائيليين ولم تحدث أي ردة فعل "اسرائيلية" ووقعت أكثر من عملية عسكرية ضد القوات "الاسرائيلية" سقط فيها قتلى وجرحى من الجنود "الاسرائيليين" ولم تبادر "اسرائيل" الى ردة فعل عسكرية ضد لبنان.
هذه المعطيات في نظر المصادر السياسية تكرس مقولة لبنان حول أن يعم السلام في المنطقة خلال السنة المقبلة. ولذلك فإن المصادر السياسية لا تبدي أي قلق من أن يتعرض لبنان لأي عملية عسكرية "اسرائيلية" نتيجة المعادلة الجديدة القائمة داخل "اسرائيل" سياسياً وفي الأراضي الفلسطينية عسكرياً، لأنها المرة الوحيدة التي تعيش فيها "اسرائيل" هذه الأزمة الداخلية الحقيقية والتي لم تتعود عليها حتى في الانتفاضات السابقة، وهذا الواقع سيكون مفتاح السلام أو الحرب في المنطقة مع انتظار التطورات المتسارعة في "اسرائيل" وتركيبة الادارة الأميركية الجديدة.
دبلوماسية نزع الألغام تصطدم بسلّة الشروط الدولية وأبرزها نشر الجيش على الحدود
مطالبة حزب الله بالخرائط تحقق مكسبين لبنانيين (9)
بدأ التعاطف مع موضوع نزع الألغام يتحوّل الى قضية. مجلس الوزراء قال كلمته في الجلسة ما قبل الأخيرة وكلّف وزارة الخارجية القيام بأوسع حملة دبلوماسية لشرح الوقائع والابعاد والانعكاسات، كما كلّف وزارة الدفاع إعداد خطة ميدانية ليصار الى مناقشتها والموافقة عليها.
وزراء خارجية لجنة التحرك والمتابعة المنبثقة عن القمة العربية الاستثنائية الذين اجتمعوا في دمشق نهاية الأسبوع الماضي تطرقوا الى هذا الموضوع من زاويتيه الأمنية والسياسية، وأوصوا بخمسين مليون دولار كمبلغ أولي لدعم خطة عملانية لنزع الألغام.
نائب وزير خارجية روسيا الكسندر سلطانوف أكد للمسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الى بيروت استعداد بلاده لمساعدة لبنان في نزع الألغام. وقال انها ستقوم بالدراسات وأيضا بالاتصالات اللازمة لتحقيق هذا الغرض، وكلّف سفير بلاده لدى لبنان بوريس بولوتين بمهمة التنسيق مع مختلف الجهات المعنية بهذا الشأن.
قبل سلطانوف كان في العاصمة اللبنانية موفد الاتحاد الأوروبي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط السفير ميغيل انخل موراتينوس حيث أكد في حينه استعداد الاتحاد لأن يعير حقول الألغام في الجنوب الأهمية القصوى.
قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب الجنرال هرفي اوبينغ زار بيروت قبل مدة حيث ركز المسؤولون اللبنانيون في محادثاتهم معه على مسألة الألغام، مطالبين الأمم المتحدة بأن تضاعف جهودها مع "اسرائيل" لحملها على تسليم الخرائط الخاصة بذلك.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أكد أمس الأول ان الحصول على هذه الخرائط انما هو شرط أساسي يضاف طبعا الى جملة شروط أخرى لا بد من تحقيقه ليصار الى توفير ظروف النجاح للمبادرة الالمانية الرامية الى معالجة ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية"، وملف الأسرى "الاسرائيليين" لدى المقاومة.
أضاف السيد نصر الله عنصرا جديدا على الحملة الدبلوماسية اللبنانية من جهة، وعلى المبادرة الالمانية من جهة أخرى.
لم يقصّر فريق العمل اللبناني في نيويورك برئاسة السفير سليم تدمري في ابراز موضوع الألغام على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة، او على مستوى مجلس الأمن الدولي، او على صعيد بعض المنظمات المتخصصة والمعنية، ودائما من الزاوية الانسانية، الأمنية، السياسية والسيادية.. لكنه (أي فريق العمل) لم ينجح حتى اللحظة في قطف مبادرات سريعة وجدية على هذا الصعيد، والأسباب التي حالت ولا تزال دون تحقيق ذلك عديدة، برغم ان بعض المتعاطين بهذا الملف يسجل ثلاث ملاحظات سريعة:
الأولى: ان لبنان صاحب حجة قوية على صعيد هذا الملف، وبالتالي فإن كلامه مسموع، ويلقى آذانا صاغية، لا بل يلقى تعاطفا تجاه ما تخلّفه هذه الألغام من مآس انسانية تطال أطفال الجنوب الأبرياء قبل الشباب والنساء والشيوخ.
الثانية: ان لبنان يقدم ملفا غير مسيّس بمعنى ان الحملة التي يقوم بها بهدف تحريك "ورشة دولية" لنزع الألغام لا تنطوي على دفتر شروط، او عروض "انتقامية" من "اسرائيل" بقدر ما تقدم شرحا للواقع القائم، وللوقائع بشفافية مطلقة.
الثالثة: هناك تفهم وتجاوب ودعم لهذه الحملة، او لهذا المنطق الذي يخرج به لبنان الى العالم والمعزز بالشواهد والبراهين من الكتل العربية، والاسلامية، وعدم الانحياز في الأمم المتحدة، بخلاف منطقه من لبنانية مزارع شبعا.
والحديث عن مزارع شبعا ليس مجرد محط كلام في ورشة التحرك التي يقوم بها لبنان الدبلوماسي على المستوى الدولي، إذ ان الاتصالات الناشطة بين بيروت ومجموعة العواصم الدولية النافذة كشفت النقاب عن مجموعة حقائق.
الحقيقة الأولى ان هناك ربطا دوليا مستحكما بين حملة الألغام، وحملة المزارع.
الأمم المتحدة قالت كلمتها بوضوح: منطق لبنان في موضوع الألغام محق، ومقبول، ويستدعي الاهتمام والمعالجة بأسرع ما يمكن، في حين ان منطقه في موضوع المزارع سياسي ولا يستند الى حجج قانونية مقنعة وقد تحول الى مادة خلافية أدت الى أجواء متشنجة، وهذه تؤدي بدورها الى نوع من انعدام الثقة.
لبنان يريد من الأمم المتحدة ان تماشيه في منطقه، وهذه الأخيرة تقول ان هذا المنطق "اجتهادي" لا يقترن بوثائق قانونية. وعندما يستطيع لبنان وسوريا معا ان يقدما وثائق قانونية حول الحدود الدولية بينهما، وحول لبنانية مزارع شبعا، عندها يزول الالتباس، وتصبح المعالجات ممكنة، ويصبح المنطق اللبناني أقرب الى الحقيقة والواقعية خلافا لما هو عليه اليوم.
أما بعض الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي فإنها تحاول ان تضع ملف الألغام في سلّة الجنوب، وان تتعامل مع المواضيع التي تحويها هذه السلّة وفق خطة واحدة متكاملة.
المقصود هنا ان الدول الكبرى، وفي ضوء ما هو متداول وراء بعض الكواليس، لا يمكن ان تتغاضى عن شروطها ومطالبها حيال الجنوب، وان تهبّ لمؤازرة لبنان ومساعدته في معالجة ملف إزالة الألغام لأنها تعتبر ان الأمن في الجنوب وحدة متكاملة لا تتجزأ ولا يمكن معالجة مسألة الألغام بمعزل عن انتشار الجيش على طول الخط الأزرق، ووقف الخروقات لهذا الخط، والامساك ميدانيا بالأرض بشكل جيد... الى ما هنالك من مطالب أخرى.
الحقيقة الثانية ان لبنان قرر ان يستخدم كل الوسائل المتاحة لتحرير مزارع شبعا قبل ان ينهي "سوء التفاهم" القائم مع المنظمة الدولية حول لبنانيتها وقانونيتها...
وان "اسرائيل" قد وجهت تهديدات واضحة وصريحة ضد لبنان وسوريا إذا لم يجمد حزب الله عملياته العسكرية في هذه المزارع، ويتوقف عن خيار المقاومة لتحريرها.
وان الرسائل التي وصلت الى بيروت مباشرة وعن طريق الموفدين (موراتينوس، سلطانوف... وغيرهما) او عن طريق القنوات الدبلوماسية الأخرى كلها تؤكد على وجوب معالجة هذه القضية (قضية المزارع) بالطرق الدبلوماسية والوسائل السلمية.
وان الجانب اللبناني بدأ بحملته الدبلوماسية الدولية لمعالجة ملف الألغام قبل ان يرد على هذه الرسائل، ويحسم خياراته... إلا إذا كان يقصد ما يقول بأنه "في حالة حرب مع "اسرائيل""... وإذا كان كذلك فعلا... فبأي منطق يريد ان ينزع الألغام؟. لا بل من هي الدولة.. او مجموعة الدول التي ستتحرّك لتؤازر جهوده ومراميه؟.
الحقيقة الثالثة ان لبنان قام ولا يزال بحملة دبلوماسية واسعة لإعادة بناء وإعمار الجنوب. ووضعت حكومة العهد الأولى برئاسة الرئيس الدكتور سليم الحص هذا الموضوع في طليعة أولوياتها بعد انسحاب "اسرائيل" في الخامس والعشرين من أيار الماضي، وقام رئيس الحكومة بمحاولتين لعقد مؤتمر الدول المانحة من أجل هذا الغرض، وجاءت حكومة العهد الثانية برئاسة الرئيس رفيق الحريري لتؤكد على "النمو" كأولوية في بيانها الوزاري.
في المقابل، فإن الدول المانحة سبق لها وتقدمت بدفتر شروط للمساهمة في ورشة البناء والإعمار لم يتطابق والمواقف الثوابت التي ينادي بها لبنان، كما سبق لها ووضعت عملية نزع الألغام كأولوية لا بد من معالجتها عندما يتجه لبنان نحو تعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب وليس نحو خيارات أخرى لا تتفق والمناخات الدولية المطلوبة لاطلاق ورشة البناء والإعمار.
استنادا الى هذه الحقائق، يأتي العرض الذي أعلنه السيد حسن نصر الله أمس الأول كورقة ضغط بتصرف الدبلوماسية اللبنانية لتدعم حملتها على مستوى الأمم المتحدة والدول الكبرى القادرة والنافذة حول نزع الألغام لحمل "اسرائيل" على تقديم الخرائط المتعلقة بكافة الحقول الملغمة، وذلك كتدبير لا بد منه، وكجزء من "الصفقة" التفاوضية التي لا بد من التوصل اليها لتمكين المبادرة الالمانية من النجاح في الافراج عن الأسرى والمعتقلين.
لا بل هناك في صفوف الدبلوماسيين من يذهب الى أبعد من ذلك فيقول: خير للبنان ان تتولى الوساطة الالمانية تسويق مطلب حزب الله المتعلق بحقول الألغام على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول النافذة الأخرى التي يمكن ان توفر بعض ظروف النجاح لمبادرتها، من ان تفعل الدبلوماسية اللبنانية ذلك، لأن لبنان في هذه الحالة يربح مرتين: مرة بحصوله على الخرائط المطلوبة لمعالجة كل الحقول الملغمة، ومرة ثانية بمعالجة ملف المعتقلين وفق الشروط التي يريدها حزب الله.
جمعية ايطالية زارت ضرائح قانا (10)
زار وفد من "جمعية قانا" في ايطاليا ضرائح الشهداء في قانا، ضم رئيس الجمعية محمد الارصيفي وأمين العلاقات العامة وعبد العزيز حمزة الى عدد من الشباب الايطالي من أصل لبناني.
وعبّر الأرصيفي باسم الوفد عن أسفه لما "افتعلته الهمجية "الاسرائيلية" في حق العزّل والآمنين من أهلنا على أرض الجنوب". ودعا الشعب اللبناني الى "مزيد من الوحدة ورص الصفوف للحفاظ على انجازات النصر والتحرير".
"التمييز العسكرية" تسجن ثلاثة عملاء (11)
أنزلت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طربيه رحمة وحضور مفوض الحكومة لديها القاضي أمين بو نصار عقوبة الاشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وجاهيا بالعملاء الثلاثة عباس محمد ناصر، محمد محمود عباس وناصر علي خزعل مع منع من الإقامة لمدة ثلاث سنوات في أقضية حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل.
وكانت المحكمة العسكرية الدائمة قد حكمت على ناصر وعباس بالاشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وعلى خزعل بالاشغال الشاقة مدة 5 سنوات.
وأرجأت محكمة التمييز الى الاول من شهر شباط المقبل محاكمة كل من قائد الفوج العشرين في ميليشيا لحد العميل اميل يوسف نصر الذي كان نال عقوبة الاشغال الشاقة مدة عشر سنين وجاهيا من المحكمة العسكرية الدائمة، وسعيد اسماعيل ابو حويلي المحكوم بالاشغال الشاقة مدة عشر سنين، وزياد فؤاد غياض المحكوم بالأشغال الشاقة مدة 7 سنوات ونصف السنة مع غرامة 400 ألف ليرة، وحبيب مارون كرم المحكوم بالسجن عامين.
الهوامش:
1- السفير 15-12-2000.
2- الاتحاد الاماراتية 15-12-2000.
3- موقع محيط على الانترنت 14-12-2000.
4- النهار 15-12-2000.
5- السفير 15-12-2000.
6- الانوار 15-12-2000.
7- السفير 15-12-2000.
8- الانوار 15-12-2000.
9- السفير 15-12-2000.
10- النهار 15-12-2000.
11- السفير 15-12-2000.